حافلة التراب - غسان حنا

قصص قصيرة - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 03:00 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الزلزال (12):

هكذا دونما حرجٍ أو تحفّظٍ... أو إيحاءٍ.. أو ترميز.. وبضربةٍ واحدة أصابت كلَّ الأوتار... قالت له: لم أعد أتحمّل الصبر على ما سأقوله لك.. ابتعدْ حتّى اختبر عمق محبّتي لك.. اخترْ أيَّ مكان شرط ألا يكون تحت نظري.. أيّ زمان... طالما سيكون كافياً للاختبار... المهمّ ألا أراك وأسمعك وأشعر بوجودك المباشر...‏

هناك صدمة... أو دهشة.. أو مفاجأة... لكنَّ ما سمعه ريّان لا ينتمي إلى أيٍّ من هذه الأسماء... بل مازال موهوماً أنَّ فتاته تمارس عليه مايشبه الامتحان الذهني لاستخلاص ردود أفعاله السريعة.. ولم تتأنَّ الفتاة وأردفَتْ: لستَ الآن حلواً أو مرّاً.. جذّاباً أو نابذاً.. مقنعاً أو ضعيف الحجّة.. إنَّ كياني بأكمله يدعوك للابتعاد... لا قدرة لي على احتمال أنفاسك ولا ملمس كفّيك.. أرجوك أن تبتعد... ألتمسك أنْ تتخّذ موقفاً دفاعياً ضدّي.. أنْ تتمرّد على نزق امرأةٍ أو ضجرها.. أنْ تردّ لي الصدمة صدمتين.. تصرّف كرجل...‏

بالعبارة الأخيرة أنقطع آخر خيط للوهم في عقله.. ماذا قالت هذه الفتاة ما سمع؟ وَجَمَ كطفلٍ تركه والده في وسط الشارع.. ومضى إلى امرأةٍ ولم يعد.. إنَّها دَوْخةٌ لم يعتد عليها.. لابُدَّ أن تصل الذبذبات السلبيّة إلى نهاياتها في السكون حتّى يتمالك نفسه.. وينبس... وبصعوبة من يسترجع ذاكرته شيئاً فشيئاً لجلج قائلاً: هل أنتِ من تكلّمت أم فتاة أخرى؟ هل فقدتُ مكاني في قلبك...؟....‏

ـ لا أعرف..‏

ـ بل تعرفين.. وتخجلين من الاعتراف..‏

ـ أبداً.. إنَّ صراحتي النابية لا تحتمل هذا النوع من التفسير..‏

ـ هناك من أوصلك إلى هذه الحيرة.‏

ـ ليس من الضروري أن يوجد آخر ليستردّ العاشق ذاته وليتأكد من مشاعره..‏

ـ هل يتوقّف النهر من تلقاء ذاته.. أو تتساقط الأمطار بلا غيوم؟...‏

ـ وهل يتدفّق النهرُ من تلقاء ذاته...؟ وقد تتكاثف الغيوم ولا تسقط الأمطار..‏

ـ هل تهون عليك الأيام الماضية؟‏

ـ الظاهر أنّك لم تفهمني جيداً.. الحب لا يتكون مرّة واحدة وإلى الأبد.. بل هو في اختبارات مستمرّة قد تزيده توهّجاً أو تُطفِئه..‏

ـ لا أستبعد أنْ يكون قد وصل في قلبك إلى درجة البرودة..‏

ـ ألا ترحم روحي وروحك فنفترق فترة كافية للاطمئنان عليه..‏

ـ منذ أسبوع كانت عواطفك على مايرام..‏

ـ ومنذ شهر أعاني من هذا الشعور وأتظاهر بنقيضه..‏

ـ أعدك بالانسحاب الفوري من حياتك إذا كان قلبك قد استضاف عاشقاً آخر..‏

ـ سبق أن عرفت جوابي على هذا الأمر.. ولا شيء يدفعني إلى الكذب...‏

ـ إنك ترغبين برحيلي إذاً...‏

ـ بلا شكّ..‏

ـ وإذا فاجأتك بعدم عودتي..‏

ـ لن أنتحر إذا ما اختبرت أنّني ما أزال أحبُّكَ.. ولم أجدْكَ..‏

ـ تودّين التعابث بعواطفي وإجراء التجارب الاختباريّة على ما أعتبره مقدّساً‏

ـ المقدّس ماكان عميقاً وسليماً..‏

ـ المقدّس هو المقدّس... ولا شيء غير ذلك..‏

ـ أنتم الرجال تميلون إلى تقديس ما تؤمنون به..‏

ـ إذا كان إيماني بحبّك غير مقدّس فهذا يعني أنّك غير مؤهّلة للتقديس‏

ـ لا يضيرني أبداً أن أكون إنسانة عاديّة أعرف نفسي.. وأسعى إلى ترجمة مشاعري الحقيقية..‏

ـ وإذا قلت أنني غير مستعدالآن للتخلي عنك.‏

ـ بما أعرفه عنك لن ترتكب هذه الحماقة..‏

ـ كان يجب أن تكوني مغتبطة لأنَّ رجلاً يدافع عن حبّه لك بكلّ وجوده..‏

ـ لكنّه غير مستعدّ أن يدافع عن حبّي له بأيّ ثمن..‏

ـ أتريدين أن أدافع عن حبّي لك بالرحيلَ..؟ .. أليس هذا أغرب موقف يصدر عن حبيب؟‏

ـ هناك عواطف تتغذّى باستمرار اللقاء.. وعواطف تتغذّى بتقطّعه أو قطعه..‏

ـ لا .. غير معقول.. هذا الاستنتاج محطّم للعواطف...‏

ـ ألا تعتقد أنّنا أضعنا وقتاً طويلاً بلا جدوى وما زال كلّ أمر في مكانه، على أحدٍ منّا أن يخرج قبل أن ينشأ وضع مختلف يكلّفنا غالياً...‏

ـ لقد كنت مدافعة قويّة عن أفكارك.. لكنّك أصبحت عنيدة إلى درجة الغليان.. ياليتك تجاملين أو تسكتين أو تكذبين لأنّني لست مستعدّاً لسماع الحقيقة...‏

ـ في هذه الحالة خروجي بات مفروغاً منه.. فأوجد لروحك العلاج المناسب..‏

صفق ريّان الباب خلفها فاهتزت العمارة كلُّها.. جلس على الأريكة حاضناً رأسه بكفّيه وبكى... لقد تناثرت خطواتها بدموعه قبل أن تتلاشى فتح المذياع لأنّه لم يكن يريد إلاّ أن يسمع صوتاً بلا صورة.. كانت فيروز بانتظاره منذ ربع قرن: (يا حلو شو بخاف إنّي ضيّعكْ).. صرخ.. لا.. لا مكان للذكريات بعد الآنٍ.. أضحى ضعيفاً أمام أيّةِ رقّة أو مناجاة.. لو نفخ عليه طفل لرماه أرضاً.. لو وقعت عليه زهرة لهدمته.. أدار إبرة المذياع فاستقرَّتْ على محطّة تقدّم موسيقى كلاسيكية عالية.. نعم.... هذه هي الأجواء المناسبة... كأنَّ وفرة الآلات والأصابع والأفواه تصرفه عن ذاته بجلالها.. انتصب..فتح ذراعيه... وشرع يدور حتّى تصل الموسيقى الماطرة إلى نوى ذرّاته.. بدأ يحاسب نفسه عن تقصيره في إدراك التحوّل الخطير الذي يعصف بعواطفها.. أكانت ممثلة بارعة إلى حد الإيقاع به.. وتوريطه ثمّ الانسحاب؟ أمّ أنَّها مزاجيّة إلى درجة فقدان السيطرة على الانفعالات الطارئة...؟ إذا كانت تجهل ما يصدر عنها فهي امرأة خطيرة مصابة بانفصام الشخصيّة لا وثوق بها.. أو الانصياع لرغباتها.. ويكون قد أذلَّ نفسه حين التمسها وهدّدها بعدم الرحيل.. جرأتها ووضوحها أذهلته فأفسدَتْ ردّه المناسب... لكنَّ العودة عن الخطأ فضيلة الفضائل.. سيثبت لها أنّه أكثر من رجلٍ، وأكثر من لا مبالٍ... وأقدر من سيغسل ذاكرته منها، ولكنْ ماذا لو لم تعد أبداً...؟ على مسمع مَنْ.. سيتلو نشيد الرجولة... بل سيعربد على أشلاءِ حُطامها... وستتمنّى لو أنّها انتحرت قبل أن تفجع باندحارها.. لن يجدي استرحامها له.. صرخ ريّان بصوت الانتقام: الرجال لا يُهزمون عادَتْ أم لم تعد.. استردّت حرارتها أم فقدتها.. لقد أصبحت منبوذة لديه... لم ينتبه وهو مسترسل في تداعياته المتفجّرة أنَّ الفاصل من الموسيقى الكلاسيكية انتهى.. أدار الإبرة يميناً ويساراً رغب لو كان هناك أعلى وأدّنى.. حتّى الموسيقى جفَّ نبعها.. ما عليه أن يفعل...؟ أيركض في الشوارع مستغيثاً.. إنه ضعيف... متناقض... بائس.. رفع عينيه إلى السماء... لا شيء إلاّ السقف الأصمّ والمصباح الواهي.. انقضَّ على الباب.. انقذف إلى الحديقة انطرح على العشب... وراح يتدحرج.. شعر بارتعاش طفيف... لعلَّها حرارته المرتفعة... لا.... إنَّها الأرض والأعشاب.. الاهتزاز يزداد.. جدران البيت ترتجف.. الإبريق الفخّاري على سور الحديقة يسقط... أساريره دخلت فعل الانفراج... دماغه نفضَتْ ثمارها المتيّبسة.. هبَّتِ الرياح أوّلاً بتيّارات متعاكسة ثمَّ تلاحمت واتخذت لها جهة واحدة.... الأشياء حوله لم تعد قادرة على الثبات... وقبل أن يركض في دمه إلى آخر القلب.. أخرج من سترته ورقة صغيرة وكتب عليها كلمة: الزلزال: ثمَّ رماها في مهبِّ الرياحْ...‏

الزلزال أخيراً:‏

الساعة الحادية عشرة أو أقلّ... المدينة الساحلية تستأنف حياتها رغم التهديد الماثل بحدود زلزال... الأطفال أكثر استخفافاً من الكبار... لكنَّهم ما فتئوا يسألون: كيف يكون الزلزال؟.. ما لونُهُ؟. ما طعمُهُ؟ هل يشبه الوحوش الأسطوريّة التي يرونها في برامج الأطفال؟ وحين يبدأ الأهل بتبسيط الأمور لهم يتناسون ما سألوه... ويهرعون إلى ألعابهم غير آبهين.. الكهول يتناولون الموضوع بألسنة خشبيّة: ليقع ما يقع... أكلْتُ عمري... ولم يبق إلاّ أرذله..‏

ـ مرّت في حياتي زلازل كثيرة.. ولن يكون القادم ـ لا سمح الله ـ .. إلاّ أضعفها..‏

ـ يالهذا الجيل المسكين يخاف أموراً لم تقع..‏

وجاء التعليق الطريف على لسانِ أكثرهم تأمّلاً: تتكلّم الأرضُ بالفصول والأنهار... بالمواسم.. بتعاقب الليل والنهار... وحين نتجاهلها تثور وتقصفنا بالزلازل والأعاصير...‏

الساعة الحادية عشرة أو أقلّ بالنسبة لكلّ الناس... لكنّها دون عقارب لدى عاشقين متعانقين.. وعقاربها ذات وخز سام لدى المعذبين المقهورين... وهي حركة افتراضية عابثة في نظر متأمّل غائص... لكنَّها جمعت هذه الدلالات وأضافت إليها دويّ انفجار هائل.. حين انتشرت في المدينة وبأسرع من الصوت العبارة التالية.‏

(أما تزالون نائمين والزلزال وصل إلى مشارف المدينة) إذاً وبقدرة خارقة تضاعفت الأرجل والأيدي وتوحّدت الرؤوس والأدمغة اشتبكتْ اللهجات وانطمست الحروف والحركات.. انحشرت الألسن في تشكيلات تعبيرية مقروءة وليست مفهومة.. سكان الطوابق العليا هبطوا من عقولهم وطوابقهم هبوطاً اضطراريّاً... الأطفال تحوّلوا إلى لعب ودمى يجب إنقاذها بأيّ ثمن وشكل.. طفلٌ حُمِلَ من رأسه.. وآخر من أصابعه.. وثالث من قدميه ورابع من..؟ وللمرّة الوحيدة وجد الناس أنفسهم في الساحات والشوارع متداخلين متراكمين متشابهين دون تحفظ أو خجل ممّا يفعلون أو يرتدون... فهذا ارتدى سترة ابنه الأوسط... وتلك فستان ابنتها... وذلك خرج بفردة حذاء واحدة... وثان راح يهرول بحذاء من فردتين مختلفتين.. امرأة التفت بسجّادة الحائط فوق قميص نومها.. وأخرى حشرت في صدرها صرّة أساورها وعقودها.. ورجل حاذق شرع يتوسّل الزلزال ويستمهله بعض الوقت ريثما يعثر على سندات البيع والشراء والرهن...‏

من طبع الموت أنه لا يأتي إلاّ في الرمق الأخير... مفسحاً مابين النبضات الهاربة عن أمل ضئيل.. لكنّه في مثل حالة المدينة الساحليّة كالطائر الذي يحوم فوق فريسة لا تراه وتتوهّم أنّها تسمع خفق جناحيه الساحقين إنه شعور رهيب بعدوّ لا يرحم ولا يتأثّر ولا يتأنَّى.. حتّى لو نجت الأرواح يصبح الوقوف على ركام السنوات وحصاد العمر مريراً كالموت.. بأقلّ من خمس دقائق تتحقّق المعجزة: أهل المدينة جميعاً في شوارعها وساحاتها وعلى شواطئها وفي السيارات الخاصة والعامّة... والشاحنة والشاحطة.. سقطت الأقنعة وتساوت المقامات.. تدفّقت المصائر الفردية المتباينة إلى مجرى واحد... بآليّةٍ واحدة.. عاد الجميع مكرهين إلى جذورهم الأصلية...فيما بدت قيعانهم على حقيقتها دون مبالغةٍ أو تزييف.. الالتجاء إلى رحمة السماء لا يختلف عن الالتجاء إلى المطارات والسفارات في بلد يوشك على السقوط بين أيدي القوات المعارضة:تأشيرات ومقاعد قليلة لزحوف بشرية هائلة...وعلى غير العادة يصبح اللطف والاستئناس ومشاعر الأخّوة والتسامح لسان الجميع حتّى الذين لا يبتسمون لرغيفٍ ساخن.. الفتاة الفاتنة التي كانت تتندّر بشناعة رفيقاتها وتوزّع جمالها على الشرفات افترشت الرصيف القذر باكية لأنَّ أحداً لا يكترث بها.. على أنَّ المثير هو ذلك الرجل الجالس أمام الجميع على شرفة الدور الثالث من بناية مواجهة للحديقة العامة.. يحدّق ملياً في هذه الجموع المكدّسة وهو يصعدّ أنفاس أركيلته العابقة... ليس جاهلاً سبب احتشادها وقد دفع أفراد عائلته بعيداً عن الخطر.... إنّما هو بلا شك صاحب عقليّة خاصة لا يرى الخطر فيما يراه الآخرون... فإذا هو يستمتع بشجاعة خانت الجميع لعلّه يعرف جيّداً أنَّ هذه الآلاف من البشر قد وقفت ضحيّة إنذار كاذب أو افتراض لا أساس له من الصحّة العلميّة... إنَّ أيّ مرصد على وجه الأرض لا يدّعي العلم المسبق بحدوث زلزال... ولو كانت المنطقة مهدّدة تبعاً لخريطة المرسومة لها... لقد بات هذا الرجل اللامبالي رمزاً يقرع الجميع على عقولهم ويفشي في نفوسهم شعور الاحتقار الذي يُعاملون به.. حاجات الأطفال الملحّة قُضيت هنا وهناك وكذلك الحاجات الحفيفة لبعض الرجال المحتقنين...أمّا النساء فالأمر برسم التأجيل ريثما تتلاشى آخر مفاعيل الخطر المهدِّدِ... أو تقع الكارثة.. فلا حاجة لقضاء أية حاجة أو تُقْضى الحاجات تلقائياً.‏

صالح مازال نازفاً لأنَّ القصر العامر فوق أرض أبيه.. وفي مواجهة منزله المسّن ما يزال صاخباً في زخرفته وأهله وأضوائه... والزلزال الذي يعقد الأمل عليه في الثأر لـه مازال عصيّاً غامضاً/ نديم متأرجح بين الرضى عن حدوث الزلزال ورفض حدوثه لأنَّ الخط الفاصل بين الشعورين نجاح ابنته أو عدم نجاحها/ جميل يتساءل: لم أعد أرى حولي إلاّ الزهور كأني متُّ ولم أدرِ.. وزوجته ليست معنيّة إلا بزلزالها..‏

سليم يهبط من قريته (صخرة الوادي) على أمل أنَّ الزلزال قد تراجع بإنصاف المدير الجديد له/ الساعة تقترب من الرابعة صباحاً وأركيلة الرجل لم تنطفئ... وأهل المدينة كالنحل الذي بدأ يعود إلى خليّته... النعاس تطاول فوق ألسنة الخوف كالنباتات المتسلّقة... وأخيراً استفحلت التساؤلات المختلفة عن مسؤوليّة الإنذار الكاذب مَنْ أنبأ بقرب وقوع الزلزال...؟ أيّ موّظف .... أو مسؤول... أو مرصد... أو خبير؟ ماوسيلة الإبلاغ... الهاتف... الراديو.. التلفزيون... البرقية... التلكس... الفاكس.. الانترنيت...؟ من يتحمل مسؤولية تهشيل الناس عن بيوتهم كالقطعان الشاردة؟ لِمَ لمْ يسارع أحد إلى تكذيب الإشاعة.. وردّ اعتبار المواطنين؟... الآراء والاستنتاجات متشابهة: لا نعلم... جارنا أخبرنا.... وجاره أخبره.. وجارته أخبرت الثالث... والنتيجة عدد المخدوعين مئتان وخمسون ألفاً لا غير...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244