|
||||||
| Updated: الاربعاء, آب 17, 2005 12:39 م | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
مكالمة هاتفية رذاذ الماء الذي تطاير من القميص لذعني ببرودته.. علقته على الحبل بمشبكين من الكتف فبدا وهو مفتوح الأزرار وياقته مرفوعة فوق الحبل وكأن شخصاً خفياً يرتديه وأن هذا الشخص، بسبب ثقل الماء، لا يستطيع تحريك يديه بالطلاقة التي تحركت بها أيدي باقي الأثواب التي جفت منذ فترة. الجو خريفي جميل.. وقطع السحب القليلة التي تحجب الشمس، تلقي على الأرض ظلاً هامساً كأن له صوتاً يسمع في الأذن وأن هذا الصوت الخافت يجعل القلب يرهف السمع إليه وينساق خلفه وهو يجذبه من هذا العالم ويهوي به إلى عالم آخر. سمعت سيارة جارنا وهي تقترب من باب البيت.. صوت منبه.. ثم أقدام البنات وهي تهرول باتجاه المرآب لتفتح بابه.. كنت حاملاً بابنتي سمر عندما جئت إلى هذا البيت قبل ثماني سنوات ثم حملت بابنتي الثانية قبل أن تبلغ الأولى شهرها الثالث.. وهما الآن، بسبب تقارب حجميهما، تبدوان كالتوأمين تماماً.. أم نور خرجت لاستقبال زوجها.. عرفت ذلك من وقع نعليها على بلاط المرآب، فصحت أسألها: -ألا زالت سارة عندكم؟ مدت رأسها وقالت: -هذه ثالث مرة تسألين عنها ثم ضحكت وأردفت: دعيها تتناول الغذاء معنا.. أبو نور عاد لتوه من صلاة الجمعة قلت: -إن شاءت تبقى لتبق.. ولكن لا تتأخر قالت: -وأين هي سمر.. هل هي في الحمام؟ قلت لها: -تواً انتهيت من غسل الملابس.. سأضع الرز على النار.. ثم أحممها مع سارة قبل الغداء. قالت: -يبدو أنك غسلت الملابس بيديك مرة أخرى.. أنها غير معصورة جيداً، ألا زالت الغسالة عاطلة؟! قلت لها: -ذهبت إلى المصلح أكثر من مرة ولم يأت لحد الآن. قالت: -سأذهب الآن. أبو نور يعود من صلاة الجمعة عادة وهو ميت من الجوع. قلت لها بعد أن اختفى رأسها خلف الجدار: -مقصي أعمى هلا أرسلت لي مقصك مع سارة.. غرتها طالت وأريد أن أقصرها قليلاً. قبل قليل كان خطيب الجمعة يردد كلمة السفهاء بصوت عال ومحتد.. ولم يكن واضحاً عن أية أزمة من الأزمات يتحدث بالضبط إلا أن اسم بغداد كان يتموج مع الهواء قريباً تارة وبعيداً تارة أخرى يتبعه اسم أمريكا مسموعاً بوضوح ثم كلمات عن اللجنة الخاصة ومجلس الأمن والأمم المتحدة تروح وتجيء.. رفعت الأثواب التي كنت قد نشرتها على الحبل منذ البارحة.. ووضعتها في السلة البلاستيكية التي فرغت من ملابس اليوم.. ودخلت إلى البيت... لم تشعر سمر بدخولي فظلت ممسكة بسماعة الهاتف لتحدث أباها على الطرف الآخر من الخط.. قالت: -لا.. لم تأت بعد. -................ -نعم.. إنها في الحديقة -.............. -لا أدري -.............. -إنها لا تجيب -.............. -لم تعد تحكي لنا قصة الخنفساء مع شيخ الجرذان. -.............. -لم تعد تقبل. -................. -وعندما تنقطع الكهرباء لا تقبل أن ننام فوق السطح -.............. -تقول إنها تخاف من الحرامي -................. -ولا تقبل أن نذهب إلى مدينة الألعاب -................. -ولا تقبل أن نجلس في الحديقة. -.............. -ولا تقبل أن نفعل أي شيء. -.............. -لا... لم تأت بعد. -.............. -هل اشتريت لي فستان الأميرة لعيد ميلادي؟ -.............. -أريده طويلاً يصل إلى كعب القدم. -................. -نعم وصلت.. ولكني أريدها مع بيتها وزوجها.. لا أريد باربي وحدها فقط -.............. -سارة تريد حقيبة مدرسية -.............. -حلوى طبعاً...ولكن أكتب اسمها على كل لوح شوكولاته يخصها.. لكي تأكل حصتها فقط -.............. -نعم تأكل حصتي وحصة ماما أيضاً -............... -لا لم تأت بعد. -............... -إنها لا تريد شيئاً.. ها.. تذكرت... أنها تريد مقصّاً -................. -وتريد صحفاً قديمة لتمسح بها زجاج البيت. أصبح الرز متحلباً تتخلله ثقوب صغيرة تتعمق قليلاً كلما تبخر الماء وازداد الرز تماسكاً.. قلبته بالمغرفة وخفضت النار تحته وعندما رفعت رأسي باتجاه النافذة لمحت أم نور وهي تقبل باتجاه المطبخ ومعها سارة تمضغ شيئاً ما في فمها.. أخذت منها المقص. فقالت وهي تنظر إلى سمر التي أعادت السماعة إلى مكانها عندما رأتنا: -ها... هل أصلحتم الهاتف؟ قلت لها: -كلا... إنه ساكت منذ أيام. بغداد 15/9/1998 *** |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |