|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 03:02 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
أين الطريق إلى البيت؟ لتمت..َ لم بقيت؟ لتمت من كل هذا التحقير! فما الذي لم يقولوه لك إلى الآن؟ ما الذي لم يفعلوه لتحويلك إلى تراب! لتسقط! انهض! لتسقط ثانية! إنك في سكرك هذا مدين لهم. هذا السير يساعدك على التقيؤ . ألصق رأسك بسطل القمامة هذا وتقيأ قدر استطاعتك. امسح عرق جبهتك بكمك، إن هذه الرياح الباردة ، ستصيبك بالبرد في النهاية لكن ما الفرق؟ من أجل ماذا تريد السلامة؟ من أجل ماذا تريد البقاء حياً؟ لم يبق لديك شيء تعيش من أجله، تلك المرأة التي هي لاشيء، تلك المرأة التي هي بلا حياء، تلك المرأة التي هي حتى بلا لباس، لم تُبقِ لك شيئاً. كأن الجميع قد نسي كم سنّوا السكاكين من أجل حمايتك، الآن وقد عبر حمارهم الجسر، رفعوا سقوفهم عالياً! هذه الشوارع المرتبة والنظيفة كم كان لها جاذبية في السابق، كم كانت آسرة للقلوب! أما الآن فإنها تصيب بالإعياء. كم تثير الاشمئزاز!.. عندما أتى ذاك الرجل الوغد إلى الفندق، وبدأ معك الحديث كم كانت عيناك تبرق التماساً، والآن في هذه الليلة كم تمطر عيناه وقاحة! لكن تستحق هذا! لقد أخطأت في ذاك الوقت الذي قبلت فيه الذهاب إلى بيت ذاك الوغد. كان بإمكانك الاعتذار. اعتذرت. لكن كان بإمكانك الإصرار على ذلك، فعلت، وكان بإمكانك ألا تستسلم تحت الضغط لكنك استسلمت. لقد كنت مستلقياً على سريرك في غرفة الفندق، وكنت تقرأ مجلة رياضية، وتقلب أوراقها بتفنن عندما دق جرس الهاتف. لم تكن بانتظار أحد، ولم تكن على موعد مع أحد. التقطت السماعة بلا رغبة ولا اعتناء، ألصقتها بأذنك ولم تقل شيئاً. كان صوت ذاك الحقير قد ناداك باسمك وسلّم عليك. لم تعرفه، تسمّرت في مكانك. قلت: "من أنت؟".. قال: "إيراني" قلت: "أعرف ذلك، ما اسمك؟".. ماذا قال؟ لم يكن اسمه الحقيقي.. تعال؛ تعال أمسك بالسور، وألق بثقلك على القضبان المحيطة به! رأسك دافئ، وجبينك يتصبب عرقاً، لكن قلبك وداخلك، يرتعدان من البرد. تقيأ! لم يبق شيء؛ لكن تقيأ هذا السمّ أيضاً، دع جوفك يخلو مما أعطاك إياه هؤلاء... إن هذه المدينة كانت في البداية ذات محاسن كثيرة؛ لكن الشيء الحسن الوحيد فيها الآن هي "أنهم لا يتدخلو بأمور السكارى، فقط بالسكارى، فاشرب العرق إلى الحدّ الذي تريده لكن تجنّب القيادة فقط، أو لتقد سيارتك، لكن لا ترتكب الحوادث، فالعرق منك والمعدة لك، الرأس لك، والسور لك، فاضرب، اضرب حتى يخرج سمّ السُّكر من عينيك!.. لم قبلت في تلك الليلة؟. قال: "لتكن ضيفنا على العشاء الليلة".. لقد قال ذاك لك شخص لا تعرفه ولا يعرفك، مع أنه خدعك وقال لك.. : "من الذي لا يعرفك؟ إن أبطال كرة القدم معروفون للدنيا بأسرها"، كم كان هذا الكلام غبياً! لو كانت الدنيا تعرفني لما كان الدم يجري من وسط جبيني على أنفي الآن.. لا... فلو كانت تعرفني لكان الوضع أيضاً هو هذا. إن الناس يرضون رغباتهم بواسطة الأبطال، فلا أحد يشفق على أحد.. إن جاذبية الدعوة إلى العشاء في بلد غريب هي التي أسرتك وأعمت عينيك.. ألم تسأل نفسك لم دعيت إلى العشاء في بلد غريب؟ لم يكونوا عاشقي عينيك وحاجبيك! لم أرادوك؟ عندما فهمت هذا كان كل شيء قد انتهى.. كنت في الطريق بين الفندق والبيت، حينما علمت أنّه هو أيضاً رياضي، تذكرت اسمه الحقيقي. كان قد أصبح لاجئاً منذ ثلاث سنوات. إنك تنفر من اسمه الآن، لكن في ذاك الوقت سررت من نفسك ومن ذاكرتك لتمكّنك من تذكّر اسمه. قال إن المصارعةكانت محببة في إيران، ومثيرة للاهتمام، لكن كان يكره كل مافيه لون أو رائحة من الإسلام، كان عاشقاً للعري وكان كل حجاب أو غطاء يصيبه بالألم لقد علمت أنه لا يستطيع أن يمضي أسبوعاً دون أن يسكر، لكن في إيران كانت هذه الأمور تسبب له المشاكل. انهض، حاول أن تنهض من مكانك، فلو وقعت لقضى عليك الجو البارد، فالدم سيتجمد في عروقك، لا تهتم لهذه الحرارة في رأسك، لن تدوم. فلو سقطت جثتك في زاوية هذا الشارع، من الذي سيشفق عليك؟ لقدأسأت! كنت أحمق! لقد هويت بحبل هؤلاء المرتزقين في بئر عميق، ولن يخرجك إلاّ كرام الكاتبين. لقد كان منذ طفولته عاشقاً للغرب، ألم يقل ذلك لك بنفسه؟ كان يتمنى لويذهب إلى أوروبا حتى مرة واحدة. كان يفضل التسوّل في أوروبا على السيادة في إيران. لكن أنت ماذا؟ لم تكن من هذه الفصيلة، لم تشأ أن تتجول في الدنيا بزوجتك عارية، فلم استسلمت؟ إن هذه المرأة التي حقّرتك الليلة أمام كل هؤلاء الناس كم التمست من أجل بقائك ذاك اليوم! عندما دخلت البيت مع زوجها، رأيتها وقد ارتدت أقلّ شيء يمكن أن يذكر من الملابس، كانت أقرب للعري، تلك المرأة، كانت جالسة على كرسيها بارتياح وتشرب الخمر. لقد تسمّرت في مكانك بشدة لرؤيتها بهذا الشكل، أحسست بالخجل إذ أنك دخلت على امرأة في خلوتها، أردت الخروج من الغرفة، لكنك أحسست أن كل شيء يبدو لهم عادياً حتى إن ارتداء الملابس أو عدم ارتدائها يبدو لهم طبيعياً. قال الرجل بالافتخار نفسه الذي قدّم فيه كلبه: "هذا الكلب تربيتي أنا".. وأراد منك أن تلاطفه حتى ينهض من طريقك، بالافتخار نفسه الذي قال لك فيه: "إن سيارة (كاديلاك) التي يمتلكها كانت قبل ذلك لرجل إنكليزي، قال لك: "سوزان، زوجتي".. وقال لسوزان.. زوجته: "إنه ذاك الضيف الذي كنا بانتظاره.." كانوا قد انتظروك طويلاً، ليستغلّوك، ليستثمروك، كم كنت أداة طيّعة لهم. ماذا فعلت بسيجارتك؟ أشعل واحدة، عسى أن يخفّ هذا البرد، مع أن هذا الارتعاش ليس خارجياً بل هو داخلي؛ إن هذا القلب والأمعاء تكاد تخرج، كأن السيجارة تجعل التهاب حلقك أكثر، لكن لتدخّن... دخّن سجائر ثلاثة أشهر، أحرقت كبدك هذه الليلة، لقد أحرقت كبدك بنيران لهيبها. قالت لك المرأة "مشروب"؟ قلت: "لست من أهله". واليوم أصبحت من أهله، يا عديم الأهل. قال لك الرجل "إذن اجلس لأحضر لك قهوة فورية" وذهب إلى المطبخ، أو إلى مكان آخر. اقتربت المرأة بكرسيها منك، وسألتك: وهل عندك امرأة؟" فقلت بسذاجة "نعم.. وطفلان" فضحكت بسخرية وقالت: كم يحملون بسرعة وينجبون في إيران" كان هذا أول تحقير وجرح بلسانها، لكن لم يكن الأخير، كان آخره هذه الليلة. ليشتعل ناراً ذاك اللسان الذي جذبك إلى النار الليلة! قلت: "ليس سريعاً، لقد تزوجت في العشرين من عمري، والآن أنا في السابعة والعشرين". أجابت ام تجب؟ أدنت كأس مشروبها ووضعته على الطاولة أمامك، نهضت من مكانها، ذهبت إلى جانب الديكور في جانب الغرفة وقالت: "ليس لديّ أطفال، لكن صورة أطفال أختي هنا، يمكن أن تلقي عليهم نظرة" عندما أحضرت الصور جلست على يد الكرسي الذي كنت تجلس عليه، وأدنت وجهها ويديها منك وبدأت تشرح، كانت تقول: "هذا ابن أختي الأول" وفجأة أضاءت الغرفة بنور فلاش آلة التصوير. رفعت رأسك لترى الرجل واقفاً، وآلة التصوير بيده وضحكة شيطانية قد ارتسمت على شفتيه. كان يدني آلة التصوير من عينه ثانية عندما نهضت من مكانك بسرعة وصرخت بخشونة "ماذا تفعل؟" وضعت المرأة يدها على كتفك وأجلستك وقالت بضحكة مصطنعة "صورة تذكارية"! كانت يدها لا زالت على كتفك عندما أضاء الفلاش ثانية، فبهتت وغضبت وقلت "لماذا؟!" فضحك الرجل بوحشية وقال: "من أجل إقامتك الدائمة خارج إيران" فارتعشت، وتشنجت، وصرخت "لم آت لأبقى!" قالت تلك المرأة عديمة الحياء" كلهم لا يأتون للبقاء، لكن عندما.." فقاطعتها، وليتك قطعت لسانها -قائلاً "أصلاً لا أرى سبباً للبقاء". فأشار ذلك الرجل الحقير بآلة التصوير وقال "سببك هنا؟ بهذا المستند الموجود عندنا، تريد الرجوع فلا تستطيع، إلا إن كنت ترغب في السجن المؤبّد" اصطكّت أسنانك، فتحتها بصعوبة وقلت: "هناك لا يسجنون أحداً بلا سبب". هذه المرة أشارت المرأة لآلة التصوير وقالت "السبب أيضاً هنا: كأس من الشراب أمامك وامرأة عارية إلى جانبك.. والآن أقسم أن هذا مصنوعاً، من سيصدّقك؟ أول من سيطردك زوجتك". أتظن أن العين والقلب الطاهرين اللذين تمتلكهما عاطفة يخطئان إن كنت مقصراً" لكن لم تقل! أمام غمزات تلك المرأة القذرة، أردت أن تقول لكن لم تقل، أردت أن تقول أن شعرة من عاطفة لا أستبدلها بآلاف من النساء على شاكلتك. إن هذه الليلة لليلة عجيبة: إن ذكرى عاطفة تأسر قلبك منذ الصباح وسعيد ومسعود، يبكيان أمامك، "وأمك.. وأمك التي ودعتها من أجل اسبوع، والآن لتكن واثقاً أن خلال هذه الأشهر الثلاثة لم ترفع يدها عن السبحة ولا جبهتها عن السجادة. ارفع جبهتك عن هذه القضبان المتجمدة وانظر إلى الناس، هؤلاء الناس من أصحاب الموضة كيف يمرون بك بلا أدنى اعتناء! هذه المصابيح التي كانت تحيّر عينيك في البداية كيف تجعل عينيك تحدقان اليوم! قلت للرجل "إنك مستعد من أجل إفسادي أن تنشر صور زوجتك عارية؟" فقال بوقاحة تامة "إني مستعد لنشر زوجتي نفسها لا صورها من أجل نجاة وطني". كانت تلك الليلة هي الليلة الأولى التي نزعت فيها سلاحك من أجل قلّة الحياء، وهذه الليلة، كم مرّة؟ كم كنت أرعن في هذه الأشهر الثلاثة أيها الرجل! أي رجل؟ لم يبق شيء من تلك الرجولة، ماذا بقي؟ لقد خسرت كثيراً ولم تأت بإشارة أو حركة، لكنك هذه المرة قد خسرت حياتك، خسرت الحقيقة، هذه المرة، خدعوك في لحظات كان فكرك فيها نائماً، مرّت كرة الخداع من بينهم واستقرت في وسط بوابة حياتك تماماً. لقد قيّدوك، فضع يدك على قضبان البوابة وانتحب ماذا تستطيع أن تفعل غير البكاء؟ كحارس البوابة الذي يسلّم البوابة في اللحظات الأخيرة من اللعبة لزميله، قد فتحت بوابة اعتبارك للعدو، فانتحب! مع أن البكاء لن يجعلك تهدأ، لكن اختيار البكاء ليس في يدك ماذا يستطيعون أن يفعلوا بتلك الصورة؟ لم أوقعت نفسك في هذا الفخ؟ ماذا كانت تفيدك المقابلة والحديث معك؟ أصلاً لم يكن لديك شيء تقوله! قلت: "ليس لدي ما أقوله" قالوا: "قل شيئاً! قل عن الخفقان" قلت: "لا يوجد شيء! والله ليس هناك شيء!" قالوا: "قل شيئاً عن الرياضة التي يضيعونها هناك"، قلت: "لن أضيع الوقت، فليس هناك، ما أقوله" قالوا: "حسناً، فقط قل إنك تريد البقاء" قلت: "زوجتي، وأطفالي سعيد ومسعود؟" قالوا: "نحضرهم لك خلال يومين، فقط قل إنك ستبقى" قلت: أريد أن أذهب، فماذا أقول؟" قالوا: "إذن فالصورة ستسبقك: ماء وجهك.." لقد أصبحت ذليلاً، قلت: "أبقى. أقول ما تريدون" وكنت تظن أن ماء وجهك سيبقى. ولم تعلم أن أول ما سيذهب هو ماء وجهك وبعده كل شيء، كل شيء.. لتبك! ليت كل شيء يأتي بالدموع، لكن كل شيء قد ذهب كم وصل إليهم من اجور المقابلة؟ كم بالمئة؟ قال أحدهم خمسون وقال آخر "سبعون" وقال آخر "تسعون" فعلوا بك كما يفعلون بمنديل قذر، ألقيت في تلك الزاوية من الشارع. ضحكوا عليك، وعندما سألت عن زوجتك بعد ثلاثة أشهر. قالوا "النساء هنا كثيرات، لم تريد زوجتك؟" قلت: "إنها زوجتي، لي، هذه النساء من أجل الجميع، أريد زوجتي، لقد وعدتم" فقالوا بتحقير: "أتقول كلاماً قلناه قبل ثلاثة أشهر؟" قلت: هذا الكلام ليس فيه هنا وهناك، إني أنتظر، أين ذهبت الوعود؟ كلما كنت آتي كنتم تلقون لي المال وتطردوني ككلب من بيتكم. مسحت تلك المرأة الوقحة على رأس كلبها وقالت بسخرية: "لو كنت كلباً لداعبناك، فلست كالكلب" قال الرجل: "لم تأت بعد حتى تشرط علينا! فهل إرث والدك عندنا! إن لدينا الآلاف من المشاكل، لقد أخطأنا عندما اعتبرناك إنساناً وأذعنا المقابلة معك في التلفزيون العام.. اذهب واجلس في إحدى الزوايا ودعنا نعمل. كيف وجدت عنواننا هذه الليلة؟ فقلت بتذلل وترحم: "ليس عندي غيركم هنا. لقد خسرت كل شيء، صرت متسولاً" فقال الرجل: "أنا لا أضمن ما سيحدث! انظر كيف يحصلون على المال وافعل مثلهم، قل لزوجتك أن تشتغل وترسل لك! فنهضت بكل السكر الذي كنت فيه وهجمت عليه وصرخت "زوجتي ليست كنسائكم!" فحرك الرجل أسنان على بعضها وقال: "اذا كنت نموذج الرجل هناك فأن مصير الـ..." وأمسكت بتلابيبه وأمطرت عليه كل ما جادبه لسانك وهم أيضاً قذفوك بكل ما جاء على لسانهم كالكلب، لا بل أحقر من الكلب، رموك خارج المقهى طريداً من المدينة وبعيداً عن القرية، أين ستذهب؟ .. لكن لم يطردك أحد من بلدتك، لقد ودّعوك جميعاً: أمك جعلتك تمرّ تحت القرآن، أبناء الحي، أوصلوك إلى الطائرة، فمن أي سفر أتيت حتى لم يذبحوا لك الذبائح، لم يشعلوا لك البخور؟ كيف سترد لهم كل هذه المحبة؟ انهض! إن أصوات النقود التي يرميها لك هؤلاء الناس، وبكاءك أيضاً قد أثارا شفقة الناس عليك. انهض أيها البطل! إن البرد قد أصاب جسدك بالقشعريرة. انهض قبل أن يحملوا جنازتك، أين الطريق إلى البيت؟ |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |