أزرق ولكن بلون الغروب - تعريب: د.ندى حسون مراجعة: سمير أرشدي

منشورات اتحاد الكتاب العرب - 2000م- 1421هـ

Updated: Saturday, September 20, 2003 03:02 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

أنت كنت تبكين

.. لا، لا أريد أن أقول أني لم أخطئ أبداً، أو أن هذا، والله وبالله، العمل الوحيد الذي كنت أستطيع القيام به. لكن لو كنت مكاني ماذا كنت تستطيعين أن تفعلي غير ما فعلت؟ غير هذا الذي فعلته لن تجدي حلاًّ.‏

لا أقصد أنه ما كان من حل آخر. لماذا؟ لكن لا، لو وجد لكنت فعلت الفعل نفسه، انظري، لو ظننت إني أقول هذا لأبرئ نفسي، حسناً ما كنت أقول شيئاً، لكن أنت لا تعرفين وضعي. لهذا ستمطريني بوابل من السبّ والافتراء والبهتان ولو لم يكن ذاك باللسان، لقلت ذلك في قلبك. ستنسبين إليّ قسوة القلب وعدم وجود العاطفة وهذا أيضاً ليس شيئاً يذكر.‏

البكاء؟ نعم لقد فعلتِ. ما كان بالإمكان ألا تفعلي. وبصوت عال كنت تبكين أصلاً من أعماق قلبك كنت تفعلين. من أجل هذا أسرعتُ. وهذا أيضاً لم يكن سبباً للانصراف وهذا أيضاً ليس سبباً لوصفي بقاسي القلب.‏

أكان ممكناً أن أرجع عن قراري الذي كنت قد فكرت فيه لتسعة أشهر، لا، ثمانية أشهر وجزءاً من الشهر بهذه السرعة حسناً، كان طبيعياً أن تبكي.. كان ممكناً ألا يحصل هذا الفعل أبداً، ولكن كنت ستبكين.‏

عندما كنت تبكين هكذا من أعماق قلبك، قررت في لحظة أن نرجع، لكن كان هذا أفضل من أجلك..‏

من أجلي.. ما الفرق...؟‏

حسناً كان سيفرق بهذا الشكل، من المسلّم أن يكون عذاب وجداني أقلّ، الذي يأكل البطيخ يجب أيضاً أن تزلّ قدمه بقشرة، لكن حتى لذة أكل البطيخ لم تكن موجودة. لا أعرف إن كنت تفهمين ما أقول؟‏

بالتأكيد كانت هي أيضاً منزعجة وأقصد أمك لكن ليس إلى الحد الذي كنت فيه، لأنه مهما يكن لم تكن مجبرة على أن تدفع 150 توماناً آخر الشهر أجرة للغرفة، ما كان عليها أن تدفع كل يوم خمس عشر توماناً، مصروف العائلة، من أجل هذا ضربتها في ذاك الشهر الأول الذي قالت فيه. أرادت ألا يحصل ذلك، فهل قلت لها أن يحصل.‏

بالتأكيد كانت قد ذهبت عدة مرات عند القابلة سكينة، لكن لم تستطع أن تفعل لها شيئاً. قالت إن ذلك مكلف، كان عندها حق من أين ستدفع؟ أكانت تستطيع دفع ذلك من التومانات الخمس المخصصة يومياً لمصروف البيت؟ أيمكن ذلك؟‏

إذن كان عندي حق. لم يكن هناك طريق من أمامي ولا من خلفي. كان هذا هو الفعل الوحيد الذي استطعت القيام به. لا تعرفين في هذه الأشهر كم تعذبت، كلما كنت أرى أمك كانت حرقة قلبي تزداد، من أجل ذلك أيضاً ضربتها.‏

عندما جاءها المخاض، كأن حمل العالم كله كان قد وضع على ظهري، كنت أحس أن ظهري سيقصم، سينكسر، ذهبت عند القابلة سكينة، لم تكن في البيت، قالوا لا نعلم متى ستعود، ذهبت.‏

حسناً، لو لم أشأ أن تأتي إلى الدنيا لم أذهب أصلاً عند القابلة سكينة. كنت سأذهب؟ إذن لم أشأ أن يحصل لك شيء.‏

عندما عدت، كان صوتها مسموعاً في الحي. وجدت السيدة كبرى عندها، قلت للسيدة كبرى:‏

"لم تكن القابلة سكينة موجودة، فعلى الأقل افعلي شيئاً، لا فائدة من الجلوس هكذا".‏

لو أردت أن يحصل لك شيء هل كنت قلت للسيدة كبرى ؟ لم أقول؟‏

كانت أمك قد وصلت إلى الحدّ الأخير، وضعت السيدة لكبرى طشتاً تحتها. لقد فاتهم أن يطلبوا مني الخروج فبقيت، ليس لأني كنت أحب ذلك.‏

بعد ذلك قطعت السيدة كبرى الحبل السري قالت:‏

"أعطني شيئاً أضع الطفلة عليه، ليكن نظيفاً..‏

من أين سأحضر؟ بحثت حولي، لم أجد شيئاً قالت ثانية. كنت تصرخين، لكن لم يكن هناك شيء في الغرفة لأضعك فوقه. تذكّرت معطفي، نزعته وألقيته على الأرض، قلت: "ضعي هذا!"‏

لو كنت أريد أن يحصل لك شيء لما نزعت معطفي وأعطيته، أكنت سأعطيه؟‏

كنت مغطاة بالدماء، لكن لم أكن أريد أن أصلي بمعطفي، ملأت الإبريق كما قالت السيدة كبرى، وغسّلتك في الطشت كنت ستنزلقين من يدها، فاضطرب قلبي. لو لم أحبّك أكان قلبي سيضطرب؟‏

نهضت السيدة كبرى لتذهب، قالت:‏

.. يجب أن أذهب، فالطعام على النار ومن الممكن أن يحترق" ذهبت معها إلى الباب. وعندما أغلقت الباب خلفنا قلت لها: "سيدة كبرى أستحلفك الله إن كان ممكناً، أن تأخذي هذه الطفلة لتربيّها ولتكن لك، إنها من السادة من أولاد فاطمة الزهراء.. والله ستنالين ثواباً كأنها ابنتك. أستحلفك بفرق علي المرتضى ليس لدي خرجها سوف تموت، أجرك على قمر بني هاشم.‏

أمسكت السيدة كبرى عباءتها بإحكام وقالت:‏

"سيد غلام، أنا لا مانع عندي، لكن زوجي لن يقبل، حتى طفلك الأول مع أنه كان صبياً، لم يقبل مهما حاولت. الآن سأطلب منه ثانية، لكن أعلم أنه لن يقبل.‏

أقول هذا لتفهمي كم حاولت أن أرتّب القضية فيما يرضي الله، لكن لم يحصل، لو كانت السيدة كبرى قد قبلت لحلّت المشكلة.‏

حاولت مع نفسي طويلاً حتى الليل، كنت قد فكرت أيضاً من قبل، لم أفعل ذلك بسرعة، كنت تبكين بشدة لم تسكتي بأي شكل. لكن لن أكذب، فقد ضغطتك أكثر من مرة، وعندما تعالى صراخك، قلت لأمك إن هذه الطفلة مريضة، يجب أن آخذها عند الطبيب لم تعلم أمك لم أقول هذا. من أين لها أن تعرف؟ لقد تعجبت من كوني صرت حنوناً إلى هذا الحد، حسناً، فكذب المصلحة لا إثم فيه، أليس كذلك؟‏

في النهاية عندما كنت قد تعبت من البكاء وسكت قليلاً، قلت لأمك:‏

لا سآخذها عند الطبيب، أخاف أن تموت بين يدينا انظري كيف صار لونها ووجهها، بالتأكيد هناك شيء، إنها تئن منذ الصباح إلى الآن"‏

قالت أمك بوهن:‏

"يجب أن يبكي الطفل. يقولون إن لم يبك فهو مريض"‏

فقلت أنا أيضاً بسرعة "نعم"، لكن ليس إلى هذا الحدّ"‏

مسكينة أمك، لقد استسلمت بسرعة، قالت:‏

"حسناً خذها، لكن لفها جيداً حتى لا تصاب بالبرد لففتك جيداً بقماش قديم بقي من الطفل السابق: وخرجت في الطريق قلت عدة مرات، إلهي أنت تعلم أنّي لم أقصر. لو استطعت، لكنت احتفظت بها.‏

لم يكن الطريق طويلاً حتى المأوى، ذهبت بالتاكسي. كانت المرة الأولى التي أركب فيها تاكسي، كانت نقود التاكسي خمس وعشرين توماناً يعني أجر خمسة أيام، أعطيتها من أجلك.‏

كانت أطراف المأوى خالية والحمد لله، كان قد مرّ شخص أو شخصان، عبرت الحي الواسع أمام المأوى، ووصلت إلى الحي الضيق خلفه: حيث كانت تفتح نافذة المأوى المطلّة عليها هذه الفكرة كنت قد خططت لها من قبل، انحنيت، قبّلتك، لو لم أكن أحبك ماكنت قبلتك؟ ثم نظرت حولي، لم يكن هناك أحد وسرت بسرعة إلى طرف الشارع، كنت تبكين بصوت عال لذا كنت أسرع، وصلت إلى أول الحيّ عدت ثانية ونظرت إليك، كان قلبي يحترق من أجلك، لكن كان هذا أفضل لك. تفهمين ماذا أقول.‏

عندما وصلت إلى الشارع ركبت تاكسي ثانية؛ لكن لم أقل له أن يوصلني إلى البيت، قلت له عن مكان آخر، أردت أن أبتعد من هناك بأسرع وقت ممكن، لكن كان الأمر باكراً للذهاب إلى البيت.‏

تجولت في الشوارع ساعتين، وثلاث ساعات، دخنت ثمان سجائر، انظري كم كنت منزعجاً.‏

عندما وصلت إلى البيت ورأت أمك أنك لست على يدي انتحبت بشدة. عندما علمت أنك قدمتِّ كان ذلك أسوأ "يعني عندما قلت إنك متّ وكنت أعلم أنك لم تموتي، لكن ما كان يمكنني أن أخبرها بكل شيء، والله لو كنت أستطيع.. "والآن يجب أن تكوني في شهرك العاشر، وربما أكثر.‏

قلت إنك قدمتّ في المشفى ومن المقرّر أن يدفنوا جسدك بأنفسهم.‏

أعلم أن الكذب حرام، لكن إذا كان من أجل المصلحة؟ ذاك أيضاً حرام؟ ليس كذلك؟‏

كانت أمك مضطربة عدة أيام، لكن نسيت شيئاً فشيئاً. هل رأيت كيف أن الأمهات بلا عاطفة. لِمَ أكذب فأنا أيضاً لم أكن أذكرك كثيراً، والآن أمك قد جاءها المخـاض أيضاً، وأتيت لآخذ القابلة سكينة، فتذكّرت هذه الأشياء.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244