|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 03:02 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
شكيبا كان السيناريو لايزال في منتصفه عندما قلت: "جواد! انس محاسن ما حصل. وتعال لنقوم بعمل جديد" فقال مصرّاً: "لا فأنا أعيش بهذا العمل". قلت: لكنك ستودي بشكيبا إلى القتل. قال: إن العمل يستقيم بقتل شكيبا فقط. قلت: لن أقبل. قال: كأنّ شكيبا قد استقرّت بقلبك إلى حدّ بعيد. قلت: لقد صارت كل حياتي. لا تفهم أنت ماذا تعني لي. رفع يديه وقال: "إنني أسلّم، فاكتب ما تشاء. فقط أتمّ هذا العمل" قلت: أنت أيضاً، تُخرج العمل كما أردت! قال: لا، أعدك، أقسم بكل ما هو مقدس عندك. قلت: شكيبا قالت شكيبا: أقسم أن أبقى إلى أي وقت تريده قلت: دائماً. قالت: دائماً وتعاهدنا أن لا نغفو بدون أن يذكر أحدنا الآخر. قالت: ولا نذهب إلى أحلام شخص آخر قلت: ولا نسمح لأحد أن يخترق أحلامنا. وقلت للنادل: إننا شخصان فلم أحضرت مقبلات لشخص واحد؟ قال: عفواً فقد ظننت أنك وحيد. قلت: لن أكون وحدي أبداً.. وصببت ماءاً لشكيبا وشربت. قلت: كم أنا عطشان لوجودي معك . قالت: العطش جيد والآن يجب أن نبحث عن الماء. وخرجنا معاً من المطعم. لم نتناول الطعام كانت الرياح تهب وكنت أحاول أن أحتمي بقامتها الطويلة من هجوم الأوراق الصفر. قلت: لقد وجدت الماء. قال جواد: "لقد وجدته. إنه نفسه، لن نمسّ شيئاً مما كتبت نريد أن نأتي عندك" قلت: لا سأل بتعجب: لا؟ ومدّ "لا" إلى حد كبير فقلت: الآن سيخرب الفيلم. قال: إن لم تأت لرؤية الفيلم سأقطّع السالب إرباً إرباً قلت: لن آتي، وأنت أيضاً لن تفعل. قال: لا تتمرد، إن الجميع يظنون أنك ضد عملي. قلت: أنا كذلك. قال: تظاهر. قلت: لا أستطيع. ووضعت السماعة. قالت: من كان؟ قلت: جواد، إنه يدعوني إلى حفلة العرس، لقد قرر الزواج من أحد الأطراف. قالت: حسناً، اذهب، لتر شكيباه هو أيضاً، وحدّقت بمنظر الخريف أمامها. قلت: إن شكيبا واحدة لاغير لا أعرف من أين أحضر تلك المرأة، من أي جهنم.؟ كانت فكرة جواد، أن تظهر جهنم في آخر الفيلم، أن تنهض من النار والدماء. إن المشاهد لن تقنعه إلا مشاهد كهذه، قلت: أنا لن أفعل، فأنت وحدك ارضِ كلّ المشاهدين. قال: الآن أحس أن روحي لا ترضى قلت: عن أي شيء تقول "روح"؟ إن الشخصية التي وضعتها، ذات روح لكن هو لم يكن لديه تصوّر عن شيء غير الشكل والأعضاء. كنت قد كتبت: إن الجمال توأم المعصومية. قال: سأجدها، إنهن كثيرات . قلت: لن تجد قال: سأجد، أنت ما شأنك ؟ قلت: إن شأني كثير. كان لدي عمل كثير لكن تركته كله جانباً وصرت غارقاً بشكيبا. كالنّحات الذي يصل إلى مكاشفة الجمال عند صنعه لآلهة الجمال. في كل لحظة كنت أجد بعداً جديراً لوجودها. قلت: تعال واترك شكيبا وأطلق اسماً جديداً على شخصية الفيلم. قلت: شخصية؟ لقد وضعت "شكيبا" اسماً للفيلم. قال: لا تلعب بناموس الناس. قلت: ليس لعباً. ثانياً: هو ناموسي أنا . لكن كان يصل كل يوم بناموسه إلى مشكلة جديدة وأنا إلى كشف جديد. "من يوم أن تقرّر الفيلم لم تعد زوجتي ملكي" من البداية لم تكن ملكك. "افهم ماذا تقول ". "لقد تزوجت منذ البداية من السينما، وليس بك" "لكن لا أريد طلاقها، ستصبح فضحيتها أكبر" وعلى كل حال هي فضحية كانت عشقي ولكن لم يكن هناك فضيحة. كنا معاً في كل مقال بدون أن نثير الظنون. وطبعاً لم نذهب إلى مكان، لم يكن هناك حاجة. شقتي الصغيرة بمجرد حضورها، كانت تسع الدنيا كلها. كنا ننهض، نتمشّى، كنا نجلس، كنا ننام، نشرب الشاي، ولو لزم الأمر أن نذهب إلى مكان ما كنا نذهب معاً. قال جواد: في النهاية سأريك شكيباي. عندما فتحت الباب رأيت جواد مع سيدة يقول: شكيبا! ويقفان مقابلي. قلت: لا تحاول أن تقف مقابلي إلى هذا الحد يا جواد! قالت شكيبا. "إن المتسوّل يقف مقابل الملك" قلت: والآن ماذا؟ قال: لا شيء، هكذا أتينا لنراك، كانا ضيفين ولم يكن ممكناً أن أجيبهما من وراء الباب. قلت: تفضلا إلى الداخل. وحدّقت في المرأة، لم تكن ظاهراً تفرق كثيراً عن شكيبا كانت ذات عينين كبيرتين بنّيتين، وأنف جميل، وحاجبين مقرونين، وبشرة بيضاء لطيفة في غاية الجمال وحزن غامض قد ألقى ظلاً على وجهها كالغيم. قلت: "كم كنت شبيهة بشكيبا". قالت: إنني شكيبا نفسها، ألم تر الفيلم؟! قلت: أي فيلم؟ قال جواد: لقد صنعت فيلمك! كم أنت ساذج! إنه من صنع شكيبا. ضحكت المرأة وقالت: إذن أنا مخلوقك يعني أنت من أوجدني. قلت: لا تتكلمي، ستصبحين أكثر شبهاً بشكيبا. عندما كانت تتكلم كانت تفقد الشبه بشكيبا تماماً. كانت تتكلم كشخص يخفي شيئاً في فمه، ويضغط على أسنانه خشية أن يبوح بالكلام. تلوّنت المرأة بشدة وقال جواد: "كم تخلّيت عن المجاملة في أول لقاء لك مع المرأة!" وتذكّرت أني لم أدعهما إلى الجلوس. قلت: تفضلا اجلسا قال جواد: إن مكان شكيباك فارغ قلت: هو ليس بفارغ رفع جواد رأسه، وحدّق في عينيّ اللامعتين وقال: أشك أنك قد جننت في هذه المدّة قلت: في هذه الصورة، يجب أن أعجب بك، في حين.. قال: إنك ثقيل الظل! قلت: إن كنت لا ترغب، فلا تأتي بحجج فقالت المرأة تخاطب جواد: "في أي شيء لا ترغب؟" قال جواد: لقد وصلت مؤخراً، فاسأليه. إن سذاجة وجه المرأة عندما سألت السؤال، أعادت إليها الشبه بشكيبا. قلت: لِمَ تصبحين أحياناً شبيهة شكيباي إلى هذا الحد. قالت: يعني أتكلّم بشكل أقل؟ قلت: لا لم أقصد هذا أبداً قلت لشكيبا: لم أنت ساكتة إلى هذا الحد؟. تكلمي. قالت: السكوت ذهب حتى ولو أمطرت الفضة من فم المرء قلت: أنا لا أستهين بكلام أحد، إني محتاج لكلامك، كان هذا الكلام حجّة. فعندما تكون على ما يرام كانت تصمت وعندما تصمت كانت تجلس أمام المرء تماماً كتمثال ذي جمال وبراءة لكن بلا روح. كنت أقول: لاتتعبي، فأنا أداري تعبي بك. كانت تقول: إني تعبة، أحس أن تلك المرأة التي تحمل في الفيلم اسم شكيبا باتت تنفذ في قلبك. من أجل هذا كنت صامتة طوال مدة مشاهدة الفيلم؟ سكتت . "من أجل هذا تختفين عندما تأتي، أوتهربين؟ سكتت "لقد قبلتها بسبب شبهها بك" "أين أنا إذن، هل متّ؟" لقد قرأت خبر الموت في الصحف، وفي برقيات التعزية المتواترة. اتصلت بجواد قلت: لماذا؟ قال: حادث سير. وبكى . قلت: لماذا؟ لِمَ لطّخت يديك بالدماء؟ لقد كنت قد طّلقتها منذ سنتين؟ قال: لا تهتم لهذه الاتصالات سأراك. قلت: لا، فالعمل لا يستقيم إلا بقتل شكيبا؟ قال: لا يمكن هكذا. حدّد موعداً لنرى بعضنا الكلام كثير. قلت: أي كلام لقد قتلت الاثنتين. قال: لا أفهم. قلت: لم تشأ أن تفهم في أي وقت ووضعت السماعة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |