|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 03:02 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الأمير لقد أحسست فعلاً بالغرور و العظمة عند حضوري في ذاك الاجتماع الصحفي الدافئ . إن هذا المحيط الدافئ و المتّسم بالصدق حيث أن المحيط الخارجي مليء بالفوضى و الاضطراب يعطي الإنسان إحساساً بالأمن الوطني . إني أشكركم ،أشكركم فعلاً حيث أعطيتموني مكاناُ في محفلكم و دعوتموني لحضور هذه الجلسة بوسائل مختلفة . قبل الإجابة على السؤال الأول ، أتمنى لو يتجاوز الأصدقاء مجاملاتي المتواضعة هذه و أن يقدّموني في جريدتهم كإنسان متواضع ،كما هو أنا فعلاً. اكتبوا ما هو واقع . أما أول سؤال وصلني فكان التالي : "من أين بدأت؟" إنه سؤال جيد جداً . و هو ما يعبّر عنه أحياناً بأسباب و رموز التوفيق . للإجابة على هذا السؤال ، يجب أن أعود إلى الوراء قليلاً . مع أن شكل توضّع الكرسي هنا لم يكن يسمح بذلك كثيراً لكن أحاول فعل ما كنت أفعله قبل ما يقرب عدة سنوات وربما أكثر ...كنت مازلت صغيراً على الجلوس في مجلس مهم جداً ،سألني أحد مواطنيّ: أأنت ابن السيّد مقامي ؟ فقلت بافتخار و بصوت عال : نعم أنا . فسأل :كم عمرك ؟ قلت : إنني في حوالي الخامسة عشرة من عمري . و أحسست بالسرور إذ أنني صرت مؤدباً إلى هذا الحد وأني أكبر تحت رعاية الكبار. فربت على كتفي و قال : -ما شاء الله ، ألف ما شاء الله كم صرت كبيراً وفي حال سرور من هذا الكبر قلت : العفو منكم ، فسألني بتعجب لماذا ؟ قلت :لأني كبرت في مدة طويلة . قال :لا ، في هذا الزمن مهما استطاع الإنسان أن يكبر يكون ذلك أفضل . قلت : حاضر ،أحاول . قال : و لكن لاتضغط على نفسك كثيراً. ربما لا تصدقون أن هذا الموقف هو الذي جعلني أتحوّل . كانت البداية في أن أهملت دروسي و وظائفي . إذ وجدت أنه في أوضاع كهذه وزمان كهذا لا يمكن أن يكبر المرء بالدرسة و الوظائف . بالتأكيد لم يكن كل ما حصل بإرادتي . فقد كان للمدرسة دورها . عندما وجدوا إهمالي لدروسي ودراستي و معلمي قالوا : أن تبقى خارج المدرسة ، أفضل لك من أن تبقى داخلها . قال والدي : سوف أشتري لك مدرسة بنفسي . وفي ذاك الوقت لم يكن والدي قد وصل إلى هذه الدرجة العالية في البلد . لم يمرّ أسبوع حتى اشترى والدي مدرسة خصوصية باسمي فوجدت أنه عندما يستطيع الإنسان أن يكون مدير مدرسة ،لا داعي لأن يضيّع وقته في الدراسة . فاستلمت إدارة المدرسة و عينت وكيلاً لإنجاز الأمور الإدارية . و حتى لا تنقطع علاقتي بالدراسة و التعلّم ،كنت أدرّس بعض الساعات، بعد ذلك أسسنا جامعة خاصة . و لا يخفى عليكم أن أول دكتوراه أعطيناها لنفسنا كان سببها إعطاء اعتبارللجامعة. و من الخاطرات الجميلة لتلك الفترة أن حصل خـالف بيني و بين قسم الشرطة أدى إلى اعتقالي بشكل غير قانوني . منذ ذاك اليوم قرر والدي أن يفتح لي قسم شرطة كان عندنا بعض الأحذية و الملابس الخاصة بالشرطة في البيت أحضرناها و ألبسناها مع بعض الألبسة الأخرى التي اشتريناها للعناصر ، و أسسنا قسماً خاصاً . و حتى نفسح مجالاً لمشاركة الناس أعلّنا أن كلاً يستطيع المشاركة على قدر استطاعته ، وشارك جميع أهل المحلّة و القريبون منها كلّهم و بسرعة استطعنا تأمين كل مستلزمات القسم من طاولات و كراس و أجراس و صفارات وقبعات و أسرّة و ملابس و زجاجات و أقلام وأوراق وحبال و توابيت وقيود و ألبسة مخططة و هواتف و بندقيات وأكشاك صغيرة وغيره و غيره . و بدأنا العمل و كان دخل القسم أكثره حكومي . بعد هذا التوفيق أنشأنا في الطريق بين بلدتنا وطهران عدة مراكز حتى يسهل التنقل و التردد وحمل البضائع و نقلها . و هذا النجاح أدى كذلك إلى تأسيس أقسام خصوصية للجمركة في مداخل القطر المختلفة و كانت مفيدة جداً . إنني متأكد أن هذه الذكريات أجمل من أن تشعركم بالتعب لكن الأسئلة التي وصلتني بعد ذلك كانت كثيرة و لايمكن أن أجيب عليها بهذا الشرح. كنت بالتأكيد في فاصلة شرب الماء أمرّعلى هذه الأسئلة شيئاً فشيئاً فهمت أن هذه جلسة محاكمة أكثر منها مقابلة صحفية ليس هذا مهماً واحتفظت بهدوء أعصابي و فهمت أن مرافقة القوات المسلحة من مكتبي إلى هنا لم يكن لحمايتي لكن ليضمنوا حضوري . وعلى كل حال لا داعي للقلق، و على كل حال لسنا شجرة صفصاف تهتزمن هذه الرياح و جذورنا الضاربة في التراب أقوى من هذه الكلمات ، إني أستطيع الإجابة عن هذه الأسئلة ببساطة. رغم أن المسلحين يوجّهون بأسلحتهم لكن كما يقول المثل طمن كان حسابه نظيفاً ما خوفه من المحاسبة ؟" مع أني أشك أن خطأً قد حصل ، ربما كان تشابهاً في الأسماء لأنه لم يكن مقرراً بأي شكل أن أحاكم . وسوف أحاول أن أعتبر هذه الجلسة جلسة وديّة وأجيب عن أسئلتكم لتسجّل في التاريخ و الجغرافيا خاصة أن أصدقائي سيكونون على علم بحضوري هنا و سيعبّدون هذا الطريق الترابي . في الإجابة علىالسؤال الذي طرحتموه من أين أحضرت ؟ يجب أن أقول أنّه قد كان لديّ و لم أحضر. إني لا أذكر سوى أن وضعنا كان جيداً ،كان آباؤنا ملاّكاً و أصحاب أراض ،حتى عندما كنا نركب الحيوانات في بلدتنا كنا نركب أفضل الأنواع . لا أذكر أبداً أنا ركبنا حيواناً مستعملاً . يقول علماء الاقتصاد إن الثورة تتكاثر ، و ثروتناهذه و نحن الأحفاد هي نتيجة فعلية للثروة الأولية . ولا أنكر بل أنا مطمئن أننا لم نتعدّ على حقوق أحداً . وأقول للأعزاء المسلحين أني حساس قليلاً أمام سبطانات الأسلحة يعني أني أفقد تركيزي ، فقدر الإمكان أعيدوا النظر في مسير سبطانات أسلحتكم . كما أن الفلاش ضارّ لعينيّ ، وله أثر مخرّب للآثار القديمة . في السؤال التالي ،طرح انحصار الزراعة و تصدير الشاي كجريمة و هذا بالفعل أمر مضحك . لقد كنا جداً عن جدّ نعمل بالشاي ، و أمنّا ربتّنا على الشاي و كانت تعطينا إياه في طفولتنا بدل الحليب . أما أننا استفدنا من الأراضي البور للزراعة و صناعة الشاي ففي ذلك خدمة للبلد أم لا ؟إن الإنصاف و الوجدان يقولان إن ذلك صحيح حتى و إن لم يكن . بخصوص السؤال عن أختي و بخصوص مشاركتها في الأمور الخيرية وتوزيع الموارد المخدرة ،وركوب الخيل و التزلج و غيرها . فأنا أعلن رسمياً أن لا علاقة لي بكل هذه المسائل و أنا مخالف لأكثر نشاطاتها حتى إني كنت مخالفاً لميلادها، لكن ضغط والدي والأقارب و المصالح العمومية للمجتمع كانت سبباً لأن يكون لها نشاط.. و ما المشكلة في ذلك ،أن أكثر الدول النامية تسعى لأن تعطي دوراً للنساء في المجالات الاجتماعية و السياسية و المواد المخدرة و غيرها و غيرها . وفي السؤال التالي اتهموني بشراء أراض في عدة مناطق بثمن بخس ثم إعلاني أن هذه المناطق سياحية و تجارية وبيعي إياها بثمن باهظ . أهذا اتهام أيضاً؟ أيمكن أن تصبح الأرض باهظة الثمن لأني أعلنت؟ اذهبوا وافعلواهذا ،أهذا الأمر سهل؟. إنه يحتاج إلى نبوغ ولا يمكن لكل شخص أن يطلق اسماًعلى منطقة ، و حتى لو أطلق فلن تشيع هذه التسمية. احترسوا ضمناًمن طرح أسئلة و اتهامات مشابهة ، فهذا الاتهام اللاحق قد طرح بخصوص الجزائر ، وأجبت عنه بشكل كاف في السؤال السابق . وضمناً سأجيب عن نظرات الحضور الغاضبة الحاقدة بعد الجلسة جواباً كافياً ، فلا تقلقوا . لقد كتبوا: انحصار تمثيل الشركات الأجنبية .. وواضح أن هذا الاتهام ليس في محله ، لأنه قد بقي عدة شركات لم أمثلها إلىالآن ، ولفظ (انحصار ) هنا يفقد مصداقيته . لقد كتبوا : شراء أحد شوارع ألمانيا و فيلات جنوب فرنسا ، و كذب هذا الكلام أوضح من الشمس .فلا ألمانيا تبيع شوارعها و لانحن بحاجة لشرائها . لقد اشرينا أبنية ذاك الشارع، أما الشارع ففي اختيار الجميع و العبور و المرور مستمرفيه . أما عن فرنسا ، فلم نشتر جميع فيلات جنوبها ، فكم لدينا من المال حتى نشتريها ؟! أما عن شراء الأسلحة و الرشوة ، فهذا أيضاً كذب محض ،فأنا إلى الآن لم أمسك مسدساً وأخاف من البندقية فكيف أقتني الأسلحة ، حتى الناس الذين أقتنعت بقتلهم قد سلمتهم للآخرين ، فكيف لي أن أدخل سوق الأسلحة ؟! أما بيع النفط و الذخائر والبحار وغيرها فالأمر كذلك. لقد سألوا : ماذا كان موضعي في النظام ؟ أولاً : كونكم سألتم في الزمن الماضي ، دليل على أن كل شيء قد انتهى ، إن عيوننا و آذاننا ملأى بهذه الأصوات و ذاك الضجيج ، لا تأخذوا الأمر بجدية هكذا . ثانياً : في أول الجلسة قلت عن موقعي و لو كنتم متنبهين لفهمتم ذلك حين قلت إني ولد السيد مقامي و هذا يكفي . إن هذه المسؤولية أخذت وقتي حتى لم يبق لدي وقت لأي عمل آخر، وكعمل إضافي كنت صهر الدكتور فرهنكي لكن أغلب وقتي كنت أقضيه في العمل الأول . لقد كتبوا إني مندوب 75 شركة سيارات إن الانصـاف أيها السادة شيء حسن، هذا كذب محض فلو قبلت الاتهامات كلها لن أقبل بهذا... ! إن كنتم لاتعرفون الأعداد الأرقام فكيف تسمحون لأنفسكم بالتحدث؟ لأنني مندوب 57 شركة فقط،، و لكني متأكد أنكم تصدقون الرقم الأول أكثر وإن لم تصدقوا فالحق معكم . لقد كتبوا إن أكبر جرم هو سوء الاستفادة من المنصب و القدرة إن المقام و المنصب نحن الذين صنعناه ، ونحن الذين منحناه القدرة فلنضع شخصاً في عمل ما ، نحن الذين نصنع الوزارات و نؤسس الشركات والتشكيلات ، فكيف نسيء استفادة ما نحن ابتكرناه ؟ قولوا شيئاً على الأقل تقبله المحكمة فأنا في هذه المحكمة لا أتقبل كلامهم . حسناُ ، إن أصوات الطلقات في الخارج و أصوات الهيلكوبترات تدل على أن أصدقائي قد وصلوا ، و الآن أستطيع إنهاء هذه الجلسة المضحكة و أن ألقنكم واحداً درساً لن تنسوه إلى آخر عمركم ، لكن أستبعد أن يبقى لكم عمر طويل بعد هذه الجلسة ، إلا إن وقعت معجزة ،و هذا يبدو محالاً في هذا الزمن . و الآن حتى لا أترك أي سؤال بدون إجابة ، أجيب في هذه اللحظة على آخر سؤال وصل إلى يدي حتى لا يذهب أحدكم أيها الحفاة العراة من هذه الدنيا وهو راغب في شيء . نعم ، هذا السؤال الأخير على عكس كل الأسئلة السابقة مغلق تماماً و مختوم ولكن لا أخفي عليكم شيئاً وأنتم تمضون الدقائق الأخيرة من عمركم ، إني سأختمه في حضوركم . نعم ... السؤال هو التالي : " أي نوع من الموت ...أي نوع ...من الموت...تر...ترجّح ؟ الإعدام الجماعي ؟ الإعدام شنقاً ؟ إن الجميع مستعدون لـ .. !..." لا ...إن هذا المزاح السخيف أصلاً ...انظروا ، و الله ،بالله إني لم أفعل شيئاً ، إن الأمر بيد الآخرين ، لقد كنت مخالفاً . اسمحوا لي حقاً إني أرجح البقاء حياً ..لكن إن لم يوجد مفرّ ..بسبب معاناتي من أمراض القلب ..السكتة... طهران 1978 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |