|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 03:17 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الثاني المثقف وقضايا المجتمع آ - المَوْقِفُ مِنَ المرأة: شهد العالم بعد الحرب العالمية الأولى تغيراً شاملاً، وتحولاً عميقاً في جميع مستويات الحياة، السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وقد مسَّ هذا التغير شرط المرأة، ودفعه نحو التقدم، فحققت المرأة بعض المكاسب، وتحول الشرط الاجتماعي لصالحها في بلدان كثيرة، أوربية وأميركية، رأسمالية واشتراكية، حتى العالم الثالث تأثر بهذا التغير والتطور، فلم يخل من تحسين ومن ترقية في بعض الأمور(1) . وقد حظيت المرأة باهتمام الرواية السورية، فصور الروائيون شخصية المرأة، زوجة وأماً وأختاً، وحبيبة، ورصدوا علاقة الرجل بها، وموقفه منها، مثقفاً أو غير مثقف، ووقفت الرواية السورية عند شخصية المرأة المثقفة، ورصدت موقفها من شرطها الاجتماعي، وإن كان ذلك بدرجة أقل من عنايتها بموقف الرجل المثقف من قضايا المرأة. للشخصيات المثقفة -كما تبدت في الرواية السورية- مواقف متباينة من المرأة، تبعاً لتباين إيديولوجيات هذه الشخصيات وانتماءاتها الطبقية، فثمة شخصيات مثقفة نظرت إلى المرأة من خلال شهواتها ورغباتها، واختزلتها إلى مجرد جسد يفيض لذة وشهوة، فبدت المرأة جسداً بضاً، وشفتين كرزيتين، وشعراً أسود مسترسلاً على الكتفين، وجيداً أتلع، ونهدين نافرين.... إن المرأة -كما رآها بطل "الزمن الموحش" جسد مقدس يستحق العبادة: "جسدك كعبتي"(2) . وبلغ الحد ببطل رواية "رياح كانون"(3) . لفاضل السباعي -وهو ناقد أدبي طبقت شهرته الآفاق-)، إلى اعتبار جسد المرأة نبعاً يفيض لذة وشهوة، إن لبنى آل الأمير بالنسبة إلى هذا المثقف -"قامة طرية، تتسم بالأناقة والرفاه"(4) . أما مثقفو رواية "ليالي عربية"(5) ، لخيري الذهبي فقد استطابوا الحديث حول جسد المرأة، ووصف أجزائه وتفاصيله(6) . ولم يستطع هذا النمط من المثقفين أن يرى في المرأة كياناً مستقلاً، له غيريته وأصالته، بل نظروا إليها من خلال ذواتهم ورغباتهم فبدت لهم وعاء للجنس، يشبع منه الرجل شهواته وغرائزه، وكائناً أسطورياً هبط من عوالم أخرى. إن عدم نظر هذه الشخصيات المثقفة إلى كيان المرأة على أنه كيان فيه القوة والضعف جعل هذه الشخصيات ترفع المرأة إلى مكانة عالية، ومنزلة رفيعة، لا لإنصافها وتحريرها، ولكن لما يقدمه جسدها من لذة لشخصيات مثقفة محرومة من الجنس. لقد قابل الإعجاب الشديد بجسد المرأة تبخيس شديد أيضاً لقيمتها كإنسان، فهي -كما رآها المثقفون- متاع وسلعة، يسعى الرجل إلى امتلاكها، وكأن الشخصيات المثقفة لم ترفع جسد المرأة إلى الأعلى، إلا ليكون السقوط أعظم وأقوى. يقول بطل "الزمن الموحش": "انطلقنا في الشوارع الشحيحة الضوء، وبين حين وآخر كان عابرون يجتازوننا، ولم أفك الطوق عن جسدها الملتحم بي، وبدا ذلك لذيذاً وعذباً، يعطي إحساساً بالملكية رغم التوجس من كلمة دعني"(7) . أما "رامي حسام الدين" بطل رواية "رياح كانون" فيرى المرأة متاعاً يملكه الرجل إلى حين. إن لبنى آل الأمير بالنسبة إليه فرس أصيلة لابد أن يعتلي صهوتها يوماً، كما اعتلاها غيره: "كم من الخلق قدتعاقبوا على صهواتها"(8) . ودفع اختزال المرأة إلى جسد بعض الشخصيات المثقفة إلى إثارة الشكوك حول أية علاقة تقوم بين رجل وامرأة. يقول "فوزي المجاهدي": أنا رجل شرقي، ولا أمنح ثقتي لتلك التي تدخل في سواد الليل بيت رجل تطحن معدته الحجر الصوان، مهما كانت الأسباب والدواعي"(9) . وثمة شخصيات مثقفة وقفت من المرأة موقفاً رجعياً، يفضل الرجل على المرأة، ولا يرى في المرأة إلا كائناً ناقصاً وقاصراً، لا يرقى إلى مستوى الرجل صاحب الامتيازات. لقد تعرضت "نوال" لاستلاب اقتصادي، ولتبخيس لقدراتها وإمكاناتها على يد الملازم "أحمد" بطل رواية "قارب الزمن الثقيل"(10) ، الذي سخر من نوال، وذكرها بأنها امرأة، عندما قررت الذهاب إلى المعركة لمواجهة العدو(11) . أما موقف الشخصيات المثقفة من المرأة في روايات "حنا مينة" فينم على انتقاص هذه الشخصيات من قدر المرأة، وتقزيمها لدورها، وتبخيسها لقدراتها وإمكاناتها. إن المرأة بالنسبة إلى "فياض" بطل رواية "الثلج يأتي من النافذة"(12) نوعان هما: 1 - امرأة ثرثارة، كثيرة الطلبات، "كهناء" زوجة صديقه "جوزيف". 2 - امرأة /فتنة، كفتاة النافذة "دينيز"، وكلتاهما -بالنسبة إلى فياض- تقفان حجر عثرة في طريق الرجل الثوري، لذا رفض فياض المرأتين، وفضل أن يعيش حياة أشبه بحياة القديسين والأولياء:"وصاحت به نفسه لابد من امرأة، وصاح بنفسه: أفهم... أفهم، أنا لا أرفضها، ولكن في مثل وضعي ماذا أفعل بها؟ تسير في طريقي، أم تميل بي إلى طريقها؟ هناء أخرى؟" يا جوزيف ثلاجة، غسالة، سيارة"، أم فتنة كالتي راودتني أمس: جذع عار، ونهدان مسكران؟ وأنا؟ والدرب الطويل؟ وحدي أم معي امرأة؟ صليب وامرأة؟ أم امرأة بدون صليب؟ أم صليب بدون امرأة؟ إيه يا نفسي لا تعوجي سبيلي المستقيمة"(13) . إن اختصار "فياض للمرأة إلى لسان/هناء، وجسد، /دينيز دفعه إلى رفض المرأة/ الواقع، هناء-دينيز، والاستعاضة عنها بالمرأة/الحلم: "عليك ألا تلتفت إلى الوراء.... بدون امرأة امض، ست بدور على الشواطئ الأخرى، ومن يطلب امرأة لا يصطحب معه امرأة"(14) . إن المسؤول عن نظرة "فياض"، إلى المرأة هو حنا مينة نفسه، الذي تماهى ببطله "فياض"، وحقنه بإيديولوجيته وأفكاره، ودفعه للوقوف من المرأة موقفاً رجعياً، ممّا جعل الناقد "غالب هلسا" لا يتردد في الحكم على رؤية حنا مينة للمرأة بأنها تمثل أكثر الأفكار رجعية في تاريخ الفكر العربي(15) . ويتجلى الموقف الرجعي الذي وقفه "حنا مينة" من المرأة في إصراره على تصوير نماذج نسوية تنوس بين قطبين متباعدين هما: قطب الطهارة/المرأة-الحلم، وقطب الدعارة/المرأة-الجسد، حتى "إيرجكا" المجرية التي أرادها حنا مينة نموذجاً نسوياً ثورياً، تحولت إلى شخصية متناقضة مع ذاتها، حين دفعها إلى موقف الغيرة من "بيروشكا"، وموقف التبعية للرجل/كرم المجاهدي،وهوموقف لا يتناسب وطبيعتها الثورية. وبقيت إيرجكا)- على الرغم من الطلاء الثوري والحضاري الذي زينها وجملها به الكاتب- امرأة غيوراً، تحب السيطرة والاستئثار(16) . تتميز بعض الشخصيات المثقفة التي عرضنا لموقفها من المرأة بأنها شخصيات مأزومة ومعطوبة، لذلك وجدت في المرأة/ الجسد تعويضاً لها عن بؤسها وغربتها، ومحاولة للخروج من الأزمة. لقد فشل "سعد أمين" بطل رواية "الأيام التالية"(17) لنصر شمالي في إثبات رجولته في مضمار الحرب والدفاع عن الوطن، ولم يجد مثالاً يثبت فيه رجولته سوى جسد المرأة: "أنا الإنسان البائس الأعزل الذي لا يستطيع أن يبرهن عن رجولته إلا في هذا المضمار"(18) . أما جسد المرأة فهو لمثقف رواية "قارب الزمن الثقيل" تعويض عن غربته عن العالم، وعجزه عن تفسير مايحدث فيه، إن جسد "نوال" هو المأوى الوحيد الذي هرع إليه "أحمد شهاب"، خوفاً من العالم المترامي الأطراف(19) . ودعا بعض الشخصيات المثقفة في الرواية السورية إلى ضرورة تحرير المرأة من سيطرة المجتمع، لتغدو إنساناً له من الحقوق ما للرجل، ولكن هذه الشخصيات ما إن دخلت في علاقة مع المرأة، سواء أكانت زوجة أم حبيبة، حتى راحت تمارس عليها من ألوان التبعية ما كانت قد دعت إلى نبذه ومحاربته، مؤكدة بذلك أنها شخصيات مثقفة تقول مالا تفعل وتنظّر لما لاتعمل به. ولعل خير من يمثل هذا الموقف الازدواجي من المرأة "رامي حسام الدين" بطل "رياح كانون"، فقبل أن يتعرف إلى "لبنى آل الأمير"، ألقى أحد المحاضرين في المركز الثقافي محاضرة أباح فيها تعدد الزوجات إذا كانت الزوجة عقيماً، فانبرى "رامي" يرد عليه قائلاً: "الضرر الذي يعود على الزوجة العقيم من جراء التعدد لهو أشد إيلاماً من حرمان الزوجين من الذرية المنشودة". وهاهو ذا يخاطب "لبنى" بعد انتهاء المحاضرة: "أجل يا آنسة. إنها نظرة قديمة وقاسية أن نرى في الرجل وحده إنساناً له المطالبة بالحقوق ثم نحرم من جانب آخر، على المرأة أن تطالب بالحق المماثل، أعني حقها بالاستمتاع بعاطفة الأمومة عندما يكون من نصيبها زوج عقيم، هل يسامح المجتمع، ياترى، هذه المرأة إذا تراءى لها أن تهجر زوجها إلى سواه، سعياً وراء استمتاعها بأقدس عاطفة عرفتها البشرية؟ نحن نبيح لأنفسنا أن نعطل فيها ذلك الفيض الزاخر الذي أودعته إياها الطبيعة، فانطوت على سر الحياة، ثم نبدي تسامحاً مع الرجل في الوضع المقابل. أية أنانية"(20) . ويكشف "رامي" عن موقفه الصريح من قضية المرأة في قوله للبنى، "إن للمرأة، يا آنستي، من الحقوق ما للرجل مساواة بينهما، وتكافؤ في فرص ينبغي أن يعمّا هذا العصر. لطالما رزحت المرأة في الماضي تحت سيطرة الرجل، فطغى وأوسعها ظلماً ومهانة! ولقد آن لهذا السيف، سيف ديموقليس، أن ينحّى عنها جانباً في هذا الزمن الذي نعيش فيه"(21) . ولكن "رامي حسام الدين" الذي بدا في المقبوس السابق مدافعاً لايشق له غبار عن قضايا المرأة، مالبث أن عامل "لبنى" على أنها مجرد تابع للرجل، واختصر كيانها إلى مجرد جسد بض، سعى إلى امتلاكه، وقلص دورها إلى زوجة، كل ما عليها هو أن تقبع في البيت، لتخبر زوجها بما يحدث في غيابه(22) . لقد تظاهر "رامي حسام الدين" أمام "لبنى" في بداية تعرفه إليها بأنه رجل متحرر، يدافع عن قضايا المرأة وحريتها، ولكن علاقته بلبنى كشفت عن خبايا نفسه، وعما قرّ في وعيه، فإذا هو رجل يرى المرأة جسداً بضاً، ومتاعاً راح يسعى إلى امتلاكه لنفسه فقط. إن "لبنى" تنظر إلى "رامي" على أنه صديق في قائمة أصدقائها، ولكن "رامي" يصرّ على أن تكون "لبنى" زوجة له، لأنه لايستطيع أن يتصور المرأة إلا داخل القفص الزوجي، خادمة، ومتاعاً ينضاف إلى أثاث البيت. لقد كان "رامي" يشعر بالغيرة تأكل جسده وبالألم يمزق نفسه كلما تذكر "لبنى" مع أصدقائها في إجازتها، لأن وعيه يرفض حرية المرأة، ولايقر لها إلا بعبوديتها للرجل. إن "رامي حسام الدين" نموذج للمثقفين الذين يعيشون ازدواجية بين القول والفعل، وتناقضاً بين النظرية والممارسة. وعمد بعض الروائيين للكشف عن رياء المثقفين ونفاقهم إلى المرأة نفسها، التي خاطبت الرجال في رواية "ليالي عربية" قائلة: "أنتم أيها الرجال الشرقيون أكبر مدّعين في التاريخ، حشوتم أذهاننا بحرية المرأة وعدالة قضيتها، ووجوب تحريرها، فلما فعلت ذلك أخذتم تسعون وراء تعهيرها، وتشييئها، وراء تحويلها إلى واسطة متعة تلقونها، بمجرد أن تنتهوا منها"(23) . وقد تستنكف الشخصية المثقفة عن العمل لتحرير المرأة، على الرغم من ادعائها التقدمية والثورية. لقد أقام "سعدون" علاقة حب مع "زينب" التي تنتمي إلى بيئة متخلفة، بحسب رأي سعدون، ولكنه لم يقم بأي خطوة لإنقاذها من بيئتها المتخلفة، ورفض الزواج منها، مبرراً رفضه بالفارق الفكري بينه وبينها: "إن زينب ابنة طبقتها وبيئتها وكما لايستطيع البورجوازي الصغير أن يكون ثورياً لاتستطيع ابنة البورجوازية التدينية أن تواكب عقلاً ثورياً، وتنهض إلى مستوى العيش معه"(24) . ويلاحظ الباحث أن معظم العلاقات الزوجية التي قامت بين الشخصيات المثقفة انتهى إلى الانفصال والطلاق، ممّا يعكس خللاً في فهم الشخصيات للعلاقة المشتركة بين الرجل والمرأة، ويكشف عن أن هذه العلاقات لم تكن قائمة على المساواة والديمقراطية، وإنما على هيمنة أحد الشريكين على الآخر. لقد اعتقد "أحمد شهاب" في رواية "قارب الزمن الثقيل" بأن كل رجل وامرأة يمكنهما العيش دون أية مشكلات، إذا تساهل كل واحد منهما مع الآخر، وتجاوز عيوبه بالتغاضي(25) ، ولكنه -بعد أن دخل تجربة الزواج- اكتشف خطأ اعتقاده، وانتهت علاقته بزوجته "سارة" إلى الخيانة الزوجية، لأن حياتهما الزوجية لم تكن قائمة على المساواة وإنما كانت قائمة على السيطرة والهيمنة: "أنا لا أحب المرأة إلا إذا سيطرت عليها"(26) . واتفق "مجد" و "شجن" في "شرخ في تاريخ طويل" على أن يتجنبا المشكلات التي تقع بينهما بالرضى والقناعة، ولكنهما لم ينجحا بعد الزواج، لأن "شجن" استسلمت برضاها لإرادة مجد، وراحت تنعم في عبوديتها، ممّا أدى إلى اتساع الهوة بينها وبين مجد الذي لم يرض عن "شجن" لأنها لن تعطيه أكثر مما يعطيه عبد مخلص لسيده"(27) وقفت الرواية السورية عند شخصية المرأة المثقفة، فصورت علاقتها بالرجل، وموقفها من قضية تحررها، وعرضت -كما رأينا- لموقف المثقف من المرأة، مبينة استغلاله لها، من خلال ما مارسه عليها من استلاب اقتصادي، تحدد بتبخيس لجهدها، وغرس عدم الثقة بنفسها وإمكاناتها موقف أحمد شهاب من المرأة في رواية "قارب الزمن الثقيل")، واستلاب جنسي تحدد باختزال المرأة إلى حدود جسدها، واختزال هذا الجسد إلى بعده الجنسي، مما أدى إلى تضخيم البعد الجنسي لجسد المرأة بشكل مفرط، على حساب بقية أبعاد حياتها. والأمثلة هنا كثيرة). وإذا كان المثقف قد مارس استلاباً اقتصادياً وجنسياً على المرأة، واختزلها إلى جسد يفيض لذة ومتعة، وغرس في نفسها عدم الثقة، واعتقد بأن إمكاناتها لا ترقى إلى مستوى إمكانات الرجل وقدراته، فكيف واجهت المرأة المثقفة شرطها الاجتماعي الذي فرض عليها؟ تفاوتت مقاومة الشخصيات النسوية المثقفة للشرط الاجتماعي الذي فُرض عليها من شخصية إلى أخرى، فثمة شخصيات تحدت الظروف التي وضعت فيها، ونجحت في تجاوزها، وحققت وجودها. ومن هذه الشخصيات "ناديا" بطلة رواية "الوطن في العينين"(28) لحميدة نعنع. لقد واجهت "ناديا" كل محاولات التدجين التي تعرضت لها، والتي هدفت إلى اختزالها إلى مجرد آلة لتفريخ الأولاد، وكان لها ما أرادت، بفضل إصرارها وإرادتها، ووعيها الذي رفض وضعية القهر المفروضة على المرأة. وثمة شخصية مثقفة عجزت عن المواجهة، ولم تستطع مقاومة شرطها الاجتماعي المفروض عليها، فاستسلمت لعوامل القهر المحيطة بها، وخضعت لعالم الذكور الذين استنزفوا جسدها وروحها، وقنعت بوضعها الراهن، متبنّية عقيدة استعبادها، معتبرة ذلك جزءاً من طبيعتها الأنثوية، وراضية بكل أنواع الاستلاب(29) التي تعرضت لها، ومتقبلة مكانتها ووضعية القهر التي تعيشها. وبذلك ساهمت المرأة المثقفة في ترسيخ عبوديتها للرجل وتبعيتها له. ولعل خير مثال على هذا النمط من المثقفات "ليلى" في رواية "اللااجتماعيون"(30) لفارس زرزور، وهي طالبة جامعية أحبت الملازم خالد الذي تركها عندما عرف بتبعيتها لخالها الإقطاعي/ رمز سلطة الأسرة، الذي اختار لليلى زوجاً ثرياً. تقول ليلى: "إن شخصية المرأة لاتجد كمالها في نفسها، ولاتكتفي بما وهبتها إياه الطبيعة، ولكنها تجد كمالها في الرجل، ومكانها الطبيعي في أحضانه"(31) . وقد لاحظ الناقد نبيل سليمان أن حب ليلى لخالد حب شرقي، تبعي، وذيلي، وأنها امرأة تحمل قدرة تبريرية عالية، فتعزو كل مابها إلى الواقع والإرث التاريخي الذي يثقل كاهلها كامرأة في هذه البلاد(32) . ويلاحظ الباحث أن جلّ المحاولات التي قامت بها الشخصيات النسوية المثقفة من أجل الخروج على وضعية القهر التي فرضها الرجل عليها قد باءت بالإخفاق، وبعودة المرأة المثقفة إلى حظيرة الرجل، ترسف في قيود عبوديتها. إن "لبنى" في رواية "شرخ في تاريخ طويل" فتاة مثقفة ومتحررة، تسعى للخروج على وضعية القهر التي فرضها عليها زوجها الضابط، فتحب أسيان الذي يعرض عليها الزواج، وبناء حياة جديدة، لكنها ترفض طلبه، مؤكدة أنها لاتزال أسيرة قيود تكبلها من الداخل، وأنها عاجزة عن مواجهة قوى القهر: "لا أدري. رأيت كل قول مستحيلاً. ماذا أقول له؟ كيف أقول؟ بعد سبع سنوات.. وطفلتين... وبيت لاأدري. هل يمكن تهديم كل ذلك؟ لماذا لاتساعدني أنت؟ كنت وحدي عندما جاء. رأيته قوياً... رئيس دولة. السلطة معه. بل هو السلطة. رأيته سدّاً يطوقني من جميع الجهات. كان واسعاً وفي رأسه حيل كثيرة.... أكرهها كلها، ولكنها حاصرتني"(33) . والخلاصة أن الشخصيات المثقفة مارست الظلم ضد المرأة، فحرمتها من إنسانيتها عندما رأت فيها كائناً أسطورياً، لاكائناً بشرياً فيه القوة والضعف، ورمتها بظلم أشد عندما اختزلتها إلى جسد يمنح المتعة واللذة، وتغاضت عن وظائفها الأخرى. ولم تلق المرأة تشجيعاً من المثقف لتتجاوز شرطها الاجتماعي، بل ساهم في ترسيخ عبوديتها عندما قصر دورها على الإنجاب وتربية الأولاد. وتحدث المثقف عن المساواة وتحرير المرأة، ولكنه لم يقرن القول بالفعل، التنظير بالممارسة، ولم يستطع التخلي عن امتيازاته، وظل يتمسك بوضعية الرجل/ السيد، مع ادعاء المساواة وتأييد حقوق المرأة. أما المرأة المثقفة فهي تتوق إلى الانطلاق، وتعي ضرورته لها، وحقها فيه، ولكنها لا تستطيع أن تتقدم خطوة واحدة على طريق حريتها، لأنها لاتزال أسيرة قيود تكبلها من الداخل، وتفرض عليها أن تظل تابعة للرجل. ب- الموقف من الريف والمدينة: شهد القطر العربي السوري في النصف الثاني من القرن العشرين هجرات متتالية وكبيرة باتجاه المدن التي كانت آنذاك تشهد تطوراً ميزها عن الريف، كاتساع الدوائر الحكومية، وانتشار الصناعة والتجارة اللتين ساهمتا في تضخيم التناقض بين الريف والمدينة، واتساع الهوة بينهما. لايعني تحديد النصف الثاني من القرن العشرين كبداية للهجرة من الريف إلى المدينة أنه لم يكن هناك هجرات أو اتصال بين الريف والمدينة قبل ذلك التاريخ، فقد كانت المدينة السورية -ولاسيما دمشق وحلب- قبل الاستقلال رمزاً للنضال ومواجهة الاستعمار، ومركزاً تنطلق منه المظاهرات، وكان أشهى "حلم لابن الريف أن ينزل إلى المدينة، لا لينعم برغد العيش، ولا بمعاشرة نسائها، ولا ليقاسي التسكع في شوارعها، أو يعاني الحرمان فيها، وإنما ليشارك في المظاهرات المعادية للامبريالية والاستعمار"(34) . وكان وراء الهجرة من الريف إلى المدينة عوامل متعددة(35) ، يمكن أن نحصرها بعاملين أساسيين هما: 1- العامل النفسي، وهو شعور الريفي بالحرمان في القرية التي قصرت عن إرضاء طموحاته وآماله. 2- العامل الاقتصادي، ونعني به توافر فرص العمل في المدينة التي استقطبت الريفيين بكثرة، لأنهم وجدوا فيها ما يحقق طموحاتهم، كمتابعة الدراسة، أو العمل في إدارات الدولة. إن استمرار الدور السياسي للمدينة السورية -ولاسيما دمشق- بعد الاستقلال جعل المدينة مركزاً لتجمع الأحزاب باتجاهاتها كافة، والمكان المفضل للراغبين في العمل السياسي من أبناء الريف، ولاسيما المثقفون الذين وجدوا أن الريف ببيئته المختلفة والضيقة لايسمح لهم بمزاولة النشاط السياسي. تعتبر فترة الخمسينات -وهي الفترة التي شهدت الهجرة من الريف إلى المدينة في المجتمع السوري- الفترة الأثيرة على أقلام الأدباء والكتاب السوريين، ولاسيما الروائيون الذين وجدوا في الخمسينات فترة خصبة سياسياً واجتماعياً، شادوا عليها مجتمعات رواياتهم(36) ، ورصدوا -من جملة مارصدوا- الهجرة من الريف إلى المدينة، وكان سبيلهم إلى ذلك -في الأغلب- شخصيات مثقفة ذوات أصول ريفية، توجهت إلى المدينة لأسباب عديدة. لقد هاجر بطل رواية "الزمن الموحش" إلى دمشق لأمرين: للعمل، فهو موظف من الدرجة السادسة في دائرة حكومية، ولممارسة العمل السياسي، حيث كانت دمشق في الخمسينات، وهو الزمن الذي تدور فيه أحداث الرواية، مركزاً لتجمع أحزاب متعددة، سعى كل واحد منها إلى استلام السلطة: -لماذا قدمتم من قراكم؟ -لافتداء مدينتك المفتوحة للبيع والشراء والجواسيس(37) . أما بطل رواية "بيت الخلد"(38) لوليد إخلاصي فقد ترك القرية لما لقيه فيها من ظلم وجور على يد المختار، رمز السلطة السياسية من جهة، ولتخلفها من جهة ثانية: "وفي القرية تنضج الشمس بالأمنيات الصغيرة التي لاتتحقق، تحاصرك بيوت الطين بالابتهالات من أجل أن تبقى الأمور على حالها، وتتجول الجنيات في الليل توزعن على النيام برنامج اليوم التالي، العام المقبل، العمر كله. ويعاديك المختار لأنك لاتطيع أوامر السماء، من الذي عين المختار ممثلاً للسماء؟"(39) . طرح الروائيون السوريون في رواياتهم شخصيات مثقفة، قصر الريف بإمكاناته الضعيفة عن إرضاء طموحاتها، وعجز عن تحقيق أمنياتها وأحلامها، فهجرته متوجهة إلى المدينة، يحدوها أمل كبير بالسعادة ورغد العيش. فكيف واجه هؤلاء المثقفون الحياة الجديدة في المدينة؟ لقد هجر بطل "الزمن الموحش" قريته الساحلية، وتوجه إلى المدينة، وفي ذهنه صورة لدمشق، موشاة بالعظمة والسعادة. إن دمشق بالنسبة إليه عالم يجيش بالعظمة والمعاناة والفهم الخلاق، وأوقيانوساً مزدهراً بالغبطة والكشوفات النبوية، وهي أمله في الخلاص من زمن عصيب يجتاح البلاد: "وكان أن جاء زمان عصيب لم نحسب له حساباً فيما مضى، زمان تساوى فيه الحب والكراهية، الإبداع والغباء، الانتهاز والثورة، وفي ذلك الزمن الفاجع نمت الأعشاب الضارة، وراحت تمتص جذور الخصب والحب، زمان شبيه بحد المدينة، وملايين البشر كانوا يعبرون فوق ذلك الحد.... وفي ذلك الزمن كنت أمضي نحوها وكانت منجاتي"(40) . هذه الصورة لدمشق/الحلم التي حملها مثقف "الزمن الموحش" في وعيه، وهو يفد إليها مالبثت أن تلاشت بعد التجربة، وبعد سلسلة من الأحداث التي عصفت بمدينة دمشق وحلت محلها صورة لدمشق/الواقع المفعمة بالتجار والسماسرة والانتهازيين والروائح الكريهة والسراب والغدر والموت، والانقلابات التي تركب قطار الثورات(41) . وهكذا أصبح للمدينة في وعي مثقف "الزمن الموحش" صورتان: دمشق/ الحلم منى)، وتتصف بالنقاء والعظمة والسعادة، ودمشق/ الواقع، وتتصف بالغدر والموت، وقد أخفق المثقف في تحقيق التوازن بين هاتين الصورتين، وظل شخصية مزدوجة، ومنقسمة على نفسها، مما سبب لها قلقاً شديداً(42) . لقد أضحت دمشق/الواقع علقماً وسراباً، ولذا راح مثقف "الزمن الموحش" يبحث عن مدينة أخرى، هي دمشق/ الحلم؛ دمشق كما حلم بها عندما كان في قريته. إن الصورة الكالحة التي ظهرت عليها دمشق جعلت مثقف "الزمن الموحش" يعود بذاكرته إلى الوراء، إلى الريف، حيث النقاء والطهر والطبيعة الجميلة. لقد اكتشف مثقف "الزمن الموحش" الوجه القاسي والبشع للمدينة، فالعلاقات الاجتماعية فيها معقدة ومزيفة، لم يألفها في الريف ذي العلاقات الاجتماعية البسيطة. وقد كان الدكتور عبد الرزاق عيد محقاً عندما أشار إلى أن التشويه الذي يرصده المثقف يستوطن المدينة فقط، أما الريف فقد بقي عنده نقياً طاهراً كأعماق بابا نويل(43) . إنه المثقف) يقارن بين المدينة والريف، بين الزيف والحقيقة، بين العلاقات المشوهة والعلاقات النقية: "حاولت أن أشرح لها أن التعرف على الناس يحتاج طقوساً خاصة هي في أغلب الأحيان كاذبة، وأنا لا أتقن مثل هذه الطقوس، فاتهمتني بأنني فلاح لا أعرف أصول التمدن، وإذ قلت لها إن هذا ليس تهمة، بل مفخرة بعيدة عن الزيف وأكاذيب المدن التجارية المتأصلة جبهتني: أنتم متغطرسون ومعزولون أيها المثقفون"(44) . وطرحت رواية "شرخ في تاريخ طويل" علاقة المثقف الريفي بالمدينة، وتجربته فيها، وموقفه منها، من خلال تصويرها لمجموعة من الشخصيات المثقفة الوافدة من الريف إلى دمشق في مطلع الخمسينات للدراسة في جامعتها. ولم تخرج هذه الرواية في رؤيتها لعلاقة الريفي بالمدينة عن الروايات السورية الأخرى التي عالجت هذا الموضوع(45) ، فعرضت لضياع الريفي في المدينة التي لخص "أسيان" قسوتها وجبروتها بقوله: "سوف أذكر أيضاً أنها الألبوم) الشيء الوحيد الذي حصدته من المدينة فيما حصدت هي كل شيء"(46) . لقد قدمت "شرخ في تاريخ طويل" شخصيات ريفية معطوبة ومأزومة، وعاجزة عن مواجهة الواقع، والتصدي لمشكلاته، ولأنها كذلك فقد راحت تحمّل المدينة مسؤولية إخفاقها وتتمسك بالريف الذي بدا في ناظريها -بعد التجربة- مفعماً بالنقاء والطهر والبراءة. كتب "مسعود" رسالة "لأسيان" جاء فيها: "لقد ذكرتني غرفتك بأيام الصبا القديمة... أيام كنا نلتقي عند "بيدر الشفشاف" وتحت ذيل متواشج من غابة السنديان والبلوط والعرعار على غير موعد وغير انتظار... لم نكن نعبأ بأهمية الزمن... وكان ينام الناس ويذبل القمر...وتنعق الضفادع الهزيلة.. ويغفو الغبار.... وتتثاءب نسيمات مخملية في طريقها نحو الشرق.. وتحضننا خيمة ما... بعد سهر طويل... كانت روعة تلك الأيام تحتمي ببراءتها"(47) . أما "أسيان" فقد أحب "لبنى"، وسعى إلى أن يبني معها حياة جديدة، تقوم على النقاء والصفاء، والبراءة كما هي الحياة في الريف: "وسيكون معظم حديثنا عن الحياة الريفية المتعبة، مثلما ستكون كتاباتنا عنها، لنتعلم كيف يحب الإنسان الأرض ويخصبها معانقاً التراب والجداول والسنديان والزرازير"(48) . لقد وضعت الشخصيات المثقفة الريفية في "شرخ في تاريخ طويل" -بعد خوضها تجربة العيش في المدينة- الريف والمدينة على طرفي نقيض، فالريف مفعم بالنقاء والبراءة، وأما المدينة فملوثة ومشوهة، ونظرت إلى الريف من منظار المدينة فوجدته نقياً طاهراً، ونظرت إلى المدينة من منظار الريف فوجدتها مشوهة ومزيفة. إذا كان الريف في روايتي "الزمن الموحش" و "شرخ في تاريخ طويل" بريئاً نقياً، طاهراً فإنه في رواية "أحزان الرماد"(49) lأما لوليد إخلاصي، ملوث ومتخلف. إن الريف بالنسبة إلى "أحمد" بطل الرواية -متخلف، وما يقال عن نقائه هو محض أسطورة، ولذلك ترك هذا المثقف الريف، وقطع علاقته به، وتوجه إلى المدينة، حيث درس في الجامعة ثم عمل موظفاً في إحدى الشركات: "أكره الريف، وأكره أسطورة النقاء وشعر الطبيعة، أمقت الكون الذي لاحد له، والفقر. أمقت الملل الذي يعيش لآلاف السنين بين أكوام الحصاد والزبل على جدران الطين الأنسية والوحشية، ولا أريد أن أعود إلى الماضي رغم السعادة التي لقيتها في سني القرية الضامرة. لا أريد أن أعود إلى الماضي"(50) . ولكن حال هذا المثقف في المدينة لم تكن بأفضل من حاله في الريف، فقد لوّثته المدينة، وعلمته الكراهية، ومعاشرة البغايا وممارسة العادة السرية بين بغي وأخرى(51) ، بالإضافة إلى شعوره بالوحدة والملل. لقد وجد هذا المثقف نفسه بين طرفي كماشة، فالماضي/الريف متخلف ولايتسع لطموحاته وآماله، والحاضر/المدينة ملوث وموحش. وهو المثقف) عاجز عن المواجهة "فخار يكسر بعضه"(52) ، ولذلك يتمسك "بزينب" رمز الماضي القريب/ الجامعة، والذي يعني العطالة واللاانتماء: "عندما كنت طالباً في الجامعة كنت أحلم بالمستقبل. الآن أحلم بالماضي. ليسقط المستقبل فهو مجهول كالغول. ماعاد لي طموح بشيء. العمل لايهمني، لا أرغب في سيارة ولا أطمح إلى رصيد في البنك. أكره أن أكون موظفاً كبيراً أو رجلاً من السلطة. أريد أن تكون لي زينب في كل مكان وزمان"(53) . لقد طرح "وليد إخلاصي" من خلال روايته "أحزان الرماد" ضرورة أن يتسلح الريفي الوافد إلى المدينة بالعلم والمعرفة ليتمكن من معالجة المشكلات والصعوبات التي تعترضه فيها(54) ، وألمح أن المثقف الذي لايستخدم العلم في مواجهة المدينة تهزمه المدينة وتطحنه رحى العلاقات الجديدة. إن أهم مايمكن تسجيله حول موقف الشخصيات المثقفة من الريف والمدينة هو أن هذه الشخصيات هجرت الريف لأنه قصر عن إرضاء طموحاتها وآمالها، وتوجهت إلى المدينة، يحدوها أمل عارم في أن تحقق سلسلة من الطموحات، ولكنها اصطدمت في المدينة بقيم وعلاقات جديدة لم تألفها في الريف، فعانت الوحدة والملل والاغتراب، وانكفأت على نفسها تجتر آلامها، وتحلم بالعودة إلى الريف، حيث الطهر والنقاء. والملاحظ أن هذه الشخصيات لم تستخدم العلم ولا المعرفة، على الرغم من أنها شخصيات مثقفة، كسلاح لمواجهة المدينة، وفهم الحياة فيها. جـ- المثقف وطبقات المجتمع: لعل أهم مايميز شريحة المثقفين عن غيرها من شرائح المجتمع أنها لاتشكل طبقة اجتماعية قائمة بذاتها(55) . لذا فإن باب الحرية يبقى مفتوحاً على مصراعيه أمام الشريحة المثقفة لاختيار انتماءاتها السياسية والاجتماعية المتعدّدة بتعدّد شرائح المجتمع وطبقاته المنتجة للمثقفين. وهكذا قد يصيب التغيير الأصول الاجتماعية لشريحة المثقفين، صعوداً على السلم الاجتماعي أو هبوطاً، وذلك تبعاً للمؤثرات الثقافية والإيديولوجية التي قد تخلع المثقف من أصوله الاجتماعية التي ينتمي إليها بالمولد، لتلحقه بطبقة اجتماعية أخرى تناقض طبقته الأصلية، من حيث العادات والتقاليد والمواقف والمبادئ. وسندرس ذلك من خلال الأصول الاجتماعية للشخصيات المثقفة. مثقفو الطبقة المتوسطة: شهد المجال الثقافي في سورية أواخر الخمسينات بفضل التغييرات الاجتماعية والاقتصادية التي بدأت مع الوحدة السورية -المصرية، وتتالت أقوى في الستينات ولادة مجموعة كبيرة من مثقفي الطبقة المتوسطة، ولاسيما الريفية منها، التي شقّت طريقها بمساعدة المؤسسات الإعلامية والثقافية التابعة للدولة، ومهّدت طريقها في أواخر الستينات، ورسخّت أقدامها في الحياة الثقافية السورية، وتفوقت عدداً وتأثيراً على مثقفي البورجوازية والإقطاع السائدين قبل الستينات، ولاسيّما في المجال الأدبي(56) . وبما أن الرواية السورية اتخذت من فترة الستينات عمودها الفقري الذي أقامت عليه بناءها الفني، فقد عُنيت بتصوير مثقفي الطبقة المتوسطة عناية كبيرة، فاقت عنايتها بتصوير الشخصيات المثقفة التي تنتمي طبقياً إلى البورجوازية والإقطاع، ووجد من الروائيين السوريين من اختص برصد مثقفي الطبقة المتوسطة، وتتّبعها في صعودها وهبوطها، ونجاحها وإخفاقها، كالروائيين: حليم بركات، وهاني الراهب(57) . لقط سلط الروائيون السوريون الضوء على مثقفي الطبقة المتوسطة، ورصدوا موقفها من الصراع بين الفقراء والأغنياء. ويلاحظ الباحث وجود شخصيات مثقفة تنتمي إلى الطبقة المتوسطة أعلنت تمسكها بالطبقة الفقيرة، والدفاع عنها، وإن كانت هذه الشخصيات قليلة بالقياس إلى غيرها من الشخصيات المثقفة التي تاهت وضلّت، أو رغبت بالانتماء إلى الطبقة العليا في المجتمع. والملاحظ أن الروائيين السوريين انطلقوا في تصويرهم لمثقفي الطبقة المتوسطة ممّا رسخ في وعيهم من أن الطبقة المتوسطة تمتاز بالتذبذب والتردد والحيرة، فطرحوا شخصيات مثقفة لم تحسم انتماءها السياسي والاجتماعي. إن "سعد أمين" بطل رواية "الأيام التالية" لنصر شمالي مثقف يحمل صفات الطبقة الوسطى، فهو قلق وحائر ومتردد، ويحب الطعام على مائدة "معاوية"، والصلاة وراء "علي"(58) . ولكن أقواله وأفعاله تكشف عن تعاطفه مع الطبقة الفقيرة التي قرر أن ينتمي إليها عندما اختار الراوية أن يسكن في حي الزهور، حي الفقراء. أما "فياض" بطل رواية "الثلج يأتي من النافذة" فهو بورجوازي صغير، يقف إلى جانب الطبقة العاملة، ويتبنى أيديولوجيتها/الماركسية، ويتطلع بشوق إلى ذلك اليوم الذي تتسلم فيه الطبقة العاملة السلطة بدلاً من الرجعيين: "نحن وهم، وهم يحكمون الآن، الرجعيون يحكمون الآن، ولسوف ينتهي حكمهم يوماً، ولأجل ذلك علينا أن نعمل ولأجل ذلك عليّ أن أكتب"(59) . وعلى الرغم من أن "فياض" حقق مكاسب للطبقة العاملة كالمطالبة بتحسين الطعام وشروط العمل فقد وقع أسير التردد بين أن يبقى مصراً على موقفه ومبادئه، محتملاً في سبيل ذلك شتى أنواع الحرمان والعذاب، وبين أن يترك النضال، وينعم بالدفء والراحة والمرأة: "أمامك سور يافياض، وأنت لاتستطيع هدم السور... أنا أنصحك فاقبل نصيحتي... ارجع... تعال إليّ، انظر إلى الوراء: بيت فخم، مكتب أنيق، فراش وثير وامرأة جميلة أنت منذ شهور لم تضع يدك على امرأة جميلة، لم تعانق الدفء في جسد حار، ولا أطبقت شفتيك على شفتين، ولا احتوت كفك غدة ملتهبة في صدر، أو سمعت أذناك أنّة استسلام محموم"(60) . لقد سعى "فياض" إلى الالتحام بالطبقة العاملة، فترك العمل الذهني والتحق بالعمل العضلي، ومارس أعمالاً متعددة، ظناً منه أنه بذلك يلتحم بالطبقة العاملة، ولكنه -على الرغم من ذلك- ظل يشعر بالدونية أمام الطبقة العاملة، و "بقي في جوهره مثقفاً يقف إلى جانب الطبقة العاملة دون أن يتمكن من الانصهار بها، فالعمل اليدوي وحده لن يجعل منه بروليتارياً مادام يحمل في ذاته نواة البورجوزاية الصغيرة"(61) . وعرض بعض الروائيين للمثقف المنتمي إلى الطبقة المتوسطة، وهويحاول التصدي لمشكلات مجتمعه، فما إن تعترضه الصعوبات حتى يستكين ويتراجع مفضلاً الخلاص الفردي على الخلاص الجماعي، ومتحولاً إلى مثقف انتهازي، يضع ثقافته في خدمة مصالحه الشخصية. لقد ادعى "علوان" بطل رواية "بلد واحد هو العالم" أنه غير منحاز إلى "أم اللولو"/ السلطة، ولا إلى "الرعاع"/الطبقة الفقيرة، لأن الظروف الخاصة التي يمر بها لا تسمح له بالانحياز إلى أي جانب"(62) . والحقيقة أن "علوان" لم يكن محايداً، فقد اتسم موقفه بالتذبذب، وكان عرضة لتغيير رأيه، ولم تكن لديه القدرة على الثبات في موقع معين، فتارة يرى أن الطبقة الفقيرة لاتستحق العيش، وتارة أخرى يراها طبقة مظلومة، وتارة ثالثة يطلق عليها الرصاص. وقد اعترف علوان بتناقضه مع نفسه، وبرز هذا التناقض بأنه لايوجد أحد منسجم مع نفسه إلا الموتى(63) . لقد كانت لدى "علوان" قدرة تبريرية كبيرة، ساعدته في حجب ضعفه، وتغطية دوافع سلوكه، وأنقذته من احتقار نفسه، ومكّنته من أن يعيش تناقضه بلا شعور بالذنب أو تأنيب الضمير، وأتاحت له قول الشيء وفعل نقيضه. لقد برّر انحيازه إلى الطبقة المتسلطة بأنه بحاجة إلى بيت وطفل، وبرّر وقوفه ضد الرعاع بأنه يحميهم من أنفسهم: "أنا كنت أدافع عن وجودي وكياني، وكنت أدافع عنهم هم، أحميهم من شرهم. إذا تُركوا لأهوائهم خربوا كل شيء، وصاروا مجرد حيوانات. هؤلاء بحاجة إلى يد قوية فوق رؤوسهم"(64) . إن "علوان" -على الرغم من الحجج التي أوردها ليدافع عن نفسه، ويبرئ ذمته أمام زوجته "نازك"- مثقف انتهازي يغير مواقفه تبعاً لمصالحه الشخصية. لقد انحاز إلى الطبقة الفقيرة قبل أن يعرف "أم اللولو"، ولكن انحيازه بقي عاطفياً، دلّت عليه صلته الواهية بالناس، وسعيه إلى الحصول على مراتب عليا، وتحقيق مكاسب شخصية. يقول عن الفقراء: "هم علقوا بأم اللولو، وأنا لا أقدر على شيء، لاسلطة لي عليها. وإذا حاولت شيئاً خسرت كل شيء، بينما أصدقائي صاروا في العالي"(65) . ورصد "خير الذهبي" في رواية "طائر الأيام العجيبة"(66) تاريخ مثقفي الطبقة المتوسطة، فهم في البداية يحلمون بتغيير العالم، ويلتحمون بالطبقة الفقيرة ويناضلون من أجلها، ثم يتراجعون تحت ضغط السلطة وإغراءاتها، ويتحولون إلى مثقفين انتهازيين، يتخذون من ثقافتهم وسيلة لتحقيق الأرباح والمكاسب الشخصية. لقد وقف "سعيد شعبان" شاهداً على مثقفي الطبقة المتوسطة، وهم يتحولون من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين(67) ، لقد بدأ حياته مناضلاً ثورياً ضد تعسف السلطة، يقود المظاهرات والإضرابات، مطالباً بحقوق الفقراء، ثم مالبث أن تحول إلى التواطؤ مع السلطة المستغِلّة، متخلياً عن مبادئه وأهدافه، وراح يعمل في مركز استخبارات متواطئ مع العدو. أما "رامي حسام الدين" بطل رواية "رياح كانون" فهو مثقف متخصص في شؤون الثقافة، يمارس النقد الأدبي وكتابة الرواية إلى جانب عمله محامياً. يتعرف "رامي" إلى الطبقة البورجوازية من خلال علاقته "بلبنى آل الأمير"، وهي فتاة مثقفة ومتحررة، يشعر "رامي" بوضاعة أصله الاجتماعية أمام "لبنى"، ويقارن بين أصله الوضيع وأصلها الرفيع، بين فقره وغناها، بين أبيه وأبيها، ويتطلع إلى تغيير انتمائه والصعود على السلم الاجتماعي من خلال سعيه إلى الزواج منها. لم ينجح "رامي" بالاندماج بالطبقة البورجوازية التي تتربع على عرش السلطة، لأنه يريد أن يلتحم بها ويبقى محافظاً على خصائص طبقته، ولاسيما الجانب الأخلاقي منها، وهو ماترفضه البورجوازية التي لاتريد مثقف البورجوازية الصغيرة إلا لتصعد على كتفيه إلى أمجادها المزيفة. وإذا كانت الطبقة الفقيرة قد انتصرت على صعيد الرواية من خلال سقوط "لبنى" أمام "رامي" في المشهد الأخير من الرواية، فإن انتصارها لم يكن سوى انتصار الجانب الأخلاقي منها على الجانب الأخلاقي من الطبقة البورجوازية في حين كانت الأخيرة تحقق إنجازاتها على الجانب السياسي، وترتقي سدّة الحكم من خلال ارتقاء أبي "لبنى" إلى منصب وزير في الوزارة الجديدة. تنجح الطبقة المتسلطة -بسبب إمكاناتها الكبيرة المادية والمعنوية- في سعيها الدؤوب إلى تسخير المثقفين لمآربها الطبقية(68) ، وتحويلهم إلى سلاح ترمي به أعداءها. وبذلك ينحاز المثقفون إلى الطبقة المتوسطة، ويقفون ضد الطبقة الفقيرة. وقد قدمت رواية "وينداح الطوفان"(69) لنبيل سليمان صورة لانحياز المثقف إلى الطبقة المتوسطة، من خلال عرضها لواقع الجمعية التعاونية التي أنجزتها الثورة في الريف. إن "عبد الحميد" مثقف ينتمي بالولادة إلى الطبقة الفقيرة، ولكنه يفضل مصلحته على مصالح طبقته، وينحاز إلى الطبقة المسيطرة أبو اسكندر -بهجة بك) التي استخدمته لينجز لها أهدافها ومصالحها. ولكن الرواية نفسها طرحت شخصية مثقفة أخرى تميزت بإخلاصها الشديد للطبقة الفقيرة، ووقوفها إلى جانبها والدفاع عن مصالحها ضد الطبقة المتسلطة. "فأحمد" ينتمي إلى أسرة فقيرة، يسلبها الآغا "أبو اسكندر" حقوقها. يذهب "أحمد" إلى المدينة ليكمل دراسته، وهناك يستقي أفكاراً جديدة لم يكن يعرفها من قبل، ثم يعود إلى قريته معلماً في مدرستها الصغيرة. ويبدأ بتحريض الفلاحين ضد أبي اسكندر، ويفتح عيونهم على الحياة القاسية التي يعيشونها، والمقبوس الآتي يوضح دور "أحمد" في تحليل الواقع وكشف الظلم والدعوة إلى مقاومته، ويبين مدى تمسك "أحمد" بطبقته ودفاعه عن مصالحها وحقوقها المسلوبة: "يا والدي... اسكندر مثل أبيه تماماً... ومثل جده علي بك... عائلته كلها قضت الأيام والسنين وهي تمص الجبل والقرى وتركب رقاب الفلاحين، الدخان لأبي اسكندر... الحليب للست منيرة... الزيتون لعلي بك... الأصوات لعلي بك... اليوم زرع علي بك في الساحل يحتاج إلى تعشيب... عجل يا أبا أحمد... اليوم عيد الفطر أين حصة العائلة الكريمة. يا أبي مهما أظهر لنا أبو اسكندر من العطف وأظهرنا له الولاء فالقلوب ليست على بعضها... الكره وحده هو الذي بيننا يا أبي... لهذا يا أبي أكره أبو اسكندر، وأحاربه، وسأظل أكرهه وأحاربه حتى يضع كل فلاح في هذا الجبل قدمه فوق تلك الرقبة اللعينة"(70) . وها هو ذا "أحمد" يحض الفلاحين صراحة على الوقوف في وجه "أبي اسكندر" ومقاومة ظلمه وطغيانه، برصّ الصفوف وتوحيد الجهود: "إذا لم نتعاون جميعاً ونصبح بيتاً واحداً فلن نستطيع أن نتحرك. المحتاج منّا جميعنا له. المريض منّا دواؤه من مالنا.. المقصّر في فلاحته زنودنا لأرضه... أبو اسكندر ليس له عندنا دخان بعد اليوم، ولا فلاحة ولا خرنوب، فرس الدركي لن تسرق الزيت واللبن والسمن من أفواه أطفالنا بعد اليوم... الحكومة صارت خادمة للشعب لا عدواً له"(71) . إن "أحمد" مثقف يستمد قوته وصلابة عزيمته من التحامه بالناس الفقراء، والمظلومين الذين انحدر منهم. فهم وحدهم يستطيعون حمايته من الانحراف وزلة القدم. فعندما حاصرته "الست منيرة" التي تولت القضاء عليه- بعد عجز زوجها "أبي اسكندر"- لم يجد أحداً يستطيع حمايته من شرها سوى الفلاحين البسطاء، أبناء طبقته: "اركض يا أحمد إلى هؤلاء.. وحدهم يحمونك منها... فؤوسهم ورفوشهم وأيديهم التي تعودّت على التراب والجراح منذ تكونت هذه الأرض. ذلك وحده يحميك من غذائها ومن فخذيها"(72) . إن "أحمد" نموذج للمثقف الذي يخرج من صلب الطبقة الفقيرة، ويبقى مخلصاً لها، يدافع عن مصالحها وحقوقها، ويعمل على تغيير وعيها وتثويره، ويضع ثقافته في خدمة طبقته الفقيرة، رافضاً كل الإغراءات التي تقدمها له السلطة، ومفضلاً الالتحام بطبقته والنضال إلى جنبها ضد سلطة الاستغلال والقهر: "أعاهدكم على أن أكون ابنكم الأمين دائماً وأبداً"(73) . (1) انظر اليافي. د. نعيم، 1985- وضع المرأة بين الضبط الاجتماعي والتطور- مؤسسة الوحدة، دمشق، ص 132، ومابعدها. (2) الزمن الموحش، ص 231. (3) السباعي. فاضل: 1968، رياح كانون، دار القصة، حلب. (4) رباح كانون، ص 19. (5) الذهبي. خيري، 1980، ليالي عربية، دار الكلمة، بيروت. (6) المصدر نفسه ص 23. (7) الزمن الموحش، ص 21. (8) رياح كانون، ص 417. (9) رياح كانون نفسه، ص 64. (10) حجازي. عبد النبي: 1970، قارب الزمن الثقيل، اتحاد الكتاب العرب، دمشق. (11) انظر: "قارب الزمن الثقيل"، ص 73-74. (12) مينة. حنا. 1988- الثلج يأتي من النافذة، ط6- دار الآداب، بيروت. (13) الثلج يأتي من النافذة ص 200. (14) الثلج يأتي من النافذة ص 200. ولكرم المجاهدي بطل رواية "الربيع والخريف" موقف مشابه لموقف فياض من المرأة، فالمرأة بالنسبة إليه نوعان: المرأة/المثال: جنية القمر، والمرأة/الواقع: إيرجكا وبيروشكا، وقد فضّل "كرم" المرأة/المثال على المرأة/ الواقع:"غداً ستأتي جنية القمر وتخطفه.... ستأتي ومعها شعلة صغيرة، تضعها في صدره.... هذا هو سر القمر، سرّ جنية القمر، التي يوماً، يوماً قريباً أو بعيداً ستجسد على شكل امرأة، ومثلما بيروشكا الآن، تتعذب لأجله، سيتعذب هو لأجل تلك. لكنه سيكون عذاباً لذيذاً... وعلى ركبتيه كالمتعبد سيسجد للآتية من درب لم يطرقه بشر بعد".ص 201. (15) انظر قراءات في أعمال، غالب هلسا، من دون تاريخ- دار ابن رشد، بيروت، ص 160. (16) انظر الرؤية الإيديولوجية والموروث الديني في أدب حنا مينة مرجع سابق، ص 130، ولمزيد من الاطلاع على موقف حنا مينة من المرأة ترجى العودة إلى "الأدب والأيديولوجيا في سورية "لنبيل سليمان، وبوعلي ياسين، مرجع سابق ص 387، ومابعدها، و"وعي الذات والعالم" لنبيل سليمان،مرجع سابق ص 115، ومابعدها، و"الاتجاه الواقعي في الرواية العربية السورية" لسمر روحي الفيصل، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1987، ص 151-155. (17) شمالي. نصر: 1984، الأيام التالية، ط2، دار عكرمة، دمشق. (18) الأيام التالية، ص 178. (19) انظر قارب الزمن الثقيل، ص 26، وانظر الموقف نفسه في رواية "شرخ في تاريخ طويل" ص 29. (20) رياح كانون، ص17-19. (21) المصدر نفسه ص20. (22) انظر رياح كانون، ص429. (23) ليالي عربية، ص155. (24) بلد واحد هو العالم ص252. (25) انظر قارب الزمن الثقيل، ص120. (26) المصدر نفسه ص47. (27) انظر الأدب والإيديولوجيا في سورية مرجع سابق 1967-1973، ص144. (28) نعنع. حميدة، 1986- الوطن في العينين ط2- دار الآداب، بيروت (29) للاطلاع على أنواع الاستلاب التي تتعرض لها المرأة ترجى العودة إلى كتاب "التخلف الاجتماعي" سيكولوجية الإنسان المقهور، للدكتور مصطفى حجازي، معهد الإنماء العربي، بيروت، ط6، 1996، ص220. (30) زرزور. فارس، 1970- اللااجتماعيون- دار الأجيال، دمشق. (31) انظر اللااجتماعيون، ص166. (32) الأدب والإيديولوجيا في سورية مرجع سابق ص373-374. (33) شرخ في تاريخ طويل ص301. (34) عبود. حنا 1980 -مورفولوجيا المدينة في الشعر العربي السوري، الموقف الأدبي العدد 11، ص63. (35) انظر الهجرة من الريف إلى المدينة في القطر العربي السوري توفيق الجرجور، وزارة الثقافة، دمشق، 1980، ص148-199. (36) انظر الاتجاه الواقعي في الرواية العربية السورية مرجع سابق ص164. (37) الزمن الموحش، ص232. (38) إخلاصي. وليد، 1982 -بيت الخلد ط1- اتحاد الكتاب العرب، دمشق. (39) المصدر نفسه، ص36. (40) الزمن الموحش ص237، وانظر أيضاً ص23و 64. (41) انظر الزمن الموحش، ص79. (42) ألمح سعيد يقطين في دراسته للزمن الموحش أن الازدواجية لاتنطبق على الشخصية المحورية فقط بل تتعداها إلى الشخصيات المثقفة الأخرى التي تنطق ألسنتها بفلسفات حول الجنس والمجتمع والثورة، ولكن حياتها منغمسة في أتون المبتذل واليومي. راجع "انفتاح النص الروائي"، المركز الثقافي العربي، بيروت، 1989، ص146-147. (43) انظر دراسات نقدية في الرواية والقصة، عبد الرزاق عيد- وزارة الثقافة، دمشق1980، ص7 (44) الزمن الموحش ص133. (45) راجع الاتجاه الواقعي في الرواية العربية السورية مرجع سابق، ص143-146. (46) شرخ في تاريخ طويل ص6. (47) شرخ في تاريخ طويل ص8. (48) المصدر نفسه، ص268 (49) إخلاصي، وليد 1979- أحزان الرماد، ط2- دار المسيرة، بيروت. (50) أحزان الرماد، ص27. (51) المصدر نفسه، ص37. (52) المصدر نفسه، ص41. (53) المصدر نفسه، ص71. (54) انظر الاتجاه الواقعي في الرواية العربية السورية، مرجع سابق ص144. (55) انظر أنطونيو غرامشي، الأمير الحديث، قضايا علم السياسة في الماركسية، ط1، تر: زاهي شرفان وقيس الشامي، 1970، دار الطليعة، بيروت، ص169. (56) انظر معارك ثقافية في سورية، مرجع سابق ص8. (57) للاطلاع على اهتمام الروائيين: بمثقفي الطبقة المتوسطة ترجى العودة إلى كتاب الرواية والواقع لمحمد كامل الخطيب.مرجع سابق. (58) انظر الأيام التالية، ص177. (59) الثلج يأتي من النافذة، ص121. (60) الثلج يأتي من النافذة ، ص193-194. (61) الرؤية الإيديولوجية والموروث الديني في أدب حنا مينة، مرجع سابق ص83. (62) بلد واحد هو العالم، ص127. (63) المصدر نفسه، ص139. (64) بلد واحد هو العالم، ص220. (65) المصدرنفسه، ص287. (66) الذهبي. خيري، 1977 -طائر الأيام العجيبة- اتحاد الكتاب العرب، دمشق. (67) انظر الرواية السورية، 1967-1977، مرجع سابق ص260-267. (68) انظر بو علي. ياسين، 1985- ينابيع الثقافة ودورها في الصراع الطبقي ط1- دار الحوار اللاذقية، ص35. (69) سليمان. نبيل، 1983 -وينداح الطوفان ط2- دار الحوار، اللاذقية. (70) وينداح الطوفان، ص85. (71) وينداح الطوفان، ص103. (72) المصدر نفسه، ص117. (73) وينداح الطرفان، ص144. ومن الشخصيات المثقفة التي تشبه شخصية "أحمد" في أصولها الاجتماعية وموقفها من الطبقات شخصية "يوسف" في رواية "الأيام التالية" لنصر شمالي، فقد وقفت هذه الشخصية إلى جانب طبقتها الفقيرة تدافع عنها، وتنطلق من مصالحها، راجع القسم الأخير من الرواية. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |