|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 03:18 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الخامس: مصادر أفكار الشخصيات المثقفة يتكون المثقف من ثقافة تنشأ من حاجة الإنسان إلى الإجابة عن كل ما يواجهه من تساؤلات حول ماضيه وعلاقته به، وحاضره وموقفه منه، ومستقبله ونظرته إليه، أما الثقافة فهي ذلك المركب الكلي الذي يشتمل على المعرفة والمعتقد والفن والأدب والأخلاق، والقانون والعرف والقدرات والعادات الأخرى التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضواً في المجتمع. إن كون الثقافة مكتسبة، واختلاف النظم والأفكار والمعتقدات من مجتمع إلى آخر يؤديان إلى تباين الثقافات وتعددها، وتشكل الثقافة الوطنية المرتبطة بمجمل الخصائص التاريخية للمجتمع. وبما أن المجتمعات لا تستطيع أن تعيش في وحدات منغلقة فإنّ ثمة ثقافات أخرى تتغلغل في الثقافة الوطنية، وتؤثر في النظم والأفكار والتقاليد والعادات، ولا سيّما إذا كانت الثقافة الوافدة تنتمي إلى مجتمع متطور ومتقدم، وقد ساعد العامل التكونولوجي - من خلال خلق أنماط متقاربة من السلوك والتفكير وتضييق العالم بأسره - على التقريب بين الثقافة الوطنية والثقافات الوافدة(1) . وهكذا فإن الثقافة الوطنية لا تعني الانغلاق في الذات، وعدم التواصل المتبادل، بل هي محصلة للتواصل بين الماضي والحاضر معاً(2) . يفيد ما تقدم أن أفكار المثقف إما أن تكون غربية وافدة وإما محليّة، وإما مزيجاً من الثقافتين المحلية والوافدة. آ- الثقافة الوافدة: أ- الفلسفة الماركسية: سعت الماركسية إلى تغيير العالم بدلاً من تفسيره فقط، لذا استقطبت المثقفين الذين وجدوا في المادية التاريخية، وهي الأساس الفلسفي الذي تقوم عليه الاشتراكية العلمية، ما يحقق طموحهم إلى العدالة الاجتماعية وبناء مستقبل يخلو من ظلم الإنسان لأخيه الإنسان. يرجع اتصال المثقفين في سورية بالفكر الماركسي إلى نهاية العشرينات وبداية الثلاثينات من القرن العشرين(3) ، ثم ازداد انتشار هذا الفكر بين أوساط المثقفين بازدياد سيطرة أحزاب اليسار على أحزاب اليمين، وبانحسار الفكر الرجعي بعد انهيار النظام الإقطاعي والبرجوازي. خضعت سورية في الثلاثينات للاحتلال الفرنسي الذي تحالف مع مخلفات الاحتلال العثماني من الإقطاعيين والبورجوازيين الذين التفوا حول الاستعمار الفرنسي ليضمنوا استمرار سيطرتهم ونفوذهم. وكان على الفكر الاشتراكي أن يناضل على جبهتين: الإقطاعية والبرجوازية من جهة، والاستعمار الغربي من جهة ثانية، فتلازم بذلك النضالان القومي والاشتراكي. رصد حنا مينة الذي ظل في رواياته مخلصاً لفترة الثلاثينات تلازم النضالين القومي والاشتراكي، مؤكداً بذلك أن أصحاب الفكر الاشتراكي المبكر هم الذين قاوموا المستعمر الفرنسي(4) . لقد حمل "فايز الشعلة" في رواية "المستنقع" بذور الفكر الماركسي في وعيه، وقام بنقلها إلى الناس، وناضل ضد المستعمر الفرنسي، فقاد المظاهرات ضد سلخ لواء اسكندرون، وطالب بجلاء المستعمر الفرنسي عن سورية. أما على الصعيد الاجتماعي فقد كان المجتمع السوري يغط في الجهل والتخلف، وقد أدى انخفاض المستوى الثقافي في المجتمع السوري آنذاك إلى إهمال الجانب النظري من الفكر الماركسي، وتشويه بعض مفاهيمه ومبادئه(5) . وقد عكست روايات حنا مينة الصعوبات التي اعترضت المثقفين في بدايات اتصالهم بالفكر الماركسي، لقد اكتفى أبطال حنة مينة الاشتراكيين من الماركسية بقراءة الكراسات التي تتحدث عن الحركة العمالية في بلاد العالم، وعن الاضطرابات والمظاهرات وكفاح العمال وأخبار المناضلين والمعتقلين. ورصدت رواية "الثلج يأتي من النافذة" المفهوم البسيط الذي ظهرت عليه الماركسية في بداية انتشارها، وصعوبة استيعاب الناس، متعلمين وغير متعلمين، لمفاهيمها ومصطلحاتها. لقد كانت كلمة "بروليتاريا" من أصعب الكلمات على الإطلاق بالنسبة إلى "فياض" وهو المثقف. وها هو ذا "خليل" يحاول توضيح هذه الكلمة لبعض العمال: - تعني الحكام في بلاد المسكوب. - ولماذا في بلاد المسكوب يا خليل. - لأن العمال والفلاحين يحكمون هناك... المعامل لهم والأرض لهم. - يارب! - صدقوني. - ومتى يصير عندنا مثلهم؟ - حتى ينكسر فرانكو. - ومن هو فرانكو؟ - رئيس الفاشيست في إسبانيا. - ومن هم الفاشيست؟ ففكر خليل وقال: الفاشيست جماعة فرانكو. فقال رجل للحاضرين: هل فهمتهم شيئاً؟ وأجابوا بصوت واحد: لا واللَّه(6) . أما التشويه الذي أصاب الماركسية فيكمن في تلقيح الماركسية بالفكر الديني. فقد لوّنت الماركسية- بحكم التغير الذي يطرأ على الأفكار عند نقلها خارج حدودها- بالصبغة الدينية التي تعتبر ركناً أساسياً في معمار الثقافة العربية. يبدو تلقيح الماركسية بالدين ماثلاً بشكل واضح في رواية حنا مينة "الثلج يأتي من النافذة" إن "فياض" و "جوزيف" مثقفان ثوريان يعتنقان الماركسية والدين المسيحي معاً، ويتشبهان بالسيد المسيح عليه السلام، ويستشهدان بأقواله وأفعاله. ها هو ذا فياض يتخيل نفسه قديساً يمنح البركة للمؤمنين، ويعطي الأمل للضعفاء والمظلومين كما كان يفعل السيد المسيح: "كل هذه الدنيا وليس لي مكان أسند رأسي إليه؟ ماذا جنيت إذن؟ ولماذا أنا معاقب؟ وتمثل وهو في غربته وبؤسه كل غرباء الدنيا وبائسيها، وودّ لو يمسح على رؤوسهم جميعاً"(7) . لقد أصاب الناقد "مراد كاسوحة" الحقيقة عندما قال: "كان يعرّش ضمن مفاهيم فياض الإرث الديني والعائلي الذي حمله معه ودخل به الحزب والمعترك السياسي. والرواية التي تناولت حياة فياض في لبنان كانت مليئة بعشرات الأمثلة والأقوال المستمدّة من التوراة والإنجيل، بينما كانت خالية من أي استشهاد مستمدٌ من مؤسسي المذهب الاشتراكي"(8) . يشير تلقيح الماركسية بالفكر الديني إلى أمرين، أولهما أن بعض المثقفين لم يعتنق الماركسية كمنهج معرفي يسعى إلى تفسير العالم وتغييره، بل أخذ من الماركسية قشرتها الخارجيّة فقط، وركز اهتمامه على الشعار الذي رفعته الماركسية وهو تحقيق العدالة الاجتماعية. أما ثانيهما فيشير إلى أن الماركسية لم تلق في جانبها المادي/ الإلحادي قبولاً كبيراً، وذلك لتجذر العقيدة الدينية في نفوس الناس، التي تشكل عنصراً هاماً وأساسياً في الثقافة المحلية. وقد أشارت رواية نبيل سليمان "وينداح الطوفان" إلى الصعوبات التي تعترض المثقف الماركسي الذي يأخذ بالجانب المادي في الماركسية. فقد تعرض "أحمد" لمضايقات طلاب المدرسة وأساتذته لمجرد أنهم كانوا يشكون في إلحاده وبدا أحمد متردداً في قبول الجانب المادي في الماركسية، وتخيّل ما سيقول أهل القرية عنه: "تعلم عشر كلمات فخرب دينه، وأهلك روحه، وضاع"(9) . وأثر تلقيح الماركسية بالفكر الديني في فهم الشخصيات المثقفة للجوانب الأخرى من الماركسية، وساهم في تحريف بعض مفاهيمها وأسسها الفكرية، ولا سيمَّا مفهوم "الحتمية التاريخية" الذي أثار جدلاً حاداً بين الشخصيات المثقفة في رواية هاني الراهب "بلد واحد هو العالم". لقد فهم "علوان" الحتمية التاريخية فهماً مغلوطاً، فلا يمكن -بحسب رأيه- الانتصار على الإمبريالية إلا إذا تراكم في النفوس وعي مضاد لعصر الملكية الفردية، بحيث يتعذر على البشر أن يمشوا خطوة واحدة على طريق إنسانيتهم ما لم يضعوا نهاية فورية لعصر الملكية الفردية. من الواضح أن "علوان انطلق في موقفه من الملكية الفردية من الماركسية التي رأت أن السبب الرئيس في تشويه الطبيعة الإنسانية إنما هو الملكية الفردية، ولكنه علوان) فهم الانتقال إلى الاشتراكية، الذي بشرت به الماركسية فهماً مغلوطاً، واعتبر أن الحتمية التاريخية قدر، وعلى الإنسان أن يسلم بقدرية التاريخ الذي يسير من مرحلة إلى أخرى دون إرادة الإنسان، وانحرف بذلك عن الفهم الصحيح للحتمية التاريخية كما طرحتها الماركسية التي لم تلغ دور الفرد في التاريخ. يقول "أنجلز": "... فالحرية لا تستقيم في حلم الاستقلال عن القوانين الطبيعية، بل في معرفة هذه القوانين، وفيما تمنحه هذه المعرفة من إمكانية تشغيل تلك القوانين بصورة منهجية في اتجاه أهداف محددة. وإن هذا لينطبق سواء على قوانين الطبيعة الخارجية أو على القوانين التي تسير الوجود الجسماني والذهني للبشر أنفسهم"(10) . يرجع السبب في هذا الفهم المغلوط للحتمية التاريخية إلى ما تعرّضت له الماركسية في المجتمعات التي انتقلت إليها من تلقيح بالفكر الديني، وهذا ما عبّر عنه "خلدون" الذي صدر في كلامه عن فهم صحيح للماركسية: "ماركس تكلم عن الحتمية التاريخية. لم يتكلم عن القدرية التاريخية بالعقل الديني تحوّلت الرؤية الجدلية إلى رؤية سكونية ودين. الناس هم الذين يقومون بالثورة، وليس أن الثورة تقوم بهم"(11) . اقترنت الاشتراكية في وعي "علوان" بالفقر والعوز الشديدين، لذا حرّم الملكية الخاصة، وجعلها المسؤولة عن دمار الإنسانية، واعتبر شراء كيلو واحد من الخيار ترفاً بورجوازياً وضيعاً(12) ، ورفض تبديل أثاث بيته الرث والمهترئ بأثاث جديد(13) . لقد جانب "علوان" الصواب وابتعد عن الحقيقة في موقفه السابق، فصحيح أن الماركسية اعتبرت الملكية الخاصة السبب الذي أدى إلى تشويه الطبيعة الإنسانية، ونشر العداوة بين الناس، ولكنها [الماركسية] لم تحرم الملكية الفردية تحريماً قاطعاً كما فعل "علوان". وماركس نفسه لم يقرن الاشتراكية بالفقر، واعتبر الشيوعية التي تحرم الملكية الخاصة شيوعية فجة وغير ناضجة. وصدر "علوان" في موقفه من مسألة المساومة عن فهم مغلوط للماركسية، واعتبر الفروغية حراماً والمال وسخاً دنيوياً(14) ، ورفض أن يساوم "أبا خليل" على المبلغ الذي سيدفعه الأخير لقاء تخلّي علوان عن القبو. ولنستمع إلى هذا الحوار بين علوان وزوجته "نازك": "- مادمت مؤمناً بالعدل، وترفض الحرام والاستغلال. فماذا يضيرك أن تكون مساوماً بارعاً؟ - هذا هو المطلق الذي أودى بتطلعات البشرية نحو الأجمل، وبثوراتها. كل مساومة تعني تنازلاً، تراجعاً. - بالعكس. ألم يساوم لينين أبداً؟ عمرها المثاليات لم تحقق ثورة بسيفها هي"(15) . لقد أعاد علوان ونازك من خلال حوارهما وموقفهما من المساومة الصراع الذي دار بين الماركسية وأنجلز من جهة، واليساريين الألمان والشيوعيين البلانكيين الذين رفضوا أي شكل من أشكال المساومة من جهة ثانية. وقد بيّن أنجلز بطلان ما ذهب إليه اليساريون الألمان، وضحالة أفكارهم عندما قال: "إن نفي المساومة مبدئياً، ونفي جواز كل مساومة مهما كان شكلها هو صبيانية يتعذر حتى قبولها كأمر جدي"(16) . أما "سعدون" فيشبه علوان من حيث إيمانه بأن الثورة لم يحن موعدها بعد. وإذا كان علوان قد استند في حكمه السابق على أن الملكية الفردية لم تبلغ أوجها في تشويه الطبيعة الإنسانية، فقد بنى سعدون حكمه على أن الطبقة العاملة لم تتبلور وتتشكل بعد في العالم الثالث: " يوم يصير هؤلاء رجالاً يكون عصر الطبقة العاملة في العالم الثالث قد بزغ"(17) . إن سعدون ينتظر الظروف الموضوعية التي ستشهد -بحسب رأيه- انبثاق الطبقة العاملة التي ستقود الصراع وتحقق الثورة، ولذا يقف من الصراع الدائر بين أم اللولو/ السلطة الرأسمالية، والرعاع موقف المتفرج: "ونادى بضرورة الاعتصام بقوة الصيرورة التاريخية، وبنواميس الكون والتاريخ المنسجمة مع طبيعة نسق الأشياء والأفعال الإنسانية، والرفض المطلق لكل نظرية محلية بالمعنى القومي أو الوطني لا تعتصم بالعروة الوثقى للطبقة العاملة. قال: إن الانفجارات الصغيرة التي تشهدها الحارة طلق كاذب. المخاض الحقيقي سيأتي في المستقبل عندما تتصدر الطبقة العاملة لوحة الصراع"(18) . وعلى الرغم من أن سعدون يصدر في أفكاره عن الماركسية، وينطلق من مواقفها كالتمسك بالأممية مثلاً، فقد انحرف عن الفهم الصحيح لبعض جوانبها، وغفل عن أنها نظرية قابلة للتجديد والتطور، واعتبرها مقياساً صارماً يقيس به الواقع، فما انطبق على المقياس أخذ به، وما خالفه رفضه. يقول الراوي: "تتكلم مع سعدون في مشكلة، فإذا بك بعد خمس دقائق تتكلم في الأفكار والنظريات والعالم كله، وتنسى المشكلة مع أنها محصورة في زقاق وليس في وول ستريت"(19) . إن حصر الثورة بالطبقة العاملة وحدها جعل سعدون ينظر إلى الطبقة البرجوازية الصغيرة نظرة دونية، ويهمش دورها في صنع الثورة، ويكتفي بإدانتها. وبذلك خالف تعاليم الماركسية اللينينية التي ترى أنه لا يجوز "طرد المثقفين البورجوازيين وإبادتهم، وإنما ينبغي التغلب عليهم، وإصلاحهم وتمثلهم، وإعادة تنشئتهم"(20) . وها هو ذا "خالد" ينطق بلسان لينين قائلاً: "لا ثورة بلا طبقة متوسطة. المهم أن تعرف كيف توصلها أو توصل ما استطعت من شرائحها إلى الموقع الثوري"(21) . يدل تاريخ الماركسية على أنها ليست نظرية مقدّسة، لا يجوز المساس بها، فماركس وأنجلز اعترفا أكثر من مرّة بأن نظرية واحدة لا تكفي لتفسير العالم، وعدّلاً... نظريتهما بعد انتصار كومونة باريس عام 1871، واعترفا آنذاك أن "برنامج البيان الشيوعي قد شاخ في بعض جوانبه"(22) . لكن "كرم المجاهدي" بطل رواية حنا مينة "الربيع والخريف" يعتبر الماركسية "عبارة عن تابو لا يجوز دراستها أو مناقشتها أو تطويرها، وإنما ينبغي أن تقرأ كما تقرأ الكتب المقدسة وعلى المؤمنين بها التسليم بتعاليمها بكل إيمان واستكانة"(23) . لقد انحرف "نيلسون" المثقف الماركسي عن الماركسية -بحسب رأي كرم- لمجرد أنه شرح النظرية الماركسية، ودوّن الملاحظات على مبادئها وأفكارها، وسعى إلى التوصل إلى نظرية ثالثة تلائم أوروبا(24) . عالج بعض الروائيين في رواياتهم قضية المثقف والعامل، والعلاقة بينهما، وهي إحدى القضايا الهامة في الماركسية التي نصّت تعاليمها على أن الطبقة العاملة بحاجة ماسّة إلى المثقفين الذين يحملون إليها الوعي السياسي. ولكنّ حنا مينة قلب المسألة على رأسها في روايته "الثلج يأتي من النافذة"، وجعل العامل "خليل" أستاذاً للمثقف فياض الذي بذل كل جهده ليرضي خليل. وقد لاحظ الناقد جورج طرابيشي أن العلاقة بين فياض وخليل هي علاقة تبعية، وتشبه إلى حد كبير علاقة الابن بأبيه، وما تتميز به هذه العلاقة من تبعية وخضوع(25) . إن هذا الفهم المغلوط لمسألة المثقف والعامل والعلاقة بينهما في رواية "الثلج يأتي من النافذة" يدل على عدم التناسب بين عقيدة المؤلف الماركسية وانعكاس هذه العقيدة في رواياته. وهذا ما أشار إليه الناقد محمد الباردي الذي خلص إلى أن "التحليل الماركسي الذي يهيمن على فكر المؤلف يبدو أنضج في النصوص النظرية، بحوث - تصريحات"(26) . وطرحت حميدة نعنع في روايتها "الوطن في العينين" قضية المثقف والفدائي، وفضلت الثاني على الأول، والرصاصة على الكلمة. إن "ناديا" وهي ظل المؤلفة لا تتوقف عن الهجوم على آبائها الفكريين الذين لم يورثوها -بحسب رأيها- سوى الكلمات والخطابات، والبيانات، وتتهم "دوبريه" بقصور الرؤية لأنه أعطى أهمية كبيرة للطليعة المثقفة في كتابه "الثورة في الثورة"، وتفسر لجوءه إلى المثقفين بأنه لم يكن يعرف الثوار: "ربما كان لدوبريه عذره في التركيز على دور الطليعة المثقفة، فهو مثقف لم يستطع أن يمرّ بسهولة إلى صحبة الثوار. لقد عاش لفترة مرفوضاً منهم"(27) . إنّ عدم ثقة "ناديا" بالمثقفين يدل على فهمها المغلوط للنظرية الماركسية، وعجزها عن الاهتداء إلى حل للمعادلة الصعبة بين المثقف والفدائي، وبين الكلمة والرصاصة. لقد كان موقف "ناديا" من المثقفين انفعالياً فرضته النكسة التي أدت إلى شعور المثقفين بالإحباط والعجز، وأضعفت ثقتهم بدور الكلمة في تغيير الواقع. والمقبوس الآتي خير دليل على موقف "ناديا" الانفعالي من المثقفين: "أذهب إلى القائد الذي لا يخطئ... أقرع بابه، تفتح لي زوجته الجميلة الغارقة بأحلامها. أريد مقابلته!! إنه مشغول لم ينم البارحة أقتحم الباب وأدخل إليه في مكتبه... أصرخ في وجهه: الآن سنصفي حساباتنا. تعال وحدثني عن مثلكم، عن نظرياتكم... الآن قل لي بم زودتموني وأمثالي لنصدّهم عن أبواب إرم؟ ينظر إليّ بتعال... بعطف... بشفقة. نظرة أب إلى طفل ضال... يقول لي وابتسامة صفراء لا تفارق محياه: يا ناديا... أنت شاعرة جيدة ومناضلة سيئة! لقد أعطت الحرب نتائج إيجابية، لقد فضحت أنظمة البرجوازية الصغيرة وعجزها عن خوض معركتها الوطنية التي عطلت لأجلها كافة المعارك الأخرى، الطبقية... الاجتماعية، الديمقراطية... لقد أسقطت الحرب مقولة الحزب الواحد، ليفهم هؤلاء الأغبياء استحالة استمرارهم في الحكم بمفردهم"(28) . ب- الوجودية: تنطلق الوجودية من أن الوجود سابق للماهية، وترى أن الإنسان يوجد أولاً ثم يدرك وجوده بعد ذلك، يقول "سارتر" مؤكداً أن الوجود يسبق الماهية، وأن الإنسان يصنع وجوده بنفسه: "الإنسان في البدء مشروع وجود يحيا ذاتياً، ولا يوجد شيء في سماء المعقولات قبل ذلك المشروع، والإنسان لا يكون إلاّ بحسب ما ينويه وما يشرع بفعله"(29) . وتنهد الوجودية إلى أن تضع الإنسان بوجه حقيقته، وأن تحمّله المسؤولية الكاملة لوجوده، فالإنسان مسؤول عمّا هو، ومسؤول عن وجوده، ومسؤوليته - كما يرى سارتر- لا تنحصر في ذاته فقط، بل تتعدّاها إلى جميع الناس. يقول سارتر: "إن الإنسان مسؤول عن الحرب كما لو كان هو الذي أعلنها"(30) . والإنسان -كما تراه الوجودية- حرّ، بل هو الحرية ذاتها، بينما بقية الموجودات مقيدة، وهذا ما يميزه عنها، ولا شك أن الإنسان يتأثر ببيئته الاجتماعية وتربيته، لكنه يستطيع أن يتخذ قراراته بمعزل عنها. فنحن نرى شخصين من بيئة واحدة، ويعيشان في ظروف واحدة، ومع ذلك فإن كل واحد منهما يختار ما يريده بشكل يختلف عن الثاني. فأمام الإنسان أشياء وإمكانات كثيرة، وهو يختار من بينها ما يقتنع به، وهنا تبرز حريّته. تقرن الوجودية الحرية بالالتزام والمسؤولية. فالإنسان حرّ، ولكنه ملتزم باختياره وبحريته. والاختيار يؤدي بالضرورة إلى المسؤولية والالتزام، والإنسان لا يستطيع أن يتبنى الحرية كهدف إلا إذا تبنى حرية الآخرين كهدف أيضاً(31) . بدأ الغزو الوجودي للحقل الثقافي العربي في مطلع الخمسينات، فقد ترجمت آنذاك مؤلفات الفيلسوف الوجودي "سارتر" وقد أهتم مثقفو الخمسينات بالفلسفة الوجودية اهتماماً شديداً أدّى إلى انتشار الفكر الوجودي انتشاراً واسعاً، وإلى سيطرته على الحلقات الجامعية التي كانت تفسّر فيها مشكلات الإنسان وقضايا الثقافات الأخرى بما فيها الاغتراب الماركسي من خلال المعطيات الوجودية(32) . ترصد رواية هاني الراهب "شرخ في تاريخ طويل" المؤثرات الفكرية، ولا سيّما الغربية، على مثقفي جامعة دمشق في الخمسينات، وتحديداً في فترة قيام الوحدة بين سورية ومصر وحتى حدوث الانفصال عام 1961. وتبرز الوجودية بشكل واضح كإحدى المؤثرات الفكرية إلى جانب الماركسية والفرويدية. وتبدو شخصية "حبيب" أكثر الشخصيات المثقفة تمثيلاً للفكر الوجودي. ويستطيع الباحث أن يعثر في أفكار هذه الشخصية على عناصر الوجودية، كالقلق والاغتراب وعرضية الوجود الإنساني، والإحساس بالموت. إن "حبيب" -كسارتر- أحس بغربته وبعجز الآخرين عن فهم أفكاره(33) . وإذا كان "الفيلسوف الوجودي يعلن أن الإنسان قلق، أي أن الشخص الذي يلتزم بذاته، ويدرك أنه ليس فقط مختاراً بل هو مشروع يختار الإنسانية بآن واحد، لا يستطيع الفرار من شعوره بالمسؤولية الكلية العميقة"(34) ، فإن "حبيب" هو الآخر يشعر بالقلق لرفضه قيم المجتمع وعاداته وتقاليده، ولإحساسه بالمسؤولية عن نفسه، وعن الآخرين. يقول: "ضجران من حزني... تعبت... الناس يزحفون تحت حياة لا معنى لها... نحن لا نستأهل كل هذا... أشتهي يوماً يمرّ بي بغير حزن.. رفضي للقيم يحيرني... يتعبني هل تفهم مني؟ تعبت من ضجري وحزني. تمنّيت ساعة تمرّ بي بلا حزن"(35) . وترجع رغبة بعض الشخصيات المثقفة في سبر أغوار الأشياء، ومحاولة الوصول إلى الأصول، إلى ما تسعى إليه الوجودية من منح الغوامض والمجاهيل السرية في الحياة نوعاً من الموضوعية، كي لا يبدو العالم دون معنى أو معقولية. وقد أدّى عدم قدرة هذه الشخصيات المثقفة على سبر أغوار الغوامض والتحكم بها إلى الشعور بالقلق والتوتر والإحباط، والحس الكبير بالألم والشقاء والوحدة لقد كان السعي إلى الكشف عن المجهول وسبر أغوار الغوامض هاجس الشخصيات المثقفة في رواية حيدر حيدر "الزمن الموحش" إن الراوي يرى -بالاستناد إلى الوجودية- أن الإنسان يولد ناقصاً، ولذا يرغب في التعويض عن النقص الوجودي بالهجرة الدائمة تحت جلد الأشياء، ويراها [الهجرة] لعبة مسلية ورائعة، تخلق إحساساً متجدداً برؤية العالم(36) . ولكن الراوي يخفق في تحقيق مبتغاه، ويصاب بالإحباط والألم والشعور بالوحدة: "كنّا نبدو منفيين داخل قلعة شبيه حشرتين متنائيتين في نسيج العنكبوت، وأية حركة لمحاولة الخروج كانت في النهاية التفاف مزيد من الخيوط حول عُنُقَيْنا"(37) . وتبدو النزعة الفردية، وهي العامل الأهم الذي جعل الوجودية فلسفية القرن العشرين، ماثلة بشكل واضح لدى الشخصيات المثقفة في "الزمن الموحش" و "شرخ في تاريخ طويل"، فهذه الشخصيات تميل إلى الإكثار من التمسك بالذات الفردية والمغالاة في تقديرها. يقول "مسعود" : أنا ملك الجهات الأربع"(38) . أما سامر البدوي فيصرخ: "أنا قطب العالم"(39) . وتظهر النزعة الفردية أيضاً في موقف بعض الشخصيات المثقفة من الماركسية. وقد تأثرت هذه الشخصيات بموقف الفلسفة الوجودية من الماركسية التي -بحسب رأي الوجوديين- استمدّت من شعار ديكتاتورية البروليتاريا غطاء لسحق الفرد، وصادرت حرية الإنسان وجهده لصالح المجتمع. لقد وقف "راني" ضد الماركسية(40) ، متأثراً بأفكار الوجودية وموقفها من الماركسية الستالينية التي هاجمها الفلاسفة الوجوديون، وعلى رأسهم "سارتر" وبيَّنوا خطأها وظلمها للإنسان الفرد، ودعوا إلى الحرية الفردية، ورفعوها شعاراً أساسياً في فلسفتهم(41) . ويستمدّ "أسيان" بطل رواية هاني الراهب "شرخ في تاريخ طويل" معظم أفكاره الوجودية. فهو كالوجوديين يرفض القيم والعادات والتقاليد السائدة في المجتمع، ويعيش مغترباً ومعزولاً، ويسعى إلى تحقيق ذاته عن طريق إقامة علاقة صحيَّة مع المرأة، وبناء حياة زوجية مشتركة تكون نواة لوحدة عربية شاملة. إن حال "أسيان" تشبه حال الوجودي الذي يكفّ عن الزواج لأنه لا يجد المرأة التي يستطيع أن يقيم معها حياة مشتركة(42) . والجدير ذكره أن "أسيان" يمثل المثقفين العرب الذين زاوجوا بين الوجودية والقومية. وقد جعل الكاتب من "أسيان" قناة مرّر من خلالها نظرته إلى العلاقة بين الالتزام العام وخصوصية الفرد، ووقف من خصوصية الفرد والوجودية موقفاً إيجابياً، وسخّرها لمصلحة الالتزام العام، فربط بين العام/ الوطن، والخاص/ الفرد، وجعل بطله أسيان يسعى إلى الخلاص الجماعي عن طريق الخلاص الفردي. تشترك الشخصيات المثقفة في رواية "شرخ في تاريخ طويل" في سعيها إلى المطلق والمستحيل، شأنها في ذلك شأن اللامنتمين الفوضويين الذين دعاهم الوجودي الفوضوي "هربرت ماركوز" إلى طلب المستحيل والثورة على الماركسية(43) . لقد حلم أسيان بشيء يكون طيلة الوقت، وبمثال ذي قيمة في جميع الأزمنة(44) ، أما "حبيب" فقد رغب بالوصول إلى المطلق وتحقيق المستحيل: "جاء المطلق. هل تفهم ماذا أعني؟ هل مررت بهذه التجربة؟ الحصول على المطلق"(45) . وتستمد الشخصيات المثقفة -ولا سيّما الراوي- في رواية حيدر "الزمن الموحش" موقفها من الدين من أفكار الفيلسوف الوجودي الملحد "سارتر" الذي اعترف بأنه غير معنيِّ باللَّه، بل هو معني بالإنسان فقط، وبأنه لا مادي ولا روحاني(46) . إن راوي "الزمن الموحش" مثقف ملحد، لا يؤمن بوجوده اللَّه، يقول معبراً عن إلحاده: "والإنسان مذهب ما يخلق، واللَّه حكاية قديمة جسدها العجز القديم عن تفسير ما وراء الظواهر"(47) . ويبدو تأثير الفلسفة الوجودية من حيث موقفها من العلم واضحاً في بعض الشخصيات المثقفة التي عكست أفكارها ومواقفها ما ذهبت إليه الفلسفة الوجودية من أن الإنسان لا يمكن أن يدرس كما تدرس الأشياء. لقد وقف بعض الشخصيات من "الفرويدية" موقفاً سلبياً، لأنها [الفرويدية] -بحسب رأي الشخصيات- تسعى إلى تفكيك الإنسان وتحليله إلى ذرات. يقول "مجد". "أكره أن يفكّكني فرويد"(48) . ويقول الراوي: "ومن الداخل داهمني فيض سخرية من كل نظريات الوجود والفلسفات الحجرية التي جزأت هذا العالم، وأخذت الإنسان ذرة مادية تجريبية قسَّمتها إلى موجب وسالب ومتعادل"(49) . وممّا يلاحظه الباحث بعد دراسته للفلسفة الوجودية كمصدر من مصادر أفكار الشخصيات المثقفة في الرواية السورية أن هذه الشخصيات فهمت الوجودية فهماً مغلوطاً، وأن أفكار الوجودية تركت تأثيرات سلبية في الشخصيات المثقفة، كالشعور بالقلق والخوف، وعبثية الوجود، والوحدة، لأنها [الشخصيات] كانت تدور في فلك مؤثرات ثقافية متعددة كالفرويدية والماركسية والوجودية، دون أن تحيط بواحدة منها، ولم تتمكن من الاطّلاع على أفكار "سارتر" التي لا يفهمها إلا من اطلع على كتبه كلها تقريباً وأجاد فلسفته(50) . إن "حبيب"- على الرغم من أفكاره الوجودية -يتطلع إلى الجمع بين الماركسية والفرويدية(51) . لقد طرحت الوجودية الحرية على أنها القدرة على الانخراط في العمل الحاضر، وبناء المستقبل، ورأى سارتر أن الإنسان مسؤول عن نفسه وعن الآخرين، وعليه ألا يستسلم حين لا يرى الطريق، ولكن الشخصيات المثقفة فهمت الحرية على أنها تحلّل من كل شيء ونظرت إلى الالتزام على أنه التزام بالنفس فقط، والغوص في أعماق الذات: "كل منّا ملقى بين أنياب ذاته"(52) ، ولذا انطوت على نفسها، وقعدت عن النضال من أجل تغيير الواقع، وأظهرت عجزها وسلبيتها التي رفضها سارتر نفسه، الذي اشترك في حوادث الحرب العالمية الثانية، وفي حركات المقاومة ضد الألمان. لقد دعت الفلسفة الوجودية إلى خروج الإنسان على قيم المجتمع، وحثّته على رفض الانسياق مع الحياة العادية، والابتعاد عن التصنع والرياء، لتزيد من التزام الإنسان بقضايا مجتمعه، ولتحثه على تغيير الحياة إلى الأفضل والأجمل(53) . أما الشخصيات المثقفة فقد اكتفت بالرفض فقط لأنها شخصيات ضعيفة وهزيلة، وغير قادرة على المواجهة والتحدي، وتنقصها الإرادة والعزيمة. يقول "أسيان" أحسست أنه ربما كان أفضل لو هادنت الحياة قليلاً، بدلاً من رفضي التام لألمها، الرفض الذي لم يلد سوى الألم"(54) . جـ- الفرويدية: أدى انفتاح الرواية السورية على علم النفس، واستفادة الروائيين من معطيات التحليل النفسي، من أجل سبر أعماق الشخصيات الروائية، إلى تقديم شخصيات روائية تستقي ثقافتها من علم النفس، وتصدر في أفكارها عن معطيات التحليل النفسي، ولا سيّما "الفرويدية" التي كان لها حضور كبير في أذهان الشخصيات المثقفة في الرواية السورية. يلاحظ الباحث وجود موقفين للشخصيات المثقفة من الفرويدية. أولهما الموقف الرافض للفرويدية، الذي رفض أتباعه الفرويدية بتأثير الفلسفة الوجودية، وهو ما أشرنا إليه أثناء دراستنا للمؤثرات الوجودية. وأما ثانيهما فهو موقف القبول، وقد صدر أتباعه عن عناصر الفرويدية كاللاشعور والكبت والتعويض وعقدة أوديب، وما إلى ذلك من العناصر والأسس التي تقوم عليها الفرويدية. لقد بدا "راني" في رواية حيدر حيدر "الزمن الموحش" شديد التعلق بعلم النفس الفرويدي الذي شكّل المصدر الأساسي لثقافته وأفكاره. فهو يعتبر الثورة النفسية ضرورية للإنسان العربي كي يتمكن من صنع الحضارة وإنجاز الثورة(55) ، مستنداً في ذلك إلى الفرويدية التي ترى أن للشخصية ثلاثة جوانب هي: الذات الدنيا، والذات، والذات العليا، وأن الشخصية تستطيع أن تحقق التوازن إذا كانت هذه الجوانب الثلاثة منسجمة ومتجانسة. أما إذا كانت هذه الجوانب متناقضة وغير متجانسة فإن الشخصية تكون سيئة التكيف مع نفسها، وغير قانعة بالعالم، ولا راضية عن نفسها(56) . وثمة شخصيات مثقفة استمدّت ثقافتها من اللاشعور أو العقل الباطن الذي أولاه فرويد اهتماماً شديداً، واعتبر أن عمل علم النفس هو ترجمة الأنماط اللاشعورية إلى أنماط شعورية(57) . واللاشعور هو الخزان الذي تتجمع فيه الرغبات المكبوتة أو المخاوف التي هزّت كيان النفس في السنين الأولى من حياة الإنسان، أو الآمال التي لم يسمح لها نظام المجتمع وقيود الحياة الاجتماعية بالتحقق. لقد ادّعى راوي "الزمن الموحش" أنه التقى بأمينة مصادفة وضاجعها، ولكن "راني" أنكر أن يكون الأمر قد حدث بالمصادفة، وأكد أنه لا يوجد شيء اسمه مصادفة في علم النفس، وأن ما سيحدث جاهز في اللاشعور(58) . وقد برهن الراوي على صحة اللاشعور بالخمرة التي تحطم الحواجز والسدود، وتطلق العنان للأفكار والرغبات الكامنة في العقل الباطن: "الخمرة العظيمة تحطم سدود الكذب تثبت أن عالم فرويد ليس احتمالياً ولا مناقضاً للعلم"(59) . تعكس أفكار الشخصيات المثقفة مقولة الكبت "الذي يمنع الشخص من رؤية بعض الأشياء، وهي في مستوى مجال النظر، أو أنه يخزّن ما يراه، أو يلفّق المعلومات القادمة من الأعضاء الجنسية من أجل حماية الذات لفهم موضوع ما على أساس أنه خطر"(60) . وترى هذه الشخصيات المثقفة أن الكبت يسبب آلاماً شديدة للنفس، وتنجم عنه أضرار كثيرة، وتُرجع [الشخصيات] سبب آلامها وأحزانها إلى الكبت وعدم قدرتها على تحقيق رغباتها. يقول "مجد" في رواية هاني الراهب "شرخ في تاريخ طويل": "نحن نضحي بانتظار التعويض، وهذا يفسد الأشياء، سيقول أحدنا لا بأس ثم يدفع إحساسه الممض داخل غار النفس الخفي. ومرة بعد مرّة كلما ازدادت الإحساسات الخفية تندفع جيوش غامضة في الأعصاب والعيون واللسان، وتدوس على معاني العلاقات الثمينة"(61) . ويقول أيضاً: "الطبيعة البشرية يا عزيزي شيء مرير. في زمن ما تصبح هي الآمرة الناهية بعد أن تشبع من الصبر والترقب والسماح"(62) . لذا تدعو هذه الشخصيات المثقفة إلى إطلاق الرغبات وتحقيقها، والتخلص من الحاجات الجسمية عن طريق إشباعها. يقول "راني": "قتل طفل ولا قتل رغبة"(63) ، ويردُّ الراوي السبب في عجز الإنسان العربي عن صنع الحضارة إلى كبت الرغبات، لذا يدعو إلى تحقيق الرغبات ليتمكن الإنسان العربي من إنجاز الحضارة: "لو قلت لأمينه إنني أشفى على تخوم جسدك لأنطلق بعد ذلك إلى الحضارة التي توقفت منذ المماليك"(64) . لقد ذهب "فرويد" إلى أن الكبت ضروري لنمو الشخصية السّويّة ولإنتاج الحضارة، وقال بأن التخلص منه لا يتم إلا عن طريق "الاستبدال" و"التسامي"، وذلك بتحويل الطاقة التي صدّت ومنعت من تحقيق غايتها بطرق مباشرة إلى اتجاهات اجتماعية نافعة وطرق ثقافية خلاّقة(65) . ولكن هذه الشخصيات المثقفة غاب عن أذهانها الوجه الآخر للكبت، ولم تستطيع أن تتسامى، وبدت عبدة لرغباتها وشهواتها التي كُبتت في داخلها، وسببت لها الاضطراب والقلق، لأنها شخصيات معطوبة، تتطلع إلى إشباع رغباتها بأية طريقة، وتُحمّل المجتمع تبعة سقوطها وإخفاقها. خلص الدكتور "عبد الرزاق عيد" من دراسته لرواية "الزمن الموحش" إلى أن حيدر حيدر تارة مع الإشباع العضوي، وتارة يدينه ويظهر خسته كتعبير عن بدائية السلوك وغوغائيته"(66) . والحقيقة أن حيدر حيدر- على الرغم من أنه أنطق الشخصيات المثقفة بما يدل على ضرورة الإشباع العضوي - لم يدع إلى الإشباع العضوي، بل أدان الإشباع العضوي، وأظهر خسته وعدم جدواه، وذلك من خلال تقديمه لشخصيات مثقفة معزولة ومهزومة من جهة، وثقافتها ناقصة من جهة أخرى، لذا دعت هذه الشخصيات إلى المزاوجة بين الثقافات، ولا سيّما المزاوجة بين الماركسية والفرويدية. أما الراوي "مصطفى" في رواية نذير عظمة "الشيخ ومغارة الدم" فقد استند إلى علم النفس، ولا سيّما مقولة الكبت ليدحض ما ذهب إليه "الشيخ علي" و "سعدو" من أن الإنسان تسكنه الأرواح الشريرة عندما يصاب بمرض ما. وقرأ "مصطفى" ما يجري في حلقات الذكر في ضوء "فرويد"، وخلص إلى أن ما يجري في هذه الحلقات من حركات وأفعال إنما مردّه إلى خروج المكبوتات من اللاشعور(67) . ثمة إشارة إلى عقدة أوديب كمصدر لأفكار الشخصيات المثقفة في بعض الروايات السورية، ولا سيّما روايتي "الزمن الموحش"، و "شرخ في تاريخ طويل". فقد عكست أفكار "راني" وأقواله ما ذهب إليه فرويد من أن الإنسان تتشكل لديه في السنوات الأولى من عمره رغبة في مضاجعة أمه وقتل أبيه(68) . يقول راني: "منذ ماتت وأنا أعشق جميع النساء بحثاً عنها"(69) . وظهرت بشكل واضح عقدة أوديب في الجانب الجنسي من حياة "خليل" الراوي في رواية نبيل سليمان "هزائم مبكرة". فقد كشفت الحياة الأسرية لخليل ما انطوت عليه نفسه من كره لأبيه القاسي وحب "لأم قاسم" زوجة أبيه، التي ظهرت في وعي "خليل" بصورة الأم(70) . ترجع أفكار بعض الشخصيات المثقفة إلى النظرية الجنسية كما طرحها فرويد. ويبدو هنا اتكاء الشخصيات المثقفة واضحاً على كتاب فرويد "تفسير الأحلام"، وما فيه من ذكر لأشياء كثيرة على أنها رموز لأعضاء التناسل الذكرية والأنثوية(71) . إن اللفافة- كما يقول راني- هي تعويض عن الثدي(72) ، ويرى الدكتور "زيد" في رواية "بلد واحد هو العالم" أن المسدس والبدلة والقميص وطريقة إمساك السجائر ممارسات جنسية(73) ، أما "الصالحاني" في رواية وليد إخلاصي "باب الجمر" فيعلل سبب تأنيث الناس للتل بأن الناس شبقون في تطلعهم إلى المرأة أو سعيهم إليها(74) . ويستمد "الأسدي" في رواية وليد إخلاصي "الحنظل الأليف" فكرته حول عودة الإنسان إلى الرحم المظلم عندما يسود الظلم في الحياة مما ذهب إليه فرويد من أن في الإنسان غريزتين متناقضتين هما: غريزة الحياة وغريزة الموت، وأن الأولى تعمل من أجل الثانية، أي أن الارتداد إلى اللاعضوية هو غاية العضوية، وغاية الحياة هي الموت(75) . تعكس دعوة بعض الشخصيات المثقفة -و لا سيما شخصية "مجد" في رواية هاني الراهب "شرخ في تاريخ طويل"، وشخصية الراوية في رواية كوليت خوري "ومرّ صيف"- لهدم الحضارة، والعودة إلى البدائية، ما ذهب إليه فرويد من أن الحضارة الحديثة فرضت على الإنسان قيوداً كثيرة، وأن الإنسان يصعب عليه أن يجد سعادته في ظل الحضارة الحديثة، على حين كان الإنسان البدائي محظوظاً وأكثر سعادة من الإنسان المعاصر لأنه لم يكن يعرف أي تقييد لغرائزه(76) . يقول "مجد": "الشكل الأمثل للحياة هو نوع من البدائية الصافية. الناس في صحة شديدة السوء، ويفتقدون جميع صور العافية"(77) . وقد كشف هاني الراهب من خلال المصير الذي انتهى إليه "مجد"، وهو الانتحار في إفريقية عن موقفه الرافض للبدائية كطريق للخلاص من مأزق الحضارة الحديثة. أما كوليت خوري فقد كشفت عن موقفها المؤيد للبدائية كطريق للخروج من مشكلات الحضارة المعاصرة، من دون أن يكون في حياة شخصية الراوية أية تجربة تؤيد موقف الكاتبة. د- ثقافات أخرى: ترجع أفكار بعض الشخصيات المثقفة إلى "الفوضوية" التي نشأت عن تحريف آراء ماركس في الدولة(78) ، ويتميز الفوضويون بأنهم يبحثون عن الحرية المطلقة التي تقوم على رفض سلطة الدولة، أو أية سلطة قهرية مماثلة، ويكرهون الدين، ويميلون إلى استخدام القوة والإرهاب لتغيير المجتمع، ويسيرون على طريق التمرد بغية الوصول إلى التفرد، ويغوصون في ذواتهم(79) . ينادي "سامر البدوي" في رواية حيدر حيدر "الزمن الموحش" بالاشتراكية الفوضوية، ويجعل من ذاته - كما فعل الفوضويون- ولا سيّما شترنر- مقياساً لكل شيء. يقول: "أنا البؤرة والمركز والمطلق، وما عدا ذلك إلى الجحيم"(80) . أما الراوي فقد فهم الثورة -كما فهمها باكونين- على أنها مغامرة الفرد المعاصر نحو آفاق غير منظورة، لا يعرف أحد كيف يمكن الوصول إليها. يقول: "أنا مضّوأ، مبحر في عالم سريّ نحو بواطن الأشياء، أريد أن أكتشف الذي لم يكتشف"(81) . ولأن "الفوضوية" لا تفعل في الواقع -على حد قول لينين- غير تأجيل الثورة الاشتراكية إلى أن يصبح الناس على غير ما هم عليه، فقد رأت الشخصيات المثقفة في رواية "الزمن الموحش" أن الثورة لا تقوم إلا على أكتاف جيل جديد، يختلف اختلافاً جذرياً عن جيل آبائه وأجداده، وتمنّت أن يجتاح الأرض العربية طوفان " لا ينجو منه إلا رجل وامرأة يلدان العربيّ المعاصر"(82) وأجرى بعض الروائيين على ألسنة الشخصيات المثقفة أفكاراً تعكس مقولات مدرسة فرانكفورت الاجتماعية، المعروفة باسم نظرية المجتمع النقدية، وهي "لون خاص من المثالية الذاتية، والفهم الديالكتيكي الكاذب مع اهتمام بمقولات الاغتراب والسلبية وما إليها"(83) . ولعل أهم فيلسوف في مدرسة فرانكفورت هو الفيلسوف الفوضوي "هربرت ماركوز" الذي نجد صدىً لأفكاره، ولا سيّما دعوته للجمع بين الماركسية والفرويدية، في أفكار الشخصيات المثقفة في رواية "الزمن الموحش"، و "شرخ في تاريخ طويل" و "بلد واحد هو العالم". طلب خلدون من الماركسيين أن يستعينوا بعلم النفس الفرويدي ليثبتوا صحة أفكارهم حول تشويه الرأسمالية والملكية الفردية للطبيعة الإنسانية(84) ، أما أبطال "الزمن الموحش" و "شرخ في تاريخ طويل" فقد دعوا إلى ضرورة المزاوجة بين علم النفس والماركسية، ورأوا أن فرويد وماركس يستطيعان تفسير العالم(85) . ويلاحظ الباحث أن سعي الشخصيات المثقفة إلى المزاوجة بين الفرويدية والماركسية جاء منسجماً مع طبيعتها الفكرية والنفسيّة. وهذا ما أشار إليه الناقد محمد كامل الخطيب في دراسته لرواية هاني الراهب "شرخ في تاريخ طويل". يقول: "إن هذه الرغبة في المزاوجة ما هي إلا تعبير ومظهر لتمزق نفسي واجتماعي حاد يحاول أن يجد صلة في التوحيد والمزاوجة"(86) (1) انظر معالم على طريق تحديث الفكر العربي لمعن زيادة صفحة 55. (2) لمزيد من الاطلاع على تعريف الثقافة الوطنية وخصائصها ترجى العودة إلى مقال حسين مروة "مفهوم الثقافة الوطنية" المنشور في كتاب "قضايا وشهادات" الثقافة الوطنية (1) ، العدد 4 خريف 1991، صفحة 40 وما بعدها. (3) انظر حنا. عبد الله، د. ت- من الاتجاهات الفكرية في سورية ولبنان، ط1- دار الأهالي، دمشق ص 170. (4) انظر "تجربة الرواية السورية"، سمر روحي الفيصل مرجع سابق ص 156. (5) ذكر عبد الله حنا في كتابه" من الاتجاهات الفكرية في سورية ولبنان "أن الفكر الماركسي لم ينشأ في وسط عمالي- نظراً لجنينية الطبقة العاملة وضعفها- بل نما في وسط بورجوازي صغير ثوري، وأن المثقفين الأوائل الذين اتصلوا بالماركسية كانوا من الوسط المتأثر بالتراث القومي التقدمي الإنساني، واحتدام الصراع الاجتماعي، وبأفكار الجناح اليساري للثورة الفرنسية، وبثورة اكتوبر الاشتراكية ومنجزاتها، وأشار إلى أن تبني المبادئ الماركسية والاعتراف بصحتها لايعني فهمها واستيعاب سائر مكوناتها وجوانبها المتعددة، وأن تطبيق مبادئ الاشتراكية العلمية على الواقع العربي، من قبل أناس لا يزالون في أول الطريق لم يكن بالأمر السهل. راجع ص 170-171. (6) الثلج يأتي من النافذة ص 47-48. (7) الثلج يأتي من النافذة ص 210. (8) الرؤية الأيديولوجية والموروث الديني في أدب حنا مينة مرجع سابق ص 70. (9) وينداح الطوفان ص 83. (10) أنجلز. فريدريك، 1965، أنتي دوهرنغ- تر: فؤاد أيوب - دار دمشق، دمشق ص 137. (11) بلد واحد هو العالم صفحة 228. (12) انظر المصدر نفسه ص11. (13) المصدر نفسه ص 98. (14) المصدر نفسه ص 21. (15) المصدر نفسه ص 37. (16) لينين. فلاديمير، 1968- المختارات، تر: الياس شاهين - دار التقدم، موسكو ج4 ص 27. وانظر أيضاً المختارات ج3 ص5. (17) بلد واحد هو العالم ص312. (18) المصدر نفسه ص 182. (19) المصدر نفسه ص 126. (20) مختارات لينين، ج4 ص 129. (21) بلد واحد هو العالم ص344. (22) مختارات لينين ج2، ص 217. (23) الرؤية الأيديولوجية والموروث الديني في أدب حنا مينة، لمراد كاسوحة ص 117. (24) انظر الربيع والخريف ص 113-115. (25) انظر كتابه "الرجولة وأيديولوجيا الرجولة" - دار الطليعة، بيروت 1983 ص 79. والجدير بالذكر أن خليل قال عن فياض: "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت". (26) انظر كتابه "حنا مينة روائي الكفاح والفرح" - دار الآداب، بيروت 1993، ص 247. (27) الوطن في العينين ص 58. (28) الوطن في العينين نفسه ص 79. (29) سارتر. جان بول، 1959- الوجودية فلسفة إنسانية، تر: حنان دميان- دار الآداب، بيروت ص 17. (30) سارتر. جان بول، 1966- الوجود والعدم، تر: عبد الرحمن بدوي - دار الآداب، بيروت ص 641. (31) انظر "الوجودية فلسفة إنسانية" مرجع سابق ص 30-31. (32) انظر العروي. عبد الله، 1978- أزمة المثقفين العرب ط1، تر: ذوقان قاروط-المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت ص 156. وقد لاحظ الدكتور حسام الخطيب في "سبل المؤثرات الأجنبية في القصة السورية "اهتمام كتّاب الخمسينات بالفكر الوجودي ومن بينهم بعض كتّاب اليسار الذين كانوا يصنفون أنفسهم في عداد الماركسيين. صفحة 76. وانظر أيضاً كتابه "روايات تحت المجهر" حيث درس المؤثرات الوجودية في "جيل القدر" و "ثائر محترف" لمطاع صفدي، ورواية "المهزومين" لهاني الراهب. والجدير بالذكر أن هذه الروايات لا تدخل ضمن الفترة المحددة للبحث. (33) انظر شرخ في تاريخ طويل ص 241. (34) الوجودية مذهب إنساني، مرجع سابق. ص 20. (35) شرح في تاريخ طويل ص 209. (36) انظر الزمن الموحش ص39. ويقول أيضاً: "أنا مفتّت من الداخل. موسوم بلعنة البحث عن الأصل. عن الصدق. عن الرضى. وعن مطلقي الخاص في الأشياء" ص88. (37) الزمن الموحش ص45. (38) شرخ في تاريخ طويل ص 117. (39) الزمن الموحش ص 88. (40) المصدر نفسه ص 119. (41) انظر موقف سارتر من الماركسية في كتابه "الوجودية مذهب إنساني"، ولا سيّما الحوار الذي دار بين سارتر وأحد الماركسيين. ص 62-89. (42) انظر المرجع نفسه ص 36. (43) انظر المدارس الاجتماعية المعاصرة، خضر. زكريا، 1981- 1982، جامعة دمشق، ص 421. (44) انظر شرخ في تاريخ طويل ص 156. (45) نفسه. ص 113، وكذلك ص 42. (46) انظر "الوجودية مذهب إنساني" مرجع سابق ص 60-61. وانظر أيضاً "الاغتراب في الفلسفة المعاصرة"، مجاهد عبد المنعم مجاهد- مطبعة سعد الدين، القاهرة، 1985 ص 97. (47) الزمن الموحش ص 176. (48) شرخ في تاريخ طويل. ص 184. (49) الزمن الموحش ص 131-132. (50) انظر المقدمة التي وضعها د. عبد الله عبد الدايم لكتاب "سارتر والوجودية" لمؤلفه ر. م ألبريس، تر: سهيل إدريس، ط2، دار الآداب، 1960. (51) انظر شرخ في تاريخ طويل ص 241، وانظر أييضاً "الزمن الموحش" ص 119. (52) شرخ في تاريخ طويل ص 231. (53) الجدير ذكره أن سارتر دافع في كتابه "الوجودية مذهب إنساني" عن الوجودية. (54) شرخ في تاريخ طويل ص 133. (55) انظر الزمن الموحش، ص117، وانظر أيضاً ص 339 حيث يقول "راني": "عندما تكشف السرّ النفسي تكتشف أرض العربي المهجور". (56) انظر كالفن، س. هول، 1968 -مبادئ علم النفس الفرويدي ط1، تر: دحام كيال- دار المتنبي بغداد ص 22. (57) انظر المرجع السابق ص 62. (58) انظر الزمن الموحش ص 70. (59) المصدر نفسه ص 136. (60) مبادئ علم النفس الفرويدي مرجع سابق ص 99. (61) شرخ في تاريخ طويل ص262. (62) المصدر نفسه ص 272. (63) الزمن الموحش ص 185. (64) نفسه ص 120. (65) انظر مبادئ علم النفس الفرويدي مرجع سابق ص 95. (66) انظر كتابه "دراسات نقدية في الرواية والقصة" مرجع سابق ص 26. (67) انظر الشيخ ومغارة الدم ص99-102. (68) للاطلاع على عقدة أوديب ترجى العودة إلى كتاب روجر موشيلي "العقد النفسية" تر: وجيه أسعد، وزارة الثقافة، دمشق 1985، ص20. (69) الزمن الموحش ص 93. (70) انظر هزائم مبكرة ص 109، حيث يقول خليل: "كانت الأم في الداخل منهمكة في إعداد العشاء". (71) انظر فرويد. سيغموند، 1969- تفسير الأحلام، تر: مصطفى صفوان- دار المعارف، مصر، ط2 ص 366-376. (72) انظر الزمن الموحش ص 37. (73) انظر بلد واحد هو العالم ص116. (74) انظر باب الجمر ص11. (75) انظر مبادئ علم النفس الفرويدي مرجع سابق ص 66. (76) انظر كتاب فرويد "قلق في الحضارة"، تر: جورج طرابيشي- دار الطليعة، بيروت ط2، 1979، صفحة 37 وأيضاً ص 77. (77) شرخ في تاريخ طويل ص 185. (78) انظر مختارات لينين ج4 صفحة 23. (79) للاطلاع على الفوضوية ترجى العودة إلى "موسوعة الهلال الاشتراكية"، دار الهلال، مصر 1970 ص 396-399. (80) الزمن الموحش ص 89. (81) المصدر نفسه ص 79. (82) المصدر نفسه ص 130. (83) المدارس الاجتماعية المعاصرة مرجع سابق ص 416-417. (84) انظر بلد واحد هو العالم ص 227. (85) انظر "شرخ في تاريخ طويل" ص 196، 241، 203، و "الزمن الموحش" ص119. (86) الرواية والواقع مرجع سابق ص 93. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |