|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 03:18 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل السادس: أدوات التجسيد الفني لشخصية المثقف آ- نظرية الشخصية: تحتل الشخصية موقعاً هاماً في بنية الشكل الروائي، فهي أحد المكونات الأساسية للرواية إلى جانب السرد والبيئة(1) . وتتأتى للشخصية أهميتها كعنصر أساسي في الرواية، من اهتمام الرواية بتصوير المجتمع الإنساني الذي يشكل فيه الشخص العمود الفقري، والقوة الواعية التي يدور في فلكها كل شيء في الوجود. وقد جعل هذا المركز الهام الذي تبوأته الشخصية في الرواية أحد النقاد يعرف الرواية بأنها "قصة لقاء الشخصيات بعضها مع بعضها، وإخبار بالعلاقات التي تنشأ بينها"(2) . أما موقع الشخصية بالنسبة إلى المكونات الأخرى للنص الروائي، فتحدّده طبيعة الرواية القائمة على الانسجام بين عناصرها، بحيث تشكل هذه العناصر وحدة لا تتجزأ؛ وحدة لا تتألف من مجموع هذه العناصر، بل من تشابكها، ودخول بعضها مع بعضها الآخر في علاقات وروابط تحكم النص وتحدد أبعاده وهويته(3) . إذن "لا رواية من دون شخصية تقود الأحداث، وتنظم الأفعال، وتعطي القصة بعدها الحكائي... ثم إن الشخصية الروائية فوق ذلك تعتبر العنصر الوحيد الذي تتقاطع عنده كافة العناصر الشكلية الأخرى، بما فيها الإحداثيات الزمنية والمكانية الضرورية لنمو الخطاب الروائي واطراده"(4) . حظيت الشخصية في الرواية بالدراسة، فقدمت حولها أبحاث كثيرة عكست تطور مفهوم الشخصية الذي رافق تطور نظرة النقد إلى الرواية، وتغير وفقاً لتغير نظرة النقاد إلى الرواية، وطريقة فهمهم لهذا الجنس الأدبي. إن النقد اليوناني الذي عني بالأحداث في العمل الأدبي لم ير في الشخصية إلاّ تابعاً للحدث. وقد أدت هذه النظرة إلى تحكم طبيعة الأحداث في رسم الشخصية، وإعطائها أبعادها الضرورية والمحتملة. فالمأساة لم تحاك عملاً من أجل تصوير الشخصية، بل تضمنت من خلال محاكاتها للأحداث محاكاة للشخصية ولصفاتها الأخلاقية وما تعبر عنه هذه الشخصية من حقائق(5) . ولم تتخلص الشخصية من عبوديتها للحدث إلا في القرن التاسع عشر الذي شهد استقلال الشخصية عن الحدث، وظهورها لأول مرة كعنصر مستقل عن الحدث الذي أصبح نفسه مبنياً لإمدادنا بمزيد من المعرفة بالشخصيات أو لتقديم شخصيات جديدة(6) . يرجع هذا الاهتمام من جانب روائيي القرن التاسع عشر بالشخصية إلى صعود قيمة الفرد في المجتمع ورغبته في السيادة. فكانت الشخصية الروائية لدى هؤلاء الروائيين دالة على طبقة اجتماعية معينة، كما أصبحت كل عناصر السرد تعمل على إضاءة الشخصية وإعطائها الحد الأقصى من البروز(7) . لقد كان "لوكاش" شاهداً على ما أصاب الشخصية الروائية من تطور وتغير فأكد في دراسته للبطل الإشكالي استقلالية الشخصية عن الحدث، وركز الاهتمام على الانتماء الطبقي للشخصية، وحدّد البطل الإشكالي بأنه الشخص الذي يقوم ببحث منحط أو شيطاني عن قيم أصيلة في عالم منحط(8) . أما الفتح المبين في مجال دراسة الشخصية فقد تحقق على يدي الناقد الروسي "ميخائيل باختين" الذي خطا خطوة واسعة على طريق فهم الشخصية الروائية، وتحديد علاقتها بالعالم المحيط بها. فالهام عند هذا الناقد ليس ما تمثله الشخصية في العالم، بل ما يمثله العالم بالنسبة إلى الشخصية، وما تمثله الشخصية بالنسبة إلى نفسها، لذا لم يحفل باختين بالوجود المعطى للشخصية صراحة، ولا بصورتها المعدة بصرامة، وإنما عني بوعي البطل وإدراكه لذاته، وبعبارة ثانية عني بكلمته الأخيرة حول العالم وحول نفسه(9) . من الطبيعي أن تنسحب طبيعة الرواية، وما تتميز به من شكل غير مكتمل وتطور مستمر على الشخصية الروائية التي تبدت لباختين ناقصة وغير مكتملة، وغير متطابقة مع نفسها، ومتجاوزة لنفسها باستمرار(10) . ولدى العودة إلى مدارس النقد الحديث تبيّن لنا وجود ثلاث مدارس نقدية نظرت كل واحدة منها إلى الشخصية الروائية من منظار يختلف عن الأخرى. فالمحللون النفسيون للأدب، ولا سيما أصحاب النظرة الاختبارية" دأبوا على الاستعانة بتصريحات الكتاب وآرائهم لإضاءة هذا المفهوم الشخصية) من الوجهة النفسية، مما أسقطهم في النموذج السيكولوجي العقيم، وأبعدهم أكثر فأكثر عن الفهم الوظيفي للشخصية. ومع أن مفهوم الشخصية لا يمكن أن يكون مستقلاً عن المفهوم العام للشخص والذات والفرد، فإن المبالغة في تحليل نفسية الشخصية التخيلية، كما لو كانت كائناً حياً، تؤدي إلى إعطاء انطباع غير متماسك"(11) . وعلى الرغم من أنه يجب أن تكون الأحداث التي تقوم بها الشخصية الروائية منسجمة مع طبيعتها النفسية والمزاجية، فإن اختزال الشخصية إلى محتواها السيكولوجي أمر لا مسوّغ له، لأن أهمية الشخصية الروائية لا تتأتى لها من تعقيدها أو كثافتها السيكولولجية(12) ونتجت المغالطة الثانية عن الفهم الحرفي للواقعية، فقد نظر بعض نقاد الرواية إلى الشخصية على أنها المعادل الفني للشخصية المبدعة، ودعوا إلى المطابقة التامة بين المؤلف والشخصية التخيلية، ولا سيّما في روايات ضمير المتكلم. وعلى الرغم من أن الروائي يبني "شخوصه، شاء أو أبى، علم ذلك أو جهله، انطلاقاً من عناصر مأخوذة من حياته الخاصة، وأن أبطاله ما هم إلا أقنعة يروي من ورائها قصته، ويحلم من خلالها بنفسه"(13) ، فإن الشخصيات التخيلية تبقى مجرد كلمات، وكائنات من ورق، عليها أن تحمل براهينها المقنعة في نفسها، وأن تعيش حتى ولو كانت قد وجدت حقيقة(14) . أما البنيوية فقد بنت مفهومها عن الشخصية على ردة فعل أنصارها تجاه أخطاء غلاة مدرسة التحليل النفسي للأدب، والمدرسة الواقعية. فردوا على الأولى بأن اختزلوا الشخصية إلى أصناف بسيطة تقوم على وحدة الأفعال التي تستند إليها في السرد، وليس على جوهرها السيكولوجي(15) ، واقترحوا في معرض ردهم على المدرسة الثانية "أن يتجاهل النقد الأدبي الأسباب والنتائج الاجتماعية، بدعوى أن الشكلية والماركسية لا تتناسبان، لأن الأولى تشرح الوجود من الداخل، والثانية من الخارج(16) . وهكذا ركز النقد البنيوي الاهتمام على العلاقات الداخلية السائدة ضمن العالم الداخلي للرواية، وألغى أي اتصال للرواية بما هو خارج عن عالمها الداخلي. يقول أحد نقاد البنيوية: "إن الفن لا يعيش إلا في شكله، وصفات الرشاقة فيه يجب أن تصدر عن بنيته وعن عضويته وليس عن موضوعه"(17) . لقد طبع مفهوم الشكلانيين عن الأدب الشخصية بطابعه. فللشخصية لدى هؤلاء النقاد مظهر لساني تتفكك بموجبه إلى دال ومدلول، وهي الشخصية) تشبه العلامة اللغوية، حيث ينظر إليها كمورفيم فارغ سيمتلئ تدريجياً بالدلالة كلما تقدمنا في قراءة النص، لذا لا تكتمل صورة الشخصية إلا عندما يكون النص الحكائي قد بلغ نهايته"(18) . وعلى الرغم من الجهود التي بذلها نقاد البنيوية من أجل إرساء نظرية نقدية للإبدع الأدبي، فقد وُجِّهت إلى منهجهم جملة انتقادات، أهمها اقتصار المنهج البنيوي على الشكل وإغفاله المضمون. ولعل أهم ناقد انتقد المنهج البنيوي في دراسة الرواية هو "باختين" الذي سعى إلى سد النقص في المذهب البنيوي، فأرسى أسساً نظرية وفلسفية لهذا المذهب، وأعاد للشكل معناه الحقيقي، وهو تفاعله مع الوحدات الأسلوبية، ومختلف عناصر الأثر الأدبي(19) . لقد ربط باختين النص الإبداعي بالحياة والمجتمع، وأعاد للكملة ما سلبها إياه البنيويون، وأكد أن "لكل كلمة، بل لكل حرف في العمل الأدبي امتدادات خارج حدود النص، ولهذا لا يجوز اقتصار التحليل الأدبي على النص المعطى فحسب"(20) ، وحذر باختين أيضاً من مغبة المطابقة بين الكاتب وشخصياته، واعتبر شخصية الكاتب إحدى الشخصيات في نظام الرواية، الذي يقوم على تعدد الأصوات وتعايش مجموعة من الأيديولوجيات: "إن الكاتب الحقيقي لا يمكن له أن يتحول إلى شخصية فنية، لأنه خالق لكل شخصية أدبية، ولكل ما هو فني في عمله الأدبي، ولهذا فإن ما يسمّى بـ شخصية الكاتب) يمكن أن يكون واحدة من شخصيات متعددة في العمل الأدبي"(21) . ب- طرائق تقديم الشخصيات المثقفة في الرواية السورية: ثمة طرائق كثيرة لبناء الشخصية في العمل الروائي، فلكل كاتب طريقته الخاصة في رسم شخصيات الرواية، وتحديد وظيفتها في السرد، والدور المنوط بها. ويلعب موقف الكاتب من الرواية من فن الرواية، وطبيعة فهمه للشخصية الروائية دوراً أساسياً في تحديد سبب اختياره لهذه الطريقة، أو تلك في بناء شخصيات روايته. يؤدي هذا الاختلاف في بناء الشخصيات إلى تعدد أصناف الشخصيات، فبالاستناد إلى خاصية الثبات أو التغيّر يمكن توزيع الشخصيات إلى شخصيات سكونية، وهي التي تظل ثابتة، لا تتغير طوال السرد، وإلى شخصيات دينامية تمتاز بالتحولات المفاجئة التي تطرأ عليها داخل البنية السردية. كما أن النظر إلى الدور الذي تقوم به الشخصيات في السرد يجعلها إما شخصيات رئيسة، وإما شخصيات ثانوية(22) . تظل الشخصية الساكنة ثابتة لا تتغير طوال السرد، ويكون لها موقف ثابت من الأحداث المحيطة بها. أما إذا كانت الشخصية الساكنة مثقفة فإن عدم تغيرها طوال السرد دليل على ثبات الأفكار التي تتبناها هذه الشخصية من حوادث الرواية. إن شخصية "سعدون" في "بلد واحد هو العالم" تبدو ناجزة، ومحددة بأبعاد فكرية ونفسية منذ البداية، فقد ظهرت هذه الشخصية -في البداية- بصورة أولية، ثم تبعتها أقوال ومواقف أيدت الصورة الأولية لشخصية "سعدون"، وكشفت عن تركيبتها الفكرية، وموقف الحياد الذي تبنّته من قضية الصراع الطبقي بين "أم اللولو" و "الرعاع". لقد وضح "سعدون" موقفه من الصراع الطبقي في أول ظهور له في سياق الحكي: "لو كانوا بروليتاريا حقيقية كنا تعاطفنا معهم. هؤلاء بروليتاريا رثة، وأسوأ من رثة"(23) . ثم تتالت أقوال "سعدون" ومواقفه لتجلو الأسس الفكرية التي استند إليها في موقفه من الصراع الطبقي. إن الصورة التي ظهر عليها "سعدون" لم تتغير على الرغم من تغيّر الحوادث وتبدلها، وظل سعدون مؤمناً بأفكاره، مصرّاً على مواقفه حتى نهاية الرواية: "وصل سعدون إليّ. كان وجهه كظيماً: ما هذا كله هتف باحتقار، وأضاف: يجب ألا تنجرف. برأيي يمكنك أن تشتري بيتاً خاصاً بك. ونهنه بسخرية: تصور كتبي بقيت هناك، والهدم ربما يطمرها. وأضاف: ما يجري أمامك لا يهم. هذه نكسة لا هزيمة"(24) أما الشخصية النامية فهي التي لا يكتمل ظهورها إلا بانتهاء الرواية، ويفرض ذلك تسلسل الأحداث، وتأثيرها على بنية الشخصية التي تتحول وتتغير تبعاً للتغيرات التي تطرأ على الأحداث في السرد. إن شخصية "علوان" في "بلد واحد هو العالم" شخصية غير مستقرة، تغيّرت أفكارها ومواقفها تبعاً لتغير الحوادث، والتجارب التي خاضتها. بدأ "علوان" حياته متشدّداً إزاء قيم الاشتراكية، فرفض شراء كيلو غرام واحد من "الخيار"، معتبراً الأمر ترفاً برجوازياً وضيعاً. ورفض أيضاً مساومة "أبي خليل" على مقدار المبلغ الذي سيدفعه له الأخير لقاء تخلّيه عن القبو الذي يسكنه مع زوجته "نازك". ولكن الأحداث كشفت عن تغير في أفكار علوان، وتبدل في مواقفه ومبادئه وأفكاره، وأصبح حليف "أم اللولو" ويدها التي تضرب بها أعداءها الرعاع. وتتقدم الأحداث وتتطور لتكشف الخلل الذي أصاب العلاقة القائمة بين علوان وأم اللولو، فتتخلى الأخيرة عن علوان لأن الرعاع استباحوا الأسطحة أمام عينيه، ولم يهابوه أو يخافوا منه. ويشير السرد في آخر الرواية إلى تحالف علوان مع الرعاع والفقراء من جديد ضد أم اللولو. يغلب على الرواية السورية الاهتمام بالبطل المحوري الذي تدور حوله أحداث الرواية والشخصيات الأخرى، ممّا استوجب- في حال كون البطل المحوري مثقفاً- وجود شخصيات مثقفة ثانوية يسعى الروائي من خلالها إلى إلقاء المزيد من الضوء على شخصية البطل المحوري الذي يتماهى في هذه الحال مع شخصية خالقه تماهياً شديداً. تقوم رواية "رياح كانون" لفاضل السباعي على شخصية محورية هي شخصية "رامي حسام الدين" التي تتمحور حولها الأحداث، وتدور في فلكها الشخصيات المثقفة الأخرى، التي بدت متقزِّمة أمام شخصية البطل. لقد قدم "السباعي" في روايته شخصيات مثقفة كثيرة إلى جانب شخصية "رامي حسام الدين"، ولكن اهتمامه الزائد بشخصية الأخير لم يتح له الغوص إلى أعماق الشخصيات الأخرى التي ظلت سطحيّة، وغير واضحة، ولا سيّما شخصية "فوزي المجاهد" التي ظلت تعيش في ظل شخصية "رامي" على الرغم من أهميتها كشخصية كاتب لا يتوقف عن أداء رسالته، على الرغم من حياة العوز والفاقة التي يعيشها مع زوجته وأولاده. إن تركيز الاهتمام على شخصية البطل المحوري لا يعني دائماً أن الشخصيات المثقفة الأخرى ثانوية ومسطحة، فعلى الرغم من أن رواية بلد واحد هو العالم" تدور أحداثها حول شخصية "علوان" وزوجته "نازك" فقد بدت الشخصيات المثقفة الأخرى مستقلة عن هيمنة شخصية البطل المحوري، وخارج إطار سيطرته، وعني "هاني الراهب" بالكشف عن أفكار الشخصيات المثقفة كلها، ومواقفها من أحداث الرواية. وتشبه رواية "الثلج يأتي من النافذة" لحنا مينة رواية "بلد واحد هو العالم" من حيث إنها عرض لتجربة بطلها "فياض" في المنفى، الذي تدور حوله أحداث الرواية والشخصيات المثقفة الأخرى التي كان لها وجودها المستقل عن "فياض"، و لاسيّما شخصية "خليل" التي كان لها استقلال كلي عن شخصية "فياض" على الرغم من أنها لم تشغل إلا حيزاً قليلاً من أحداث الرواية. يعكس الشكل الذي تُقدَّم من خلاله الشخصيات المثقفة الخلفية الفكرية والفنية التي ينطلق منها الروائي في بناء روايته ورسم شخصياتها. إن وجود الشخصيات المثقفة الثانوية والمسطحة في رواية "رياح كانون" والاهتمام الكبير بشخصية "رامي" جاء متوافقاً وطبيعة شخصية الأخير، وماعرف عنها من نرجسية واضحة، وحب الذات بشكل يعكس كره الآخرين. بالإضافة إلى أن وجود الشخصيات المثقفة الثانوية والمسطحة يدل على أحادية الرؤية لدى فاضل السباعي. لقد فرض منطق البطل المحوري المتماهي بالروائي، والذي انطلق منه "السباعي" في بناء روايته تركيز الاهتمام على شخصية واحدة، وإهمال الشخصيات المثقفة الأخرى، في حين كان بعد الشخصية المركزية في "بلد واحد هو العالم" عن الكاتب سبباً رئيسياً في استقلال الشخصيات المثقفة الأخرى عن شخصية البطل المحوري. تتوزع الشخصيات من حيث مصادر المعلومات المقدمة حولها إلى ثلاثة أنواع هي(25) : 1-شخصيات تقدم المعلومات عن نفسها مباشرة. 2-ماتقدمه الشخصيات الأخرى من معلومات حول شخصية ما. 3-معلومات ضمنية نستخلصها من سلوك الشخصية وأفعالها. ويشترط في كمية المعلومات المقدمة حول الشخصية، حتى تؤدي دورها المنوط بها، وهو الكشف عن بنية الشخصية ومستواها الفكري وطبيعتها النفسية، أن تكون هذه المعلومات مصوغة لتلبية حاجة الشخصية إلى إبراز تجربتها. فلا فائدة ترتجى من تقديم الأوصاف المسندة إلى الشخصية إذا لم تمكننا هذه الأوصاف والمعلومات من معرفة بنية الشخصية، والكشف عن مستواها الفكري، وحالتها النفسية(26) . حقق "الراهب" في "بلد واحد هو العالم" الانسجام والتآلف بين الداخل والخارج في تقديمه لشخصية "سعدون"، فبدت الأوصاف الخارجية والداخلية التي أخبرنا بها الراوي عن هذه الشخصية موظّفة بدقة متناهية لجلاء حالتها النفسية وتركيبتها الفكرية، وماعرف عنها من خلال السرد والحوار من موقف الحياد الذي وقفته من الصراع الطبقي بين أم اللولو والرعاع: "ليس طويلاً ولا قصيراً، ليس نحيفاً ولا ممتلئاً، ليس شارباه ثخينين ولا رفيعين. يعرف أن أصل الأفكار هو الواقع، والواقع موجود في الكتب. يعرف أن يصف بدقة كيف تتناثر البرادة البشرية على مغناطيس السلم الاجتماعي. ويمكنه أن يعرف الخلل الذي يصيب أي إنسان إذا انخلع عن درجته. أقرب إلى الفقر. يعرف أن يصير غنياً لكنه لايريد. أقرب إلى الفشل. يعرف أن يتخرج بدرجة جيد لكنه لايبالي. باستثناء أبويه وأسرته فإن أصدقاءه ورفاقه ذوو أهمية، وبعضهم ذو سلطان. يعرف أن يحصل على بعض الامتيازات لكنه يرفض. رفض قربى الدم، وعانق وشج العرق، بعد أن غادر أبويه وانتمى إلى العالم أقام على الدوام في الأقبية أو الغرف الحقيرة. الشيء الوحيد الذي أعاق حركته من قبو إلى قبو، ومن غرفة إلى غرفة كمية الكتب التي كانت تتزايد بازدياد حاجته إلى معرفة الواقع.. يشكو الوحدة أساساً فهو منذور كفرد، يشكو الكثرة أساساً فهو يتماهى بالبشر. ليس حاراً ولابارداً. يتصالح على الدوام -عملياً، فقلبه يجب الإنسانية، يتشاجر على الدوام، فكرياً، فعقله يرفض العالم المملوء أخطاء. يعرف أن يطيح بالأخطاء. لكن الأوان لم يحن بعد"(27) . إن المعلومات المقدمة حول شخصية "سعدون" قي المقطع السابق دلت على الانسجام بين الملامح الخارجية والداخلية من جهة، وكشفت عن الموقع الأيديولوجي لهذه الشخصية، وماتميزت به من التردد، وعدم حسم الأمور، وانتظار الظروف الموضوعية. واستخدم "هاني الراهب" في "شرخ في تاريخ طويل" مجموعة من الأوصاف الجسدية، والملامح الخارجية كرموز دالة على الانتماء الفكري "لأبي خالد"، وهو نموذج للمثقف السلفي. فإذا كان المثقف السلفي يعنى بقوته الجسدية، وبشعر وجهه كما كان يفعل أجداده الأقدمون، فإن لأبي خالد أيضاً منكبين عريضين، وشاربين كثيفين، وسبحة طويلة. أما كتفاه فتشبهان كفتي ميزان مختلفتين، إشارة إلى جمعه بين الماضي والحاضر. أما "حبيب" -إحدى الشخصيات المثقفة في شرخ في تاريخ طويل- فطول جسده مؤشر على فقدان التوازن الفكري والنفسي الذي جاء متناسباً والتركيبة الفكرية لهذه الشخصية، وماتقوم عليه من ضياع واغتراب وجودي. وهكذا استطاع "هاني الراهب" أن يقيم علاقة متلاحمة بين وجود الشخصية المثقفة/المظهري والباطني من جهة، وبين السياق الفكري الذي يندرج فيه ذلك الوجود من جهة أخرى. ويشترك "حيدر حيدر" مع "هاني الراهب" في العناية بتلاحم الوجود الخارجي والباطني، الجسدي الفكري للشخصية المثقفة، إن كل المعلومات التي قدمها "حيدر" عن "وائل الأسدي" تتناسب ووضعه الاجتماعي، فوائل الأسدي ضابط في الجيش، لذا فصفاته الجسدية، وملامحه الخارجية تدل على القوة والصرامة، كما أن صفاته النفسية المحددة بالسادية والعبقرية والفردية تدل على ماتميز به المثقفون الضباط في الخمسينات من قوة وسلطة وجبروت وبطش، ومغامرة(28) . إن الدقة المتناهية التي رسمت بها شخصيات "الزمن الموحش"، و "بلد واحد هو العالم"، و"شرخ في تاريخ طويل" لانجدها في جميع الروايات، فثمة روايات تحتوي على شخصيات مثقفة لاتتضافر فيها الأوصاف الجسدية والفكرية. ولاتساهم كمية المعلومات المعطاة حولها في الكشف عنها. إن "يوسف الأسواني" في رواية "ومرّ الصيف" شخصية مثقفة لم تعن صاحبة الرواية "كوليت خوري" بالكشف عن أبعادها الفكرية والنفسية، فجاءت أبعادها الخارجية وكمية المعلومات المقدمة حولها بشكل مجاني وإضافي فقط، لقد أخبرتنا "الراوية" منذ البداية أن "يوسف الأسواني" دكتور في علم الاقتصاد، ولكننا لانقرأ في أفكاره مايدل على أنه عالم في الاقتصاد، وكأن الثقافة لاتترك أي أثر في الشخصية التي تحملها. لقد كان الناقد "نبيل سليمان" محقاً حين أشار إلى أن رواية "ومرّ صيف" تحكمها المصادفة(29) ، فكل مافي الرواية بدا غير موظف، فما الفائدة من كون "يوسف الأسواني" من مصر، ولم يكن من سورية أو من أي بلد آخر كما تقول الراوية في معرض حديثها عنه(30) . وعلى الرغم من وجود نماذج لشخصيات مثقفة تضافر فيها الوجود الخارجي والداخلي فإن الروائيين السوريين لم يعنوا كثيراً بالوصف الخارجي للشخصية المثقفة، وذلك لأن الاهتمام بمعالجة المسائل الفكرية حال دون الاهتمام بوصف الملامح الخارجية للشخصيات المثقفة. وقد لاحظ أحد الباحثين في معرض دراسته لرواية "الوطن في العينين" اهتمام "حميدة نعنع" برصد المكونات الفكرية للشخصيات المثقفة في الرواية، وإغفالها ذكر الملامح الخارجية والوصف الجسدي لهذه الشخصيات. حتى شخصية "أبي مشهور" التي قدمت الكاتبة بعض أوصافها الخارجية لم تنج من سيطرة المكونات الفكرية على صورتها وبنيتها(31) . ويلاحظ الباحث أن الأوصاف الخارجية للشخصية المثقفة تقل إذا كانت الرواية مبنية على حدث نفسي، يتطلب استجلاؤه الغوص في أعماق الشخصيات لرصد ردود أفعالها، ومواقفها تجاه الأحداث المحيطة بها. ففي رواية "بلد واحد هو العالم" عُني "هاني الراهب" بأفكار الشخصيات وأذهانها، وبالغوص إلى داخل الشخصيات المثقفة لرصد مايجول في داخلها إزاء الأحداث التي عصفت بها، ولاسيّما شخصية "علوان"، لذا أغفل "الراهب" الجانب الجسدي والملامح الخارجية لمعظم الشخصيات المثقفة، على حساب اهتمامه الكبير بالملامح الفكرية، فقدم بذلك شخصيات مثقفة أقرب إلى أن تكون حالات ذهنية مصنوعة بدقة متناهية. واهتم الروائيون السوريون بماضي الشخصيات المثقفة، فقلما نجد شخصية مثقفة لايقف الروائي عند ماضيها. وقد استخدم الروائيون طريقتين للعودة إلى الماضي: الأولى تم فيها استرجاع الماضي عن طريق الشخصية نفسها، وباستخدام ضمير المتكلم، وأما الثانية فتحققت فيها العودة إلى الماضي عن طريق الراوي الذي يستخدم في هذه الحال ضمير الغائب لإطلاعنا على ماضي الشخصيات. تقوم تقنية العودة إلى الماضي بدور يتمثل بالكشف عن أعماق الشخصيات، وتقديمها من الداخل، لذا ارتبطت هذه التقنية بالرواية السيكولوجية المبنية على حدث نفسي، وبالتحليل النفسي للشخصيات. وهذا ما أشار إليه الناقد "ميشال بوتور" بقوله: "وإذا بذلنا مجهوداً قاسياً في اتباع النظام الزمني بدقة متناهية، دون الرجوع إلى الوراء، حصلنا على ملاحظات مدهشة. وهكذا تستحيل كل عودة إلى التاريخ العام، وإلى ماضي الأشخاص الذين صادفناهم، وإلى الذاكرة، وبالتالي إلى كل ماهو داخلي، فيتحول الأشخاص عندئذ بالضرورة إلى أشياء، ولاتعود رؤيتهم ممكنة إلا من الخارج"(32) .ولتقنية العودة إلى الماضي وظيفتان: الأولى إخبارية، وهي ملء الفجوات في حياة الشخصيات المحورية، والثانية أساسية، تساهم في تشكيل بنية الشخصية، من خلال الدور المنوط بتقنية العودة إلى الماضي، وهو الكشف عن المكونات الفكرية والنفسية للشخصية. وقد استخدم بعض الروائيين السوريين هذه التقنية في وظيفتها الثانية، لرغبتهم في تحديث الرواية العربية، وطموحهم إلى بلوغ الأخيرة المستوى الفني الذي بلغته الرواية الغربية الجديدة(33) . قدم حيدر حيدر في "الزمن الموحش" شطراً هاماً من حياة الشخصيات المثقفة، فعن طريق استخدام الذاكرة تم رصد ماضي هذه الشخصية، ولاسيّما مرحلة الطفولة، حيث تحدد علاقة الطفل بأمه وأبيه مجموعة القيم والمثل التي سيحملها طيلة مراحل حياته. وقد لاحظ "سعيد" يقطين "أن الاسترجاعات الخارجية التي تقوم بها الشخصيات في "الزمن الموحش" ذات وظيفة بنيوية، لأنها الاسترجاعات) تتداخل وتتوازى مع حاضر الشخصيات، وتعيد تشكيله أيضاً(34) . إن ماضي الشخصيات المثقفة في "الزمن الموحش" عبء عليها، وحجر عثرة في طريق تقدمها، وهي عاجزة عن التخلص منه، على الرغم من محاولاتها الحثيثة، يقول الراوي: "ذلك الماضي السحيق وحده يلوح مطهراً من الرجس. يشبه إكليلاً أبيض في ليلة عرس، وفوقه تخفق حمائم بيض. وهم يسيرون فوق مروج خضر، ومزهرة والسماء ناصعة كبحر رائق. بذلك الحلم الذي مضى ويعود الآن، وفي جميع الأيام السود كانوا موثقين. أخذهم ماضي آبائهم وطفولتهم التي مضت، وعلى الدروب المسدودة والمغرقة والمحرقة، كانوا يتقدمون ببطء سلحفاة في العصر النووي المدهش"(35) . إن ماضي الرواية المتمثل بالأب دائم الحضور في حاضر الراوي الذي يرى أباه كثيراً في أحلامه، وفي أحدها يخبرنا بما يلي: "بعظمة الموت وكراهيته، قام من قبره. خطا نحو بيتنا القديم خطوات وئيدة كمن يمشي في الهواء. كنت أراه وماكان باستطاعتي أن ألمسه. كان ميتاً وحيّاً في مكانين مختلفين. رأيته يطوف حولي ويرفرف بأجنحة شفافة. يقترب ثم يبتعد كأنما في وجهه كلام يود الإفصاح عنه لكنه لايقوى. وسألته لماذا مات هكذا بغتة، وتركني وحيداً، فأشار إليَّ بأنه لم يتركني، وفهمت أنه يراني أبداً ويشاهد حياتي. وبدا لي هناك على حافة الضوء والظلمة أسياً غير راضٍ. وسألته إن كان راضياً عن حياتي، وهل حياتي رديئة. وماذا تقول عني أوراق الباطن والظاهر التي ابتلعها، فارتسمت ألواحاً أبدية على جدار جمجمته"(36) . إن استخدام تقنية العودة إلى الماضي يدل على ماتعانيه الشخصية من اضطراب النفس، وعدم ثبات المزاج(37) ، لذا ظهرت الشخصيات المثقفة في "الزمن الموحش" مضطربة، حائرة، وموزعة بين الماضي والحاضر، لاتستطيع هدم ماضيها، ولا العيش فيه أيضاً. جـ-الخصائص الفنية للحوار بين الشخصيات المثقفة: الحوار هو إحدى الصيغ التعبيرية التي يعتمدها الروائي في صياغة روايته. وعلى الرغم من أن الحوار يشغل حيزاً أقل مما يشغله السرد والوصف، فثمة روايات هيمن الحوار على بنائها، كرواية "الحفاة وخفي حنين" لفارس زرزور، و"ملف الحادثة 67" لاسماعيل فهد اسماعيل، و"الياقوتي" لعبد النبي حجازي. والحوار ضروري للكشف عن الشخصيات، فعن طريقه يتم سبر أعماق الشخصيات الروائية، والكشف عن كيانها النفسي، وتركيبتها الفكرية. ويقوم الحوار أيضاً بدفع الحدث في الرواية إلى الأمام، من خلال إظهاره لاختلاف نظرات الشخصيات إلى الأحداث. لقد أولى الناقد الروسي "باختين" الحوار اهتماماً كبيراً، فبالانطلاق من أن الرواية هي "تنوع كلامي، وأحياناً لغوي واجتماعي منظم فنياً، وتباين أصوات فردية"(38) ، والاستناد إلى أن الشخصية ليست مجرد موضوع يخص وعي الكاتب، بل هي موضوع آخر غريب، خلص "باختين" إلى أن الشخصية في الرواية لاتكف عن التحاور مع ذاتها، أو مع الشخصيات الأخرى، لأنها تسعى إلى معرفة ذاتها بالنسبة إلى الآخر، ولايمكن أن تصل إلى مبتغاها هذا إلا عن طريق الحوار(39) . استعانت الرواية العربية بالحوار كعنصر مساعد للعناصر الأخرى التي يشكل مجموعها النص الروائي، وثمة نوعان للحوار، حظيا باهتمام الروائيين السوريين، وهما: 1-الحوار الخارجي الديالوج): وهو حوار الشخصيات بعضها مع بعضها الآخر، وهو الأقدم والأكثر انتشاراً في الرواية العربية(40) . والجدير بالذكر أن الحوار الخارجي يكثر في الرواية ذات الأصوات المتعدّدة، والتي تعبر عن صراع الإيديولوجيات، في حين يكاد يختفي في رواية تيار الوعي التي تُبنى على حدث نفسي. أما وظيفة الحوار الخارجي فهي الكشف عن الملامح الفكرية للشخصيات، وتحديد مواقفها من أحداث الرواية، ومن القضايا الاجتماعية والسياسية التي تطرحها أحداث الرواية، لذا يجب أن يكون الحوار معبراً عن المستوى الفكري، والموقع الاجتماعي للشخصيات المتحاورة. رصد "حيدر حيدر" في "الزمن الموحش" حواراً مطولاً دار بين مجموعة من الشخصيات المثقفة: -اشرب. نخب الثورة -متآمرون يريدون تدمير الحزب -البرجوازية الوطنية تلعب دوراً في مرحلة بناء الثورة الديمقراطية الاشتراكية. -لكن ماركس قال بالطبقة العاملة، الطبقة الثورية الوحيدة. -وباكونين قال بالفلاحين، الطبقة الأساسية. -تروتسكي رفض الثورة في بلد واحد. -بينما لينين قال بإمكان بناء الاشتراكية في بلد واحد، ونادى بتحالف العمال والفلاحين. -من المصيب، ومن المخطئ؟ -أتعتقد بأن البروليتاريا الإسرائيلية ضد التوسع؟ -وهل في إسرائيل بروليتاريا؟ -أنا أعتقد أن النضال ضد إسرائيل لاينفصل عن النضال ضد الامبريالية والرجعية وبناء الاشتراكية. -كان عبد الناصر وطنياً وإصلاحياً، لكنه لم يكن كاسترو. -والجزائر تبعد آلاف الأميال عن فلسطين. -حسين جاسوس بريطاني. -يا أخي الأزمة أزمة ديمقراطية. -لا. أزمة علاقات موضوعية. وتفشي الانتهازية والديماغوجية سيحرق الثورة. -نحن مخدوعون. -بل نحن محاصرون. -قل معزولون، ومحكومون بالعسكريتاريا الانقلابية"(41) يقوم الحوار السابق بوظيفة معينة، هي تقديم صورة عن واقع التشرذم الفكري الذي تعيشه الشخصيات المثقفة، والكشف عن خلاف المثقفين بعضهم مع بعض حول مسائل وقضايا كثيرة. ويكشف أيضاً عن خوض الشخصيات المثقفة في مسائل متعددة، دون أن تكون ملمة بواحدة منها، ممّا يدل على أن أزمة الشخصيات المثقفة في الزمن الموحش هي أزمة فكر في جانب منها، وأزمة واقع في جانب آخر. وقد تعمد "حيدر حيدر" ألا يذكر أسماء الشخصيات المثقفة ليؤكد أن ضياع المثقفين الذي كشف عنه الحوار السابق لاينحصر في فئة من المثقفين دون أخرى، بل هو ينداح ليشمل مثقفي مرحلة الخمسينات جميعهم. ودلّ الحوار في رواية "بلد واحد هو العالم" على المستوى الثقافي الرفيع للشخصيات المتحاورة، وكشف عن مواقفها وآرائها، وحدّد مصادر أفكارها. إنها شخصيات مثقفة تحكم على الأحداث المحيطة بها من خلال الأيديولوجيات التي تعتنقها(42) . أما الحوار الخارجي في رواية "ومرّ صيف" فهو حوار عادي لايشير إلى ثقافة الشخصيات على الرغم من الصفة الثقافية التي ألصقتها الكاتبة بشخصيات الرواية، ولاسيّما شخصيتي "يوسف الأسواني" و "سهير"، فالأول يحمل شهادة دكتوراه في الاقتصاد، أما "سهير" فهي صحافية، ومع ذلك لانجد في حوارهما مايدل على المستوى الثقافي المفروض توافره في شخصيتهما. ولعل السبب في تقصير الحوار الخارجي في "ومرّ صيف" عن الكشف عن المستوى الفكري للشخصيات المثقفة يرجع إلى فهم الكاتبة لمذهب الواقعية في الأدب على أنه رصد لكل حركة في الحياة، ونقل الحياة نقلاً حرفياً. ومن يقرأ الحوار التالي الذي دار بين "سهير" الصحافية وزميلتها "ناهد" و"إيتالو" الإيطالي لايصدق أن للشخصيتين من المستوى الثقافي ماأشارت إليه الكاتبة(43) : "قالت ناهد: تعال معنا. سنشرب القهوة في الغرفة. تردد ثم سأل: ألا يزعجكما وجودي؟ ألا تريدان أن تستريحا؟ أجابت سهير: أنا مضطرة أن أنهي تحقيقاً كنت أكتبه هذا الصباح. وعلّقت ناهد: أنا فقط أريد أن أغسل وجهي وأمشط شعري، فأنا مضطرة إلى الذهاب بعد ساعة. والتفتت إلى سهير تشرح: يجب أن أمرّ بالجامعة قبل الذهاب إلى عملي في السادسة". ويبدو الحوار الخارجي طويلاً تارة، وقصيراً تارة، وذلك تبعاً لطبيعة العلاقة بين الشخصيات المثقفة، ولما تمثله الشخصية المثقفة بالنسبة إلى الشخصيات الأخرى. والملاحظ أن جمل الحوار تكون قصيرة، ومتلاحقة، وتنتقل من شخصية إلى أخرى عندما تكون الشخصيات المتحاورة مختلفة في الرأي، أو الموقف. لقد تركت طبيعة الشخصيات المثقفة في رواية "الزمن الموحش"، وماتميزت به هذه الشخصيات من الاضطراب النفسي والفكري، والقلق الوجودي، آثارها على الحوار الذي جاء قصير الجمل، متلاحقاً، ومعبراً بالتالي عن تصلب الشخصيات المثقفة بآرائها ومواقفها من جهة، وغياب الديمقراطية عن الوسط الثقافي داخل الرواية وخارجها. ولنستمع إلى الحوار التالي الذي دار بين الشاعر "سامر البدوي" و "الراوي": "-شعرك تهويمات محض ثقافية. تزوغ في رأس منفجر بالخمر والتمرد الفوضوي. عندما تكتب الشعر تولد لك عين ثالثة ترى مالا يراه الآخرون. -ذلك هو الشعر. -بل ذلك هو الثمل الطيفي عن طريق اللغة. هل تودّ أن يقال عنك أنك شاعر سريالي؟ -هل يعني هذا أنك ضد الخلق؟ -لا. ولكني ضد التمركز الذاتي المفرط الذي يفني الشعر. -الفن ينطلق من التجربة الذاتية، والشاعر ذاتي قبل أي شيء. -الفن تجربة ذاتية عمومية"(44) . أما الحوار الخارجي في رواية "الربيع والخريف" فيغلب عليه الطول، ولاسيّما الحوار الذي دار بين "كرم المجاهدي"، و"جورج" رئيس بعثة الطلاب العرب إلى المجر، أو بين "كرم" و "ضياء التركي". والملاحظ أن الحوار بين كرم وجورج لايقوم على الخلاف كما هي الحال في "الزمن الموحش" فكلاهما متفقان على أن الغربة إذا طالت تفقد المناضل صلابته وقوّته، لذا لم يكن الحوار بينهما مشحوناً بالتوتر والعصبية، بل كان حواراً أشبه بحوار المعلم مع طالبه، فجورج يشرح لكرم بعض الأمور، وكرم يستمع إليه مصغياً ومطيعاً أيضاً: "نهض جورج واتكأ على حافة النافذة، فتح فمه كبعض الأسماك حين تخرج إلى السطح. كان ينقصه الهواء... عبّ كمية منه. استراح قليلاً.. التفت إلى كرم وقال: -ليس من عادتي أن أمسك فرشاة، وأطلي جدار الحياة بالأسود.. لو كنت رساماً ما استعملت الأسود إلا نادراً.. لماذا، إذن، تريدني أن ألجأ إلى هذا اللون، في رسم صورة قاتمة جداً؟ منذ بدأنا الحديث وأنت مندهش، تكرر كلمة معقول بغير توقف.. هل تستغرب الأشياء؟ نعم، ياعزيزي، ماسمعته معقول تماماً.. الطلاب المتفوّقون، الذين حصَّلوا علامات عالية في البكالوريا، لايأتون للدراسة في البلاد الاشتراكية... يفضلون الدول الغربية، أميركا، إسبانيا على الأقل... أما الذين حصلوا على البكالوريا بدرجات متدنية، وبالمساعدة، فهؤلاء وحدهم الذين يأتون للدراسة هنا... وماذا يريدون؟ الطب، الهندسة، الألكترونيات.. هندسة البترول.. وطبعاً سيرسبون، وعندئذ يتحولون إلى فروع أخرى، نظرية، لأنهم لايريدون ترك الدراسة المجانية، مع الراتب والتنبلة.. لدينا طالب اسمه شاكر.. والده عامل... استطاع بمساعدة ما، أن يرسله إلى المجر.. قضى سنتين في الطب وسقط، قضى سنتين في الهندسة وسقط، كان قد تزوج في هذه الأثناء.. ولايريد العودة إلى سورية.. عندئذ طلب أن يدرس مكتبات.. وقِس على ذلك"(45) . 2-الحوار الداخلي المونولوج): يجري المونولوج داخل الشخصية، ومجاله النفس أو باطن الشخصية، ويقوم بإدخال القارئ إلى الحياة الداخلية للشخصية من دون تدخل الكاتب(46) . ويرد هذا الحوار إلى مرحلة متأخرة من عمر الرواية، وهي مرحلة انفتاح الرواية على علم النفس، واستفادتها من مكتشفات التحليل النفسي للإنسان، يقول "روبرت همفري": "ولاشك أن مؤلفي تيار الوعي، كانوا على معرفة ما بنظريات التحليل النفسي، وبنظرية الشخصية على نحو مباشرة أو غير مباشرة ويمكن أن نؤكد أن هؤلاء الكتاب كانوا متأثرين على نحو واسع بالمفاهيم العامة لعلم النفس الجديد، والفلسفة الجديدة"(47) . وينضوي تحت هذا النوع أشكال متعددة من الحوارات أو المونولوجات التي ترتبط فيما بينها، من جهة أنها تجري داخل الذات، وتختلف من حيث البنية. ومنها المونولوج الداخلي المباشر وغير المباشر، ووصف الوعي، ومناجاة النفس، والتداعي الحر(48) . تضمنت رواية حيدر حيدر "الزمن الموحش" عدداً من المونولوجات الداخلية التي جاءت منسجمة مع طبيعة الشخصيات المثقفة، وماعرف عنها من ميل شديد إلى الغوص في الذات والبحث عن المستحيل والمطلق، والتهويم في الفراغ. وقد استغل حيدر حيدر المونولوج الداخلي ليكشف عن الآثار التي تركتها الأحداث في نفوس شخصيات الرواية. لقد رصد حيدر حيدر مادار في أعاق "شبلي" من مشاعر وأحاسيس عن طريق المونولوج الداخلي المباشر الذي سيطر عليه ضمير المفرد الغائب، والتداخل بين الذات المتكلمة والذات الغائبة، والذات المخاطبة في اللحظة الواحدة: "هاهي الآن في هذه اللحظة مجرد ذكرى مضت، بعد أن داومت عليها كما يداوم رضيع على ثدي أمه. والآن أنت في فراغ دمشق تطوقك التعاسة التي تتقدم غبّ كل الأفراح. تعبر الشوارع القديمة التي عبرتها مئات المرات، وذهنك عابق بحكايا مضت، تمتزج مع هبوب ريح الياسمين. تدور. تدور لافاً منعطفات لانهاية لها، وتحت الشبابيك التي عرفتك تمرّ ولا أحد يعرفك أو يشعر بوجودك. غريب غريب وروائح الياسمين تحملها ريح رخاء، والروائح تذكر بما مضى فيأتلق الحنين إلى الجسد الدمشقي الذي غاب الآن. وفي ليالي الشتاء والأصياف الرطبة كانت الموئل الأمومي بعد أن اجتث الزمن وطن الطفولة"(49) . إن مايمكن أن نخلص إليه من تداخل الضمائر في المونولوج السابق، والعدول عن استخدام ضمير المتكلم هو سعي الراوي إلى وضع صورة نهائية للأحداث التي يسردها. وهذا مايوفره المونولوج الداخلي، وتداخل الضمائر، على حين يدل استخدام ضمير المتكلم على أن ثمة شهوداً غير الراوي لهم قيمتهم، بمقدورهم التصحيح أو إكمال مايرويه الراوي(50) . نقل الراوي في رواية نبيل سليمان "وينداح الطوفان" مادار دخل نفس "أحمد"، وهو يسعى إلى اتخاذ موقف من المادة والروح. وقد تم ذلك بأسلوب أقرب إلى "مناجاة النفس"، وهو حديث الشخصية إلى ذاتها، وتكون الشخصية في هذا الأسلوب هي المرسل والمتلقي في الوقت نفسه. لقد كشف أسلوب مناجاة النفس عن الألم الذي عاناه "أحمد" جراء تفكيره في مسائل لايرضى عنها أهله، وهذا مابدا منسجماً مع شخصية أحمد، ومواقفه المترددة من مسألة الصراع الطبقي، ووقوعه في شرك "منيرة" وتردده في الانتماء إلى الحزب: "في لحظات معينة من العمر قد يفتح الإنسان عينيه فيرى طفولته أو يرى شبابه أويرى قبره أمامه، فإذا كان صاحب قلب حقيقي يمدّ يده إلى صدره ويتلمس شيئاً مكوياً مهروساً في إحدى نواحيه. الأيام تهرس القلب وتهرس الرأس أيضاً. وتذهب ويذهب معها العمر... لكن العلم يقول: إن المادة لاتفنى، والديانات تقول إن الروح لايفنى. في لحظة الغياب، لحظة المراجعة أو الكشف لايبدو ذلك كله صحيحاً... يبدو أن الدين يكذب كما يبدو أن العلم يكذب. فبعد أن تدور الشمس دورة واحدة كل يوم لاشيء يستطيع إرجاعها. حتى الذي ردّ الشمس من المغرب إلى المشرق كما تحكي الأساطير لن يستطيع في هذه الأيام أن يفعل ثانية. ردّ أمامهم الشمس فعبدوه، لكن من يدري أي ساحر ماهر كان، أو أي أغبياء غفلة كانوا، أو أي مزور عظيم كان ذلك الذي صنع التاريخ؟ هل أجرؤ على أن أحدث أبي بذلك؟ هل أجرؤ على أن أحدث حتى سليمان فيه؟ كلهم هنا لايصدقون... كلهم هنا يقولون تعلم في المدينة عشر كلمات فخرب دينه وأهلك روحه وضاع"(51) . أما وليد إخلاصي فقد أكثر من المونولوج الداخلي في روايته "أحزان الرماد" لسببين، أولهما أن المونولوج الداخلي يتناسب والطبيعة النفسية والفكرية للشخصيات المثقفة التي مالت إلى الاستماع إلى الذات بعد أن أصيبت بالإحباط، وثانيهما قلة الأحداث التي خاضتها هذه الشخصيات في عالم الرواية: "اليوم هو السبت، بعد قليل يموت السبت، ومنذ قليل ماتت الصغيرة. الأيام تموت بفعل الشمس عندما تغيب وعندما يهرب اليوم.. ولكن لمَ يموت الصغار؟ لمَ نموت كل يوم ألف مرة؟ لمَ يموت الحب؟ لمَ.. لمَ... لمَ يتكلم الطبيب على الناس بمثل تلك القسوة؟"(52) . وعمد نذير عظمة في روايته "الشيخ ومغارة الدم" إلى استخدام المونولوج الداخلي ليدل على مايعانيه الراوي "مصطفى" من تمزق حاد بين العلم والخرافة. وتميّز هذا المونولوج الداخلي بالجمل القصيرة التي تدل على اضطراب في أعماق شخصية المثقف "مصطفى"، وتكشف عن تردّده بين العلم والخرافة. وقد لاحظ نذير عظمة أن بطل روايته مصاب بانفصام في الشخصية، وأن ثمة صوتين في أعماقه، يحاول كل واحد منهما أن يسيطر على الآخر، لذا حوّل المونولوج الداخلي إلى مايشبه الديالوج، وأوهمنا بوجود شخص آخر يحاور شخصية البطل: "إنه صوتي. كلا هذا هاجس. لا إنه حوار داخلي. إنه أنا رغم أنفي. لا إنه شخص آخر، ولكني أجلس وحدي في الغرفة. إنه جني إذن؟ هل صحتي طبيعية؟ بي شيء. في الأمس أحسب الجن خرافة. لا إن الجن حقيقة. إذن من يأمرني بهذا الصوت الآسر، ويكشف الغطاء عن الآخر الذي حبسته طويلاً في قمقم نفسي؟ لم يعد تمردّه هاجساً أصبح كابوساً لايتركني. كنت فيما مضى أحاور نفسي وأنا وحيد في الغرفة.. أنا شخصان يحاول واحدهما أن يسيطر على الآخر. إلى الأمس القريب كنت في خير وعافية. كان الشخص الأليف هو المسيطر. بشيء من النعومة يستطيع أن يحبس الشخص الآخر في قمقم من نحاس مرصّع بالآيات الكريمة مسدود بفلّينة رطبة نقشت عليها آية الكرسي، يرميه في أبعاد الذات عميقاً عميقاً لايكاد سمعي يلتقط نداءاته السحيقة. في الماضي كان يتوسل. أما الآن فإنه خرج من القمقم يضرب الأرض بقدميه ويُملي عليّ إرادته. أصبح في محاذاة الآخر تماماً. الأنف عند الأنف فأنا إذن أقنومان في واحد"(53) . (1) انظر ويلك ووارين، 1985- نظرية الأدب ط3، تر: محيي الدين صبحي- المؤسسة العربية، بيروت، ص 226. والجدير ذكره أن مؤلفي الكتاب يسميان السرد بالعقدة والبيئة بالإطار. (2) بحراوي. حسن، 1990 -بنية الشكل الروائي- المركز الثقافي العربي، بيروت، ص 269. (3) يتألف النص الروائي من وحدات أسلوبية غير متجانسة، ولكن هذه الوحدات -كما يقول باختين- تأتلف فيما بينها حين تدخل الرواية في نظام فني محكم، وتخضع لوحدة أسلوبية عليا هي وحدة الكل، وهذه الوحدة لا يمكن مطابقتها بأي من الوحدات التابعة لها. انظر "الكلمة في الرواية" لباختين، تر: يوسف حلاق، مجلة المعرفة، العدد 281، 1985، ص 120. (4) بنية الشكل الروائي، مرجع سابق ص 20. (5) انظر ديتشز. ديفيد، 1976- مناهج النقد الأدبي، تر: محمد يوسف نجم- دار صادر، بيروت ص 5-51. (6) انظر بنية الشكل الروائي مرجع سابق ص 208. (7) انظر غربيه. آلان روب، د. ت - نحو رواية جديدة، تر: مصطفى إبراهيم مصطفى- دار المعارف، مصر، ص 36. (8) انظر غولدمان. لوسيان، 1993- مقدمات في سوسيولوجية الرواية، تر: بدر الدين عرودكي- دار الحوار ص 15. (9) انظر بنية الشكل الروائي، مرجع سابق ص 210. (10) انظر هالبرين. جون، 1981- نظرية الرواية، تر: محيي الدين صبحي، وزراة الثقافة، دمشق ص 140. (11) بنية الشكل الروائي مرجع سابق ص 210-211. (12) نفسه ص 211، ولمزيد من الاطلاع على حدود التأويل النفسي للآثار الأدبية ترجى العودة إلى "النقد الأدبي والعلوم الإنسانية" جان لوي كابانس، تر: فهد عكام - دار الفكر، دمشق 1982، ص 48 وما بعدها، وكذلك "نظرية الأدب" حيث يؤكد ويلك ووارين استقلالية الأدب عن علم النفس: "حتى لو افترضنا أن الكاتب نجح في جعل أشخاصه يتصرفون بحسب الحقيقة السيكولوجية فلنا أن نتساءل ما إذا كان لمثل هذه الحقيقة قيمة فنية. إن أكثر روائع الفن العظيم تنتهك مقاييس علم النفس" ص 95. (13) بوتور. ميشيل، 1982- بحوث في الرواية الجديدة ط2، تر: فريد أنطونيوس- دار عوينات، بيروت ص 64. (14) انظر المرجع السابق ص 6. (15) انظر بنية الشكل الروائي مرجع سابق ص 212. (16) انظر نظرية الرواية. مقالات جديدة مرجع سابق ص 517. (17) المرجع نفسه ص 513. (18) لحمداني. حميد، 1991 - بنية النص السردي، المركز الثقافي العربي، بيروت ص 51. (19) انظر تودوروف، 1985- المشترك بين البشر، أحد مكونات الفرد لدى ميخائيل باختين، تر: محمد وليد بوعليبة، مجلة المعرفة، العدد 281، ص 79-80. (20) باختين. ميخائيل، 1985- حول منهجية علم الأدب، تر: زهير ياسين الشليبة، مجلة المعرفة العدد 281 ص 107. (21) المرجع نفسه ص 103. (22) انظر نظرية الأدب مرجع سابق ص 229، وانظر أيضاً مقالاً بعنوان شخصيات الرواية ضمن أسس النقد الأدبي الحديث - عدد من المؤلفين، تر: هيفاء هاشم، وزارة الثقافة، دمشق ج2، ص 231-241. (23) بلد واحد هو العالم ص83. (24) بلد واحد هو العالم ص 374. (25) بنية النص السردي، مرجع سابق ص51. (26) انظر بنية الشكل الروائي مرجع سابق ص229. (27) بلد واحد هو العالم، ص86-87. (28) انظر الزمن الموحش، ص160. (29) انظر الرواية السورية، نبيل سليمان، ص216. (30) انظر ومرّ صيف، ص13. (31) انظر تقنيات الرواية في النقد العربي المعاصر، أحمد الحسن، رسالة دكتوراه جامعة حلب عام 1993، ص80. (32) بحوث في الرواية الجديدة، مرجع سابق ص98. (33) عرض نبيل سليمان في "الرواية السورية" لتأثر الروائيين السوريين بالرواية العالمية. ص17-43. (34) انظر انفتاح النص الروائي، سعيد يقطين، مرجع سابق ص56. (35) الزمن الموحش، ص178، وأيضاً 171-284-218-215. (36) المصدر نفسه، ص67. (37) انظر أسس النقد الأدبي الحديث، ج2، مرجع سابق ص238. (38) الكلمة في الرواية، مرجع سابق ص120. (39) انظر "حول منهجية علم الأدب"، ص106، والنقد الأدبي والعلوم الإنسانية، مرجع سابق ص125. (40) انظر تقنيات الرواية في النقد العربي المعاصر، مرجع سابق ص108. (41) الزمن الموحش، ص247-278. (42) انظر بلد واحد هو العالم، ص37، 230، على سبيل المثال لا الحصر. (43) ومرّ صيف، ص163-164. (44) الزمن الموحش، ص104-105، وانظر أيضاً، ص65، 75، 219. (45) الربيع والخريف، ص177. (46) انظر نظرية الأدب، مرجع سابق ص235. (47) همغري.روبرت، 1975 -تيار الوعي في الرواية الحديثة ط2، تر: محمود الربيعي- دار المعارف، مصر، صفحة 26. (48) للاطلاع على هذه الأشكال ترجى العودة إلى المرجع نفسه ص42-85. (49) الزمن الموحش، ص261. (50) هذا ما أشار إليه الناقد ميشال بوتور في معرض دراسته للمضير "هو" في كتابه "بحوث في الرواية الجديدة"، مرجع سابق ص72. (51) ينداح الطوفان، ص83. (52) أحزان الرماد، ص49. (53) الشيخ ومغارة الدم، ص94-95. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |