|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 03:18 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
خاتِمَةُ البَحْث من المفيد في ختام هذه الدراسة أن نسجل أهم الملاحظات التي توصلنا إليها بعد دراستنا لشخصية المثقف في الرواية العربية السورية خلال الفترة الممتدة من عام 1967 إلى عام 1990. 1- إن أهم مايمكن تسجيله يتمثل في أن روائيين قدموا في رواياتهم شخصيات مثقفة متخصصة في شؤون الثقافة، فصوروا نموذج المثقف الكاتب، والطالب الجامعي، وأستاذ الجامعة... ويلاحظ الباحث أن هذه الشخصيات تمثل الروائيين أنفسهم، وتعبّر عن أفكارهم ومواقفهم، لذا أوكل الكتّاب إليها مهمّة سرد الأحداث بضمير المتكلم. أما بعض الروائيين فقد صوّر نماذج لشخصيات مثقفة أخرى، غير متخصصة في شؤون الثقافة، وترك لها حرية التعبير عن أفكارها وذلك بغية خلق صراع إيديولوجي بين الشخصيات المثقفة داخل مجتمع الرواية، ولذا بدت هذه النماذج بعيدة عن شخصيات الروائيين. 2- قدّم الروائيون شخصيات مثقفة وقفت من قضايا المجتمع الحضارية والاجتماعية والسياسية مواقف متباينة. فقد صوّر الروائيون شخصيات مثقفة لها مواقف متباينة من الغرب والتراث، وهذه المواقف هي: الموقف الرافض للغرب والمتمسّك بالتراث، والموقف الرافض للتراث والمتمسّك بالغرب، والموقف الانتقالي الذي حاول الإفادة من الغرب والتراث معاً. وقد عاشت الشخصيات التي تخلت عن التحديث ونكصت إلى التراث أزمة عصرية، وبقيت خارج العصر، وعانت الشخصيات التي تبنت أيديولوجيا غربية على حساب التراث اغتراباً حاداً عن الذات والناس، وأخفقت في النهاية، في حين بدت الشخصيات التي وقفت موقف الانتقاء أكثر تماسكاً وأقل اغتراباً. 3- وتباينت مواقف الشخصيات المثقفة من قضايا المجتمع، فعلى صعيد الموقف من قضايا المرأة ثمة شخصيات مارست الاضطهاد والظلم ضد المرأة، فحرمتها من إنسانيتها عندما رأت فيها كائناً أسطورياً لا كائناً بشرياً فيه القوة والضعف، ورمتها بظلم أشد عندما اختزلتها إلى جسد يفيض باللذة والمتعة، وقصرت دورها على الإنجاب وتربية الأولاد. وثمة شخصيات تحدثت عن المساواة بين الرجل والمرأة، ولكنها لم تقرن القول بالفعل، ولم تستطع أن تتخلّى عن امتيازاتها. ورصد الروائيون صورة المرأة المثقفة الراغبة بالانطلاق والتحرر، ولكنها بدت عاجزة عن التقدم خطوة واحدة على طريق حريتها، لأنها لاتزال أسيرة قيود تكبلها من الداخل، وتفرض عليها أن تظل تابعة للرجل. 4- أما على الصعيد السياسي فقد صور الروائيون شخصيات مثقفة كانت لها مواقف متباينة من قضايا السياسة، كالاستقلال الوطني والحرب والوحدة. ويلاحظ الباحث على صعيد الاستقلال الوطني قلة الروايات التي رصدت موقف المثقف من قضايا الاستقلال، لاهتمام الرواية السورية بالبطل الشعبي. وقد قدمت الروايات القليلة التي رصدت موقف المثقف من الاستقلال نمطين من الشخصيات المثقفة، يختلفان من حيث أصولهما الاجتماعية، النمط الأول هو المثقفون البورجوازيون. وقد قدم الروائيون صورتين متناقضتين للمثقف البورجوازي، الأولى صورة المثقف البورجوازي الذي كان له دور إيجابي في رفض الاستعمار والمطالبة بالاستقلال، وشجب تقسيم فلسطين، وتميز هذا المثقف بتطور الوعي لديه وتصاعده باتجاه الالتحام بقضايا الشعب. وأما الثانية فهي صورة المثقف البورجوازي الانتهازي الذي سعى إلى المطالبة بالاستقلال ليتفرد بالحكم بعد رحيل الاستعمار. أما النمط الثاني فهو المثقف الذي ينتمي إلى الطبقة المتوسطة أو الفقيرة. وقد تميز هذا المثقف بالنضال ضد المستعمر وضد الطبقة المستغِلّة من إقطاعيين وبورجوازيين. 5- ولم يعرف الروائيون الحرب على أرض الواقع، لذا قدموا مجتمعات روائية لاتحمل مسوغاتها في داخلها، ولا وجود لها إلا في أذهانهم. واهتم الروائيون برؤية المثقف البورجوازي الصغير الذي بدا متردداً ومعزولاً عن الناس وغير قادر على تحديد الأسباب التي أدت إلى حدوث نكسة حزيران، في حين بدا هذا المثقف متفائلاً وملتحماً بالناس، ومؤمناً بتماسك الجبهة الداخلية وبتحقيق النصر على الأعداء في الروايات التي تناولت حرب تشرين التحريرية. وعكست الرواية الحزيرانية شعور المثقف بمحدودية دور الكلمة وأعلت من شأن السلاح والرصاصة، ولذا قررت هذه الشخصيات اختيار العمل الفدائي للخروج من المأزق. 6- أما على صعيد مواقف الشخصيات المثقفة من الوحدة فيمكن أن نسجل الملاحظات التالية: آ-تحددت مواقف الشخصيات المثقفة من الوحدة ونظام الوحدة على أساس الانتماء الطبقي لهذه الشخصيات، وأيديولوجيا الأحزاب السياسية ومواقفها المتباينة من الوحدة. ب-اهتمت الشخصيات المثقفة بنقد الجانب السياسي في نظام الوحدة، وأغفلت الجوانب الأخرى. جـ-اختلفت الشخصيات المثقفة حول شكل الوحدة والطريق المؤدية إليها. د-فقدت الشخصيات المثقفة الإقناع لأن الروائيين حمّلوها منطقهم وأفكارهم، ودفعوها إلى مواقف لاتتناسب وتكوينها النفسي والفكري. 7- ويمكن أن نقسم الشخصيات المثقفة -بالنسبة إلى مواقفها الإيديولوجية- إلى ثلاثة نماذج هي: المثقف التراثي، والمثقف الثوري، والمثقف اللامنتمي. ويلاحظ الباحث أن للمثقف التراثي نمطين في الرواية السورية، أولهما المثقف التراثي الانتهازي الذي تستّر بالتراث ليحقق مكاسب شخصية، وثانيهما المثقف التراثي المتنور الذي سعى إلى توظيف التراث من أجل التطور والتقدم، ودعا إلى التمسك بالجوانب المضيئة في التراث. كما يلاحظ الباحث وجود نمطين للمثقف الثوري في الرواية السورية، أولهما المثقف الثوري المتستّر بالثورة، وثانيهما المثقف الثوري المتمسّك بالثورة. وقد أدان الروائيون المثقف الأول، وأوضحوا أنه مثقف لايقرن القول بالفعل. وطرح الروائيون المثقف الثوري المتمسك بالثورة على أنه مثقف محبط ومهزوم لسببين، أولهما يتعلق بثقافته التي ظل أسيراً لها، وكانت عامل اغتراب له عن الواقع والناس، وثانيهما يرجع إلى المجتمع الذي وقف عائقاً أمام ممارسة المثقف الثوري لدوره في تغيير المجتمع. 8- وتبين -لدى الكشف عن مصادر أفكار الشخصيات المثقفة- وجود نوعين من الثقافة استندت إليهما الشخصيات المثقفة كمصادر تحدّدت في ضوئها مواقف الشخصيات وآراؤها، أولهما الثقافة الغربية الوافدة كالماركسية والوجودية والفرويدية، وثانيهما الثقافة المحلية كالفكر الديني والحكايات الشعبية وفكر عصر النهضة. وبالعودة إلى المصادر الأصلية للثقافات التي استقت منها الشخصيات المثقفة أفكارها تبين لنا أن ثمة شخصيات مثقفة فهمت بعض جوانب الثقافة الغربية منها والوافدة فهماً مغلوطاً. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |