|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 03:23 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
توطئـــة.. يمر المسرح العربي، منذ سنوات طويلة، بحالة من الضياع والتخبط وقفت بينه وبين التحول إلى متعة ثقافية جماهيرية، كما هو شأنه في بلدان العالم المتقدم. ومرد هذه الحالة إلى عوامل متعددة، لعل أخطرها ضحالة الثقافة المسرحية السليمة لدى كثير من العاملين عندنا في المسرح وضعف اتصالهم بالمسرح العالمي المتطور. ولا يغير من هذه الحقيقة أن لدينا الكثير من النصوص الدرامية المترجمة عن اللغات الأخرى، فالنصوص الدرامية وحدها لا تكفي لخلق المثقف المسرحي الذي نحتاجه. ولابد لفنان المسرح، قبل كل شيء، من الإلمام الكافي بأصول حرفته، شأنه في ذلك شأن العاملين في مجالات الفن الأخرى. ويبدو لي أن معاهد المسرح عندنا، على اختلاف مستوياتها، لا تؤدي مهمة إعداد الكوادر المسرحية على الوجه المطلوب. وقد ترسخ عندي هذا الانطباع بعد أن تابعت النشاط المسرحي في العديد من الأقطار العربية على مدى أكثر من ربع قرن، وبعد أن نهضت-أو حاولت النهوض، على الأقل- بمسؤوليات عديدة خلال عملي الطويل في المؤسسة العامة للسينما والمسرح في العراق. وثمة سبب آخر من أسباب أزمتنا المزمنة في مجال المسرح، هو افتقار مسرحنا العربي، بدرجة أو أخرى، إلى جمهور مستنير، يستطيع تمييز الصحيح من الزائف ويساعد فنان المسرح على معرفة مدى توفيقه أو إخفاقه من خلال الإقبال على عمله أو الانصراف عنه. وهذا الواقع المؤسف ليس إلا نتيجة منطقية لرداءة الأعمال المسرحية، التي تعرض على الجمهور، ولكنه في الوقت نفسه سبب يساعد على استمرار تردي المسرح وتفاقم أزمته. ولا يسعنا أن نغفل عاملاً سلبياً آخر يتمثل في طائفة من النقاد المزعومين، الذين انتهزوا فرصة خلو الساحة وغياب المقاييس السليمة فاندفعوا إلى ممارسة ما يتوهمونه نقداً مسرحياً، تسوقهم أهواؤهم الشخصية تارة وقلة حظهم من الثقافة المسرحية تارة أخرى. ومن غريب ما لاحظته أن بين هؤلاء النقاد من لم يدرسوا الفن المسرحي في معاهد متخصصة ولم يمارسوا العمل الفعلي في المسرح، ومع ذلك فإن الصحافة لا تبخل عليهم بمساحات يدلون فيها بآرائهم، التي هي أشبه بوصفات يكتبها أطباء دجالون. وتبرز خطورة هذه المسألة إذا تذكرنا أن النقد هو البوصلة التي يهتدي بها فنانو المسرح في البلدان ذات التقاليد العريقة في هذا المضمار. ويكفي أن نشير إلى أن الفرق المسرحية في برودواي -مثلاُ- تسهر ليلة العرض الأول لمسرحية جديدة حتى الفجر لتطلع على ما يقوله نقاد الصحف في عملها الجديد، لأن نجاح المسرحية أو فشلها يتوقفان بالدرجة الأولى على رأي النقاد فيها. إن هذه العوامل الثلاثة التي ذكرناها أدت إلى بقاء المسرح العربي عموماً على حالته الراهنة، التي يتجاذبها تياران أساسيان: تيار المسرح الكوميدي التجاري، الذي يراد به اجتذاب الناس البسطاء إلى شباك التذاكر، وهو تيار يغلب عليه التهريج والتفاهة والنكات الفجة، والماجنة أحياناً، وتيار المسرح التجريبي، الذي يحفل -في الغالب- بصنوف البدع ومحاولات التجديد الساذجة التي لا علاقة لها بفن المسرح الحقيقي. ولا أريد أن أقول إن المحاولات الجادة، التي تسندها الموهبة والفهم الصائب لطبيعة فن المسرح، لا وجود لها في مسرحنا العربي، فقد شاهدت أكثر من عمل مسرحي مهم للكاتب الراحل سعد الله ونوس، ورأيت أعمالاً ممتعة للمخرج التونسي المنصف السويسي، وحضرت بعض الأعمال الجيدة للفرقة القومية المصرية، ولكن هذه ليست إلا ومضات عابرة في ليل المسرح العربي الدامس، الذي يطغى عليه التياران المذكوران: تيار التهريج وتيار التجريب. على خلفية هذا الواقع، الذي وصفته بمنتهى الإيجاز، وخلال فترات متباعدة من العقود الثلاثة الأخيرة، كُتبت مواد هذا الكتاب. وبعضها-كما سيرى القارئ- يتعرض لواقعنا المسرحي كما تجسده بعض الأعمال المسرحية التي حضرتها، ولا سيما في العراق، بينما يتصل بعضها الآخر بنظرية الدراما وتطورها، وبأوضاع المسرح العالمي المعاصر، الذي أتيح لي أن أتابعه من خلال العروض الكثيرة التي شاهدتها في بلدان أجنبية عديدة. وقد كنت أتمنى أن يضم هذا الكتاب كل ما نشرته في هذا المجال لولا أن ظروفي الشخصية الراهنة لا تسمح بجمع هذه المواد المبعثرة في صحافة أكثر من بلد عربي. ويهمني قبل الانتهاء من هذه التوطئة أن أتوقف قليلاً عند بعض الأمور التي قد تعين القارئ على فهم طبيعة الكتاب الذي بين يديه. وأولها أن هذا الكتاب ليس دراسة منهجية في نظرية الدراما أو في أوضاع المسرح العربي المعاصر، بل هو جملة أبحاث ومقالات متفرقة أملتها مناسبات معينة، ولكن هناك خيطاً واحداً ينتظم هذه المقالات، هو السعي إلى إيضاح بعض ما بدا لي أنه ملتبس من أسس التأليف الدرامي وتصحيح ما وجدته شططاً وانحرافاً في مسار المسرح العربي المعاصر. وثانيها أن معظم مواد هذا الكتاب قد نشر، لا في الصحافة الثقافية المتخصصة، وإنما في الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية الواسعة الانتشار، فقد كان يهمني أن يصل صوتي، لا إلى النخبة المثقفة وحسب، بل إلى جمهور القراء العريض، الذي لا يعرف الكثير عن خفايا فن المسرح. وهذا الاعتبار- الذي وضعته دوماً في حسابي- هو الذي دفعني إلى توخي البساطة في عرض أفكاري، وشرح المصطلحات الأجنبية والفنية حيثما وردت، والابتعاد قدر الإمكان عن اللغة الجافة، المتحذلقة، التي أصبحت طابعاً سائداً في الكتابات الثقافية هذه الأيام. وسيلاحظ القارئ أن الكتاب يكاد يخلو من الهوامش- على كثرة ما فيه من إشارات إلى كتاب ومفكرين أجانب. ويبدو لي أن هذا أمر غني عن الإيضاح، فمعظم مواد الكتاب قد ظهرت-كما أسلفت- في جرائد يومية أو مجلات أسبوعية، وليس مألوفاً في مثل هذه الأحوال أن يذيل الكاتب مقالته بالهوامش، ولا سيما ما كان منها بلغات أخرى غير العربية. وقد يكون هذا نقصاً، ولكني عاجز عن تداركه في الوقت الحالي، فالمظان التي رجعت إليها عند كتابة هذه المواد ليست في متناول يدي الآن ولعل الظروف تسمح في المستقبل بتلافي هذا النقص في طبعة لاحقة، إذا قدر لهذا الكتاب أن يجد الرواج الذي يتمناه كل مؤلف. وأود بهذه المناسبة أن أضيف أن جميع ما تضمنه الكتاب من آراء منسوبة إلى كتاب أجانب هو من ترجمتي شخصياً باستثناء مواضيع قليلة قد لا تعدو موضعاً أو موضعين. وبعد فإن قصارى ما أتمناه أن يفلح هذا الكتاب المتواضع في حمل البعض على إعادة النظر في تصوراتهم عن المسرح. رشيد ياسين -صنعاء تشرين الأول، 1999 |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |