تاريخ الجزائر المعاصر (1954-1962).الجزء الثاني - د.محمد العربي الزبيري

دراسة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 03:25 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الفصل الثاني

المجتمع الجزائري الجديد وكيفية تنظيمه‏

لقد اغتنمت جبهة التحرير الوطني أول فرصة أتيحت لها، في اليوم العشرين من شهر أوت ست وخمسين وتسعمائة وألف، لعقد المؤتمر الذي كان منتظراً جمعه في بداية عام خمسة وخمسين وتسعمائة وألف(1) وضبطت جدول أعماله في نقطتين اثنتين هما:‏

1 - إثراء بيان الفاتح من نوفمبرعام أربعة وخمسين وتسعمائة وألف.‏

2 - تعيين القيادة العليا التي تناط بها مسؤولية مواصلة الكفاح من أجل استرجاع السيادة الوطنية. فبيان الفاتح من نوفمبر كان إعلاناً عن ميلاد جبهة التحرير الوطني، وتحديداً للخطوط العريضة التي يشتمل عليها برنامجها السياسي والعسكري. أما التسمية فيعود سببها إلى رغبة المجموعة التي أشعلت فتيل الثورة في التدليل على أنها لا تنتمي إلى أي من الجناحين المتصارعين داخل حزب الشعب الجزائري وأنها تتجاوز كل الصراعات الشكلية التي لا تفيد سوى الاستعمار، لترجع النضال إلى الطريق السوي المتمثل في الكفاح المسلح.‏

فالكفاح المسلح هو الوسيلة الوحيدة التي ظل حزب الشعب الجزائري يستعد للوصول إليها، إيماناً منه بأنها اللغة التي يفهمها غلاة الاستعمار الفرنسي.(2)

*وعندما يتأمل الدارس مختلف النقاط التي عالجها بيان أول نوفمبر سنة 1954، يتأكد أن ماحدث في تلك الليلة لم يكن إعلاناً عن مجرد حرب تحريرية تنتهي بوقف إطلاق النار بل كان بداية ثورة ترمي في ذات الوقت إلى تحرير الأرض وتحرير الإنسان.‏

لأجل ذلك فإن القيادة العليا مطالبة، بالإضافة إلى سهرها على توفير الشروط اللازمة لإنجاح المعركة المسلحة، بوضع تصور إجمالي للمجتمع الذي ينتظر بناؤه بعد القضاء على السيطرة الأجنبية.‏

من هنا جاء اهتمام مؤتمر وادي الصومام بالنقطتين المشار إليهما أعلاه، ولقد ناقش المؤتمرون مشروع وثيقة شاملة(3) نجد اليوم مقتطفات منها، ونعرف من الذين شاركوا في وضعها أن بعض أجزائها ظلت بعيدة عن متناول القارئ ويتحمل في نهاية الأمر، أنها ضاعّت رغم الإيماءات والإشاعات(4) .‏

ومن وجهة النظر الإيديولوجية، فإن وثيقة وادي الصومام تعتبر ميثاقاً تضمن، بكثير من الدقة والتفاصيل، تقييم المرحلة المقطوعة من حياة الثورة وآفاق المجتمع الجزائري بعد استرجاع السيادة الوطنية، بالإضافة إلى تنظيم مختلف جوانب الكفاح المسلح وتصور المشروع السلمي لتسوية القضية الجزائرية. وإذا كنا قد أعطينا للنقطة الأولى حقها في الفصل الأول فإننا نخصص هذا الفصل الثاني لدراسة المجتمع الجزائري الجديد وكيفية تنظيمه:‏

أ - في مجال السياسة الداخلية:‏

لقد كان حزب الشعب الجزائري يسعى، بالدرجة الأولى، إلى تنظيم الطليعة المتشبعة بإيديولوجيته قصد تكليفها بالنفاذ إلى أوساط الجماهير حيثما وجدت توعيها بالواقع الذي تعيشه وتجندها لخوض المعركة عندما يحين الأوان، لأجل ذلك كان المناضلون يستعملون جميع الوسائل لإقناع أكبر عدد ممكن من المواطنين بضرورة الخلاص من كل أنواع السيطرة الأجنبية.‏

كان الهدف الأول، إذن، يرمي إلى جعل الإنسان الجزائري يدرك أنه يعيش وضعاً مختلفاً كلياً عن وضع الأوربي، وأن من الواجب عليه العمل على إحداث التغيير.‏

فالمستعمر الدخيل استطاع، بوسائل متعددة، أن يستولي على الأراضي الخصبة والمناجم الغنية بالثروات المعدنية وأن يسخر، لاستغلالها، كل السواعد القادرة على العمل كما سبقت الإشارة إلى ذلك في الباب الأول من هذه الدراسة.‏

ولكي تتمكن السلطات الاستعمارية من تأييد حالة التبعية في أوساط الجماهير الجزائرية ومن إبقائها في دائرة التخلف، فإنها كانت تطبق بكل دقة مبدأ "فرق تسد".‏

"فالجزائر لم تعرف الاستقلال في تاريخها، ولم يكن فيها شعب واحد، ولا هي قادرة على العيش بدون وصاية أجنبية. أما سكانها فأجناس مختلفة وقبائل متنافرة متناحرة"(5)

لقد استطاع المؤرخون أن يعرفوا المكتبات بما مفاده أن العناية الاستعمارية قد جعلت من الجزائريين أمة في طور التكوين أهم عناصرها هم العرب واليهود والأوروبيين، ولأنها لم تكن موجودة من قبل، فإنه لا يحق لأبنائها أن يموتوا لكي تبعث من جديد كما أكد ذلك السيد فرحات عباس عندما قال: لو اكتشفت الأمة الجزائرية لكنت وطنياً دون أن أخجل من ذلك خجلي من ارتكاب الجريمة، لكنني لن أموت من أجل الوطن الجزائري لأنه غير موجود. إنني لم أعثر عليه. لقد سألت التاريخ واستنطقتُ الأحياء والأموات وزرت المقابر ولم أجد من يعرف ذلك. إن البناء لا يكون على رأس من الريح(6) .‏

وفي نفس هذا المعنى كتب السيد بيار مونتانيون "أن فحص ألفي سنة من تاريخ المغرب الأوسط يجعلنا نؤكد عجز الشعب الجزائري عن بناء أمة وإنشاء حضارة. لقد تساءل المؤرخون حول ذلك فلم يجدوا أثراً للدولة الجزائرية ولا لثقافة خاصة تتميز بمؤلفاتها الأدبية وآثارها الفنية. إن تاريخ الجزائر فارغ مثل أرضها التي ليس فيها سوى آثار الآخرين"(7)

ولم يقف السيد مونتانيون عند مجرد الادعاء، بل إنه حاول إيجاد أسباب للفراغ وللموت المذكورين: وفي نظره، فإن ذلك يرجع إلى كون الجزائر لم تنجب أبطالاً يوحدون شعبها ولا بين شخصيات علمية وثقافية وسياسية قادرة على إحداث التغيير والتطور التارخيين. يقول في هذا الصد" إن هذا البلد الذي أنجب أمثال القديسين أوغستين(8) وتارتليان(9) والقدس سيبريان(10) قد أصبح بعد الفتح العربي مفترقون إلى عظماء باستثناء الأمير عبد القادر. ومن الواضح أن في ذلك تكمن أسباب التبعية التي عاش فيها الجزائريون والتي دامت مدة ألفي سنة(11) .‏

لأنه كان يعتبر الأمة الجزائرية غير موجودة ولا مجال لبعثها، فإن الاستعمار لم يجعل لنفسه حدوداً في تعامله مع الجزائر. فقد أعلن مبكراً عن ضمها إدارياً إلى التراب الفرنسي(12) ولجأ إلى كثير من المحاولات لتحقيق فرنسة الجماهير وتنصيرها قصد دمجها نهائياً في الشعب الفرنسي، ومن خلال كل تلك المحاولات كان يتفنن في سن القوانين المساعدة على إنجاح عملية السلخ و التشويه، نذكر على سبيل المثال: قانون الأهالي الذي لم يبلغ إلا سنة 1944(13) والقانون البلدي الصادر يوم الخامس من شهر أفريل سنة أربع وثمانين وثمانمائة وألف والقاضي بإعطاء حق التصويت للمالكين والمزارعين والموظفين والمتقاعدين والحاصلين على الأوسمة بهدف فصلهم عن جماهيرهم الشعبية. وهناك، أيضاً، القانون الخاص بإنشاء الفوضويات المادية(14) الذي وقع إصلاحه يوم 04/02/1919 بواسطة القانون الذي يحمل اسم صاحبه الوالي العام جونار إلى غير ذلك من الأمريات والقرارات والمراسيم.‏

إن كل هذه الأوضاع اللاطبيعية هي التي استهدفت سياسة جبهة التحرير الوطني تغييرها جذرياً واستبدالها لما يمكن شعب الجزائر ليس من استرجاع الاستقلال الوطني فحسب ولكن، وفي المقام الأول، من استعادة مقومات الشخصية الوطنية التي لابد منها لبناء صرح الدولة الجزائرية التي قوضت أركانها جيوش الاحتلال عام ثلاثين وثمانمائة وألف.‏

لأجل ذلك أكدت وثيقة وادي الصومام(15) على أن الكفاح المسلح يبقى مستمراً، وأن كل الطاقات الوطنية يجب أن تعبأ لتدعيمه وتطويره بجميع الوسائل إلى أن تتحقق الأهداف التالية:‏

1 - الاعتراف بالشعب الجزائري شعباً واحداً لا يتجزأ، معنى ذلك أن خرافة "الجزائر فرنسية" و"الشعب الفرنسي المسلم" و"الأمة التي في طور التكون" كل ذلك يجب أن يزول من القاموس الاستعماري.‏

2 - الاعتراف بالسيادة الوطنية على كافة الميادين بما في ذلك الدفاع الوطني والسياسة الخارجية. وهذا يعني أن الحلم الذي بدأ يراود فئة من المستعمرين وعدداً ممن يسمون بالمعتدلين الجزائريين يجب أن يتبخر، لأن أي نوع من الاستقلال الذاتي لا يمكن إلا أن يكرس الهيمنة الأجنبية وتثبيت الاستعمار الجديد.‏

3 - الاعتراف بجبهة التحرير الوطني كممثل وحيد للشعب الجزائري، لها وحدها حق التفاوض وحق الأمر بوقف إطلاق النار وينجر عن هذا الاعتراف إجبار السلطات الاستعمارية على إطلاق سراح جميع الجزائريين والجزائريات الأسرى المعتقلين والمنفيين بسبب نشاطهم الوطني قبل وبعد اندلاع الثورة.‏

إن استرجاع السيادة الوطنية على هذا الأساس من إلغاء الواقع الاستعماري الذي من المفروض أن تزول بزوال كل علاقات العسف والتبعية، وتبني من جديد على قواعد ثابتة ومتينة، أركان الدولة الجزائرية المتخلصة نهائياً من الرواسب التي من شأنها تسهيل عودة الاستعمار الجديد.‏

فالسيادة الوطنية التي ترمي جبهة التحرير الوطني إلى استرجاعها لا تخص ميداناً دون آخر، بل إنها تشمل جميع مجالات الحياة وتمتد على كافة التراب الوطني حسب الحدود المرسومة من قبل السلطات الاستعمارية نفسها. لأجل ذلك. فإن ميثاق وادي الصومام قد عالج مسألة التفاوض مع العدو بكيفية دقيقة ومفصلة لا تترك أي منفذة للتحاليل وللمناورات.‏

وعندما ينظر الدارس بتمعن إلى الأهداف المذكورة أعلاه يجد أنها مترابطة فيما بينها ومتكاملة، ذلك أن السيادة الوطنية تفقد كل معناها إذا كان الشعب مطعوناً في وحدته مصاباً بداء التقسيم والفرقة اللذين يكونان نتيجة لو فتح المجال لأطراف أخرى تتحدث باسم الشعب الجزائري. مع العلم أن التمثيل مطلقاً في مثل هذه الحالة لا يكون مجدياً. إلا إذا كان الممثل قوياً ويملك بين يديه وسائل حقيقية ولتوجيه الأحداث في الاتجاه الذي يقطع على العدو خطوط الرجعة، ويفرض عليه الالتزام بالإطار المرسوم للتفاوض.‏

على هذا الأساس، أكدت وثيقة وادي الصومام ضرورة مضاعفة الجهد من أجل إعادة تنظيم الجماهير الشعبية في الأرياف وفي المدن وإعدادها عن طريق التوعية والترشيد لتجاوز دائرة التخلف التي وضعها فيها الاستعمار وللتخلص من الذهنيات المتحجرة التي ألصقها بها وأنماط الحياة التي فرضت عليها والتي تهدف فقط إلى إبقائها في حالة الغيبوبة والتبعية الدائمتين.‏

فالمجالس الشعبية التي شرع في إنشائها منذ الأشهر الأولى لاندلاع الثورة(16) يجب أن يتم تدعيمها وتوسيع شبكتها بحيث تشمل كافة أنحاء الوطن وأن تسند إليها مسؤوليات تجعلها أكثر فعالية وأكثر اتصالاً بالجماهير الشعبية. فالمجلس الشعبي الواحد أصبح يتكون قانونياً من خمسة أعضاء بما في ذلك الرئيس، ويشرف على تسيير الحالة المدنية والمالية والاقتصادية والشرطة.‏

وبعابرة أدق، فإن المجلس الشعبي حيث ما وجد يحل محل الإدارة الاستعمارية التي يجب أن تزول نهائياً وتزول اتصالاتها بالأوساط الشعبية(17) .‏

لقد نجحت المجالس فعلاً في أداء مهمتها إذ استطاعت خاصة أن تقضي قضاءً مبرماً على النزاعات التي كانت قائمة بين الأعراش والأفراد والتي كانت السلطات الاستعمارية تحبذها كي تبقى دائماً مصدر ضعف بالنسبة للمتنازعين ومنفذاً يسمح للمحتل وأعوانه بالتمركز أكثر لمواصلة العبث بمصير المواطنين.‏

ولم يكن ذلك النجاح ليخفى على الإدارة الاستعمارية التي كانت تقابله بمحاولات يائسة تتمثل في الترهيب والترغيب وفي الإعلان عن عدم اعترافها بالصلح الذي يحدث والتآخي الذي يتم(18) . ويندرج الإشراف على المجالس الشعبية ضمن اختصاصات المحافظين السياسيين الذين يتولون كذلك، مهام تربية الجماهير وتنظم التعليم والإعلام والدعايةإلى جانب القيام بتوجيه الحرب النفسية على مختلف الجبهات(19) .‏

فالاستعمار الذي لم يفته التطور السريع الذي تعيشه الثورة في كافة المجالات لم يعد مكتفياً بالعمليات العسكرية التي ينظمها في سائر أرياف الوطن ويوفر لها ماتحتاج إليه من عدة وعتاد وحينما رأى تلك العمليات تعداها إلى التركيز على تسخير الإمكانيات المادية والبشرية لمحاولة تحييد الجماهير في مرحلة أولى قبل الدفع بها في معسكره تساعده على إخماد أنفاس الثورة. وقد كان المحافظون السياسيون يتصدون إلى هذه المساعي قصد إحباطها بجميع الوسائل. فقد كانوا يعتمدون على وسائل الإقناع، وعندما يشعرون أنها لم تعد تجدي نفعاً، فإنهم يلجأون إلى الترهيب الذي كثيراً مايكون مصحوباً بالتنفيذ الفعلي. وفي بعض الأحيان توظف الخرافة واللامعقول إذا كان ذاك ضرورياً لرفع معنويات الجماهير الشعبية أو لتنشيط عزائم العدو أو لتحقيقهما معاً(20) .‏

وهكذا فإن مؤتمر الصومام لم يكتف بترسيم وظيفة المحافظ السياسي، ولكنه جعلها أساسية بالنسبة لمسار الثورة. فالمحافظ مسؤول متجول، يقضي كل أوقاته في التنقل بين المداشر والمشاتي يراقب المجالس الشعبية ويجمع ما أمكن من المواطنين يكونهم سياسياً وينشر بينهم إيديولوجية جبهة التحرير الوطني.وفي ذات الوقت، كان يزور وحدات جيش التحرير الوطني يزودها بالأخبار ويحلل أمامها المعطيات السياسية في داخل البلاد وفي خارجها، ويسجل الاحتياجات والمطالب التي يناقشها مع المسؤولين الأعلى ويعمل على الاستجابة لها بقدر الإمكان وفي حدود المستطاع.‏

ويعتبر هذا الاهتمام البالغ الذي أولاه المؤتمر للجماهير الشعبية دليلاً على التحول الجذري الذي حدث في إيديولوجية الثورة التي كانت تعتمد على الطليعة لتحقيق الأهداف المرسومة فصارت تركز على الشعب وتثق على إحداث المعجزة التي لم تكن في الحسبان. ويبدو أن هذا التحول قد بدأ يفرض نفسه مع انتفاضة العشرين من شهر أغسطس سنة خمس وخمسين وتسعمائة وألف. ففي ذلك التاريخ حدث انقلاب لا مثيل له في موازين القوى إذ تخلص جيش التحرير الوطني الفتي من عقد الخوف التي كانت تفرض عليه التحرك ليلاً والنشاط خفية فصار أفراده ينتقلون في وضح النهار بينما انتقل الرعب إلى نفوس الأجناد الفرنسيين الذين أصبحوا، بفعل دعاية الكولون، يرون في كل واحد من الجزائريين مجاهداً أو مناضلاً مستعداً للانقضاض عليهم.‏

ولم يكن ذلك هو التحول الوحيد الذي عرفته إيديولوجية الثورة الجزائرية، بل هناك نقاط أخرى اختلفت حولها الآراء كثيراً واشتد فيها إلا عن طريق التصويت بأغلبية الثلثين. ومن بين تلك النقاط الحساسة التي سيكون لها أثر بالغ على سير أحداث الثورة مايلي:‏

1 - هيئات قيادة الثورة:‏

لقد كانت الحاجة الماسة إلى قيادة واحدة وموحدة للثورة الجزائرية هي الدافع الأول الذي جعل المنطقة الثانية تسعى، منذ شهر مارس عام ست وخمسين وتسعمئة وألف(21) ، إلى جمع مؤتمر وطني يضم الإطارات القيادية في داخل البلاد وخارجها(22) . لكن ذلك لم يمنع المؤتمرين من التوقف طويلاً عند مناقشة هذه النقطة. وعلى الرغم من أن محضر الجلسات لم ينشر كاملاً إلى يومنا هذا حتى يطلع الباحث على حقيقة مادار من حوار يقال أنه كان صريحاً إلى أبعد الحدود وعنيفاً إلى درجة التهديد بتفجير المؤتمر، إلا أن الشهادات التي أدليت خاصة بمناسبة انعقاد ندوة التاريخ الخاصة بالولاية الثانية في اليومين الأخيرين من شهر جانفي سنة خمس وثمانين وتسعمائة وألف كافية لأخذ صورة مجملة عن المداولات التي جرت يومها فتصريحات السيد لخضر بن طوبال(23) الذي كان من المشاركين الأساسيين تدل على أن ممثلي المنطقة الثانية وعدداً من ممثلي المنطقتين الثالثة والرابعة كانوا كلهم يطالبون بأن تكون القيادة التي تنبثق عن المؤتمر مكونة فقط من الإطارات الأساسية التي ساهمت في تفجير الثورة والتي هي متشعبة بإيديولوجية واحدة، وذلك حفاظاً على التوجهات الثورية وتجنباً للانزلاق في شتى أنواع الانحراف، لكن الأغلبية من المؤتمرين وفي مقدمتهم السيدان العربي بن مهيدي وعبان رمضان كانوا يرون أن الثورة قد توسعت وصارت تضم في صفوفها فئات اجتماعية مختلفة وتيارات إيديولوجية متعددة، وهي مدعوة لأن تتطور أكثر مضطر لأن يأخذ بعين الاعتبار كل هذه المعطيات الجديدة ويخرج بقيادة تكون ممثلة لكافة الاتجاهات الوطنية.‏

لقد انتصرت الأغلبية في ذلك الوقت وتدخل مبدأ المركزية الديمقراطية ليمنع الانقسام الفعلي ويضمن للقيادة الجديدة استمرارية وحدتها ويوفر لها شروط النجاح(24) . ولكن، اليوم، بعد مرور أكثر من ثلاثين سنة على تلك العملية فإن الآراء ماتزال مختلفة حول جدواها.‏

*إن التحليل المعمق للقرار الذي صدر عن مؤتمر الصومام حول ضرورة إشراك جميع التيارات الوطنية في هيئات قيادة الثورة يقودنا حتماً إلى القول بأن العملية كانت أخطاءً إيديولوجية لأنها لم تشترط على الإطارات الملحقة سواء بالمجلس الوطني للثورة الجزائرية أو بلجنة التنسيق والتنفيذ تخليها، نهائياً عن قناعاتها الفلسفية وتبنيها المطلق للإيديولوجية التي يعود الفضل إليها في تهيئة الأرضية الصلبة التي انطلقت منها الشرارة الأولى المعلنة عن بدء الكفاح المسلح الذي لن يتوقف إلا عندما تسترجع السيادة الوطنية إن هذا لم يحدث وذلك لسببين أساسيين في نظرنا هما:‏

أ - إن قادة جبهة التحرير الوطني الذين كانوا يدافعون عن فكرة منح المناصب القيادية للإطارات السامية الآتية من التشكيلات السياسية الأخرى دون احترام التدرج النظامي الذي تخضع له إطارات الثورة منذ ليلة الفاتح من نوفمبر، إنما كانوا يرمون، من خلال ذلك إلى ترغيب الإطارات السامية المذكورة وجعلها تسارع إلى الالتحاق بالصف، معتقدين أن بقاءهم خارج إطار جبهة التحرير الوطني قد يشجع الاستعمار على استعمالهم لخلق قوة ثالثة للضغط بها عند الحاجة(25) لقد كان هذا الإجراء ممكناً لكنه لم يكن أكيداً. لكن الذي لاشك فيه هو أن المشكل الإيديولوجي لم يطرح على المسؤولين الجدد الذين سيظلون محتفظين بقناعاتهم الفكرية والثقافية إلى غاية وقف إطلاق النار.‏

ب- إن الإطارات القيادية التي جاءت من التشكيلات السياسية الأخرى لم تكن قادرة، في ذلك الوقت، على المبادرة لطرح المشكل الإيديولوجي لأنها، في معظمها، إنما التحقت حتى لا يفوتها الركب من جهة، ولأنها أصبحت خائفة من الموت الذي بدأ يطرق باب الشخصيات المترددة(26) من جهة ثانية.‏

هكذا، إذن، فإن خوف البعض من الموت ومن فوات الأوان، وخوف البعض الآخر من ظهور القوة الثالثة خاصة بعد المحاولات التي قام بها سوستيل على أصعدة مختلفة هو الذي لم يسمح بتسوية المشكل الإيديولوجي من البداية. وبقاؤه معلقاً على النحو الذي كان عليه هو الذي سيسهل تفجير الوضع السياسي في الجزائر مباشرة بعد استرجاع السيادة الوطنية.‏

قد يقال: لكن الأزمة السياسية التي أخرجت قطار الثورة من سكتة كانت كل أطرافها متشبعة بإيديولوجية واحدة، لأن رئيس الحكومة المؤقتة، يومها، أغلبية وزرائه ورئيس أركان جيش التحرير الوطني وكل قادة الولايات في داخل الوطن وكذلك مسؤولي اتحادية جبهة التحرير الوطني في فرنسا كلهم كانوا، قبل اندلاع الثورة، مناضلين في صفوف حركة الانتصار للحريات الديمقراطية. لقد كان ذلك صحيحاً، لكن المحيط الذي تدخل بعنف وقام بالدور الرئيسي في إذكاء نار الفتنة إنما كان يعمل لإيجاد الفرص الملائمة لعودة الإيديولوجيات المختلفة إلى الميدان، وليس ثمة لتحقيق ذلك، أفضل من الصراع الدموي على السلطة، لأن إراقة الدماء واللجوء إلى العنف على حساب الحوار يؤديان حتماً إلى تشتيت الصف واختفاء الأمن والاستقرار وشيوع الفوضى والاضطراب وكلها آفات تنخر جسم المجتمع وتفسح المجال للتعددية بجميع أنواعها.‏

ورغم كل ذلك، فإن الدارس المتمعن للأوضاع السائدة يومها في الجزائر لا يسعه إلا أن يقول: إن مؤتمر وادي الصومام كان مصيباً في قراره، لكن الخطأ يكمن في كون القيادة الثورية لم تول كل العناية للتطور الإيديولوجي الذي كان يحدث بفعل نمو جبهة التحرير الوطني واتساع شبكة منظماتها الجماهيرية. ولو أنها فعلت ذلك لوجدت نفسها متشبعة بفكر واحد، تتكلم لغة واحدة ومستعدة لمواجهة كل الطوارئ بنفس العزيمة، ونفس الحزم اللذين تميزت بهما طيلة فترة الكفاح المسلح.‏

ولأن أغلبية المؤتمرين صادقت على القرار، فإن المجلس الوطني للثورة الجزائرية قد جاء مكوناً من 34 عضواً نصفهم أساسي ونصفهم إضافي الصنفين ومشتملاً في الصنفين، على أقلية قليلة من الإطارات التي كانت تقود مختلف التشكيلات السياسية الوطنية التي قررت أخيراً، الالتحاق بجبهة التحرير الوطني ومايقال عن المجلس الوطني للثورة الجزائرية لا يمكن تطبيقه على لجنة التنسيق والتنفيذ التي اشتملت على خمسة أعضاء كلهم من قدامى حركة الانتصار للحريات الديمقراطية.(27)

2 - أولوية السياسي على العسكري:‏

لقد لاقى معارضة شديدة من طرف عدد من القادة المشاركين في المؤتمر لاعتقادهم بأن عبان و أعضاء لجنة الصياغة الذين كانوا معه وهم من السياسيين إنما يريدون احتواء الثورة والسيطرة عليها، خاصة وأن المبدأ المذكور جاء مقروناً بآخر نص على أولوية الداخل على الخارج. وإذا عرفنا أن المسؤولين غير العسكريين هم قادة العاصمة التي استقلت عن الولاية الرابعة وأعضاء مندوبية الخارج واتحادية جبهة التحرير الوطني في فرنسا أدركنا شرعية تخوف المعارضين للمبدأين.‏

لكن السيد عمار بن عودة(28) يذكر أن التخوف المشار إليه سرعان ما تبدد عندما أعطيت التفسيرات التي مفادها أن المقصود بأولوية السياسي العسكري هو التركيز على التفاوض مع العدو لضبط شروط وقف إطلاق النار، لأن الانتصار العسكري على واحدة من أكبر الدول الاستعمارية في العالم يُعد من باب المستحيلات تقريباً خاصة إذا كانت تلك الدولة عضواً فاعلاً في منظمة الحلف الأطلسي(29) .‏

والحقيقة أن التفسيرات المذكورة إنما تم اللجوء إليها فقط للتهدئة ولتقديم التبريرات اللازمة لكبح النفوس وعدم الانقياد لما قد لا يحمد عقباه. فالسياسي والعسكري سواء كان عملاً أو شخصاً، شيء واحد، لأن العمل السياسي يبرمج له الرجل السياسي كما أن القائدالعسكري هو الذي يشرف على تنفيذ العمليات العسكرية التي يكون قد خطط لها. فإذا كانت الأولوية للعمل السياسي، فذلك يعني أن قرار الرجل العسكري يأتي في الدرجة الثانية كوسيلة لدعم مواقف المسؤول السياسي.‏

وفيما يخص أولوية الداخل على الخارج، فإن المؤتمر قد لجأ إلى إقرارها لأسباب عدة يمكن استخلاص أهمها من العرض الذي قدمه الشهيد العربي بن المهيدي إلى المؤتمرين عن المهمة التي قام بها إلى القاهرة في مستهل عام ستة وخمسين وتسعمائة وألف(30) .‏

فالعرض المذكور يؤكد بصريح اللفظ أن مصر لا يمكن الاعتماد عليها مطلقاً في الحصول على الأسلحة لأن موقفها من الثورة الجزائرية يخضع بقسط وافر إلى نشاطها الديبلوماسي(31) كما أن مندوبية جبهة التحرير الوطني غير قادرة على أن تكون قيادة موحدة بفعل الانقسام السائد بين أفرادها الذين مازال كل منهم يبحث عن الزعامة لنفسه. ومما لا ريب فيه أن ثمة خلافات أخرى كثيرة ظهرت أثناء أشغال المؤتمر لكن أصالة ثورة نوفمبر وضعت حداً لكل مامن شأنه أن يتجاوز الخط الأحمر. وظل العمل على تعبئة كل الطاقات الحية قصد القضاء المبرم على النظام الاستعماري هو المهمة الأساسية التي تحجب جميع المهام الأخرى، لأجل ذلك، فإن المؤتمرين صادقوا بالإجماع على الخطوط العريضة التالية:‏

1 - إن وحدة الشعب الجزائري مقدسة وكذلك وحدة التراب الوطني، وأي تنازل عن جزء من هذه أو تلك يعد خيانة عظمى. وتعتبر جبهة التحرير الوطني هي الممثل الشرعي للشعب والقائد الوحيد للثورة التي ستظل مستمرة إلى أن يتم بكيفية مطلقة تحرير الأرض وتحرير الإنسان.‏

وعلى جبهة التحرير الوطني، كي تكون في مستوى المهمة المسطورة لها، أن تواصل ضرب جذورها في أعماق الجماهير الشعبية الواسعة لأن بذلك تكمن القوة التي هي في حاجة إليها لمواجهة عدة الامبريالية وعتادها.‏

فمن هذا المنطلق تعمل جبهة التحرير الوطني بجميع الوسائل المتوفرة لديها، على محاربة الآفات الاجتماعية مثل الرشوة والجهوية والقبلية والعشائرية والانتهازية التي تشكل مصادر ضعف قاتل وحواجز تعرقل عملية التجنيد من جهة ومساعي بناء المجتمع الثوري من جهة ثانية.‏

والنجاح في الارتقاء إلى ما تطلبه مستواها كحركة تحررية شاملة يحتم على جبهة التحرير الوطني أن ترسم مجموعة من الضوابط تلتزم بها في سعيها الدائب من أجل تحويل الجماهير الشعبية إلى طاقة خلاقة تتعدى وقف إطلاق النار لتهز أركان التخلف وتشق طريق الانتصار لعملية البناء والتشييد في كافة المجالات وعلى جميع الأصعدة. ومن جملة الضوابط التي صادق عليها مؤتمر وادي الصومام تجدر الإشارة إلى سياسة الإطارات وسياسة الإعلام وسياسة تنظيم الشرائح الاجتماعية المختلفة.‏

فبالنسبة لإطارات الثورة يرى المؤتمر ضرورة تمكينهم من تكوين سياسي وإيديولوجي يتسلحون به لقيادة الجميع، كل حسب قدرته واختصاصه، في معركة حاسمة ضد واحدة من أعتى القوات الاستعمارية في العالم.‏

وإذا كان الإطار يعرف أنه القدوة الحسنة للذين يسعى إلى تعبئتهم في شتى الميادين، فأنه مطالب بأن يكون مضرب المثل في التحلي بروح المسؤولية والامتثال للقوانين السائدة في صفوف جبهة التحرير الوطني، وبأن يكون سباقاً إلى التضحية، دقيقاً في تطبيق المبادئ ومنضبطاً في تأدية الواجب، وزيادة على ذلك، فإنه لا يعرف التهاون ولا يركن إلى ما تقوم به. لكن الثورة، لكي تحميه من الانحراف، تفرض عليه رقابة مشددة وتحتم عليه أن يكون يقظاً في جميع الحالات.‏

أما عن الإعلام، فإن ميثاق وادي الصومام يرى أن وسائله يجب أن تكون قادرة على الرد بسرعة عن مناورات العدو إلى تأبيد التقسيم ونشر أسباب الخلاف والنزاع في أوساط الجماهير قصد عزلها عن جبهة التحرير الوطني. ذلك فإن رجل الإعلام ينطلق من كون الدعاية "ليست مجرد تهريج يتميز بعنف الكلمة العقيمة في غالب الأحيان والتي تذهب هباء منثورا، وبما أن الشعب الجزائري أصبح ناضجاً للقيام بالعمل المسلح الإيجابي والمثمر، فإن لغة جبهة التحرير الوطني يجب أن تكون معبرة عن رشدها وذلك بجعلها تتخذ شكلاً جدياً ومتزناً دون التجرد من الحزم والصراحة والحماس الثوري"(32) ، إن رجل الإعلام، في منظور جبهة التحرير الوطني، لا يقتصر على تلقي الأخبار وصياغتها ونشرها في أوساط الشعب ولكنه يجب أن يكون سريع البديهة واسع المعرفة وذا قدرة فائقة على الاستيعاب والتحليل والتميز.‏

فالأخبار تأتيه مواد خام وهو يسهر على فرزها وقولبتها حسب ما تطلبه الظروف وتقتضيه المصلحة. ومن هذه الناحية فهو عبارة عن موجه للرأي العام وصانع للأجواء السياسية خاصة، لأجل ذلك يجب أن تتوفر فيه شروط أساسية أهمها التشبع بإيديولوجية جبهة التحرير الوطني والاستعداد للتضحية بكل شيء من أجل تجسيدها على أرض الواقع.‏

لقد لاحظ مؤتمر الصومام أن الثورة قطعت خطوات حاسمة في تاريخها، وأنها أصبحت في حاجة إلى تعميم فلسفتها عن طريق التعليمات والشعارات، وعليه قرر مضاعفة عدد المراكز الإعلامية وتزويدها بكل ما تحتاج إليه من إمكانيات مادية وبشرية حتى تكون قادرة على تأدية الرسالة المنتظر منها تبليغها، ومن جهة أخرى، وكتتمة للجهد الذي قد تبذله المراكز، قرر إصدار أكبر عدد ممكن من النشريات الداخلية والدوريات العلمية والثقافية بالإضافة إلى تطوير "المقاومة الجزائرية" و"المجاهد" اللسان المركزي لجبهة التحرير الوطني(33) .‏

وأعطى المؤتمرون تلك، توجيهات خاصة بمضاعفة الجهد من أجل رفع مستوى الدعاية الثورية بحيث تتجاوز رسالتها الوطنية وتشق طريقها نحو الرأي العام العالمي الذي بدأ، فعلاً، يهتم بما يجري في الجزائر ويسعى إلى متابعة تطور كفاحها المسلح. فبهذا الصدد، جاء في محاضرة جلسات المؤتمر: "أن كل منشور أو تصريح أو استجواب أو بيان يصدر عن جبهة التحرير الوطني يجب أن يكون له، اليوم، صدى عالمياً. لأجل ذلك يجب أن يكون مطبوعاً بروح المسؤولية التي تشرف السمعة التي اكتسبتها الجزائر السائرة بثبات في طريق الحرية والاستقلال"(34) .‏

2 - وفيما يخص تنظيم الشرائح الاجتماعية، فإن المؤتمر قد ركز على الحركة الفلاحية وذلك تقديراً للدور الأساسي الذي تقوم به المناطق الريفية في حياة الثورة وتحسباً للمناورات التي تحيكها السلطات الاستعمارية قصد التوغل في تلك المناطق من أجل تحييدها على الأقل.‏

لقد أدركت قوات الاحتلال أن جيش التحرير الوطني ضرب جذوره في أعماق الجماهير الريفية التي احتضنت الثورة بكل قوة لأنها وجدت فيها منقذاً لها من حالة البؤس التي كانت مفروضة عليها، لأجل ذلك، ولأول مرة في تاريخ الاستعمار، أعلنت الحكومة الفرنسية عن استعدادها للقيام بإصلاح زراعي يستهدف تحسين أوضاع الفلاحين الجزائريين عن طريق إعادة توزيع بعض المساحات التي قد تقتطع من المزارع الكبرى أو من أراضي الشركات الخاصة ومؤسسات الدولة. كما أنها قررت في ذات الوقت تعديل نظام الخماسة الذي كان سائد في أرياف الجزائر خاصة.‏

إن المقصود من هذه المناورات المفضوحة، كما جاء ذلك في ميثاق وادي الصومام، هو مغالطة أبناء الريف الجزائري وصدهم عن تبني الثورة، لكن الفلاح الجزائري الذي عرف، في الوقت المناسب، كيف يفشل سياسة الأهالي التي حاول المستعمر تطبيقها لتقسيم المواطنين إلى عرب وبربر متنافرين ومتماقتين، لن ينخدع لهذه المحاولة الجديدة خاصة وأنه يدرك بأن "الإصلاح الزراعي الحقيقي لا ينفصل عن الهدم الكلي للنظام الاستعماري".(35)

فهذا الوضع الجديد الذي آل إليه الريف الجزائري هو الذي جعل المؤتمرين يدعون جبهة التحرير الوطني لبذل أكبر مايمكن من الجهد لمساعدة الفلاحين على تنظيم أنفسهم في إطار سياسة وطنية عادلة ترمي إلى:‏

أ - تغذية الحقد الشديد على الاستعمار الفرنسي وإدارته وجيشه وشرطته وعلى الخونة المتعاونين معه.‏

ب - تكوين احتياطي بشري يتزود منه جيش التحرير الوطني والمقاومة بصفة عامة.‏

ج - نشر عدم الاستقرار في البوادي والعمل على خلق الشروط الموضوعية اللازمة لدعم المناطق المحررة وافتكاك مناطق جديدة من العدو.‏

3 - وإذا كانت الأرياف قد اندمج سكانها، منذ البداية، في صفوف جبهة التحرير الوطني محرزة بذلك على مكانة خاصة في تركيبة الثورة، فإن عمال المدن قد أسسوا تنظيماً نقابياً وطنياً أسموه الاتحاد العام للعمال الجزائريين، وكان ذلك في اليوم الرابع والعشرين من شهر فيفري سنة ستة وخمسين وتسعمائة وألف.‏

إن مؤتمر الصومام قد بارك، في محاضره، ميلاد الاتحاد الذي رأى فيه "تعبيراً عن رد فعل سليم قام به العمال الجزائريون ضد التأثير المُشّل الذي يصدر عن مسيري الكونفدرالية العامة للشغل والقوات الشغيلة والكونفدرالية الفرنسية للعمال المسيحيين"(36) وأوصى بأن تولي جبهة التحرير الوطني عناية خاصة بالمولود الجديد حتى يشتد عوده وتتدعم هياكله.‏

لقد كانت حقوق العمال الجزائريين في بلادهم مهدورة، ولم يكن في مقدور أغلبيتهم المطالبة بأكثر مما يتكرم به أرباب العمل من الكولون الذين كانوا يقومون بالتوظيف وبالفصل كيفما يشاؤون ولم يكن في وسع التنظيمات النقابية الوقوف في وجه تلك التصرفات الاستبدالية نظراً لما كان للمعمرين من نفوذ سواء في مستوى الولاية العامة أو في أوساط الدوائر الحاكمة في العاصمة الفرنسية.‏

أما الجزائريون المغتربون، فإن كثيراً منهم قد هاجر وفي نفسه ذلك الخوف من الطغيان، وذلك الشعور بالعجز عن المقاومة، ولذلك فإنهم كانوا يبذلون كل مافي وسعهم للبقاء بعيدين عن الجو النقابي، وعندما تبدد الإقامة مخاوفهم، فإنهم يجرون، كأصوات في البداية، إلى مختلف التشكيلات النقابية، وهناك من استطاع أن يتحول، بسرعة أحياناً، من مجرد صوت إلى مسؤول فاعل ومحرك للجماهير.‏

فمن بين هؤلاء المسؤولين الذين اكتسبوا تجربة ميدانية وتسلحوا بوعي سياسي عال، برزت تلك الطليعة التي أنشأت، رغم الصعوبات والعراقيل، مركزية نقابية تهدف إلى لمّ شمل العمال الجزائريين داخل التراب الوطني وخارجه من أجل تحسيسهم بالواقع الوطني الجديد، وتزويدهم بإطار تنظيمي يتدربون فيه على تحمل مسؤولياتهم ويتجندون داخله ليكونوا الخزان الحقيقي الذي يمول جيش وجبهة التحرير الوطني بكل ما يحتاجان إليه من إمكانيات مادية وبشرية.‏

*إن الطابع الوطني الذي اكتساه الاتحاد منذ تأسيسه، قد ساعد كثيراً على التخلص من الهيمنة الأجنبية وبذلك وجد نفسه، إذ يدافع عن حقوق أعضائه، إنما يدافع عن مصالح الأمة الجزائرية جمعاء. ويرى مؤتمر وادي الصومام أن التنظيم الجديد قادر على القيام بدور إيجابي في معركة التحرير الوطني لأسباب يعددها كالآتي(37) .‏

أ - أن قيادة الاتحاد لا تتشكل من عناصر منبثقة عن الأقلية الأوربية التي تتعرض للظلم الاستعماري، ولكنها مكونة من إطارات وطنية يدفعها وعيها الشديد إلى محاربة الاستغلال الاجتماعي من جهة والتميز العنصري من جهة ثانية.‏

ب- أن العمود الفقري لتلك القيادة ليس مكوناً من الارستقراطية العالمية التي تشمل الموظفين وعمال السكة الحديدية، ولكنه منبثق عن الطبقات الأكثر حرماناً مثل عمال الموانئ والمناجم والصناعات الزراعية.‏

ج - أن العمل الثوري قد أصبح حقيقة وهو قادر على توفير الشروط الموضوعية اللازمة لتحقيق التآخي الذي لابد منه لصنع الأداة القوية التي تستطيع الصمود في وجه آليات الحرب الاستعمارية، ولمنع ماقد يحدث من انقسام في أوساط عشرات آلاف العمال الذين سارعوا للانضمام إلى الاتحاد العام للعمال الجزائريين مباشرة بعد ميلاده(38) .‏

إن جبهة التحرير الوطني لم تعد تكتفي بوجودالاتحاد واستقلاليته عن التنظيمات النقابية الفرنسية، بل أصبحت تطمح إلى أن يقوم التنظيم الجديد بدور أساسي في عملية تكوين العمال وتوعيتهم وتعبئتهم المستمرة وفي استمالة التنظيمات المماثلة في فرنسا أو في مختلف أنحاء العالم لمساندة كفاح الشعب الجزائري، لأجل ذلك فإن تعلق الأمر بمواجهة التحديات والصعوبات، هذا من جهة، ومن جهة ثانية أوصى باحترام الديمقراطية في أوساط العمال ومراعاة التقاليد السائدة داخل الحركات العمالية المعروفة في العالم.‏

وبالإضافة إلى كل هذه التوجيهات السياسية والإجراءات التنظيمية التي سيكون لها أثر فعال في حياة الاتحاد العام للعمال الجزائريين، حذر المؤتمر الإطارات النقابية من مغالطات الحزب الشيوعي الجزائري الذي "لايمكن لعجزه في الميدان السياسي إلا أن يتحول إلى فشل ذريع في المجال النقابي"(39) وأكد أن عالم الشغل في الجزائر سيعرف تطوراً هاماً تحت إشراف جبهة التحرير الوطني خاصة وأن "المركزية النقابية الجديدة تختلف كلية عن المنظمات الفرنسية المماثلة سواء بالنسبة لاختيار قيادتها أو للتضامن الأخوي الذي تغذيه ثورة التحرير الوطني والذي يجد سنداً قوياً لدى عمال شمال إفريقيا والعالم أجمع(40) .‏

فمن خلال كل ماتقدم، ترى جبهة التحرير الوطني أن الطبقة العاملة تستطيع، في خضم المعركة التحريرية الشاملة أن تسهم فعلياً في إحداث ديناميكية قادرة على تمكين الثورة من التطور بسرعة فائقة ومن اكتساب القوة الكافية لتحقيق النصر النهائي.‏

4 - ودائماً في إطار تنظيم الفئات الاجتماعية المختلفة، قرر المؤتمر ضرورة إنشاء اتحاد عام للتجار الجزائريين يسند الإشراف عليه إلى وطنيين يكونون إضافة إلى تسيير شؤون التنظيم الجديد، مكلفين بإيجاد أفضل السبل لكسر الاحتكارات الأوربية التي تخنق التاجر الجزائري الصغير وتجعل منه مجرد آلة لا تتحرك إلا كيفما شاء المستغل لها. ويقوم الاتحاد من جهة أخرى، بنشر الوعي الثوري في أوساط كافة التجار الجزائريين الذين يجب أن يتنجندوا للإسهام فعلياً وبقسط وافر في تمويل الثورة إلى جانب المهمة الأساسية الأخرى التي حددها المؤتمر للاتحاد عندما أكد أن جبهة التحرير الوطني التي تسعى إلىجعل الاتحاد العام للعمال الجزائريين يتطور بسرعة في أجواء سياسية ملائمة، تنتظر منه القيام بمحاربة كافة أنواع التغريم والضرائب وبمقاطعة تجار الجملة المستعمرين وكل التنظيمات التجارية التي نشاطاتها في إطار الحرب الامبريالية الدائرة رحاها ضد الشعب الجزائري(41) .‏

5 - وحظيت المرأة كذلك باهتمام مؤتمر وادي الصومام. ولم يكن ذلك الأمر الغريب خاصة عندما نرجع إلى تاريخ المقاومة الشعبية الذي عرف من النساء اللاتي قدن الكفاح المسلح أو شاركن فيه بما أصبح مضرباً للمثل في الشجاعة والإقدام.‏

ولقد برهنت الفتيات الجزائريات، منذ اندلاع ثورة نوفمبر، على أنهن أهل لحمل مشعل لالة فاطمة أنسومر(42) ، وأن شجاعتهن لا تقل عن شجاعة الرجل سواء في ميدان المعارك والسلاح في أيديهن أو في المستشفيات والمستوصفات حيث يبدعن في التمريض وتضميد الجراح أو في القرى والمداشر ينشرن الوعي الثوري ويشاركن بقسط وافر في تربية الجماهير سياسياً وإيديولوجياً.‏

فالفتاة الجزائرية غادرت صفوف الثانويات ومدرجات الجامعات تماماً كما فعل أخوها التلميذ والطالب، عندما وجهت لهم النداء جبهة التحرير الوطني(43) ، وعلى غرار إخوانها، أعربت عن استعدادها للانضمام إلى الصفوف وأصبح من الواجب على قيادات الثورة أن تهتم بتخصيص تنظيم لها شبيه بالاتحادات الأخرى يمكنها من النشاط اليومي لفائدة الكفاح المسلح(44) .‏

(1) محمد العربي الزبيري، الثورة الجزائرية في عامها الأول، ص 123.‏

وكذلك حزبي محمد) جبهة التحرير الوطني، ص 172.‏

(2) MTLD,Résolution générale Adoptée par le deuxiéme congrés du MTLD, d' Avril 1953 p3-2).‏

(3) أوزقان عمار) ذكر لي في لقاء أجريته معه بمقر حزب جبهة التحرير الوطني في ساحة الأمير عبد القادر بالعاصمة يوم 10/04/1964 أنه كان المحرر الرئيسي لمشروع الميثاق الذي عرض للمناقشة على مؤتمر وادي الصومام.‏

(4) هناك عدد من المسؤولين يقولون أنهم يملكون بعض المخطوطات وأنهم سينشرونها في الوقت المناسب، ولكن بعضهم طبع مذكراته وذيلها بملاحق دون أن ينقل للقراء أشياء جديدة عن وثيقة وادي الصومام التي يبدو أن ماهو منشور منها كامل ولا ينبئ بأن ثمة أجزاء ناقصة، لقد أتيحت لي فرصة الحديث في الموضوع مع السيد عمار أوزقان بعد تعيينه رئيساً للجنة المنبثقة عن المؤتمر الأول لحزب جبهة التحرير الوطني فأكد لي أن مايعتبره بعضهم قد ضاع إنما هي مجموعة من الاقتراحات المقدمة من جهات مختلفة ولم ير المؤتمرون ضرورة لتبنيها، وهناك أيضاً عدد من الفقرات التي تعالج موضوعات متنوعة حذفت أثناء المناقشة العامة.‏

(5) مجموعة من المؤرخين الفرنسيين، تاريخ شمال إفريقيا الفرنسي بدون معلومات حول الطباعة والنشر. ص: 17 ومن الجدير بالذكر أن هذه أيضاً، هي نظرية الحزب الشيوعي الجزائري التي ظل يدافع عنها إلى نهاية الأربعينات وكتابات موريس توريس وأقواله في الموضوع معروفة وكثيرة.‏

(6) فرحات عباس، جريدة الوفاق الصادرة يوم 23/02/1936.‏

(7) PIERRE MONTAGNONS, LA GUERRE D'ALGERIE. GENESE ET ENGRENAGEE D'UNE TRAGEDIE EDITIONS PYMALION- PARIS 1984. P.29.‏

(8) من مواليد سوق أهراس سنة 354 توفي بعنابة سنة 0430، يعتبر من آباء الكنسية الكاثوليكية له مؤلفات كثيرة أهمها: مدينة الله، اهتم في حياته، بموضوعات متعددة لكنه ركز كل مجهوداته في السنوات الأخيرة على معالجة موضوع الآلة وموضوع الإنسان، يحتفل به يوم 280 أوت من كل سنة.‏

(9) من كبار رجال الكنيسة، ولد بقرطاج سنة 155 وتوفي فيها بعد ذلك بخمس وستين سنة، له مؤلفات عديدة في اللاهوت وفي الفلسفة.‏

(10) من مشاهير آباء الكنيسة، ولد مع مطلع القرن الثالث بقرطاج وتوفي فيها سنة 258. قام بأدوار سياسية كبيرة وترك مؤلفات كثيرة. يحتفل به يوم 16 سبتمبر من كل سنة.‏

(11) بيار مونتانيون، ص : 30.‏

(12) انظر المرسوم الملكي الذي يحمل تاريخ 22/7/1843.‏

(13) وفي الحقيقة، فإن الإلغاء لم يكن سوى شكلياً لأن محتوى القانون ظل ساري المفعول حتى اندلاع الثورة.‏

(14) صدر هذا القانون لتحديد وضع الجزائريون بالنسبة إلى الجنسية الفرنسية والحقوق المدنية والسياسية التي تعود إلى المواطن. وأهم ما جاء فيه الشروط التي لابد أن يتوفر واحد منها في الإنسان الجزائري كي يصبح مواطناً فرنسياً وهي سبعة: الخدمة العسكرية- القراءة والكتابة باللغة الفرنسية- الملكية- الوظيف- أن يكون قد انتخب لمنصب سياسي- حيازة الأوسمة الفرنسية- أن يكون من أب متجنس.‏

(15) FRONT DE LIBERATION NATIONAL- EL MOUDJAHIS, IMPRIME EN- YOUGOUSLAVIE, JUIN 1962 TOME I.P 58 ET SUIVANTES.‏

يجد القارئ عدداً خاصاً يتضمن أكبر جزء من ميثاق وادي الصومام.‏

(16) المنظمة الوطنية للمجاهدين، أشغال المؤتمر الأولى لكتابة التاريخ، ص 185.‏

(17) نفس المصدر.‏

(18) صدى الجزائر، عددها الصادر بتاريخ 21/06/1955.‏

(19) حول اختصاص المحافظ السياسي انظر المجاهد، العدد 11 الصادر بتاريخ 01/11/1957، ص 146.‏

(20) من ذلك أن المحافظين السياسيين كانوا يشيعون في أوساط الجماهير أن الملائكة، عندما تشتد المعارك، تنزل من السماء لنصرة المجاهدين، وأن الله أعطى للمجاهد قدرة للتحول بكل سهولة وسرعة فائقة إلى الهيأة التي يريدها. من ثمة فإنه يستطيع الدخول إلى ثكنات العدو أو التجول في شوارع المدينة و القرية دون أن يشعر بوجوده أحد باستثناء المناضلين.‏

(21) لقاء أجريته مع العقيد لخضر بن طوبال في بيته يوم 16/04/1985 بحضور السيد محمد الصالح بوسلامة.‏

(22) شهادة خاصة قدمها لي العقيد بن طوبال الذي يجزم أن الشهيد يوسف زيغود يوسف بذل كل مافي وسعه ليجمع مختلف المناطق من أجل تقييم المرحلة المقطوعة والتخطيط للمستقبل، وقد ظل يسعى إلى أن أظهرت نفس الفكرة عند الشهيد العربي بن المهيدي وتباعاً الشهيد رمضان عبان.‏

(23) وهو واحد من الاثنين والعشرين الذين فجروا الثورة، كان عضواً في المنطقة الخاصة، احتمى بغابات الأوراس مدة طويلة قبل ليلة الفاتح من نوفمبر، شارك، فعلاً، في مؤتمر وادي الصومام كنائب أول للشهيد يوسف زيغود، قادالولاية الثانية سنتي 1956 و1957 عين عضو لجنة التنسيق والتنفيذ سنة 1958 وزير الداخلية 1958 -1960 ثم وزير دولة إلى غاية. 1962. اشتهر بالدعوة إلى الانضباط والعنف الثوري والتأثر بالتقنيات الفيتنامية في حرب العصابات. يعتبره السياسيون أحد الباءات الثلاث الذين سيطروا على التسيير الخارجي للثورة إلى غاية استرجاع الاستقلال.‏

(24) كان السيد عمار بن عودة من الرافضين الداعين بحماس إلى الخط الإيديولوجي. ويعتقد شخصياً أنه عوقب على ذلك عندما قرر المؤتمر إرساله إلى تونس للإشراف مع السيد واعمران على تسليح الثورة. لكنه وهو في طريقه إلى تونس بذل كل مافي وسعه ونجح في إقناع مجموعات كبيرة من القادة والمجاهدين الذين أرادوا التنكر لنتائج المؤتمر احتجاجاً على وجود بعض الأشخاص من إيديولوجيات أخرى داخل الهيئات القيادية.‏

(25) يذكر السيد مصطفى بن عودة أن الشهيد عبان قال له: إن الانحراف الإيديولوجي أفسح من المجال لفرحات عباس إلى باوداي جزائري انظر شريط الفيديو الخاص بندوة قسنطينة حول كتابة تاريخ الثورة المنعقدة يومي 30 و31 جانفي سنة 1985، وهو موجود ضمن محفوظاتي الخاصة.‏

(26) نذكر على سبيل المثال إعدام علاوة عباس ومحاولة التنفيذ في بعض الشخصيات التي ماتزال على قيد الحياة والتي تابت فيما بعد والتحقت بصفوف جبهة التحرير الوطني.‏

(27) المقصود هنا هم السادة: بلقاسم كريم، ابن يوسف بن خدة، العربي بن المهيدي، وعبان رمضان وزيغود يوسف الذي سيترك مكانه بعد الاستشهاد إلى السيد: سعد دحلب.‏

(28) من أسرة عريقة في ولاية عنابة، التحق بالجبال منذ مايسمى بمؤامرة سنة 1950. تقلد مسؤوليات كثيرة أثناء الثورة آخرها: المشاركة باسم جيش التحرير الوطني في مفاوضات إيفيان. عيّن بعد استرجاع الاستقلال سفيراً في طرابلس. عضو اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني منذ سنة 1979. هو الآن رئيس اللجنة الوطنية لمصاف الاستحقاق.‏

(29) انظر الندوة.‏

(30) في مستهل تلك السنة كان ابن المهيدي قد اتصل ببرقية من مندوبية الخارج مفادها أن باخرة محملة بالسلاح ستغادر القاهرة في اتجاه مدريد، وعليه أن يتكفل بتحويل حمولتها إلى المغرب ومنه إلى مختلف مناطق الوطن. ولما طال انتظاره في العاصمة الإسبانية، رحل إلى القاهرة وهناك وجد قيادة مقسمة إلى كتل يستحيل الاعتماد عليها.‏

(31) نفس زيارة ابن المهيدي إلى القاهرة كشفت له بأن باخرة الأسلحة لم تبحر الزيارة التي يؤديها وزير الخارجية الفرنسي إلى مصر في شهر مارس سنة 1956.‏

(32) EL. MOUDGAHID, Organe central du FLN Une revolution democratique) No 12 du 15.11.1957.‏

(33) لقدكانت "المقاومة تصدر خارج الوطن، وهي ثلاثة من المنشورات: نشرة باريس في فرنسا، نشرة المغرب الأقصى ونشرة تونس. أما المجاهد فإنه ظهر إلى الوجود في مدينة الجزائر، وصدر العدد الأول منه في شهر جوان سنة 1956.‏

(34) المجاهد العدد الخاص، ص67‏

(35) المجاهد، العدد الخاص، ص 68.‏

(36) المجاهد، العدد الخاص، ص 68.‏

(37) نفس المصدر، ص :69.‏

(38) جاء في مؤتمر وادي الصومام أن الاتحاد العام للعمال الجزائريين قد سجل انضمام اثنتين وسبعين نقابة في أقل من شهرين وأصبح يشتمل على 110.000 منخرط، انظر المجاهد، ص 357.‏

(39) نفس المصدر، ص: 68.‏

(40) نفس المصدر.‏

(41) نفس المصدر، ص 68.‏

(42) قائدة الكفاح المسلح في المجانة ومنطقة القبائل في الفترة مابين 1853 و1856.‏

(43) المقصود هنا هو النداء الخاص بالإضراب عن الدروس والإلتحاق بصفوف جبهة التحرير الوطني وجيش التحرير الوطني وقد استجيبت بالإجماع وتوقفت الدراسة قبل شهر فقط من الامتحانات وذلك يوم 19/05/1956.‏

(44) سيبدأ هذا التنظيم يتجسد بالتدريج خاصة عندما تظهر على الساحة النضالية السيدات: مامية شنتوف، خيرة مصطفاوي ونفيسة حمود الاتي سيمثلن النساء الجزائريات في كثير من التظاهرات الدولية.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244