|
* مواجهة الصعوبات الأولى:
ولئن كانت جبهة التحرير الوطني قد استفادت في مجال العدد من كل هذه التصرفات الاستعمارية، فإن جيش التحرير الوطني، في الواقع، لم يستفد كثيراً بسبب نقص الأسلحة والذخيرة كما أشرنا إلى ذلك سابقاً، لأجل ذلك، فإن العمليات العسكرية وعمليات التمشيط المكثفة واستعمال العتاد الحربي وآلاف الأجناد المجلوبة من فرنسا، كلها، قد شكلت مضايقة رهيبة، وخناقاً على الوحدات الأولى المكونة لجيش التحرير الوطني في الشرق الجزائري، وعلى وجه الخصوص في المنطقة الأولى(1) وجنوب المنطقة الثانية(2) .
وكان المسؤولون، في المنطقتين، يدركون جيداً ذلك الوضع القاسي، ويقدرون كل الصعوبات المتمثلة في تفوق العدو، عدداً وعدة، وفي عدم توفر الأسلحة والذخيرة لدى جيش التحرير الوطني، كما أنهم كانوا يعرفون أن الاستمرار على تلك الحالة يسيء إلى الثورة. وعليه صار لابد من إيجاد طريقة تمكن من فك الحصار المضروب على قمم الجبال والأرياف، ومن جعل القرى والمدن تشعر بأنها طرف أساسي في المعركة التي ينبغي أن تنتشر بسرعة وتتسع ليضطرب العدو، فتتمزق وحدته وتتشتت قوته الضاربة، وفكر الشهيد يوسف زيغود(3) ومساعدوه المقربون طويلاً للوصول إلى حل ناجح، صار يسمى منذ ذلك التاريخ "انتفاضة العشرين يوليو سنة 1955.
وقبل أن نسترسل في الحديث عن العشرين من يوليو، ينبغي أن نقول إن تركيز فرنسا على المنطقتين الأولى والثانية لم يكن يعني أن الثورة قد خبت نيرانها في المناطق الأخرى من البلاد. لكن المنطقة الأولى كان لها وضع خاص يتمثل فيما يلي:
1 - لقد كانت، قبل نوفمبر سنة 1954، مأوى لمناضلي ومسؤولي المنظمة الخاصة الملاحقين من طرف السلطات الاستعمارية وبالتالي ميداناً للتدريبات العسكرية ومخزناً للأسلحة والذخائر التي تحصلت عليها مختلف أجهزة حركة الانتصار للحريات الديمقراطية من جميع الجهات وبجميع الوسائل.
2 - إن مسؤولها الأول، الشهيد مصطفى بن بولعيد. كان معروفاً كمسؤول في الأوساط السياسية، إذ كان، عشية الثورة، عضواً في اللجنة المركزية لحركة الانتصار للحريات الديمقراطية، ومن ثم، فإنه كان يحظى بثقة معظم المناضلين بما في ذلك أعضاء المنظمة الخاصة للمتواجدين هناك.
وبالإضافة إلى شهرته السياسية، فإن مصطفى كان ثرياً ومن رجال الأعمال الناجحين، استطاع أن يوظف رؤوس أمواله في خدمة الجماهير الشعبية التي منحته، بالمقابل، حبها وثقتها.
هذان السببان، خاصة، قد ساعدا على انطلاق الأعمال الثورية بسرعة فائقة، ومكنا المسؤولين عن جبهة وجيش التحرير الوطني من العمل بحرية في أوساط الأهالي من سكان المدن والأرياف.
وإذا كانت المنطقة الثانية لم تعطِ قائداً له نفس وضع إمكانيات الشهيد ابن بولعيد، فإنها كانت تشتمل على عدد كبير من أعضاء المنظمة الخاصة (4) ومن مناضلي حركة الانتصار للحريات الديمقراطية المحنكين والمؤيدين للإسراع بالدخول في مرحلة الكفاح المسلح، لأجل ذلك فإن عملية الهيكلية وتنصيب الخلايا وتجنيد المجاهدين الأوائل لم تعترضها صعوبات كثيرة، الأمر الذي ساعد على إنجاز نسبة كبيرة من البرنامج الذي وضعته القيادة العليا بالنسبة للأشهر الأولى من الثورة.
فهذه الأوضاع الخاصة التي كانت للمنطقتين هي التي جعلت الثورة تكون فيهما قوية ومنتشرة، وفي نفس الوقت جعلت السلطات الاستعمارية تخصص معظم إمكانياتها المادية والعسكرية والسياسية لمحاربة جبهة التحرير الوطني هناك.
أما في المناطق الأخرى، فقد اهتمت القيادة، في الأشهر الأولى بتنظيم حملة شرح واسعة في أوساط مناضلي حركة الانتصار للحريات الديمقراطية الذين كانوا، في معظمهم، موالين للسيد مصالي في خلافه مع اللجنة المركزية؛ وفي نفس الأثناء كانت هيكلة جبهة التحرير الوطني تجري على جميع المستويات في حين كان التجنيد يتم ببطء نتيجة عدم وجود الأسلحة الكافية.
ولم تبدأ العمليات العسكرية في تلك المنطقة إلا في ربيع عام 1955. وكانت في شكل كمائن تنصب أساساً للحصول على الأسلحة، وبالإضافة إلى ذلك كانت نشاطات جيش التحرير الوطني توجه لإعدام أعوان الشرطة وحراس الغابات، و"القياد" وغيرهم من دعائم السلطات الاستعمارية، وكلما أعدم خائن استفاد مجاهد من سلاحه.
وإلى جانب هذه العمليات العسكرية البسيطة، كان على جيش التحرير الوطني في المنطقة الثالثة، أن يجابه المجموعات المسلحة التابعة للحركة الوطنية الجزائرية.
أما المنطقة الرابعة، فإنها كانت أسوأ حظاً، لأن السلطات الاستعمارية التي كانت تتابع تحركات مناضلي حركة الانتصار للحريات الديمقراطية قد تمكنت، في خلال الشهر الأول، من إلقاء القبض على أغلبية العناصر الذين بدأوا مع السيد بيطاط بما في ذلك نوابه في العاصمة. وبيطاط نفسه سيقع أسيراً في منتصف شهر فبراير 1955.
ونتيجة لذلك النجاح الذي حققته مصالح الأمن الفرنسية، فإن المنطقة الرابعة كادت تختنق بعد حوالي سبعين يوماً فقط من اندلاع الثورة ويعود الفضل في بقائها وانتعاشها إلى ابن المهيدي والعقيد واعمران(5) ، الذي تمكن، رغم كل العراقيل، من إعادة تنظيم الهياكل ثم ساعدته الظروف على اختيار الرجال الأكفاء الذين عرفوا كيف يندمجون بسرعة وكيف يسيطرون على الأوضاع بعد أن كادت تفلت من جبهة التحرير الوطني لفائدة العدو.
ومن جملة الإطارات البارزة تجدر الإشارة إلى عبان رمضان (6) الذي خرج من السجن في النصف من شهر فبراير، ووضع نفسه تحت تصرف جبهة التحرير الوطني. مع العلم أنه من مسؤولي حركة الانتصار للحريات الديمقراطية: قاد ولاية بجاية ثم ولاية عنابة إلى غاية سنة 1950 عندما ألقي عليه القبض وحكم عليه بالحبس لمدة خمس سنوات.
وبسرعة كبيرة، وبفضل تكوينه السياسي والإيديولوجي ومستواه الثقافي، استطاع أن يحتل الصدارة أمام مسؤول العقيد واعمران، وحتى أمام قائد المنطقة الثالثة كريم بلقاسم الذي كان يأتي إلى العاصمة يأخذ رأيه حول القضايا السياسية.
وأول عمل قام به السيد عبان رمضان هو صياغة بيان مطول يحمل تاريخ فاتح من ابريل سنة 1955 وموجه إلى الشعب الجزائري، جاء فيه على الخصوص:
"إن السلطات العسكرية الفرنسية تبذل كل مافي وسعها لإخفاء الحقيقة، فمثلاً، عندما تنصب قواتنا كميناً لسيارة مصفحة، ويصيب سائقها الهلع فيلقي بمركوبه إلى حيث لا رجعة، فإن الصحافة الاستعمارية تكتب عن حادث تنسب سببه إلى الجليد".
"أيها الشعب الجزائري، بعدأن حققت نجاحات كثيرة، لا ينبغي أن يخفى عليك بأن المهمة الباقية مهمة جبارة. لأجل ذلك، فإن جيش التحرير الوطني يدعوك لتساعده وتمد له يد المعونة في جميع الميادين... إن النصر مرهون بما يقدمه كل الجزائريين من مساهمة إلى جانب قواتنا المحاربة والعازمة على مواصلة المعركة إلى أن تنتصر القضية الجزائرية".
"أيها الجزائريون، تعالوا جميعاً لتعزيز صفوف جبهة التحرير الوطني. وتخلصوا من التردد، واتركوا الصمت.. وسعوا دائرة نشاطكم كل يوم أكثر حتى تتمكنوا من إرضاء ضمائركم ومن تسديد الدين الذي عليكم لبلدكم(7) ".
وقد استعمل عبان رمضان كل الإمكانيات المتوفرة لديه لسحب المنشور وتوزيعه على أكبر عدد ممكن من المواطنين. وفي نفس الوقت ضاعف اتصالاته بالشخصيات الجزائرية مركزاً على قادة التشكيلات السياسية.
وإذا كانت مجهودات المستشار السياسي للمنطقة الرابعة لم تسفر عن نتيجة تذكر في مجال التفاوض مع ممثلي الحزب الشيوعي والاتحاد الديمقراطي وجمعية العلماء، فإن عملية التعبئة والتنظيم في أوساط مناضلي حركة الانتصار المحلولة قد قطعت خطوة عملاقة بعد يوم 13 مايو سنة 1955 الذي أطلق فيه سراح أعضاء اللجنة المركزية الذين التحق معظمهم بجبهة التحرير الوطني في داخل البلاد وفي خارجها على حد سواء، ومن أبرز أولئك الأعضاء السيد ابن يوسف بن خدة(8) الذي سيلعب دوراً حاسماً في معركة الجزائر وعلى رأس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية فيما بعد.
*لكن التنظيم وحده لا يكفي ولا يكون ناجحاً إلا إذا توافر السلاح والمال، ولئن كان واعمران قد استطاع أن يحل المشكل الأخير بفضل حملة الاكتتاب التي نظمها في أوساط الصناعة والتجارة خاصة، فإن عبان، لمعالجة المشكل الأول، قد أرسل مبعوثاً إلى جنيف عن طريق باريس، ولم تسفر العملية عن أية إيجابية إذا استثنينا تأكيد قيادة المنظمة من ضرورة الاعتماد على النفس.
وبالفعل، لقد شرع في تكوين فرقتين مسلحتين، تتحرك إحداهما داخل حي بلكور وتكون تحت إشراف الشهيد ذبيح الشريف، وتتحرك الثانية في حي القصبة فتكون تحت إشراف السيد ياسف سعدي. ويتولى التوجيه السياسي مسؤول جهوي يأخذ تعليماته مباشرة من الشهيد عبان الذي يعمل بتنسيق مع العقيد واعمران، السيد بلقاسم كريم.
غير أن التنظيم العسكري، في العاصمة، لم يعرف أي نجاح يذكر في هذه السنة الأولى من الثورة، وذلك بسبب سيطرة المخابرات الاستعمارية وعدم وجود الإمكانيات المادية التي تسمح بالعمل الفوري.
وعلى العكس من ذلك، فإن التنظيم السياسي قد عرف تطوراً ملموساً:فأنشئ العديد من الخلايا، وتكاثرت المنشورات الداعية إلى عدم التعامل مع الإدارة الاستعمارية: "لأن غضب الثورة سينصب بلا شفقة ولا رحمة على كل مخالف للتعليمات" وتضاعفت الاتصالات مع قادة التشكيلات السياسية المقيمين بالعاصمة ومع معظم الجزائريين المنتخبين الذين قدم عدد كبير منهم استقالته.
وبالنسبة للمنطقة الخامسة، فإن الأمر كان مغايراً تماماً، ذلك أن عمليات ليلة الفاتح من نوفمبر لم تكن ناجحة في معظمها، وتمكنت القوات الاستعمارية من إلحاق خسائر فادحة بتلك المجموعات الأولى من المجاهدين الذين كان يقودهم الشهيد العربي بن المهيدي. ومن جملة القتلى الأول من الثورة: الشهيد ابن عبد المالك رمضان النائب الأول لقائد المنطقة.
ولقد تأثر الشهيد ابن المهيدي بتلك النتائج السلبية التي عرفتها منطقته فحاول الاتصال بالعاصمة، تارة وبالمغرب الأقصى تارةأخرى، يبحث عن الأسلحة وعن أحسن الوسائل التي تمكنه من تجاوز المحنة.
وإذا كان مشكل الأسلحة سيظل قائماً طوال تلك السنة الأولى من الثورة تقريباً، فإن ابن المهيدي قد وجد في السيد عبد الحفيظ بو الصوف(9) نائباً توفرت فيه كل الشروط المطلوبة في القائد الناجح، لقد كان ذكياً متعلماً ومثقفاً، كما أنه كان رهيف الحس يتمتع بمقدرة كبيرة على فهم الآخرين وعلى ربط العلاقات الإنسانية اللازمة خاصة في مثل تلك الظروف.
ومن الجدير بالذكر، أن بوصوف استطاع، بفضل حركته وبفضل المجهودات الجبارة التي كان يبذلها في جميع الأوقات وبكل المناسبات، أن يعيد تنظيم المنطقة، ويوفر لها الوسائل والإمكانيات المادية والبشرية التي ستسمح لها بالانطلاقة من جديد بمناسبة العيد الأول لميلاد الثورة.
وعلى الرغم من أن المنطقة الخامسة قد قضت كل تلك السنة الأولى في التأهب والاستعداد، فإن السلطات الاستعمارية لم تسرح، وظلت تتابع، عن كثب تحركات المناضلين لعلها تتمكن من القضاء على الحركة قبل ميلادها. وفي هذا الإطار، أراد الوالي العام: السيد جاك سوستيل أن يفرض على مدينتي مغنية وسبدو نفس حالة الطوارئ التي كانت مفروضة على الشرق الجزائري(10) .
ولتنظيم العمال الجزائريين في فرنسا، وإشراكهم في الكفاح المسلح، اتجه السيد محمد بوضياف إلى زوريخ حيث استدعى السيد مراد تربوش(11) وزوده بالتعليمات اللازمة لبعث جبهة التحرير الوطني بفرنسا في مرحلة أولى وبأوربا في مرحلة ثانية.
ولقد كانت المهمة صعبة ومعقدة، خاصة وأن مصالي الحاج كان يسيطر، كلية، على كافة المناطق هناك، وأن مناضلي، حركة الانتصار للحريات الديمقراطية في فرنسا كانوا يقدسون الزعيم ولا يرضون بغيره بديلاً، كما أنهم أخبروا في تلك الأيام الأولى من نوفمبر بأن القيادة العليا للحزب هي التي أشعلت فتيل الثورة، ومن ثم لا يمكن أن يصدقوا ماقد يأتي به تربوش حتى لو كان من المسؤولين الموثوق بهم.
وعلى الرغم من كل الصعوبات، استطاع القائد الأول لفدرالية جبهة التحرير الوطني في فرنسا أن يجند مجموعة أولى من خمسة أشخاص، كان كل منهم مسؤولاً عن واحدة من قسمات حركة الانتصار للحريات الديمقراطية، وأمرهم بالبدء، في تكوين الخلايا التي ينبغي أن يزيد عدد أعضائها عن الخمسة مناضلين، كما أمرهم بنسخ نداء الفاتح من نوفمبر وتعميمه وماكاد يحل شهر مايو سنة 1955 حتى صارت جبهة التحرير الوطني تضم في صفوفها حوالي مائتي مناضل كلهم مستعدون للشروع في العمل الفدائي، لكن الحركة الوطنية الجزائرية كانت وماتزال متواجدة في معظم النواحي، لذلك قرر السيد محمد بوضياف الاستمرار في عملية الهيكلة. وحتى هذه الأخيرة، فإنها سوف تتعثر لأن مصالح الأمن الفرنسية ستلقي القبض على تربوش وبعض أعضاء اللجنة العاملين معه. تم ذلك يوم 26 ماي من نفس السنة.
وفي القاهرة، فإن المندوبية، المكونة في بداية الأمر، من ثلاثة أشخاص(12) قد تدعمت بالتحاق السيد محمد يزيد (13) عضو اللجنة المركزية لحركة الانتصار ومسؤول فدرالية فرنسا لنفس الحركة قبل اندلاع الثورة، ونظراً لثقافته الواسعة، وتكوينه السياسي وخبرته النضالية فإنه سيصبح واحداً من أعلام السياسة الخارجية لجبهة التحرير الوطني، ولا أظن أن رجال الإعلام الذين كانوا يمارسون المهنة في مستويات عالية، آنذاك مستعدون اليوم، لنسيان ماكان يمتاز به الرجل من ديناميكية وذكاء على استغلال الأحداث والظروف.
وكان حضور مؤتمر باندونغ أول انتصار دولي تحرزت عليه جبهة التحرير الوطني التي استطاع ممثلوها أن يتحركوا بحرية مطلقة ضمن وفد المغرب العربي الكبير، وأن يتمكنوا من إقناع أغلبية الوفود المشاركة بعدالة القضية الجزائرية. وقد تجسدت المجهودات المبذولة من طرف السيدين آيت أحمد ومحمد يزيد في تأكيد المؤتمر الأفرو آسيوي على تأييده لشعوب الجزائر والمغرب الأقصى وتونس في تقرير مصيرها وفي عملها من أجل حصولها على الاستقلال(14) . إن موقف مؤتمر باندونغ(15) هذا قد فتح أبواب المنظمات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة أمام جبهة التحرير الوطني. لأجل ذلك صار على هذه الأخيرة أن تثبت وجود الثورة الشاملة، ولم يكن ثمة للقيام بذلك أفضل من انتفاضة العشرين أوت سنة 1955.
* هجومات العشرين من أغسطس1955 أهدافها ونتائجها:
والحديث عن انتفاضة العشرين أغسطس، بعد حوالي ثلاثين سنة، ليس بالموضوع السهل، خاصة وأن الذين هيأوا لها ونفذوها لم يتركوا لنا مذكراتهم، ولم يكتب الأحياء منهم، حتى الآن، مايسمح بالحكم على صحة أو عدم صحة ماورد حول هذه المسألة في عشرات المؤلفات.
وعلى سبيل المثال، فإن السيد الستار هورن، في كتابه "تاريخ حرب الجزائر" يذكر بأن "أحداث عشرين أوت" كانت نتيجة اليأس القاتل الذي يسيطر على كل من زيغود ومساعده الأول السيد لخضر بن طوبال(16) وكما سنرى فإن هذا الرأي لا يختلف كثيراً عن الذي جاء به السيد فرحات عباس الذي يضيف إلى اليأس، شعور الشهيد زيغود بالذنب والتقصير تجاه قائد المنطقة: الشهيد ديدوش مراد. أما الملازم أيف كوريار، فإنه، على غرار جرجي زيدان، يطلق العنان لخياله، فيسمع زيغود وهو يحدث أحد أعوانه "إن الخسارة ستكون مرتفعة، ولكن حتى إذا قضي على نصف السكان، فإن الثورة ستربح لأن الجزائر ستتحرك... وعلى أية حال، فإن حال الثورة لن يكون بعد الأحداث) أسوأ مما هو عليه الآن(17) .
في استطاعة أي قارئ أن يواصل تعداد الأمثلة وهي معظمها متقاربة. لكننا نتوقف عند رأي السيد إيدوارد باهر الذي يقول: لقد كانت أحداث العشرين من آب تعبيراً عن الاحتفال بالذكرى الثانية لإلقاء القبض على سلطان المغرب الأقصى. وبينما شاهدت مدينة وادي زم، في البلد الأخير، تقتيل حوالي تسعين، أوربياً، فإن العملية قد أخذت نفس الحجم، تقريباً، في ناحية سكيكدة والعالية....).
غير أن هناك شيئاً لابد من الإشارة إليه، وهو أن الصحافيين والدارسين والباحثين والهواة الذين تعرضوا في كتاباتهم إلى الانتفاضة قد اعتمدوا على ما سمعوه من أخبار ثم تولى كل واحد توجيهها كيفما شاء، وحسب الأغراض التي حددها لنفسه. ومعظم تلك الأخبار، حتى يومنا هذا متأتية عن مصادر استعمارية من جرائد ونشريات وتقارير أمن ودراسات ميدانية إلى غير ذلك من الوثائق التي أعدتها، في ذلك الحين، مختلف السلطات الفرنسية، أما محفوظات جبهة وجيش التحرير الوطني، فإنها قد ضاعت، ولم يبق منها الشهادات الحية وهي لم تستنطق بعد بطريقة علمية وجدية.
كثير من الكتاب يذكرون أن السيد لخضر بن طوبال وهو أساسي في هذا الموضوع، قد قال لهم كذا وكذا، أو أكد لهم هذه الحقيقة أو تلك، أو زودهم بوثائق شخصية لم تنشر، في حين أن المعني بالأمر لم يقدم سوى شهادة واحدة(18) ، ولم ينشر أي شيء في الموضوع.
إن المسؤولين الذين عاشوا تلك الفترة يجمعون على أن زيغود يوسف هو صاحب فكرة الانتفاضة، وعندما اختمرت في ذهنه نقلها إلى مساعديه الأقربين وفي مقدمتهم لخضر بن طوبال. ولقد كان زيغود من قدماء المنظمة الخاصة، ومن المناضلين البارزين في حركة الانتصار للحريات الديمقراطية، لأجل ذلك، وعلى عكس من يزعم بأنه لم يكن يعرف مايمكن أن تنتهي إليه الانتفاضة من عواقب وخيمة، فإننا نستطيع التأكيد بأنه كان مقداراً لكل الاحتمالات.
فالمشرفون على المنظمة الخاصة كانوا يركزون على نظرية حرب العصابات، وعلى كل المناهج التي من شأنها تعبئة الجماهير وجعلها تتحمل مسؤولياتها كاملة. وفي هذا الإطار، كان يوسف زيغود يقول دائماً أن القمع الأعمى يولد القمع الأعمى، والعنف يدعو إلى العنف، وعلى هذا الأساس، فإذا تمكنت جبهة التحرير الوطني من إقناع السكان العزل بضرورة الانضمام إلى أفراد جيش التحرير الوطني في عملية هجومية ضد الاستعمار وقواته بجميع أنواعها، فإنها ستتسبب في رد فعل عنيف يقطع خط الرجعة على المترددين، ويوقظ الحس الوطني لدى عامة المواطنين.
ومهما يكن من أمر، فإن جميع المعلومات المختلفة من مصادرها المتعددة وإخضاعها للنقد والتحليل، يسمحان لنا بحصر أهداف انتفاضة العشرين آب فيمايلي:
1 - مضاعفة عدد مراكز التوتر في أماكن كثيرة من المنطقة الثانية ليرفع الحصار المضروب على منطقة الأوراس التي كانت تعاني من عمليات التمشيط المبكرة آنذاك.
2 - نقل الحرب الساخنة من الجبال والأرياف إلى المدن والقرى، وبذلك يتم ضرب عصفورين بحجر واحد. فمن جهة يخفف الضغط المفروض على الريف من أجل محاولة خنق التنظيم الثوري في مهده، ومن جهة أخرى ليتأكد الاستعمار من أن الثورة في كل مكان ولكي تتسع الهوة بين السلطات الاستعمارية والجزائريين الذين كانوا مايزالون مترددين.
3 - إقناع الرأي العام الفرنسي والرأي العام العالمي بأن الشعب الجزائري قد تبنى جبهة التحرير الوطني، وهو مستعد لمجابهة الرشاشات والدبابات حتى بالحجارة والفؤوس والعصي من أجل تحرير البلاد.
4 - تدويل القضية الجزائرية، وذلك بحمل الجمعية العامة للأمم المتحدة على تسجيلها في جدول أعمال دورة 55.
5 - لتكون تلك الأحداث الدامية تعبيراً صادقاً عن تضامن الجماهير الجزائرية مع الشعب المغربي الشقيق.
وبالفعل، فإن معظم هذه الأهداف قد تحقق، وعلى سبيل المثال، نذكر يقظة الحس الوطني لدى منتخبي الدرجة الثانية من الجزائريين الذين سيصدرون اللائحة المشهورة بعد حوالي شهر من وقوع الانتفاضة(19) ، كما تشير إلى أن المجلس الوطني الفرنسي قد خصص، نتيجة لذلك، ثلاثة أيام في منتصف شهر أكتوبر للتداول حول القضية الجزائرية(20) . أما الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإنها بفضل موقف بلدان العالم الثالث، قد سجلت المسألة الجزائرية في جدول أعمال دورة سنة 1955. وكان ذلك بأغلبية صوت واحد. واكتفى الوفد الفرنسي لدى الأمم المتحدة بالانسحاب(21) بينما في الجزائر، صرح سوستيل: إن ماوقع في نيويورك أثمن من قافلة أسلحة توجه إلى جبهة التحرير الوطني(22) .
أما السيد فرحات عباس، فيرى أن ما أسماه بفظائع أوت هي نتيجة أزمة الضمير التي كان زيغود يجتازها في ذلك الوقت. وتتمثل الأزمة، حسب رأيه، في شعور قائد المنطقة الثانية بأن السبب في استشهاد ديدوش مراد إنما يرجع إلى الأخطاء التي ارتكبها هو، كدليل يعرف المنطقة وسمح للفرقة بأن تجتاز أرضاً مكشوفة(23) .
وبالإضافة إلى أزمة الضمير، يزعم عباس بأن أحداث العشرين من أغسطس سنة 1955، كانت تقية اتخذها زيغود ليصفي حسابات قديمة مثل انتقامه من علاوة عباس الذي كان قبل الثورة قد انتصر في الانتخابات على مرشح حركة الانتصار للحريات الديمقراطية(24) .
وإذا استثنينا غلاة الاستعماريين الذين كتبوا عن انتفاضة العشرين أوت لتشويهها، وهم معذورون لأنهم في حالة الدفاع عن أنفسهم وتبرير جرائمهم، فإن عباس هو الوحيد الذي قلل من قيمتها مؤكداً بأن قيادة المنطقة الثانية كانت قصيرة النظر، ومشيراً إلى أن مؤتمر الصومام نفسه قد أدان الأحداث ولو كانت فيها فائدة لما فعل ذلك.
نحن نعتقد أن عباس عندما أصدر هذا الحكم، لم يكن قد أطلع على رأي السيد جاك سوستيل الذي قال بعد الأحداث بأسابيع: هناك تاريخان يفرضان نفسيهما على الذهن وهما: فاتح نوفمبر و20 أغسطس وهذا الأخير أكثر لأن سلسلة الحوادث بعده قد تكاثرت وأخذت بعداً آخر(25) .
ويذكر المؤرخون جميعهم أن انتفاضة العشرين أغسطس وقعت عند منتصف النهار لكن واحداً منهم لم يحاول أن يصل إلى الدافع الذي جعل زيغود يختار تلك الساعة من النهار.
والحقيقة أنها كانت، يومها، هي وقت آذان صلاة الظهر، وأراد أن تمتزج الدعوة للصلاة بالدعوة إلى الجهاد، وهو ماحدث في أغلبية القرى والمدن.
وهناك أسباب أخرى من جملتها، مثلاً، كون منتصف النهار هو موعد وجبة الغذاء عند الأوروبيين المدنيين، لأن العسكريين يتغذون قبل ذلك بساعة كاملة أو نصف ساعة، ثم أن الوقت صيف، وبعد الظهر تشتد الحرارة، ومعظم أفراد الجيش الفرنسي غير معتادين على ذلك.
المهم أن الهجوم قد بدأ في الوقت المضبوط ولكن ليس في كل الجهات المحددة، بل يمكن الجزم أن الجهة التي كان يشرف عليها الشهيد زيغود مباشرة هي التي نفذت الخطة بكل دقة، لأجل ذلك وقع كل الثقل تقريباً على الشريط الممتد بين سكيكدة، القل وقسنطينة، شاملاً على الخصوص: مدينة سكيكدة وضواحيها، مدينة رمضان جمال حالياً مدينة صالح بوشعور، مدينة الحروش، مدينة مزاج الدشيش، مدينة سيدي مزغيش، مدينة ريغود يوسف حالياً، مدينة وادي زناتي، ثم مدن القل والميلية وقسنطينة والخروب.
ولقد كانت عمليات القمع وحشية، استهدفت كل المواطنين بدون تمييز وإن كان الاختيار يذهب، غالباً إلى الرجال والشباب، واختلفت الجهات في تقدير عدد القتلى، فالمصادر الفرنسية تحدثت عن حوالي ألف وخمسمائة شخص من بينهم حوالي مائة وعشرين أوربياً.
أما جبهة التحرير الوطني فنشرت، يومها، أسماء وعناوين اثني عشر ألف قتيل وقتيلة. ونحن نعتقد أن شهداء الانتفاضة كانوا أكثر بكثير، نستدل على ذلك بشهادة جندي فرنسي ذكره السيد هورن في كتابه(26) يقول ذلك الجندي الذي يتحدث عن مدينة سكيكدة.
"إننا شرعنا نطلق الرصاص على الجميع بدون تفريق... وكان قادتنا يحددون الأوامر باستهداف كل العرب الذين نلقاهم... وظللنا مدة ساعتين لا نسمع غير صوت الأسلحة الأوتوماتيكية تقذف النار على الجمهور... بعد ذلك جاءت أوامر جديدة تقضي بجمع الأسرى، وفي الغد، على الساعة السادسة صباحاً، سطرت المدافع الرشاشة أمامهم ثم أطلق الرصاص. وبعد عشر دقائق انتهى كل شيء وكانت أعدادهم هائلة إلى درجة أن دفنهم استوجب استعمال الجرافة.
ومهما كان عدد الضحايا، فإنه يبقى قليلاً إذا قارناه بالنتيجة الإيجابية التي تم التوصل إليها. ولئن كان بعض الكتاب والمؤرخين يزعمون بأن عدداً من المسؤولين في المنطقة الرابعة، أمثال عبان ولبجاوي، قد استنكروا أحداث العشرين من أغسطس لأنها تسببت في مقتل أو عطب كثير من المدنيين، وإذا كان هناك من يذهب بالقول إلى أن مؤتمر وادي الصومام قد أدان العملية ووجه، بشأنها، توبيخاً إلى الشهيد زيغود يوسف، فإن الواقع لا يصدق كل هذه الادعاءات لسبب بسيط وهو أن محفوظات الثورة لا تذكر ذلك، بل أن جميع الوثائق المتوفرة لدينا، حتى الآن تمجد الانتفاضة وتعتبرها بعثاً جديداً ومنعرجاً تاريخياً حاسماً في حياة الثورة(27) .
وليس ما أوردته مجرد ادعاء، كما أنه لا تأثير فيه، لا للعاطفة ولا للمغالاة، لأن أحداث العشرين من أغسطس هي التي فرضت على صحافة العالم كله أن تخصص أعمدة كاملة تحت عناوين كبيرة للقضية الجزائرية بمفهوم جديد غير الذي يجعل من الجزائر جزءاً لا يتجزأ من فرنسا.
وانتفاضة العشرين أغسطس أيضاً، هي التي كسرت جناحي السيد سوستيل الذي كان قد جمع كل قواه، وجند سائر إمكانياته في جميع الميادين ليطبق قانون سنة 1947 الذي أسلفنا ذكره، لقد كان سوستيل يؤمن بأن الإصلاحات الاجتماعية وبعض الحقوق للجزائريين تكفي لعزل جبهة التحرير الوطني والقضاء عليها، وكان يعتمد، في حساباته، على مجموعة من المعتدلين وبالضبط على السيد فرحات عباس وأتباعه. لكن زيغود، الذي لم يكن في الحسبان، تدخل بعنف فزاد الهوة اتساعاً ووجه إنذاراً شديد اللهجة للإطارات الجزائرية التي كان سوستيل يركز عليها آماله.
(1) هي منطقة الأوراس التي ستصبح بعد مؤتمر الصومام هي للولاية الأولى.
(2) هي التي ستصبح فيما بعد نواة القاعدة الشرقية.
(3) من مواليد عام 1921 في القرية التي تحمل اسمه حالياً بولاية سكيكدة، نال الشهادة الابتدائية ثم اشتغل حداد وهو لم يبلغ بعد سن الرشد، انضم إلى صفوف حزب الشعب الجزائري سنة 1942، وعندما أنشئت المنظمة الخاصة صار واحد من قادتها البارزين، شارك في اجتماع الاثنين والعشرين خلف ديدوش مراد في قيادتها الأولى يوم 18/05/1955 ثناء، قام بدور أساسي في التحضير لمؤتمر وادي الصومام في توفير الشروط اللازمة لإنجاحه، استشهد أثناء معركة قرب بلدة سيدي مزغيش ولاية سكيكدة حالياً)، يوم 23/09/1956 بينما كان في طريقه إلى الأوراس في مهمة كلفه بها المؤتمر الأول لجبهة التحرير الوطني.
(4) عندما وقع اجتماع الاثنين والعشرين كان حوالي نصف المشاركين من تلك التي ستصبح المنطقة الثانية وهم: زيغود يوسف، ابن طوبال، ابن عودة، ناجي بوصوف، عبد مالك، مشاطئ، حباشي، ببطاط وبوضياف.
(5) من مواليد 10/01/1919 لجأ إلى الحياة السرية منذ سنة 1945. نائب السيد كريم بلقاسم في المنطقة الثالثة ثم قاد المنطقة الرابعة بعد أن ألقي القبض على السيد بيطاط، عين نائباً عسكرياً للسيد الأمين دباغين ثم قائداً أعلى للقوات المسلحة يوم 25 مارس 1957.
(6) خبا نجمه مع نهاية عام 1958. يعيش حالياً من التجارة.
من مواليد 1920 بالأربعاء نايث ايراثن ولاية تيزي وزو) ألقي عليه القبض عندما اكتشف أمر المنظمة الخاصة التي كان واحداً من أبرز قادتها. خرج من السجن في نهاية فبرايرعام 1955. تولى تنسيق قيادة منطقة الجزائر. قام بدور أساسي في عقد وإنجاح مؤتمر واد الصومام. اغتاله رفاقه بلقاسم كريم ولخضر بن طوبال وعبد الحفيظ بوصوف يوم 27/12/1957. ثم أعلنوا على أعمدة المجاهد الذي كان يشرف عليه أنه استشهد في ميدان الشرف في شهر افريل سنة 1958.
(7) Jeanson Cet F) I'Algerie hors la loi , le seuil 1955 ., p 310
انظر كذلك للاطلاع على منشور كامل:
tract du FL N Manduze Andre) Numero special du 15 juin 1955. ش Conscience maghrebine
(8) من مواليد عام 1920 بالبرواقية ولاية المدية حالياً. عضو اللجنة المركزية لحركة الإنتصارات للحريات الديمقراطية. ألقي عليه القبض في الأيام الأولى من شهر نوفمبر أطلق سراحه يوم 13 ماي 1955، ومباشرة التحق بصفوف جبهة التحرير الوطني إلى جانب عبان رمضان، شارك في معركة الجزائر وعين عضوا في لجنة التنسيق والتنفيذ سنة 1956 ثم وزيراً للشؤون الإجتماعية في أول الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.ترأس الحكومة الالثة ابتداء من شهر أوت سنة 1961، رفض الدخول في صراع دموي مع المكتب السياسي بعد الإستقلال، فانسحب من الميدان ولجأ إلى الحياة المدنية، يشرف على صيدلية بحيدرة في ضواحي العاصمة.
(9) يعتبر من القادة الأساسيين للثورة الجزائرية، تكون خاصة في إطار المنطقة الخاصة التي كان يحتل مكانة مرموقة في صفوفها واحد من الاثنين والعشرين سبر دائرة سكيكدة للحزب سنتي 1952- 1953، ثم عين على رأس دائرة تلمسان، عندما اندلعت الثورة عين نائباً أول للشهيد العربي بن مهيدي الذي خلفه سنة 1956 على رأس الولاية الخامسة التي قادها إلى غاية 1958، تولى مسؤولية تسليح الثورة وتنظيم المخابرات التي بلغت، في عهده، أعلى المستويات، هو الذي وفر لهواري بومدين شروط ارتقاء سلم المسؤوليات قبل أن يتركه على رأس الولاية الخامسة. انعزل عن السياسة بعد وقف اطلاق النار ومات بسكتة قلبية .....
(10) انظر البرقية التي تحمل رقم 00686 والتي وجهها سوستيل إلى القائد الأعلى للجيوش الفرنسية العاملة في الجزائر لقد جاء في تلك البرقية، أؤكد موافقتي على تمديد حالة الطوارئ إلىكافة عمالة قسنطية، وكذلك إضافة البلدتين المختلطتين في غنية وسبدو وبعمالة وهران على الحدود المغربية:
انظر: SOUSTELLE J) Aimée et souffrante Algérie . Paris 1956, p 98.
(11) إذا ما استثنينا السيد محمد بوضياف، فإن مراد تربوش هو أول مسؤول لاتحادية جبهة التحرير الوطني في فرنسا، ظل يقودها أكثر من عام كامل، ويعود الفضل إليه في إرساء قواعدها، وتوفير الشروط الموضوعية لتطورها.
(12) محمد خيضر، حسين آيت أحمد، وأحمد بن بلة.
(13) من مناضلي حزب الشعب القدامى، انتخب عضو اللجنة المركزية 1950-1954)) عين لتمثيل جبهة التحرير الوطني في نيويورك من سنة 1955 إلى سنة 1958، تولى وزارة الأخبار في الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية إلى غاية وقف إطلاق النار. عين سفيراً في لبنان، ثم سفيراً للجامعة العربية في باريس، انتخب عضواً للجنة المركزية على إثر المؤتمر الرابع. عين عضواً بالأمانة الدائمة للجنة المركزية سنة 1984.
(14) آيت ، أحمد حسين)، الحرب بعد وبعدالحرب، ص 127.
(15) باندونغ: مدينة كبيرة في أندونيسية، تقع جنوب جزيرة جافة. ضمت الندوة المذكورة ثلاثين بلداً من آسيا وإفريقيا، واشتهرت بقراراتها المدينة للاستعمار والعنصرية والداعية إلى التعاون الإيجابي والمكثف بين كل البلدان النامية والنضال من أجل تمكين الشعوب من حقها في تقرير المصير.
(16) الستير هورن: تاريخ حرب الجزائر، ترجمه عن الإنكليزية إيف كارني وفيليب يوردريل، باريس سنة 1980، ص 123.
(17) إيف كوريار، عهد الفهود، فايار باريس سنة 1969، ص 182.
(18) بمناسبة الندوة الوطنية الأولى لكتابة تاريخ الثورة أيام 29-31 أكتوبر سنة 1981.
(19) انظر اللائحة التي تحمل تاريخ 26/09/1955 في ABBAS Ferhat, Autopsie d'une guerrep.143.
(20) أوبرمان، ص 67.
(21) الشقيري أحمد)، قصة الثورة الجزائرية، دار العودة بيروت بدون تاريخ، ص 20.
(22) صدى الجزائر، في عددها الصادر بتاريخ 29/12/1955.
(23) عباس فرحات) تشريح حرب، ص106 ومابعدها.
(24) نفس المصدر.
(25) SOUSTELLE J) Aimée et souffrante Algérie. p 137.
(26) انظر الستير هورن، ص 125 و126.
(27) أعمال المؤتمر لكتابة التاريخ، ص: 217، ومابعدها.
|