تاريخ الجزائر المعاصر (1954-1962).الجزء الثاني - د.محمد العربي الزبيري

دراسة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 03:26 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الدورة الأولى للمجلس الوطني للثورة الجزائرية:

رغم كل الخلافات التي بدأت تلوح في الآفاق، فإن أعضاء لجنة التنسيق والتنفيذ قد أنهوا اجتماعهم المشار إليه أعلاه بالتصديق على ورقة عمل تضمنت تقييماً مفصلاً وموضوعياً للمراحل التي قطعتها الثورة، ومجموعة من الاقتراحات العلمية التي من شأنها أن تكون أساساً لبرنامج العمل المستقبلي الذي سوف يصدر عن الهيئة العليا للثورة في دورتها االرسمية الأولى التي تقرر، بعد استشارات واسعة، عقدها بمدينة القاهرة في الفترة من 20 إلى 27 أوت سنة سبع وخمسين وتسعمئة وألف(1) .‏

ولقد كانت الدورة، بالفعل منعرجاً خطيراً في تاريخ ثورة نوفمبر، وكان من الممكن أن يتحول اللقاء إلى مأساة دموية، لكن الروح الوطنية تغلبت في النهاية، وتوصل المشاركون إلى مجموعة من الحلول الوسطى التي ساعدت على تجاوز الحساسيات الشخصية وأوجدت السبيل لتواصل الكفاح المسلح مع الحفاظ على مظهر القيادة ووحدة التوجه رغم كل ما وقع من مشادات ونزاعات واختلافات تجاوزت حد اللياقة في كثير من الأحيان.‏

وإذا كان المجلس الوطني قد اختار بعد نقاش عدم تأييد السيد كريم بالنسبة لطرحه المتعلق بضرورة إسناد مسؤولية الثورة لأقدم العناصر القيادية، وفضل مواصلة السير طبقاً لأسلوب العمل الذي دشنه السيد عبان أثناء مؤتمر وادي الصومام عندما فتح أبواب المسؤولية إطارات متشبعة بإيديولوجية غير التي وضعها نجم شمال إفريقيا، فإنه قد أبدى كثيراً من المرونة عندما تعلق الأمر بمراجعة مبدأي أولوية الداخل على الخارج والسياسي على العسكري.‏

هكذا، قرر المجلس الوطني وتوسيع نفسه بحيث انتقل عدد أعضائه من أربعة وثلاثين إلى أربعة وخمسين، وقرر كذلك رفع عدد أعضاء لجنة التنسيق والتنفيذ إلى أربعة عشر. وفي الحالتين لم يبق التعيين مقصوراً على العناصر الملتزمة في صفوف حزب الشعب الجزائري وما تفرع عنه بعد الحرب الإمبريالية الثانية. وعلى سبيل المثال، تجدر الإشارة إلى لجنة التنسيق تضمنت السيدين فرحات عباس ومحمود شريف(2) وهما من الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري.‏

إن الانفتاح على العناصر القيادية الوافدة من الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري ومن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كان إجراء طبيعياً ومنطقياً في ذات الوقت رغم أنه كان مرفوضاً بدرجات متفاوتة من معظم إطارات حركة الانتصار للحريات الديمقراطية.‏

أما الصفة الطبيعية للإجراء فمتأتية من كون جبهة التحرير الوطني حركة سياسية مسلحة تهدف أساساً إلى تقويض أركان الاستعمار الفرنسي في الجزائر، ولذلك فهي في حاجة إلى جميع الطاقات الحية بدون استثناء، وليس من المعقول أبداً أن توصد أبواب النضال بجميع أنواعه في وجه المتطوعين له. ولو لم تفعل لتركت *مفتوحة لأبواب المناورات الدنيئة للسلطات الاستعمارية التي كانت تستطيع توظيف الأبواب المغلقة لإنشاء حركات تتناحر فيما بينها وتسهل مهمة العدو الرامية إلى خنق أنفاس الثورة.‏

وأما منطقية الإجراء فمتأتية من كون الإيديولوجية كلها كانت ترمي إلى تغيير وضع المجتمع الجزائري في اتجاه الأفضل. فالاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري كان يهدف إلى تحقيق المساواة في المواطنة بين الفرنسيين والجزائريين معتقداً أن النضال السياسي وحده يكفي للوصول إلى تلك الغاية، ومع مر السنين ثبت لقيادات الحزب والمناضلين الواعين أن الكولون لن يسمحوا للإنسان الجزائري بالانعتاق من عبودية الاستعمار وما يترتب عليها من أنواع الاستغلال والعسف والاضطهاد، لأجل ذلك فإنهم غيروا قناعتهم وصاروا يؤمنون بتمايز الشعب الجزائري وبضرورة إقامة دولته المتعاونة مع فرنسا لاالتابعة لها أو المنفصلة عنها. وبالمؤازرة مع تغيير القناعات ظهرت محاولات متعددة لتطوير مشروع المجتمع وتغيير أسلوب النضال، وتواصلت إلى أن وجد الاتحاد نفسه مندمجاً في جبهة التحرير الوطني سنة ست وخمسين وتسعمائة وألف.‏

إذن، وانطلاقاً مما سبق، يجب التأكيد على أن تغييراً نوعياً قد تجسد على الميدان خلال تلك الدورة الأولى التي عقدها المجلس الوطني للثورة الجزائرية مستهدفاً المنطلقات الأيديولوجية بحيث لم يعد يشترط الانتماء العضوي لحزب الشعب الجزائري والتشبع المطلق بأيديولوجيته للتمكن من ممارسة المهام القيادية العليا.‏

وفيما يتعلق بأولوية السياسي على العسكري والداخل على الخارج، فإن المجلس الوطني قد ألغى قرار مؤتمر وادي الصومام وأكد في لائحته النهائية أن الأولوية لا تكون إلا حيث الفعالية وحيث مصلحة الثورة. وفي الحقيقة، فإن هذا التأكيد لم يكن إلا شكلياً، ولأن الواقع لم يكن كذلك بالنسبة للنقطتين على حد سواء.‏

ففيما يخص النقطة الأولى، تجدر الإشارة إلى أن السلطة كلها قد انتقلت إلى القادة العسكريين الذين بدأوا يجنحون إلى الاستبداد رغم معارضة عبان الذي أصبح شبه وحيد نظراً لسكوت من كانوا يسمون بالسياسيين الذين رضوا بدور المنفذ. وقد كان الفرنسيون يدعون هؤلاء العسكريين: "الباءات الثلاث وهم يعنون: بلقاسم كريم، وبن طوبال لخضر وبالصوف عبد الحفيظ(3) .‏

وفيما يخص النقطة الثانية، وباستثناء العلاقات مع الخارج، فإن الداخل كان مستقلاً وسيظل كذلك إلى غاية وقف إطلاق النار.‏

من حرب العصابات إلى حرب الواقع:‏

لقد كان اندلاع الثورة ليلة الفاتح نوفمبر سنة أربع وخمسين وتسعمائة وألف تطبيقاً ميدانياً للمبدأ القائل بضرورة استعمال الكفاح المسلح من أجل استرجاع الاستقلال الوطني، لأجل ذلك، فإن جل مناضلي حركة الانتصار للحريات الديمقراطية هللوا للشرارة الأولى قبل أن تبدأ المشادات الكلامية ثم الصراعات الدموية من انتصار الزعيم مصالي ومناضلي الوليد الجديد: جبهة التحرير الوطني(4) .‏

وإذا كانت الفترة الممتدة إلى نهاية شهر أوت سنة ست وخمسين وتسعمائة وألف قد امتازت بممارسة حرب العصابات ضد العدو بالمؤازرات مع التركيز على توعية الجماهير الشعبية وتنظيمها في إطار مواجهة عمليات التمشيط الواسعة التي كانت القوات الاستعمارية تقوم بها من أجل السيطرة على جبال وغابات المناطق الأولى والثانية والثالثة وافتكاكها من جيش التحرير الوطني الذي تمكن خلال وقت قصير جداً من تجنيد جموع غفيرة من الشباب المؤمن بقضية التحرير المستعد للاستشهاد من أجلها، وإذا كان مؤتمر وادي الصومام قد قرر تنشيط العمل الفدائي في المدن والقرى من أجل تعميم حالة الحرب وتخفيف الضغط على المجاهدين في الجبال، فإن المجلس الوطني للثورة الجزائرية في دورته الأولى المنعقدة بالقاهرة، قد ثبت قرار المؤتمرين في وادي الصومام وأيده بقرار آخر يدعو إلى تجاوز حرب العصابات من أجل تحويل كبير من جيش التحرير الوطني مفهوم الولايات من جهة، ولتوفير الظروف الملائمة لإنجاز "ديان بيان فو " جزائرية من جهة ثانية.‏

إن اتخاد هذا القرار يرجع في أساسه إلى تأثر بعض أعضاء لجنة التنسيق والتنفيذ(5) بأدبيات كل من ماوتسي تونغ وتروتسكي، لكنه لم يأخذ في الاعتبار الواقع الجزائري الذي كان، يوماً، يختلف كلية عن الواقع الصيني أو الهند الصينية إذ، رغم الانتصارات العديدة التي أحرزها جيش التحرير الوطني، ورغم سيطرته، ليلاً خاصة على مناطق عديدة، ورغم المساندة الشعبية التي كان يحظى بها، فإن جبهة التحرير الوطني لم تتمكن، إلى غاية ذلك التاريخ، من تحرير مناطق يمكن الاحتفاظ بها لتكوين منطلقات لوحدات أكبر من الفيالق(6) ، لأجل ذلك، فإن القرار ظل حبراً على ورق سوف لن تتزود الثورة الجزائرية بفرقتها العسكرية المتخصصة ولن تفرض على فرنسا ديان بيان فو ثانية.‏

وفي إطار نفس التوجه الخاص بالعمل من أجل تجاوز مفهوم الولايات، قرّر المجلس الوطني للثورة الجزائرية ضرورة الإسراع بإنشاء قيادة موحدة لجيش التحرير الوطني، لكن تنفيذ هذا القرار تعثر في بداية الأمر نتيجة الصراع الذي صاحب خروج لجنة التنسيق والتنفيذ من الجزائر والذي قام في أساسه بين السيدين بلقاسم كريم وعبان رمضان(7) . وبعد التخلص من هذا الأخير(8) ظهرت إلى الوجود، في شهر أفريل سنة ثمان وخمسين وتسعمائة وألف، لجنة التنظيم العسكري مقسمة إلى فرعين لكن بدون رأس موحد في الظاهر على الأقل(9) .‏

أما الفرع الأول فيترأسه العقيد هواري بومدين(10) ومقره الحدود الجزائرية التونسية التي تتخذ منطلقاً للإشراف على الكفاح المسلح في شرقي البلاد الذي يشمل في هذه الحالة، الولايات الأولى والثانية والثالثة.(11)

وبمجرد التنصيب وانطلاق العمل، تمكن العقيد هواري بومدين من تنظيم الفرع الذي أسندت إليه مسؤوليته، تنظيماً عصرياً تميز، في ذلك الوقت، بالدقة في التخطيط والانضباط في ممارسة النشاط العسكري، واستطاع، في ظرف قصير، أن يثبت ويطور أجهزة الاستعلامات والإمدادات التي أنشأها سلفه ومعلمه العقيد عبد الحفيظ بو الصوف، وتجاوز بدون كثير عناء مسألة الأشخاص إذ عرف كيف يختار محيطه الضيق ويفرض جو الأخوة والتعاون بين الجميع بما في ذلك النائب الذي كان يراهن عليه السيد بلقاسم كريم للسيطرة على غربي البلاد.‏

لكن العقيد محمدي السعيد لم يحالفه النجاح في تأدية مهمته إذ وجد صعوبة جمة في إقناع نوابه بمسؤوليته عليهم، ولذلك راح كل واحد منهم يعمل مستقلاً ومباشرة مع الولاية التي جاء منها أو كان يشرف عليها(12) ومع واحد وأكثر من الباءات الثلاث الذين سبقت الإشارة إليهم. وبالتدريج تأزم الوضع في الحدود الشرقية وبدأ المرض يسري إلى هيئات الثورة بداخل الوطن وخاصة منه الولاية الأولى والقاعدة الشرقية. وأمام هذا التطور الخطير اجتمعت لجنة التنسيق والتنفيذ في اليوم التاسع من شهر سبتمبر سنة ثمان وخمسين وتسعمائة وألف، فأقرت عجز القائد ونوابه وقررت ضد كل واحد منهم عقوبات مختلفة(13) .‏

وفي نفس الاجتماع، أطلعت لجنة التنسيق والتنفيذ على التقارير المقدمة من طرف أعضاء اللجنة(14) التي كانت عينتها لدراسة إمكانية إنشاء حكومة مؤقتة للجمهورية الجزائرية. وبدلاً من استدعاء المجلس الوطني للاجتماع بصفته الهيئة العليا للثورة الجزائرية التي يحق لها اتخاذ القرار، في مثل هذه الحالات، لجأ السادة: بلقاسم كريم ولخضر بن طبال وعبد الحفيظ بوصوف إلى القيام بأول انقلاب عسكري وأعلنوا عن تكون حكومة برئاسة السيد فرحات عباس على أن يظلوا هم السلطة المرجعية الوحيدة التي بيدها الحل والربط(15) .‏

ولقد كان الانقلاب هروباً إلى الأمام لأن الباءات الثلاث -على حد التعبير الفرنسي- كانوا متأكدين أن أغلبية أعضاء المجلس الوطني أصبحوا مقتنعين بعدم قدرتهم على تسيير شؤون الثورة الجزائرية. وتسربت معلومات مفادها أن قادة الداخل عازمون على إبعادهم واستبدالهم بمن هم أكثر منهم كفاءة. وكانت الأنظار قد بدأت تتجه إلى العقيدين محمد لعموري ومصطفى لكحل اللذين كانا، منذ مدة، يحذران من الانحراف ويطالبان بعدم الابتعاد عن الخط الإيديولوجي كما ورد تحديده في بيان الفاتح من نوفمبر. ويبدو أن هذه الدعوة التي رفع لواءها العقيدان محمد ومصطفى قد وجدت أنصاراً كثيرين من بين إطارات جميع الولايات، ويبدو كذلك أن اتصالات أولية مباشرة قد وقعت مع الداخل وعلى أثرها عاد لعموري من منفاه خفية ليترأس في منطقة الكاف(16) اجتماعاً سرياً انعقد بتاريخ 16/11/1958 ويشارك فيه عدد كبير من إطارات الثورة العسكرية والسياسية من أجل إطاحة الحكومة المؤقتة وإعادة تأهيل المجلس الوطني للثورة الجزائرية وتطهيره من العناصر التي دبرت الانقلاب أو شاركت فيه من قريب أو بعيد، وكان من الممكن أن تنجح المبادرة لو لم يتفطن. الباءات الثلاث إلى اللجوء إلى السلطات التونسية وإلى الضباط الجزائريين القادمين من الجيش الاستعماري عبر ألمانيا وإيطاليا.‏

أما الحكومة التونسية فقد أوهموها بأن قادة الداخل إذ يدعون إلى الالتزام بنداء أول نوفمبر، فإنهم يهدفون إلى جر تونس والمغرب الأقصى إلى إعلان الحرب على فرنسا وعدم القبول بإيقافها إلا عندما يسترجع شمال إفريقيا سيادته التي تكون منطلقاً لوحدته في إطار المبادئ العربية الإسلامية. وأحيط الرئيس بورقيبة علماً بأن أنصار صالح بن يوسف وراء الاجتماع المنعقد بالكاف، وأن إطارات سامية من بينهم متواجدة بالقاعة. وأما الضباط الجزائريون القادمون من الجيش الفرنسي(17) فقد أقنعوهم بأن الحركة تستهدفهم لأن ضباط جيش التحرير الوطني يرفضون تواجدهم على الحدود الجزائرية التونسية ويعتبرونهم عيوناً تعمل لفائدة الجيش الاستعماري.‏

بعض هؤلاء الضباط اشتغل في صفوف الجيش الفرنسي ضد جيش التحرير الوطني داخل الجزائر في السنوات الأولى للثورة، وبعضهم ظل في فرنسا أو في ألمانيا داخل الثكنات، وقد التحقوا بالحدود الجزائرية الشرقية والغربية عن طريق اتحادية جبهة التحرير الوطني بأوربا في فترات متتالية ابتداءاً من سنة 1957. وكان يمكن أن يشكلوا دعماً كبيراً لقدرة الولايات العسكرية لكنهم لم يدخلوا إلى التراب الوطني سوى بعد وقف إطلاق النار، الأمر الذي جعل أبناء جيش التحرير الوطني يستاؤون ويطالبون بتسريحهم غير أن العقيد هواري بومدين كان متمسكاً بهم، وبدأ الصراع بين الطرفين محتداً خاصة ابتداءً من المؤتمر التأسيسي لحزب جبهة التحرير الوطني المنعقد في الفترة ما بين 16 و 21 أفريل سنة 1964. وتجدر الإشارة إلى أن دعم بو مدين لهم قد مكنهم بالتدريج من السيطرة على الجيش. ويعتبر العقيد الشاب محمد شعباني أول ضحايا ذلك الصراع(18) .‏

فبهذه الكيفية تمكن الباءات الثلاث من تعبئة الضباط من غير أبناء جيش التحرير الوطني، ومن جعل الجيش التونسي يتحرك بقوة في اتجاه مكان الاجتماع، ولأن المجتمعين لم يكن لهم أي حساب مع الحكومة التونسية، فإنهم انخدعوا وبسهولة استسلموا للأسر. ولما علم أن تسلمت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية مجموع المتمردين أقامت لهم محكمة أصدرت على عجل أحكاماً مختلفة ضدهم(19) .‏

ومن الجدير بالذكر أن المحاكمة كانت صورية فقط. وفي الواقع فإن الأمر يتعلق باغتيالات جماعية استهدفت مجموعة من خيرة إطارات الثورة قصد الاستجابة لطموحات شخصية(20) ، تماماً مثل ما وقع قبل ذلك بحوالي سنة عندما أعدم عبان رمضان بدون محاكمة. ومما لا شك فيه أن العمليتين كانتا انحرافاً أيديولوجياً خطيراً سوف يكون له تأثيره البالغ على مسار الثورة في الخارج لأنه سيدخلها عالم الإرهاب وانعدام الثقة.‏

التخطيط للعمل السياسي:‏

إن أشغال الدورة الأولى للمجلس الوطني لم تتوقف عند قضايا التسيير والمسؤولية، لكنها امتدت لتشمل كافة الموضوعات الأساسية التي تؤثر مباشرة على مصير الثورة وقد سعى المشاركون في الدورة لتعطي الأولوية في التنفيذ لكل ما من شأنه أن يدعم صفوف الثورة وطنياً، ويخدم العلاقات المغاربية ويثبت جبهة التحرير الوطني على الساحة الدولية وخاصة في حظيرة الأمم المتحدة.‏

فبالنسبة للعلاقات المغاربية، لاحظت الدورة أنها أصبحت تشكو نوعاً من الفتور، خاصة بعد أن استرجعت كل من تونس والمغرب الأقصى استقلالها، وانتهت، بعد مناقشات واسعة وثرية، إلى أن قرار وادي الصومام في هذا الشأن، وهو تجسيد لما جاء في بيان أول نوفمبر، قد ظل حبراً على ورق نتيجة عدم وجود التجارب لدى الشقيقين المستقلين حديثاً.‏

لقد كان وادي الصومام قد دعا إلى تنسيق العمل السياسي وإنشاء لجنة للتنسيق تشارك فيها جميع الأحزاب الوطنية التونسية والمغربية إلى جانب جبهة التحرير الوطني وذلك من أجل إنشاء لجان شعبية تساند الثورة الجزائرية، وإيجاد سبل التضامن والتوحيد بين المنظمات الجماهيرية والنخبوية في الأقطار الثلاثة(21) لكن مشاغل المغرب الأقصى وتونس قد تغيرت وأصبح البلدان يعملان على توطيد سيادتهما في إطار الحدود التي وضعها الاستعمار. ومما لا شك فيه أن، انحرافاً عن البرنامج الأساسي الذي كان يدعو إلى استمرار الكفاح المسلح حتى يتمكن شمال إفريقيا بأكمله من استرجاع سيادته وطرد المغتصب من أراضيه(22) .‏

أما عن دعم الصف الوطني فلا بد من الذكر بأن الفلاحين الجزائريين هم أول من تحمل عبئ الثورة وشكل عمودها الفقري، وذلك طبيعي عندما نعرف أن سكان الريف في الجزائر كانوا، قبل عام أربعة وخمسين وتسعمائة وألف، يمثلون أكثر من ثلثي الشعب، وعندما قرر مؤتمر وادي الصومام تكثيف العمل الفدائي في الحواضر(23) أصدر في ذات الوقت، توجيهات واضحة للاهتمام بتنظيم القوى الوطنية الحية، قصد تمكينها من الارتباط، عضوياً بجبهة التحرير الوطني وجعل المدن تقوم بدورها الحقيقي في معركة التحرير، وكانت فئات العمل والتجار والطلبة في طليعة من حظي بعناية القيادة السياسية التي تمكنت، في وقت قصير جداً، من إبراز تنظيماتها الوطنية وتزويدها بالعناصر المناضلة القادرة على تنشيطها في جميع المجالات، وتوظيفها، عقلانياً، لخدمة الكفاح المسلح.‏

ففيما يخص العمال الجزائريين الذين كانوا ينشطون نقابياً في مختلف المنظمات الفرنسية(24) .‏

فإن جبهة التحرير الوطني قد توصلت(25) بعد دراسات ومشاورات، إلى تقديم ملف قانوني كامل تم، بموجبه، إنشاء الاتحاد العام للعمال الجزائريين في اليوم الرابع والعشرين من شهر فيفري شباط سنة ست وخمسين وتسعمائة وألف وعينت أميناً عاماً له السيد عيسات إيدير(26) ثم رصدت له الميزانية اللازمة للإنطلاقة بالكيفية التي تمكن من مغالبة وإلغاء منافسيه: الاتحاد النقابي للعمال الجزائريين(27) والاتحاد العام للنقابات الجزائرية(28) .‏

وبالفعل، استطاع الاتحاد العام للعمال الجزائريين أن تقطع خطوات جبارة في مجالي التجنيد والعلاقات مع المنظمات المماثلة العاملة خاصة في البلدان الغربية، وبذلك أصبح قادراً على تعبئة الجماهير الشعبية لتلبية نداء جبهة التحرير الوطني كما كان الأمر بالنسبة لإضراب الأسبوع الذي سبقت الإشارة إليه، وسهلت أمامه مهمة النفاذ إلى الأوساط النقابية الدولية التي لم تعد تخفي تعاطفها مع الثورة الجزائرية.‏

وبالتدريج، صار الاتحاد يضع الكفاح التحريري في مقدمة نشاطه ويعلن في جميع المناسبات أن أهدافه هي نفس أهداف جبهة التحرير الوطني وهي تتمثل في العمل بجميع الوسائل من أجل تقويض أركان الاستعمار حتى يتسنى للعمال الجزائريين أن يمارسوا الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية(29) . غير أن وضع الكفاح التحريري في مقدمة الإنشغالات لم يصرف المركزية النقابية الجزائرية عن تأدية مهامها الأساسية في الدفاع عن حقوق العمال وحماية مصالحهم وفي التخطيط للمستقبل بواسطة تكوين الإطارات(30) إعداد الدراسات التقنية الكفيلة بترقية الاقتصاد الجزائري وتنميته بعد استرجاع السيادة الوطنية(31) .‏

وأمام هذا النشاط المتزايد لجأت السلطات الاستعمارية إلى اعتقال آلاف المناضلين والإطارات النقابية قبل أن تعمد إلى إصدار قرار بحل الاتحاد رسمياً بحجة ارتباطه بحزب سياسي، وردت الأمانة العامة للاتحاد على هذا الإجراء التعسفي مؤكدة أن جبهة التحرير الوطني "ليست حزباً، ولكنها تجمع وطني يضم كل القوى الحية في البلاد. وفي جبهة التحرير الوطني تنصهر كل النزاعات السياسية والاجتماعية في سبيل تحقيق التحرير السياسي والاقتصادي والاجتماعي"(32) .‏

وبالإضافة إلى ذلك استشهدت باللائحة الخامسة والثلاثين الصادرة عن الندوة العالمية للشغل التي تنص على أن "الهدف الأساسي والدائم لكل حركة نقابية هو تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي لفائدة العمال، ولبلوغ ذلك، تستطيع النقابات، وفقاً للقوانين الجاري بها العمل، إقامة علاقات مع الأحزاب السياسية"(33) .‏

وبالدخول إلى السرية، تضاعف نشاط الاتحاد العام للعمال الجزائريين في سبيل تجسيد برامج جبهة التحرير الوطني ولم تلبث صفوفه أن تعززت بانضمام أغلبية أعضاء بفرنسا في اليوم الثالث عشر من شهر مارس سنة ثمان وخمسين وتسعمائة وألف، وصرح أمينه العام المساعد قائلاً: "أن هذا القرار قد جاء نتيجة اقتناعنا بأنه "لا يمكن أن يوجد سوى تمثيل واحد للعمال الجزائريين"(34) .‏

أما الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين الذي تأسس في الفصل الأخير من السنة الأولى للثورة(35) ، فإن نشاطه الفعلي لم يظهر إلاّ في مستهل السنة الثانية بعدما وقع اعتقال الطالبين الشهيدين: بلقاسم زدور وعمارة رشد.‏

فعلى إثر ذينك الاعتقالين اللذين وقعا في وقت واحد تقريباً(36) لكن في مدينتي وهران بالنسبة للأول والجزائر بالنسبة للثاني، أصدر الاتحاد منشوراً يندد فيه بأعمال القمع التي تمارسها السلطات الاستعمارية ويطالب بالمصالح الفرنسية المعينة باحترام للإجراءات القانونية خاصة فيما يتعلق بمدة الحبس الاحتياطي الذي لا ينبغي أن تفوق ثمان وأربعين ساعة بمحلات الشرطة، ويندد بعمليات التعذيب الجسماني التي يتعرض لها السجناء الجزائريون(37) .‏

وكان المنشور كافياً ليثير رد فعل الغلاة من قادة الاتحاد الوطني للطلبة الفرنسيين وفي مقدمتهم السيد جاك لابورت الذي صرح بأن موقف الهيئات القيادية للطلبة المسلمين الجزائريين يعتبر فعلاً سياسي ومن ثم فهو عبارة عن ممارسة غير شرعية ومبادرة من شأنها تشجيع الخارجين عن القانون والمعتدين على العدالة الفرنسية.‏

لكن الاتحاد، منذ تأسيسه، لم يخف توجهاته الوطنية والتزامه بالعمل من أجل تحقيق أهداف الثورة بقيادة جبهة التحرير الوطني حتى أن رئيسه(38) صرح رسمياً قائلاً: "فإذا كان المقصود بالمتمردين والخارجين عن القانون هم أولئك الرجال الذين يطالبون بحريتهم وهم لا يطالبون بها مسلحين إلا لأن كل الأبواب الأخرى قد سدت أمامهم، ويكافحون في سبيل كرامتهم وحقهم في الوجود وخارجون عن القانون"(39) .‏

وفي شهر أفريل سنة ست وخمسين وتسعمائة وألف عقد الاتحاد مؤتمره الثاني في باريس واعتمد نداء الفاتح من نوفمبر لصياغة وثائقه النهائية، وقد جاء في لائحته السياسية: "أن كفاح الشعب الجزائري لا يمكن أن ينتهي بغير استرجاع السيادة الوطنية، وعليه فإن الطلبة المسلمين الجزائريين يلحون على المطالبة بالتفاوض مع جبهة التحرير الوطني الممثل الوحيد والشرعي للشعب الجزائري"(40) .‏

وفي أثناء دورته الأولى المنعقدة بالقاهرة، درس المجلس الوطني للثورة الجزائرية مسألة الإضراب اللامحدود، ولما أجمع الأعضاء على أنه أدى المهمة المنتظرة منه، فإنهم قرروا آمر اللجنة المديرة للاتحاد بأن تضع له حداً لمهمة افتتاح السنة الدراسية 57/58(41) ، وقد تم ذلك بالفعل على إثر الاجتماع الذي عقد بباريس في اليوم الرابع عشر من شهر أكتوبر سنة سبع وخمسين وتسعمائة وألف.‏

ثم جاءت الخطوة الحاسمة في نهاية نفس السنة إذ عقد الاتحاد مؤتمره الثالث بضواحي باريس في الفترة ما بين الثالث والعشرين والثامن والعشرين من شهر ديسمبر، وصادق بالإجماع على اللائحات السياسية العامة التي لفت فيها انتباه الرأي العام الفرنسي والعالمي إلى ضرورة الضغط على الحكومة الفرنسية كي تحترم مبدأ الحق الطبيعي للشعوب في الاستقلال، وبالإضافة إلى ذلك أكد ما جاء في مقررات المؤتمر الثاني المشار إليها أعلاه(42) .‏

وتجدر الاشارة، هنا، إلى أن المؤتمر نجح نجاحاً باهراً إذ حضر جلسته الختامية مندوبو اتحادات طلابية غفيرة إلى جانب ممثلي الاتحاد العالمي للطلبة والاتحاد العام لطلبة الولايات المتحدة الأمريكية. وقد تدخل هذان الأخيران بكلمتين قويتين كلفتهما الاستنطاق والطرد من التراب الفرنسي(43) . وبعد شهر واحد من انتهاء أشغال المؤتمر ونشر نتائجها، أصدرت الحكومة الفرنسية قراراً يحمل تاريخ الثامن والعشرين من شهر جانفي سنة ثمان وخمسين وتسعمائة وألف ويقضي بحل الاتحاد بحجة انتمائه لجبهة التحرير الوطني، وبذلك دخل التنظيم الطلابي الجزائري مرحلة السرية إلى جانب باقي المنظمات الجماهيرية العاملة في صفوف الثورة، ويستعمل جميع الوسائل لتجسيد أيديولوجيتها على أرض الواقع.‏

وإذا كان التنظيمان العمالي والطلابي قد وقعت هيكلتها قبل مؤتمر وادي الصومام، فإن الاتحاد العام للتجار الجزائريين لم يتأسس إلا بعد أن رجعت لجنة التنسيق والتنفيذ إلى العاصمة. وقد انعقد مؤتمر الأول يومي الثالث عشر والرابع عشر من شهر سبتمبر سنة ست وخمسين وتسعمائة وألف، وقام بدور أساسي في إنجاح إضراب الأسبوع المسطور أعلاه.‏

قبل ذلك، وبأمر من قيادة الثورة، أعلن الاتحاد عن إضراب تجريبي بمناسبة الذكرى الثانية لانطلاق الكفاح المسلح، ولقد استجاب التجار الجزائريون بالإجماع للإعلان المذكور مما جعل السلطات الاستعمارية ترد بعنف كبير فتأمر بإغلاق المتاجر(44) ولمدد تتراوح ما بين شهر وشهرين وتلقي القبض على عشرة من القيادة المنتخبة حديثاً(45) وتزج بهم في محتشد البرواقية(46) وفي نهاية شهر نوفمبر من نفس السنة شارك الاتحاد، بمدينة طرابلس، في أشغال المؤتمر السادس لغرف التجارة والصناعة والفلاحة عن البلدان العربية(47) وقدم بالمناسبة، عرضاً وافياً عن الإمكانيات الاقتصادية التي تتوفر عليها الجزائر، ومنذ ذلك التاريخ دخل السرية هو أيضاً وراح يعمل بكل ما في وسعه على تعبئة عالم التجارة إلى جانب الكفاح الذي يخوضه الشعب الجزائري بقيادة جبهة التحرير الوطني.‏

ولم يكتف المغرب الأقصى وتونس بالتوقف عن الكفاح وقبول الحل الفرنسي تاركين جبهة التحرير الوطني وحدها في الميدان، بل إن السلطات الرسمية، في كل من البلدان قد أصبحت، خوفاً من فرنسا، تشد الخناق على الثورة الجزائرية فتعترض سبيل الإمدادات الواردة إليها من مختلف أنحاء العالم وتحاول، بشتى الوسائل، التدخل في شؤون جيش التحرير الوطني المقيم على حدودها، وفي كثير من الأحيان تتحول تلك المحاولات إلى معارك دامية بين الأشقاء.‏

من هذا المنطلق قررت الدورة تكثيف الاتصال بسلطات البلدان وحددت لذلك مجموعة من الأهداف تندرج كلها في إطار التوجه الوحدوي كما جاء التنصيص عليه في بيان الفاتح من نوفمبر(48) ، وفي مقدمة هذه الأهداف يأتي ما يلي:‏

1- فتح مفاوضات عسكرية لتسوية أوضاع الأسرى من جميع الأطراف ثم التعرض لنقاط الخلاف والعمل على إزالتها. وفي هذا السياق وقعت في تونس لقاءات متعددة بين ممثلين عن جبهة التحرير الوطني وممثلين عن الجيش التونسي ولقاءات أخرى مماثلة في المغرب الأقصى.‏

وعلى الرغم من أن تلك اللقاءات قد ساعدت على تلطيف الأجواء وحل بعض المشاكل الثانوية إلا أن التحفظات ظلت قائمة ولم تتمكن الأطراف المتفاوضة من تجاوز عقد الإقليمية التي غرستها فيهم سلطات الاستعمار، ولم تتوقف القوات التونسية والقوات المغربية، كل واحدة على حدودها، عن مهاجمة مراكز جيش التحرير الوطني الجزائري وحجز كميات كبيرة من الأسلحة الموجهة إليه عن طريق البحر، ولم تنج حتى المؤن والأغطية والملابس والأدوية المخصصة للاجئين.‏

2- العمل على إعادة إحياء الاتفاق المبرم بتاريخ الواحد والعشرين من شهر جانفي سنة ست وخمسين وتسعمائة وألف بين جيش تحرير المغرب وجيش التحرير الوطني الجزائري والذي مفاده أن الطرفين لن يتوقفا عن الكفاح المسلح حتى يسترجع المغرب العربي كله استقلاله التام. ويؤكد الاتفاق أن قضية شمال إفريقيا قضية شعب واحد "غلب على أمره على يد مستعمر واحد في ظروف واحدة ولو اختلف التاريخ"(49) .‏

3- العمل بجميع الوسائل على تحميس الشعب العربي في كل من تونس والمغرب الأقصى حتى يستمر في ضغطه على السلطات الرسمية من أجل إبقائها ملتزمة بمساندة الكفاح المسلح في الجزائر وعدم الرضوخ للتهديدات الصادرة عن الحكومة الفرنسية.‏

4- العمل على إقناع الطرفين المغربي والتونسي بسلامة موقف جبهة التحرير الوطني الذي يطرح الاعتراف بالاستقلال شرطاً مسبقاً للدخول في أي تفاوض مع السلطات الاستعمارية.‏

5- تشجيع المغرب وتونس على مواصلة العمل، الدولي من أجل بلورة الحل المغاربي للقضية الجزائرية وذلك في إطار التوصية التي صادقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 11/12/1957(50) .‏

أما بالنسبة للعلاقات الخارجية، وفي إطار تدويل القضية الجزائرية كما جاء ذلك في بيان الفاتح من نوفمبر، لاحظت الدورة الأولى للمجلس الوطني أن فرنسا لم تغير سياستها التي تجعل الجزائر مجموعة من العملات الفرنسية لا يحق لأي تنظيم خارجي، بما في ذلك الأمم المتحدة، أن تتدخل في شؤونها.‏

وعلى الرغم من المناورات الديبلوماسية الهادفة إلى تخدير الرأي العام العالمي بواسطة إبداء الاستعدادات الوهمية للتفاوض مع ممثلي جبهة التحرير الوطني(51) ، فإن الحكومة الفرنسية لم تقطع أية خطوة من شأنها التدليل على نيتها في التوصل إلى حل يأخذ في الاعتبار طموحات الشعب الجزائري في استرجاع استقلاله، لأجل ذلك، أصدرت الدورة لائحة تدعو، من خلالها، إلى تكثيف النشاط الخارجي الذي أوصت بأن يكون في اتجاهات ثلاثة:‏

1- في اتجاه الأمم المتحدة:‏

لقد أثبت مجلس الأمن أنه قادر على التدخل لتسوية القضايا المعقدة عندما وضع حداً للاحتلال الهولندي في أندونيسيا سنة تسع وأربعين وتسعمائة وألف. لكن فيما يخص الجزائر، فإن فرنسا تملك حق الفيتو، وعليه فإن جبهة التحرير الوطني مضطرة للتركيز على الجمعية العامة معتمد على نص المادة العاشرة من ميثاق الأمم المتحدة الذي يؤكد المسطور في الميثاق المذكور. وإقناع الجمعية العامة للأمم المتحدة بعدالة القضية الجزائرية ليس بالأمر الهين خاصة إذا علمنا أن الولايات المتحدة الأمريكية تقف وراء الدبلوماسية الفرنسية، يكفي للتدليل على ذلك نص الفقرة التالية المقتطفة من الندوة الصحفية التي عقدها السيد جون فوستر دلاس(52) يوم 4/2/11957 بمناسبة أشغال الدورة الحادية عشر للأمم المتحدة:‏

"إن الولايات المتحدة الأمريكية مقتنعة بأن الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يمكن أن تقدم أية لائحة عملية حول القضية الجزائرية. أتمنى أن لا تحاول ذلك الوضع في الجزائر معقد جداً، ولا أدري إذا كان يمكن التوصل إلى صياغة نص ذي قيمة في الموضوع، بل إني أشك حتى في جدوى العمل على إيجاد مثل ذلك". وأمام اللجنة السياسية التي كانت مجتمعة عشية انعقاد الدورة الموالية. صرح هنري كابت لودج قائلاً: "ينبغي، في الوقت الراهن، إعطاء فرنسا إمكانية إرساء قواعد التطور السياسي الذي يضمن لسكان الجزائر تحقيق طموحاتهم في السلام والاستقرار(53) .‏

ولم تستسلم جبهة التحرير الوطني لذلك التحيز المعلن، بل إن لجنة التنسيق والتنفيذ قد جندت أكثر الإطارات كفاءة من أجل النفاذ إلى أوساط الطبقات الحاكمة في جميع الدول الغربية وفي مقدمتها بريطانيا، أمريكا، إيطاليا، وألمانيا واستطاعت في بداية الأمر، أن تستميل رجال الأعمال وتجار الأسلحة ثم تمكنت، بالتدريج من ربح ثقة في التشكيلات السياسية التي لم تلبث أن تبنت القضية الجزائرية وصارت تناضل في سبيل تسويتها على أساس الاستقلال الوطني.‏

2- في اتجاه المنظمة الأفرو آسيوية:‏

لقد وجدت الثورة الجزائرية، منذ الأسابيع الأولى لاندلاعها، سنداً قوياً في دول إفريقيا وآسيا. ويرجع الفضل في ذلك، بادئ الأمر، إلى روابط العروبة والإسلام التي وظفت إلى أبعد الحدود من أجل تدويل القضية الجزائرية وفتح المجال الديبلوماسي العالمي أمام جبهة التحرير الوطني.‏

ففي شهر جانفي سنة خمس وخمسين وتسعمائة وألف(54) تحركت المملكة العربية السعودية بواسطة الرسالة إلى مجلس الأمن تطالبه فيها بالتدخل السريع لإيقاف الحملات القمعية التي تمارسها فرنسا الاستعمارية في الجزائر. وبعد ذلك بحوالي ثلاثة أسابيع طلبت مجموعة من الدول الأقرو آسيوية إدراج القضية الجزائرية في جدول أعمال الدورة العاشرة للأمم المتحدة(55) .‏

وفي سنة ست وخمسين وتسعمائة وألف. وفي اليوم الثالث عشر من شهر جوان، طلبت ثلاث عشرة دولة إفريقية آسيوية من مجلس الأمن أن يعقد جلسة عاجلة لإنهاء الحرب الدائرة رحاها في الجزائر. رفض ذلك، فإن مجموعة أخرى من البلدان الأقرو آسيوية قد طلبت، في الأول من أكتوبر عام ستة وخمسين وتسعمائة وألف إدراج القضية الجزائرية في جدول أعمالها الحادية عشر(56) .‏

وفي السادس عشر من شهر جويلية سنة سبع وخمسين وتسعمائة وألف طلبت إدراجها في جدول أعمال الدورة الثانية عشرة.‏

وفي كل واحدة من هذه المرات كانت الجمعية تتخذ قرارات إجماعية تعرب فيها عن أملها في أن تتوقف الحرب في الجزائر بواسطة التفاوض بين فرنسا وجبهة التحرير الوطني. لكن، في كل مرة، كانت فرنسا تضرب عرض الحائط بتوصيات الجمعية العامة مستغلة عضويتها في مجلس الأمن وما يتبع ذلك من حق استعمال الفيتو.‏

ولقد درست الدورة الأولى للمجلس الوطني للثورة الجزائرية هذا الوضع، وإذ ثمنت الجهد المبذول من طرف عدد كبير من الدول الأفرو آسيوية، فإنها قررت تشكيل وفود متعددة تتحرك في جميع المناسبات ولا يبقى العمل مقصوراً على دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن وكان لنشاط تلك الوفود أثر فاعل لم يلبث أن تجسد في مؤتمر التضامن الأفرو آسيوية المنعقد في القاهرة بتاريخ السادس والعشرين من شهر ديسمبر سنة سبع وخمسين وتسعمائة وألف(57) .‏

(1) نظراً إلى أن المورخين والصحافيين، في ذلك الوقت لم يولوا اهتماماً كبيراً بتلك الدورة التي عقدها المجلس الوطني للثورة الجزائرية ونظراً إلى أن أعضاء المجلس المذكور لم يهتموا، في الستينات أو حتى في السبعينات بكتابة مذكراتهم، فإن الاختلافات قد جاءت فيما يتعلق بتاريخ بدء الأشغال وكذلك المدة التي استغرقتها. وعلى سبيل المثال:‏

- يذكر السيد فيليب تريبي في كتابه: تشريح لحرب الجزائر الصفحة 198 أن المجلس الوطني للثورة الجزائرية اجتمع بالقاهرة في دورة سرية يوم 23 أوت سنة 1957.‏

- أما السيد إدوارد باهر الصحافي الإنكليزي الذي صدر كتابه: "مأساة الجزائر" سنة 1961، فإنه تحاشى تقديم تاريخ محدد واكتفى في الصفحى 127 بالقول أن الدورة انعقدت في سنة 1957.‏

- وأما السيد جاك ديمشان "تاريخ جبهة التحرير الوطني" الذي صدر في بارس سنة 1962، فإنه ذكر في الصفحة 265 من كتابه "إن الدورة انعقدت في شهر أوت" وبعد ذلك بفقرتين أشار إلى أنها يوم اختتمت يوم 27 من نفس الشهر.‏

- ويذكر السيد فتحي الديب في كتابه: "عبد الناصر وثورة الجزائر" الصفحة 355، "المؤتمر انعقد في أول سبتمبر سنة 1957. أما نحن فإننا استقينا معلوماتنا مباشرة من السيدين عبد الحفيظ بو الصوف والأخضر بن طوبال وقد وجدنا تأييداً لهذه المعلومات في بعض الكتب التي عالجت تاريخ الكفاح المسلح في الجزائر وفي مقدمتها: "حرب الجزائر لصاحبه العقيد يبارلو كويي Pierre le Goyet رئيس مصلحة الأرشيف المعاصر لدى رئاسة الحكومة الفرنسية إلى غاية عام 1957 وهو عضو لجنة تاريخ الحرب العالمية الثانية ولجنة التاريخ العسكري المقارن.‏

أما السيد فرحات عباس لا يذكر تاريخ ابتداء الأشغال لكنه يؤكد في كتابه "تشريح الحرب ص210 أنه كان في بيونس آرس عندما استدعيَّ إلى القاهرة 17 آوت، وفي الصفحة 212 يضيف قائلاً: "وفي يوم 24 أوت، وبعد اجتماعات عديدة مع العقداء، وافقنا على أن نكون أعضاء بلجنة التنسيق والتنفيذ التي أصبحت يوم 28 من نفس الشهر، أي غداة اختتام المؤتمر مكونة كالآتي: العقيد كريم، العقيد واعمران، العقيد محمد شريف، العقيد بو الصوف، العقيد ابن طوبال، عبان، دباغين، مهري وعباس ونسي المؤلف أن يضيف أسماء المعتقلين وهم: أحمد بن بلة، محمد خيضر، حسين آيت أحمد، محمد بوضياف ورابح بيطاط.‏

(2) من مواليد سنة 1914 بضواحي مدينة تبسة. تخرج من مدرسة تكوين الضباط في فرنسا وشارك في الحرب العالمية الثانية كواحد من الضباط الشباب الفرنسي الذي استقال منه على إثر مجازر ماي سنة 1945 وهو برتبة نقيب. وفي سنة 1946في صفوف الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري وأصبح ملاحقاً من طرف الإدارة الاستعمارية. التحق بصفوف جيش التحرير الوطني في نهاية عام 1955 وتسلق سلم المسؤوليات إلى أن أصبح قائد للولاية الأولى ثم عضواً بلجنة التنسيق والتنفيذ قبل أن يعين وزيراً للتسليح والتموين. لم يؤدي أي دور سياسي أو غيره بعد استرجاع الاستقلال.‏

(3) تسمية العسكريين والسياسيين هي فقط اختراعات السلطات الاستعمارية، لأن قادة الثورة وخاصة منهم الأوائل كانوا جميعاً متساوين تقريباً من حيث التكوين العسكري والسياسي، وعلى سبيل المثال فإن عبان رمضان الذي ينبعث بكونه سياسياً لا يختلف في شيء عن آيت أحمد وبن بلة أو من يسمونه بالباءات الثلاثة فقد كان مناضلاً في صفوف حزب الشعب الجزائري قبل الانتهاء من دراسته الثانوية. وفي داخل الحزب، وعلى مر السنين تقلد مسؤوليات متعددة وكان عضواً بارزاً في هيئات المنظمة الخاصة عندما ألقي عليه القبض 1950. فتكوينه إذن، كان سياسياً وعسكرياً مثل الآخرين لكنه كان يمتاز عن آرائه في تلك المرحلة الأولى بمستواه التعليمي والثقافي.‏

(4) لقد كان حزب الشعب الجزائري ينادي بانتهاج الكفاح المسلح كوسيلة وحيدة لاسترجاع السيادة الوطنية، وكان مصالي الحاج يعمل في مقدمة القيادة السياسية على توفير الشروط اللازمة لانطلاق الأولى، لأجل ذلك فإن أعداداً كبيرة من المناضلين لم يصدقوا أن يكون مصالي أجنبياً عما وقع ليلة الفاتح من نوفمبر.‏

(5) تجدر الإشارة خاصة إلى السيدين لخضر بن طوبال المدعو: سي عبد الله، وعبد الحفيظ بو الصوف المدعو: سي مبروك، وقد كان كل منهما عقيداً مسؤولاً عن ولاية قبل أن يعين عضواً بلجنة التنسيق والتنفيذ.‏

(6) لقد كانت هنااك مناطق محررة بالفعل، لكن جيش التحرير الوطني لم يكن قادراً على الاحتفاظ بها خاصة عندما يجند العدو إمكانياته البرية والجوية.‏

(7) هناك أقاويل كثيرة حول علاقات الرجلين اللذين يعتبران القدامى في صفوف حزب الشعب الجزائري. لكن بثقافة عبان رمضان كان سيتصغر كريم ويرى أنه أقل بكثير من المسؤولية المسندة إليه أما كريم فإنه كان معجباً بثقافة عبان وتكوينه السياسي. لكن إعجابه لم يمنعه من الاستكاء من الأصدقاء المشتركين، وقد وظف عبان انبهار كريم أمام شخصيته القوية لمحاولة السيطرة على كافة أجهزة الثورة، وظل كريم، المدرك لذلك، يتحين الفرص للتخلص من نفوذ عبان وقد تحقق له ذلك في شهر ديسمبر سنة 1957.‏

(8) إن الثابت اليوم أن بلقاسم كريم ولخضر بن طوبال وعبد الحفيظ بو الصوف كانوا مجمعين على ضرورة إعدام عبان رمضان قصد التخلص من هيمنته الفكرية. لكن الحقيقة حول تنفيذ الإعدام سوف تظل مغيبة لأن الباءات الثلاث قرروا ذلك ولأن اثنين منهما قد انتقلا إلى رحمة الله ولم يبوحا بشيء من التفاصيل. يبقى فقط من المعلوم أنه اغتيل بالمغرب في شهر ديسمبر سنة 1957.‏

(9) ذلك لأن لجنة التنسيق والتنفيذ قيادة جماعية المسؤوليات فيه موزعة بحيث لا يمكن لواحد فقط أن ينفرد بقيادة لجنة التنظيم العسكري. فكريم مكلف بمرفق الحرب، وبو الصوف بالاستعلامات والمواصلات العامة وواعمران بالتسليح والتموين وبن طوبال بالداخلية والتنظيم الإداري. وكل هذه المرافق تتحكم مباشرة في واقع الجيش وتسييره.‏

(10) اسمه الحقيقي: محمد بو خروبة، جنده أحمد بن بلة في القاهرة ثم أرسله بعد تدريب عسكري إلى منطقة الخامسة حيث اتخذه بو الصوف نائباً له قبل أن تسند له كريم من جهته ليعين العقيد الصادق دهليس نائباً لبومدين على رأس الفرع المذكور. وقد كان دهليس قائد للولاية الرابعة سنة 1957.‏

(11) هو قائد الولاية الثالثة بعد بلقاسم كريم الذي بذل كل ما في وسعه ليجعله على رأس الفرع الشرقي. وحرصاً على ترضية جميع الأطراف عين كنواب له: العقيد العموري عن الولاية الأولى والعقيد بن عودة عن الولاية والعقيد عمارة بوقلاز على القاعدة الشرقية.‏

(12) العقيد العموري كان يشرف على الولاية الأولى ولم يكن يطمئن لأي واحد من الباءات الثلاث الذين كان يرى أنهم أقل بكثير من المسؤولية المسندة إليهم. وكذلك الأمر بالنسبة للعقيد بوقلاز الذي كان يشرف على القاعدة الشرقية. أما العقيد محمدي السعيد فإنه كان يشرف على الولاية الثالثة لكنه كان يأتمر بأوامر السيد كريم بلقاسم. وأما العقيد ابن عودة فإنه كان عضواً بقيادة الولاية الثانية وتابعاً للسيد عبد الله بن طوبال.‏

(13) لقد أصدرت اللجنة عقوباتها كالآتي: أ- العقيد محمد لعموري ينزل إلى رتبة رائد ويمنع من كل نشاط رسمي مع تحديد إقامته بالقاهرة. ب-العقيد عمارة بوقلاز ينزل إلى رتبة جندي ويمنع من كل نشاط رسمي مع تحديد إقامته بالعراق ج- العقيد عمار بن عودة يعلق نشاطه لمدة ثلاثة أشهر يقضيها في سوريا. د- العقيد محمدي السعيد يعلق نشاطه لمدة شهر واحد يقضيه في القاهرة.‏

وبديهي أن العقوبات موجهة خاصة ضد الولاية الأولى والقاعدة الشرقية وسوف يكون ذلك واحداً من الأسباب التي قادت إلى محاولة قلب الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية في إطارها ما أصبح يعرف بمؤامرة العقداء.‏

(14) أعضاء هذه اللجنة أربعة وهم: بلقاسم كريم، لخضر بن طوبال، فرحات عباس وعمار واعمران، وقد اشتغل كل واحد منهم مع جماعته وقدم تقريراً مفصلاً حول المراحل المقطوعة والعمل المستقبلي انطلاقاً من القطاع الذي كان يشرف عليه.‏

(15) هؤلاء القادة هم الذين اصطلح على تسميتهم بالباءات الثلاث باعتبار أن اسم كل واحد منهم أو لقبه يبدأ بحرف الباء.‏

(16) حيث مقر قيادة أركان جيش التحرير الوطني.‏

(17) هؤلاء الضباط من الجزائريين الذين ينتمون إلى عائلات كانت تحظى بمكانة مرموقة لدى سلطات الاستعمار نتيجة خدماتها في شتى المجالات. وقد تم اختيارهم صغاراً ثم أرسلوا إلى ما يسمى بمدرسة "أبناء الجيش" قصد مواصلة الدراسة العامة وتلقي المبادئ الأولى للفنون العسكرية. وعندما بلغوا سن الرشد حولوا إلى المدارس العسكرية فتخرجوا منها برتبة مرشح أو ملازم.‏

(18) مساعدية محمد الشريف) لقاء أجريته معه في مكتبه بقصر الحكومة يوم 18/9/1988 وذكر لي فيه أن الرئيس بورقيبة اتصل بقيادة الحركة الإنقلابية في السجن وعرض عليهم إخراجهم بواسطة الجيش التونسي وتسفيرهم إلى سويسرا حيث يظلون على السفارة التونسية إلى أن تسترجع الجزائر استقلالها، لكن العقيد لعموري، ومن معه رفضوا، علماً بأن السيد مساعدية كان رائداً في ذلك الوقت وواحداً من أعضاء القيادة المذكورة.‏

(19) ترأس المحكمة العقيد هواري بومدين وقام الرائد علي منجلي بدور النائب العام بينما تولى العقيد الصادق دهيلس مهمة الدفاع. أما الأحكام فكانت كالآتي: الإعدام بالنسبة للعقيدين: محمد لعموري وأحمد نواورة للرائدين عواشرية ومصطفى الأكحل وقد تم التنفيذ في شهر مارس سنة 1959. أما باقي الضباط وفي مقدمتهم الرواد: عبد الله بلهوشات، أحمد دراية، محمد الشريف مساعديه ولخضر بلحاج فقد حكم بالسجن المؤبد ثم استفادوا من العفو وأطلق سراحهم سنة 1960 وأعيدوا إلى صفوف جيش التحرير الوطني فنظموا الجبهة الجنوبية.‏

(20) لقد كان السيد كريم يريد الاستحواذ على قيادة الثورة، ولذلك فإنه كان يستعمل جميع الحيل للتخلص من ذوي الكفاءات الذين قد يمنعونه من تحقيق طموحاته وأطماعه.‏

(21) انظر وثيقة وادي الصومام المنشورة على أعمدة المجاهد، اللسان المركزي لجبهة التحرير الوطني، المجلد الأول، ص: 72.‏

(22) في هذا الموضوع ينبغي الرجوع إلى المؤتمر الرابع لطلاب شمال إفريقيا الذي انعقد بتونس سنة 1934 والذي تبنى عقيدة التوحيد إلى وضعها مفدي زكريا والتي جاء في بندها الأول: آمنت بالله رباً، وبالإسلام ديناً وبالقرآن إماماً وبالكعبة قبلةً وبمحمد نبياً ورسولاً وشمال إفريقيا وطناً واحداً لا يتجزأ- أما البند العاشر فيقول: وطننا شمال إفريقيا جزء لا يتجزأ من جسم الشرق العربي نفرح لفرحه ونتألم لآلامه ونتحرك لتحركه ونسكن لسكونه تربطنا به إلى الأبد روابط اللغة والعروبة والإسلام انظر في هذا الموضوع كتابنا المثقفون الجزائريون والثورة، ص: 36 وما بعدها).‏

(23) انظر الفصل الخامس.‏

(24) أهم هذه المنظمات كانت: CGT أو الكونفدرالية العامة للعمال التي كانت مرتبطة عضوياً بالحزب الشيوعي الفرنسي، ثم CFTC أو الكونفدرالية الفرنسية للعمال المسيحيين وكانت تابعة للحركة الجمهورية الشعبية، ثم OF أو القوة العمالية وكانت تابعة للفرع الفرنسي اللممية العمالية وهي التسمية القديمة للاشتراكي الفرنسي، ثم CFDT أو الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل.‏

(25) حدثني الرئيس ابن خدة في الموضوع وقال لي أنه اشتغل في بيت النقابي بوعلام بوروبية ليلة كاملة مع عبان رمضان، عيسات إيدير لوضع القانون الأساسي للاتحاد وإعداد كل عناصر الملف القانونية.‏

(26) كان عاملاً بالورشات الصناعية للطيران ثم موظفاً بصندوق المنح العائلية لقطاع البناء وفي نفس الوقت كان عضواً باللجنة المركزية لحركة الانتصار للحريات الديمقراطية ومسؤولاً عن اللجنة العمالية التابعة للحزب. ألقي عليه القبض بأمر من ميتران نفسه يوم 5 نوفمبر وأطلق سراحه في ديسمبر 1954 ليلقي عليه القبض من جديد أثناء انعقاد مؤتمر وادي الصومام الذي عينه عضواً بلجنة التنسيق والتنفيذ. ولما وصل نبأ اعتقاله استبدل بالسيد ابن يوسف بن خدة. قامت السلطات الاستعمارية بإخراجه من المحتشد واغتالته سنة 1958.‏

(27) هو التنظيم النقابي الذي أسسته الحركة الوطنية الجزائرية يوم 6 فيفري 956 والذي سوف لن يصمد أمام الاتحاد العام للعمال الجزائريين.‏

(28) لقد كان هذا الاتحاد تابعاً للحزب الشيوعي الجزائري وحل نفسه في نوفمبر 957 ثم دعا أعضاء الالتحاق بالاتحاد النقابي للعمال الجزائريين دون الاتحاد العام للعمال الجزائريين.‏

(29) المجاهد اللسان المركزي لجبهة التحرير الوطني، العدد 15، ص:257.‏

(30) نذكر خاصة التربص الذي دام ثلاثة أشهر في بلجيكا والذي تضمنته الكونفدرالية العمالية للنقابات الحرة من 20 سبتمبر إلى 30 ديسمبر 1957 لفائدة نقابات شمال إفريقيا.‏

(31) المجاهد، العدد 19 ص: 358.‏

(32) نفس المصدر، العدد 16: 277.‏

(33) نفس المصدر، العدد 28: 268.‏

(34) نفس المصدر، العدد 21: 403 وعليها تصريح مطول للأمين العام المساعد السيد: ابن غازي الشيخ.‏

(35) انعقد المؤتمر التأسيسي بباريس في الفترة ما بين 8 و 14 جويلية سنة 1955.‏

(36) تم اعتقال زدور في وهران يوم 6/12/1955، بينما اعتقل عمارة رشيد في الجزائر العاصمة يوم 7/12/1955.‏

(37) صدر المنشور ووزع على وسائل الإعلام بتاريخ 15/12/1955.‏

(38) كان في ذلك الوقت هو السيد أحمد طالب الإبراهيمي نجل الشيخ البشير الإبراهيمي الذي أصبح في الثمانينات وزير خارجية الجزائر.‏

(39) وقع التصريح يوم 20 جانفي 1956 بمناسبة إعلان قيادة الاتحاد عن تنظيم أسبوعين للتضامن مع المعتقلين على أن يكون اليوم الأول وهو يوم الإعلان عن القرار يوم توقف عن الدروس وعن الطعام.‏

(40) المجاهد، العدد 18 ص: 333.‏

(41) المجاهد، العدد 11: ص160.‏

(42) المجاهد، العدد 18: ص333.‏

(43) أما السيد تنكه Tanaka) مندوب الاتحاد العالمي للطلبة فإنه احتجز لمدة ساعات في مكاتب الاستعلامات الفرنسية، وأما السيد كليم مور Cliem Moore) المندوب الدائم في أوربا للاتحاد العام لطلبة الأمريكية فإنه طرد من التراب الفرنسي بسبب كلمته التي جاء فيها: "إن الحرية لا تتجزأ، وإن الطلبة الأمريكان قد فهموا حقيقة الاستعمار الفرنسي. وكما انهزم العذريون في مدينة ليتل روك، فإن المستعمرين الفرنسيين مضطرون للاعتراف باستقلال الجزائر". علماً بأن ليتل روك هي عاصمة الأركانزاس التي عرفت في تلك السنة أحداثاً خطيرة نتيجة المعارضة السياسية الاندماجية.‏

(44) المجاهد، العدد11، ص158.‏

(45) في مقدمة المعتقلين كان رئيس الاتحاد السيد عباس التركي.‏

(46) مدينة تقع بولاية المدينة على بعد حوالي 100 كلم جنوب العاصمة في طريق الجلفة والأغواط.‏

(47) وقع تأسيس هذه الهيئات العربية في بيروت سنة 1952، وكان من أهدافها المستعجلة إنشاء سوق عربية مشتركة لمواجهة ما قد يترتب عن إنشاء السوق الأوربية المشتركة.‏

(48) انظر الملحق رقم 8.‏

(49) حربي، جبهة التحرير الوطني، ص212‏

(50) كانت بالإجماع المصادقة وتغيب فرنسا وجنوب إفريقيا عن التصويت وجاء في هذه اللائحة: أن الأمم المتحدة تسجل بارتياح الوساطة التونسية المغربية وتدعو إلى مفاوضات مباشرة.‏

(51) بدأت الاتصالات بين جبهة التحرير الوطني وحكومة في مولي ببلغراد عاصمة يوغسلافيا في نهاية شهر جويلية سنة 1956 ثم استمرت بروما في شهر سبتمبر من نفس السنة. وقد كان يمثل جبهة التحرير الوطني في كل هذه اللقاءات وإلى غاية يوم 5 سبتمبر: السيد محمد خيضر مرفوقاً بالسيدين محمد يزيد وكيوان. أما الجانب الفرنسي فكان يمثله السيدان: بيار كومين وبيار هاربو وكلاهما أمين عام مساعد للفرع الفرنسي للدولة العمالية التي كان مولي نفسه هو أمينها العام. وأما آخر لقاء بين الطرفين فقد كان في بلغراد بتاريخ 22/9/1956 وكان رئيس وفد جبهة التحرير الوطني هو الدكتور محمد الأمين دباغين وفي جويلية سنة 1957 استؤنفت هذه الاتصالات عن طريق الآنسة جرمان تبون رئيسة دوان السيد جاك ستيل.‏

(52) من مواليد واشنطن سنة 1888 وقد توفي بها سنة 1959 كان محامياً وسياسي، عينه الرئيس إيزنهاور كاتباً للدولة سنة 1952.‏

(53) انظر المجاهد، اللسان المركزي لجبهة التحرير الوطني، العدد 18 الصادر بتاريخ 15/2/1958. ص:3 وما بعدها.‏

(54) تلقى مجلس الأمن الرسالة لكنه أهملها ولم يتخذ أي إجراء من شأنه المساعدة على تسوية القضية الجزائرية.‏

(55) لقد درست اللجنة العامة هذا الطلب لكنها رفضت إدراج القضية في جدول أعمال الدورة العاشرة، وعلى الرغم من ذلك فإن الجمعية العامة تجاوزت قرار لجنتها وشرع الأعضاء في مناقشة المشكل الجزائري، ثم تدخلت أطراف متعددة في مقدمتها أمريكا وبريطانيا وسحب الموضوع ترضية لفرنسا.‏

(56) بعد البحث والدراسة الوافية للموضوع صادقت الجمعية العامة على لائحة تعرب فيها عن أملها في أن تحل القضية الجزائرية حلاً ديمقراطياً وعادلاً يتماشى مع قرارات الأمم المتحدة.‏

(57) قرر المؤتمر أن يكون يوم 30 مارس من كل سنة هو يوم التضامن مع الشعب الجزائري وأوصى بأن يعمل كل بلد على:‏

-تأسيس اللجان الوطنية من أجل تحرير الجزائر بواسطة جمع الأموال والأدوية والأغذية‏

-توجيه نداء إلى شعوب العالم كله من أجل مساعدة الجزائر بجميع الوسائل‏

- توجيه نداء إلى جميع الحكومات الآفرو آسيوية قصد تذكيرها بضرورة الدفاع عن القضية الجزائرية أمام سائر الهيئات الدولية.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244