|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 03:26 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الثاني من ثورة التحرير إلى الثورة الديمقراطية الشعبية الفعل ورد الفعل قبل التفاوض: بعد إنتهاء أشغال المجلس الوطني في اليوم الثامن عشر من شهر جانفي سنة ستين وتسعمائة وألف. دخلت الثورة الجزائرية مرحلتها المتمثلة في تثوير الجماهير الشعبية ودفعها في اتجاه الانتفاضة الشاملة قصد إرغام العدو على قبول التفاوض كما حدده بيان الفاتح من نوفمبر أي على أساس الإعتراف بالسيادة الوطنية ووحدة التراب الوطني مع إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، ولإنجاز هذه المرحلة بنجاح وضع البرنامج الذي أوردنا أهم خطوطه العريضة في نهاية الفصل السابق. وقبل الإسترسال في الحديث عن المرحلة الثالثة لا بد من الإشارة إلى أن المجلس الوطني، أثناء مداولاته التي دامت أكثر من شهر كامل(1) كان قد أبدى عدداً من الملاحظات حول المرحلة الثانية التي كانت تعني إقامة مناطق محررة على الحدود الجزائرية كمنطلق لإنهاك قوات العدو ولتوفير الإسناد الضروري لجبهة التحرير الوطني في عملية جر الجماهير الشعبية إلى خوض المعركة الحاسمة في شوارع كافة المدن الجزائرية. إن هذه المناطق قد تأسست بالفعل على الحدود الشرقية والغربية، لكن المجلس لاحظ أن ثمة تقصيراً يتمثل في عدم التركيز على الجزء الداخلي من المنطقة، وقد كان من المفروض أن تمركز القيادات في أرض الوطن بدلاً من الأراضي التونسية والمغربية. ففي هذا الصدد أعطيت التعليمات لقيادة الأركان الجديدة كي تتدارك الوضع بجميع الوسائل. وقد فعلت ذلك بواسطة قرارين أساسين، يتعلق الأول منهما بإعطاء الأوامر الصارمة للضباط بتكوين وحدات طلائعية وتدريبها بطريقة مكثفة من أجل إجتياز خطي موريس وشال الجهنميين. أما القرار الثاني فخاض بتأسيس منطقتين محررتين في الجنوب تمتد إحداهما على الحدود المالية الجزائرية والثانية على الحدود الليبية الجزائرية. وإذا كانت قيادة الأركان قد لقت صعوبات جمة في تطبيق القرار الأول لأن عدداً قليلاً جداً فقط من الضباط استطاع إجتياز خط موريس بنجاح في حين فشلت معظم المحاولات رغم أن بعض من قاموا بها كانوا ممن سبقت لهم تجربة الدخول مرات متعددة(2) ، فإن القرار الثاني قد تم تطبيقه بسهولة كبيرة، قد يكون ذلك راجعاً لكون الضباط الذين أسندت لهم مهمة الإنجاز ممن أطلق سراحهم حديثاً(3) فأرادوا الدليل على خطأ سجانيهم، ومن، الممكن أيضاً، أن سبب ذلك يعود لكون الحدود الجنوبية غير محصنة بالأسلاك الشائكة المكهربة وبحقول الألغام المحروسة ليلاً ونهاراً بالرادار والطيران. فبالنظر إلى هذه الظروف وتقديراً للحملة الواسعة التي تقرر الشروع في القيام بها على الحدودين الشرقية والغربية من أجل إعادة لمّ وحدات وفيالق جيش التحرير الوطني التي كانت قد بدأت تتشتت بفعل الأزمات المتتالية التي تعرضنا إليها في الفصلين السابقين ولكي يعود الإنضباط من جديد إلى صفوف المجاهدين قررت قيادة الأركان المتمركزة بغار الدماء على الحدود التونسية وتأجيل الدخول لأرض الوطن إلى وقت لاحق وبالموازات مع هذا القرار شرعت قيادة الأركان في ربط العلاقات الطبيعية مع الولايات كخطوة أساسية في طريق توحيد جيش التحرير الوطني بفرنسا من أجل التخطيط والتنسيق للعمل الفدائي هناك. كل هذه القرارات والتحركات التي تدل على وجود خطة مدروسة، لم ترضي اللجنة الوزارية لشؤون الحرب، التي خشيت أن يقود ذلك إلى تهميشها، فسارعت إلى الإتصال بمسؤولي الولايات واللإتحادية تحذرهم من التعامل مباشرة مع قيادة الأركان ثم أصدرت إلى هذه الأخيرة، باسم الحكومة، أمرها بالدخول إلى الأراضي الجزائرية قبل نهاية شهر مارس سنة واحدة وستين وتسعمائة وألف. وعندما أثرت هذا الموضوع مع الرئيس الراحل هواري بومدين(4) أكد لي أن تصرفات اللجنة لم تكن إلا لتحقيق رغبة أعضائها في الإحتفاظ بالسلطة مهما كان الثمن، وقد كان هؤلاء الأعضاء يعتقدون أن دخول قيادة الأركان إلى الجزائر سيؤدي إلى إلغائها عملياً إما وهي تجتاز الأسلاك المكهربة وحقول الألغام أو بواسطة تكتل الولايات التي لن توافق على الإنضواء تحت لوائها، لأجل ذلك، فإن قيادة الأركان لم تطبق أوامر اللجنة في الموضوع، وراحت تواصل النشاط المكثف في سبيل إنجاز برنامج العمل الذي صادق عليه المجلس الوطني للثورة الجزائرية. في هذه الأثناء، وبينما كانت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية تواصل نشاطها من أجل إيجاد أفضل السبل للدخول في مفاوضات مع حكومة الجنرال ديغول على أساس حق الشعب الجزائري في تقرير مصيره بنفسه خاصة بعد أن تبنى ذلك المجلس الوطني للثورة الجزائرية كانت فرنسا تعيش أزمة في جميع المجالات بسبب الإنتصارات التي ما فتئت الثورة الجزائرية تحرز عليها في الميدانين العسكري والسياسي. فتزايد العمليات في المدن، وإستمرار الجنرال ديغول في طريق التسوية على أساس تقرير المصير أغاظا دعاة الجزائر الفرنسية، إنصارها المدنيين والعسكريين على حد سواء، وقادا إلى ظهور بوادر التمرد على أعلى المستويات وخاصة في الجيش إذ تجرأ الجنرال ماسي على التصريح لإحدى الجرائد الألمانية بأنه يعارض هذه السياسة وهو على إستعداد لمقاومتها بجميع الوسائل عندما يقتضي الحل ذلك(5) . ومما لاشك فيه أن تصريح ماسي لم يكن بريئاً ولا عفوياً ولكنه جاء نتيجة تشاور وتفاهم مع غلاة المعمرين الذين كان النائب لاقيارد يتزعم نشاطهم. وفي الحقيقة، فإن ديغول لم يكن راضياً عن سياسته المفروضة عليه بواسطة ضغوطات الثورة السياسية العسكرية، نستخلص ذلك من مذكراته عندما يـتألم لسياستي، ولكن هل أنا سعيد بممارستها؟"(6) رغم ذلك وحفاظاً على سمعته أمر ديغول بنقل ماسي إلى فرنسا يوم 22/01/1960 وكان الإجراء سبباً مباشراً ليعلن لاقيالارد LA GAILLARDE) يوم 22/01/1960 عن احتلاله لجامعة الجزائر على رأس مجموعات غفيرة من الأرجل السوداء ووحدات الدفاع المحلي. ووجه نداء إلى السكان الأوربيين ليتظاهروا عشية اليوم الذي بعده وهو يوم أحد للتدليل على تضامنهم مع المتمردين ولإرغام الحكومة الفرنسية على تغيير سياستها. وبالفعل، فإن المظاهرات التي جرت صاخبة لكنها لم تمنع ديغول من توجيه أوامره إلى كل من دولوفريي وشال لإستعمال العنف في سبيل إسترجاع الهدوء ثم أخذ الكلمة، عن طريق الإذاعة، في اليوم الثالث للتمرد فوصف الأحداث بالعصيان الذي لا يمكن أن يثنيه عن الطريق التي اختارها لفرنسا في تعاملها مع القضية الجزائرية ولما أحس بأن ثمة تردداً في موقف القائد الأعلى للقوات المسلحة نفسه وخشي أن تسري العدوى إلى فرنسا ذاتها، ارتدى زيه العسكري في اليوم التاسع والعشرين من شهر جانفي ووجه خطاباً متلفزاً إلى الشعب الفرنسي للتأكيد على أن تقرير المصير "قرار حكومي صادق عليه البرلمان ووافقت الأمة الفرنسية على أنه المخرج الوحيد الذي بقي ممكناً"(7) . وبعد هذا الخطاب الذي كان شديد اللهجة تدخل الجيش بقوة في اليوم الموالي وقضى على التمرد برفع الحواجز وتنظيف الطرقات وإعتقال رؤوس الفتنة وفي مقدمتهم لاقيارد ودوسيزيني ودو ماركي في حين تمكن أورتيز من الفرار إلى إسبانيا في إنتظار تكوين منظمة الجيش السري المنظمة السرية المسلحة). صحيح أن رئيس الدولة الفرنسية قد واجه، بحزم، هذا التمرد منذ بدايته(8) لكنه لم يفعل ذلك حباً في الجزائر أو رغبة في تمكين شعبها من ممارسة حقه في تقرير مصيره. لقد كان بإمكانه أن يفعل ذلك عندما كان قائد فرنسا بلا منازع خلال الحرب الإمبريالية الثانية، لكن قناعته الإستعمارية ووطنيته الضيقة منعته، في ذلك الوقت من القيام بأعمال العظماء الأحرار، وجعلته، في سنة ستين، يشتت صفوف المتمردين على سلطته ويعمل في ذات الوقت على تلبية مطالبهم لأنها هي نفس مطالبه وهي تتمثل، رغم التظاهر بالجنوح إلى السلم والتصريحات المتتالية الداعية جبهة التحرير الوطني إلى التفاوض، في التعجيل بإعدام أسرى الحرب والمعتقلين السياسيين وفي تكثيف العمل العسكري من أجل القضاء على جيش التحرير الوطني وإبراز قوة ثالثة تقبل بالحلول التي تمليها فرنسا والتي لا تكون متناقضة مع مصالحها في جميع الميادين. إن الجنرال ديغول الذي يريد الحفاظ، بشتى الوسائل، على السمعة التي أكتسبها عالمياً، يقدم تفسيراً خاصاً لأوامره القاضية بتكثيف العمل العسكري في الوقت الذي كان يدعو فيه إلى السلم عن طريق التفاوض، ففي هذا الصدد يؤكد في مذكراته أنه مقتنع فعلاً، بضرورة إخراج فرنسا من هذه الحرب لكنه يريد قبل ذلك "أن تتمكن القوات الفرنسية من السيطرة على الميدان وتبقى كذلك إلى أن أرى الوقت مناسباً لأمرها بالإنسحاب(9) . ففي هذا السياق قام بزيارة إلى الجزائر دامت من الثالث إلى السابع من مارس سنة ستين وتسعمائة وألف، تفقد خلالها، معظم المناطق التي تتمركز بها قواته المسلحة ثم جمع الضباط السامين المكونين لقيادات الأركان وخاطبهم قائلاً: "إن المعركة لم تنته، إنها قد تستمر أشهر وأشهراً، ومادامت مستمرة فإن الواجب يدعوكم إلى مغالبة العدو والتغلب عليه(10) . ومن جهة أخرى، وجه رئيس الدولة الفرنسية اهتمامات بالغة بعملية زرع الشقاق في صفوف الثورة الجزائرية ومحاولة عزل بعض الولايات من أجل التفاهم معها في القوة الثالثة التي كان يعمل على إيجادها من أجل الضغط على جبهة التحرير الوطني. وسوف لن ينسى التاريخ زيارة مجالس الولاية الرابعة إلى فرنسا وإستقباله في قصر الإليزية من قبل الجنرال ديغول نفسه. لقد تم ذلك في سباق ما يسمى بسلام الشجعان وبواسطة المساعدين المقربين للجنرال وفي مقدمتهم الوزير الأول ميشال دويري وبانار تريكو والعقيد ماتهون. ويذكر السيد فرحات عباس أن المقابلة مع الجنرال ديغول لم تكن من أجل إيجاد حل للقضية الجزائرية بل إن فرنسا كانت تهدف إلى ضرب وحدة الصف الجزائري(11) . وقد أنتبه الرائد سي محمد بوعمامة إلى الخديعة، ولذلك، وبمجرد الرجوع، إلى الجزائر وتوجه العقيد سي صالح إلى الولاية الثالثة قصد إطلاع قائدها العقيد محمد أو الحاج على ما دار بينه وبين رئيس الدولة الفرنسية، فإنه أقدم على إعتقال جميع أعضاء الوفد ونفذ فيهم حكم الإعدام بتهمة المشاركة في الخيانة العظمى. وبما أن الحكومة المؤقتة هي التي تعين مسؤولي الولايات، فإنه أوفد العقيد سي صالح إلى تونس من أجل المحكمة(12) ، ثم راح يعيد تنظيم ولايته وينشط سائر مناطقها ونواحيها وأقسامها مركزاً على الكمائن والهجومات الخفيفة وعلى العمل الفدائي في المدن والقرى. ومن بين المدن كانت مدينة الجزائر التي استعادت أنفاسها وراحت تستعد للإنتفاضة الشعبية التي سوف تعم البلاد إبتداء من العاشر من ديسمبر سنة ستين وتسعمائة وألف. إن هذه الهزيمة التي منيت بها سياسة الجنرال ديغول، مضافة إلى النتائج السلبية. التي توجت الإنتخابات الجهوية التي جرت في شهر ماي والتي كانت السلطات تراهن عليها لإبراز عناصر القوة الثالثة، كل ذلك قد فرض على رئيس الدولة الاستعمارية العودة إلى مبدأ حق الشعب الجزائري في تقرير مصيره، وقد جاء ذلك في خطاب توجه به إلى الأمة الفرنسية بتاريخ الرابع عشر من شهر جوان قال فيه على الخصوص. "في السادس عشر من شهر ديسمبر فتحت طريق مستقيمة وواضحة، الطريق الموصلة إلى السلم... فحق الجزائريين في تقرير مصيرهم هو الوحيد ومن الدوامة المعقدة والمؤلمة... أنني، مرة أخرى، التفت باسم فرنسا إلى قادة الثورة إننا ننتظرهم هنا لنجد معهم نهاية مشرفة للمعارك التي تتواصل حتى الآن. بعد ذلك، سيتم كل شيء لكي تعطى الكلمة إلى الشعب الجزائري وهو مطمئن البال وسوف لن يكون القرار إلا ما يقرره هو بنفسه.(13) بعد هذا الخطاب بأقل من أسبوع وصل إلى مولان(14) وفد الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية مكوناً من السيدين أحمد بومنجل(15) ومحمد الصديق بن يحيى(16) ، غير أن اللقاءات بين الطرفين لم تؤدِ سوى إلى كسر الحواجز النفسية وفتح الباب واسعة أمام المفاوضات الحقيقية التي سوف تنطلق بعد إستفتاء الشعب الفرنسي بتاريخ الثامن من شهر جانفي سنة واحدة وستين وتسعمائة وألف. الثورة الجزائرية في مرحلتها الثالثة: لقد كان الإستفتاء في الواقع تبريرياً فقط، أراد ديغول بواسطته إضفاء طابع الشرعية على سياسة مافتئ يمارسها بمفرده وبعيداً عن كل ديمقراطية، وقبل ذلك الإستفتاء بأقل من شهر واحد كانت جبهة التحرير الوطني قد أنزلت الجماهير الشعبية الواسعة إلى شوارع ومدن الجزائر وقراها معلنة عن بلوغ المرحلة الثالثة من الثورة أوجها ومؤكدة صحة التخطيط الذي وضعته القيادة التي قررت إشعال الفتيل ليلة أول نوفمبر(17) . فالمجلس الوطني للثورة الجزائرية عندما أمر بالإنتقال إلى المرحلة الثالثة من الكفاح المسلح كان قد أسند إلى اللجنة الوزارية المكلفة بشؤون الحرب مهمة التنسيق بين الولايات من أجل تكوين لجان التحريض وإعداد الأعمال التحضيرية وإعداد فرق التأطير والتدخل السريع التي ستوكل لها مسؤولية تعبئة الجماهير الشعبية وتنظيمها في مظاهرات جبارة أيذانا بانطلاق الإنتفاضة الشعبية العارمة. ودامت الأعمال التحضرية أشهراً كاملة ثم جاءت الفرصة في ذلك اليوم التاسع من شهر ديسمبر سنة ستين وتسعمائة وألف. ففي ذلك التاريخ الذي أختاره رئيس الدولة الفرنسية لبدء زيارة أخرى للجزائر، قررت جبهة الجزائر الفرنسية،(18) شن إضراب عام في مدينة الجزائر ودعت الأوروبين إلى التظاهر في الشوارع للتعبير عن رفضهم للجزائر الجزائرية، ويذكر السيد فرحات عباس أن المظاهرات قد وقعت بالفعل وتميزت بمشادات عنيفة بين المتظاهرين والقوات الفرنسية التي لم تستعمل سوى القنابل المسيلة للدموع(19) . وفي مساء ذلك اليوم، أصدرت جبهة الجزائر الفرنسية بياناً وصفت فيه المظاهرات بالإنتصار ودعت إلى الاستمرار في الإضراب العام وإلى مواصلة التظاهر بالنسبة لليوم العاشر من شهر ديسمبر(20) . ولم تكن تلك الجبهة تعرف أن إطارات جبهة التحرير الوطني قد حددت نفس ذلك اليوم لإحتلال الشارع الجزائري في كافة المدن والقرى ووزعت، للمناسبة، آلاف الأعلام الوطنية واللافتات المعبرة عن إلتحام الشعب بثورته وإستعداده للسير وراء القيادة الثورية حتى النصر أو الإستشهاد. إن الشيوعيين اليوم، يحاولون التقليل من قدرات جبهة التحرير الوطني على التخطيط والتنظيم فيزعمون أن الإنتفاضة الشعبية التي بدأت في اليوم العاشر من شهر ديسمبر إنما كانت تلقائية وهي عبارة عن إنفجار الإحساس لدى الجماهير التي ملت المعاناة وكرهت إستمرار الحرب المدمرة. وهذا الزعم هو نفس إدعاء المؤرخين الفرنسيين وتلامذتهم من الجزائريين أنفسهم. إنه نتاج العقدة بالنسبة للأولين ونتاج الحقد فيما يخص الأخيرين. فالشيوعيون بقلم دانيال مين، يقولون على سبيل المثال: "وفي ديسمبر سنة ستين وتسعمائة وألف، قامت نساء جزائريات غير منخرطات في جبهة التحرير الوطني بالمساهمة جماعياً في مظاهرات شعبية جاءت للتعبير عن نداء يائس من أجل إنهاء الحرب ولتحقيق الإستقلال... وفي يوم الإثنين، تواصلت المظاهرات بأهمية أقل. ويبدو أن كل هذه المظاهرات كانت انفجاراً تلقائياً للإحساس الشعبي حتى ولو حاول مسؤولون محليون من جبهة التحرير الوطني تنظيمها والإشراف عليها"(21) . أما الفرنسيون فآخذ عينة منهم السيد تريبي وهم أكثرهم إعتدالاً إذ يقول: "ومن جهة أخرى، فإن التجمعات والمظاهرات التي ضمت حشوداً غفيرة من المسلمين خاصة في العاصمة وفي وهران، قد شكلت مفاجأة بالنسبة للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية التي لم تكن تتوقع ذلك ولم تكن على علم بما في داخل الجزائر... ونستطيع القول، على أية حال، إن ظاهرة الحرب التي ظلت مستمرة منذ سنوات قد تجلت عن وجود قوة جديدة هي قوة الجماهير المسلمة التي أصبحت قابلة للتنظيم والتي صار يحسب لها ألف حساب"(22) . ومن بين تلامذة المؤرخين الفرنسيين نشير مع الأسف الشديد إلى الرئيس فرحات عباس الذي كتب: "أن بعض ضباط الأقسام الإدارية الحضرية الذين ساءتهم تجاوزات الأوربيين وهجوماتهم على رجال الشرطة والدرك قد أذنوا للمسلمين بالتظاهر لمساندة الجنرال ديغول"(23) . إن قراءة متمعنة في هذه النماذج الثلاثة من الكتابة حول الإنتفاضة الشعبية التي بدأت، فعلاً، في شهر ديسمبر تقودنا حتماً إلى إبداء الملاحظات التالية: 1- إن دانيال مين لم تنتبه إلى أنها تكتب إلى جمهور قادر على التفكير وغير مستعد للتلقي دون فحص أو تمحيص، ولذلك فهي تزعم أن الجزائريات لم تكن منخرطات في جبهة التحرير الوطني لكنها لم تتساءل عن كيف وصلت أولئك النساء إلى الشارع ومن دفعهن للخروج وكيف تحصلن على الإعلام الوطنية التي كانت ترفرف بالآلاف النساء إلى الشارع ومن جاء باللافتات ووضع الشعارات المعبرة؟ وفوق كل هذا فإن الحزب الشيوعي الجزائري والحركة الوطنية الجزائرية تشكيلتان سياسيتان تنشطان بالتوازن مع جبهة التحرير الوطني وغير معترفين بتمثلها للشعب الجزائري، فلماذا لم ترفع المشاركات في المظاهرات سوى شعارات جبهة التحرير الوطني ولم يشرن في حماسهن إلى التشكيلتين المذكورتين؟ 2- تذكر دانيال مين أن المظاهرات الشعبية جاءت للتعبير عن نداء يائس من أجل إنهاء الحرب ولتحقيق الاستقلال، وهي في ذلك تتناقض مع الجنرال ديغول الذي تعرض لموضوع الحرب في ندوة صحفية عقدها شهراً واحد قبل الإنتفاضة فقال: "لقد أنخفضت العمليات وكذلك عدد الضحايا المدنيين شهرياً إلى نصف ما كانت عليه قبل سنتين". وفي ميدان الإستثمارات التي تمولها الخزينة الفرنسية، فإن الأرقام قد بلغت هذه السنة مائة مليار فرنك قديم وستكون ثلاثة مليارات في العام القادم. وفيما يتعلق بتطوير البلاد بالمقارنة مع ماكانت عليه قبل التمرد، فإن الإنتاج الزراعي قد ازداد بنسبة 50% وتضاعف إستهلاك الكهرباء، وكذلك المبادلات الخارجية والتمدرس، وضرب في أربع عدد السكنات المبنية وفي خمس عدد الطرقات المشقوقة وفي عشر بناء المصانع ثم وصل أنبوب البترول الصحراوي الذي سيضمن مستقبلاً للجزائر مدخولات مالية معتبرة"(24) . إن عرض الجنرال هذا يدل على أن الحرب لم تعد ذلك الواقع الذي يدفع إلى اليأس، أما من وجهة النظر الجزائرية، فإن الحرب قد تطورت إيجابياً بفضل تمكن قيادة الأركان من إعادة تنظيم وحدات فيالق جيش التحرير الوطني في الخارج، وفتح جبهة الجنوب التي استطاعت سنة ستين وحدها، قلب الأوضاع في الصحراء وربطت قواعدها بمناطق الولايات المجاورة. ومن جهة أخرى كيف يمكن أن تكون المظاهرات الشعبية تعبيراً عن نداء يائس لتحقيق هدفين متكاملين، ما في ذلك شك، ولكنهما لا يتحققان إلا بفعل قوي منتصر، لأن نداء اليائس إذا كان يستطيع إيقاف الحرب فإنه لا يستطيع أبداً إسترجاع الحق المغتصب. 3- إن دانيال مين تتناقض مع نفسها عندما تدعى أن المظاهرات كانت تلقائية وفي نفس الفقرة تذكر أنها امتدت إلى العديد من المدن والقرى، وتؤكد جميع المصادر(25) أن الإنتفاضة الشعبية قد تواصلت إلى غاية نهاية شهر جانفي سنة واحد وستين وتسعمائة وألف حيث هدأت لتستأنف من جديد في منتصف السنة وتبلغ أوجها في شهر أكتوبر بالنسبة لفرنسا ونوفمبر بالنسبة للجزائر. 4- يزعم السيد فيلب تريبي أن المظاهرات باغتت الحكومة المؤقتة التي كانت تعيش معزولة عن الداخل، وفي نفس الوقت يقرر أن تلك المظاهرات كشفت عن ظاهرة جديدة هي قوة الجماهير المسلمة "التي أصبحت قابلة للتنظيم وصار يحسب لها ألف حساب". ولو كان هذا الإدعاء صحيحاً أو فيه على الأقل جزء من الصحة لما ترك الجنرال ديغول الفرصة تمر دون توظيفها خاصة ونحن نعرف أنه كان، في تلك الفترة، يبحث عن القوة الثالثة التي تمكنه من الضغط على جبهة التحرير الوطني كي تتنازل عن بعض الشروط التي وضعتها كأساس لبدء المفاوضات. 5- إن السيد فرحات عباس، رغم تواجده على رأس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية لم يكن مدركاً لحقيقة الثورة التي كانت تتواصل طبقاً لإيديولوجية كانت غريبة عنه ولم يتمكن من الإرتقاء إليها. ومن جهة أخرى، يبدو أن رئيس الحكومة لم يستفد من التحاقه بجبهة التحرير الوطني للتخلص من التبعية الذهنية التي سوف تظل ملازمة له إلى آخر رمق من حياته وأكبر دليل على ذلك كتابه الأخير الذي ألفه عندما بلغ سن الثمانين(26) . فالإنبهار أمام المستعمر هو الذي جعله يكتب دون تحليل، وإلاّ كيف يصف أمر ضباطاً صغاراً يأخذون على عاتقهم مسؤولية الترخيص للمسلمين بالتظاهر لصالح ديغول ولصالح جبهة التحرير الوطني. ألم يكن يعرف أن ثمة إنضباطاً عسكرياً وأن فعلاً من هذا النوع يدخل في إطار الخيانة العظمى؟ إلى جانب كل هذه الملاحظات هناك حقيقة بسيطة يجب التوقف عندها لفهم واقع الإنتفاضة وتفسير كل ما أحاط بها من غموض. وتتمثل هذه الحقيقة في كون المجلس الوطني للثورة الجزائرية، عندما وافق على الإنتقال إلى المرحلة الثالثة من مراحل الكفاح المسلح عين لجنة عليا(27) وأسند لها مهمة التحضير للإنتفاضة الشعبية التي كان من المفروض أن تبدأ بمناسبة إحياء ذكرى أول نوفمبر. ولقد اشتغلت اللجنة مع جميع هيئات الثورة بعيداً عن الأضواء كما يتطلب ذلك العمل السري إذا أريد له النجاح. ووضع المخطط أولاً، وكان يشتمل على النقاط التالية: 1- تشكيل لجان التأطير والشروع، حيناً، في تكوين أعضائها سياسياً وعسكرياً. 2- تشكيل لجان الإسناد التي تتولى صناعة الأعلام الوطنية وإعداد اللافتات ثم خزنها في الأماكن القريبة من ساحات التجمع ومراكز الإنطلاق. وبعد الاتفاق على هذا المخطط جرى الإتصال مع قيادات الولايات في الداخل وكذلك مع فيدرالية جبهة التحرير الوطني في أوربا وأنطلق العمل بثبات وجدية، وما كاد ينتهي شهر أوت حتى وضعت اللجنة تقريرها الإجمالي الذي ضمنته إستعداد مدن الجزائر وقراها لبدء المظاهرات الشعبية، لكن الإنتفاضة سوف تتأجل بسبب تصريحين صدرا عن الجنرال ديغول، الأول بتاريخ الخامس من شهر سبتمبر عندما قال: "أعتقد أن الجزائريين حينما يستشارون سوف يبدون رغبتهم في أن تكون الجزائر جزائرية. ويبقى فقط أن نعرف هل ستكون تلك الجزائر ضد فرنسا أو متعاونة معها(28) . أما التصريح الثاني فكان بتاريخ الرابع من شهر نوفمبر عندما قال في خطاب إلى الأمة الفرنسية: "لقد قررت، باسم فرنسا، أن أواصل الطريق الموصلة ليس إلى الجزائر التي تقودها فرنسا ولكن إلى جزائر جزائرية بحكومتها ومؤسساتها وقوانينها(29) . المفاوضات ووقف إطلاق النار: وفي نهاية شهر جوان سنة ستين وتسعمائة وألف فشل اللقاء الذي جرى في مدينة مولان بين وفد الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية ووفد الحكومة الفرنسية برئاسة السيد روجي موريس الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية. وعن ذلك الفشل كتب الجنرال ديغول مايلي: "إن شروط التفاوض التي نقلها الوفد الجزائري تتضمن ضرورة تنظيم محادثة مباشرة بين فرحات عباس والجنرال ديغول، والسماح للمتفاوضين الجزائريين بالإقامة في التراب الفرنسي وإستقبال ومقابلة من يريدون، والإدلاء بجميع التصريحات، وكذلك إطلاق سراح ابن بلة ورفاقه المعتقلين بجزيرة إيكس لينضموا إلى المتفاوضين، بالطبع، قيل للوفد الجزائري إن كل ذلك لن يكون مقبولاً إلا إذا توقفت المعارك والحوادث. وبصفة خاصة، فإن الجنرال ديغول لن يتحدث مع قائد المتمردين مادام الرصاص يطلق على جنوده في الجزائر ومادام المدنيون من مواطنيه يغتالون حتى في شوارع بباريس"(30) . إن الإنتفاضة الشعبية قد غيرت هذه الغطرسة وجعلت الجنرال ديغول في شهر جانفي سنة واحد وستين وتسعمائة وألف يكتب: "أن الجزائر تكلفنا أكثر مما تدره علينا... ولذلك فإنني أكرر أن فرنسا تعمل على إيجاد حل يخلصها منها نهائياً. وسوف لن ترى مانعاً في أن يقرر السكان الجزائريون إقامة دولة تتولى تسيير شؤون بلادهم(31) . لقد كان الجنرال ديغول، قبل هذا التاريخ، يراهن على إمكانية إخماد صوت الثورة بواسطة العمل العسكري حتى يعيد للجيش الفرنسي إعتباره بعد الهزيمة المنكرة التي لحقت به في ديان بيان فو، ولذلك رأيناه يختار الجنرال شال قائداً أعلى للقوات المسلحة ويأتي إلى الجزائر بأكبر عدد ممكن من الجنود تحت قيادة أفضل ما لفرنسا من ضباط سامين. ولتسهيل مهمة الجيش عمل جبهتين سياسيتين لإضعاف جبهة التحرير الوطني وليجعلها تنشغل بموضوعات أخرى غير التي تستلزمها المعركة. فمن جهة، جند كل أنواع المخابرات الفرنسية والمصالح السيكلوجية من أجل التوصل إلى زرع الشقاق في الأوساط القيادية للثورة وزعزعت الثقة السائدة على جميع المستويات. ومن جهة ثانية لم يترك محاولة واحدة دون إستعمالها لإيجاد قوة ثالثة بواسطة تشجيع الحركة الوطنية الجزائرية التي يتزعمها مصالي الحاج أو عن طريق دفع المنتخبين الجزائريين وبعض الشخصيات البارزة إلى تشكيل هيئات يمكن اللجوء إليها لأحكام الضغط على الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية. كل هذه المساعي التي قام بها الجنرال ديغول مدة ثلاثين شهراً لم تحقق له ماكان ينتظر من نتائج، بل جعلته يلمس بنفسه أن الإنتصار مستحيل وأن مواصلة الحرب مستحيلة إلى مالا نهاية ستعرض الجيش الفرنسي إلى الإنقسام والوحدة الوطنية إلى الزوال كما أكد بنفسه في مذكراته(32) . وعليه، وخدمة لفرنسا، قرر الإلتفات إلى جهبة التحرير الوطني من أجل التفاوض الجدي وراح يبحث عن مبررات موقفه الجديد، وليلبسه الثوب الذي لا يشين سمعة الجنرال وسمعة فرنسا معاً. وكانت أول خطوة في الطريق الجديد هي إستفتاء الشعب الفرنسي حول موافقته أو عدم موافقته على تمكين الجزائريين من تقرير مصيرهم، ولم يكن ذلك في الحقيقة سوى تمثيل لأن الإعلان عن حق الشعب الجزائري في تقرير مصيره بنفسه قد تم باسم فرنسا في اليوم السادس عشر من شهر سبتمبر سنة تسع وخمسين وتسعمائة وألف. ويومها أعطى الجنرال ديغول شرحاً وافياً لمعنى تقرير المصير إذ قال: إن الجزائريين بممارستهم لهذا الحق سيفضلون فيما إذا كانوا يريدون الإنفصال الكلي عن فرنسا التي هي في هذه الحالة ستتوقف عن تزويد الجزائر بالخير العميم وبمليارات الفرنكات وعن فعل أي شيء لتجنيبها الفاقة والفوضى. أو هم يريدون الفرنسة التي يصبحون بموجبها جزءاً لا يتجزأ من الشعب الفرنسي يتمتعون بكامل المساواة في ممارسة الحقوق السياسية والإقتصادية والإجتماعية(33) . وتتمثل الخطوة الثانية في فتح التفاوض مع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية بعد أن فشلت جميع محاولات الجنرال ديغول الرامية إلى إيجاد مسلك آخر يجنبه ذلك. فمن ناحية التوصيل إلى القضاء عسكرياً على جبهة التحرير الوطني وجد الجنرال نفسه، كما رأينا، مضطراً للإعتراف بالواقع الذي أثبت تجذر جيش التحرير الوطني وإنتشاره في مختلف أنحاء الوطن بحيث لم يعد في مقدور أية قوة التغلب عليه(34) . وفيما يتعلق بتكوين القوة الثالثة. أيقن الجنرال ديغول أن كل بناء ينجزه في هذا المجال يتحول تلقائياً لفائدة جبهة التحرير الوطني(35) ، ومن ذلك أن البرلمانيين الجزائريين المسلمين الذي شجعوا على تأسيس حزب وطني يكون بديلاً لجبهة التحرير الوطني قد شكلوا، بالفعل، التجمع الديمقراطي الجزائري، ولكن ليطالبوا الحكومة الفرنسية بفتح مفاوضات عاجلة ومباشرة مع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية. أما الخطوة الثالثة فقد قطعها الجنرال ديغول في شهر أفريل(36) عندما وجه خطاباً للأمة الفرنسية ذكرها فيه بمواقفه الهادفة لإزالة الإستعمار وهي مواقف ظلت تلازمه من أكثر منذ عشرين سنة ولم يكن متمسكاً بها بسبب حركة التحرير التي تولدت عن الحرب العالمية الثانية بل لأنها تخدم مصلحة فرنسا وتساعدها على التخلص من الكوابح التي تمنعها من التقدم والتطور، وعندما تطرق للقضية الجزائرية قال: "وبهذا الصدد، فإن أي تصور أو أي إنتخاب لن يكون واقعياً إلا إذا ساهم فيه، بالمقام الأول، الذين يحاربون من أجل الإستقلال وذلك لأن الأغلبية الساحقة من الجزائريين، في الوقت الحاضر، يجدون فيهم تعبيراً عن أنفسهم. وعليه أصبح الأمر اليوم، يتعلق بحمل جبهة التحرير الوطني على الإتفاق معنا. وحينما تتوقف المعارك يقترح على مواطني البلدين أن يقرروا، بواسطة الإقتراع، بناء الجزائر المستقلة وتنظيم علاقاتها مع فرنسا(37) . هكذا، إذن، جعل الجنرال ديغول اللجوء إلى التفاوض مطلباً حيوياً لم تفرضه عليه الثورة الجزائرية، ولكنه يندرج ضمن مبادئ التحرر والإنعتاق التي زعم أنها ظلت دائماً ملازمة له، وفي إطار تلبية رغبة السكان الجزائريين وتمشياً مع إرادة الشعب الفرنسي التي عبر عنها بواسطة استفتاء الثامن من شهر جانفي سنة واحدة وستين وتسعمائة وألف. ولقد وجد من بين المؤرخين ورجال السياسة من صدق هذا الإدعاء نسي الجميع مختلف التصريحات التي كان الجنرال يدلي بها والتي كان ينكر فيها على جبهة التحرير الوطني حق التفاوض باسم الشعب الجزائري ويلوح بضرورة إشراك أطراف أخرى لتسوية المشكل الجزائري على أساس "التهدئة والتحول الإقتصادي والعمل من أجل تكوين الشخصية الجزائرية الجديدة(38) . أما مسألة إسترجاع الإستقلال الوطني فلم تكن مطروحة على الإطلاق. ففي اليوم التاسع والعشرين من شهر جانفي سنة ستين وتسعمائة وألف قال ديغول: "إن منظمة المتمردين تزعم أنها لا توقف القتال إلا إذا تحادثت معها حول مصير الجزائر، وذلك يعني أننا نعترف بها المنظمة الوحيدة التي تمثل الشعب الجزائري، ونعترف بها مسبقاً كحكومة للجزائر. وهذا ما لن أفعله أبداً". وقبل الإنتفاضة الشعبية بحوالي شهر فقط(39) كرر ذلك بصيغة أخرى إذ صرح: "إنهم يزعمون أن وقف القتال لن يتم إلا إذا ضبطوا معنا شروط الإستفتاء كأنهم يمثلون الجزائر جميعها". ومهما يكن من أمر، فإن الإتصالات السرية قد أستؤنفت جدية بين الطرفين مباشرة بعد إستفتاء الثامن من جانفي سنة واحدة وستين وتسعمائة وألف ثم تعثرت بسبب محاولة الحكومة الفرنسية من جديد إقحام أطراف أخرى في المحادثات(40) وبسبب الإنقلاب(41) العسكري الفاشل الذي وقع ليلة الثاني والعشرين من شهر ماي سنة واحدة وستين وتسعمائة وألف ثم تعثرت بسبب محاولة الحكومة الفرنسية من جديد اقحام أطراف أخرى في المحادثات وبسبب الانقلاب العسكري الفاشل الذي وقع ليلة الثاني والعشرين من شهر ماي سنة واحد وستين وتسعمائة وألف، إنما كان ذلك بالنسبة لجبهة التحرير الوطني على أساس الشروط الواردة في نداء الفاتح من نوفمبر عام أربعة وخمسين وتسعمائة وألف وهي حرفياً كما يلي(42) : 1- الإعتراف بالجنسية الجزائرية بطريقة علنية ورسمية، ملغية بذلك كل الأقاويل والقرارات والقوانين التي تجعل من الجزائر أرضاً فرنسية رغم التاريخ والجغرافيا واللغة والدين والعادات للشعب الجزائري. 2- فتح مفاوضات مع الممثلين المفاوضين من طرف الشعب الجزائري على أساس الإعتراف بالسيادة الجزائرية للشعب واحدة لا تتجزأ. 3- خلق جو من الثقة وذلك بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ورفع كل الإجراءات الخاصة وإيقاف كل مطاردة ضد القوات المكافحة. من هذا المنطلق، وفي نفس اليوم الذي بدأت فيه المفاوضات أعلنت الحكومة الفرنسية عن إطلاق سراح ستة آلاف معتقل سياسي ونقل القياديين الخمسة إلى قصر توركان وعن هدنة عسكرية من طرف واحد لأن الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية اعتبرت ذلك في غير أوانه، ولأنها لو فعلت لوقعت في الفخ المنصوب لها وتم وقف إطلاق النار قبل كل تسوية سياسية وهو ما ظلت تدعو إليه الحكومات الفرنسية منذ سنة ست وخمسين وتسعمائة وألف. وكان التفاوض صعباً. فالجانب الفرنسي رغم الضمانات الشكلية المذكورة أعلاه لم يغير موقفه الأساسي المتناقض تماماً مع جبهة التحرير الوطني. لم يكن الجانب الجزائري، فيما يخصه، قادراً على تجاوز الشروط الوارد ذكرها ضمن النصوص الأساسية للثورة. وبقيت المحادثات تدور في حلقة مفرغة مدة خمسة وعشرين يوماً وقد توقفت بطلب من الحكومة الفرنسية في اليوم الثالث عشر من شهر جوان سنة واحد وستين وتسعمائة وألف. وعلى الرغم من تمسك كل طرف بموقفه، فإن الوفدين قررا مواصلة الإتصال فيما بينهما ولم يكن من السهل، في ذلك الوقت، التكهن بإمكانات التوصل بسرعة إلى تقريب وجهات النظر. فالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية تريد من فرنسا أن تعترف للجزائر بالسيادة المطلقة وبسلامة التراب الوطني وبوحدة الشعب ذي الثقافة العربية والإسلامية إلى جانب أقلية أوروبية وبجبهة التحرير الوطني كممثل وحيد للشعب الجزائري. أما فرنسا فتزيد حسب الترتيب الإستقلال الداخلي، وفصل الصحراء عن الجزائر وتجزئة الشعب على أساس عرقي وتنظيم طاولة مستديرة تشارك فيها أطراف أخرى وهدنة فقط، وأدى تواصل الإتصالات السرية بين الطرفين إلى تنظيم لقاء جديد في مدينة لوقران الفرنسية دام أسبوعاً كاملاً ولم تدرس فيه سوى مسألة الصحراء التي أقترح الوفد الفرنسي تسويتها بواسطة ندوة مشتركة بين جميع البلدان المجاورة لها. وأمام الوفد الجزائري علقت المفاوضات من جديد وكان ذلك في اليوم الثامن والعشرين من شهر جويلية سنة واحدة وستين وتسعمائة وألف. في كل هذه الأثناء كانت الساحة الجزائرية قد عرفت تطورات خطيرة تتمثل خاصة في ظهور المنظمة السرية المسلحة(43) إبتداء من مستهل شهر مارس وشروعها في العمل التخريبي بواسطة التقتيل ونسف المؤسسات الإقتصادية، وقد توج ذلك بإنقلاب الجنرالات الأربعة صبيحة اليوم الثاني والعشرين من شهر أفريل. وفي داخل قيادة الثورة توترت العلاقات بين الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية وبين قيادة الأركان التي قدمت إستقالتها بواسطة رسالة تحمل تاريخ الخامس عشر من شهر جويلية، ضمنتها مآخذ كثيرة في مقدمتها التهاون والفوضى والرشوة. وأمام هذه الأوضاع كلها، ونظراً لكون المجلس الوطني للثورة الجزائرية لم يجتمع في دورته العادية فإنه إستدعى لذلك، وأنطلقت إشغاله بطرابلس في اليوم الخامس من شهر أوت سنة واحدة وستين وتسعمائة وألف. تواصلت أشغال المجلس مدة بين أعضاء قيادة الأركان وأعضاء الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية وخاصة منهم السيدين فرحات عباس وكريم بلقاسم، فبالنسبة للأول، يرى قادة الجيش أنه غير متشبع بإيديولوجية الثورة وأنه معتدل أكثر مما ينبغي وغير قادر على مواجهة الحكومة الفرنسية، ويرون بالنسبة للثاني أنه لم يحسن الدفاع عن الملف الجزائري في مختلف اللقاءات مع الجانب الفرنسي، وأنه قدم كثيراً من التنازلات بدون فائدة تذكر. ورداً على هذه الإتهامات التي لا تستند على دليل مادي، وزعت على المشاركين في الدورة محاضر جلسات التفاوض، وعمل رئيس الحكومة ونائبه على التشهير بقيادة الأركان التي "اتصلت بكل الأموال التي طلبتها وجلبنا لها كميات هائلة من الأسلحة المتطورة والذخيرة. وبدلاً من إمداد الداخل بما يحتاج إليه راحت تشغل نفسها بأمور سياسية لاناقة لها فيها ولا جمل(44) . ويبدو للوهلة الأولى أن المجلس الوطني للثورة الجزائرية إنتصر لقيادة الأركان إذ صادق بالإجماع على إستبدال السيد ابن يوسف بن خدة الذي كان واحداً من القادة الأساسيين للحركة الثورية وواحداً من المساعدين الرئيسيين للشهيد العربي بن المهدي أثناء توليه إعادة تنظيم المنطقة الرابعة(45) والإعداد لمؤتمر وادي الصومام. وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس ابن خدة الذي عين عضواً بأول لجنة التنسيق والتنفيذ قد ظل وفياً للخط الإيديولوجي ولم يفتأ ينادي بضرورة عودة القيادة العليا للثورة إلى أرض الوطن، عملاً بأولوية الداخل على الخارج. لكن السيد فرحات عباس لم ينظر إلى عملية إستبداله بهذا المنظار، بل رأى في الأمر إنحرافاً خطيراً لجبهة التحرير الوطني التي بعد هذا التعديل الجديد، قد أصبحت حكراً على عناصر حركة الإنتصار للحريات الديمقراطية يقول: "يظهر جلياً، بعد التحليل أن الحكومة المؤقتة الجديدة لم تعد تمثل جبهة التحرير الوطني في مجموعها، بل حركة الإنتصار للحريات الديمقراطية وحدها، فالمؤامرات التي حيكت في تونس قد أدت إلى إبعاد ممثلي الإتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين. ومع إقتراب موعد الإستقلال تجمع المركزون(46) واعتلوا الصدارة متهمين إيانا بالإنتهازيين والمتطفلين في حين أن الإتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري قد إنضم قبلهم إلى جبهة التحرير الوطني(47) . إن فرحات عباس، في تحليله هذا، لم يكن واقعياً ولا منطقياً، فمن جهة يؤكد إنضمام الإتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري إلى جبهة التحرير الوطني سنة ست وخمسين وتسعمائة وألف وطبقاً للشروط المعمول بها في ذلك الوقت أي حل التنظيم والإلتحاق الفردي والتخلي عن الإيديولوجية السابقة، ومن جهة أخرى يعلل إبعاده عن رئاسة الحكومة بكونه فقط من الإتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري، أما جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، فإن ممثلهم، أن صح هذا التعبير، قد أزيح عن التشكيلة الثانية التي كان يرأسها عباس نفسه، ولم ير داعياً يومها، للتعليق على الإجراء الذي اعتبر عملاً طبيعياً. وبالنسبة للسيد كريم بلقاسم، فإن المجلس الوطني للثورة الجزائرية قد أبقاه نائباً للرئيس وعوضه عن الخارجية بوزارة الداخلية التي تركها، لخضر بن طوبال ليتولى، من منصب وزير الدولة، مهمة إعادة تنظيم جبهة التحرير الوطني وتحضيرها لقيادة الشعب بعد إسترجاع الإستقلال الوطني. وقد أسندت وزارة الشؤون الخارجية إلى السيد دحلب وهو الوزير الوحيد الذي يعين لأول مرة رغم عضويته للجنة التنسيق والتنفيذ منذ أشهرها الأولى(48) . وإلى جانب تعديل الحكومة، قام المجلس الوطني للثورة الجزائرية بدراسة أوضاع جيش التحرير الوطني في الخارج وفي الداخل وأمر قيادة الأركان بالتراجع عن إستقالتها وأوصاها بمضاعفة الجهود من أجل تزويد الولايات بكل ما تحتاج إليه قصد تمكينها من الإستجابة لمتطلبات المرحلة الثالثة من مراحل الثورة، كما أنه ناقش الرسالة التي وجهها له القياديون المعتقلون الخمسة وتوقف، ملياً، عند مختلف المراحل التي قطعتها المفاوضات وأصدر تعليمات لمواجهة المراحل المقبلة. وبينما كان المجلس الوطني للثورة الجزائرية يراجع إمكانياته، ويعيد ترتيب صفوفه، كان الجنرال ديغول يستمع إلى مستشاريه وفي مقدمتهم السيد بارنادر تريكو(49) الذي تجرأ على مصارحته بما يجري في الجزائر وما ترتب عنه من عواقب وخيمة بالنسبة للشعب الفرنسي، أما عن الجزائر، فقد توقف تريكو طويلاً عند المظاهرات الشعبية التي نظمتها جبهة التحرير الوطني بمناسبتي الفاتح والخامس من شهر جويلية سنة واحدة وستين وتسعمائة وألف، وقدم شروحاً وافية عن اللافتات والشعارات التي كانت كلها تنادي بوحدة الشعب ووحدة التراب الوطني، وتعبر عن مساندة الجماهير لسياسة الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، وتطالب بالتفاوض معها على أساس الإستقلال لكامل الوطن بما في ذلك الصحراء. ولم ينس المستشار تذكير الجنرال بأن تلك المظاهرات قد كلفت الشعب الجزائري حوالي مئة قتيل وأزيد من أربعمائة جريح(50) ، كما أنهى إلى مسامعه تصاعد العمل العسكري والفدائي الذي تقوم به جبهة التحرير الوطني التي أصبحت بالفعل تسيطر على كافة التراب الجزائري. ومن جهة أخرى، فإنه لم يخف عليه تزايد النشاط التخريبي الذي تقوم به منظمة الجيش السري المنظمة السرية المسلحة) وأما عن فرنسا، فإن التقارير كلها أجمعت على أن أغلبية الشعب فيها أصبحت لا تخفي تذمرها من سياسة الجنرال ديغول التي طغت عليها حرب الجزائر بما فيها من تقتيل وتعذيب وتمرد الجنرالات ومن إدانات صادرة عن الأمم المتحدة وعن غيرها من المنظمات الدولية، كل ذلك في الوقت الذي تزيد فيه الأوضاع تدهوراً في المجالين الإقتصادي والإجتماعي خاصة. لم يكن الجنرال متعوداً على سماع مثل هذه الحقائق المزعجة التي تجب إضافتها إلى الإنفجارات التي تستهدف، يومياً حياة الفرنسيين وممتلكاتهم في العاصمة الفرنسية نفسها ثم تلك الحادثة التي كادت تذهب بحياته ليلة التاسع من شهر سبتمبر سنة واحدة وستين وتسعمائة وألف(51) وما كان قبلها موجها ضد شخصيات فكرية وسياسية بارزة مثل أندري مالرو(52) وكنيل بلان رئيس بلدية إيفيان(53) . وتتويجاً للكل، تناقلت وكالات الأنباء في اليوم السابع والعشرين من شهر أوت تعيين السيد ابن يوسف بن خدة "الإرهابي" على رئاسة الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية خلفاً للسيد فرحات عباس المعتدل". لقد قضى الجنرال ديغول أربعين شهراً في الحكم الذي ماكان يحلم بالعودة إليه لو لم تكن هناك ثورة الجزائر. وخلال كل هذه الفترة لجأ إلى سائر الحيل، وإستعمل جميع الوسائل للقضاء، بقوة السلاح، على جبهة التحرير الوطني. عزز خط موريس بخط شال وأقام بينهما حقول الألغام، وعين الجنرال شال قائد أعلى للقوات المسلحة ووضع تحت تصرفه جميع إمكانيات الجيش الفرنسي لتطبيق مخططه المشتمل على العديد من العمليات التي قيل إنها ستمسح جبال الجزائر مسحاً لا يبقي ولا يذر، وإستعمل سلام الشجعان وحاول تكوين قوة ثالثة بواسطة مجموعة من المنتخبين الجزائريين وبعض التشكيلات السياسية، لكنه في النهاية إكتشف أن كل هذه المساعي لم تمكنه من إيجاد السبيل إلى الإحتفاظ بالجزائر الفرنسية، وأيقن أن الحال الوحيد للأزمة القاتلة التي تتخبط فيها فرنسا يكمن في التفاوض مع قيادة الثورة الجزائرية على أساس الشروط المسطورة في بيان الفاتح من نوفمبر. فعلى هذا الأساس، ورغبة منه في طمأنة الحكومة الجزائرية الجديدة ودعوتها إلى إستئناف المفاوضات، شرع الجنرال ديغول في سلسلة من الزيارات إلى مختلف قطاعات فرنسا وفي كل مناسبة كان يتطرق إلى الحوار. وفي مستهل شهر سبتمبر عقد ندوة صحفية تعرض فيها لمسألة الصحراء بكيفية لم تكن متوقعة إذا أعترف، علنا، بسيادة الجزائر عليها، واعتبر ذلك من البديهيات التي لاتقبل المناقشة. ومما جاء في تلك الندوة الصحفية" أن سياستنا لن تكون إلا إستغلال البترول والغاز اللذين اكتشفناهما، وفي أن تكون لنا مطارات وحقوق للتنقل، وأما الواقع فإنه لا يوجد جزائري واحد لا يفكر في كون الصحراء جزء لا يتجزأ من الجزائر... معنى ذلك أن مسألة السيادة على الصحراء أمر مفروغ منه"(54) . هكذا، إذن، لم يعد هناك ما يحول دون تقديم المفاوضات ولما يمنع إستئنافها خاصة وأن ديغول أكد في نفس الندوة الصحفية "ان الإستفتاء سيقود إلى تأسيس الدولة الجزائرية، بعد ذلك الإنتخابات التي ستنبثق عنها الحكومة النهائية... ومن الممكن أن تتولى سلطة جزائرية مؤقتة تسيير البلاد إلى أن يتحقق تقرير المصير وتتم الإنتخابات المذكورة"(55) . (1) انظر الفصل السابق. (2) مقابلة أجريتها 07/03/1984 مع الرائد مصطفى بن نوي وهي ما تزال مخطوطة ومحفوظة لديّ جاء في تلك المقابلة أن: من جملة الذين حاولوا ولم يحالفهم النجاح العقيد على كافي قائد الولاية الثانية سابقاً والرائد مصطفى بن نوي. عضو مجلس الولاية الأولى، علماً بأن الإثنين سبق لهما أن خرجا ودخلا مرات عديدة. (3) أسندت هذه المهمة لمرافقة العقيد الشهيد محمد لعموري الرواد: عبد الله بن الهوشات وأحمد دراية ومحمد الشريف مساعدية الذين أطلق سراحهم وأرسلوا مع النقيب عبد العزيز بوتفليقة إلى الحدود الجزائرية- المالية. (4) وخاصة منهم بلقاسم كريم وعبد الله بن طوبال أجريت الحديث معه يوم 17 أكتوبر سنة 1976 عندما كنت مسؤولاً عن الأمانة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني. (5) مذكرات الجنرال، الجزء الأول، ص: 85 وكذلك المجاهد، العدد60 ص:5 وما بعدها. (6) مذكرات الجنرال، الجزء الأول، ص ك 83. (7) نفس المصدر، ص: 86. (8) HORNE ALISTAITR) HISTORI DE GUERRE DALGERIRE, P. 370 ET (9) الجنرال مذكرات، ص 92. (10) نفس المصدر، ص:90. (11) تشريح حرب، ص: 286. (12) عندما وصل إلى مقربة من مدينة الأخضرية إشتبك سي صالح مع دورية للجيش الإستعماري فقاتل وأستشهد يوم 08/07/1960. (13) مذكرات الجنرال، ص: 94. (14) مدينة صناعية في فرنسا تقع على نهر السين جنوب شرقي باريس التي تبعد عنها بحوالي 45 كلم عدد سكانها حالياً لا يزيد عن أربعين ألف نسمة. (15) من المحامين الجزائريين الأوائل، دافع عن مصالي الحاج في الثلاثينات ثم أصبح سنة 1944 واحداً من المسؤولين البارزين في الحركة أحباب البيان والحرية. وفي سنة 1946 أصبح نائباً لفرحات عباس على رأس الإتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري وقد ظل كذلك إلى غاية إندلاع الثورة فلازم الحياد ثم التحق بصفوف فدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا والتي أصبح عضواً قيادياً فيها سنة 1957 وهي نفس السنة التي عين فيها عضواً بالمجلس الوطني للثورة الجزائرية. قام بدور أساسي في الميدان الديبلوماسي وفي سنة إثنتين وستين وتسعمائة وألف عين وزيراً للأشغال العمومية بأولى حكومة للجزائر المستقلة. (16) من مواليد مدينة جيجل بالشرق الجزائري، ناضل في صفوف حركة الإنتصار للحريات الديموقراطية التي أسندت إليه مهمة تنظيم الطلبة إلتحق بجبهة التحرير الوطني سنة 1955 وعين عضواً بأول مجلس وطني للثورة الجزائرية. لمع كواحد من التقنيين الماهرين في فن المفاوضات أشتغل رئيساً لديوان السيد فرحات عباس في الحكومة الأولى. كان من المفاوضين في إيفيان، وفي سنة ثلاث وستين وتسعمائة وألف عين سفيراً للجزائر في الإتحاد السوفياتي ثم سفيراً في لندن سنتي 65/66 قبل أن يستدعيه هواري بومدين كوزير للإعلام ثم للتعليم العالي فالمالية. وفي سنة 1979 عين عضواً بالمكتب السياسي ووزيراً للخارجية، توفي على إثر حادث طائرة كانت تنقله إلى طهران سنة 1980. (17) قبل إنطلاق الرصاصة الأولى حددت قيادة جبهة التحرير الوطني مراحل الثورة بثلاث هي على التوالي: مرحلة تعفن الأوضاع ونشر الوعي، مرحلة إنشاء المناطق المحررة على حدود الجزائر لضمان تزويد جيش التحرير الوطني، ومرحلة الإنتفاضة الشعبية مقتطف من الحديث الذي أجريته مع العقيد عبد الحفيظ بو الصوف يوم 23/02/ 1978). (18) على إثر هزيمة المتطرفين الفرنسيين في الأسبوع الأخير من شهر جانفي سنة 1960 وإعتقال عدد من مسؤوليهم ظهرت إلى الوجود حركة سرية تحت إسم: "جبهة الجزائر الفرنسية" وبدأت تنشط رسمياً في شهر جوان من نفس السنة تحت الزعامة السياسية لكل من: JEAN MARIE LEPEN, SOUSTELLè BIDAULT LEPEN بمساعدة الباشاغة بوعلام الذي كان يقود حوالي 6000 من الجزائريين المسلحين ضد الثورة في منطقة الورشنيس. إنضم إلى هذه الجبهة كل من الجنرال SALAN و الجنرال JOUHAUD . (19) تشريح حرب، ص: 296. (20) نفس المصدر. (21) دانيال جميلة عمران، حرب الجزائر 1954-1962) النساء في معركة الجزائر 1993ص: 203 وما بعدها. (22) تريبي، ص: 506 وما بعدها. (23) تشريح حرب، ص: 297. (24) مذكرات الجنرال، الجزء الأول، 81 وما بعدها. (25) انظر دراستنا حول هذا الموضوع في مجلة الجيش، العدد 19 الصادر بتاريخ 18/03/ 1972. (26) ABBAS FE RHAT) LINDEPENDANCE CONFISQUEE, FLAMMARION LE 20/09/1984 (27) تكونت هذه اللجنة من السادة عبد الحفيظ بو الصوف ولخضر بن طوبال، المدعو سي عبد الله وعبد الحميد مهري وكريم باقاسم. (28) مذكرات الجنرال، ص: 95. (29) نفس المصدر، ص: 96. (30) مذكرات الجنرال، الجزء الأول ص: 94. (31) نفس المصدر، ص: 110. (32) مذكرات الجنرال، ص: 97. (33) نفس المصدر، ص: 80. (34) السيتر هورن، تاريخ حرب الجزائر، ص 430 وما بعدها. (35) CAHLLES MAURICE) NOTRE REVOLTE. PARIS 1968, P. 46 يقول المؤلف أن الحكومة الفرنسية والتشكيلة السياسية المساندة لها قد حاولتها طلبة سنة ستين بأكملها، تأسيس حزب حيادي يتبنى السياسة الديغولية المبنية على المشاركة. ورغم كل المجهودات المعتبرة المبذولة من طرف الإدارة، فإن القوة الثالثة لم تقف على رجليها بل ولم ترى النور بالكيفية التي كان يدعو إليها الجنرال ديغول. (36) ألقي هذا الخطاب يوم 11 أفريل سنة واحدة وستين وتسعمائة وألف. (37) مذكرات الجنرال الجزء الأول، ص103. (38) مذكرات الجنرال، ص: 75. (39) المقصود هنا هو الخطاب الذي ألقاه الجنرال ديغول يوم 04/11/1960. (40) كان الطرفان الفرنسي بواسطة جورج بومبيدو والجزائري بواسطة أحمد بومنجل قد أعلنا يوم 30/03/1961 أن المفاوضات ستنطلق بإيفيان يوم 07/04/1961، لكن الحكومة الجزائرية أجلت ذلك التاريخ بسبب تصريح السيد لوس جوكس الذي جاء فيه أن فرنسا ستتفاوض كذلك مع الحركة الوطنية الجزائرية التي يتزعمها السيد الحاج مصالي. (41) هو الإنقلاب الذي تزعمه الجنرال شال بمعية الجنرالات جوهر، زلروسالان وبمشاركة مجموعة من العقداء أمثال قارد، آركو وكان الهدف من الإنقلاب فصل الجزائر عن فرنسا لمدة ثلاثة أشهر يتولى خلالها القضاء على جيش التحرير الوطني وعلى شبح الجزائر المستقلة كي لا يبقى في التاريخ سوى الجزائر الفرنسية. لكن الجنرال ديغول قاوم المتآمرين واستطاع أن يفشل حركتهم في ثلاثة أيام اليستر هورن، ص464 وما بعدها). (42) انظر الملحق رقم: 8. (43) أول بيان نشر يوم 05/03/1961، قد ذكر فيه أنها تعمل من أجل الحفاظ على الجزائر فرنسية وهي مستعدة لتجنيد مائة ألف رجل ولها من الإمكانيات المادية ما يكفي لتحقيق أهدافها. ويذكر السيد محمد حربي في جبهة التحرير الوطني، ص 321 أن هذه المنظمة تأسست في شهر جانفي سنة 1961 لكن السيد اليستر هورن ص 456 يؤكد أن المحامي PIERRE POPIE قد أغتيل يوم 25/01/1961 من طرف المتطرفين الكولون وأن ذلك الإغتيال هو الذي أوحى لكل من لاقيارد وسورزيني بتكوين منظمة سرية مسلحة هي التي عرفت خطأ بمنظمة الجيش السري. (44) فرحات عباس، تشريح الحرب، ص: 317. (45) كان ذلك بعد إعتقال قائدها السيد رابح بيطاط. (46) هم أعضاء اللجنة المركزية لحركة الإنتصار للحريات الديمقراطية المنشقة عن المكتب السياسي والمتمردة زعيمها مصالي. (47) فرحات عباس، ص 318. (48) انظر الفصل الثالث من الباب الثاني حول إستخلاف الشهيد زيغود بالسيد سعد دحلب. (49) اليستار هورن تاريخ حرب الجزائر، ترجمة عن الإنكليزية أيف دي قارني، باريس 1980، ص: 495. (50) نفس المصدر، ص: 490 وكذلك المجاهد، العدد 83 الصادر بتاريخ 19/07/ 1961، ص: 535 وما بعدها. (51) مذكرات الجنرال، الجزء1، ص: 129. (52) ضابط عسكري ورجل فكر وسياسة فرنسي من مواليد سنة 1901، له مؤلفات عديدة وحائز على جائرة قاتكور، شارك كطيار في صفوف الجيش الجمهوري أثناء الحرب الأهلية في إسبانيا، قام الإحتلال الألماني تحت قيادة الجنرال ديغول الذي قربه إليه وتصادق معه. وفي سنة 1947 إنتخب أميناً عاماً للتشكيلة السياسية الجديدة المسماة بجمع الشعب الفرنسي، عينة الجنرال ديغول وزيراً منتدباً لدى الرئاسة سنة 1985 وبعد ذلك بسنة عينه وزيراً للدولة مكلفاً بشؤون الثقافة. (53) أغتالته منظمة الجيش السري يوم 19/05/1961 عشية إنطلاق مفاوضات إيفيان الأولى. (54) مذكرات الجنرال، ص: 130. (55) نفس المصدر. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |