|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 03:46 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الخطاب الواقعي النقدي غربة العالم/ عين الإبرة لئن لم ينقطع هذا الميثاق الواقعيّ في الرّاوية العربيّة الحديثة في العقود الأخيرة من هذا القرن الآفل فإن مفهوماً مغايراً للتّشخيص وصورةً متباينة للسارد بدأت تظهر ملامحها منذ بداية ستينيات القرن العشرين. ولئن كان نجيب محفوظ قد أنجز فعلاً جانباً هاماً من أعماله الرّوائية قبل ثورة 1952 مجسّماً فيها هذا الميثاق الواقعي أفضل تجسيم ومخضعاً شخصيته الرّوائيّة لشروط ثابتة خارجة عن نطاقها كالبيئة العامة والوراثة بمختلف أشكالها ومعتقداً بذلك أنه يكتب الرّواية الصّحيحة التي تلتزم بالقواعد المعروفة في الفنّ الروائيّ البلزاكيّ(1) وانقطع عن الكتابة فترة زمنية دامت تسعة أعوام فإنه أتاح الفرصة لمجموعة من الرّوائيين الذين يختلفون عنه في منطلقاتهم الفكريّة وانتماءاتهم السياسيّة لكي يبدعوا في إطار الواقعيّة وبذلك أضحت الواقعيّة واقعيّاتٍ لتنوع التجارب واختلافها كما أنّ هذه المرحلة مكّنت نجيب محفوظ من الانتقال إلى مرحلة جديدة من الواقعية. ولئن اعتبرت رواية "أولاد حارتنا" التي أصدرها المؤلف نفسه سنة 1959 "ضرورةً فكريةً تحتمّها الثلاثيّة التي هي حصيلةٌ لفلسفة نجيب محفوظ عامة في رواياته السابقة(2) فإنّ النقّاد يجمعون على أنّ روايات "اللصّ والكلاب" و "السّمان والخريف" و "الطّريق" و"الشّحاذ" هي حجر الزّاوية لمرحلة ما يسمّى بالرّواية الذهنيّة في مسيرة نجيب محفوظ والتي تنتهي مع نهاية الستّينيات ذلك أنّ تخصّص "اللص والكلاب" و"السمان والخريف" في أزمة الانتماء المصري يجعل منها مرحلة متكاملة، كذلك فالأعمال الأربعة الواقعة بعدها تشكل بينها مرحلة جديدة تماماً"(3). وعلى هذا الأساس نعتبر هذه المرحلة مرحلة تجاوز، فقد ظهرت مجموعة من الرّوايات إلى جانب روايات "نجيب محفوظ" جاءت تحمل معها مؤشّرات التّجاوز وتعميق الرؤية الواقعية من خلال أشكال جديدة مركبة تضرب في أعماق الذات الفردية والجماعية وتحقق الشعرية اللازمة عبر الفضح والاحتجاج"(4). 1/-رواية "الشّحاذ" لنجيب محفوظ: التباس السّارد/ تلاشي العالم: إن أهمية رواية "الشّحاذ" في أنها يمكن أن تعدّ أنموذجاً بليغاً للمرحلة الجديدة التي مر بها نجيب محفوظ في تجربته الفنيّة وتطوّر جديد يتجاوز التّشخيص الروائي التقليدي ويقدّم صياغةً مغايرة لعناصر السّرد فمع هذه الرّواية اكتملت ملامح البطل الروائي الإشكالي في علاقته بالعالم والزّمن والمكان مستدعياً تبعاً لذلك نمطاً مختلفاً لسارد استبدل عيناً بأخرى وموقعاً بآخر وخطاباً بآخر مخالفٍ. طبيعة الشّخوص: إذا كان الفعل السّردي فعلاً نموذجيّاً غرائبياً يشخّص النموذج المتفّرد فإنّ الشخصيّة الروائية في حدّ ذاتها شخصيةٌ منفردةٌ في علاقتها ببقية الشخصيّات، ففي فضائها تتحرّك الشخصيات الأخرى إذ لا تملك عالماً مستقلاً تتحرك فيه بأفكارها وآرائها وأهوائها. إنّ مفهوم البطل الروائيّ، مفهوم أساسيٌ في رواية "الشحّاذ" بمعنيين أساسيين: إن عمر الحمزاوي في الرواية يجسّد شخصيةً مفارقةً في علاقتها بالشّخصيات الأخرى وكذلك شخصيّة متميّزة في تصرّفاتها وسلوكها إذ ينجز أعمالاً لا تستطيع الشخصيات الأخرى أن تنجزها. 1).إن عمر الحمزاوي شخصية تستقطب الشخصيات الأخرى وهو كذلك محور العلاقة بينها إذ تبدو لنا منذ البداية منشغلة بالحالة المفاجئة التي ألمّت بالبطل، تسعى إلى أن تساعده بشكل أو بآخر "الوجوه تتطلع إليك مستخبرة حتى قبل أن ترد تحيّتك، حنان رفيق مخلص، ولكن ما أفظع الضجر/ قلبي يحدّثني بأنّ كلّ شيء طيب/ إلى جانبها وقف مصطفى المنياوي في بدلته الشركسية رافعاً نحوك وجهه البيضاوي الشاحب وعينيه الذابلتين/ واعتمدت بثينة بكوعها على كتف تمثال برونزي لامرأة باسطة الذراعين في هيئة مرحبة". ولذلك يمكن أن نقول إن رواية "الشحّاذ" لم تفرط في بطلها، ولعمر الحمزاوي ككلّ بطل روائيّ هدفٌ يسعى إلى تحقيقه وهو البحث عن معنى الحياة ولتحقيق هذا الهدف السّامي لابدّ له من شخصيات مساعدة وعلى هذا النحو يمكن أن نصنف كل شخصيات الرّواية وفق كوكبتين: كوكبة أولى تربطها بالبطل علاقات وجدانية سواء كانت علاقة صداقة أو علاقة عائليّة، وكوكبة ثانيّة هي شخصيّات طارئة تنشئ إزاء البطل علاقة حب أو متعة ولكن الكوكبتين تؤديان الوظيفة ذاتها وهي مساعدة البطل على تجاوز أزمته أو على تحقيق هدفه المصيري بواسطة أداة واحدة هي الحب "لاح له مصطفى كنصب تذكاري للحب والزواج. كان المشير والمعين والشاهد وكل يوم يؤكد صداقته له وللأسرة"(5) وتقول وردة "ليس عندي لك إلا الحب فإن زهدت فيه انتهى كل شيء"(5) وليس للشخصيات الأخرى (الزوجة، البنتان...) إلا هذه العاطفة الجياشة لمساعدة البطل على تجاوز أزمته ولذلك نحن لا نجد في الرواية شخصيات تعوق البطل وتقف في طريقه فلا عدو لعمر الحمزاوي إلا شيء في ذاته "في كل لحظة تشعر بأنّ صلةً تتمزّق محدثة صوتاً مزعجاً وأن قائماً يتزعزع وأن أسنانك توشك أن تتساقط وسوف تفقد الوزن في النّهاية وتسبح في الفضاء، أشدد قبضتك على الأشياء وانظر إليها طويلاً فعما قليل ستختفي ألوانها ولن يكترث بها أحد"(6). لكنّ علاقة البطل عمر الحمزاوي ببعض شخصياته تتجاوز هذه الصّورة الظّاهرة لتّتخذ بعداً رمزياً فقد سعى الشارد إلى أن يجعل من هذه الشخصيات المحيطة بالبطل وجوهاً مختلفة من شخصيته، فالزّوجة زينب رمزٌ للحب الكليّ الذّي غمر حياته في شبابه ورمز للنجاح والتفوق "تزوجت قلباً نابضاً لا حدود لحيويته وشخصيةً فاتنة حقاً... مدبرة، حكيمة خلقت للتدبير والحكمة وقوة دافعة للعمل لا تعرف التواني ونظرة ثاقبة في استثمار المال، ارتفعت في عهدها من غمار العدم إلى التفوق الفريد والثروة الطارئة ووجدت في حرارة جسمها عزاء عن الفشل والشعر والجهاد الضائع(7) والبنت بثينة هي وجه عمر الحمزاوي الشاعر "لكنه شعر رائع وكما أنه ملهم!... أما أنا فوجدت فيه ما أهيم به..." ولذلك فالبنت تعيد سيرة الأب وبالتالي تعد وجهاً من وجوه حياته "لماذا نضطرب إذا كرر الأبناء سيرتنا"(8) وعثمان خليل صورة للمناضل السياسيّ التي كان عليها البطل في شبابه الأول "لا فائدة من الهرب إلى الأحاديث الجانبيّة وإحساسك بالذّنب يزداد حدّةً"(9). ولعلّ علاقة الزّواج التي تحدث بين عثمان خليل الرجل السياسي وبثينة البنت الشاعرة هي إعادة تركيب لصورة عمر الحمزاوي المناضل السياسي والشاعر في الوقت ذاته فكأن جلّ شخصيات الرّواية تؤسّس شخصية واحدة مركّبة لتؤكد على القطيعة الدّاخليّة التي يعيشها البطل عمر الحمزاوي. فهذا الرّجل الذي يريد أن يتملّص من حقيقته نحو البحث عن قيمة جديدة تجدّد المعنى، يجد نفسه في واقع الأمر يعيش ازدواجية ما استطاع أن يتخلص منها، فما اعتقد أنه ماض زال وانتهى أمره بل لا يزال يعايشه بشكل أو بآخر. فهذا الوجه من الحياة لم يختف بل يتجلّى في صورٍ جديدة عبر هذه الشخصيات التي ذكرنا ويؤكد أن الحقيقة قائمة مستمرّة وهي تلاحقه إلى نهاية الحكاية إذ يلتحق به عثمان خليل ليؤكد له اقتران السياسة بالشعر و ولادة الحياة عبر النضال (بثينة حبلى) وهذا يعني أن الشخصية تحمل بعداً رمزياً وهي لا تملك عالماً مستقلاً بذاته إلا في حدود علاقتها الوظيفيّة بالشّخصيّة المحوريّة أو البطل، ولذلك يمكن أن نقول في النّهاية إنّنا إزاء شخصيّةٍ محوريّةٍ فهي تملأ المساحة النصّية وتهيمن على الرؤية العامة للكون والوجود إذ لا نكاد نعلم عن الشخصيات الأخرى إلا النذر القليل من حياتها ونظرتها للعالم. علاقة المكان بالشّخصيّة: إنّ المكان في رواية "الشحّاذ" لا يحمل وجوداً حياديّاً أو موضوعيّاً إذ هو مفعم بالدّلالة. وإذا كان عادة يتّخذ دلالته التاريخيّة والسياسيّة والاجتماعيّة من خلال الأفعال وتشابك العلاقات، فإنّه في هذه الرّواية يتّخذ دلالته الحقيقيّة من خلال علاقته بالشّخصيّة المركزيّة أي البطل عمر الحمزاوي. إنّ الصّورة الأولى المتعلّقة بالمكان تبدو لنا من خلال اللّوحة التي يعدّ وصفها مدخل النصّ وبدايته: "سحائب ناصعة البياض تسبح في محيط أزرق، تظلّل خضرة تغطّي سطح الأرض في استواء وامتداد وأبقار ترعى تعكس أعينها طمأنينةً راسخةً ولا علاقة تدلّ على وطن من الأوطان وفي أسفل طفلٌ يمتطي جواداً خشبياً ويتطلع إلى الأفق عارضاً جنب وجهه الأيسر وفي عينيه شبه بسمة غامضة". ولكنّ هذه اللّوحة التي تصف المكان وما يؤثثه لا تأتي صامتةً إذ يعلّق السّارد عليها على هذا النحو "وهاهو الطفل ينظر إلى الأفق ينطبق على الأرض، دائماً ينطبق على الأرض من أي موقف ترصده، فياله من سجن لا نهائي"(10) فقد حدد السّارد على هذا النحو أبعاد المكان وهي الاستواء والامتداد وضيق الأفق الذي ينطبق على الأرض واللاهوية إذ لا يحيل على وطن من الأوطان ولذلك شبّهه بالسجن اللاّنهائي، أما مؤثّثاته فهي أبقارٌ مطمئنة ترعى و جوادٌ خشبيٍّ وطفل ينظر إلى الأفق، فالمكان مطبق على مؤثّثاته يشدّها إليه شدّاً. إنّ هذه الصّورة للمكان ستظلّ مهيمنةً في كامل الرّواية، فالأحداث تؤكد أنّ المكان سجن بالنّسبة إلى بطل الرّواية. وقد لاحظنا أنّ السّارد في هذه الرّواية قليلاً ما ينتبه إلى المكان فيصفه باستثناء بعض الإشارات القليلة كقوله عند وصف البطل على شاطئ الاسكندرية "هاهي الشماسي تترامى ملتصقة الشراريب فتكوّن قبّةً هائلةً دانيةً مختلطة الألوان، تستلقي تحتها الأبدان شبه العارية وتنتشر في الجو رائحة آدمية عميقة الأثر في الحواس مذابة في رائحة البحر المتحدية تحت شمس تخلّت عن بطشها(11). وهو وإن ركّز في هذا المقطع على البعد الإنساني المتصل بالمكان فإنّه في مواضع أخرى يصفه بشيء من الحياديّة المتّسمة بضرب من اللاّمبالاة والتأفّف: "امتعض عمر لمرأى ميدان الأزهار وهو في سبيله إلى عمله وقال إنّه لم يتغيّر عما تركه وأنّه مازال معبراً كالحاً للذّاهبين إلى أعمالهم"(12) ثمّ يصفه في موضع آخر بالغرابة: "ما أغرب الذهاب كل يوم إلى المكتب، مكان غريب لا معنى له"(13) ثم نراه يصف الشقّة الجديدة التي جهّزها البطل لعشيقته "وردة" في اختزال شديد" كلّف أكثر من رجلٍ بالقيام بعمل في تجهيز الشقة الجديدة. الأثاث والديكورات والبار والتّحف وفي أقصر مدة ممكنة تكوّنت على أجمل صورة، حجرات للنوم والسفرة والمدخل وحجرة شرقيّة تحيي في الخيال أحلام ألف ليلة"(14). إنّ المكان في هذه الرّواية لا يفسح إجمالاً مجالاً للتأمل والوصف الدقيق إذ تتلاشى معالمه ولا تبدو منها إلا صورةٌ باهتة خاصّة عندما نقارن هذه الرّواية بالرّوايات السّابقة التي ألّفها الكاتب قبل سنة 1960. ثمّ إنّ المكان يبدو متشابهاً في وظيفته إذ لا يحمل معنى الجدة والتغير، فكل الأمكنة واحدة تبعث على القلق والقرف. وإن أحس البطل فيها أحياناً بضرب من الراحة، فهي راحة مؤقتة يعقبها ملل عظيم ولذلك يضيق المكان بالبطل فيدرك أنّه في حاجة إلى الانعتاق والتحرّر من جاذبيته: "وفي لحظة ألم لعن العلم المستعصي على أمثاله من البشر وكان يتخفّف من ألمه بالاستسلام لجنون السّرعة وهو يندفع بسيارته في أطراف القاهرة.. ويندفع بجنون حتى يثير الفزع والسّخط"(15). إنّ المكان ليس للاستقرار ولا يحمل معنى الانتماء ولذلك فهو في علاقته بالشّخصيّة يتّصل بمعنى الرّحلة فالبطل الرّوائيّ يعيش أزمةً مع المكان و لا حلّ له إلا الرحيل الدائم "ماذا يفعل المقبل على رحلة غامضة"(16) فمنذ الفصل الأول يدرك أنه في حاجة إلى تغيير المكان بحثاً عن الشفاء الموهوم ولكنّ شاطئ الإسكندرية، رغم الراحة المؤقتة التي عليها، لن يرسّخ قدمي البطل في المكان فحالما يعود يشعر أنه في حاجة إلى تغييره: "لا أدري كيف أتكلم ولكن للأسف لم أعد أطيقها، البيت نفسه لم يعد بالمأوى المحبوب"(17). وعندما بني عشّاً جديداً أدرك كذلك أنه غير قادر على شده وامتلاكه: "فعملت من ناحيتها على أن يكثرا من الخروج وأن يمضيا السّهرات ما بين السينما والمسرح بل والملاهي الليلية(18).. وكثيراً ما يغادر القاهرة صباحاً ليرجع إليها صباح اليوم التالي دون نوم(19). وهكذا يتّضح لنا أن المكان لا يوجد لذاته ولا يحمل بعداً موضوعيّاً وإنّما يحمل دلالةً نفسيّةً تتّصل بعلاقته بالشّخصية المركزية. فالمكان في هذه الرواية عنصر ضياع ورحيل إذ أنّ الرّحيل الماديّ ذو دلالة رمزية تتصل بمعنى التيه. الزّمن: إنّ الزّمن الرّوائيّ أيضاً في هذا النصّ ليس زمناً موضوعيّاً بل هو زمن نفسيّ وسياسيّ بالدّرجة الأولى فالأحداث تنتشر وفق زمنين مختلفين: الماضي والحاضر، ولئن هيمن الحاضر من خلال الوظائف السّردية المركزية المتمثّلة أساساً في تجربة عمر الحمزاوي -الوجوديّة- إن صحّ التّعبير، فإنّ الماضي ينبثق في شكل ومضاتٍ ورائيّةٍ قليلة لا شك ولكنّها مفعمة بالدلالة ترد في سياق الحوار الباطني الذي يلتجئ إليه البطل أحياناً كثيرة: "وذكر الآخر في السّجن، حتى حساسيّة الضّمير يدركها الضّجر يوم احترقت بلهيب الخطر، لكنّه لم يعترف رغم الأهوال لم يعترف"(20) ولكن العلاقة بني الزّمنين هي علاقة إشكاليّة لأنّها تقوم على ازدواجية واضحة فهما- من خلال دلالتهما السّياسيّة والنفسيّة- من ناحية لا يتواصلان بل يتعاشيان، فالماضي ليس زمناً موضوعياً آفلاً، بل زمن متحرّك يجسّد حضوره من خلال وظائف سرديّة تحمل دلالة رمزية وهي الآتية: خروج عثمان خليل من السجن الذي يصبح بمثابة تجربة سياسيّة قديمة كان عمر الحمزاوي يعتقد أنه طواها وتجاوزها وإذا بها تطفو على سطح الحياة من جديد بكل أبعادها وآثارها على شخصيته المعذبة: "وتحركت في الأعماق مشاعر منذرة بكل ظنٍّ وارتفع مدٌّ حاملاً دفعاتٍ من القلق والتوجّس وطالما طافت به لحظةً اللقاء المرتقبة وطالما عمل لها ألف حساب ولكنّها حلت رغم ذلك بغتة كمفاجأة غير ممكنة التوقع(21). ثم اكتشاف ملكة الشعر لدى البنت بثينة. فهذه الوظيفة ترمز إلى انبثاق صفحة من صفحات الماضي في شخصية "البطل" أتته بكراسة مغلفة بورق مفضض، وباحترام وحبّ وإشفاق ولهفة راح يقرأ وتخلل قراءته عام 1935 مدعياً ومعترضاً عهد الحرمان والأمل والأسرار والاضطراب المطوق، وأحلام المدينة الفاضلة"(22) لكنّ البطل من ناحية أخرى يريد أن يعترف بهذه الحقيقة فهو يرفض أن يتعايش الزمنان: الماضي والحاضر بل يصرّ على أن ينفي أحدهما الآخر. فلا لقاء عنده بين زمن الشعر والحب والثورة زمن العلم والعقل والمال "مات القانون قبل الفن، الحق أن مفهوم الفنّ قد تغيّر ونحن لا ندري، عهد الفن قد مضى وانقضى وفنّ عصرنا هو التسلية والتهريج، هذا هو الفنّ الممكن في زمن العلم ويجب أن نتخلّى للعلم عن جميع الميادين عدا السيرك.(23)" بل قضى العلم على الفلسفة والفنّ، فإلى مسرّات التّسلية بلا تحفّظ ببراءة الأطفال وذكاء الرّجال، إلى القصص الخفيفة والضحكات المجلجلة والصّور الغربية ولنتنازل نهائيّاً عن غرور الكبرياء وعرش العلماء ولنقنع بالاسم المحبوب والمال الوفير(24). وهكذا يقوم الزّمن بالنسبة إلى البطل على القطيعة" وقريباً سيخرج الماضي من السّجن فيتضاعف عذاب الوجود" وحالما ظهر الماضي مع عثمان خليل بدلالته السّياسيّة والنفسيّة العميقة هاجر عمر الحمزاوي إلى عالم الحلم والجنون. صورة السّارد: من السّارد في هذه الرّواية؟ الواقع أنّنا إزاء ثلاثة ضمائر تستعمل لسرد الوقائع: ضمير الغائب وضمير المتكلم وضمير المخاطب، فإذا كنّا لا نشكّ في أنّ ضمير الغائب يحيل على السّارد، هذا الكائن الخياليّ الذي يقف وسيطاً بين القارئ والشّخصية والعالم الرّوائي عموماً وإذا كنّا لا نشكّ كذلك في أنّ ضمير المتكلّم عامة يحيل على الشّخصية الرئيسيّة وهي شخصية عمر الحمزاوي عندما يتحوّل إلى ساردٍ يروي بعض المقاطع السّردية، فإن توظيف ضمير المخاطب يثير إشكالاً في هذه الرّواية وهذا مثال: :"من الآن فصاعداً أنت الطّبيب، فأنت حر والفعل الصادر عن الحرية نوع من الخلق، حتّى وإن يكن مقاومةً مستمرّة لشهوات البطن. ولنقل إن الإنسان لم يخلق ليكتظّ بالأطعمة.. ولكن ما أشدّ الزحام والرطوبة ورائحة العرق، وأجهدك المشي وناءت به قدماك كأنما تتعلمه لأول مرة والأعين ترمق العملاق وهو يوسع الخطى حتّى ينال منه التّعب... وعيناك ترمقان الناس بعد عمى ربع قرن"(25). فالوظائف السّردية الأولى هي من باب الاستبطان وهي أقرب إلى الحوار الباطني والوظائف السّرديّة الأخرى هي من باب سرد الوقائع وتتقدم بسير الأحداث. وهذا المثال كذلك "وذكر الآخر في السّجن، حتّى حساسيّة الضمير يدركها الضّجر، يوم احترقت بلهيب الخطر، لكنّه لم يعترف، رغم الأهوال لم يعترف وذاب في الظلمات كأن لم يكن، وأنت تمرض في الترف وتنهض الزوجة رمزاً للمطبخ والبنك.. هاهي أمك تحاكي البراميل والأفق يحاكي السجن(26). إنّ الوظائف السرديّة الأولى هي للسّارد والوظيفة الأخيرة هي من كلام الشخصية أي من باب الحوار الباطني، والمثالان يختلفان عن هذا المثال: "الوجوه تتطلّع مستفسرةً، حتّى قبل أن تردّ تحيّتك، حنان رفيق مخلص ولكن ما أفظع الضجر، الحموضة التي تفسد العواطف الباقية، وتبدي عنق زوجتك من طاقة فستانها الأبيض غليظاً، متين الأساس،" هذا الصوت هو صوت السّارد وليس صوت الشّخصية على عكس هذا المثال: "ويوماً ستجد بثينة ما يشغلها عنك ومثلها جميلة التي تشيد الأهرام من الرمال، خبّرني بالله ماذا تريد؟ ولماذا يخيّم الصمت رغم الضجيج؟ ولم يتنبأ شيء في صدرك بمخاوف هوائية؟"(27) فهو حوار باطني. لكنّ الحوار الباطني يرد أيضاً بصيغة ضمير المتكلم" لا تنس أن تكتب له عن الدواء. -فعلت يا عزيزتي -ما ألطفك يا بثينة، براعم صدرك تشهد للدنيا بحسن الذوق، ولعلي من جيل محافظ نوعاً فماذا أعدت أمك؟.. من المخزن أنك لم تعرفي من الدنيا شيئاً وأنني صنتك كالنار فلم تتجاوزي سيارة المدرسة"(28). إنّ بعض الضّمائر في هذه الرّواية تندرج في إطار لعبةٍ معقّدةٍ إلى درجة الغموض أحياناً. فمن الصّعب أن ندرك وظيفةً متميّزةً يؤديها السرد بهذا الضّمير أو ذاك، إذ تتجاوز الضّمائر أحياناً في مقطع سرديٍ قصير وتكون بالنسبة إلينا مجرد تنويع في الاستعمال لا يحمل دلالة محددة كهذا المثال: "وأين المهرب من نظراتك الثّاقبة؟ وما الجدوى من مجادلتك؟ أنت تعلم أن الشّعر هو حياتي وأن تزاوج شطرين ينجب نغمة ترقص لها أجنحة السّماوات. -أليس كذلك يا مصطفى؟ وهتف المراهق الأصلع: -هذا الوجود من حولنا ليس إلا تكويناً فنيّاً... -عثرت على الحلّ السحري لجميع المشاكل.. واندفعنا برعشة حماسية إلى أعماق المدينة الفاضلة، واختلفت أوزان الشعر بتفجرات مزلزلة. اتفقنا على ألاّ قيمة البتة لأرواحنا، واقترحنا جاذبية نيوتن يدور حولها الأحياء والأموات في توازن خيالي لا أن يتطاير البعض ويتهاون الآخرون، وعندما اعترضنا دون فلكية معاكسة انتقلنا من خلال الحزن والفشل إلى المقاعد الوثيرة، وارتقى العملاق بسرعة فائقة من الفورد إلى الباكار حتى استقر أخيراً في الكاديلاك ثم أوشك أن يغرق في مستنقع من المواد الدهنية"(30). والضمائر كثيراً ما تمتزج فتصبح صوتاً واحداً موحّداً "أتته بكراسة مغلقة بورق مفضض وباحترام وحب وإشفاق ولهفة راح يقرأ وتخلل قراءته عام 1935 مداعباً ومعترضاً (الغائب) ثم صوت عثمان وهو يرتعش هاتفاً "عثرت على الحل السحري لجميع المشاكل (المتكلم) ولكن البنت عاشقة وربي إنها لعاشقة وما رأي أبي إذا سمعني أحدث حفيدته في الحب (المتكلم)". لكن السّارد بضمير الغائب أحياناً يتفرد باختزال الأحداث وتفريعها "وكثيراً ما يغادر القاهرة صباحاً ثم يرجع إليها صباح اليوم التالي دون نوم، وقد يدخل دكان بقال ليسكر أو يجلس في التريانون لينام أو يشيع جنازة لا يعرفها ولا تعرفه أو يغلبه النوم عقب الفجر فينام في السيارة على شاطئ النيل حتى الصّباح"(31) وهو يعرف كلّ شيء عن بطله إلى درجة الاندماج به من خلال رؤيته الورائيّة، فهو ليس سارداً محايداً ومستقلاً. وهكذا نجد أنفسنا في حقيقة الأمر مع سارد واحد سواء عبر ضمير الغائب أو المخاطب أو المتكلم أحياناً فالضمائر لا تعكس استقلالية الساردين بل اندماجهم في صوتٍ واحدٍ. وقد لاحظنا أنّ السّارد كثيراً ما يلتجئ إلى الأسلوب المباشر، فيهيمن الحوار ويؤدي وظائف متنوّعةً إذ يسبر أغوار الشّخصيات ويتقدم بالسّرد إذ يعلن عن أحداث جديدة وقد لاحظنا أنه أحياناً يجسّد القطيعة بين الشّكلين، ففي أغلب الأحيان يتقاطع الحوار مع الحوار الباطنيّ في إطار لعبة الظاهر والباطن أو المصرّح به وغير المصرّح به ويصبح خطاب الحوار الباطني مناقضاً للحوار العادي بل مبطلاً له "سنمرح كثيراً وسوف أعلّم أختك السّباحة كما علّمتك فيما مضى- حتى البراميل- هاهي أمّك تحاكي البراميل والأفق يحاكي السّجن والحرية استكنت وراء الأفق ولم يبق من أمل إلا الضمير المعذب". طبيعة التّشخيص: لنفهم طبيعة التّشخيص في رواية "الشحّاذ" نحتفظ بمفاهيم: إجرائية ثلاثة نظّر لها جورج لوكاش في كتابه "نظريّة الرّواية" وهي: 1)-مفهوم هجر الله للعالم. 2)-مفهوم غربة الإنسان في بيته. 3)-مفهوم المقابلة الجذريّة بين الإنسان والعالم بين الفرد والمجتمع. وهي المفاهيم الأساسيّة التي تقوم عليها الرّواية عامة في إطار تشخيصها للعالم.(32). نقرأ في الرّواية هذا المقطع "في كل لحظة تشعر بانّ صلةً تتمزّق محدثةً صوتاً مزعجاً وأنّ قائماً يتزعزع وأنّ أسنانك توشك أن تتساقط وسوف تفقد الوزن في النّهاية وتسبح في الفضاء أشدد قبضتك على الأشياء وانظر إليها طويلاً فعمّا قليل ستختفي ألوانها ولن يكترث لك أحد وها هي الأمواج تطيح بأهرام جميلة المشيّدة من الرّمال والهواء يطيّر الصّحف التي لا حقيقة ثابتة فيها إلا صفحة الوفيات"(33). من خلال هذا المقطع ندرك أنّ السّارد يعترف بصعوبة تشخيص هذا العالم. لقد فقد العالم ثوابته وقد أحسّ الروائيّ أنّه لم يعد قادراً على أن يرسل خبراً مقروءاً ومتماسكاً بشأن هذا العالم الذي يشخصه وهو ما يخلّ بقائمة شروط المشروع الواقعي ولذلك مالت الرّواية في نهايتها إلى ضرب من التّشخيص الرّمزيّ عندما عانقت أحداثها الختاميّة الغرائبيّة أو العجائبيّة من خلال الحلم والكابوس. ومع ذلك يظلّ التّشخيص في هذه الرّواية يوفّق بين نوعين من التّشخيص: التّشخيص الوصفي من ناحية والتّشخيص الرمزيّ من ناحية أخرى وفي كلتا الحالتين يطرح السؤال: ما سمات هذا العالم المشّخص؟ هو عالم هجره الله: يذكر عمر الحمزاوي الله في الرّواية مرّتين: في المرّة الأولى يسأل عمر الحمزاوي مسيو يازبك: "هل تؤمن بالله؟ فأجاب الرّجل بدهشة: طبعاً يا له من تحقيق طريف"(34) وفي المرّة الثانية يطرح السّؤال ذاته تقريباً على وردة "فتنهد آسفاً، ثم سألها محموماً: -والله، ما موقفك منه؟ حدّجته بنظرة ارتياب حادّة فقال يتوسّل: -أجيبي من فضلك يا وردة. -أومن به- بيقين. طبعاً-من أين جاء اليقين. -إنه موجود وكفى. -أتفكّرين فيه كثيراً؟ ضحكت كالمرغمة وقالت: -عند كل حاجة أو شدّةً. -وفيما عدا ذلك؟ (35) إن الله بالنّسبة إلى عمر الحمزاوي لم يعد يقيناً بل غدا سؤالاً والسؤال تولّد عن سؤال تعلق بالحياة والموت فالحياة قد فقدت معناها: "خير من اللّوم أن تحدثني عن معنى الحياة. -الحياة- أدقّ الجدار الأصمّ في كل موضع حتى يرنّ صوتٌ أجوف ينبئ بالكنز المدفون" كما تؤكد اللاّزمة في هذه الرّواية المعنى ذاته "إن كنت تريدني حقّاً فلم هجرتني". وسؤال الحياة مرتبط بسؤال الموت "الحياة قصيرة وأنا لا أنسى الدوار الذي أصابني عندما قال لي الرجل: ألسنا نعيش حياتنا ونحن نعلم أن الله سيأخذنا" وسؤال الموت يعود إلى سؤال الله، أفليس الله عند عمر الحمزاوي منشئ "نشوة الخلق المفقودة"(36) وما معنى أن ينشئ الله نشوة الخلق المفقودة؟ إنّه سؤال وجودي قديم تبحث له الرّواية عن مبرّرات جديدة عصرية. وخلاصة الجواب هي بالنّسبة إلى عمر الحمزاوي إذا كانت الحياة تنتهي بالموت فلا معنى لوجود الله. وما عليه إلا الرّحيل "إنّنا نعيش حياتنا ونحن نعلم أن الله سيأخذها"(37). هو عالم يعيش فيه الإنسان غريباً في بيته: أن يهجر الله العالم يعني أن يزول التّطابق بين الروح والعمل الأدبي وبين الطويّة والمغامرة، لقد أجابت وردة عن سؤال عمر الحمزاوي المتعلّق بالإيمان قائلة "ألا ترى أنك تحب تعذيب الآخرين"(38) إنّه لا شكّ عذاب الرّوح وغربتها في عالم زال فيه اليقين وغابت عنه الطمأنينة. لم يعد عمر الحمزاوي يشعر بلذّة الحبّ وما يبعثه في الرّوح من طمأنينة "لكنّهما ذكّراني بصديق قديم اسمه الحبّ، يا إلهي ما أطول العمر الذي مضى دون حب وماذا بقي منه عدا ذكريات محنّطة"(39) وزالت كلّ القيم، فالشّعر قد مات والعمل السياسيّ لم يعد له معنىً، والعمل فقد قيمته.." لم تعد لي رغبة فيه على الإطلاق"(40). هو عالم تتجسّد فيه المقابلة الجذريّة بين الإنسان والعالم وبين الفرد والمجتمع. فها هو عمر الحمزاوي يشخّص مرضه على هذا النّحو "لا أريد أن أفكّر أو أن أشعر أو أن أتحرّك، كل شيء يتمزّق ويموت.. وكثيراً ما أضيق بالدّنيا، بالنّاس، بالأسرة نفسها"(40) فهو يجسّد القطيعة الاجتماعيّة من خلال هذا الحوار مع صديقه مصطفى: [لست في حاجة إلى إنسان/ لا يستطيع أن يفكّر وهو بين النّاس/ لا سبيل للتّفاهم بيننا ويطرح السؤال الخطير: ما موقع الإنسان في هذا العالم ويكون الجواب: "لابد من شيء. الشيء أو الجنون أو الموت](41). إن طبيعة هذه التّساؤلات هي فلسفية بالوجود الإنساني، وبالتّالي قلنا إن التّشخيص أميل إلى التّشخيص الرمزي فعمر الحمزاوي رغم نمطيّته الاجتماعية يتحرّر من تجسيده الفئوي ليجسّد أزمة الإنسان المعاصر. ففي بداية الرّواية أعلن السّارد في اللّوحة أنّ لا علامة تدل على وطن من الأوطان وفي نهاية الرّواية أعلن أن الإنسان إما أن يكون الإنسانيّة جمعاء وإما أن يكون لا شيء(42). ما علاقة الشّكل بالمضمون؟ تعبّر الرّواية إذن عن أزمة الإنسان في العصر الحديث ولكنّها تعلن أيضاً أنها "أزمة فنّان يبحث عن شكل جديد أعياه المضمون"(43). إنّ كلّ مضمون جديد يستوجب شكلاً جديداً. إنّها مقولة لسنا ندري مدى صحتها ولكنّها تجد مبرّراتها في هذه الرّواية لنجيب محفوظ. ما يجمع بين الشّكل والمضمون في هذه الرّواية هو عالم قوامه التّلاشي، (زوال القيم والثوابت) والشكل الأدبي الذي وظّفه الكاتب أيضاً في هذه الرّواية قوامه التّلاشي أو بعبارة أدقّ التّوق إلى التلاشي. -الحبكة تكاد تتلاشى. -المكان يفقد أبعاده. -الزمان أزمنة متضاربة ومتصادفة. -شخصيات تذوب في شخصية البطل: لا أصوات لها. -بطل يبحث عن التلاشي: حياته رحيل وتيه ويبحث عن الذوبان في المطلق. إن هذه الرّواية تسعى إلى الخروج عن أن تكون تعبيراً عن نثر الحياة اليوميّة وترغب في التعبير عن شعرية الوجود والحياة، فيها إجلال للشعر، والفن فيها يختزل في صورته الشعرية وأحياناً كثيراً يتحوّل أسلوب الكتابة إلى أسلوب شعريّ ولعلّ أبلغ مثال على ذلك تلك الأزمة التي تتكرّر في الرّواية "وكيف أفكّر فيك طيلة يقظتي ثم تعبت بمنامي الأهواء". نضيف إلى ذلك سعي الرّواية إلى التحرر من الشّوائب، من تلك الحكايات والأساليب المتنوعة التي تدعم في حقيقة الأمر جنس الرّواية إذا ما اعتبرنا الرّواية جنساً تأليفياً جامعاً لمستويات عديدة أو أجناسٍ أدبيّةٍ مختلفةٍ ولغاتٍ اجتماعيّةٍ متنوعةٍ. لعلّ هذه الرّواية "الشّحاذ" تدشّن مرحلة جديدة هي مرحلة انحلال الشّكل الروائي بالمعنى الذي إليه أشرنا. ** (1)قول نجيب محفوظ "عندما بدأت الكتابة كانت فكرتي أن في فنّ الرّواية وما هو صواب وخطأ مثل النحو تماماً وأن هذا الفنّ أوروبي وأنّي إذا كتبت الرواية الصحيحة فقد بلغت الغاية المنشودة و... لأني كنت مبتدئاً فقد كنت ألتزم القواعد.. فصول، مجلد 2 عدد2، 1982، ص224. (2)محمود أمين العالم، تأمّلات في عالم نجيب محفوظ، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر 1970، ص86. (3)غالي شكري، المنتمي، دراسة في أدب نجيب محفوظ، دار المعارف، مصر 1969، ص453. (4)محمد برادة، رواية عربية جديدة، الآداب، عدد 2-3 1980، ص3. (5)رواية الشحاذ، مكتبة مصر، 1985، ص22. (6)المصدر ذاته، ص38. (7)المصدر ذاته، ص60. (8)المصدر ذاته، ص44. (9)المصدر ذاته، ص164. (10)المصدر ذاته، ص 5-6. (11)المصدر ذاته، ص30. (12)المصدر ذاته، ص164. (13)المصدر ذاته، ص95. (14)المصدر ذاته، ص97. (15)المصدر ذاته، ص189. (16)المصدر ذاته، ص20. (17)المصدر ذاته، ص106. (18)رواية الشحاذ، مكتبة مصر، 1985، ص129. (19)المصدر ذاته، ص 188. (20)المصدر ذاته، ص20. (21)المصدر ذاته، ص162. (22)المصدر ذاته، ص43-44. (23)المصدر ذاته، ص50. (24)المصدر ذاته، ص50-51. (25)المصدر ذاته، ص28.28. (26)المصدر ذاته، ص20. (27)المصدر ذاته، ص38. (28)المصدر ذاته، ص36. (29)المصدر ذاته، ص (30)المصدر ذاته، ص29. (31)المصدر ذاته، ص189. (32)راجع في هذا المعنى كتاب جورج لوكاتش، نظريّة الرّواية. منشورات التل الرباط، 1988. (33) الشحاذ، ص58.58. (34)المصدر ذاته، ص113. (35)المصدر ذاته، ص146. (36)المصدر ذاته، ص71. (37)المصدر ذاته، ص63. (38)المصدر ذاته، ص146. (39)المصدر ذاته، ص35. (40)المصدر ذاته، ص9. (41)المصدر ذاته، ص141. (42)المصدر ذاته، ص180. (43)المصدر ذاته، ص185. *** |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |