|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 03:46 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
2/-رواية "الوشم" عبد الرحمن مجيد الربيعي: استقطاب السّارد/ فهم العالم: 1/.مقدمة: 1.تعتبر رواية "الوشم" للكاتب العراقي عبد الرحمن مجيد الربيعي من الروايات العربية النادرة التي حظيت باستقبال هام نقداً وتحليلاً(1) إذ تجاوزت البحوث الصادرة في المجلات الأدبية أربعة وسبعين بحثاً وهي ولأهميتها وقيمة كتابها يمكن أن تكون مدونة ثرية لباحث يريد أن يختصّ في نظريّة التقبل. فسيصل، لاشك، إلى نتائج هامة تتعلق بمشاغل النّقد الرّوائي في الأدب العربي الحديث وأسباب قراءة الرواية ومبرراتها. ونحن إذ نعود إلى الاهتمام بهذه الرّواية ففي إطار انشغالنا بمبحث أدبي هام هو إنشائية الخطاب في الرّواية العربية الحديثة إذ نعتبر هذه الرّواية من النّماذج ذات الدلالة العميقة على تطوّر إنشائيّة الخطاب الواقعي وتبلور الخصائص البنائيّة التي تميّز الخطاب الواقعي النقدي في الرواية العربية الحديثة. 2،1.صدرت رواية الوشم في طبعتها الأولى للسنة 1972(2) في سياق تاريخيّ هام مرّت به الرّواية العربيّة الحديثة من أبرز معالمه تحوّل في فهم الواقعيّة باعتبارها منهجاً في الكتابة الروائية. وقد كان نجيب محفوظ أبرز من جسّد هذا التحوّل في التّعامل مع الواقعيّة عندما أصدر مجموعة من الرّوايات المتلاحقة(3) أصبحت مصادر لما أطلق عليه بالواقعيّة الجديدة(4). ولئن كان المصطلح فضفاضاً يطلق على كل مرحلة انتقال في الكتابة الرّوائية(5) فإنّ ما يعنيه مستعملوه إجمالاً هو تجاوز الواقعيّة البلزاكيّة ورؤيتها للواقع نحو رؤية جديدة استدعت أساليب بنائية مختلفة وظروف حكي متباينة، مهّدت السّبيل لظهور مجموعةٍ من الرّوايات في السّبعينيات من القرن العشرين(6) تعتبر رواية "الوشم" من أبرزها. 2،1.لقد فضّلنا في إطار انشغالنا بالبحث في إنشائية الخطاب الرّوائي استعمال مصطلح "خطاب واقعي نقدي" في مفارقة مع "خطاب وصفي"(7) وخطاب واقعي اشتراكي(8) وخطاب واقعي نصي(9). وهي كلّها خطابات تعتبر تنويعات داخل الخطاب الواقعي. فهي تحافظ على المقوّمات الأساسية للواقعيّة وأهمها ما يتعلق بالتشخيص ولكنّها تتمايز فيما بينها من جهة وظيفة السّارد وطريقة عرضه لمادته السّردية. وعلى هذا النّحو يكون همّنا في هذا البحث تحديد السمات الفنية للخطاب الواقعي النقدي كما تجلت من خلال رواية "الوشم" لعبد الرحمن مجيد الربيعي وبالتّالي تحديد إنشائيته. 1.البنية الروائية العامة: توحّد الخطاب: 1،2.تواجه رواية "الوشم" قارئها طباعياً بازدواجية خطابيّة شكليّة إذ يفصل المؤلف بين مستويين من السّرد عبر تغيير حجم الحروف(10)، يتّصل المستوى الأول وهو مستوى الحروف العاديّة بخطاب السّارد ويتّصل المستوى الثاني وهو مستوى الحروف الغليظة بخطاب كريم الناصري وهو الشخصية المركزية في الرواية. وتتبلور هذه الازدواجية الخطابية أكثر في مستويي استعمال الضمائر والتلقّي. فالسّارد يستعمل ضمير الغائب وهو يروي حكاية كريم الناصري (خرج كريم الناصري سالماً طويلاً ومبتسماً يتفّقد الأصدقاء ويردّ التحيّة على الآخرين(11) ويوظّف كريم النّاصري ضمير المتكلم ويروي حكايته الشّخصيّة. فالسّارد يوجّه خطابه إلى قارئ الرّواية في حين يوجّه كريم الناصري خطابه إلى "حسّون السليمان" وهو أحد رفاق السجن. ويتقاطع الخطابان في شكل مقاطع سرديّة تطول وتقصر عبر كامل النصّ. 2.2.بيد أن هذه الازدواجية الخطابية يتقلص أثرها في مستوى الوظائف السرديّة الأساسيّة. ذلك أنّ الخطابين يشتركان في سرد حكاية واحدة وهي حكاية كريم الناصري. وينتج عن ذلك أنّ الوظائف السّرديّة في الخطابين تتطابق وتتكامل على مستويين أساسيين هما مستوى وصف الوضعيّة التي عليها الشخصية ومستوى تقدم السّرد ونموّه. ففي المستوى الأول لا يضيف السّارد شيئاً إلى ما تقوله الشّخصية المركزية عن نفسها أو عن علاقتها بالأشياء. وقد تؤكد الشخصيّة بدورها الحالة أو الوضعيّة التي سبق أن علم بها القارئ عن طريق السّارد فالسّارد، مثلاً، يصف علاقة كريم الناصري بالأشياء قائلاً: "في عالم المهرّجين والأشياء حاول كريم النّاصري أن يجد له مكاناً وأن يستعيد يقينه الضائع ولكنّه لم يتعامل مع الأشياء التي واجهته في هذه المدينة التي مازالت تلعق جراحها وتنزع عن جسدها ثياب الحداد"(21). وهو قول سيؤكده كريم الناصري عندما يقول: "أشياء كثيرة مرت بي وانتهت عاجلة ورغم مرور السنين والأحداث بقي جوعه واقفاً لإقامة علاقة دامية مع الأشياء، علاقة تلوي العظام وتهرس الأعصاب كلها"(13) وبعد المقطع الذي يذكر فيه الناصري حصوله على شغل بإحدى الشركات يأتي كلام السّارد ليؤكد الإعلام الذي قالته الشخصية: "تقع غرفة كريم الناصري في الشركة في نهاية ممر طويل"(14). وعلى هذا النّحو يكون بناء المقاطع السّردية المنتسبة إلى خطابين متمايزين شكلياً بناء لا يحمل معنى المعارضة مهما كان نوعها. ثم إنّ الخطابين يتعاضدان تعاضداً مستمرّاً في سوق الأحداث وبناء الوظائف السرديّة في اتجاه نهاية الحكاية. فالسّارد والشخصية المحورية قد يشتركان في رواية بعض الوظائف السردية. فهما مثلاً يشتركان في رسم وضعية التسكّع التي يعيشها كريم الناصري. يقول السّارد: "كان كريم الناصري يوغل في (الزقاق القديم) متعثراً كواحد من السكارى المدمنين الذين تستقبلهم الحيدر خانة في ساعات الليل الأخيرة"(15). وتواصل الشخصيّة السّاردة رسم هذه الصّورة لكريم الناصري في هذا المقطع: "إنّ الحانات تعرفني بهامتي المكفهرّة التي تثمل بصمت وتترسب في برك الوحل والقذارة"(16). وإذا أضفنا إلى ذلك استعمال الخطابين لمستوى لغوي واحد معجماً وأسلوباً يتأكّد لدينا أنّنا، في حقيقة الأمر، إزاء خطاب متوحّد لا علاقة له بالتعدد. 1)بنية الشخصيّة: 3.1.تستقطب النسيج السرديّ في رواية "الوشم" شخصيّةٌ مركزيّةٌ هي شخصيّة كريم الناصري. وهي شخصيّة مشبعة من حيث صفاتها وأفعالها، يعرّفها السرد مبرزاً أعماقها الاجتماعيّة والنفسيّة. فكريم النّاصري من عائلة فقيرة تشتغل في الفلاحة. وهو ينتسب إلى مدينة الناصرية بالعراق. وهي مدينة مناضلة. لكنّها تعيش ظروفاً قاسية "تحتمي بالفرات وترمي إليه بشموعها ونذورها من أجل أن يكون الغد أكثر أماناً، عجزت عن الشكوى وأخرس فمها المرتزقة واللصوص في العهد الملكي المنقرض"(17) ولكنّ السّرد لم يشر إلى المهنة التي كان يتعاطاها الناصري قبل اعتقاله في حين أكّد التزامه السياسي. فقد كان ينتمي إلى الحزب الشيوعي العراقي وتعرض، بسبب ذلك، إلى الاعتقال والقمع: "جسدي ملقى على الأرض في هذا المعتقل الموحش الذي كان يوماً اصطبلاً لخيول الشرطة الخيالة"(18). ولئن راوح السّرد بين ثلاث مراحل في حياة "كريم الناصري" وهي مرحلة الاعتقال وما قبلها وما بعدها. فقد بدأ من لحظة خروج "البطل" من المعتقل، إذ تبدأ الرواية بهذه الجمل السّردية: "خرج كريم النّاصري سالماً طويلاً مبتسماً، يتفقد الأصدقاء ويردّ التحيّة على الآخرين ويستقبل تهنئتهم بمناسبة إطلاق السّراح ولكنّ هناك شيئاً قد نسف. وهذا الإطار الاعتيادي الوقور ما هو إلا قناع "لإخفاء البقايا وتغطية التدمير الذي لا يرمم"(19). وهي لحظة تمثّل المنعرج في حياة "كريم النّاصري" إذ بها سيعيد ترتيب حياته ويغيّر رؤيته للعالم والأشياء. ومن ثمّة يركّز السّرد على سبر أعماق شخصية كريم النّاصري وتحليل انفعالاتها وتحديد موقفها من العالم بقيمه الاجتماعية والسّياسيّة ليرسم بذلك صورة بليغة لبطل إشكالي. ذلك أن سلبيّة بطل الرّواية، ليست ضرورة شكلية بل إنها تميز علاقة هذا البطل بروحه وبالعالم المحيط به، فليس عليه هو ذاته أن يكون بالضرورة سلبياً ولذلك فالسلبية هي بالنسبة إليه كيفية خاصة من الكيفيات السيكولوجية والسوسيولوجية وهي تحدد من الإمكانيات البنائية للرواية نموذجاً معيناً(20). لقد أدرك كريم الناصري حالما استردّ حرّيته وهو يخرج من المعتقل أن السّبيل إلى التصالح مع العالم مستحيلة. لقد كانت رحلته رحلة بحث عن المصالحة مع العالم والأشياء. ولكنّه أدرك أنّها رحلة خاسرة لا محالة، فهو يقول في هذا المعنى: "لقد كنت أعاني وأبحث دائماً، أقرأ الكتب وأساهم في المظاهرات والتنظيمات وأشرب الخمور وأرتاد دور الزنا بلا انقطاع، أردت أن أكون على صلة ساخنة بالحياة وأتجدد معها ولكنّي اكتشفت أنّي كنت أخسر هذه الحياة باستمرار"(21)، ويلتجئ السّرد إلى تحديد أسباب هذه الوضعية الإشكالية التي يعيشها بطل الرواية كريم الناصري ويستقطبها معنى واحد. وهو معنى السقوط السياسي الذي يتجسّد في هذه الجملة السّرديّة: "يوم أعطيت رأسي للكتب شربت الجبن والتخاذل ويوم أعطيته للانتماء عرفت الخيانة والهزيمة والأجدر بمرتدّ مثلي أن يخفي وجهه عن الأنظار لا أن يعرضه كبضاعة كاسدة"(22) ولكنّه سقوطٌ يعدّ نتيجةً طبيعيّةً للقمع السيّاسي الذي يرفض الفعل الدّيمقراطي ويستبيح الحرّية الفكريّة والتّنظيمية. لقد كان كريم النّاصري منتميّاً إلى الحزب الشّيوعي العراقي. ثمّ انسلخ منه على إثر ما عاشه من تعسّفٍ واضطهاد في المعتقل معبّراً بذلك عن معاناة جيل نما وعيه بعد ثورة 14 تموز 1958 وأجهضت أحلامه وتطلعاته بفعل تلك الصّراعات التي عاشتها القوى السّياسيّة في العراق إلى حدّ الإذلال والتّصفيات الجسديّة. وقد تعرّضت شخصيّة كريم النّاصري إلى نقد عنيف في بعض ما كتب عنها. فقد اعتبرها، مثلاً، عزيز السّيد جاسم "شاهداً أو إدانة لنموذج المثقّف البرجوازي الصّغير الذي انخرط ولم يحمل الإيمان الصادق في صفوف الحركة الوطنيّة. فانتسب إلى الحزب ربما مع الموجة وبحكم المودّة ثم إزاء أوّل تجربة عسفٍ سقط"(23). 2،3.ولكن رغم ارتباط شخصيّة كريم النّاصري بمعنى السّقوط والاضطهاد، فإنّها في مستوى البنية السّردية تعدّ شخصيّةً استقطابيّةً. فهي بمثابة الكوكب الذي تنجذب إليه بقية المجرّات. وبالتّالي فكلّ الشّخصيّات في رواية "الوشم" مرايا تعكس أزمة البطل كريم النّاصري، ويصرّح البطل بمثل هذا المعنى قائلاً: "كيف أجبر الكسر في حياتي؟ لقد تآمرتم جميعكم عليّ، أسقطتموني، لماذا تستهدفونني وحدي؟ كلّكم مسؤولون عنّي، أنت ورفاقك القدامى يا حسّون وأسيل ومريم عبد الله والعالم"(24). تبدو هذه الشّخصيات ظاهريّاً أصواتاً مستقلّةً. فحسّون السّلمان وهو شخصيّة ثانويّة هامّةٌ في الرّواية إذ يستقبل خطاب كريم النّاصري في مستوى البنية العامة للرّواية، سرعان ما تجاوز أزمته واختار طريق الدّين "قتل جرثومة القلق بلا رياح ولا أعاصير بل أدعية وصلوات تماماً كدرويش متنّسك"(25) واعتبره بديلاً للفعل السياسي الخاسر. يقول: "ما الذي ربحناه من دنيانا وأحزاننا غير المعارك الخاسرة؟ فدعنا نطلب مرضاة الله فهو دليلنا بعد تبعثر"(26) لكنّ "الحاج" حسون، يعمّق باختياره هذا، أزمة كريم النّاصري الذي لا يمكن له أن يتراجع عن مبادئه القديمة ولا يمكن له كذلك أن يمضي فيها. وقد كان حامد الشّعلان هذا السّياسي القديم المعتل الذي يمضي وقته بين الصّلات والنّوم(27) شأن حسّون السلمان. فقد استعاض عن واقع السياسة المرير بإيمانه وقناعاته الدينية(28) ووجد في الدّين ضالته ومبتغاه(29). وهو، في حقيقة الأمر، صوت يتماهى مع صوت حسون السلمان ولا يقدم إضافة. أما بقيّة الشّخصيّات التي تعرف عليها كريم النّاصري في المعتقل فهي لا تمثّل أصواتاً قائمة بذاتها إذ لا تتطوّر في الرّواية تطوّراً يحدّد مواقفها النّهائية ومصائرها. وهي، بذلك، لا تعدو أن تكون شاهداً على القمع السّياسي الذي تعرّضت له فيتماهى خطابها مع خطاب البطل. وتكرّس الفكرة التي يريد كريم الناصري تبليغها، ويظلّ صوت مجيد عمران- هذا المعتقل الأرستقراطي- صوتاً باهتاً إذ لا نعرف عنه سوى أنه أحبّ ابنة حامد الشعلان(30). وكذا الشأن بالنسبة إلى محسن خليل وعامر صبري. فلا نعلم عنهما سوى أنّهما وقعاً في ضرب من الانحراف الأخلاقي وهما في المعتقل. فقد أغرم الأول بغلام(31) ووقع الثاني في الإدمان(32). ويظلّ جابر الموصلّي صوت استمرارية الفعل السياسي ومواصلة الانتماء. فهو يرفض الهجرة والهروب ويصرّ على مواصلة خدمة الحزب الذي إليه انتمى(33). وفي كلّ الحالات تظلّ هذه الشّخصيات في خدمة الشّخصية المركزية إذ تحدّد لها مسارين مختلفين ومتناقضين ولكنّها لا تستطيع أن تنخرط في أيّ منهما. وهما مواصلة الانتماء أو البحث عن البديل. 3.3.وفي السياق ذاته تكتسي الشّخصيات النّسائيّة أهميّةً بالغة. فهنّ مرايا متعدّدة تعكس وجوهاً مختلفة من شخصيّة كريم النّاصري. ووجودهّنّ في النصّ رهين الشّخصيّة الرئيسيّة وتبريراتها. لقد مرّ كريم النّاصري بأربع تجارب نسائيّة قبل دخوله المعتقل وبعد خروجه منه. فقد تعرّف في البدء على أسيل عمران، ذات يوم، في حفل عرضت فيه بعض لوحاتها. ومن خلال حديث كريم النّاصري عن ذكرياته معها نفهم أنّهما انتميا إلى عائلة سياسيّة واحدة. فشقيق أسيل عمران من مناضلي الحزب. ولعلّ أسيلاً كانت سبباً في انتماء كريم الناصري الحزبي. فقد شدت العقيدة السياسية بينهما. فكان هذا اللقاء العاطفي الساخن(34). لكن الهزيمة السياسيّة التي لحقت بكريم النّاصري لحقت بها أيضاً. فكان الفراق بينهما رمزاً لأزمة الانتماء الحزبي التي عاشها البطل(35). وتعرف كريم الناصري في المؤسسة حيث يعمل على مريم عبد الله. وهي امرأة تعاني أزمة عنيفة إلى حد العهر(36). لكنه ما استطاع أن يبادلها المشاعر نفسها إذ رآها مستلبة جنسياً(37) فرفض الزواج بها ساخراً(38). أما المرأة الثالثة التي عبرت حياة كريم الناصري ذات مرة فهي عاهرة(39). والمرأة الرابعة هي يسري توفيق. وهي تلميذة في أحد المعاهد الثانوية عشقها، ذات يوم، وقد رآها تنتظر الحافلة مع المنتظرين. وكان عشقها له عميقاً. وإذا استثنينا العاهرة وقد كانت صلتها بالبطل عابرةً أمكن القول إنّنا أمام نماذج نسائيّة ثلاثة يسعى كريم النّاصري من خلالها إلى الإجابة عن قضيّته المركزيّة التّالية: "إنّ أهمّ ما يشغله الآن: هل بالإمكان أن تكون المرأة تعويضاً كاملاً عن الخيبة السّياسيّة؟ وهل يكفي لأن تكون ضماداً لكل الجراح؟ ولكن أية امرأة تقدم ذلك؟"(40). لقد كانت أسيل عمران بالنسبة إلى "كريم النّاصري" المرأة المستلبة سياسيّاً، فإن كانت الرّواية لا تقدّم لنا صورةً واضحةً عمّا آلت إليه بعد اعتقال أخيها مع كريم النّاصري فيبدو أنّها هي أيضاً قد تركت التّنظيم وغيّرت مجرى حياتها. ولذلك فهي تنتمي إلى العالم نفسه الذي يريد كريم النّاصري التخلّص منه. ومن ثمّة فهي غير قادرة على أن تعوّض له خيبته السياسيّة. أما مريم عبد الله فقد كانت كذلك بالنّسبة إلى البطل المرأة المستلبة جنسيّاً. وهي، بالتّالي، لا تستطيع أن تطهّره من خطاياه ورجسه فكانت خيبته معها (41). وتظلّ يسري توفيق، في هذا السيّاق، المرأة النقيّة. فهي البكر العذراء التي لم يستلبها شيءٌ، لم "تدنسها سنابك الخيل"، فقد اعتقد كريم النّاصري أنّه لكي يجتثّ جرثومة القلق في داخله، عليه أن يبدأ بداية جديدة مع امرأة نقيّةٍ طاهرةٍ لم تمرّ بعد بتجربة الجسد ولم تلوثّها السياسة. فتصبح يسري رمزاً للطّهر والنّقاء أو كما ترى ماتيلدا جالياردي لعنصر الخير(42). ذلك أنّ المرأة العذراء النقيّة التي لم يدنسها الجنس أو الشعارات السياسية أو العمل أو أي نوع من العلاقات هي وحدها القادرة على تصحيح الخطا الذي وقع فيه كريم الناصري وعلى مقاومة عنصر السّقوط والهزيمة في شخصه لكي ينظر إلى الحياة من جديد نظرةً يشوبها الصّفاء والنّقاء ويرتبط بالأشياء المحيطة والكائنات ارتباطاً متيناً وسليماً. ولكن يسري توفيق رغم أنّها وجهٌ نسائيٌ فريد عثر عليه من بين وجوه عديدة لم تفلح في إنقاذ كريم النّاصري من السّقوط والاستلاب إذ نراه في آخر الرّواية يتراجع عنها وقد أصرّ في ذاته إصراراً مفضلاً الهجرة إلى الكويت(43). هكذا يتأكّد لنا، إذن، أنّ الشخصيّة النّسائيّة لا تعرض في النصّ إلا بقدر ما تساهم في إضاءة الشخصيّة المركزيّة وتحديد أبعادها النفسيّة، لقد استعمل "كريم الناصري" عبارة دالة في هذا المعنى: "قد أكون أنانيّاً، لا أقدم للذين يقتربون مني إلا الألم"(44) واستعملت إحدى الشّخصيات النسائية هذه العبارة "سأكون كلبة تطارد كريم الناصري أينما حلَّ"(45)، وفي العبارتين تأكيد لمعنى استقطاب الشّخصيّة المركزيّة للشّخصيّات الأخرى. وقد تجسّد هذا الاستقطاب في طرقٍ فنيّةٍ مختلفة أهمّها أنّ السّرد لا يعرض من مسيرة الشّخصيات الثّانوية إلا ما يتّصل بمسيرة الشّخصيّة المركزيّة فليست لهذه الشّخصيّات حيوات مستقلة كاملة إذ لا يحقُّ إلا للشخصيّة المركزيّة أن تكون حياتها كاملة، فنحن لا نعلم عن الحيوات الخاصة للشخصيّات الرّجاليّة إلا ما يتصّل بإشكاليّة كريم النّاصري وبأزمته. وهذا يعود إلى طبيعة السّرد في رواية "الوشم" إذ أنّ الشخصيّة المركزية تروي أغلب مقاطع النص. وإذا أكّدنا أنّها شخصيّة مأزومة فهي بطبيعة الحال لا ترى في محيطها الإنساني إلا ما يتّصل بأزمتها. وقد لاحظنا كذلك أنّ السّارد يعاضد الشّخصية المركزيّة في روايتها للأحداث. وبالتّالي فهو لا يضيف شيئاً إلى ما تقوله الشّخصيّة السّاردة وما تراه. ثم إنّ السّرد، إذ يطمس حياة الشّخصية الخاصّة، يسعى إلى تحويلها إلى قيمة أو فكرة تخدم الفضاء الأيديولوجي للمسرود. فبدل أن يسمح لها بالتحرّك الحرّ في إطار الحياة اليومية، يحوّلها إلى رموز تؤسّس دلالتها المختلفة والمتباينة عقيدة البطل التي تدور حول فكرة السّقوط السيّاسي. وما نستنتجه، في النّهاية، هو أنّ الشخصيّات في رواية "الوشم" أو جلّها، رغم تعدّدها، لا تمثّل كينوناتٍ اجتماعيةً ونفسيةً مستقلةً، وهي ليست شخصياتٍ حواريةً أصواتها الخاصّة بقدر ما تمثّل أصداء لصوت واحد. هو صوت البطل كريم النّاصري. وهذا يعني أنّ خطاب الشّخصيّة هو خطاب استقطابي يسعى إلى تحديد نمط محدد للشّخصيّة الإشكاليّة التي تجد نفسها أمام مفترق طرق ولا مخرج إلا الانتحار أو الجنون. وقد قارب كريم الناصري الجنون فعلاً(46). لقد سبق للرّواية العربيّة أن صاغت هذا النّمط من الشّخصيّة الإشكاليّة. ولابد لقارئ رواية "الوشم" أن يستحضر شخصيّة عمر الحمزاوي في رواية "الشحاذ" لنجيب محفوظ، إن التّشابه بين الشخصيتين كبير. وثمّة مقاطع سرديّةٌ في رواية "الوشم" تحيل على "الشحاذ" وخاصة تلك التي تصف علاقة كريم النّاصري بالرّاقصة شهرزاد إذ توحي بعلاقة عمر الحمزاوي بالمغنيّة وردة وثمة مقاطع أخرى وهي تلك التي تصف حالة كريم النّاصري النفسيّة من خلال وصف هندامه وهو يتسكّع في الطرّقات(47)، تستدعي مقاطع شبيهةً بها في رواية "الشحاذ" تتعلق بوصف الحالة النفسيّة التي يمرّ بها عمر الحمزاوي. لكنّه نمطٌ سيتكرّر بعد ذلك في روايات عديدة أهمها روايات عبد الرحمن منيف ولاسيما "الأشجار واغتيال مرزوق". 4/المكان: 1،4.تحدّد الرّواية المكان الذي يتحرّك فيه البطل. فتذكر مدينتي النّاصرية وبغداد، وقد توزّعت مرحلة الحياة التي يرويها السّارد بين هذين الفضاءين. ولئن اقتصرت الرّواية على ذكر مدينة بغداد باسمها فإنّها أفاضت في الحديث عن مدينة النّاصريّة(48) فهي رمز للنضال والانتماء السياسي(49). ولكنّ السّرد لا يقدّم تفاصيل محدّدة عن هذين الفضاءين، فهو لا يكاد يذكر عن مدينة النّاصريّة إلا المعتقل الذي عاشت فيه أغلب شخصيات الرّواية فترةً معيّنةً. وعن مدينة بغداد لا يكاد يذكر إلا مقر العمل والحانات والزّقاق القديم حيث الحفر ومياه الغسيل(50). ولكنّ ذكر هذه الفضاءات لا يصحبها وصف مفصل. ولذلك لا يستطيع القارئ أن يعرف شيئاً هاماً عن هاتين المدينتين من حيث جغرافيتهما وعمرانهما وأوضاعهما الاجتماعية والاقتصاديّة. ثمّ إنّ الفضاء الذي تتحرّك فيه الشّخصيّات ليس فضاءً مؤثثاً. فلا نجد للأشياء المادية مهما كان نوعها ذكراً. إن غياب وصف الفضاء يكون لا شك، لفائدة السّرد إذ تقلّ الاستراحات التي تنتج عادة عن وصف المكان والأشياء الموجودة فيه وغيرها من العناصر. ويعود هذا الأمر إلى النّزعة الاستقطابيّة التي تهيمن على السّرد، فهو يركّز أساساً على وصف الشّخصيّة وتحديد انفعالاتها وإبراز إشكاليتها. فهي وحدها التي تمثّل بؤرة الحكي ولذلك يهمل السرد كل الأشياء التي تكون خارج الشخصية. 2،4.يتطابق هذان الفضاءان من حيث دلالتهما وعلاقتهما بالشخّصيّة. فانتقال كريم الناصري من مدينة النّاصرية إلى مدينة بغداد لا يحدث تحوّلاً محدّداً في شخصيته ومساره وأفكاره، فحالة الشكّ في الانتماء التي بدأت في المعتقل(51) تواصلت في بغداد. وتظلّ المدينتان في النّهاية رمزاً للعهر السيّاسي بالنّسبة إلى كريم الناصري(52)، تحملان معنيين أساسيين هما الاغتراب والرّحيل. ذلك أنّ البطل الرّوائي لا يجد الألفة الضروريّة في المكانين. فالنّاصريّة لم تعد له يقينه وحبه للأشياء إذ حالما خرج من المعتقل لم يستقبله فضاؤها بألفته المعهودة(53). ومن ثمّة كان الرّحيل طوق نجاةٍ مزعوماً للخروج من حالة الاغتراب التي أصبح يشعر بها، بيد أن مدينة بغداد عمّقت لدى البطل هذا الإحساس بالغربة(54). ولكنّه إحساسٌ تحّل إلى ضرب من السلوك المجاني الغريب الذي يدنو من الجنون(55). وإذا به قرّر شأن المرّة السابقة الرحيل عن بغداد إلى الكويت عسى أن يجد حلاً لأزمته الروحية. وهكذا يتّضح لنا أنّ المكان لا يمثّل عنصر تماسكٍ وشدٍّ في علاقته بالشخصية المركزية بل يعمّق في ذاتها معنى الاغتراب والرحيل. وصورة المكان هذه، تعد وجهاً من وجوه الشخصية الإشكاليّة التي تسعى رواية "الوشم" إلى رسم معالمها، ذلك أنّ الشخصيّة الإشكالية تبحث عن المصالحة والتلاؤم مع المكان، فلا تجدهما. 4،3.في رواية "الوشم" تطابق بنية المكان أيضاً بنية الزّمن، فإذا كان السّرد يراوح بين فضاءين (النّاصرية وبغداد) فهو كذلك يراوح بين زمنين الماضي والحاضر، زمن الحكاية وزمن الخطاب. 2)-الزّمن: إنّ الرّواية فنٌّ زمنيٌّ، وبالتّالي فهي خطاب(56)، ولذلك يخضع السّرد في رواية "الوشم" إلى تقطيع زمنيٍّ دقيق متواصل إذ يراوح السّارد (أو البطل السارد) بين زمنين رئيسيين هما زمن الحكاية وهو الماضي، وزمن التلفّظ أو الخطاب وهو الحاضر، والماضي بدوره لحظتان: الماضي البعيد ويتعلّق بحياة البطل قبل اعتقاله والماضي القريب وهو ما يتعلّق بحياته في المعتقل. ولذلك يمكن القول إنّ السّرد يراوح بين ثلاث لحظات زمنيّة هي الحاضر والماضي القريب والماضي البعيد. يبدأ زمن التلفظ منذ اللحظة التي ترك فيها البطل المعتقل، إذ تبدأ الرّواية بهذه الجمل السّرديّة: "خرج كريم النّاصري سالماً وطويلاً مبتسماً..." ولئن لم تهيمن لحظة الماضي البعيد هيمنة واضحةً على السّرد إذ يكتفي السّرد بالإشارة إلى بعض الأحداث القليلة التي مرَّ بها كريم النّاصري في حياته قبل الاعتقال تتّصل خاصة بعلاقته بأسيل عمران وكيف التقاها وبعض أحاديثه معها فإنّ التّقاطع المستمّر كان بين زمن "المعتقل" و زمن التلفّظ. ذلك أنّ السّارد كان يصف حياة البطل في بغداد في تقاطع مستمرّ ومتواصلٍ مع حياته في المعتقل على سبيل التّداعي، فقد كانت صعوبة الحياة في بغداد تستدعي ظروف حياته في المعتقل وحديثه مع مريم عبد الله يستدعي صورة أسيل عمران وحديثه عن يسري توفيق يستدعي الحديث عن رفاقه في المعتقل، ومن الحديث عن أسيل عمران ينتقل مباشرة إلى الحديث عن مريم عبد الله لكي يعود إلى الحديث عن المعتقل(57). نضيف إلى ذلك كله أنّ السّرد لا يحمل وسائل لغويّةً تنبيهيةً تشير إلى الانتقال من لحظة زمنيّةٍ إلى أخرى، ذلك أنّ المقاطع السّردية تتراكب تراكباً مباشراً بدون وسائط تبريرية أو تفسيريّة. ولكنّه تراكب يؤكد حدّة التّقاطع بين الزّمنين: الماضي والحاضر. ولئن حاول السّرد أن يبرّر الحاضر بالماضي إذ أنّ الحالة التي عليها كريم النّاصري وقد أوشك على الجنون يبرزها الاضطهاد الذي عاشه في المعتقل والذي أجبره على الاعتراف وإعلان التّوبة فإنّ للماضي سلطاناً كبيراً على الحاضر، فهو يربكه إرباكاً مستمرّاً ولا يسمح للبطل بترتيب حياته على نحو يمكنه من تجاوز أزمته. إنّ الماضي يثبت المغامرة في التاريخ ويمكن المؤلف من ربط صلته بعصره من الإشارة إلى المستقبل الذي يولد(58)، هذه العبارة لا تتلاءم مع رواية "الوشم" إلا جزئياً لأن السّرد ينفي المستقبل ويؤكد أنّ الماضي لا يزال يتعامل مع البطل ويؤسّس حياته الحاضرة، ولذلك تغيب الاستباقات غياباً كليّاً. وعلى العكس تهيمن الومضات الورائيّة هيمنةً مستمرّةً مما يجعلنا نستنتج أنّ الزّمن في رواية "الوشم" ليس زمناً كرونولوجيّاً بقدر ما هو زمن نفسيٌّ. فقد خسر كريم النّاصري "حاضره بكل حرارته وآماله الكبار"(59) ولذلك تكثر في النصّ الجمل السّردية التي تشخّص حالة البطل النفسية. ويكون ذلك على حساب تشخيص الأفعال. فالبطل في رواية "الوشم" لا يفعل وإنما يشعر ويحسّ. والأمثلة على ذلك كثيرة(60). وهو زمنٌ تتقلّص دلالته الاجتماعية. ذلك أنّ صورة الحياة في العراق تعرض من خلال زاويةٍ محدّدةٍ ضيّقةٍ. وهي زاوية الأزمة السياسيّة التي يعيشها كريم النّاصري، فلا نجد تبعاً لذلك صورةً واضحةً عن حياة الناس وتفاعلاتهم مع الأحداث والمكان. 6/السّارد: 1،6. تجمع رواية "الوشم" بين ساردين مختلفين نحويّاً. فالسّارد الأوّل يروي الأحداث بضمير الغائب. وهو مبدئياً ساردٌ منفصلٌ عن الأحداث. ولكنّه يشهد عليها. والسّارد الثّاني يروي الأحداث بضمير المتكلّم. وهو ساردٌ عاش الأحداث مباشرة إذ هو بطل الرّواية. وبالتّالي تأتي رواية الأحداث من الداخل. ويبدو شكل السّرد في المستوى الأوّل شكلاً روائيّاً عادياً في حين يتراوح في المستوى الثّاني بين شكلي الرسالة والمذكرة بدون أن يفصح عنهما. ولئن تعدّد الرّواة نسبيّاً فإنّ موضوع السّرد واحد. فحكاية كريم النّاصري وما اتّصل به من أحداث وشخوص هي موضوع السّرد في المستوى الأول. أما في المستوى الثاني فإن السّارد هو موضوع سرده. والاشتراك في موضوع السّرد سيؤدّي إلى تطابق السّاردين بؤرة حكي ورؤيةً. إن السّارد في كلتا الحالتين يتّخذ موقعاً في ذات الشّخصية المركزية في الرواية كريم الناصري. فهي الزّاوية المحدودة التي لا ينظر إلى العالم والأشياء والكائنات البشرية المحيطة إلا من خلالها. ولذلك اتّسمت الرؤية بمظهرين أساسيين هما المحدودية والذاتية. 2،6.إن العالم متّسعٌ. والأرض ممتدةٌ في الأفق. لكنّ السّارد لا يرى منهما إلا ما اتّصل اتصالاً مباشراً بالشخصية المركزيّة. ثمّ إن المسرود والمشاهد يخلوان من كل حياديّة أو موضوعيّة إذ لا يستطيع السّارد أن ينفصل عن موضوعه أو أن يبتعد عنه. وبالتّالي لا يستطيع أن يتبيّن مواقف تختلف عن مواقفه الشخصية المركزيّة(61). 3،6. كذلك تسود السّرد رؤيةٌ واحدة هي الرّؤية المصاحبة(أو الرؤية مع) وميزتها "في اختيار شخصية واحدة تكون مركز الحكي معها ونرى بقية الشخصيات ومعها نعيش الأحداث المروية، لا شك أننا نرى ما يعتمل في ذات شخص ما يلوح لهذا الشخص"(62). إنّ السّارد في رواية "الوشم" لا يستطيع أن يتجاوز ما تراه الشخصية. ومن الغريب أن نلاحظ أن الشخصية الساردة تعيد، أحياناً كثيرة، ما كان قد رواه السّارد المنفصل عن الشّخصية، فعين السارد هي، في النهاية، عين كريم النّاصري. وهو ما يؤكّد محدوديّة الرؤية وذاتيتها إذ لا يستطيع السّارد أن يحقّق لنفسه استقلاليةً تمكّنه من التباعد عن الشخصية المحورية. 4،6. وللسّارد -على هذا النحو- حضور مستمرٌ ومعلن إذ لا يستطيع أن يتخفّى وخاصة إذا اتخذ المتلفظ، أحياناً، شكل الرّسالة. ويتمثّل هذا الحضور المستمر، أولاً في ترتيب الأولويات. فلا شيء يسرد إذا لم يكن في خدمة بطل الرواية، ولذلك يسعى السارد إلى نمذجة الأفعال السردية وتعميق دلالتها السياسية والنفسية حتى تساهم في بناء أنموذج الشخصية الإشكالية، وعلى المعرفة إن وجدت أن تكون في خدمة الإشكالية التي يعيشها البطل. وبالتالي لا يمكن أن تكون لذاتها. فإذا كريم الناصري "لم يتعامل بأمان مع الأشياء التي واجهته"(63) فإنّ السّارد يستغني عنها تماماً أو يكاد. ويكتفي بهذه العبارة وما يشابهها ليؤكد أن لا شيء يروى إلا إذا كانت له علاقة مباشرة بالبطل ويندرج في فضائه الفكريّ والأيديولوجيّ. 5،6.يتبنى السّارد الخارجيّ مواقف السّارد البطل ورؤيته للحياة والعالم، ولذلك يتّخذ تدخله بعداً تبريرياً. فمنذ بداية الرواية يدرك القارئ انحياز السّارد الواضح للبطل. فهو يبرر أفعاله والوضعيّة التي عليها بعوامل خارجيّة تتجاوز إرادته ولكنّه لا يلتجئ إلى التصريح المباشر بالأسباب السياسيّة التي دفعت بكريم النّاصري إلى هذه الوضعيّة النفسيّة. فيكتفي بذكر المدينة "التي مازالت تلعق جراحها وتنزع عن جسدها ثياب الحداد"(64). ويستعمل السارد البطل الأسلوب ذاته. فهو، لا شك، يريد أن يتملص من مسؤوليته المباشرة في الوضعيّة التي هو عليها. وذلك بان يحمل أطرافاً أخرى مسؤولية ما حدث، ولعل أبلغ شاهد ماورد على لسان كريم الناصري (السّارد-البطل) قائلاً: "لقد تآمرتم جميعكم عليّ، أسقطتموني، لماذا تستهدفونني وحدي؟ كلكم مسؤولون عني"(65). ويتواتر استعمال مفردات: العالم، الأشياء، المدينة، تواتراً مستمراً عبر النصّ الرّوائيّ ليحملها مسؤولية المآل الذي بلغه. وهي مفردات تحيل على معانٍ مجرّدة لا تستطيع تحويلها إلى أحداث وأفعال سياسية واجتماعيّةٍ واضحة. 6.6.ومع ذلك فإن خطاب السّارد بوجهيه خطاب أيديولوجي. فهو محاكمة للحركة اليساريّة في العراق في الستينيّات. فالسّارد يهمل السّلطة القامعة التي أجبرت كريم النّاصري على الاعتراف والخيانة ليحاكم اليسار من خلال تنظيماته وثقافته وأفكاره. يقول كريم النّاصري: "يوم أعطيته للانتماء عرفت الخيانة والهزيمة". وهو لا شك يقصد بالكتب التي تروّج الأيديولوجيا الماركسية ويقصد بالانتماء الحزب الشيوعي العراقي. وهو في الوقت ذاته، خطاب البورجوازية الصّغيرة. فقد رأى بعضهم أنّ كريم النّاصري "قد يكون هو المؤلف مضافاً إليه صفات المثقف البورجوازي الصغير النرجسي حد التضخم"(66). ولذلك واجه بعض النقاد هذا الخطاب الأيديولوجي بخطاب نقدي شبيه عندما اعتبر أحدهم كريم الناصري: "شاهداً وإدانة لنموذج المثقّف البورجوازي الصغير الذي انخرط ولم يحمل الإيمان الصادق في صفوف الحركة الوطنية انتسب الحزب ربما مع الموجة وبحكم الموجة ثم إزاء أول تجربة عسف سقط"(67). 7،6. وهو تبعاً لذلك، خطاب حقائقيّ تأكيديّ، وهو، في هذا السّياق، لا يخرج عن طبيعة الخطاب الواقعي عموماً. ذلك أنّ أطروحات السّارد (بوجهيه) ورؤيته الأحادية للعالم والحياة لا تتحمل الاختلاف حولها ولا تقبل الشكّ فيها. فكريم النّاصري، بعد خروجه من المعتقل، امتلك موقفاً واكتسب رؤية جديدة يعتقد أنها الحقيقة التي لا تقبل الجدال. ولذلك يميل السّرد إلى تكرار هذه المواقف عبر النصّ بالأسلوب ذاته. وهو تكرار يحول الخطاب برمته إلى خطاب تأكيدي حقائقي، وقد أدّت اللغة ذاتها هذه الوظيفة الخطابية. فقلما نقرأ عبارات تعبر عن تعدد الإمكانات والاختلاف وعدم التأكد من الشيء المعبر عنه، فتنزع اللغة عبر أساليبها إلى تأكيد الأشياء وإقرارها، فتكثر أساليب التأكيد والإقرار على نحو "إنني أهذي- لقد أردت- إنها مستلبة- لقد كنت أعاني- إنني كنت أخسر هذه الحياة باستمرار- أنت صادق النية- بها وحدها أستطيع أن أسحق انكساري- إنني مريض- إنك كنت رائعة.." 7/اللّغة: 1،7. لا سبيل في رواية "الوشم" إلى الحديث عن تعدّد المستويات اللّغوية. والغريب أن المؤلّف فصل طباعيّاً بين مستويين سرديين. لكنّ هذا الفصل لم يصحبه تنويع في المستويات اللّغوية شأن بعض الرّوايات الحديثة التي التجأت إلى أسلوب مشابه وجعلت من اللغة عبر مستوياتها المختلفة وسيلةً للتّمييز بين طبقة سرديّة وأخرى(68)، إنّ اللّغة في رواية "الوشم" ذات مستوى واحد يحافظ عليه السّرد ولا يتغير. إنها الفصحى سواء تعلق الأمر بالأسلوب المباشر أو الأسلوب غير المباشر. ذلك أنّ الحوار بين الشّخصيات لا يقال إلا بواسطة هذا المستوى من اللّغة. وهذا يعني أن اللّغة عموماً لا تتلوّن باختلاف الشّخصيات واختلاف منزلتهم الاجتماعية. فاللّغة، إذن، بهذا المعنى لغةٌ استقطابيةٌ لا تتعدّد مستوياتها. 2،7.ثم إنّها لغةٌ محايدة بل "متورّطة". فهي ليست مجرد وسيلة إبلاغ بقدر ما هي وسيلة تعبير. ذلك أن الاستعمال اللّغوي عند السّارد أو عند الشخصيّة عندما تتكلّم- يعكس الحالة النفسيّة التي عليها المتلفظ والخلجات الفكريّة التي تكون لدى المتكلم. وعلى هذا النحو جاءت اللغة متدفقة ذات جمل متقطّعة لا تميل كثيراً إلى وسائل الربط المعروفة شأن هذا المقطع: "لقد تآمرتم جميعكم علي، أسقطتموني، لماذا تستهدفونني وحدي؟ كلكم مسؤولون عني..."(69) ولكنها تحبذ التشابيه والاستعارات(70) وتميل إلى بعض الصّور الشعرية الموحية شأن هذا المقطع "الناصريّة تحتمي بالفرات وترمي إليه بشموعها من أجل أن يكون الغد أكثر أماناً. مدينتنا اللّديغة التي عجزت عن الشّكوى وأخرس فمها المرتزقة واللّصوص في العهد الملكي المنقرض، أخذت تفتح فمها وتتنفس تطلق أغانيها الدّفينة" (71). 3،7.نضيف إلى ذلك أنّ مجالات التّعبير المهيمنة في النصّ تتّصل بالمجرد على حساب المحسوس. فتتواتر العبارات والمفردات التالية: النور -النقاء- الاندفاع- الحرارة- حمى الاغتراب- اليقين الضائع العذاب- التطهير- الكبرياء- الانهزام- الاندحار- العهر- الجبن - التخاذل- الاستلاب- القطيع- الضياع- الألم، وهي كلها عبارات ومفردات ذات شحن مجازية. 4،7.إنّ كلّ هذه الملاحظات تؤكد أن اللّغة في رواية "الوشم" أقرب إلى لغة الشعر منها إلى لغة الرّواية إذ ترتقي إلى درجة عالية من الشاعريّة حتى لكأنّنا إزاء ذات شاعرة تستقطب العالم عبر الصّور والمجاز. الخاتمة: خصوصية الخطاب الواقعي النقدي: هكذا يمكن أن نعتبر رواية "الوشم" مثالاً بليغاً لتحديد سمات الخطاب الواقعي النقدي في الرّواية العربية الحديثة. إنّ ما يجمع بين الخطابات الواقعيّة المختلفة (الوصفي- النقدي- الاشتراكي) تشخيصها "للنص الدنيوي" على أساس أنّ الواقع ثريّ متنوّع وقابل للنقل من حيز المعيش إلى حيز الأدب بما هو إبداع وخيال لا يغطي ما تتمايز به عن بعضها بعض في طريقة التشخيص وكيفية التعامل مع أدواته. وعلى هذا الأساس يمكن أن نحدّد السمات العامة التي تميّز الخطاب الواقعي النقدي في الرواية العربية الحديثة: 1/ إنّ أبرز هذه السّمات ما يتعلّق بالوظيفة الإعلامية التي تميز، عادة، الخطاب الواقعي الوصفي، فمن خلال تحليلنا هذه الرواية لاحظنا أن هذه الوظيفة الإعلامية تتقلص تقلّصاً كبيراً إذ لا يهم الخطاب الواقعي النقدي أن يقدم معارف وأخبار عن الواقع المشخّص لا في مستوى وصف المكان ولا في مستوى الحوار بين الشخصيات أو في مستوى خطاب السارد عموماً. ولكنّه ينزع إلى استبدال هذه الوظيفة الإعلامية بوظيفة تحليلية. فهو لا يريد أن يبرز للقارئ على أساس أنّه صاحب معرفة بقدر ما يبرز على أساس أنّه صاحب رؤية خاصة من خلالها يقدم قراءة للعالم الذي يعيش فيه ويحيط به. وهي رؤية أيديولوجية تتغيّر، لا شك، من كاتب إلى آخر. ولكنّ مقولتها هي أنّ العالم جاهزٌ ولكنّه يحتاج إلى عقيدة لفهمه. ولذلك يمكن أن نقول إنّ الخطاب الواقعي النقدي في الرواية العربية الحديثة يسعى إلى أن يكون خطاباً أيديولوجياً. 2/ يسعى الخطاب الواقعي النقدي إلى التمسك بمفهوم البطل الإشكالي. وهو البطل الذي يبحث عن التّصالح مع العالم ولكنه لا يجده. وشخصية كريم الناصري شخصية عميقة الدلالة في هذا السياق. وقد حللنا طبيعتها. 3/ إن حضور البطل الإشكالي يقتضي بناء شخصيات "مرايا" لا يمكن أن يكون لها وجود مستقلّ عن الشخصية المركزية. فهي تعكس وجوهها المختلفة وتعبر عن جوانب متنوعة من إشكاليتها. 4/ يخضع السّرد إلى تقطيع متواصل مستمر عبر النص. وتبدو المفارقة الزمنية شائعة بين زمني الخطاب والحكاية. ويلوح التراوح بين الماضي والحاضر أسلوباً من أساليب التّعبير عن إشكالية البطل. 5/ لا يمثّل المكان عنصر تثبيت للشّخصيّة المركزيّة. فهو لا يؤكد انتماءها وهويتها بقدر ما يعمّق اغترابها، فيصبح معنى الرّحيل من المعاني الأساسية في النصّ الروائيّ. 6/ ينزع السّارد إلى "التورّط مع الشّخصيّة المركزيّة من خلال تدخّلاته التي تتّسم عموماً بمعانقة رؤيتها ومساندة أفكارها. 7/ تتميّز اللّغة بقدرة بلاغيّة واضحة عبر تكثيف أساليب المجاز مما يكتسب النصّ الرّوائي شعريّةً عميقةً. 8/ ينزع الخطاب برمته إلى أن يكون خطاباً استقطابياً أحادي الصوت. وهو ما يعمّق شعريّته. إنّ إنشائيّة الخطاب الواقعي النّقدي التي حاولنا أن نرصدها من خلال رواية "الوشم" لعبد الرحمن مجيد الربيعي قد نجد سماتها في روايات عربية كثيرة أشهرها الروايات "الذهنية" التي كتبها نجيب محفوظ وبعض روايات عبد الرحمن منيف وأهمها "الأشجار" واغتيال مرزوق". وهو نهج في الكتابة الرّوائية لاحظنا تقلصه في السنوات الأخيرة لفائدة تجارب جديدة تطرح أسلوباً في التشخيص مغايراً. الإحالات: 1) انظر قائمة المراجع التي ذيل الكاتب الطبعة التونسية (الخامسة)- منشورات دار المعارف. سوسة 1996. 2) يؤكد الكاتب أنها كتبت قبل هذا التاريخ أي سنة 1963، راجع "الخروج من بيت الطاعة" وكالة الصحافة العربية. القاهرة 1998، ص148. 3) هي اللص والكلاب" (1961)- "السمان والخريف"(1962)- "الطريق"(1964)- "الشحاذ"- "ثرثرة فوق النيل"(1966). 4) استعمل محمود أمين العالم عبارتي "المرحلة الفلسفية" والمرحلة الاجتماعية الجديدة" في الحديث عن هذه الروايات التي كتبها نجيب محفوظ. انظر: "تأملات عالم نجيب محفوظ" 1970. 5) أطلقت هذه العبارة، مثلاً، على حركة الرواية الجديدة في فرنسا وأطلقت من قبل على فلوبر FLAUBERT عندما أصدر "السيدة بوفاري" وأطلقت على بعض اتجاهات الرواية في مصر. 6) نذكر على سبيل المثال: "الأشجار واغتيال مرزوق" لعبد الرحمن منيف و"البحث عن وليد مسعود" "لجبرا إبراهيم جبرا". 7) ونقصد به الواقعية الكلاسيكية التي تميل إلى وصف الواقع وتوثيقه وما لازمها من تقنيات فنية ميزت هذا الاتجاه. 8) ونقصد الواقعية الاشتراكية التي تنقد الواقع وتحلله وفق الأيديولوجية الماركسية وتبشر بمستقبل أفضل. 9) ونقصد بها تلك الواقعية التي تشخص النصوص الأدبية وشبه الأدبية إضافة إلى تشخيصها الواقع. 10) حافظ عليه في الطبعة الأخيرة للرواية التي صدرت في تونس (1996). 11) "الوشم" دار المعارف. سوسة 1996، ص23. 12) "الوشم"، ص24. 13) "الوشم"، ص33. 14) "الوشم"، ص25. 15) "الوشم"، ص71. 16) "الوشم"، ص104. 17) "الوشم"، ص19. 18) "الوشم"، ص25. 19) "الوشم"، ص23. 20) جورح لوكاش: "نظرية الرواية" تعريب الحسين سحبان. منشورات التل. المغرب. 1988، ص85. 21) "الوشم"، ص42. 22) "الوشم"، ص69. 23) عزيز السيد جاسم: "شيء عن الوشم" الدار العربية للكتاب. (تونس- ليبيا) 1977، ص108. 24) "الوشم"، ص127. 25) "الوشم"، ص43. 26) "الوشم"، ص121. 27) "الوشم"، ص36. 28) "الوشم"، ص116. 29) يقول: "أنا لم أقف بجانب الإسلام خائفاً بل وقفت مؤمناً بعد أن وجدت فيه ضالتي ومبتغاي". "الوشم"، ص125. 30) "الوشم"، ص41. 31) "الوشم"، ص86. 32) يقول: "ألعن اليوم الذي عرفتكم فيه، ما الذي ربحته منكم؟ زجاجة عرق واحدة لا يوفرها لي حزبكم")، "الوشم"، ص98. 33) يقول: "سأبقى هنا، وإن حزبنا يعيد تجمعه من جديد ولن أتخلى عنه"، "الوشم"،ص129. 34) يقول كريم الناصري: "ويوم عرفت أسيل عمران، أردت أن أكون معها بكلّ ثقلي وتوحّدنا في مجرى واحد، علاقة واحدة وتطلّع واحد، فرحة واحدة وعبوس واحد وكان الحزب عالمنا". "الوشم"، ص42. 35) يقول كريم الناصري: "كانت أسيل تزور أخاها بين فترة وأخرى حيث تتطلّع إليّ من بعيد فأقرأ سطور الاندحار والهزيمة في عينيها المقتولتين". "الوشم"، ص34. 36) يتحدّث عنها كريم الناصري على هذا النّحو "ابنة الكلاب تريد أن تدنّس عواطفي وتذلّها وتنهيها في مضاجعة رخيصة تسرقها من زوجها والزّمن والنّاس"، "الوشم"، ص119. 37) يتحدّث عنها على هذا النّحو: "إنّها مستلبة، احتلّوها قبلي"، "الوشم"، ص37. 38) "هذه نكتة قديمة يا مريم ويجب أن لا تضحكنا بعد". "الوشم"، ص136. 39) "الوشم"، ص77. 40) "الوشم"، ص47. 41) "العذاب كبير وقد أوغلنا في دروب محرّمة ويجب أن ننسحب منها مسرعين قبل فوات الأوان"، "الوشم"، ص135. 42) انظر مقدّمة "الوشم" دار الطليعة بيروت، 1978، ص62. ويقول عنها كريم الناصري: "إنّك كنت رائعة وعظيمة، عذراء الرّوح والجسد والقلب وإنّك الحلم الذي سأبكي فقدانه في وحدتي وهيامي وأنا أتسّكع على أرصفة المدن الغربية وأحمله كالسكين في قلبي" "الوشم"، ص 131. 43) يقول لها: "أنت إنسانية رائعة وعظيمة وبقدر ما أحبّك أخاف عليك من هذا الحبّ ولا أريد أن تربطي حياتك بشريد مثلي مرمي على السّواحل كالخشبة التي تقذف بها الأمواج من بقايا السّفن العائمة". "الوشم"، ص120. 44) "الوشم"، ص134. 45) "الوشم"، ص113. 46) يقول: "ألم أقل لك بأنني على وشك الجنون"," "الوشم"، ص113. 47) "الوشم"، ص71. 48) "الناصرية تحتمي بالفرات وترمي إليه بشموعها ونذورها من أجل أن يكون الغد أكثر أماناً، مدينتنا اللّديغة التي عجزت عن الشكوى وأخرس فمها المرتزقة واللّصوص في العهد الملكي المنقرض أخذت تفتح فمها وتتنفس وتطلق لغانيها الدفينة") "الوشم"،ص29. 49) يذكرها البطل مؤكداً انتماءه إليها: "كانت من مدينتي ولكن السياسة فرقتنا") "الوشم"، ص27. 50) انظر الرواية، ص71. 51) يقول كريم الناصري: "يوم أعطيت رأسي للكتب شربت الجبن والتخاذل ويوم أعطيته للانتماء عرفت الخيانة والهزيمة والأجدر بمرتّدٍ فاشل مثلي أن يخفي وجهه عن الأنظار لا أن يعرضه كبضاعة كاسدة".) "الوشم"، ص69. 52) "لقد أردت أن أنتشل روحي النادبة المسحوقة التي لا تعرف السّلام، لست نبيّاً ولكنّي إنسان اعتيادي لطّخته الصفوف بشعاراتها وتهريجها وقادته إلى عهرها"،) "الوشم"، ص39. 53) "الوشم"، ص23. 54) يقول كريم الناصري: "أشياء كثيرة مرّت بي وانتهت عاجلة ورغم مرور السنين والأحداث بقي جوعي واقفاً لإقامة علاقة دامية مع الأشياء، علاقة تلوي العظام وتهرس الأعصاب كلها"،) "الوشم"، ص32. 55) انظر حكايته مع سائق التاكسي.) "الوشم"، ص39. 56) Univers du roman, Boumeuf- Ouellet PUF 1985 p 128. 57) انظر الرواية ص82-83. 58) Univers du roman, Boumeuf- Ouellet PUF 1985 p134. 59) "الوشم" ص24. 60) "الصحو عذابي والندم مازال يقتص مني.. هذا الرأس سيظل مخدراً حتى النفس الأخير" ص25- لقد أردت أن أنتشل روحي النادبة المسحوقة التي لا تعرف السلام"، ص39. 61) يقول السّارد مثلاً: "عندما يستعرض أشياء هذه المدينة، أناسها أبنيتها، أزقتها، مقاهيها، لا يجد تلك الحرارة الأولى التي كانت تشده إليها فتلفحه حمى الاغتراب ويدعوه صوت من الأعماق لأن يحمل رفاقه ويقلع لعل رأسه اللائب تحتضنه وساردة لأمان" "الوشم" ص23. 62) Univers du roman p.85. 63) "الوشم" ص24. 64) "الوشم" ص24. 65) "الوشم" ص127. 66) محمد الجزائري: "الوشم" رواية السقوط السياسي والإحباط" -مجلة "الآداب". بيروت عدد 11-1972، ص54. 67) عزيز السيد جاسم: "شيء عن الوشم" طبعة الدار العربية للكتاب 1977، ص68. 68) انظر خاصة "نجمة أغسطس" لصنع الله إبراهيم. 69) انظر الرّواية، ص127. 70) "وأنا أتسكّع على أرصفة المدن الغربية وأحمله كالسكين في قلبي، ص121- سأكون كلبة تطارد كريم الناصري أينما حل، ص113- والأجدر بمرتد مثلي أن يخفي وجهه عن الأنظار لا أن يعرضه كبضاعة كاسدة، ص69. 71) "الوشم" ص39. **** |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |