إنشائيّة الخطاب في الرّواية العربيّة الحديثة- د. محمّد الباردي

دراسة- من منشورات اتحاد الكتّاب العرب دمشق - 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 03:47 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الخطاب الواقعي النقدي ولعبة السّرد اختفاء السّارد ولعبة القناع

4. 1. بنية الضمائر ولعبة الخفاء والتجلي في:‏

الأشجار واغتيال مرزوق‏

إن المتتبع لمسيرة عبد الرحمن منيف الروائية، يدرك أهمية "الأشجار واغتيال مرزوق" فهذه الرواية التي كتبت في زمن متقدم نسبياً (1973) تظلّ بالنسبة إلينا محطّة بارزة، ليس فقط بين أعمال كاتبها ولكن أيضاً في مسيرة الرّواية العربية عموماً، في إطار ما يمكن أن نسميّه بالتّشخيص الوصفي النقدي أي في إطار الواقعية النقدية الجديدة، فهي واحدة من بين تلك الروايات التي تجاوزت الأسلوب التقليدي لتجعل من الواقعية الروائية مدرسة أدبيّة قادرة دائماً على التّجاوز والإبداع، ومن بين هذه الرّوايات نذكر موسم الهجرة إلى الشمال -الياطر- البحث عن وليد مسعود -وهذه الرّواية التي نروم تحليلها- الأشجار واغتيال مرزوق، إنها جميعها، روايات ذات شخصيات إشكالية استطاعت أن تنتج نماذج واضحة المعالم تشخّص إلى حدّ بعيد واقعاً عربياً من زوايا مختلفة، وأنماطاً بشرية عاشت، أو تعيش، أو يمكن أن تعيش معاناة قد تكون اجتماعية، أو سياسية، أو حضارية ولكنها في جميع الأحوال، إفرازات لمجتمع مأزوم(1) كما يراه مبدعوها، ونحن لا نروم في هذا البحث تحليل دلالة هذه الشخصية الرّوائية وأبعادها الفكرية والسياسية، إذ سبق لنا أن حلّلنا هذه الرّواية من هذه الزّاوية(2) ولكنّنا سنسعى إلى التّركيز على ظاهرة فنيّة أدبيّة في هذا العمل الرّوائي.‏

وهي ظاهرة السّرد التي قلّما انتبه إليها النقّاد، فقد ظلّ عبد الرحمن منيف، زمناً طويلاً، ضحيّة النقد الأيديولوجي الذي يجعل منه رائداً من رواد الرواية السياسية(3) في حين أننا نعتبر كاتب خماسية مدن الملح، روائياً قبل كل شيء، وفناناً يمتهن لعبة السرد ويمتلك سلطان الحكي. إن الموضوع في الرّواية، مهما كانت أبعاده الفكريّة والأيديولوجية، يظل دائماً عنصراً من عناصر الخطاب المتعددة المتنوعة، ولكنه وحده لا ينشئ النصّ الرّوائي بقدر ما يلوّنه ويمنحه أبعاداً إضافية تهم المؤرخ، أو السياسي، أو عالم الاجتماع والناقد الأدبي أيضاً، في حين أن هناك أوجهاً عديدة للخطاب تؤسسه وتنشئه لتجعل منه رواية.‏

إذن يخطئ قارئ عبد الرحمن منيف عندما لا ينظر إلى مؤلفاته الروائية العديدة إلا باعتبارها خطاباً أيديولوجياً، فما من نصٍّ -مهما تأفف وتعالى، يخلو من الأيديولوجيا ولكن وراء الأيديولوجيا، كاتباً ماهراً يمتهن لعبة السّرد ويتلاعب بخيوطها.‏

إن هذه اللّعبة السرديّة هي في رواية الأشجار واغتيال مرزوق لعبة الخفاء والتجلّي، فكيف تبدو ملامحها؟ وما هي دلالتها؟‏

1/-من السارد؟‏

1. 1تتعلق الإشكاليّة الأساسيّة الّتي تطرحها رواية "الأشجار واغتيال مرزوق" بتحديد هويّة السّارد، فمن هو السّارد في هذه الرّواية؟ وهل يظهر بوجه واحد أو بوجوه مختلفة؟ وهل يمكن الحديث عن سارد رئيس وسارد ثانوي؟‏

ما كان لهذا السؤال أن يطرح لولا الالتباس الذي يغشي صورة السّارد في رواية الأشجار واغتيال مرزوق، أو تعقد عملية السّرد في حد ذاتها.‏

فالرّواية تبدأ بفصل تسرد أحداثه بضمير المخاطب "لا تضعف، أتسمع ما أقول لك؟ لا تضعف. وهذه الأشياء الأخيرة، التي قد تخلف في نفسك ذكرى أو تخلف عاطفة، اتركها. لقد اجتزت القنطرة كلها وحدك، ولا حاجة بك الآن ترى في العيون ذلك الأسف المستسلم. إنهم لا يفكرون فيك. وحتى لو قالوا لك شيئاً فإنّهم يعلمون أنفسهم. أترك كلّ شيء وراءك، وإذا استطعت، فلا تنتظر إلى الخلف أبداً(4) وتنتهي بخاتمة يتجلّى فيها ساردٌ جديدٌ لم يسبق أن خاطب القارئ ولكنّه حدّد صورته فهو أحد رجال الصّحافة "تعوّد أن ينزل إلى المدينة في فندق نزهة الشرق لتغطية بعض الأحداث الرياضية أو بعض المعارض"(5) ويصرح بأنّه تعرّف على بطل الرواية -منصور عبد السلام" في آذار الماضي، عندما جئت لتغطية أخبار أزياء الرّبيع، رأيت في الزّاوية الشمالية من الردهة رجلاً يجلس وأمامه مجموعة أوراق، ظننته زميلاً صحفياً أعرفه"(6) ثم يعلن في النّهاية أنّه تمكّن من هذه الأوراق، ويصرّح أنّه ناشرها "أنشر تلك الأوراق الآن. ولم أفعل شيئاً من شأنه أن يغيّر في معناها... سوى أنّي رفعت بعض الأسماء... وبعض الكلمات البذيئة(7). وما تلك الأوراق في حقيقة الأمر إلا اليوميات التي كتبها منصور عبد السلام وأذاعها للناس هذا الصحافي الشجاع.‏

2. 1.وبين هذين المستويين مستويات سردية أخرى، فتارة نحن إزاء ضمير متكلّم على لسان منصور عبد السلام، بطل الرّواية الّذي يتحوّل إلى سارد يروي بعضاً من قصّته: بقيت لي بضع ساعات في هذا البلد، وبعدها أغادره لن أرجع مرة أخرى، نعم لن أرجع، وحتى لو رجعت فلن يكون ذلك قبل عشرين سنة..(8) وهو كذلك سارد اليوميّات، فهو كاتبها وموضوعها، وهي نصوص مستقلّة لا تعتبر فصلاً من فصول الروّاية الاثنين والأربعين، إذ لا تحمل رقماً وإنما ضُمِنت في الرّواية بين هذه الفصول وبين الخاتمة التي يرويها الصحافي المذكور، وقد جاءت في شكل مقطع سردي طويل وإن كانت شكلاً قد جاءت في أسلوب متميز، إذ هي تسجيل لأحداث مرتبطة بتواريخ زمنية مضبوطة تبدأ يوم الثلاثاء 7 تشرين الثاني وتنتهي يوم الثلاثاء 8 أيار، وهي يوميات متفاوتة الطول والحجم، أطولها اليومية الأخيرة. وهي لا تبدو مستقلة بنائيّاً إذ هي بمثابة المقطع السّردي الّذي يحوي مجموعة من الوظائف السردية الأساسيّة المتعلّقة بحكاية منصور عبد السلام وهو اغتيال مرزوق، ومن الغريب أن نلاحظ أن هذه الشخصيّة المركزيّة الّتي تسم غلاف الرواية باعتبارها جزءاً رئيسيّاً من الكلام معطوفاً في العنوان، لا تظهر إلا في اليوميّات باعتبارها موضوعاً للخطاب وليس طرفاً فيه "الثلاثاء 18نيسان: مرزوق ليس واحداً، مرزوق كل الناس. مرزوق شجرة. مرزوق ينبوع. مرزوق هو إلياس نخلة الذي لا يموت"(9) ولكنّ السّارد -منصور عبد السلام- ينفرد هذه المرة بأداء وظيفته، فهو وحده يملك سلطة الحكي، إذ تختفي تلك المستويات الأخرى الّتي تقاسمه في أداء هذه الوظيفة.‏

3. 1.ويكون ضمير المتكلم كذلك، على لسان شخصيّة مركزيّة ثانية هي شخصية إلياس نخلة الّذي يتحوّل بدوره إلى سارد يروي قصّة حياته برّمتها. ويبدؤها منذ الفصل الخامس بهذه العبارة "الحياة لذيذة صعبة... نعم صعبة"(10) بيد أنّ هذا المستوى من السرد يظلّ في تقاطع مستمرٍ مع المستوى الأول الّذي يستعمل فيه السّارد ضمير المتكلّم على لسان منصور عبد السلام وهو يؤدي في هذه المقاطع السرديّة المتعلّقة بقصّة إلياس نخلة ثلاث وظائف أساسيّة، فهو من ناحية ساردٌ، وهو من ناحية أخرى مُتلقٍ إذ يسمع القصّة الّتي يرويها إلياس نخلة ويتفاعل معها، وهو من ناحية ثالثة طرف في الخطاب، إذ يسأل ويُحرِضُ ويعلّق على القصة التي يستمع إليها. ثم نجد في النّهاية مستوى خامساً في السّرد متمثّلاً في السّرد بضمير الغائب، وهو الّذي يهيمن على السّرد طيلة القسم الثاني من الرّواية، إذ يفاجأ القارئ بظهور هذا الكائن الورقي الّذي أبطأ في الكشف عن ذاته، ثم يظهر ليثير القرّاء"... ألا يحقّ لمنصور عبد السلام أن يقول شيئاً؟ صحيح إنّه إنسان عادي، ولكن أليس لدى كل إنسان شيء يمكن أن يقوله؟ نعم، دعوه يتكلم، نعم دعوه لنرى في النهاية من يكون وأي شيء سيقول"(11).‏

2/-مستويات السرد:‏

2. 1.إن هذه المستويات المختلفة في السرد تثير من الإشكاليات الكثير، فالسرد بضمير المخاطب الذي تبدأ به الرواية ويتخللها يثير التباساً، فهل نحن إزاء سارد مستقل ذي كيان خاص ورؤية خاصة للأحداث، أم هو مجرد صوت من أصوات منصور عبد السلام السّارد؟‏

إن الإجابة عن السؤال لعسيرة فعلاً، ذلك أن السّرد بواسطة ضمير المخاطب يمكن أن يفهم من ناحية كأنّه استمرار للسّرد بضمير الغائب، فالسّارد الذي يتّخذ من منصور عبد السلام مسروداً باعتباره تجربة أنجزت في زمن الحكاية وهو الآن يعيد ترتيبها وفق مقتضيات الخطاب، يحوِّلُ منصور عبد السلام، إلى طرف رئيسي مباشر في الخطاب، يسأله ويجادله يتّهمه ويدافع عنه -فهو تارة يعلق على كلام منصور عبد السلام الّذي يرد في شكل حوار باطني، ساخراً ومتهماً كما يبدو لنا ذلك في قوله: اِهدأ يا منصور عبد السلام، لقد أصبحت كبيراً وكبرت معك مطامحك. تريد الآن أن تمتلك قنابل ذرية، أليس كذلك"(12) وهو تعليق مباشر على جملة سابقة مباشرة قالها منصور: "هذا العالم بحاجة إلى نسف. لو امتلكت قنبلة ذرية لما ترددت باستعمالها. لكن شكراً لله أني لا أملكها"(12). ويتجلّى الاتّهام في مقاطع سرديّة أخرى على نحو: "كنت يا كاترين. كنت ديكاً يلبس طربوشاً وجوارب سوداء ويمر على شواربه بأبهة ملك شرقي"(13) ليتحوّل في النّهاية إلى ما يشبه التقريع الأخلاقي المباشر "أنت بالتأكيد ذبابة، فأر أعرج، ثور مربوط العينين يدور حول نفسه، حول شيء اسمه منصور عبد السلام"(14). بيد أن محتوى الخطاب الذي يتبنّاه صوت السّارد هذا يتغيّر في مقاطع أخرى ليصبح حليف منصور عبد السلام وسنداً له يحرضه على الصمود "لا تضعف، أتسمع ما أقول لك؟ لا تضعف"(15).‏

2. 2.ورغم ذلك يمكن أن ننظر إلى ضمير المخاطب على أنه أحد تجليات السّرد بواسطة المتكلم إذ كثيراً ما يجيء السّرد بهذه الصيغة في شكل مقاطع قصيرة يعقبها مباشرة السرد بواسطة ضمير المتكلم أو تكون لاحقة لمقاطع سردية أخرى يرويها صوت المتكلم(16).‏

إن هذه المستويات السردية لا تبدو مستقلّةً بذاتها، إذ بينها ينشأ حوار يعكس التفاعل القائم بينها ويؤكد وعيها بحجم المساحة التي يحتلّها كل مستوى منها وبالدّور الّذي يلعبه في المرحلة المحدّدة من مراحل نمّو الحبكة وتطوّر النّسيج السّردي. ففي اللّحظة الّتي ينقطع فيها إلياس نخلة عن السرد بانقطاعه عن متلقّيه إذ لا قيمة لقصّته إلاّ في علاقتها بمتلقيّها داخل النص وخارجه -أي منصور عبد السلام( داخل النص) والقارئ (خارج النص) يتولّى منصور عبد السّلام مواصلة قصته، ويتغيّر السّارد بتغيّر المتلقيّ، إذ يختفي المتلّقي الداخلي لينفرد القارئ بالحكاية، وإذا كان لا بدّ لقصّة إلياس نخلة من أن تنتهي فلا بد من ظهور سارد جديد يواصل الحكاية ويضع لها حداً، وكان بإمكان المؤلف أن يستنجد بأحد المستويات الأخرى، ولعل أفضلها ذاك السّارد المتمثل في صوت الغائب ولكنّه فضَّلَ منصور عبد السلام كما تقتضيه الحكاية، ذلك أن إلياس نخلة لئن غاب بحكايته فهو سيظلّ حاجزاً يواجه منصور عبد السلام في كل لحظة ولعلّه سيكون وجهاً من وجوهه وقضية من قضاياه وإشكاليّة من إشكالياته: "تخلّيت إذن عن إلياس نخلة، إلياس مهرّب، وأنت لم تعرفه إلاّ في القطار.. أليس صحيحاً؟ قلت لنفسك إنك تعرفه منذ آلاف السنين. تعرفه تماماً، تعرف حياته منذ ميلاده وحتى هذه الساعة لماذا تتخلّى عنه الآن؟ من أجل أي شيء تتخلّى عنه؟"(16).‏

2. 3.ولكنّ هذا السّارد منصور عبد السلام، الّذي يغتصب سكونيّة اللّغة في أغلب فصول هذه الرّواية، لا يملك وجوده المستقلّ، فهو في علاقة حواريّة مع سارد من درجة أعلى، إذ إنّه لا يأخذ بزمام الكلام إلا بإذنه، فهذا السّارد -بضمير الغائب- يدخل في جدال مع متلقّيه خارج النصّ ليفتح الطّريق أمام منصور عبد السلام، ويفتح له باب الكلام في مقاطع عديدة من النّص، ويكتسي الفصل الأول من القسم الثاني في الرّواية أهمية خاصة، ذلك أنّ السّارد فيه يزيح اللثام عن وجهه لأوّل مرّة ليحوّل منصور عبد السّلام من سارد وسارد متلقّ إلى مسرود في خطاب يصل بين السّارد وكائن يقبع خارج النّص لا يحمل هويّة خاصة، ولكنّه في حقيقة الأمر يصف الإشكالية التي يعيشها ويعلن عن المصير الذي ينتظره فيتّخذ الخطاب بذلك شكل مرافعة قضائيّة معتبراً القرّاء خصومه الرئيسيين فيطلب حقّه في الكلام"... ألا يحق لمنصور عبد السلام أن يقول شيئاً؟ صحيح أنّه إنسان عادي، ولكن أليس لدى كل إنسان شيء يمكن أن يقوله؟ دعوه يتكلم. نعم دعوه لنرى في النهاية من يكون وأيّ شيء سيقول"(17) ثم يفتح له مجال الكلام من جديد من خلال مقاطع سردية قليلة تختزل التجربة التي عاشها منصور عبد السلام، وهي تجربة العمل السيّاسي السرّي الّتي تنتهي بالخيبة المفجعة، فلقد "جاع منصور عبد السلام وتغرّب وهو الآن يركض وراء لقمة الخبز"(18) وهو متأكّد أنّ ثورةً لم تقع رغم الضّجة الكبيرة الّتي يراها في كل شيء حوله" (18) ولم يبق لمنصور عبد السلام إلا التذكير والحلم والكلام الذي لا طائل من ورائه، بيد أنّ هذا السّارد، وإن بدا في الظاهر متعاطفاً مع الشخصية المركزية، يعلن بشكل من الأشكال عن عدائه لها، فهو يشكّكُ في قيمة الكلام الّذي يصدر عن منصور عبد السلام وفي قدرته على فعل التذكّر في حدّ ذاته، إذ إنه "لا يستطيع أن يتذكر"(18) وإن تذكر فذكرياته هذيان ولغو(19) وكلامه في حد ذاته ليس جديراً بأن يقال، ولا يكتفي السّارد بذلك بل يواجه قراءه محرجاً، ليربك عملية التّواصل الممكنة بين الشخصيّة السّاردة (منصور عبد السلام) وبين متلقيه، فكلامه كلّه أكذوبة لا يجب أن تصدّق(20).‏

2 .4.إنّ خطاب السّارد في علاقته مع المتلقّي يحمل بعداً ثنائياً، فهو من ناحية، إذ يحاكم شخصيته ويسبر أغوارها النفسية الدفينة، لا يخرج فقط عن حياديّة السّارد -وهل يمكن للسّارد أن يكون حياديّاً- بل يتحوّلُ -شاء أم أبى- إلى طرف مباشر في وقائع الأحداث، إذ يبرهن على أنّه يعرف الشّخصيّة وليس خالقها، وهو يعايشها رغم أننا لا ندرك إدراكاً محدّداً الصلة الممكنة القائمة بينهما، وهو بالتالي يتحوّل إلى شخصية من شخصيات الرّواية في علاقتها بالحدث الرئيسي وما يؤكد قولنا هو أنّ منصور عبد السلام -السّارد بضمير المتكلّم- يردّ الفعل ويجيب عن القضايا الّتي طرحها هذا السّارد، إذ يتولّى بدوره مخاطبة المتلقي ليتحدّث عن طبيعة الخطاب "لا حاجة لأن أقول- كل شيء عن نفسي، فأنا شخص عادي لا أستحق اهتمام أحد. يوجد مثلي عدد لا يحصى من النّاس يشبهونني بملامح الوجه والثياب ولكن ما أتميّز به عن أي إنسان آخر، وما أدافع عنه بشراسة: عالمي الداخلي.. وبعض الأحيان حرّيتي‏

(21).‏

وهو من ناحية ثانية، من خلال مواجهته المتلقي، يطرح إشكاليّة مهمة تتعلق بطبيعة النصّ السرديّ وفعل الإبداع، فليست قيمة الخطاب السرّدي في حدّ ذاته في أنّه خطاب مخادع قوامه الوهم والإيهام، أليست لعبة منصور عبد السلام بالنسبة إلى السّارد والقارئ معاً هي لعبة المخادعة ومفهوم الكذب الذي يذكره السّارد وهو يصف منصور عبد السلام لا يحيل فقط على معناه الأخلاقي بل على معناه الفني، فالحدث الرّوائي يشخّص الحدث الواقعي ولكنّه لا يطرح على نفسه مسألة الحقيقة.‏

2. 5.ومما يثير الانتباه في سياق العلاقة بين المستويين السرديين أن تدخل السارد الخارجي لا يكون أحياناً إلا في شكل مقاطع سرديّة قصيرة جداً تقطع مستوى السرد بضمير المتكلم (على لسان منصور عبد السّلام) ففي الفصل السّادس من القسم الثّاني يقطع هذا السّارد (بضمير الغائب) السيّاق السّردي مرّتين ليعلّق على حديث منصور عبد السّلام ثمّ يفسح له المجال من جديد ليواصل حكايته "منصور عبد السّلام" الّذي يتكلّم الآن، يتكلّم عن امرأة عرفها في يوم بعيد، تزوّجت تلك المرأة، كان اسمها رحاب، ولكن لا يزال يتذكّرها حتّى هذه اللّحظة وكأنّها تقف أمامه ابتعدت رحاب، ولدت ثلاثة أطفال. وربّما لم تعد تتذكّر منصور عبد السّلام".(22) وفي مقطع آخر يقطع السّارد كلام منصور عبد السّلام، فيرد تدخلّه بين جملتين قصصيتين مسندتين إلى ضمير المتكلّم" (كان ذلك منذ أربع سنوات ولكنّني لم أفكّر) ومنصور عبد السّلام لا يريد الآن أن يسلّي أحداً، من يريد أن يتعرّف عليه: يجب أن يمتلك ولو جزءاً من الرّغبة برفض هذا العالم، أن يرفض شيئاً ما، حتّى لو يقول إنّ الشّارع الّذي يصل بين المتحف ومركز المدينة قذر (ولهذا السّبب بالذّات، أسجّل احتجاجاً لدى جهة ما)"(23) ونحن نتساءل عن وظيفة مثل هذه المقاطع السرديّة القصيرة الّتي تقطع المستوى السّردي المهيمن في شكل حوار باطني يصف الحالة النفسيّة الّتي عليها الشخصيّة المركزيّة ودرجة انفعالها تجاه الحدث الرّوائي ولكن هذه المقاطع الّتي أشرنا إليها لا تؤدّي هذه الوظيفة، إذ لا تصف الحالة النفسيّة الّتي عليها منصور عبد السّلام ولكنّها بالأحرى تؤدّي وظيفة سرديّة تتمثّل أساساً في اختزال بعض الأحداث الروائيّة، ففي المقطع الأوّل الّذي استشهدنا به، يختزل أحداثاً تتّصل بعلاقة منصور عبد السّلام برحاب، وهي امرأة كان قد عرفها ذات يوم ولكن السّارد لا يريد أن يقف على قصّة حياتها طويلاً، فاختزلها في بعض الأسطر، وفي المقطع الثّاني يعود السّارد إلى مخاطبة القارئ ليناقض موقفه السّابق، ويقف إلى جانب منصور عبد السّلام وليتبنّى خطابه.‏

إنّ العلاقة القائمة بين هذا المقطع وما يليه من سياق سردي تثير بعض الارتباك إذ هو في حقيقة الأمر لا يضيف شيئاً، ذلك أنّ ما يلي هذا المقطع، يكاد يكرّر ما جاء فيه من حيث مضمون الخطاب ومن حيث قناة تواصله، وعندئذ يمكن في هذه الحالة أن نتحدث عن تداخل بين المستويين من دون مبرر وظيفي واضح.‏

3/-الحوار الباطني ولعبة الضمائر:‏

3. 1.إن هذا الالتباس بين مستويات السرد يبدو لنا مجسداً في مستوى مغاير وهو مستوى الحوار الباطني، فمن التقنيات المثيرة للانتباه في رواية "الأشجار واغتيال مرزوق" التجاؤها للحوار الباطني بأسلوب مغاير لما عهدناه في الكتابات الروائية التي تلتجئ إلى مثل هذه التقنية، ذلك أن الحوار الباطني يتقاطع مع الحوار، أي الأسلوب المباشر أو يعقبه مباشرة ويلتجئ السّارد أو الكاتب إلى علامات طباعيّة ليفصل بين مستويي الخطاب، أي بين خطاب علني مسموع يكون بين منصور عبد السلام ومحاوره أو مخاطبه وخطاب خفيّ سريّ يرفض منصور عبد السلام أن يبوح به لمخاطبه لكنّه يبوح به لنفسه، وبطبيعة الحال لقارئه، بيد أنّ الحوار الباطني يؤدي وظائف مختلفة ومتنوّعة، فهي تكون أحياناً بمثابة الومضة الورائيّة الّتي تعيد منصور عبد السّلام إلى لحظة من لحظات الماضي فيسترجع حدثاً قديماً كان قد عاشه ولكن هذا الحدث يسترجع على سبيل الاستطراد، فأثناء الحوار يسأل رجل الجمارك عن الكتاب الأجنبي الّذي وجده في حقيبة منصور عبد السلام وعنوانه "التنقيب عن الماضي"، عندئذ يتذكّر كيف اشترى هذا الكتاب" اسمع، أنت تشتري كتاباً ولا تشتري بصلاً إما أن تشتريه أو تتركه، ما شاء الله، يقلب الكتاب كأنه يقلب خروفاً..."(24) وأحياناً يكون جواباً ساخراً عن سؤال كان قد ألقاه المخاطب ولكنّه لا يستطيع أن يعلنه لأنّ العلاقة بين المتخاطبين ليست متكافئة ذلك أنّ رجل الجمارك يجسم إرادة السلطة بجبروتها وقهرها ولا يتحقق التكافؤ إلا في مستوى علاقة السّارد (منصور عبد السلام) بقارئه أو متلقيه، ولذلك فهو يجيب إجابة رسميّة وعلنيّة (ما هي الكتب التي تحملها؟ كتب تاريخ وكتب عامة) ولكنّ بقيّة الجواب عن السّؤال المطروح تأتي في شكل حوار باطني أي كلام مخفي يرفض التجلّي "سوف أختار عشرة كتب وأضعها فوق رأسي، وعندما يجفوني النوم أقلبها لأنام، أحد هذه الكتب مفكرة صغيرة مكتوب فيها أسماء الدائنين"‏

(24)‏

3. 2.وفي أحيان أخرى، يتحوّل الكلام الباطني إلى ما يشبه المعارضة السّاخرة الّتي لا يعلنها المتكلّم لأنّه غير قادر على ذلك ولكنّه يسرها لنفسه، فتعليقاً على الحوار (كتاب غير ممنوع؟ غير ممنوع) يورد السّارد -منصور عبد السلام- هذا الكلام "ممنوع التدخين وأكل البزر. وفي أماكن أخرى: ممنوع البول في هذا المكان. وفي أماكن: من يبول في هذا المكان حمار ابن حمار.."(25) وقد يكون الخطاب الباطني أيضاً رفضاً للسؤال ذاته الذي يطرحه المخاطب، فعن سؤال يتعلق بإمكانية حمله لأسلحة محظورة يقول قبل الإجابة العلنية".. (قنابل ذرية، صواريخ، طائرات قاذفة ومقاتلة وأحياناً أسلحة دفاعية)"(26) وعن سؤال "أتريد أن تصرح بشيء للجمارك" وقبل أن يجيب علناً.. "لا شيء" يقول بين ظفرين [مرة أخرى أصرح بأنني غير موجود، ميت.. لم أجد مغارة، ولم أجد شيئاً أقوله للناس]. (26).‏

وهكذا تتخّذ المعارضة السّاخرة في الإجابتين شكل الرفض للخطاب برمته.‏

3. 3.لا شك أنّ القارئ يلاحظ أنّ هذه الأمثلة التي ذكرناها والمتعلقة بهذا الخطاب الباطني الخفي الّذي يقطع الحوار ويتخلله جاءت في صيغة المتكلم بيد أن مقاطع سرديّة أخرى تؤدي الوظيفة ذاتها وردت في صيغة ضمير المخاطب، فالحوار بين منصور عبد السلام ورجل الجمارك ينتهي بهاتين العبارتين "لا، لا شيء، شكراً-شكراً، شكراً" وبين العبارتين مقطع سردي طويل نسبياً بين ظفرين، يرد في شكل حوار باطني يبرر حالة التمزّق الّتي يعيشها منصور عبد السلام بعدما تنكر بشكل من الأشكال لمرافقه في عربة القطار، إلياس نخلة(27)، وهو يتواصل بعد الكلمة الأخيرة من الحوار بين منصور عبد السلام ورجل الجمارك ليصبح مقطعاً سرديّاً طويلاً(28) يستعيد خلاله بعض مفاصل من الحوار، فيلتجئ من جديد إلى الكلام الباطني بواسطة ضمير المتكلّم، ثمّ يتركه ليستعمل ضمير المخاطب من جديد وهكذا دواليك.(29)‏

3. 4.وفي الحقيقة لا يعثر الباحث على قانون واضح يعتمده السّارد في التّراوح بين الخطاب الباطني في صيغة المتكلّم والحوار الباطني في صيغة المخاطب، فالتّوزيع لا يؤدي وظيفة محدَّدةً، إذ هي في كلتا الحالتين معارضة ساخرة داخل الخطاب، ولكنّ هذه المعارضة ذات دلالة فنيّة وسياسيّة ذلك أنّ الخطاب يتراوح بين صيغتين وبين نوعين من التلقي، فالحوار هو رمز الخطاب السُّلْطَوِيّ حيث تكون العلاقة مختلَّةً بين جهاز الدّولة وبين المواطن الضعيف وبالتالي يصبح اللّفظ تجسيداً لعنف السّلطة وجبروتها وعندئذ يصبح الخطاب الباطني رفضاً للخطاب المباشر في حد ذاته لأنه خطاب سلطوي غير متكافئ، ولذلك يستبدل السارد (منصور عبد السلام) متلقيه بحثاً عن علاقة جديدة متكافئة وفي هذه المّرة، لا يجدها إلا مع كائن خارج النّص وهو بطبيعة الحال القارئ الذي استنجد به وجادله سابقاً في مواطن كثيرة من الرّواية، ولكنّه هذه المرة أيضاً، يخرج هذا المتلقي من حياديتّه أو سلبيّته باعتباره متلقيّاً ليصبح شاهداً بل مورطاً في اللّعبة السّرديّة في حدّ ذاتها "منصور عبد السلام لا يريد الآن أن يشكي أحداً، من يريد أن يتعرّف عليه، يجب أن يمتلك ولو جزءاً من الرّغبة في رفض هذا العالم، أن يرفض شيئاً ما، حتى لو يقول إن الشّارع الّذي يصل بين المتحف ومركز المدينة قذر"(30).‏

إنَّ هذه المستويات السّردية جميعها، تمارس مع القارئ لعبة الخفاء والتجلّي، فالسّارد الّذي يستعمل ضمير الغائب وهو يحتلّ حيّزاً من النصّ شاسعاً، لا يفتتح النص ولا ينهيه كذلك، وهو أمر غريب في مثل هذه الرواية، وكذلك الشأن بالنسبة إلى منصور عبد السلام، البطل السارد، فهو لا يبدأ النصّ ولا ينهيه، وهما معاً يتجلّيان حيناً ليختفيا حيناً آخر ويتركا المجال لأصوات ساردة جديدة حتى تؤدي الوظيفة ذاتها.‏

3. 5.وقد يتساءل الباحث: ألا يكون هذا السّارد الّذي يظهر في نهاية الرّواية ويعلن عن هويته باعتباره صحفياً تعود المجيء إلى هذا المكان الّذي تعرف فيه على بطل الرّواية هو السّارد ذاته في مستوى ضمير الغائب باعتباره كائناً ورقياً لا هوية محددة له يعلن في نهاية الرّواية عن هويته ويكشف عن ذاته؟‏

قد يكون الأمر ممكنّاً لولا تصريحه بأنه لم تكن له به معرفة عميقة، وهذا يعني أنّ الأوراق الّتي ذكرها ما هي إلا يوميات منصور عبد السلام الّتي سبقت هذه الخاتمة، ولذلك فهو في نهاية الأمر سارد يقف فقط وراء اليوميات إضافة إلى المقاطع الرّوائية الّتي وردت في الخاتمة الّتي تحكي قصة هذه اليوميات والنّهاية الّتي وصل إليها منصور عبد السلام، وهذا يعني كذلك أنّنا مبدئياً إزاء ساردين مستقلين لكل واحد منهما كيانه الخاص.‏

إن الأصوات السّردية كلّها كانت بشكل من الأشكال مورّطة في حكاية منصور عبد السلام، إذ لم تكن مجرد مستويات في الرواية بل تحولت إلى كائنات ذات علاقة فكرية أو أيديولوجية بالشخصية المركزية، فهي إما متهمة أو مناوئة أو مدافعة ومساندة، فكان لا بد إذاً من سارد محايد لا علاقة له بالقضية التي عاشها منصور عبد السلام وناضل من أجلها ولا بالإشكالية السياسية التي طرحها ليضع حداً لهذه الحكاية، ولكنه يجد نفسه بدوره مورّطاً، أفلا يُعدُّ نشر هذه اليوميات في حد ذاته موقفاً سياسياً، فهو ينشر هذه اليوميات بعد أن كان قد قرأها، وقد أصابته العدوى وهي عدوى الإحساس بالقرف والكراهية والجنون(31) وبذلك يكون نشرها موقفاً سياسيّاً وردَّ فِعْلٍ عنيف على واقع كان ليس واعياً به.‏

4/- في دلالة بنية الضمائر:‏

إذن يتّضح لنا أن لعبة السّرد في رواية "الأشجار واغتيال مرزوق" لعبة معقدة، فهي تقوم على مستويات عديدة إذ تتعدد أصوات السّرد وتتقاطع دون نظام محدد، فنحن إزاء سارد بضمير المتكلم وآخر بضمير المخاطب وثالث بضمير الغائب، ونحن بين سارد معلوم وسارد خفي لا نعرف عنه شيئاً سوى أنه صوت قد يكون نابعاً من ذات الشخصية الرّوائية، وقد يكون خارجاً عنها ومسلّطاً عليها، ولكن هذه الأصوات العديدة مردها صوت واحد هو صوت السّارد، ذلك الكائن الورقي الذي يقف وراء حكاية "الأشجار واغتيال مرزوق" كلها، ولكنّه في تركيبته يعكس إلى حدٍّ بعيد هذا العالم الّذي ترويه رواية "الأشجار واغتيال مرزوق" ويجسد أبعاد الشخصية المركزية الّتي تحوي هذا العالم ويحويها، ولكنّ صيغة اللا نظام الّتي يبدو عليها السّارد من خلال أصواته المتعددة تعكس إلى حد بعيد حالة الفوضى الّتي عليها هذا العالم المرويّ الّذي يرفض النّظام والمنطق والعقل كما تجسّد إلى حد بعيد وضعية التشظّي الّتي عليها الشخصيّة المحوريّة وهي تعيش تناقضاتها العسيرة وقد حوَّلتها إلى شخصيّة فوضويّة مآلها الجنون. ولكنّها في الوقت نفسه صيغ سرديّة متعدّدة، فهذا السّارد الواحد يخلق من ذاته أصواتاً متعدّدة تتحاور فيما بينها وتتبادل المواقف وتسعى إلى تأسيس خطاب حواري يتناقض مع الخطاب الأحادي الّذي تريد الحكاية أن تكرّسه وهكذا تناقض كيفية عرض الحدث (تعدد مستويات السرد) الخطاب الحدثي ذاته وهكذا تصبح بنية السرد بنيةً ذات دلالة عميقة يمكن أن تتجلى في مستويات أدنى مثل بنية الشخوص أو بنية المكان والزمان.‏

تعدّ رواية الأشجار واغتيال مرزوق من الروايات الأولى الّتي كتبها عبد الرحمن منيف ولكنها تظلّ بالنسبة إلينا علامة مميزة في تجربته الإبداعية إلى جانب بعض النصوص الأخرى ولعل أهمها إلى حد الآن خماسية مدن الملح.‏

**‏

الإحالات:‏

(1) يقول منصور عبد السلام: "في هذا البلد لا شيء يستحق أن يدافع عنه، المعادلة ببساطة: اسرق، اكذب، ارتش، افعل كل شيء، هذا العالم بحاجة إلى نسف، لو امتلكت قنبلة ذرية لما ترددت باستعمالها، لكن شكراً لله أني لا أملكها" الأشجار واغتيال مرزوق-المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط5، 1987.‏

(2) راجع كتابنا: شخص المثقف في الرواية العربية المعاصرة، الدار التونسية للنشر، 1993.‏

(3) انظر حوار مع عبد الرحمن منيف مجلة الثقافة، عدد7-1980.‏

(4) الأشجار واغتيال مرزوق، ص17.‏

(5) الرواية ص373-374.‏

(6) الرواية ص 375.‏

(7) الرواية ص378.‏

(8) الرواية ص23.‏

(9) الرواية ص349.‏

(10) الرواية ص52.‏

(11) الرواية ص177.‏

(12) الرواية ص189.‏

(13) الرواية ص253.‏

(14) الرواية ص 267.‏

(15) الرواية ص17.‏

(16) الرواية ص288.‏

(17) الرواية ص190.‏

(18) الرواية ص170.‏

(19) الرواية ص180.‏

(20) الرواية ص 181.‏

(21) الرواية ص205.‏

(22) الرواية ص214.‏

(23) الرواية ص215.‏

(24) الرواية ص190.‏

(25) الرواية ص191.‏

(26) الرواية ص192.‏

(27) الرواية ص195.‏

(28) الرواية ص195-196.‏

(29) الرواية ص198.‏

(30) الرواية ص 215.‏

الرواية ص 365.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244