|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 04:03 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
ثانياً:
((الهيكل التنظيمي لحكايات الإطار))
آ- ((حكاية التاجر والجني))
هذه
حكاية بسيطة التركيب وهي من حكايات ((الإطار)) –الحكاية
الأم- التي تحكي عن التاجر الذي التقاه ((الجني = العفريت)) واتهمه بقتل ابنه وأصدر
عليه قراره بالموت لكن التاجر يطلب أن يمهله حتى العام القادم كي يودع أهله، ويفي
ما بذمته من دين. بعد
انقضاء العام، يعود التاجر إلى حيث مكان ((الجني)) وفي طريقه يجلس ليرتاح، وهو
يبكي حاله، فيراه ثلاثة شيوخ، ويسألونه عن سبب بكائه، فيقص عليهم حكايته مع ((الجني))،
فيذهبون معه، ويطلبون من الجني أن يعفي عنه مقابل أن يحكي كل شيخ حكايته. وهكذا
يبدأ كل شيخ يقص حكايته للجني... إذن فإن حكاية ((الإطار)) قد ولدت ثلاث حكايات
أخرى من نوع حكايات ((التضمين)) وقد جاءت هذه الحكاية كثمن لإخلاء سبيل التاجر..
أي لدفع مكروه.. وهذه الحكايات: (انظر شكل-2-) هي: 1-الحكاية التضمينية الأولى:
وهي
حكاية ((الشيخ الأول والغزالة)) وفيها يخبرهم الشيخ عن سبب وجود الغزالة معه،
والتي هي زوجته التي كانت تخونه، فسحرتها الجن إلى غزالة.. وهي ترافقه دوماً. 2- الحكاية التضمينية الثانية:
وهي
حكاية (الشيخ الثاني مع الكلبتين) والتي يخبرهم فيها عن سبب وجود الكلبتين معه.
حيث أنهما أخواه اللذان خاناه فحولتهما الجن إلى كلبتين. 3-الحكاية التضمينية الثالثة:
وهي
حكاية ((الشيخ الثالث مع البغلة)) ويخبرهم فيها عن سبب وجود ((البغلة)) معه..
والتي كانت قبل أن تحولها الجن زوجة له.. وبسبب خيانتها تحولت إلى بغلة. عندما
يسمع ((الجني)) حكايات الشيوخ هذه يطلق سراح التاجر. لو
درسنا حكاية (الحمال والبنات) لوجدنا مدى التشابه في جزء منها، وهو الجزء الخاص
بحكايات الصعاليك، والثمن الذي دفعوه للصبية مقابل إخلاء سبيلهم وذلك الثمن هو
((الحكاية)) حيث يحكي لها كل صعلوك قصته من بدايتها حتى وصوله إلى باب دارها. مثل
هذه ((الموتيفة)) كثيرة الورود في حكايات ألف ليلة وليلة، حتى أنها تتكرر مرة أخرى
في حكاية ((الحمال والبنات)).
الشكل
(2) ب- الهيكل التنظيمي لحكاية ((الحمال
والبنات))
هذه
الحكاية ذات هيكل عنقودي مركب حيث تتولد فيها الحكاية الواحدة من الأخرى كتولد
وامتداد خيوط عنقود العنب (انظر شكل-3-).
تبدأ
حكاية (الإطار) بالتقاء الحمال بالدلالة.. وهي صبية تعيش مع صبيتين في بيت واحد.. يذهب
معها الحمال. لنقل ما تشتريه من السوق من حاجيات.. ويدخل معها البيت... إذ يشاركهن
ليلتهن في المسامرة. يطرق الباب عليهم ((ثلاثة أعجام ذقونهم محلوقة وهم عور بالعين
الشمال وهذا من عجائب الاتفاق)) ص34 وهم بهيئة صعاليك، وينضمون لمجلسهم بعدها ينضم
إليهم الخليفة هارون الرشيد ووزيره البرمكي وهم بهيئة تجار. تشترط الصبية صاحبة
البيت عليهم بعدم التدخل بما لا يعنيهم.. فيما كانت هي تضرب كلبين كانا معها.. أما
الصبية الأخرى، فإنها عندما تخلع ملابسها أمامهم يرون آثار ضرب على جسدها، عندها
يتساءلون عن سبب ذلك، فتغضب الصبية صاحبة البيت وتقرر قتلهم.. لكنها تقبل في أن
تسمع حكاية كل واحد منهم وكيف وصل إلى بيتها.. لتعفو. عنهم جميعاً. في اليوم
الثاني يرسل الخليفة بطلب الصبيتين ويسألهن عن ضرب الأولى للكلبين، والثانية عن
آثار الضرب.. فتحكي كل صبية حكايتها أمامه.. فيرسل الخليفة بطلب ((الجنية)) لتعيد
الكلبين إلى أصلهما الإنسي ويزوج الصعاليك من الصبية وأختيها.. وكذلك تخبر
((الجنية)) الخليفة عن آثار الضرب على جسد الصبية الثانية، حيث تقول له أن ابنه
((المأمون)) هو الذي قام بذلك عندما كانت الصبية زوجة له.. فيرسل الخليفة بطلب
المأمون ويعيد له الصبية، أما الخليفة فإنه يتزوج من الدلالة. وهكذا تنتهي حكاية
((الحمال والبنات)) ولكن القاص الشعبي لا يكتفي بذلك فنراه يربط معها حكاية أخرى،
بسبب وجود الخليفة هارون الرشيد وما فعله في أحداث الحكاية. ويكون الربط بين
الحكايتين بسبب رغبة الخليفة بالخروج مع البرمكي مرة أخرى لتفقد الرعية.. حيث
يلتقي بصياد قد اصطاد بشبكته صندوقاً فيشتريه منه الخليفة ويجد فيه صبية مقتولة..
ويطلب من البرمكي أن يبحث عن قاتلها.. فيلتقي بشاب ورجل عجوز، وكل واحد منهما يدعي
قتلها. لأن الشاب- وهو زوجها- كان يشك بخيانتها له كونه قد شاهد إحدى التفاحات التي
جلبها لها عند واحد من العبيد. فيطلب الخليفة من البرمكي أن يحضر العبد. وعندما
يحضر العبد يسأله الخليفة عن مصدر التفاحة فيخبرهم بأنه اشتراها من أحد الصبيان
الذي رآه يلعب في الشارع. بعد ذلك يروي البرمكي للخليفة حكاية ((الوزير نور الدين
مع شمس الدين أخيه)) وهي من حكايات (خارج السياق) وقد ورد ذكرها لتؤكد على أن
حكاية العبد والشاب وزوجته التي قتلها ليست بالحكاية الغريبة وإنما الاغرب منها
حكاية ((الوزير نور الدين…)). ومن
الجدير بالذكر، أن جزءاً من هذه الحكاية قد استله القاص الشعبي من حكاية أخرى من
نوع حكايات ((الإطار)) وهي حكاية ((الملك قمر الزمان ابن الملك شهرمان)). ومن خلال
دراسة الهيكل التنظيمي لحكاية ((الحمال والبنات)) يتضح لنا أنها تتكون من حكايتين
مستقلتين الواحدة عن الأخرى، ولا يجمع بينهما سوى الخليفة هارون الرشيد. إن
الحكاية الأولى (الحمال والبنات) تحتوي على سبع حكايات تضمينية هي: 1-
حكاية الحمال. 2-
حكاية الصعلوك الأول. 3-
حكاية الصعلوك الثاني. 4-
حكاية الصعلوك الثالث. 5-
حكاية الخليفة ووزيره. 6-
حكاية الصبية الأولى. 7-
حكاية الصبية الثانية. أما
الحكاية الثانية والتي تبدأ عند خروج الخليفة لتفقد أحوال الرعية فهي تحتوي على حكايتين
تضمينيتين هما: ((حكاية نور الدين...)) التي يرويها البرمكي للخليفة وحكاية
((الصبية المقتولة)). *** *** ج- الهيكل التنظيمي
لحكاية ((الخياط والأحدب واليهودي والنصراني))
هذه
الحكايات من النوع العنقودي، ذات الشكل المعقد، والتي تتوالد فيها الحكايات الواحدة
من الأخرى (انظر الشكل-4-).
ملخص الحكاية:
يأخذ
الخياط، الأحدب إلى بيته، فيموت فيحمله بمساعدة زوجته ويرميه في بيت الطبيب
اليهودي، فيراه الطبيب، ويقذف به داخل مدخنة جاره المسلم مسؤول مطبخ السلطان، فيقوم
المسلم بضربه ظناً أنه لص، وعندما يراه ميتاً يحمله إلى السوق ويتركه إلى جانب أحد
جدران السوق.. فيراه سمسار مسيحي وكان سكراناً فيلطمه ظناً منه أنه يريد أن يسرق
عمامته الجديدة فيمسكه الحارس، ولما قدم إلى المشنقة تقدم مسؤول مطبخ السلطان
واعترف، ثم تقدم الطبيب اليهودي واعترف وهكذا.. ثم ظهر أن الأحدب لم يكن قد مات
على كل حال وإنما كان مختنقاً.
((انظر كتاب دراسات في الأدب المقارن. د. داود سلوم ص78- نقلت بتصرف)). وهنا
تنتهي حكاية الإطار الأساسية وكان يمكن للقاص الشعبي أن يقف عند هذا الحد بعد أن
تكاملت الحكاية فناً ومحتوى، ولكنه ولإشباع رغبة مستمعيه يستطرد في القص بحجة
واهية هي أن هناك حكايات أعجب من حكاية هؤلاء، فيدفع بشخوصه إلى قص الحكايات أمام
الوالي لغرابتها.. فتنشأ عن ذلك أربع حكايات من نوع ((حكايات التضمين)) وهي: 1-
حكاية الشاب الذي قطعت يده، ويحكيها
النصراني. 2-
حكاية الشاب مقطوع الإبهام من كل يد
ورجل، ويحكيها المباشر. 3-
حكاية الشاب الذي امتنع عن الأكل-
ويحكيها الخياط. 4-
حكاية الشاب مقطوع الكف اليمنى- ويحكيها
اليهودي. ومن
الحكاية ((التضمينية)) الرابعة تتولد ست حكايات من نوع حكايات ((خارج السياق))
وهي: 1.
حكاية الخياط الأعرج. 2.
حكاية أخوة بقبق. 3.
حكاية قفه. 4.
حكاية الجزار. 5.
حكاية مقطوع الأذنين. 6.
حكاية مقطوع الشفتين. وقد
وردت هذه الحكايات ليبرهن فيها ((المزين)) إلى الوالي صحة قوله: أنه أقل أخوته
ثرثرة. *** *** د. الهيكل التنظيمي
لحكاية ((الصياد))
عندما
تولدت الحكايات الست السابقة ((وهي حكايات خارج السياق)) من حكاية تضمينية واحدة،
فإن حكاية ((الصياد)) هي الأخرى تعمل في الأسلوب نفسه في توليد الحكايات؛ حيث نرى
أن حكاية تضمينية واحدة تتولد منها ثلاث حكايات من نوع ((خارج السياق)). تنقسم
حكاية ((الصياد)) إلى قسمين انظر (الشكل-5-) أحدهما القسم الذي يلتقي فيه الصياد
بـ((الجني)) والقسم الثاني يأتي بعد القسم الأول مباشرة، عندما يلتقي الصياد
بالخليفة عند إهدائه السمكات الملونة. في القسم الأول يخرج الصياد إلى النهر ويرمي
شبكته وبعد محاولات فاشلة يصطاد قمقما، يخرج منه ((جني)) يحاول قتل الصياد لأنه قد
نذر مع نفسه أن يقتل كل من يخرجه من القمقم فيحتال عليه الصياد، لأنه كما يقول مع
نفسه: ((جني وأنا أنسي وقد أعطاني الله عقلاً كاملاً، وها أنا أدبر أمراً في هلاكه
بحيلتي وعقلي وهو يدبر بمكره وخبثه)) ص15 عندها يسأل الصياد الجني عن كيفية احتواء
القمقم الصغير لجسمه الكبير، ويطلب منه أن يريه ذلك، فتنطلي الحيلة على ((الجني))
ويدخل في القمقم، ويسرع الصياد ليغلقه عليه لكن الجني يطلب منه أن يخرجه مرة أخرى،
ويتوسل إليه والصياد يرفض خوفاً من أن يقتله لو أخرجه مرة أخرى، لأنه لا يأمن منه
كما كان الحكيم ((روبان)) في حكاية ((الوزير يونان والحكيم روبان)) حيث يرويها
الصياد، وهي من الحكايات ((التضمينية)) وقد احتوت على ثلاث حكايات من نوع ((خارج
السياق)) وهي: 1-
حكاية ندم الملك سندباد على قتل الباز- يحكيها
الملك يونان لوزيره. 2-
حكاية الوزير الذي احتال على ابن ملكه- يحكيها
الوزير إلى الملك يونان. 3-
حكاية التمساح- وهي حكاية يريد أن يحكيها الوزير
ولكنه لا يرويها كونه كان معتقلاً كما يقول: ((لا يمكنني أن أقولها وأنا في هذا
الحال)). هذه
الحكايات الثلاث لا علاقة لها بحكاية ((الإطار)) بشيء وقد وردت لتؤكد على (الحسد)
و(الاحتيال). أما الحكاية التضمينية الثانية. فهي حكاية ((أمامه مع عاتكة)) والتي
يحاول ((الجني)) أن يحكيها لكنه يمتنع عن ذلك بسبب وجوده داخل القمقم. يقتنع
الصياد بصدق قول ((الجني)) ويخرجه من القمقم، فيدلـه ((الجني)) على بحيرة أسماكها
ذات ألوان متعددة، تحمل قوة سحرية. هنا ينتهي القسم الأول، ليبدأ القسم الثاني،
حيث يصطاد الصياد سمكتين ملونتين يرسلهما هدية إلى السلطان، وفي المرة الثانية
يسأله السلطان عن مصدرهما فيخبره بسر البحيرة المسحورة. يذهب السلطان للوقوف على
سرها، يدخل البحيرة، ويتعرف إلى شاب مسحور، وهو ابن الملك محمود صاحب الجزائر..
ومنه يقف على سر البحيرة والمدينة المسحورة.. لتنتهي الحكاية بحل السحر عنهما.
الشكل
(5) هـ-الهيكل التنظيمي
لحكاية ((قمر الزمان ابن
|