|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 04:14 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
العربية والتعريب ليس هناك ماهو أكثر ارتباطاً، وتفاعلاً، وتأثراً وتأثيراً بالثقافة والفكر، مثل اللغة.. بل هناك تلازم حتمي، والتحام طبيعي بينهم، بحيث، لو انتفت اللغة لتلاشت الثقافة. واختفى الفكر.. ولعل معاني ومظاهر انتعاش الثقافة الوطنية.. وسيادة الهوية واستقلال الشخصية، لأي شعب من الشعوب.. هذه الثوابت الأساسية لايمكن أن تتحقق كاملة محترمة، إلا في ظل انتعاش وسيادة واستقلال اللغة القومية لذلك الشعب.. ومادمت قد أشرت /سابقاً/ إلى موضوع اللغة في الحديث عن الشباب.. والرياضة.. أرى من الضرورة أن أتطرق إلى قضية اللغة، والتعريب.. مع العلم بأن الحديث عن التعريب في الجزائر، يتطلب كتابة المجلدات، لإيفائه حقه من العرض، والتحليل والاستنتاج... ولربما تأتي الجزائر في مقدمة كل الأقطار العربية، التي شغلتها قضية التعريب، والدفاع المتواصل عن اللغة العربية، منذ قرون وخاصة في عهد الاستعمار الفرنسي... وبصورة خاصة بعد الاستقلال حيث أصبحت اللغة العربية، محور اهتمام المراكز والمؤسسات، والحوار اليومي للجمعيات واللجان،.. والصراع المتواصل بين المدافعين والمناوئين. ومن المؤكد أن العربية، ظلت دائماً هي لسان الشعب المعبر عن حياته، ومشاعره، ومقدساته "وهذا ماجعلها -رغم مالاقته من دسائس- محتفظة ببقائها، متمتعة بحب أبنائها لها وتعلقهم بها.. منتصرة على كل أعدائها الحاقدين.. لذلك.. فإنني في هذه العجالة، سوف لن أركز على جوانب القوة والمناعة، والصمود للغة العربية في الجزائر، فهذه أمور طبيعية.. وسأكتفي بالإشارة العابرة فقط إلى بعض السلبيات، والأسباب المعرقلة التي كان من المفروض أن تزول بسرعة، ولايستمر وجودها: 1-كلنا يدرك بأن المجهودات البشرية والمادية الجبارة، التي كانت مجندة لخدمة اللغة الفرنسية في الجزائر، زمن الاستعمار.. كانت تقابلها مجهودات أضخم وأخطر لمحاربة اللغة العربية، ومحاولة القضاء عليها نهائياً.. لأن المستعمر لم تكن تهمه قضية تغيير أوتنمية معارف الجزائريين، ونشر لغته وثقافته بينهم، بقدر ماكان يسعى إلى التجهيل، والتدمير والإبادة التامة..! وقد كانت العروبة والإسلام، هما الهدف الأساسي، في كل الهجمات الوحشية المتواصلة، لمحو هوية الشعب، ومحق شخصيته، وتشتيت صفوفه..!؟ 2-وكانت من بين الدسائس المسمومة، مؤامرة التفريق بين المواطنين وهدم تاريخهم الأخوي، وتمزيق وحدتهم، وذلك بتقسيمهم بين جزائري بربري أصيل، وجزائري عربي دخيل..! وحيكت هذه المؤامرة انطلاقاً من مفاهيم عرقية بالية، واعتبارات لغوية غير متوازنة ولامتكافئة..!؟ ومع أن من يسمون برابرة، لاتجمعهم منطقة إقامة واحدة وإنما يقطنون أماكن متفرقة ومتباعدة في مختلف أرجاء شمال أفريقيا.. وحتى لهجاتهم اللغوية مختلفة المعاني والتعابير في بعض جملها، إلى درجة أن بعضهم قد لايفهم لهجة البعض الآخر.. مع ذلك فقد ركزوا اعتمادهم على اللهجة البربرية كرابطة قومية وبرهان وجود.. حتى لكأن كل من يتحدث اللهجة البربرية /الأمازيغية/ هو تلقائياً بربري، وكل من يتكلم العربية فقط.. هو من جذور عربية. وواقع توزيع السكان، وكثرة ترحالهم وتنقلهم عبر الزمن وتجدد إقاماتهم بين منطقة وأخرى، ينفي تلك الأطروحة اللغوية، ويؤكد العكس أحياناً، حيث نجد عائلات كانت تتكلم البربرية وعندما استطونت مدناً معربة، أصبح أبناؤها لايحسنون الكلام إلا بالعربية ونجد عرباً بدواً استوطنوا منطقة بربرية.. /قبائلية/ فأصبحت لهجتهم الوحيدة هي الأمازيغية..! لقد أثبت كل المؤرخين النزهاء، بأن البرابرة، هم في الأصل من عرب اليمن، نزحوا إلى أفريقيا خلال موجات من الهجرة منذ الزمن القديم.. وإن لهجتهم موجودة حالياً لدى بعض القبائل اليمنية، وهي ذات أصول عربية، ومليئة بمفرداتها... كما أن الواقع الراهن ينفي وجود أية علاقة عريقة بين القبائل البربرية، نظراً لاختلاف أشكالهم وأحجامهم وألوانهم، كما ينفي ذلك أية صلة لهم بأوروبا، كما ادّعى بعض المؤرخين المغرضين في حملاتهم لفصل الأمازيغ عن العرب.. هذا بالإضافة إلى أنه، قد لاتوجد عائلات بربرية، تستطيع أن تقدم تسلسلاً لأصولها عبر عشرين جداً مثلاً كوثيقة مكتوبة، اللهم إلا بعض العائلات التي تحمل لقب /الشرفاء/ وهذه، تنتهي أنسابها عند بعض أصحاب الرسول من العرب الكرماء -وبنفس الشيء يقال عن عرب المغرب العربي..! ولكن الاستعمار، تبعاً لشعاره /فرق تسد/ أشاع منذ عهد الحركة السياسية الوطنية، وقبل قيام الثورة المسلحة، أن اللغة العربية في الجزائر هي لغة أجنبية وإن البربرية هي الأصيلة، والأصيلة، وافتتحت لها الأقسام والمختبرات في جامعة /فانسان/ بفرنسا من أجل تطويرها وتنقيتها من المفردات العربية... وباعتبارها لغة فقيرة في مفرداتها ومضامينها وبدون حروف، وبلا أرقام.. لذلك -يرى المستعمرون -أنها لاتستطيع على حالتها الراهنة أن تلبي المتطلبات العلمية للعصر وإذاً.. فلتكن اللغة الفرنسية هي البديل، وهي صاحبة الأولوية بالنسبة للجزائريين..!؟ ومن الغريب أن هذه الأطروحة المؤامرة المفضوحة، قد وجدت لها آذاناً صاغية لدى بعض المسلوبين فتشكلت منهم مجموعة حاقدة تبذل الجهد لمحاربة اللغة العربية... أكثر من جهدها لخدمة الأمازيغية...!؟ خلال الحركة السياسية الوطنية، كان الاستعمار يشيع بين بعض الفئات قوله: "إذا كنتم تسعون إلى إخراج فرنسا من الجزائر، لأنها استعمرتها.. فأولى بكم أن تخرجوا العرب أولاً، لأنهم استعمروا بلدكم قبلنا، ومازالوا فيه..!"!؟ وكأن الاستعمار، قد غاب عن ذهنه، بأن كل الجزائريين هم جنس واحد.. نساؤهم، أمهاتهم، كلهم وأبناؤهم وبناتهم أخوال وخالات، وأجداد وجدات، هذا إذا لم نسلم بأنهم كلهم أشقاء وأبناء عمومة.. لقد صهرتهم بوتقة الإسلام في لحمة واحدة، منذ خمسة عشر قرناً.. ووحدتهم لغة القرآن، وأمجاد التاريخ وصدق المشاعر، وحب الأرض، وملاحم النضال المشترك.. وكانت ثورة أول نوفمبر المظفرة التي وقف فيها أبناء الشعب جنباً إلى جنب إلى أن تمكنوا من طرد المستعمرين، كانت أعظم ردّ على كل الدساسين، لأن الشعب الجزائري، هو شعب أصيل عربي مسلم، مصيره واحد، وآلامه، وآماله واحدة. 3-وأشير إلى موقف بعض المثقفين بالفرنسية.. فإنهم بحكم جهل أغلبيتهم بالثقافة والتاريخ، والوضع الحضاري للأقطار العربية.. لايرون أية ضرورة في نشر العربية، وإعطائها مكانة السيادة والشمول، وعلى أساس -كما يعتقدون- أنها ليست لغة علم، واقتصاد وتكنولوجيا حديثة، ومن المفيد لنا -في رأيهم-استعمال لغة معاصرة وحية مثل اللغة الفرنسية...!؟ وهناك بعض الفرانكفونين، مازالوا حتى الآن يتصورون بأن جل الأقطار العربية، هي حالياً تعيش حياة البداوة بين الخيام، والجمال. وأن العربية لاتعدو أن تكون لغة شعر، ودين وآخرة..! وكما يقول المثل: من جهل شيئاً عاداه...!؟ 4-باعتبار أن أغلب الأجهزة الإدارية النافذة والحساسة مفرنسة، فإن اللغة العربية -بصورة تلقائية- تصبح بدون مفعول أو جدوى لأنها لاتأثير لها في المعاملات والعلاقات المصلحية الخاصة، والعامة، وبذلك تركن في زوايا الإهمال والنسيان.. إنها حسب قول بعضهم: لاتنفع في جلب الفوائد، ولا في قضاء الحاجات... وتجدي في الحصول رغيف الخبز.. وبالتالي فهي ليست للحياة..!؟ وحتى في مجال الإبداعات، والاهتمامات الثقافية والأدبية، والفنية، فإن اللغة العربية الفصحى تعاني من الإحباط والتنكر، والصدود.. إما من طرف الجماهير التي طغت عليها مشاكلها المادية، ومشاغلها اليومية، فلم يبق لديها الوقت للالتفات إلى المتعة الذهنية والفكرية... وإما من طرف (فرسان) اللغة العامية الدارجة من الذين يخافون الفصحى لجهلهم بها، أو لكرههم لها..! 5-وقد نتج عن سيطرة هذا الواقع المر، وجود المئات من الطلاب المتخرجين، من المدرسة الأساسية، ومن الجامعة -أقسام العلوم الإنسانية المعربة- كالفلسفة، وعلم النفس والآداب، وعلم الاجتماع.. وجودهم، كبطالين، بدون عمل، وبلا ضمان لتشغيلهم مما اضطر بعضهم للعودة إلى الفرنسية وإتقانها، واحتضانها على حساب لغتهم العربية، حتى يتمكنوا من مصارعة شبح البطالة وامتلاك جواز السفر نحو الوظيفة (المخبزة)!؟ 6-لقد كانت الإدارة المفرنسة -دائماً- هي السبب المباشر وغير المباشر في عرقلة عملية التعريب وتأخيرها.. وخلق الظروف الملائمة لاتساع دائرة استعمال اللغة الفرنسية، هذا رغم كثرة النصوص القانونية الواضحة والصريحة والملزمة بضرورة استعمال اللغة العربية، ونشرها، وتعميمها كلغة وطنية رسمية، معبرة عن سيادة الشعب وهيبة الدولة ووحدة الوطن واحترام المثقفين.. فبالنسبة للنصوص السياسية نجد الدعوة الملحة للتأكيد، ووجوب المحافظة على عروبة الجزائر وإسلامها بلغتها، وكل قيمها السامية... نجد هذه الدعوة جلية حاسمة خلال كل المواقف. والمآثر، والشهادات التاريخية المجيدة التي سجلتها الجزائر عبر الزمن، ومن خلال صراعها النضالي والجهادي الطويل.. ونجدها مدعمة بالتصميم والإصرار في النداء الأول للثورة التحريرية 1945 -كما نجدها في كل مواثيق وقرارات حزب جبهة التحرير الوطني، الذي قاد الثورة، وحكم البلاد بعد الاستقلال أكثر من ربع قرن- وبالنسبة للنصوص القانونية، نجدها أيضاً واضحة صريحة وصارمة أحياناً: أ- ومن أهم هذه النصوص القانونية: الدستور الجزائري، الذي يؤكد أن اللغة العربية، هي اللغة الوطنية والرسمية للجزائر العربية المسلمة. (ونحذر أن تكون الأصوات المرتفعة حالياً بطلب إعادة النظر في الدستور أنها تسعى إلى تغيير بعض ثوابته..). ب- الأمر الرئاسي 68-92 المؤرخ في 26/4/1968 والمتضمن إجبارية معرفة اللغة الوطنية، على الموظفين، ومن يماثلهم (عند صدور هذا الأمر، تحولت كل المؤسسات الإدارية إلى ورشات مدرسية لتعليم اللغة العربية خارج أوقات الدوام.. أقسام ومقاعد، ومعلمون، ونشاط منقطع النظير.. ثم أخذ الحماس يختفي شيئاً فشيئاً.. وخمدت الجذوة وانتهى الخوف) ج- الأمر الرئاسي 70-20 المؤرخ في 19/2/1970 والمتضمن وجوب استعمال اللغة العربية في تحرير جميع وثائق الحالة المدنية. (وقد تم العمل بهذا الأمر، وهو ساري المفعول حتى اليوم). د- الأمر الرئاسي 73-55 المؤرخ في 1/10/1973- والمتضمن تعريب الأختام الوطنية. هـ- الأمر الرئاسي 76-35 المؤرخ في 16-4/1976 والمتضمن التربية والتعليم، وجعل اللغة العربية هي لغة التعليم.. في جميع مواد التدريس (مدة تسع سنوات، أي الابتدائي والمتوسط). أما اللغات الأجنبية، فتدرس كلغات فقط والفرنسية من ضمنها (وهو مايسمى بنظام التعليم الأساسي). و- الأمر الرئاسي 91-5 المؤرخ في 16/1/1991 والمتضمن تعميم استعمال اللغة العربية، وينص في مادته (36): "أن تطبق أحكام هذا القانون فور صدوره، على أن تنتهي العملية بكاملها في أجل أقصاه: 5 يوليو سنة 1992" وفي 4يوليو من سنة 1992 صدر مرسوم تشريعي يمدد الأجل الأقصى المنصوص عليه في المادة /36/ دون تعيين أو تحديد لهذا الأجل..!؟ بالإضافة إلى كل هذه النصوص والأوامر القانونية.. هناك الكثير من القرارات الصادرة بشأن تعريب المحيط الاجتماعي وتعريب المناقشات والمراسلات الرسمية، والإعلام، والإشهار، والعناوين، إلى غير ذلك من الخطوات التسجيلية التي تمت لفائدة التعريب.. ورغم كل هذه المواثيق، والأوامر، والقرارات الرسمية، فقد ظلت القوى الخفية، المعادية للغة الشعب هي المتحكمة في لوالب التنفيذ، وهي صاحبة الباع الأوسع والكلمة النافذة في التحايل على القوانين، ومقدسات الوطن وإيجاد المبررات الواهية لخنقها، ومواصلة تسديد الطعنات في قلب اللغة العربية، من أجل سلامة اللغة الفرنسية..!؟ إن أعداء اللغة العربية في بلادنا، هم في الوقت نفسه أعداء لجميع اللغات الحية الأخرى، كالإنكليزية والألمانية، والروسية، والإسبانية، وغيرها... إنهم لايريدون الحياة والتفوق والهيمنة في الجزائر إلا اللغة الفرنسية وحدها... وفقط..!!!؟ طبعاً.. هناك بعض النقاط المضيئة في أفق العربية في الجزائر ولايجوز إخفاؤه، لأنها تشكل مصدراً هاماً للتفاؤل بالمستقبل.. وهي: 1-المدرسة الأساسية، وقد تخرج منها حتى الآن، الملايين من الشباب المعلمين بالعربية، والمتعزين بها، وهم يشكلون اليوم، أعظم رصيد، وخير حصانة للثقافة الوطنية نظراً لتمكنهم من معرفة منابع حضارتهم، وثقافتهم ولغتهم، بالإضافة إلى معرفتهم الجيدة باللغات الأجنبية الحية. 2-هناك بعض المؤسسات المركزية الهامة كوزارتي العدل والشؤون الدينية وهي معربة تماماً.. وقد فرض التعريب نفسه في أقسام كثيرة لجميع الوزارات الأخرى، وبعض المؤسسات والشركات.. وهو يتقدم تدريجياً... 3-وقد شمل التعريب أيضاً أغلب التنظيمات والجمعيات، والمجالس المنتخبة والبلديات، وأجهزة الإعلام المرئية والمسموعة، والكثير من المجلات والصحف اليومية والأسبوعية. 4-بالإضافة إلى إنتاج المبدعين في مختلف المجالات الأدبية، حيث يمثل الجانب المكتوب منها بالعربية حوالي 90% من الإنتاج الوطني.. كما أن المسرح والسينما يستعملان في الغالب نصوصاً قريبة من الفصحى. ومما لاريب فيه أن الانتصار في الأخير، سيكون إلى جانب العدل والحق.. وثوابت الشعب، الثقافية العربية الإسلامية.. وماضاع حق وراءه مطالب. 17/8/1996 |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |