|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 04:15 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
لاقوة أعظم من قوة الحق عندما يتأمل الإنسان، أوضاع الوطن العربي الراهنة، وماتحمله في أحداثها، وبين طياتها، من تجزئة ذاتية، واختلاف في الآراء، وتعارض في الأفكار، وتشتت في الاتجاهات، وتبديد للمجهودات، وعدم مبالاة بمفاجآت المستقبل و(مصير) المصير المشترك....! ثم.. عندما يلتفت الإنسان إلى وضعية الوطن العربي خلال النصف الأول من هذا القرن، وكيف كانت الأقطار العربية تشعّ وعياً وطموحاً، وتتفجر ثورة وجهاداً، وتتعانق حباً وتماسكاً، وتضامناً... وتتلهف شوقاً، وسعياً للوحدة والحرية والاشتراكية.. أو العدالة الاجتماعية كما يريد البعض تسميتها... وعندما يتأمل الإنسان... حالة الوطن العربي، طيلة هذا القرن العشرين، تبهره الدهشة، ويأخذه العجب. أمام ظاهرة غريبة شاذة، تتناقض تماماً مع سنن الحياة وقوانين التاريخ، ومجريات التطور الطبيعي والعادي،.... هذه الظاهرة تتمثل في ذلك البون الشاسع، والتمايز الواضح بين سمات وشخصية أفراد الأمة العربية، بالنظر إلى سلوكهم، ومبادئهم وأنشطتهم، وآمالهم، خلال النصف الأول من هذا القرن.. وبين شخصية أفراد نفس الأمة، خلال النصف الثاني من القرن نفسه، وما أحاق بها من جنوح وانتكاس، وتدهور مخيّب للآمال...!؟ يتساءل الإنسان بحيرة: ألم يكن من المفروض، والطبيعي أن تكون أوضاعنا -مع تقدم الزمن- أرقى، وأقوى، وأحمى... وقد انتقلنا من الاستعمار إلى الاستقلال، ومن العبودية إلى الحرية، ومن العزلة إلى الانطلاق، ومن الجهل والأمية إلى العلم والتعليم، ومن المرض إلى الصحة، ومن القلة إلى الكثرة، ومن القمع والخوف، إلى الأمن والسلام، ومن الحرمان والفقر، إلى امتلاك ثرواتنا، وامتلاء جيوبنا بالأموال...!؟ كنا نعيش تجزئة قطرية، مفروضة علينا بقوة الحديد والنار. وكنا نتألم منها، وتستنكرها، وناضلنا من أجل القضاء على كل هيمنة أو سيطرة أجنبية تحتم علينا مخططاتها بالقوة، وثرنا... وانتصرنا.. وإذ بنا نفرض على أنفسنا تلك التجزئة، ونرضى بها، ونعتبرها واقعاً منطقياً مقبولاً، واختياراً حراً ينبع من قناعات ذاتية راسخة لايجوز تغييرها. أو تحويلها...!؟ ونتيجة لاقتناعنا /الباطني/ بالتجزئة، أمسى الحديث عن الوحدة العربية،... نادراً مقلاً.. خافتاً خجولاً، عارضاً متحفظاً. وقد ينظر إليه كإقحام محرج. هذا بالنسبة للمؤمنين السابقين بالوحدة.. أما المتنكرون لها، والذين كانوا لايجرؤون في الماضي على الجهر بعدائهم لها، وإظهار حقدهم عليها.. فقد صاروا هم الصادحون الجهوريون بمحاربتها، ودس الإشاعات حولها، واتهامها بأنها رجعية، وعرقية، وخيالية ومستحيلة.. وأنه ليس في الإمكان أحسن مما هو كائن...!؟ والكلام عن الثورة الشعبية، الهادفة إلى التغيير الاجتماعي الجذري، والساعية إلى تحقيق ماهو أشرف، وأفضل.. الكلام عن الثورة كحل لإلغاء بعض الترسبات، أصبح متهماً بأنه (موضة) قديمة، لاتتناسب مع عصر الحوار.! وأصبحت كل محاولة أو حركة للتغيير. تعطى اسم /العنف/ وكل وطني ثوري مقاوم يدافع عن أرضه المغتصبة، أو عرضه المنتهك.. يطلقون عليه اسم /الإرهابي/.. ويطارد كأي مجرم خطير.. حتى من طرف بعض الذين يدافع عن كرامة أبنائهم، وسيادة مستقبل أحفادهم...!؟ والاشتراكية التي كانت تعني في زمن الالتزام الرائد عزة المواطن وكرامته وحريته.. وتعني القضاء على الاستغلال والصراع الطبقي وهيمنة الأقلية،.. وتعني الديمقراطية والعدالة والمساواة.. وبالتالي. سعادة ورفاهية المجتمع.. هذه الاشتراكية التي لم تتجاوز في تطبيقها لدى بعض أقطارنا مرحلة الشعار والتحفز،.. سقطت من أذهان ومطامح الكثيرين من دعاتها، بمجرد أن سقط الاتحاد السوفييتي..! وكأننا تبنيناها لأجله، لا لحاجتنا إليها.. أو كأن انهيار نظام الاتحاد السوفييتي. هو بالضرورة انهيار لمفهوم الاشتراكية وتطبيقها...! مما يعطي شهادة تفوق، وحسن سلوك للرأسمالية، والنظام الليبرالي الأوحد...!؟ لاريب أنه قد وقعت أخطاء تطبيقية، تكون فادحة أحياناً، في عهد تبنينا للاشتراكية، ولكن ذلك لايعني عدم صلاحية الاشتراكية، بقدر مايعني عدم صلاحية المطبقين لها، وفسادهم، وضعفهم النفسي.! أما الحرية،.. التي أسأل الشعب العربي من أجلها أنهاراً من الدماء،.. ودفع -عربوناً لها- الملايين من خيرة أبنائه.. الحرية هذه.. أين هي الآن...!؟ ليس هناك داع أن نذكر أسماء الأقطار العربية التي تفتقد إلى حريتها الكاملة، فهي لكثرة نوائبها، معروفة وواضحة كالشمس... وكوضوح أعداء العرب، رغم محاولة بعض العملاء التستر عليهم، والتشكل كالسحب تحت سمائهم ليخفوا عن الأنظار خيوط أشعتهم المحرقة القاتلة...!! إننا عندما نذكر الحرية، أو نتساءل عن وجودها، فإن المقصود بها هو الحرية كقيمة إنسانية تسمو إلى الكمال والمطلق... الحرية كقوة.. ومن لاقوة له، لا حرية لديه.. الحرية كإمكانية للفرد والمجتمع في التمتع بالأمن، والسعادة، والاستقرار.. حرية الفكر والتعبير.. حرية الحركة والتنقل.. حرية الأرض والثروات الوطنية.. وقبل كل شيء حرية المواطن العربي كإنسان محترم... هذه الحرية، عندما نبحث عنها داخل أقطارنا نجدها -مع الأسف- مطعونة بخناجر متنوعة، منها مايستعمل بأيدينا، جهلاً. أو أنانية أو غروراً.. ومنها ماهو بأيدي أعدائنا التمثل بقتل الأبرياء، وتدمير العمران. واغتصاب الأرض، والحضارات، والاتهامات. والدسائس والمؤامرات التي لاتنتهي ضد الشعوب والأمة العربية...!؟ والغريب.. إننا، ونحن غرقى نتخبّط في مصائبنا ومصاعبنا المتشابهة، مازلنا نتحاشى أن نمسك بأيدي بعضنا البعض للخروج من أزماتنا!.. ونمد أذرعنا وأكفنا لمن ألقوا بنا في خضم الكارثة، منتظرين نجدتهم...! وكأننا فقدنا حاسة الإدراك، والتمييز..!؟ مازلنا.. نشملهم بعيون الإعجاب، ننظر بشراهة إلى أسواقهم الوحيدة أو المشتركة، ونتفاءل بـ /حمائم/ سلامهم وهي تتنزه عبر آفاقنا، نحزن لقتلاهم، ونسعد بأفراحهم ونحتضنهم عند اللقاء بحرارة ووفاء..!.. نستعذب وعودهم مهماً خالفت... نتغاضى عن غطرستهم وصدودهم.. نعشق مدنهم، وأشكالهم، وألوانهم، ونتبنى آراءهم، ومدارسهم، وقد نحلم، إلى أن نصبح نسخة طبق الأصل عنهم. وإن كنا نعرف أن ذلك من رابع المستحيلات خاصة، أنهم لن يسمحوا لنا بذلك أبداً...!؟ هاهي أقطارنا من المغرب إلى المشرق، -ونحن نقف أمام عتبة انتهاء القرن العشرين- بين الفوضى. والضعف، والتمرد، والتبعية، والإرهاب، والحصار. والفقر والمرض، والعمالية، والفتن، والتمزق، والتشرد... وبين غموض المستقبل، وخطورة عواقب المصير...! وهاهي سورية الآن -ولا أكون مبالغاً إذا قلت إنها عملياً- تقف في الطليعة، وحيدة صامدة، تجهر بالوحدة وتدافع عن الحرية، وتتشبث بالمحافظة على العدالة، والتضامن، وسلامة المجتمع... فلاحها، يزرع ويجني، وعاملها، يجتهد وينتج، ومثقفها يبدع، ويكتب، وينشر، وكل عنصر فيها يتحرك، وينشط ويعطي الثمار... سورية هذه -علمياً، تقف وحيدة، أمام أحفاد الأعداء من الصهاينة ومن لف معهم.. وكلهم يسعون إلى عزلها، أو حاصرتها، وإضعافها، لا لشيء.. إلا لأنها تحمل راية العروبة بالإخلاص، وتعتمد في بنائها على جهد أبنائها، وتعمل دون هوادة أو كلل لصيانة أمنها واستقرارها، وسلامة مكتسباتها...! لا لشيء.. إلا لأنها تقدس واجباتها الوطنية، والقومية، والإنسانية، ولا ترضى بالتفريط في حقوقها مهما كان الثمن... لا لشيء.. إلا لأنها امتنعت عن الإعاقة والتركيع.. واحتفظت بما كنا جميعاً نمتلكه من نخوة وشهامة خلال النصف الأول من القرن العشرين. فواصلت مسيرتها المتطورة، واستطاعت بيقظتها، وحسن قيادتها، وعبقرية أبنائها، أن تجتاز -بكل جدارة- النسكات والتدهورات التي مست كل العرب... وحققت نهضة، نادرة المثال.. وهذا كما أسلفت -مازاد في إيغال الحقد، وإشعال لهيب النقمة في نفوس الأعداء المتحرشين. وبعد.. ألا يجدر بكل العرب والمسلمين اليوم أن يلتفوا حول سورية أشقاء متساندين، قلباً وقالباً.. ليبرهنوا لكل المعتدين الظالمين أن التحالف من أجل الشر، لابد من أن يقف في وجهه تضامن، وتلاحم من أجل الخير،.. وإن العزة العربية، والأخوة الإسلامية وإن غفتا أو خفت صوتهما لفترة، فإن صحوة الضمائر الحية مستيقظة دائماً، وإن الحق العادل، لاتهزمه القوة الغاشمة، بل إن القوة الحقيقية الغالبة هي الحق نفسه، وليس هناك قوة أعظم من قوة الحق إذا عرف أصحابه كيف يأخذونه.. فلنعمل، ولنلتف كلنا مع سورية العربية، لنفتح ونذلل نتوءات العراقيل، ولندخل إلى جانبها، بوابة القرن الواحد والعشرين، ورؤوسنا مرفوعة، وكرامتنا مصونة وحريتنا قوية، سيدة، مهابة. 8/9/1996 |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |