|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 04:15 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
مراحل الشعر الجزائري..؟ سألتني صديقة جزائرية، شاعرة أيمكن تقسيم حركة الشعر في الجزائر -زمنياً- إلى: 1-مرحلة ماقبل الاستقلال. 2-فترة الثورة المسلحة. 3-مرحلة مابعد الاستقلال..؟ -بالفعل.. فقد اعتمد بعض المؤرخين، ونقاد الأدب الجزائري.. انتهاج هذه الطريقة الزمنية التاريخية، لتحديد مراحل تطور الأدب الجزائري، والشعر بصفة خاصة.. وذلك اعتباراً لأهمية هذه الفترات في صنع التحولات الكبرى للإنسان الجزائري. ولاريب أن هذه المراحل الثلاث، تحمل في تعاقبها الزمني، تمايزاً واضحاً، وتغيرات عميقة، مسّت صميم المجتمع، وبنية الفكر، وكان لها تأثير جذري، وتحول أساسي، في تطوير شخصية الشعب الجزائري، أفراداً وجماعات، وفي بلورة الكثير من الفوارق، والمزايا بين الأجيال المتعاقبة.. ولكن.. حتى نستطيع أن نضبط قليلاً، مرحلة ماقبل الاستقلال، لابد من تعيين تاريخ واضح لبدايتها، ولايمكن أن نقرنه بسنة 1830، تاريخ بدء الغزو الاستعماري للجزائر، لأن فرنسا لم تبسط هيمنتها الكاملة على الجزائر إلا بعد انقضاء القرن التاسع عشر تقريباً...!؟ ثم إن الهيمنة التركية طيلة أربعة قرون في الجزائر، هل يمكن اعتبارها في مرحلة ماقبل الاستقلال، أم لا..؟ طبعاً.. هناك اختلافات في وجهات النظر، حول هذا التساؤل الأخير، فثمة من يعتبر عهد الأتراك، امتداداً للخلافة الإسلامية وأن الجزائر كباقي الأقطار العربية الأخرى التي كانت تحت لواء الراية العثمانية، لم تكن مستعمرة، وإنما كانت جزءاً من الدولة الإسلامية الكبيرة في ذلك الوقت.. وهناك من يعتقد، بأن عهد الحكم التركي، كان عهداً استعمارياً، بكل معنى الكلمة، نظراً لأسباب كثيرة، منها: التفرد بالسلطة، والتمييز بين الأتراك والعرب، في تولي المناصب الهامة، وإهمال اللغة العربية، ومحاولة تسييد اللغة التركية، وقلة الاهتمام بمصالح المواطنين، واحتكار الأماكن والأراضي الجميلة والثرية.. وأخيراً ضعف مقاومة السلطة الحاكمة أمام الغزو الاستعماري ضد الجزائر العاصمة، واستسلامها بسرعة فائقة، مما يبرهن على أن مسؤوليتها لم تكن منطلقة من وازع وطني، أو مؤسسة على قاعدة إسلامية صلبة.. وفي سياق تحديد مراحل الشعر الجزائري العربي، يجدر بنا أن لانهمل تلك الحقبة الممتدة من القرن السادس الميلادي إلى القرن الرابع عشر، أي منذ القرن الأول الذي انتشرت فيه الرسالة الإسلامية بكل ماتحمله من قيم. وآداب، ولغة، وتقاليد عربية إلى بداية العهد العثماني.. ولاشك أنها حقبة طويلة وهامة، تحمل الكثير من مآثر الإبداع، والازدهار، والتطور الثقافي... إذن لابد من دراسة موضوع /الشعر الجزائري ماقبل الاستقلال/ دراسة وافية، وجيدة، وشاملة لكل الأزمنة المعروفة. وأقترح مؤقتاً اعتبار المرحلة الحديثة، منذ حلول مطلع هذا القرن العشرين، وبتحديد أدق، منذ قيام الحرب العالمية الأولى حيث تشكلت وانطلقت الحركات السياسية الوطنية، وبدأت عملية افتتاح المدارس الحرة، بقيادة الإمام الشاعر، الشيخ، عبد الحميد بن باديس /1913/ وتوالى نشوء الجمعيات السياسية والأدبية والفنية، وأخذت الصحف والمجلات الوطنية في الصدور. والانتشار -رغم محاربة الاستعمار- وتنامي الوعي الجماهيري. وعمت أفكار وتحركات المقاومة، والدعوة للاستقلال. وقد كان عدد الشعراء الذين يمثلون هذه المرحلة كبيراً، أذكر منهم محمد العيد آل خليفة.. ومفدي زكريا... والهادي السنوسي وبلقاسم خمار (العم).. والطيب العقبي، وابن باديس، وبلعابد الجيلالي، ومحمد الصالح رمضان، وجلول بدوي، وعبد الرحمن العقون، والزاهري وعبد الكريم.. وغيرهم.. بالإضافة إلى الشعراء الذين كانوا يكتبون باللغة الفرنسية، أمثال مالك حداد، ومحمد ديب، وناديا قندوز وغيرهم. ومع أن مضامين وأساليب شعراء العربية في مرحلة الحركة الوطنية، كانت متأثرة -قليلاً- وبالقيم الدينية، والفكر الإصلاحي ومشبعة بمفاهيم النهضة الإسلامية، في توجهات جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وشكيب أرسلان.. بالنسبة للجوانب الأخلاقية، والمثالية في البحث والسعي إلى تحقيق العدالة، والمساواة، وإحقاق الحق. مع ذلك ظل جيل هذه المرحلة، يقترب بسرعة نحو الواقع الماثل. والتحول الحضاري المعاصر، ويتطور في تأملاته ووجهة نظره من عقد إلى عقد.. ليلتحق، بحركة التجديد المواكبة للأحداث خاصة لدى الشعراء، مفدي زكريا، وبلقاسم خمار العم، ومحمد العبد آل خليفة.. حيث انفجرت في أشعارهم الجميلة، شعارات الوطنية، والقومية، والحرية، والدعوة إلى المقاومة والتمرد، ضد المحتلين، والتبشير بالثورة المسلحة.. وفي هذه الفترة تأسس حزب الشعب الجزائري بشقيه العلني، والسري، وبنداءاته الداعية إلى ضرورة اندلاع الثورة المسلحة لطرد المستعمرين.. وقد تبلور ذلك منذ مطلع الأربعينيات. لقد كان شعراء مرحلة الحركة الوطنية كلهم من رعيل القصيدة العمودية، مما جعلهم من هذه الناحية الشكلية، وفي بداية انطلاقهم.. امتداداً لشعراء الجزائر في القرن التاسع عشر، وعلى رأسهم القائد الشاعر، الأمير عبد القادر الجزائري. أما من جهة اللغة، والمحتوى والغايات، فهناك فارق كبير. وهذا عكس ماظهر لدى شعرائنا خلال عهد الثورة المسلحة /1954-1962/ حيث انطلقت القصيدة الحديثة بتفعيلاتها المتحررة إلى جانب العمودية، التي واكبت تطور الشعر العربي منذ مطلع الخمسينيات. ولم يكن هناك بين أجيال الثورة من الشعراء، أي صراع أيديولوجي أو (شللي) كما وقع ذلك خلال مرحلة مابعد الاستقلال.. لقد كانت هموم الثورة هي الدافع الموحّد الوحيد، وكانت صرامة انضباطها لاتسمح بأي تفرقة أو انقسام. كان شعراء الثورة، يكتبون القصيدة الحرة، والعمودية في المرحلة نفسها.. وحسب مقتضيات المقام، والحالات النفسية والاجتماعية، وظروف السياسة، وسير المعارك المسلحة، وكانت كل الاهتمامات منبعثة، ومنصبة على حقائق الواقع والوطن، وأهداف الثوار والمناضلين.. وآلام المعاناة، وفضح جرائم الاستعمار، وتفنيد ادعاءاته ومزاعمه، وبث الطموح وروح الأمل، والتبشير بالمستقبل، وقرب الانتصار الأكبر. ومن بين شعراء مرحلة الثورة المسلحة، نذكر: بلقاسم سعد اللّه.. ومحمد الصالح باوية، ومحمد الصالح الخرفي، وصفدي زكريا (مخضرم) وعبد القادر السائحي.. وعبد الرحمن زناقي وصالح خباشة، وأحمد معاش، ومحمد بلقاسم خمار، وغيرهم. بالنسبة للمرحلة الثالثة، أي مابعد الاستقلال أرى كذلك ضرورة تحديدها، وعدم تركها هكذا، دون الإشارة إلى التحولات الجذرية العميقة التي هزت المجتمع. وكان لها تأثير بالغ في انقلاب الأوضاع، وتحول المفاهيم، وتجدد المعتقدات، وأساليب الحياة. إنني -من وجهة نظري- لا أحبّذ طريقة تصنيف الشعراء الجزائريين بعد الاستقلال، تبعاً لتعاقب العقود، والعشريات السنوية، كما درج على استعمال ذلك بعض نقادنا من الشباب، حيث قسموا الشعراء إلى فئات الستينيات، والسبعينيات والثمانينيات، وهلم جرا. إلى مالا نهاية.. وأرى في هذا التصنيف، اعتباطية جزافية، وعبثاً فوضوياً، مصدره ميول انفصالية -انفصالية.. وإلا ماذا نقول عن بعض شعراء الخمسينيات الذين مازالوا إلى الآن يواكبون حركة الإبداع، وينشدون شعراً جيداً.. فإلى أي (عشرية) ننسبهم...!؟ وكذلك غيرهم..؟ وأعتقد أنه يمكننا اعتبار حوادث الخامس من أوكتوبر (تشرين الأول) 1988- كنقلة أساسية، في إفراز جيل جديد من الشعراء الشباب.. جيل يحمل هموماً مغايرة، ويختلف عمن سبقوه في نوعية أفكاره، وسلوكاته، وتطلعاته، وحتى في أوضاع تعليمه وتكوينه.. وعلاقاته التاريخية والاجتماعية، وخاصة في تأثراته ومعطياته النفسية... لقد كانت حوادث أكتوبر عنيفة، وسريعة، وشاملة، أثرت تأثراً عميقاً في نفوس جيل الشباب الجزائري. هذا الشباب الذي يختلف كثيراً عن جيل مابعد الاستقلال، ممن شهدت طفولتهم أعوام الثورة المسلحة، وترعرعوا تحت ظلالها.. ومن المعلوم، أنه بعد حوادث 1988، انتهى نظام الحزب الواحد الحاكم، وانطلقت التعددية الحزبية، وبدأت الصراعات السياسية، والعقائدية، في جو من الديمقراطية المطلقة إلى حد التجاوز والفوضى، وبدأت الأزمة الاقتصادية تشتد، وتفشت البطالة والبيروقراطية، والمحسوبية، واحتدّ التطاحن من أجل السلطة، كما أن الثقافة العربية ظلت مهمّشة مع مثقفيها، من هنا... وجد الشعراء الشباب أنفسهم -وهم أكثر الناس حساسية- وجدوا أنفسهم داخل دوّامات خانقة، مفعمة بالفراغ والحيرة والقلق وغموض المستقبل، والمصير المجهول...!؟ وهذا مادفع بهم في إبداعاتهم.. إما إلى الإفراط في الذاتية، والتشاؤم، والتركيز على الجسد والجنس، والرمزية والأعراف.. أو إلى التفريط، بتجاوز حدود المنطق والمعقولية، والتوازن.. مع الانغماس داخل بؤر التطرف وقواقع التعصب باسم الأصولية والسلفية أحياناً.. أو عند آخرين.. باسم الحداثة الغربية والعصرنة، ونكران الهوية والدعوة إلى الانضمام...!؟ طبعاً.. هناك فئة ثالثة من شعراء هذه المرحلة وهي ذات وزن كمي ونوعي.. ظلت متمتعة بتوازنها الوطني الهادف والجاد، في مضامينها وأشكالها الإبداعية، فلم تبالغ في اصطناع المحتوى، ولم تنجرف في وراء الاقتباسات الشاذة عن شخصيتها القومية، وفي الوقت ذاته لم تخل في العناية بجمالية النص، وحداثة الفكرة، ومسايرة التطور.. وأذكر من شعراء هذه الفئة الأخيرة، عز الدين ميهوبي، وأبو زيد حرزاليه، وعياش يحياوي، وسليمان جوادي.. وغيرهم..! وأشير إلى أن من بين شعراء هذه المرحلة أي مابعد 1988، عدداً جماً من الفتيات الشاعرات، يتجاوز الخمسين شاعرة، ممن يمتلكن موهبة حقيقية، وحساً راقياً، وثقافة عميقة، ويبشرن بمستقبل زاهر، واعد.. كما أشير إلى أن كل من وردت أسماؤهم من الشعراء في هذا الموضوع، لهم دواوين شعر مطبوعة، ولا أدري.. هل أطلع عليها أشقاؤنا في المشرق العربي؟ 3/10/1996 |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |