|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 04:15 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الإرهاب و"الدونمة" اليهودية الجديدة. -1- الإرهاب... هو كل اعتداء أو عدوان داخلي أو خارجي يقع على مجتمع ما، ضمن فترات متقاربة و مفاجئة. فيصيب الأبرياء من الأفراد والجماعات، ويتكرر وقوعه من مصادر شبه مجهولة. في الموقع والزمان، ويحدث سلسلة متعددة الحلقات من مآسي القتل والدمار، والنهب والاغتصاب، وكل إفرازات الجرائم البشعة، مما يجعل المجتمع الذي يعاني منه، يعيش حالة رعب دائم وهلع، وذعر مستمر، ويتخبط داخل أوحال مظلمة خطرة من الفوضى والجمود، والفاقة، وانعدام الثقة، والأمن والاستقرار. والإرهاب العنيف المصحوب بالاغتيالات الغادرة، والتخريب، المتعمد، لا يبدأ هكذا. فجائياً كما تحدث العواصف الشتوية المدمرة، بل غالباً ما تكون له مقدمات وممهدات من الإرهاب غير الدموي الذي يبدأ تشكله في غياب الثقافة والوعي الوطني، وانحراف التربية والتوجيه، فيتفشى الفساد، وتضعف السلطة، وتغيب العدالة ويتخاذل الأمن، وكثر جرائم السرقات، والرشوة، والعمالة، والمحسوبية، والكسل، والنفاق، وتتلاشى الحريات والآمال، ويسود التذمر والتشاؤم، ويصبح الناس لا يفكرون أو ينتظرون إلا في ساعة التغيير الحاسم... ومن الواضح أن المراحل التي تسبق الإرهاب الدموي. تشكل إرهاباً على المثقفين الملتزمين فتبعدهم وتهمشهم، وإرهاباً على المناضلين الوطنيين فتجهض تحركاتهم الرائدة. وإرهاباً على المواطنين فتشغلهم بالهموم اليومية القاسية، وإرهاباً على السلطة نفسها فتشوه بنيتها، وتسمم نشاطها بالانتهازيين والوصوليين والمنافقين. ... وشيئاً فشيئاً تتسرب هواجس الخوف... والقلق والتبرم... بين الجميع، ويأخذ الناس في الشعور الحاد بالحيرة والإرهاب في الأمن.. في الغذاء. في العمل، في التفكير والتعبير. والذوق... في الهوية. في الوحدة الوطنية، في الأخوة والتعاون... ثم يأتي الإرهاب الدموي ليهدد الأحياء في حقهم في الحياة...!. وحدوث الإرهاب الدموي، يمثل قمة الانحراف للعمل الثوري، الهادف إلى التغيير الجذري البناء.. ذلك لأن الثورة في التمهيد لتفجيرها، تعتمد على المثقفين والوطنيين الأوفياء، وطاقات الشعب الخلاقة... بينما الإرهاب في بدايات نشوئه الأولى، يبعد كل هذه العناصر الرائدة المبدعة.... ويعتمد على الغوغاء، والغدر، والوعود الكاذبة وعندما يفشل في تحقيق أغراضه الآنية المرتجلة يلجأ إلى الفتك بكل ماهب ودب. دون حساب لنتائجه الأخيرة المرعبة...!. والإرهاب أشد خطراً، وأكثر إيلاماً من الكوارث الطبيعية الساحقة.. لأن هذه الكوارث الطبيعية الساحقة... لأن هذه- مهما عظمت- فهي قليلة الحدوث ويمكن /علمياً/ التنبؤ بوقوعها، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتحاشي بعض أضرارها، وهي عند نزولها لا نفرق بين ظالم أو مظلوم. وبالتالي فهي لا تحمل في طياتها أي معنى للانتقام، أو غرض للتآمر، والحقد أو الطمع، لذلك فآثارها النفسية، قد تحمل الألم والحزن والأسى لما تحدثه من خسائر، إلا أنها لا تثبط العزائم،ولا تدفع إلى اليأس، ولا تشجع على الهروب المتواصل، بل قد تساعد أحياناً على جمع الشمل، وشحذ الجهود. وإيقاظ نوازع المحبة والشفقة والرحمة في القلوب، وينطبق عليها المثل "الأزمة تلد الهمة...". قد يصيب بلداً، زلزال رهيب، فتهب كل دول العالم القادرة، وكل البلدان الصديقة لنجدة ذلك البلد بالمساعدات والمواساة... ويتمادى الإرهاب الدامي في بلد آخر، ويهلك من جرائه عشرات الآلاف من الأبرياء.ويتألم كل ذي قلب مرهف... ولكن لا أحد يستطيع أن يقدم علاجاً ناجحاً لاستتباب الأمن والسلام...!. -2- والإرهاب أيضاً هو أشد وقعاً وأسوأ أثراً من المخدرات، وإن كانت هناك صلة وطيدة وشبه بين الاثنين. حيث أن لكل منهما تجاراً ومدمنين، وضحايا من الأبرياء. 1 ـ فتجار الإرهاب، غالباً ما يكونون محصنين بقوة العنف، والمال، والقناعات النابعة من المطامح والنظريات الخاصة بهم... ويعيشون مختبئين عن أعين ضحاياهم من المجتمعات والأفراد. داخل القصور المحروسة أوفي أجواف الكهوف. وأغوار المغارات أو حتى في أعماق السجون.. أوخلف أقنعة مزيفة، وأزياء تنكرية.. وباسم مختلف الشعارات السياسية، والدينية، والاقتصادية، وغيرها من ذوات المظاهر المغرية البراقة التي تستميل السذج، والموتورين، وضعاف النفوس... بينما تجار المخدرات، هم في الغالب، أفراد. وعصابات مغامرة، هدفهم الأساسي هو كسب الأموال وتكريسها، وهو ما يدفعهم أحياناً إلى السعي وراء امتلاك المراكز السلطوية، ومناصب النفوذ للمزيد من القوة والربح... وهم في مجمل حياتهم ونشاطهم ملاحقون قانونياً، منبوذون كمجرمين، لذلك لا يجدون في أنفسهم حيلة للسيطرة المطلقة على العالم، والهيمنة على كل مقدراته... وهذا بعكس تجار الإرهاب الكبار الذين قد يستعملون حتى المخدرات وكل الآفات، لإفساد الأجيال وإضعاف الشعوب... وهدفهم الأساسي هو الاستحواذ الكامل على هذا الكوكب الأرضي بما فيه، بواسطة القوة والإرهاب وبطاقات العلم والتكنولوجيا وشعارات العولمة والقطبية الوحيدة والإعلام، وبارقات السلام وحقوق الإنسان. ومن صفات أباطرة الإرهاب أنهم يعتبرون أنفسهم فوق البشر، وينصبون أنفسهم أوصياء عليهم، ولو أدى بهم الأمر إلى تهديد الشعوب الحرة والضعيفة باستعمال الأسلحة الفتاكة لإخضاعها...!. 2 ـ أما مدمنو الإرهاب... وهم عملاء و......... تجار الإرهاب الكبار سواء أدركوا ذلك أم لم يدركوا فهم المرتزقة مادياً أو معنوياً ويحترفون الإرهاب كمهنة شريرة، وسيلتها القتل والدمار والتخريب، وهم في أكثريتهم ينطوون مسبقاً على نفسيات مخلخلة معقدة، وميول عدوانية حاقدة. ودوافع انتقامية لأتفه الأسباب... نتيجة لعوامل كثيرة ماضية، وراهنة، قد يكون السبب في تشكلها الجهل، والعجز الفكري، والفاقة، والبطالة، والتهميش، مع التشبع بالآراء الداعية إلى العصيان والتمرد، وهدم أركان المجتمع بأوضاعه الراهنة، للقضاء على الخيبة والفساد -حسب تصورهم- سعياً إلى إقامة مجتمع آخر مختلف عن سابقه، وأنسب لهم منه ولذا فإن كل إرهابي في بداية ممارسته لأعماله الوحشية الدموية، قد يكون مستنداً إلى مبررات ذاتية، نابعة من قناعات سياسية أو اقتصادية أو عنصرية، أو دينية معينة... وبعد تكرار الممارسات الإرهابية وتواصلها، من تقتيل وذبح وتمثيل وتشويه، تتحول تلك الممارسات إلى عادة مرضية راسخة ويصبح الإرهابي مدمناً على أعماله البشعة، كمدمن المخدرات... يهوى القتل ويستلذ بتعذيب الغير، وتغمره نشوة عارمة، ومتعة كبرى وهو يرى أمامه، دماء ضحيته تفور وتتطاير بغزارة وكأنه مجنون يمثل مسرحية هزلية مفرحة، أو وحش كاسر جائع، يمزق جسد فريسته بشراهة ونهم... إنه مرض مزمن صعب علاجه... وهو أخطر مرض لجنون البشر... وأين منه مرض جنون البقر...؟ وأن /السادي/ الذي يسعد بإيلام غيره، هو أقل قسوة وشراسة من الإرهابي المدمن على إرهابه، الذي لا يفرق بين مذنب أو بريء.. بين صغير أو كبير... بين رجل أو امرأة... المهم هو الذبح... ومن أجل الذبح فقط...!. إنه قوة هوجاء، عمياء، هدفها الأخير الموت والفناء، كاللهب المسعور، يأتي على الأخضر واليابس، ويقضي على كل مايجده في طريقه من عناصر الحياة...!. إن مدمن المخدرات، هو إنسان يؤذي نفسه بالدرجة الأولى، لأنه يمارس مع ذاته عملية انتحار بطيء... وكما يتمتع وحده بنشوة مخدراته، يعاني وحده قساوة آلامة عند حرمانه منها... وإن كان قد يصيب عائلته والمقربين منه بأذى بالغ، وإضرار جسيمة، ومع ذلك فهو يستحق الشفقة والعناية به أما الإرهابي المدمن على إهلاك الأبرياء، فأية شفقة يستحق..؟!.. - إن ضحايا المدمنين على المخدرات من أبناء وزوجات وأقارب... يمكن إنقاذهم، وإسعافهم بالمساعدات الفعالة، وإيواؤهم، وتوفير المناخ السليم لهم، بعيداً عن المدمنين من ذويهم. أما ضحايا مدمني الإرهاب، فهم القتلى والمعطوبون والأيتام والأرامل، واللاجئون والمشردون، وكذلك المصابون بصدمات نفسية عنيفة إثر مشاهدتهم لعمليات ذبح أهلهم، مما أدى ببعضهم إلى الجنون، وبالبعض إلى الذهول والتيه والبكم..هؤلاء الضحايا أية مساعدة يمكن أن تفيدهم...؟!... ولا ننسى أن نشير إلى أكبر وأعظم ضحايا مدمني الإرهاب ألا وهو المجتمع... والوطن كله بما يصيبه من شلل وركود، ومن فاقة واحتياج، ومن تقهقهر وتردي، ومن كآبة وحزن وأسى....!. إن ضحايا مدمني الإرهاب، أغلبهم من قوافل الأبرياء.. المساقين رغم أنوفهم فوق دروب الآلام والذعر، نحو مصير العذاب والتلاشي، والاندثار... لقد شهد العالم منذ القدم، موجات عاتية مظلمة من الإرهاب الوحشي، كان أقربها إلى زماننا، وألصقها بأقطارنا هجومات المغول والتتار، والحروب الصليبية، وجرائم التتريك، ومآسي الحربين العالميتين، وفظائع الاستعمار الغربي، ومصائب التمييز العنصري... وأخيراً كارثة الوجود الصهيوني في قلب الأمة العربية فلسطين، واحتلاله لأوردة هذا القلب الدفاقة: الجولان وجنوب لبنان...!.. ومن المعلوم أن أشكال الإرهاب وصوره، كثيرة ومتنوعة، ومن بينها تلك التصرفات الظالمة من طرف بعض الحكام الأنانيين في حق شعوبهم، وأبناء جلدتهم، حيث لا تأخذهم بهم رأفة ولا رحمة... ولكن الشيء العجيب اليوم، هو أن يتجرأ الإرهابيون الحقيقيون فيتهمون ضحاياهم بأنهم هم الإرهابيون، ويطلقون على أنفسهم اسم حماة الأمن، ورعاة السلام...!!؟... كان الاستعمار الفرنسي خلال أعوام الثورة الجزائرية المسلحة، ينعت المجاهدين باسم الخارجين عن القانون... وهو ادعاء قد يكون مقبولاً إذا فهمنا منه خروجهم عن قانون الاستعمار الفرنسي نفسه... وكان أيضاً ينعتهم بأسماء كثيرة زائفة مثل المخربين، والفلاّقة... وغير ذلك. أما أن تطلق حكومة أمريكا، وهو مرتع الإرهاب والتهويد والغطرسة في العالم، ومعها فلذة كبدها إسرائيل، ........... حولهما.. إذ يطلقون اسم الإرهابيين على ضحاياهم من المدافعين عن أنفسهم في فلسطين ولبنان، وسورية، فلذلك مايبعث على الدهشة.... ويدعو إلى السخرية!!... قوم "استعمرت أرضهم، ونهبت ممتلكاتهم، وسلبت دورهم، وشردوا خارج حدودهم، وحل محلهم غزاة، كلهم محاربون ناقمون حاقدون عنصريون، برجالهم، ونسائهم وأطفالهم، مدججون بأسلحة الفتك والدمار، وبنوايا الغدر والإبادة الشاملة للجنس العربي... وبكل أساليب العنف والإرهاب.. هؤلاء المعتدون يريدون من ضحاياهم المسلوبين أن يستسلموا لمصيرهم القاتم القاتل... أو أن يعاملهم العالم كإرهابيين خضوعاً لمشيئة أمريكا وإسرائيل، وتوابعهما من العنصريين والعملاء...!!؟؟ لقد كانت إسرائيل الإرهابية، منذ احتلالها لفلسطين دائماً هي /السباقة/ في هجوماتها. واعتداءاتها الإرهابية المسلحة على المدن والقرى الفلسطينية العزلاء... وعلى الأقطار العربية القريبة من شرورها... وحادثة مجزرة /قانا/ البريئة لا تزال صورها الإرهابية ماثلة للعيان، وفي الأذهان... فمن هم الإرهابيون إذن..؟ هل ـ هم أطفال /قانا/ الشهداء..!!؟؟... ومن المؤكد، أن إسرائيل تتمنى أن تفعل بالعرب مافعله أسلافها من غزاة القارة الأمريكية بالهنود الحمر... ولكن هيهات فشتان بين الشعبين، والحضارتين والمكانين... والزمانين...!!... لقد أثبتت عدالة الله، وقوانين الطبيعة الإنسانية وكل الشواهد التاريخية.. أن الإرهابيين الطغاة، وكل المعتدين، أفراداً كانوا... أم قبائل أم شعوباً، وأمماً... مهما تمادى ظلمهم وظلامهم، فلابد وأن تدور عليهم الدوائر، وتمحقهم نهايات قاسية، لا تبقى لهم أثراً، إلا سوء الذكر، ولعنات الأجيال والتاريخ.... وحتى تلك الغارات الخاطفة التي كانت تقوم بها بعض القبائل العربية في العهد الجاهلي ضد قبائل أخرى فإننا عندما نذكرها نشعر بنوع من الاشمئزاز رغم أنها لم تكن منبعثة من نفوس مجبولة على الجريمة والشر، وإنما كانت لها دوافع اجتماعية تفرضها تقاليد ذلك العصر، كالثأر، والدفاع عن الشرف،... كما كانت لها حوافز اقتصادية، تستدعيها ظروف القحط والجفاف... ومتطلبات المعيشة الصعبة.. كما أن تلك الغارات لم تكن تشمل كل القبائل العربية، ولم تكن متواصلة الحدوث... بالإضافة إلى أن المجتمع القبلي العربي في ذلك الوقت، كان بطبيعته مجتمعاً محارباً، ومهيأ نفسياً وبدنياً لمواجهة الطوارئ والمفاجآت بما يمتاز به أفراده من دراية وحسن تدريب على مختلف فنون الفروسية والقتال... وكانت الشجاعة والإقدام والمروءة والنخوة، من الصفات الأساسية البارزة لكل عربي. وعندما جاء الإسلام، حافظ على الكثير من القيم العربية الكريمة والنبيلة، وأضاف إليها بالطبع، الكثير أيضاً من القيم الروحية والمادية السامية، خاصة فيما يتعلق بكرامة الإنسان وحرمته، وأخلاق الحرب وحسن المعاملة والجوار والتضامن والتعاون على دفع الأذى. والتلاقي تحت ظلال المحبة والشفقة والرحمة، والعطف والتسامح. لقد منع الإسلام خلال الصراعات المسلحة، منعاً باتاً، إلحاق الأذى بالأبرياء، وأوصى بأن لا يقتل المحاربون من أعدائهم طفلاً أو امرأة أو شيخاًمسناً، أو مزارعاً يخدم أرضه أو رجل دين متعبداً، ولو كان من غير دينهم، وأن لا يقتلوا حيواناً آهلاً، ولا يقلعوا شجرة مثمرة... وقال عليه الصلاة والسلام: "ارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء"، فلماذا يحدث الآن في بعض المواطن المسلمة، وفي الجزائر بالذات!!؟... إنني لا أستطيع أبداً أن أصدق أو أتصور، أن من ارتكبوا تلك المجازر الذبحية الجماعية النكراء في حق النساء والأطفال والفتيات والعجزة.. لا أتصور أبداً أن من قام بتلك الجرائم البشعة. يحمل في نفسه -ولو أقل من مثقال ذرة- من الإيمان، أو الإنسانية، أو تقاليد الجزائر المسلمة العريقة!؟... وأكاد أجزم بأن هناك عناصر مغشوشة، مدسوسة أجنبية حاقدة على العروبة والإسلام، وعلى الجزائر بالأخص، استطاعت أن تتسرب داخل الأرياف والقرى، والمدن، منذ زمن، وأن تتبنى /صورياً/ سمات الجزائريين وعاداتهم وأزياءهم ولهجاتهم، ثم أخذت في الخفاء، تشعل نيران الفتنة، وتعيث في الأرض جوراً وفساداً....؟ وبالمناسبة ترد إلى ذهني أخبار جماعة (الدونمة) اليهودية، وكيف اخترقت أجهزة ومصالح، ومعتقدات، الدولة العثمانية... ويخطر لي هذا التساؤل: هل هناك /دونمة/ جديدة في الجزائر...؟.. ثم.. أليست هناك حملة ضارية بزعامة بعض المسؤولين في الولايات المتحدة، والغرب، وإسرائيل ضد العروبة والإسلام، واتهامهما على أنهما المصادر الأساسية لإنتاج الإرهاب، وتصديره إلى العالم...!... والجزائر كانت وما زالت منبعاً لأمجاد العروبة والإسلام في نضالها، ومواقفها ومطامحها. وأخلاق شعبها.. أليس هذا كافياً لأن تركز عليها كل حملات التشويه والتخريب والتدمير؟ وكبر هان على مصداقية الاحتمال السابقة أورد هذه القصة. أخبرني الشيخ سعيد رباح، رحمه الله، عندما زرته في منزله قبل وفاته بشهور سنة 1995- وهو مناضل معروف قدم إلى سورية سنة 1920 وفرّ من الجيش الفرنسي والتحق بالجيش العربي السوري ثم عمل في السفارة الفرنسية، وكان على صلة تعاون دائم بمكتب جبهة التحرير الوطنية بدمشق، خلال أعوام الثورة الجزائرية المسلحة. أخبرني القصة التالية، قال: "في بداية الستينات، والجزائر على أبواب الاستقلال اتصل بي الشيخ الغسيري مسؤول مكتب الجبهة، يسألني عن رجل مسلم يدعى الحاج يعقوب.. يريد أخذ الجنسية الجزائرية عن طريق حكومة الثورة والسفر إلى الجزائر، مع زوجته وأولاده إذا سمحت الظروف بذلك... وطلب مني أن أستفسر له عن حقيقة هذا الرجل. ويقول الشيخ سعيد، عندما تقصيت أخبار هذا الرجل اكتشفت أنه يهودي، اعتنق الإسلام، وأدى فريضة الحج، ولكن بعض جيرانه، ومن يعرفونه... لا يثقون في تصرفاته ولا في إسلامه... وأخبرت مسؤول جبهة التحرير في دمشق بذلك، ونصحته بعدم مساعدته، وفعلاً لم يمنحه الشيخ الغسيري أية وثيقة للموافقة، إلا أننا بعد مدة، علمنا أن ذلك /اليعقوب/ قد سافر مع أسرته إلى لبنان، ومنها إلى الجزائر، ولا يعلم أحد حتى الآن في أية مدينة أو قرية يسكن... وماهو الاسم الجديد الذي يحمله، ولا ماهي أعماله وأحواله؟!... وقد أكد لي -رحمه الله- اعتقاده بأن مايحدث في الجزائر اليوم... وإن كانت دوافعه ومبرراته المباشرة، تبدو جزائرية -إلا أن وسائله وآثاره، ونتائجه المأساوية لا يمكن أبداً أن تكون من فعل جزائريين وطنيين أصليين... وإنما هي بلا ريب من صنع أيد أجنبية مدسوسة، وفي مقدمتهم الصهاينة والعنصريون الغربيون والخونة والعملاء المأجورون. لقد استطاعت جماعة /الدونمة/ اليهودية، أن تتغلغل في جسم الدولة العثمانية إلى درجة أن بعض أفرادها تبوأوا صدارة أصحاب القرار، ومراتب السلطة والحكم، وشغلوا مسؤوليات التشريع والتنفيذ، ورجال الدين الإسلامي والقضاء... وربما مازالوا إلى الآن هم رجال الحل والربط في تركيا، وإلاّ... ما معنى كل هذا التهافت على التعاون مع إسرائيل، دون أي اعتبار لمشاعر كل العرب والمسلمين. واستنكارهم لذلك؟... إذن... مايمنع أن تكون ظاهرة الإرهاب والتخريب والعداء السافر ضد أي تحرك نهضوي في بعض الأقطار العربية التقدمية هو من صنع /دونمة/ جديدة، همها الوحيد، هو السعي للقضاء على كل المقومات العربية الأساسية. من وحدة ودين وقومية، وحرية وتطور اقتصادي مستقل...!؟... ومن الملاحظ،.. أن أي قطر عربي استطاع أن يتخلص من هيمنة الاستعمار أو ما يشبهه... بفضل إمكاناته الذاتية، ووعيه الشعبي التحرري، ونضاله المستميت، وتطلعاته المستقبلية الجادة.. إلاَّ وأخذت القوى العدائية الخفية تجرّه إلى الخلف... بكل الوسائل، وبمختلف الأساليب التعسفية المفضوحة، والدالة بجلاء على أنها ليست من نتاج أبناء الشعب... ولا علاقة لها بمكونات شخصيته الإنسانية الأساسية ولا همّ لها بحاضره المتفحز، ولا بماضيه المجيد، ولا وجود لها في كل المآثر العربية الإسلامية النبيلة وتتناقض مع كل مفاهيم المنطق والعقل، وحقائق سنن التطور في هذه الحياة...! تزرع الفتنة، ويؤجج العنف، وينتشر الرعب والإرهاب. وتعم البلبلة والفوضى، وتتلاشى الثقة بين المواطنين داخل أجواء متوترة، محفوفة بالفاقة والخطر، وسيادة اللا أمن واللا استقرار، وعندما تتابع النكسات والترديات داخل بعض الأقطار العربية -خاصة في المنتصف الأخير للقرن العشرين- عندها يتوجهون بالتهم العنصرية ضد العرب والمسلمين، على أنهم قوم أو جنس، جنت عليهم مقوماتهم الفكرية والنفسية والدينية، وعاداتهم وتقاليدهم... وأنهم لا يستطيعون التقدم ولا يقدرون علىالنهوض، ولا ينسجمون مع الحضارة المعاصرة، مالم يتخلصوا من سماتهم، وخصائصهم...!!!؟... - ألا... وكم هي دعوة بلهاء للانتحار...!.. من طرف الأعداء المتآمرين، وتلاميذهم من بعض الساسة والمثقفين ممن انعدمت وطنيتهم، وساءت تربيتهم، ومات وعيهم القومي العربي، ففقدوا كل إحساس بالكرامة، وصاروا يشكلون واجهة للانحراف والاستسلام، وحجة قائمة لتشويه سمعة العرب والمسلمين لدى الرأي العام الخارجي، بالإضافة إلى بث الشك في بعض النفوس من أجيالنا الناشئة، ضد طاقات شعبهم المبدعة، وثوابت أمتهم الخالدة... وباختصار فإننا حالياً -في وضع لا نحسد عليه- وحتى نحافظ على ما تبقى لدينا من وجود.. وأن نتخلص من بعض مصائبنا... ما علينا إلاّ أن نتضامن ونتوحد، ونعمل بجد وحذر ونفرّق -بشجاعة- بين الصديق والعدو، بين ماهوأصيل... ومن هو/دونمة/ دخيل...!؟؟ /تشرين/12/6/1997. 10 /تشرين / آراء ودراسات/ الاثنين: 4/8/1997. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |