|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 04:15 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
حقوق الإنسان ..وغيظ الحقيقة...!؟... فكرت منذ مدة، أن أكتب /كلمة/ في موضوع: حقوق الإنسان. وخاصة حقوق الإنسان العربي، مساهمة في مايبذله المهتمون بهذا الجانب... وتأييداً، وتدعيماً لاتجاه نشاط الدكتور جورج جبور في هذا الحقل... والدكتور جبور، سياسي مفكر، ومثقف، ومناضل ملتزم كأغلب الرواد العرب السوريين، ممن حملوا مشعل الانطلاقة. وأبدعوا مبادرة التحرك الفكري الهادف للدفاع عن الحقوق المغيبة، والحقوق المهضومة في راهن أمتنا العربية، والسعي إلى توعية الرأي العام العربي، والدولي ببعض قضايانا الهامة، والتي ما زالت حتى الآن، تعاني بعض الإهمال والتناسي... ومع أنه من الصعب، أن يحصي المرء، عطاءات المفكرين العرب السوريين، للوطن العربي، والإنسانية في ميادين الأدب والفلسفة. والعلوم، والتراجم، والتعريب، والفنون. فإن من المسلم به أن الفضل الأكبر في إحياء ونشر اليقظة القومية الوحدوية والنضال من أجل تحقيقها، يعود إلى رجالات سورية من أمثال زكي الأرسوزي، وساطع الحصري، وسليمان العيسى، وغيرهم كثيرون... ممن استوعبوا حضارة أسلافهم، وتشبعوا بقيمها وأمجادها، تفتحوا -بذكاء وفطنة- على حضارة العصر، وأدركوا بإيمانهم الراسخ، أن الحقوق العربية المجهولة أو المسلوبة، لا يمكن أن تسترد كاملة، إلا بوحدة العرب وتساندهم... وأن الواجبات العربية لصنع النهضة، واستكمال شروط الرافد العربي للحضارة الإنسانية... هذه الواجبات، لن تنجز أداءها الكامل، إلا في ظل وحدة عربية كاملة، وشاملة، من المحيط إلى الخليج. الدكتور جورج جبور، من يتابع كتاباته ومحاضراته، واتصالاته، يكتشف أنه يكرس جل وقته، وجهده لخدمة قضية حقوق الإنسان العربي تاريخياً، وحالياً، وقد كان من بين الأوائل الذين نفضوا الغبار، عن معاهدة /حلف الفضول/ التي حضر اجتماعها -في مكة المكرمة، وداخل بيت عبد الله بن جدعان- الرسول العربي محمد عليه الصلاة والسلام، وكان في أول شبابه.. حضرها مع بعض أعمامه. وبعد أن جاءته الرسالة النبوية، قال عنها: لو دعيت إليه /الحلف/ في الإسلام للبيت، وقد تم ذلك سنة 590م، انطلاقاً من تلك المعاهدة التاريخية الإنسانية، يسعى الدكتور جورج جبور، لجعلها رمزاً أممياً ودولياً، لبداية العمل والاهتمام بحقوق الإنسان، قبل تبني الغرب لفكرتها بستة قرون خلت... والدكتور جبور لا يفتأ يدعو -كتابة واتصالاً- مع مختلف الجهات العربية والدولية لصيانة، وحماية حقوق الأفراد، والجماعات والشعوب، ضمن المساواة والتعاون المشترك في إطار الحريات الثقافية، والاجتماعية، والسياسية، وضمان حقوق الإنسان القومية والجغرافية/ في أن يعيش ضمن دولة قومية تستعمل لغته، وتضم شمل أبناء قوميته، وأساس القومية هي اللغة في معظم الحالات.../ بالإضافة إلى التركيز على حقوق الإنسان العربي. *** الواقع أنني اطلعت على محاضرة الدكتور جورج جبور، وهي بعنوان: حقوق الإنسان العربي في عالم اليوم.. وكان قد ألقاها عام 1992-بدعوة من الجمعية العربية للعلوم السياسية في القاهرة، وطبعت في كتيب سنة 1995. كنت أنوي أن ألخصها لأهميتها في الساعة الراهنة، وأعلق ببعض الإضافات على ماجاء فيها، خاصة مايتعلق بكثافة الهجرة اليهودية في فلسطين، وتشريد أبنائها، وإقامة المستوطنات على الأراضي العربية المغتصبة، وانحياز السياسة الأمريكية الصارخ إلى جانب إسرائيل... ولكن...!. ومع الأسف.. محطات الأخبار في بعض الإذاعات الخارجية، أوهنت عزيمتي، وشلت قريحتي وشتتت فكري وساقتني مكبل الإرادة مضطرب البال، وراء انفعالات وتأثرات آنية جارحة قاسية، جراء ما التقطه يومياً من أخبار القتل، والذبح، والتدمير، في الجزائر الحبيبة...!؟... ومايحدث من مآسي، ومهازل صهيونية غادرة يندى لها جبين التاريخ والإنسانية خجلاً، وغيظاً... في فلسطين ولبنان، والجولان الأشم!؟.. الجزائر... مسقط رأسي... ومرتع طفولتي، ومثوى آبائي، وموئل أهلي وأبنائي... الجزائر اليوم... ماذا يحل بها..؟! وكيف السبيل إلى أنقاذها من هذا النزيف الوحشي البشع!؟.. - ذكرت محطة /لندن/ الإذاعية منذ أيام، أن جمعيات الرفق بالحيوان وبعض الشخصيات.,.. احتجت بشدة، وهددت إذا استمر استغلال الحمير لحمل الأطفال والتنزه بهم فوق الشواطئ البريطانية بحجة أن الحمير يتعرضون لحرارة الشمس، مما يرهقهم، ويعذبهم وقد يعرضهم للمرض...!؟.. وأتساءل: لو أن جماعة ما هاجمت تلك الحمير بالفؤوس، والخناجر، والرصاص، ومزقتها إرباً إرباً، ماذا سيفعل الشعب الإنكليزي، وحكومته في مثل هذه الحالة...؟ وطبعاً مايقال عن بريطانيا، يقال أيضاً عن فرنسا وألمانيا، وإيطاليا، وبلجيكا، وسويسرا، والولايات المتحدة، ومحظيتها إسرائيل... لأن كل هذه الدول الديمقراطية والمتقدمة جداً، تهتم بحقوق الحيوان، وتعمل على الرفق به، بينما نجدها في الوقت نفسه تحتضن أوكار الإرهابيين، وتحمي نشاطهم وتنشر إعلامهم، باسم الديمقراطية الخاصة بهم، وباسم الحرية التي لا تمس حريتهم...!؟ حقوق الحمير، والكلاب، والقطط... محمية مصونة.. في أمريكا، والغرب، إلى درجة أتصور مستقبلاً، أن أمريكا ستقوم بملاحقة ومعاقبة أي فلاح في العالم الثالث يقوم بضرب حماره أو نهر كلبه، أما الإنسان العربي فلا حق له في حقوقه الجلية المشروعة..! لا حق له في أرضه وأرض أجداده، بين أقاربه وعائلته.. ومن حق العرب أن يقتلوا بعضهم، فإن لم يفعلوا فمن حق إسرائيل، وغيرها أن يحاصروهم، ويقتلوهم...!؟.. في الجزائر اليوم، يقتل أبناء الوطن -أشك في ذلك- بعضهم بعضاً، وهذا مايريده الكبار من حماة الديمقراطية وحقوق الإنسان...!؟... وفي لبنان، يتعاون الصهاينة مع شلّة من الخونة من جماعة /لحد/ لقتل أبناء الشعب اللبناني الصامد، وتخريب مدنه ونموه!؟... وفي فلسطين... يقتل الشعب، ويسجن، ويشرد، وتسلب أراضيه، وتنتهك مقدساته الإسلامية والمسيحية بمباركة أمريكا... وأحياناً بمساهمة بعض العملاء المتخاذلين من المرتزقة العرب...!؟.. إنني أتصور، لو أن راية حقوق الإنسان التي ترفرف فوق بعض المؤسسات في عواصم أمريكا والغرب.. لو تحولت تلك الراية إلى ثوب يرتديه المسؤولون عن الحقوق في تلك البلدان لرأينا إنها عاجزة عن أن تطول قاماتهم المديدة، ولن تصل أكثر من سرّات بطونهم، وتترك العورات مكشوفة مفضوحة، كواقع الأعمال تثير السخرية والاشمئزاز...!؟ المواطن المحظوظ في أمريكا أو الغرب -وهم كثيرون- قد لا تهمه أحاديث حقوق الإنسان، والخوض في مواضيع رعايتها وحمايتها والدفاع عنها... ذلك لأنه هو شخصياً، يعي حقوقه ويدرك ماله وما عليه، ويعرف كيف يدافع عنها فردياً وجماعياً إذا مست.. وقد لا تمس باستثناء بعض الهوامش الملحقة بالمواطنية، من عرب وإفريقيين، وآسيويين، رغم صراعهم الدائم، لأنهم يدركون مالهم، وما عليهم... أما السواد الأعظم من أبناء شعبنا العربي في أغلب أقطارهم، فلا أعتقد أن لهم تصوراً واضحاً، أو معرفة ناضجة كاملة بمالهم وما عليهم، من حقوق وواجبات... وقد لا يتحركون -ككل- للدفاع عن أنفسهم، إلا عندما يفتقدون رغيف الخبز، أو يحسون بحد السكين يغوص في العظم...!. أبناء الشعب العربي، في أغلبيتهم... تملى عليهم الواجبات، حسب مقتضى الظروف فبعضهم يقوم بها والبعض الآخر لا يلتفت لأدائها.. ومن لا يؤدي واجباته فقد يعاقب، وقد لا يصيبه أي أذى...!.. أما الحقوق، فقد لا تعتبر حقاً، وإنما تعطى على أساس أنها مكرمة، ومنحة... وعندما تزف لأصحابها كالعروس تقام الأفراح، وترفع الأعلام، وتسيل الأقلام- وتتجند لها كل وسائل الإعلام...!؟ وإنني أتساءل-بحماسة مشروعة- ما علاقة هيئة الأمم المتحدة، أو منظمة العفو أو محكمة العدل الدوليتين، بحقوقنا نحن العرب...؟ ماذا فعلت هذه الهيئات والمنظمات في قضايا التزامها بتطبيق قراراتها الخاصة بانسحاب إسرائيل من الجولان والأراضي الفلسطينية المحتلة بعد /67/ والخروج من الجنوب اللبناني المحتل..!؟ وهل احتجت على بعض العواصم الكبرى التي تؤوي الإرهابيين، وتنطلق منها النشرات والدعايات، والأسلحة لقتل الفلاحين والعمال البؤساء في قرى الجزائر...؟... - هل بقي هناك من يصدق بأن مايحدث في الجزائر، لا علاقة للأيدي الأجنبية الخارجية فيه..!؟ لا ريب أن التاريخ سيسجل بعجب، واستغراب واستنكار عن نهاية هذا القرن العشرين، وكيف تحولت دول زعيمة، مليئة بالعلماء والمثقفين... دول تضع أحذيتها فوق سطح المريخ، وتتبنى ريادة العدالة في العالم، ثم تلاحق المناضلين والنساء والأطفال عندما يطالبون بحريتهم وعودة أراضيهم المسلوبة، وتنعتهم بأنهم إرهابيون ومخربون!... ومن غرائب هذا الزمن أن إسرائيل، تضرب مدن لبنان المستقل بالصواريخ، فتقتل وتجرح، وتهدم... تضربه من جنوبه المحتل من طرفها، ثم تتقدم بشكوى إلى هيئة الأمم ضده...!؟ - هل تظل الأمم المتحدة -هكذا- تستقبل الشكاوى من الظالمين والمظلومين، دون أن تحرك ساكناً.؟.. لماذا لا تجرب هذه الهيئة الموقرة، أن تتقدم هي -على الأقل- بشكوى إلى جهة ما، ولو كانت /هي الخصم والحكم/ ومعذرة للمتنبي- لعل عكس الوقائع، قد تكون له جدوى، في زمن المعكوسات والمتناقضات...!. وأخيراً... أهمس في أذن الصديق جورج جبور: ياليتك تستنبط لنا طريقة أخرى لحماية حقوق الإنسان العربي حتى يصبح كل مواطن يعي ماله وما عليه، من أبسط الحقوق والواجبات إلى أكبرها وأعظمها، دون اللجوء إلى الغير... إن الحقوق كالحرية، تؤخذ ولا تعطى... وتنبع من شعور، وصبوة الإنسان إليها عندما يفتقدها، لا أن تمنح إليه كهدية ممنونة، أو يظل محروماً منها طيلة حياته..!. أما ضحايا الإرهاب في الجزائر، فأقول لهم: لستم وحدكم الضحايا، فالجزائر كلها ضحية معكم، وأن كان ألمكم أقسى وأمر... والمجرمون، هم كل المنحرفون، والأقوياء الحاقدون والطماعون، وسيكشفهم المستقبل... أما كيف وقعنا في فخ المؤامرة الدنيئة، فذلك لأننا لم نكن نعي حقوقنا وواجباتنا بعمق، ولم نتبين حدودهما بوضوح...!.. أما إسرائيل- وهي أكبر مصائبنا في هذا القرن المحتضر - فلا أقول لها متشائماً كما قال أبو العلاء المعري: /لدوا للموت وابنوا للخراب/ فإنني ما زلت إلى حد الآن من عشاق السلام فيظل الحق، والكرامة، والشرف... ولكن أقول لها، وتغمرني الثقة والأمل، سيعود إلى حظيرته الجمل، بسنامه الشامخ، وبكل ماحمل، ولن يضيع حق وراء، صاحبه المطالبه به حتى النصر أو الاستشهاد. تشرين /6/9/1997 الاثنين 15/9/1997 (العدد 6911)، تشرين |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |