|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 04:15 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
في الذكرى الثالثة والأربعين للثورة. هاهي ذكرى مرور ثلاث وأربعين سنة على قيام ثورة أول نوفمبر 1954.. في الجزائر، تمر اليوم، والرعب يخيم والدماء تسيل، والمستقبل تتقاذفه وتناقضات الاحتمالات..!؟.. والتفاؤل وارد، والآمال سائدة...!!... ولا ريب في أن الكاتب النزيه، في مثل هذه الظروف، لا يستطيع أن يتشبث بالأمل في اقتراب ساعة الانفراج والحل، وأن يتفاءل بالخير، جرياً وراء المثل القائل: "تفاؤلوا بالخير تجدوه...".... لقد تجاوزت الجزائر اليوم. مرحلتها الانتقالية، التي كانت تعاني من نقص كبير في تنظيم وشرعية مؤسساتها القانونية والتنفيذية الأساسية، وبعد الانتخابات الرئاسية، والدستورية، والتشريعية.. والبلدية لم يبق أمامها إلا أن تركز جهدها المنظم والفعال لإعادة الحياة الطبيعية للشعب، ونشر المحبة... والتفاهم، والأمن والاستقرار بين المواطنين وهذا الأمل هو من أكبر الدوافع للتفاؤل بالخير، والثقة بالمستقبل. إن ما حدث ويحدث في الجزائر، قد أسفر -في مجالات الإبداع والكتابة، وخاصة من طرف الصحفيين- عن الكثير من التناقضات في الآراء التحليلية والتركيبية للأوضاع في الجزائر، فمنها ماكان دقيقاً نزيهاً منصفاً، ومنها ماكان مجرد نقل لأخبار الوكالات دون تحقق أوتأكيد، ومنها ماكان مجرد انطباع وإنشاء... ومنها -مع الأسف- ماكان مغرضاً حاقداً، يزيف الحقائق، ويثير الفتنة ويذكر بالثارات والنعرات، وكأنه يدعو إلى المزيد من إراقة الدماء، ونشر الدمار.. وهذا خاصة من طرف بعض الأجهزة المرتبطة بالامبريالية. والاستعمار والصهيونية، والعنصرية... تلك الأجهزة التي تعمل دائماً بأساليب غير مباشرة لتحطيم الدول التقدمية الواعية، في عالم العروبة والإسلام. إنني شخصياً، وفي هذه المرحلة بالذات، لم تعد لي المقدرة لا على التحليل، ولا على التركيب، وإن كل مايمكنني اعتقاده واعتناقه. وإضماره والبوح به، هو التفاؤل بالخير، والثقة من المستقبل، والأمل في التغلب على المصاعب. والأماني الجميلة، والابتهال إلى الله، أن يوفقنا إلى تحقيق النصر والعدالة والسلام، وليست هذه التوقعات بالغريبة أو البعيدة المنال... وإن هذا السلوك وهذه المشاعر مني، مبعثها دوافع كثيرة، منها أن الجزائر، قد برهنت خلال صراعها الطويل مع المصائب والشرور، أنها ما إن يعتقد كل الناس، بأنها قد دخلت مرحلة (الغيبوبة) وأن لا نجاة لها من الوقوع في الكارثة النهائية، حتى تتنفس بعمق، وتستيقظ بقوة فتسترد عافيتها. وتقف على قدميها منتصرة عظيمة صامدة، كالعملاق الجبار... واسألوا التاريخ؟... ومنها... أنني في بُعدي /الجسدي/ عن الجزائر قد تقاسمتني وهدّت تفكيري أنباء الأحداث، المنصفة منها والمغرضة... الصادقة فيها والكاذبة.. وأخذت دوامة الحيرة والقلق تلفني، إلى أن شلّت كل حركة للمعرفة الحقيقية الموضوعية في عقلي..! وإذن لم يبق لي سوى الأمل، والتفاؤل والدعاء.. وهذا من أضعف المواقف.. ومن أقواها من جهة أخرى...!؟... لقد أثبت العلم أن للحواس البشرية حدوداً وعتبات دنيا، وقصوى، لا تستطيع إمكاناتها الذاتية أن تتجاوزها. - فالعين لا تتمكن من رؤية مازاد بعده أو نقص عن المسافة المطلوبة أو الحجم المعيّن.. والفكر أيضاً، وهو أسير الحواس، واللغة وعطاءات المحيط المعرفية... الفكر أيضاً كثيراً مايقف عاجزاً أمام بعض المظاهر الكونية أو الاجتماعية ولا يستطيع استيعاب أو فهم أي شيء عنها أو فيها، مهما تقدمت التكنولوجيا، وتوفرت وسائل العلم... ووسائط السيطرة...؟!.. يقولون: إن المجانين فقط.. هم من يحدثون أنفسهم، بصوت مرتفع... ولكن في عصرنا العجيب هذا، يبدو أن أغلب العقلاء أصبحوا يتخاطبون مع ذواتهم، بصوت عال.. وهم يسيرون أو يجلسون منفردين، وربما رافقت نبراتهم الجهورية، ضحكات هستيرية، وإشارات بالرأس والذراعين لرسم علامات تعجب، أو لتوضيح ما يقولونه لأنفسهم بأنفسهم...!؟.. خلال الثمانينات - تلك العشرية المشؤومة التي بدأت تستفحل فيها أزمة /الثقافة/ في الجزائر - في تلك الفترة انتشرت حركة البناء الذاتية والخاصة بالمساكن وغيرها، من طرف المواطنين. وقد صحب تلك الحركة العمرانية/ الفوضوية/ ندرة خانقة في مواد البناء، وارتفاع أسعارها، إلى درجة أن /الرمل/ أصبح من الأشياء المفقودة والنادرة..!. في ذلك الوقت شاعت نكتة بين المواطنين تقول: إذا رأيت رجلاً يمشي وحيداً، وهو يحدث نفسه بصوت مرتفع، ويلوح في الفضاء مشيراً بيديه، فاعلم أنه ممن بلاهم الله بالوقوع في مصيبة البناء..!؟ وأعترف اليوم أنني. قد ضبطت نفسي أكثر من مرة، وأنا أجلس وحيداً في غربتي أو غرفتي.. وصوتي يجلجل بكلام متضارب متداخل، مليء بالاستفهام، والتعجب والاستنكار أمام عجزي عن الفهم...!؟ هاهي ذكرى، مرور ثلاث وأربعين سنة على قيام ثورة أول نوفمبر 1954 - في الجزائر. تمر اليوم فماذا حدث لي...؟ هل أدركني الجنون في عزِّ النضج والرشد... في سن الثالثة والأربعين من عمر ثورة أول نوفمبر...!!!؟.. - نوفمبر.. في أعوامه السبعة والنصف.. في مرحلته الثورية الملحمة الرائدة، عاش بجد وكد، مشروعاً عمرانياً، ضخماً جباراً، وعملية بناء عظيمة هائلة، قامت على هدم كل العوائق والمزالق، وإزالت كل الطحالب والنتوءات.. وتثبيت دعائم الأسس العميقة على أرضية صلبة في أحضان الشعب، فاستطالت الأعمدة قوية مستقيمة، متماسكة الجدران متينة السقوف راسخة الأركان.. وكانت مادة ولحمة تشييد البنيان مليون ونصف مليون من الشهداء الأبرار ومئات الآلاف من المجاهدين والشجعان، والتضحية والصبر والإيمان. وبعد النصر والاستقلال، تكاثر عدد/ المتطوعين/ و/المتعاونين/، من الداخل والخارج لإكساء /عمارة/ نوفمبر بعد أن قام هيكلها، وتعددت الآراء حول اللوازم التي يجب أن تستعمل في إنهاء عملية التشطيب والتزويق والطلاء والتبليط -وفتح النوافذ والأبواب، واختيار أنواع الأقفال والأخشاب ومد المياه، وخيوط التنوير، ووضع ستار القماش أو المخمل والحرير..!؟.. ويبدو أن غالبية المتطوعين في مهمة الإكساء قد سحرتهم نظرية القصور، ولغة العسل والحرير، فغرقوا داخل فسيفساء لامعة ساطعة.... ليست من طينة المكان، ولا من /مودة/ الزمان.. ولا علاقة لها بماضي الحرمان أو حاضر السكان، أو مستقبل الأوطان.. وفي مراحل البناء الفوضوي، الشخصي المتسرع في الثمانينيات.. كان.. ياماك كان..!!؟... - في الخمسينيات كانت خاتمة الأبطال هي الشهادة والمنون... - وفي الثمانينيات.. ومابعدها صارت العاقبة هي الذبح أو الجنون..!؟... - نوفمبر.. يا أنت... يانحن في إرادتنا القوية، وعزيمتنا الفتية وعلاقاتنا الأخوية، ونضالنا الدؤوب، وشهامتنا العربية... - نوفمبر... يا أنت... يا جزائرنا في حبها وحنانها، في هيبتها وأمانها، وفي دينها ولسانها في عقيدتها الإسلامية، وحيوية شبانها، وسماحة إنسانها... - نوفمبر... يا أنت... يا أرضنا الطاهرة، الزكية، الخصب الثرية، الكريمة الأبية الودود، الولود البهية.... - نوفمبر... يا أنت... يا خلاصة تاريخ مجيد وصراع القرون العنيد.. وطريقنا إلى المناعة والحرية والأفق السعيد...!.. - نوفمبر... يا أنت... يا رضاء الرب واستجابة الشعب وثمرة التضامن والغيرية، والنضال، والحب..!. - نوفمبر... يا أنت... يانحن.... يا أنا.. لقد أرهقتنا الآلام والأحزان، وطال بنا الفراق وأحرقتنا الأشواق... إلى ديارنا، إلى بسمات أطفالنا وجيراننا، إلى أغانين وألحاننا.. إلى ليالينا وضحكات أقمارنا.. إلى كل أبنائك.. أبنائنا!؟... فمتى تعود إلينا بعد أن نعود إليك.. إلى أنفسنا التي كدنا أن نفقد هويتها.. إلى شعبنا بعماله وفلاحيه.. ومعلميه.. وبكل إنسان منه... وفيه...!؟ متى.. نعود إليك.. في فرحة عيد الحرية والاستقلال... في همة الرجال... وعلى دروب التسامح والآمال..؟!.. - متى نخرج من دوائر المنون، وزوايا الجنون، ومواقعالريب والظنون..!؟.. - نوفمبر... ألم يحن الوقت لكي نكون...!؟ - دونك.. لا نكون... وبك فقط... نكون...!؟ تشرين / 14/1//19997. تشرين /11/1//1997 ثقافة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |