حوار مع الذات - محمد بلقاسم خمّار

مقالات - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 04:15 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

"مقامات" معاصرة.. في مواقف محاصرة..!.

-1-‏

الوطن العربي، في عهود الفواصل، والعوازل، والحدود بين مخالب الجمارك، والمعارك والسدود... وعند تنافر الملابس... واللهجات، والنيات... وتضارب التنافس، والاتجاهات والسياسات... الوطن العربي الممزق المجهود، في هذا الزمن الموبوء، المنكود باليهود، وأشباه اليهود من قتلة الهنود، إلى أذناب الليكود.. يمكن لبعض مواطنيه من العرب، من عشاق الذهب، أو الباحثين عن مقعد ولقب.. إذا اعتنقوا مقولة: (الناس على دين ملوكهم) ووافقوا على ترويض، وتطبيع سلوكهم، ولو كانوا سابقاً من المناضلين، أو من نجوم المثقفين، يمكن لهم بلا جبر أو قهر، وبكل بساطة ويسر... أن ينسوا تاريخهم، ويتنكروا لهويتهم، ويغيروا لغتهم، وتفكيرهم ومصيرهم... وينفتحوا بالعفو عن عدوهم وجلادهم.. ويقدموا له حتى أولادهم وبلادهم... ويصبحوا وبفضل الولاء المجاني والتبعية... يصبحوا، يضحوا... يمسوا... لأنفسهم، ولبعضهم أعداء.. وخدماً وعبيداً لخصومهم الحقيقيين الألداء... يحرقهم الندم... ويطاردهم الهم والغم... ويأكلهم الداء... ولا يجدون طبيباً، أو دواء..!؟..‏

أعتقد أن أهل المروءة، والنجدة، في أمتنا، أكثر بكثير من أهل المذلة والردة، في محنتنا... فإن قدر الله... وحدث ما قلناه، بعد أن تنتكس العقول، وتخرس الشفاه، فإن ذلك سيكون دليلاً وعلامة.. على اقتراب فناء العالم... وقيام القيامة... ويومها، تطوى رسالة العروبة طي الكتاب.. ويعود الدين- كما كان- مع الغربة والاحتجاب.. وتفتح أبواب الحساب.. فمن كان من أهل الكرامة والوفاء، فإلى جنة النعيم المقيم.... ومن كان من أهل النذالة والجفاء، فإلى أعماق الجحيم، ومن عاش مع الحياة فسيتحول إلى رماد... مفقود، موجود، يطرده العدم، ويرفضه الخلود...!!؟...‏

-2-‏

* في نفس المكان، وفي عهود بعيدة عن هذا الزمان، كانت اللغة العربية، الأصيلة الأبية، هي لغة الإعجاز والبيان، وفصاحة اللسان، وقوة الحجة، وانطلاقة البرهان، وصاحبة الريادة والسلطان.. هذا ما كان/ ياما كان/ في غير هذا العصر، والأوان...!..‏

أما الآن... ونحن نعاني من التدهور والحرمان... فقد صارت الفصاحة مانحة.... والبيان بهتان... والفكر مكر... والبرهان خذلان بين ضجيج الطرشان....!‏

كانت الفصاحة ملتحمة متلازمة مع الشجاعة... الأولى في التعبير والإفحام بالكلام.. والثانية في التدبير، والإفصاح بالحسام...! أسلافنا الفرسان، وحدوا في طباعهم النبيلة المتحررة، بين الكلمة المؤثرة، والضربة المدمّرة...‏

قال المتنبي:‏

والسيف والرمح والقرطاس والقلم‏

الخيل والليل والبيداء تعرفني‏

وفي سنين الخذلان، صار بعضنا كأنه يقول:‏

والزيف /والردح/والوسواس والندم..!.‏

الخوف واللين والحرباء تشبهني‏

* النبي موسى /عليه السلام/ يبدو أنه كان عيي اللسان، قاصر التبيان، فاستعاض عن حيوية شفتيه، بعضلات زنديه.. وعن قناعة الكلمات، بتسديد اللكمات... فضرب، وقتل واختفى، وارتحل... وأدركه الصواب... فتاب... ومن الله عليه فبارك إحدى يديه، وأعانه بأخيه هارون ف يحواره مع فرعون...!؟‏

* إسرائيل... فصاحتها مذمومة... وحجتها معدومة، وكل نواياها وأساليبها خبيثة، ملغومة...!، وهي قديماً مصابة باللعنة من /مكة/ وبالجريمة من /روما/...‏

- مشهورة، بالكيد والمكر، وبالحقد والغدر ترى السلام.. في الانتقام والخصام... والأمان، في قتل النسوان والصبيان... والتفاوض والحوار، في تفجير القنابل وإطلاق النار... قوّتها المزعومة، لا تساوي ظفر ثومة. لو لم تكن من أختها الكبرى مدعومة...!.‏

منطقها افتراء... ووهم وجناية...! وعاقبتها ستكون وخيمة النهاية..!!...‏

***‏

عجباً... لمن يفكر في احتضان إسرائيل... واستقبالها بالعناق والتقبيل... خاصة إذ كان ممن ينتسب إلى أمة العرب....!!؟‏

هل هذا يعني أن الصهاينة، أبرياء من اغتصاب فلسطين، ومجزرة دير ياسين، واحتلال الجولان وجنوب لبنان... وجرائم الخليل، والجليل، وعشرات المجازر التي لا تحصى، وتدنيس المقدسات، والمسجد الأقصى...!؟ أم هناك مبررات أخرى...!!‏

- علامة استفهام كبرى؟..‏

-3-‏

- (إن ياجوج وماجوج مفسدون في الأرض).... وعندما اشتكى جيرانهم من طغيانهم إلى ذي القرنين، القوي، الغني، الأمين... فكر وتدبر... ثم أمر-بعد أن قرر... ببناء سد متين شديد... من الحجر، والنحاس. والحديد/ لا تطبيع ولا حوار... ولا حسن جوار... مع الأشرار.../ وقال: آتوني أفرغ عليه قطراً... أي معدن النحاس لتدعيم الأساس...! قطراً بالكسر، البعيد عن معاني الضم، والفتح...!؟‏

* وكنا أمة واحدة، ماجدة، ناهضة... رائدة.. وعندما تغيّرت الأوضاع وتحكّم فينا الرعاع.. جاء الاستعمار الحاقد، الغدار، فمزقنا مزقاً، مزقاً... وجزأنا قطراً قطراً... بالضم في القاف... وإليه... وإلى كل المصائب الاختلاف والانجراف...!؟...‏

* وتبقى لفظة /قطر/ بالفتح، وتعني العسل، وكل حلو كالتمر والسكر... هي في الواقع بعيدة عن معاني /الفتح/ إلا شكلياً... ولكن مابال الأذرع التي فتحت فيها لاحتضان من شتموا صاحب المغارة ودنسوا القبة والمنارة وقطعوا أطراف أطفال الحجارة... مامعنى هذا /الفتح/ يا خلية العسل الحلو...!؟‏

إن /الدوحة/ بما تحمله من اخضرار، وثمار، وظلال لا تصلح أن تكون إلا أعراساً للعصافير، ورياضاً للأطفال ومواويل للأزهار والأشعار... ومواقع للخير والجمال...‏

الدوحة لنا... منذ /آدم، وهابيل/ فهل يجوز أن يستنسخ بين خمائلها /قابيل/ وتبنى فيها أوكار لغربان إسرائيل...!؟..‏

لا أتصور أبداً أن العسل الصافي الحر، المستخرج من حدائق العمر، سيتحول إلى قطران /نتن/ مر...!؟‏

تشرين /11/11/1997‏

10 تشرين آراء ودراسات ومنوعات 5/7/1998.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244