حوار مع الذات - محمد بلقاسم خمّار

مقالات - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 04:16 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 
العيد السادس والثلاثون

العيد السادس والثلاثون
                   لاستقلال الجزائر... والعربية

 

بحلول يوم 5/7/1998 يكون عمر الجزائر المستقلة قد بلغ ستة وثلاثين عاماً... ومن المعلوم أن تاريخ الجزائر حافل بالكدح، والنضال، والصراع... ووجه شعبها خلال آلاف السنين أكثر من عشرين حملة عدوانية خارجية، وانتصر عليها، بفضل يقظة شعبها، وبطولات أبنائه، وكبريائهم، وكان آخر تلك الحملات الطامعة الشرسة هجوم القوات الاستعمارية الفرنسية، التي دامت طيلة 130 سنة. وأخيراًتم الانتصار. وطرد الاستعمار بعد ثورة شعبية مسلحة استمرت سبع سنوات ونصف. وقدمت خلالها، مليوناً ونصف مليون من الشهداء الأبرار، ومن خيرة أبناء الشعب الجزائري.

وكان يوم 5/7/1962 يوم شروق شمس الاستقلال، يوم فرحة الشعب الكبرى، الشاملة، الصاخبة، العميقة... فرحة يصعب وصفها، وربما -إلى حد الآن- لم يعش الشعب بعدها، فرحة تشبهها في عفوية الانطلاق،  وصدق المشاعر وشمولية الإحساس بالبهجة، والسعادة والارتياح..

ومنذ  مطلع الاستقلال طرحت الجزائر -بنفس عفوية الفرحة، وحب الخير لكل الناس - طرحت شعارات سياسية إنسانية هامة، كان يتوخا منها أن تدعم النضال، وتمتن عرى التضامن، وتؤسس لحياة كريمة فاضلة، مفعمة بالمحبة، والسيادة، والأمن والرفاه.. من تلك الشعارات: "الثورة الجزائرية بمبادئها، ومواثيقها وتجاربها، ليست للتصدير"... "حسن الجوار والاحترام المتبادل"، و"عفا الله عما سلف"...

- ومع الأسف- فعوض أن تؤدي تلك الشعارات إلى نتائجها  الإيجابية المأمولة- وأدت في الكثير من المواقف والمواقع، إلى عكس ماكان منتظراً منها...!.

1 ـ فجبهة التحرير، التي كانت تمثل الجناح السياسي المفكر والمدبر للثورة الجزائرية، أصبحت مجرد  أداة مظهرية للسلطة التنفيذية، ولم تتمكن حتى من (تصدير الثورة) إلى أجيال شعبها.. مما أدى  بها أخيراً وبعد 26 سنة من التلازم مع الحكم، وإلى التلاشي، والتفتت كحزب وحيد بعد أحداث أوكتوبر سنة 1988.

2 ـ وجيراننا، وفي مقدمتهم فرنسا /جارة الشمال/ تأججت أطماعهم ومكائدهم ومؤامراتهم... ضد الأرض، والثروات الطبيعية، والإنسان.

    وقد اعتقدوا بأن الجزائر الجريحة المريضة بارهاقات  سبع سنوات ونصف يمكن بسهولة كبح جماحها وترويضها مما أدى أحياناً حتى إلى نشوب الحرب، وهذا منذ سنة 1963 ـ أو إلى محاولة إفلاسها اقتصادياً، كما حدث مع صادراتها من البترول، والخمور،وغيرهما، بالإضافة إلى نكران الجميل من البعض!..

3 ـ أما "عفا الله عما سلف"، فقد نتج عنها خيبة الخلف... وكان من أول مساوئها: فرنسة الإدارة الجزائرية، وعودة أبناء وأخوان أعداء الأمس القريب من الفرنسيين /الموتورين/ إلى الجزائر داخل  أثواب المتعاونين، والمستشارين، والمعلمين وبالتالي إبعاد اللغة العربية الوطنية، من جميع المواقع الحساسة. وإحلال الفرنسية محلها، مما أدى إلى تهميش المتعلمين بالعربية، وإهمال الثقافة  الوطنية، وتعرية الشعب -وهو الغني بمأثره العربية الإسلامية- من كل ماكان يرتديه من حلل القيم السامية. والتقاليد النبيلة. والأخلاق الفاضلة. وسلوكات الأخوة والتضامن والغيرية والتسامح... وباختصار إبعاده عن منابع ثقافته العميقة الصافية المعبرة عن خصوصيته، ومميزاته، وشخصيته السيادية الراقية...!...

وحتى عندما أعلنت الثورات الثلاث /الصناعية والزراعية والثقافية.. كانت الأخيرة، هي الوحيدة التي لم تنطلق، وظلت أسيرة التظاهرات السطحية، والمهرجانات الفولكلورية البدائية التي كان كل فرسانها من الانتهازيين والأميين الجهلاء.

إنني كثيراً ما كنت أتصور تلك التقسيمات التي أشارت إليها الفلسفة اليونانية القديمة. وأقارنها مع الواقع، فيبدو لي الشعب أي شعب، مجموع أفراده وكأنه إنسان واحد عملاق رأسه الفكر والثقافة وقلبه اللغة والعقيدة يضخها عبر عروقه كدمائه.الحارة، ذراعيه وساقيه، فتحدث الحركة، والنشاط ويتكاثر الإنتاج، وتتطور الصناعة والتجارة. وتشتد معدته الملآنة المشبعة، كمحرك فعال لازدهار الزراعة والفلاحة، وحيوية الأطراف العاملة، ويحدث التكامل، ويعم النور وينتشر السلام والرخاء.

كما يعصرني الألم، عندما أرى شعباً.. أي شعب انتكس فكره وتنوسيت ثقافته، وانحرفت روحه فهزلت أطرافه، وخوت معدته. ولم تبق لديه سوى غرائزه البهيمية تسوقه إلى الاندفاع الأعمى نحو الجنوح، والآفات!...

لا أحد كان يخطر بباله، أو يصدق أن الجزائر بأمجادها وتاريخها النضالي الطويل، وبمآثرها العربية الإسلامية، وبما قدمته لعروبتها وإسلامها، وأحرار العالم من روافد، وخدمات وتضحيات تصبح بعد عقدين أو ثلاثة من الاستقلال مترددة متعثرة، بسبب ما يقوم به بعض الطامعين والمتآمرين من تخريب جرائم يندى لها جبين البشرية... وتظل لغتها الوطنية متردية متبعثرة. مهملة في إدارتها غريبة بين أهلها.

من يصدق أن الجزائر البهية الثرية الغنية بأراضيها الشاسعة وخيراتها الباطنة والظاهرة، الواسعة... وشبابها الكثير القويم الفتي... هذا البلدي الزكي الطيب الأبي... يصبح في يوم ما في حاجة إلى عون... أو رهين ديون؟

كان من المفروض أن تكون الجزائر، منذ مطلع الثمانينيات قد خرجت من طوق البلدان النامية أو المتخلفة... وهاهي ست وثلاثون سنة تمر من عمر الاستقلال، والإدارة ، والبنوك، والمخططات والمشاريع، والجامعات، والاتصالات الخارجية. وحتى أنشطة الرياضة البدينة تجري وتحاك كلها باللغة الفرنسية، فماذا استفادت الجزائر من استعمال هذه اللغة (الحيّة) في مسارات التطور، والتقدم وترقية الإنسان وتفير الرفاهية، والانسجام والسعادة له؟...

مما لا ريب فيه أن اللغة الفرنسية لغة حية ومتطورة ولها رصيد هائل في إنجازات الفكر والأدب، والفنون والعلوم، ونفس الشيء ينطبق على لغات كل الأمم المتقدمة حالياً في جميع القارات... ولكن ألا يعني ذلك أن الدور الأساسي والأول لحيوية أية لغة وازدهار حياتها إنما يعود إلى أبناء صلبها الحقيقيين إلىوعيهم وحبهم ونشاطهم واعتزازهم بشخصيتهم. التاريخية والوطنية، ومطامعها القومية التي لا يحدها حد...؟

هل يمكن لأية سلطة في العالم أن تستعمل لغة أجنبية عن شعبها لترتقي به إلىمستوى شعب تلك اللغات الأجنبية...؟

ثم، هل يوجد عاقل اليوم، يشك في مناعة وقوة اللغة العربية، ومقدرتها على الإبداع والإنتاج، واستيعاب مختلف العلوم والآداب والفنون...؟

وهاهي سورية اليوم، تتبوّأ بجدارة مكانهْ الطليعة النهضوية أمام أغلب دول العالم الثالث، فبأي لغة تنطق وتبدع، وتخترع، وبأي لسان تعلم.... وتكون، وتتكلم، أليس باللغة العربية؟

من المؤكد أننا كجزائريين- وككل الشعوب المتحفزة للنهوض- سنظل دائماً في حاجة حتمية إلى الاتقان والاستفادة من مختلف اللغات الأجنبية الحية. وفي مقدمتها قد تأتي اللغة الفرنسية نظراً لقرب الجوار ولدواعي الروابط التاريخية الكثيرة إلا أن ذلك لا يعني أبداً أن نتنازل عن لغتنا الوطنية  أو ننزل بها دو... مراتب السيادة، وأولوية الشمولية ومشاعر العشق... وأي إهمال للغة الوطنية هو إهانة قاسية للتاريخ والوطن، وطعنة قاسمة، في صميم الذاتية لأجيالنا الصاعدة، واللاحقة.

ومن الجدير بالذكر الإشارة والتنويه بأن كل القادة الوطنية الذين تعاقبوا علىتسيير دفة السلم في الجزائر كانوا من المجاهدين المخلصين، وكانوا يدركون أهمية اللغة الوطنية وضرورة سيادة وإحلالها المكانة اللائقة بها، إلا المصالح المتفرنسة  صاحبة التنفير المباشر، كانت دائماً تقف بالمرصاد ضد أية خطوة إيجابية لصالح التعريب الشامل.

واذكر أنه في نهاية الستينيات والسبعينيات صدرت عدة مراسيم رئاسية. /أربعة/ لصالح استعمال العربية، إلا أن تطبيق تلك الأوامر العليا، يبدأ بمظاهر الاستعداد والحماس المزيف.. ثم يتلاشـى تدريجياً مع الأيام، / وتبقى حليـمة مع عادتها القديمة/ كما يقول المثل عندنا.....!

وفي تاريخ 16/1/1991  صدر أمر رئاسي يتضمن الشروع في عمله تعميم استعمال اللغة العربية، وينص في مادته /36/ على: "أن تطبق أحكام هذا القانون فور صدوره على أن تنتهي العملية بكاملها في أجل اقصاه 5/7/1992، وفي 4/7/1992.

صدر مرسوم تشريعي من طرف المجلس الاستشاري في ذلك الوقت،  يمدد الأصل المنصوص عليه في المادة /36/ إلى أجل غير محدد!...

ومن مصائب المصادفات أنه منذ ذلك التاريخ المشؤوم والجزائر تعيش مآسي الاضطراب والإرهاب، والصراعات التفريقية المدمرة...

وطبعاً.. فإن ذلك لا يعود بشكل مباشر إلى تجميد عملية التعريب، ولا علاقة له بذلك... ولكن بتأمل لمجريات الأوضاع السائدة السابقة، يمكن أن نتصور /بشكل غير مباشر/ أن هناك تأثير بالغ المفعول، بسبب تهميش الثقافة الوطنية، وازدواجية اللغة التي ربما نتجت عنها ازدواجية فكرية. ووقوف اللغة العربية في الدرجة الثانوية العملية، وإهمال رعاية الوعي والذوق الجمالي العام، وإفراغ الإنسان الجزائري من وعيه الوطني، وحصانته الروحية الذكية، واصطدام الشباب بأبواب الفراغ... كل ذلك أدى بالبلاد إلى ما تعانيه من غياب الشفقة والرحمة، والتضامن والحب..

وألقى بها في متاهات البحث المادي... إلىأن جاء الرئيس الأمين زروال، وانتخبه الشعب قائداً ومنقذاً له. ومن يومها أخذت الجزائر تستعيد مؤسساتها الدستورية الوطنية، والمحلية، حتى أكملت ترتيب  وضعها القانوني الأمثل... وتخلصت من كل عوائق المراحل الانتقالية.. وها هي شيئاً فشيئاً.. وبكل حكمة وثقة وتفاؤل تسترجع أمنها، وثقتها، واستقرارها، وتعود إلى قواعدها المأمولة، سالمة، لقد كان من بين الإنجازات الوطنية الهامة التي  تحققت في مطلع عهد الرئيس الأمين زروال... ماتم في أواخر سنة 1996 حيث أصدر المجلس الوطني الانتقالي تشريعاً يلغي بموجبه قانون تجميد اللغة العربية، السالف الذكر.. ويحدد تاريخ 5/7/1998 موعداً لبدء تعميم استعمال اللغة العربية في جميع الإدارات والمصالح الحكومية، والمؤسسات التعليمية المختلفة.

وبالفعل... وحتى الآن... فقد تعودنا من الرئيس الأمين زروال، أنه يفعل ما يقوله، وينفذ ما يقرره، ويفي بما يعد به... لذلك فإن كل المخلصين النزيهين، والصادقين في حبهم للجزائر، ينتظرون بكل ثقة وتفاؤل يوم 5/7/1998، موعد تطبيق عملية تعميم استعمال اللغة العربية، وهو في الوقت نفسه يوم الذكرى السادسة والثلاثين لاستقلال الجزائر وعيد الشباب الجزائري، فتحية ومبروك... وأجمل التمنيات...

وكما تحرر الإنسان الجزائري من الاستعمار بعد أكثر من قرن من الثورات والمعاناة، وسبع سنوات ونصف من الحرب الجهادية الدامية... وتحقق النصر الأكبر والأشرف... سينطلق عهد مجيد جديد، في أجواء الوحدة الوطنية والتآزر، والعمل البناء المفيد... وفي ظل السيادة الوطنية الكاملة، بعد أن تأخذ اللغة العربية الوطنية استقلالها الكامل.

وكان الله في نصرة كل المخلصين.

سأكسّر قلمي..‍؟

مرت أكثر من سبعة أشهر متتالية، لم أستطع خلالها أن أكتب جملة واحدة مفيدة‍..!

وخلال هذه المدة قرأت مئات المواضيع والمقالات، ولم أجد في واحدة منها، ما يشفي الغليل، أو يثير الاهتمام، رغم حيوية وحرارة، وأحقية، وصدق، وعمق الكثير منها. لقد كنت أشعر، عند الانتهاء من أي موضوع. أنني عايشت أفكاره ومعانيه من قبل ودون نتيجة.. ولا جديد..! كنت أحياناً  أحاول أن أرغم نفسي على الكتابة.. فأطرح طبق الأوراق البيضاء، أمامي، وأحمل القلم.. وأسدد نظري في نقطة ما، غير مرئية من جدار غرفتي، وتتسمر عيناي دون حركة، ويتوقف تفكيري.. ويتجمد.. يسبح في لا شيء.. وأظل ساهماً في عدمية، لا زمان لها، ولا مكان في حالة لا تشبه اليقظة أو النوم.. إلى أن ترعدني صرخة حادة مفاجئة لصبي أو زمور سيارة.. أو تتسرب ذبابة طائشة بين عيني وعدسة نظارتي.. هناك فقط استفيق لواقعي- وأدرك أن شهية الكتابة مختنقة في نفسي ولا مجال للعناد.

أحس -أحياناً- أننا نحن الكتاب العرب- أشقى، وأتعس من المسكين (سيزيف).

هو يحمل الصخرة إلى قمة الجبل، وعندما يضعها، تتدحرج إلى الأسفل، فينزل وراءها، ويرفعها فوق كاهله مرة أخرى، إلى أن يصل القمة -فيضعها، وتنحدر.. وهكذا دواليك- إلى ما لا نهاية..!

أما نحن، فنرفع صخورنا فوق أعناقنا، ونصعد بها إلى شاهق القمم، وعند بلوغها، تدفعنا أيد شيطانية خفية، لا علاقة لها بغضب الآلهة فنسقط، ونهوي نحو المنحدر، والصخور تهتز فوق أجسادنا وأرواحنا، وترفسنا.. وترضرضنا إلى أن نصطدم بوحشية القاع..!

أكثر من خمسين سنة، من عمر ذاكرتي، وأنا أعيش -شخصياً- هذه الحالة /السيزيفية/ الأقسى، والأمر.. حتى أصبحت عملية السقوط، عادة مزمنة في طبعي، وإدماناً آسراً، لا أستطيع الفكاك منه.. لقد صرت أتعهد أن الصعود المجاني، وأنا لا أحمل شيئاً، ولا رغبة في رؤية شواهقه.. فقط لكي أسقط بعد ذلك، مدفوعاً بأيدي الحراس، وتحت أعتاب القمة.. ثم أتهاوى، وأتهاوى كالريشة بين فراغات المنحدرات..

ما لجرح بميت إيلام..!"

 

"من يهن، يسهل الهوان

أكلنا التراث أكلاً لما، وأحببنا المال حباً جما... مدحنا، هجونا، سطونا على شرائح /المعلقات/ تبنينا بعض تعاليم /بروتوكولات حكماء صهيون/ اختلسنا صفحات من كتب ماركس.. وفرويد.. والطهطاوي.. وسيد قطب.. تاجرنا بأصداء فلسطين، والجزائر، والبوسنة، وأفغانستان.. تضامنا مع أحلام اللاجئين، والفقراء، والسود.. وكلما خلونا مع أنفسنا قبل اللحظة المباشرة للنوم..

لا أدري بماذا يفكر غيري.. أما أنا فأحلم بأنني أعانق سيدة شقراء..!؟

كل النصوص أصبحت مكررة، أو مقتبسة أو مسروقة.. وأصبح سوق /الصياغة/ مزدهراً بالكنايات والاستعارات والتشابيه، والرموز والرسوم الفسيفسائية الملونة من هنا.. وهناك.. وحتى نفحاتنا الإبداعية لم تعد قادرة على الاستلهام إلا بخيال مستورد، أو صور فضائية أو أوصال لأحداث يصنعها الآخرون، ونحن ..؟.. بمسح معالمها بالسنتنا، أو ..؟.. إن وجدنا لها طعماً..!؟

منذ خمسين سنة.. والقبور تبلع، والأرحام، تدفع، ونحن نقبع في نفس المستنقع..! نفس الأعداء.. الأصدقاء.. نفس الخلافات، نفس الانقسامات والخيانات، والمؤامرات.. مع نفس التعليقات والتحليلات والانتقادات، ونفس الشكاوى، والاحتجاجات والاستنكارات..!؟

وعندما -حطم الوحدويون- غيرنا -جدار برلين.. قام بعضنا- خلسة- فجمعوا حجارة أطفالنا، وبنوا على أكوامها جسر وارسو..!؟

وعندما انهار جسر وارسو نشطت حركة /ليلية/ فوق جسر وادي عربة..! ثم بدأت الأشغال في حفر نفق.

- تحت الأراضي الذكية، بين خليجي العقبة، والبوسفور..!

- وعندما.. وعندما..! وهل هناك شيء لم نكتب أو نقرأ عنه؟

هل هناك حادثة مرت بماضينا أو واقعنا الحافل بالملمات المؤلمة.. والمحزنة، والمخزية لم نشبعها نصوصاً، وخطباً وقصائد، وعظات، وتصريحات..؟!..

هل هناك مشكلة، تخصنا- وما أكثر مشاكلنا- لم نسجل لها، شبه حلول بالمؤتمرات والندوات واللجان، والزيارات.. إلى درجة أننا أصبحنا نطلق اسم الديمومة، على بعض المؤتمرات، واللجان..! فماذا كانت النتائج..؟!

إن الكاتب الموظف المحترف الذي يعيش على مردود ما يكتبه، قد لا يلام، لأنه إن لم يفعل ذلك سيموت جوعاً.. وهو يستحق الرحمة، والشفقة..!

أما الكاتب الذي صار هاوياً بعد طول احتراف مثلي فماذا في استطاعته أن يكتب أو يقول بعد الآن.؟!

خمسون سنة.. ونحن -مكانك راوح- ألم يكن الوقت لنعمل أي شيء.. أي شيء.. ولو تكسير الأقلام.."؟!..

سأحاول بالنسبة لي أن أكسر قلمي.. فهل أقدر..؟

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244