|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 04:16 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
وحدة الهوية الوطنية والصراع العرقي لقد كرست فرنسا كل جهودها لتشتيت تماسك الشعب الجزائري، وتفتيت خريطته، وإلغاء تاريخه، وهويته، وعندما حالفها الفشل، مع وسائل التدمير بالحديد والنار لجأت إلى جيشها (الأول) من الآباء البيض والأخوات، لتنصير الشباب بوسائل الإغراء، والترغيب، ففشلت أيضاً، فعمدت إلى أساليب أخرى، مبنية على الأكاذيب والإشاعات، وتزييف التاريخ ففتحت المختبرات العلمية لدراسة الأعراق واللهجات البربرية وتفريغها من مفرداتها العربية، واستبدالها بمفردات فرنسية.. وكتابتها -بدل الحروف العربية- بحروف لاتينية، وتجنيد كافة الوسائل النفسية، والفنية والمادية، لإقناع بعض الفئات من الشباب البربري، بأنهم هم أصحاب الجزائر الأصليون، ولا علاقة تاريخية أو عرقية لهم بالعرب، وأن لهجاتهم، يجب أن تكون هي اللغة الوطنية الرسمية للجزائر. -وإن كانت بدون حروف وأرقام- ولابأس أن تحل الفرنسية محلها، باعتبارها لغة علم وحياة، إلى أن تتطور اللهجة البربرية، وتصبح في مستوى اللغة الفرنسية!!؟ وأشير إلى أن الأقلية المثقفة ثقافة غربية، ممن يعتنقون الأفكار العرقية من البربر، وكذلك بعض الفرانكوفونيين يجهلون تماماً، تاريخهم ولغتهم العربية، وكذلك بعض اليساريين المتطرفين أيديولوجياً، في الجزائر.. هؤلاء جميعاً شكلوا طيلة ست وثلاثين سنة خلت، من عمر الاستقلال أخطر طابور تخريبي لمحاربة اللغة العربية، والوقوف إلى جانب اللغة الفرنسية، وبذل أقصى الجهود لأن تظل هي لغة الإدارة، والمؤسسات الهامة في الجزائر... وكانت صفات المدح والتقدير لفضائل ومحاسن اللغة الفرنسية، لا تكاد تحصر.. وبالمقابل توجه للعربية كل أوصاف، التأخر، والذم، والرجعية، والصعوبة، إلى ما هنالك مما يصعب حصره. إن الإنسان العاقل ليعجب ويحتار من أمر أناس يعيشون بين قومهم، في حب، وتقدير، واحترام ككل المواطنين، وبلادهم تتطلب منهم المزيد من التماسك والتآخي لتحقيق تقدمها وازدهارها في ظل الحرية والاستقلال، والخيرات الكثيرة المتوفرة، بشراً وأرضاً طيّبة، وثروات باطنية وظاهرية هائلة، وتاريخ واحد مجيد.. أناس مثل هؤلاء، يتنازلون عن قوتهم الذاتية الضاربة في أعماق الوجدان وحقائق الواقع، ليلحقوا أنفسهم بحالة الأقليات المحرومة والمضطهدة في العالم، ويتبنون مطالبها الانفصالية؟.. وقد يتساءل المرء.. كيف يركن عاقل إلى السعي من أجل أن ينفصل عن نفسه.. وقومه وأهله..!؟ في الجزائر اليوم، ومنذ الاستقلال، أغلب المراكز الوظيفية السامية في جميع المؤسسات، والشركات، والمرافق الاقتصادية والبنوك والتربية والتعليم، هي مسيّرة من طرف جزائريين من أصل أمازيغي، دون أن يثير ذلك أية حساسية أو اختلاف على أساس البدهية الوطنية السائدة، وهي أن لا فرق بين جزائري وجزائري، فكلهم أخوة في الدين.. فأية جريمة خبيثة هذه تعمل على تحطيم الشعب العملاق، والوطن في الماضي، والحاضر، والمستقبل.. وجعله مجموعات من الأقزام الضعيفة المتناحرة..!؟ إنه من المؤكد، وبلا أي شك أن للقوى الأجنبية الحاقدة الدور الأساسي الفعال في كل ما يحدث في الجزائر من مصائب وتدمير، وانشقاقات.. وفي مقدمة هذه القوى الظالمة: فرنسا وإسرائيل.. ولكل عقده، وأحقاده، وأطماعه، وانتقاماته، ومراميه.. إن فرنسا مازالت تواصل حملتها المكثفة، سراً وعلناً ضد تعميم اللغة العربية في الجزائر، ولا يهمها حتى لو أفنى الجزائريون بعضهم بعضاً.. وفي الوقت نفسه تعمل على حماية لغتها، ورعايتها ودعمها، حيث نجدها تقف بشدة وعنف ضد أية نعرة قومية أو لغوية، في داخلها كما هو الشأن مع /الكورسيكيين/ و /البرتانيين/ وكذلك في مواجهة غزو اللغة الإنكليزية، بالقرارات والقوانين العقابية الصارمة... وتعمل خارجياً، خاصة في محيط الدول الفرانكفونية، على أن تظل لغتها هي السيدة المهيمنة إلى الأبد.. ومن الملاحظ أن الجرائر رسمياً ليست عضواً في المجموعة الفرانكفونية..؟! بعد خمس سنوات من استقلال الجزائر أي /1967/ عندما انطلقت شعارات العروبة والإسلام، تدوّي بين كل الأرجاء، تطالب بالتركيز على التاريخ، والحضارة، واللغة العربية في إطار الوحدة الوطنية.. في ذلك الوقت، قامت فرنسا بتأسيس الأكاديمية الفرنسية للدراسات البربرية في جامعة /فانسان/، وتدريس اللهجات البربرية في بعض الجامعات الفرنسية؟ وفي الوقت نفسه. وبعده.. ظل أغلب أفراد الجالية الجزائرية في فرنسا، وجلهم من البربر، يعانون الأمرّين من شتى ضروب التمييز العنصري، واعتداءات القتل والإهانة والتهميش دون تفريق بين جزائري وآخر، وذلك من طرف الفرنسيين المتطرفين..؟! وعندما أعلنت الدولة الجزائرية بدء تطبيق قانون استعمال اللغة العربية، في موعده المحدد، ثارت ثائرة الإعلام الفرنسي وشن حملة ضارية ضد اللغة العربية، واعتبرها كارثة كبرى حلّت بالجزائر... وكعبرة للتاريخ والأجيال، أورد بعض عناوين الجرائد الفرنسية التي ملأت بها صفحاتها الأولى، وبالخط العريض. - قالت /ليبراسيون/: "التعريب بالقوة في الجزائر" وقالت: "نظام اللغة الواحدة بالجزائر.." وكتبت: "السلطة الجزائرية تفرض لغتها"! وكتبت: "العربية الفصحى تعمّم على حساب العربية الجزائرية والبربرية، والفرنسية.."..!؟ - وقال عنوان /لوموند/: "تمرد ضد التعريب في الجزائر"! - وقال عنوان /لونوفال أو بسرفاتور/: "فرض العربية بالكرباج"! - وقالت الـ /فيكارو/ في عنوانها الأساسي، وكأنها تدعو إلى العصيان والتمرد: "تعبئة ضد التعريب في الجزائر.."..!؟ هذا.. بالإضافة إلى التجمعات الاحتجاجية، والتظاهرات الصاخبة التي ملأت بعض المدن الفرنسية، وشقت شوارع باريس، تنادي بسقوط العربية، وقيام البربرية والفرنسية، مقامها..!؟ وفي نفس المجال، لا ننسى الإشارة إلى ما صرح به أعضاء البرلمان الأوروبي، في أواخر السنة الماضية (1997) من أن: "اللغة العربية في الجزائر، هي لغة الإرهاب، والتطرف الإسلامي.."!.. في حين أن شبكات الإرهابيين الذين يعيثون فساداً في الجزائر كانوا ذلك الوقت، وقبله متمركزين، ومحميين، ومدعّمين في جل العواصم الأوروبية..!!؟ وعندما نذكر ما يحمله الغرب وأمريكا، وفرنسا بصفة خاصة من عداء وكره للعرب والمسلمين، يجب أن لا ننسى ما تقوم به إسرائيل من تنمية وإذكاء لهذا العداء.. وما تسخّره لأجل ذلك من أموال، وإعلام، وإشاعات، وتزييف لحقائق التاريخ والواقع.. وقد أثبتت الحقائق أن الصهيونية كانت دائماً، خلف إثارة النعرات العنصرية، والدسائس التي تحاك ضد وحدة الشعب الجزائري، ومن أجل التشكيك في هويته العربية الإسلامية. ومعلوم الآن، أن هناك العديد من المستشرقين اليهود، وأفراد /الموساد/، وأعضاء /الدونما/ الجديدة، يجوبون أقطار المغرب العربي، والدول الإفريقية المجاورة له، ينشرون سمومهم، ويحاولون إقناع السذج في بعض القبائل البربرية، بأنهم من جذور عبرية يهودية، ولا علاقة لهم بالعروبة أو الإسلام..! ويبدو أن بعض الفئات قد أخذت بمقولتهم التدميرية وصارت تبني تاريخاً على أساس هذا الافتراء المدسوس.. وها هو بيان /حزب جبهة الديمقراطيين الجزائريين/ الذي نشرته جريدة /الخبر/ الجزائرية اليومية. بتاريخ 6/8/1998.. يتوجه إلى الشعب قائلاً في مطلعه: "تذكير تاريخي: "شعب الجزائر، شعب الأطلنط، والليبيين، والقرمانت، مبدع الكتابة والفلاحة، ومخترع العجلة والملاحة.. مؤسس الحضارة التانيتية، والأسر الفرعونية، شعب أبنائه(؟) سيدنا موسى عليه السلام ملك الشعب (المستضعفين) الرسول الإفريقي المنحدر من الأمازيغ صاحب كتاب التوراة... ثاورات.. وتالمونت التلمود.." ويستمر البيان بجرأة، في مهاجمة اللغة العربية، والمدرسة الأساسية، وفكرة الأمة أو الوحدة العربية.. ويدعو في الأخير"إلى إنشاء اتحاد كونفدرالي لبلدان شمال أفريقيا، يمتد من جزر الكناري إلى البحر الأحمر.."؟! ومما لا ريب فيه أن لإسرائيل اليد الطولى في نشاط حركة الانعزاليين في جزر الخالدات، وقيامهم بإنشاء برلمان، ومكتب تنفيذي بربريين، من أجل الإمعان في تمزيق أقطار المغرب العربي، وتشويه هويتهم الأصيلة، خدمة للصهيونية، والمصالح الغربية، وإرضاء لنوازع الحقد الإجرامي، المتأجج في نفوسهم ضد العرب والمسلمين..!؟ ومما فسح المجال أمام أعداء العروبة والإسلام، ليوغلوا في بث شرورهم ومكائدهم، هو سيوقف المفكرين العرب من مثقفين وسياسيين حياديين أكفاء، حيث نجدهم إلى حد الآن لم يتناولوا بصورة جماعية، موحدة ومنسقة، مسألة الاتجاهات العرقية في الوطن العربي، وعلى رأسها القضية البربرية. وذلك لمعالجتها من مختلف جوانبها التاريخية، والسياسية، واللغوية، والثقافية والاجتماعية، وفضح دور الأطراف الأجنبية في تشويه حقائقها، واصطناع الصراعات السلبية حولها... ولنشر الوعي بين الجماهير، وتنبيههم بجميع الوسائل الممكنة، لمجابهة ما يحدث بين ظهرانيهم من فتن ومؤامرات لضرب وحدة الأجيال العربية الصاعدة. لقد توهم بعض المثقفين أن هناك صراعاً بين فرنسا وأمريكا، أو بين أوروبا وأمريكا من أجل الهيمنة على اقتصاديات بعض الأقطار الإفريقية، واستبشروا خيراً بعواقب هذا الصراع على أنه سيجعل المتصارع عليه في موقف قوة، وضغط، يتيح له أن يحقق أهدافه الوطنية، وأن /يدلل/ نفسه كما يشاء..! وكأنهم نسوا أن إسرائيل، عدوة العرب رقم واحد، قد ترعرت في ظل صراع القطبين الكبيرين، الاتحاد السوفييتي سابقاً، وأمريكا وأوروبا.. ترعرعت على أنقاض البنية العربية واغتصاب أراضيها وتشريد وقتل أبنائها..!؟ ولم يستفد العرب أي شيء يستحق الذكر من صراع القطبين الكبيرين.. فماذا سيستفيدون من صراع قطب رأسمالي واحد، مع نفسه..؟ قطب كالأخطبوط، له رأس واحد وعدة أذرع متحركة متشابكة أحياناً..!؟ وإذا فلا مجال لخلاص العرب والمسلمين، ولا أمل في تحررهم الكامل إلا باعتمادهم على أنفسهم، على تكتلهم وتعاونهم، ويقظتهم.. وعلى مثقفيهم وسياسييهم الملتزمين الأكفاء.. وعلى قوتهم الجماهيرية الفاعلة من عمال، وفلاحين، وشباب، ونساء.. ضمن اتحاداتهم، وتجمعاتهم المنظمة.. وهل نصدق من يقول بأن البربر ليسوا عرباً..؟ لقد أثبت كل المؤرخين والباحثين النزهاء أن البربر الأمازيغ هم قبائل عربية، ترجع في جذورها الأولى إلى بلاد اليمن، وهو ما أثبتته كل الوثائق التاريخية، والنقوش والحفريات، وكل المكتشفات الأثرية، ويعود ذلك إلى العصر الحجري المتأخر عندما تم اكتشاف البقايا العظمية لإنسان /مشتى العربي/ وقد عاش في الفترة ما بين /12320- 6500/ قبل الميلاد في منطقة المغرب العربي. ويورد الباحث الأستاذ محمد علي مادون/ في كتابه /عروبة البربر/ أكثر من /84/ وثيقة دامغة، تؤكد عروبة البربر..! لقد أطلق علينا الإغريق والرومان القدماء، اسم /بربر/، وأطلق علينا الفرنسيون اسم /بيكو/.. وأطلق علينا الصهاينة مع بقية البشر، غيرهم، اسم /الكوييم/ أي الضالين وجعلتنا النازية والفاشية في مرتبة، قريبة من القرود.. وكل ذلك لتحقيرنا والسخرية منا ظلماً، وافتراء!!؟ فمتى نستيقظ، ونتجوز كل هذه الانقسامات والفتن، ونوحّد جهودنا لخدمة هذا الوطن..؟ |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |