|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 04:16 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
تحية العزة والكرامة * العزة والكرامة صفتان بشريتان عظيمتان، لا تقومان بذاتهما، وإنما لابد لهما من إنسان يتصف بهما، ويكون موصوفاً لهما، فنقول عنه: الإنسان العزيز الكريم، إذا كان فرداً، وإذا كان مجتمعاً نصفه بالشعب السيد، صاحب العزة والكرامة.. ومن الملاحظ أن بشر العالم الثالث، بصفة عامة أفراداً وجماعات، أغلبهم لا يتمتعون بالخصائص الكاملة للعزة والكرامة، سواء كانوا حكاماً أو محكومين، فالمواطن الضعيف مغلوب على أمره، مهان ذليل، والمواطن القوي متسلط، جبار، ولا يصح أبداً أن يوصف بالعزيز الكريم..! ويعود كل ذلك إلى تفشي الظواهر والصفات المضادة والمتافية للحياة الكريمة كالتخلف، والضعف، والجهل، والفقر، والعبودية والعنصرية، والديكتاتورية المستبدة، والبيروقراطية..؟..، والمحسوبية... وغيرها من الآفات التي تلغي الوعي الثقافي، وتهمش الطاقات، وتحد الحيات، وتحاصر المواهب وتقيد المبادرات، وتحبط النشاط والعمل... وكل شعب وما بلي به...!؟. ومن نتائج إفرازات مثل هذه الآفات، أن تنتشر المذلة والمهانة والمسكنة وأن يسود التملق والنفاق، والكذب، وأن تعم مظاهر الانتهازية والغرور، والرياء، وكل التطبعات والسلوكات الخبيثة السيئة..! وأعتقد أن العزة والكرامة، -وهما صفتان متقاربتان في الدلالة والمفهوم- متلازمتان في وجودهما، بحيث لا توجد كرامة بلا عزة، ولا عزة بدون كرامة، كما أنهما تعتبران من السمات الطبيعية الأصيلة والراقية التي يتميز بها كل إنسان متحضر، سوي سليم مكتمل الشخصية والسيادة، موفور الحقوق، حي الضمير، مقتدر على حمل المسؤولية وأداء الواجب عميق الوعي، مرهف المشاعر والأحاسيس.. العزة والكرامة كالهواء النقي الشفاف، من حق أي إنسان أن يتنفس ليعيش، لا فرق بين كبير وصغير، أو بين رجل أو امرأة، أو بين حاكم ومحكوم. وإن فقدان العزة والكرامة في أي شعب، يؤدي به كمجموع من قوته وتماسكه، ويؤدي بأفراده- كل حسب تركيبته؟ النفسية إلى مهاوي ومساقط مختلفة، من الهجرة، والاعتزال، إلى التمرد والثورة أو إلى اللصوصية، والرشوة، والتسول، ثم الانحلال والدعارة والخيانة.. وكبرهان على صحة ما أقول يمكننا أن نورد ثلاثة وجوه لنتائج فقدان العزة والكرامة وما ترتب عنهما من مواقف وردود أفعال لدى الشعب الجزائري، خاصة في عهد الاستعمار: 1- فقد سجل التاريخ أنه بمجرد أن وطئت أقدام الجيوش الفرنسية الباغية تراب أرضنا، قام أبناء الشعب الأباة بحمل السلاح، وإشعال نيران الثورات، ضد المعتدين المتغطرسين، ثورة إثر ثورة إلى أن اندلعت ثورة أول نوفمبر المباركة، فطردت الأعداء وأعادت للجزائر عزتها وكرامتها. 2- عندما أخذت قوات المحتل، تتوغل داخل المدن والقرى تهين وتذل المواطنين قامت مئات العائلات من الشيوخ والنساء والأطفال، بمغادرة ديارهم ومواقع ذكرياتها واتجهت مهاجرة نحو الأقطار العربية والإسلامية، وحتى الدول الأوروبية، حفاظاً على عزتها وكرامتها. 3- هناك فئة من ضعاف النفوس تعودت على الذل والهوان، فسقطت داخل مستنقعات التبعية والعمالة والخيانة وشكلت أرضية هشة تحت أقدام الدخلاء، فاستعملوها ضد عزتهم وكرامتهم، وداسوها باحتقار إلى أن خسفت بهم الأرض جميعاً ولم يبق منهم غير ذكريات العار، وأحقاد النقمة والدمار!؟ طبعاً.. أمثال هذه الفئة الحقيرة سيعملون بكل ما بقي فيهم من جهد لإيذاء الجزائر في عزة أبنائها الأوفياء وكرامتهم حتى يصبح كل المواطنين -كما يتمنون- أمثالهم وإن أبغض الناس على نفوسهم هم الشداء والمجاهدون وكل المواطنين الصالحين، ولكن.. هيهات.. فإن سيوف العزة والكرامة أصلب وأمضى، من كل أسلحة الخيانة والغدر، خاصة إذا كانت تلك السيوف محمولة بأكف الجزائريين المخلصين الأوفياء. العزة، في القاموس العربي، تحمل الكثير من المعاني والمترادفات ومن بينها: القوة الضاربة، والندرة المثالية، والمياه السائلة، والمتانة والمناعة، والغلبة، والنصر، والعظمة، والمحبة، والأنفة والشرف والحمية، والمناصرة، والصلابة والشدة (والمعزوزة: هي الأرض التي أصابها العز، أي المطر الشديد) أما الكرامة، فهي كذلك تعني: العزة، والنفاسة، والسهولة، والجودة، والفخر، والغلبة، والعظمة، والنزاهة، والشرف والهدية، والغيث، والمعجزة، والصيانة، والطيبة والصفح، والسخاء، والسماح، والرزق، والحسن، والكثرة، والليونة، والرضا، والحسب والنسب والأخلاق الفاضلة والخصب، والخير العميم.. ومن الملفت للانتباه أن جل ما تعهد به السيد عبد العزيز بوتفليقة في برنامجه للشعب، يأتي مضمناً بين معاني العزة والكرامة وخاصة "إخماد نار الفتنة" و"إنعاش الاقتصاد"، و"إعادة الكرامة للشعب"، و"إحلال الجزائر مكانتها المرموقة على المستوى الدولي"... فما أروع لغتنا العربية، وما أجمل، وأغنى وأسمى معانيها تلك المعاني الطيبة الكريمة الراقية، التي كانت ما وجدت إلا لبناء صرح الحضارات، وإثراء الفكر، ونقاء الروح، وصقل الذوق، وصيانة حقوق الإنسان، أينما وجد وحيثما كان..! يقول الرسول الأعظم (عليه الصلاة والسلام): "أكرموا عزيز قوم ذل"، هذا بالنسبة لفرد، داخل مجموعة كبيرة من الأعزاء، فماذا نقول إذن، إذا كان عدد كبير من أبناء الشعب، قد سدت في وجوههم سبل العزة والكرامة وأغلقت أمامهم أبواب الحرية والانطلاق...!؟ المجال هنا لا يكفي لأن أذكر المصائب والمصاعب واعدد العراقيل والمطبات، وأشرح نتائج الأنانية والغرور، والتعالي والتجبر والاستغلال والطمع.. ولكن يمكن الإشارة إلى حقيقة مأساوية واحدة، كان لها لعل السم في الدسم، ونتج عنها كل ما نعانيه من ضعف، وخيبة وألم، ألا وهي: تغييب الثقافة الوطنية لعقود، عن أفكار وأذواق وسلوكات المواطنين. وحتى لا أكرر ما قلته في مرات سابقة، أحيل القارئ الكريم إلى الاطلاع على مقالي المنشور يوم الأربعاء 7/4/1999 في هذه الجريدة الغراء، تحت عنوان "الثقافة أولاً.. يا سيادة الرئيس القادم.. ففيه ما يشفي الغليل، ويغني عن الإشارة بالقليل". العزة.. والكرامة.. شعار ذكي، وعميق وصادق حمله المجاهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عنوان أساسي وحساس، وشامل، لحملته الانتخابية للرئاسيات، وها هو قد فاز فيها فوزاً معتبراً.. ولا أجد لدي كمواطن، سوى أن أهنئه، وأرجو له من الله التوفيق، وأتقدم إليه بتحية العزة والكرامة (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها) وليس هناك ما هو أحسن من الوفاء بالعهد، وفتح سبل العزة والكرامة أمام كل المواطنين. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |