|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 04:16 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ملامسات العربية واللغات الأجنبية..؟ أعتقد أن الكتابة عن اللغة العربية في الجزائر، هي من أولويات ما يجب أن يهتم به كل مثقف وطني، يتشبث بهويته، ويعتز بشخصيته المتميزة، ويسعى لحماية وصيانة عروبته وإسلامه، وحرية وطنه وازدهاره.. * وإن طرح مشكلة اللغة العربية في بلادنا، لا يجوز أن تخضع لزمان أو مكان، ولا لأي ظرف سياسي أو شخصي، ما دامت لغتنا إلى حد اليوم لم تأخذ مكانتها السياسية اللائقة في كل مجالاتنا الحياتية.. والله وحده، القادر على منح المغفرة للذين اتخذوا من (قميص) العربية والتعريب، راية لغزواتهم الطموحية، حتى إذا انتصروا في نيل منصب ما، كسروا رماح أقلامهم، المدافعة عن العربية، وأشهروا أقلاماً أخرى لميادين أخرى، أو استسلموا للخرس المخملي، سعداء مطمئنين..!! بدون مجاملة: و.. مما زاد في إعجابي برجاحة فكر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أنه كلما تناول في خطابه أو تصريحه، موضوعاً وطنياً حساساً، إلا وبادر إلى التأكيد على ضرورة التأمل، والتمعن، وإشراك ذوي الاختصاص، والخبرات في البث فيه، حتى لا يحدث أي خطأ بسبب المجازفة في التسرع، وحسم الأمور دون ترو وتعمق وتدقيق.. وهذا يدل بوضوح على نضج التجربة، وسعة المعرفة، والاطلاع، وعلى مدى التواضع، والوعي، وروح الديمقراطية التي يتمتع بها السيد الرئيس. دعاء: أسأل الله أن يوفق الرئيس في اختيار حاشية له، مثقفة، ذكية، واعية.. وطنية، غيرية، نزيهة، تعمل بصدق وإخلاص، ووفاء، لما فيه خير الشعب والوطن، وانتعاش العزة والكرامة، والهيبة والثقة.. ونجاح الرئيس في أداء واجباته السياسية، وضمان المستقبل الزاهر، وتسجيل الأمجاد التاريخية الخالدة. كما أسأله تعالى أن يمنحه المقدرة -في الاضطلاع بمهامه الكثيرة والصعبة- على استعمال حواسه الذاتية، وأن يحفظها له سليمة معافية، فيرى بعينيه، ويسمع بأذنيه ويتلمس بيديه... ويتأكد من كل شيء بنفسه، ولو أنه جاء من أقرب المقربين إليه.. وهذا ليس للتشكيك، بقدر ما هو لتأكيد الثقة والاطمئنان، وتدعيم العدل والأمان. وبعد: لقد حفزتني كلمة الرئيس يوم 19/5/1999 أمام الطلاب، في ذكرى إضرابهم التاريخي، أن أسجل هذه الملامسات حول العربية واللغات الأجنبية آملاً أن لا أحيد عن الصواب، ومن اجتهد بإخلاص وأخطأ فله أجره عند الله. حقائق: أولاً: لا أتصور أنه يوجد في الجزائر اليوم، من يقف ضد تعليم أبنائه لغة أجنبية حية، وحتى الذين فاتهم قطارها وقت الطفولة، وتعلموا العربية فقط.. قام أكثرهم بتدارك تعلم الفرنسية أو الإنكليزية، أو الإثنين معاً، وأتقنوهما إتقاناً جيداً... أما الذين لم تسعفهم الظروف الخاصة.. فأغلبهم يعاني من عقدة التأسف، والندم، نظراً لازدراء أحوالهم، باستثناء قلة من الشيوخ، وبعض رجال الدين.. ومن الملاحظ أن المعربين الذين تعلموا اللغة الأجنبية في كبرهم، هم أكثر بكثير من الفرنكفونيين الجزائريين، الذين حافظوا باعتزاز على أحاديتهم اللغوية الفرنسية، ولم يعيروا لغتهم الوطنية أي التفات أو اعتبار..! حكاية: عندما كنت في السنة الثالثة ابتدائي في المدرسة الفرنسية سنة 1940.. هجم والدي "الإمام" يوم الجمعة على مدير المدرسة، وأخرجني بالقوة لأداء صلة الجمعة، وعندما احتج المدير خاطبه أبي قائلاً: لن يعود ولدي إلى مدرستكم. إنكم تعلمون أبناءنا الكفر.. وأذكر أنني كنت أبكي عندما سحبني والدي من المدرسة، ومن وسط رفاقي. اليوم، أولادي يتقنون العربية، والفرنسية، والإنكليزية ولكل زمن مقاييسه ومبادؤه وأفكاره.. الحقيقة الثانية: حتى قبل الاستقلال، كان بعض الأذكياء العصريين المدركين لمتطلبات المستقبل الواعد، يوجهون أبناءهم نحو الأخذ بزمام المستقبل الواعد، يوجهون أبناءهم نحو الأخذ بزمام اللغات الأجنبية، وفي مقدمتها الفرنسية، داخل الوطن وخارجه، ومن بينهم زعماء وطنيون، وأئمة وعلماء في الثقافة العربية والإسلامية. بحيث كاد أن ينحصر الإقبال على تعلم العربية وحدها في ذلك العهد.. فقط على أبناء الأرياف والبوادي وعلى الأميين والفقراء وبعض العائلات المحافظة على القيم الدينية والوطنية حسب مفهومها ومعتقداتها.. ثالثاً: لا أذكر أن المدرسة الجزائرية، منذ الاستقلال حتى اليوم، قد تخلت عن تعليم اللغة الأجنبية لطلابها.. فإذا كان هناك ضعف ملحوظ، لدى بعض الطلاب، في التحصيل العلمي بصفة عامة، أو في التمكن من إتقان اللغات بصفة خاصة، وبما فيها اللغة العربية، فإن ذلك يعود إلى ضعف البرامج والمناهج التعليمية والتربوية، وضحالة بعض المعلمين، ويعود كذلك إلى فقر المحيط الاجتماعي الثقافي والمعرفي.. وحياد الشارع وقلة الهياكل المساعدة على تنشئة وتوجيه الأجيال. وإذن.. فتعليم اللغة الأجنبية للتلاميذ الجزائريين، لم تقف أمامه أية معارضة، من طرف الداعين إلى ضرورة سيادة اللغة الوطنية... بل بالعكس، فإن المعارضة الوحيدة التي قامت ضد تعليم لغة أجنبية، وأولى في العالم، هي معارضة الفرنكفونيين ضد اللغة الإنكليزية، عندما أشيع بأنها ستحل في التعليم محل اللغة الفرنسية... وكذلك يوم هدد الرئيس الراحل هواري بومدين، بأنه قد يضرب الفرنسية بضرتها الإنكليزية... يومها دب الذعر والرعب في قلوب الفرنكوفيليين، وكان كارثة رهيبة ستقع عليهم، وتصايحوا بأن الفرنسية هي غنيمة حرب غالية، اكتسبتها الجزائر خلال ثورتها المسلحة، ولا يجوز التفريط فيها...! أما المثالب والنقائص التي لفقت ضد اللغة العربية، فلم يجد أعداء اللغات الأجنبية- باستثناء الفرنسية طبعاً- أي وسيلة لاستعمالها، لتفاهتها.. مثالب، وافتراءات: قد يصدق المثل القائل: "من جهل شيئاً عاداه"، ولكن ما هو بعيد عن المصداقية والحقيقة، أن نرى أعداء العربية، ومن يجهلونها من الفرنكوفيليين. نطقاً وكتابة، ونحواً وصرفاً، وفقهاً وتاريخاً، وثراء منقطع النظير، ومواكبة للعصر بكل حيثياته، ومصطلحاته وفتوحاته العلمية.... نراهم ينصبون أنفسهم قضاة، وفلاسفة في اللغة العربية، ويطلقون عليها أحكاماً مزيفة، مستوحاة من أحقادهم، وأسيادهم وعواطفهم المنحازة، فيصفون العربية بأوصاف شتى، منها: 1) أنها لغة بالغة الصعوبة والتعقيد، قراءة وكتابة.. وكأنها أصعب من لغات الصينيين، والهنود، واليابانيين، الذين صنعوا بلغاتهم أعظم الإنجازات التيكنولوجية الحديثة، وأطلقوا بها الصواريخ العابرة القارات...!؟. 2) وأنها لغة الكتب الصفراء، والتمائم، وغيبيات الدين والآخرة، ولا تصلح للحياة.. ونسوا أن حضارة الغرب، والعالم الحالية، تدين في الكثير من إنجازاتها إلى عصر الحضارة العربية الزاهرة، حيث كانت المعارف والعلوم العربية، ومنجزات الحضارات القديمة الراقية، تعبر إلى أوروبا عبر جسور بغداد والأندلس، باللغة العربية، لغة الهندسة، والرياضيات والفلك، والطب، والفلسفة وغيرها من العلوم الإنسانية الأخرى. 3) ويقولون، إنها لغة العواطف والخيال، والأدب، أي لا علاقة لها بالعلوم... وهذا افتراء واضح تفضحه كل الحقائق التاريخية والراهنة.. مع العلم بأن العاطفة هي أساس العلاقات الإنسانية النبيلة، وأن الخيال هو الركيزة الأولى للإبداع والاختراع، والابتكار العلمي.. وأن الآداب والفنون هما دليل تحضر الأمم، وازدهار شعوبها، وكم في الغرب حالياً من عباقرة الأدب، ومشاهير الفن، تعتز بهم بلادهم بشعوبها وحكامها ويقدمون لهم كل آيات التكريم والتقدير.. 4) ويقولون بأن العربية فقيرة من المصطلحات العلمية الحديثة والمتطورة يومياً، وهذه كلمة حق بالنسبة للإنسان لا للغة، ذلك بأن فقر اللغة من المصطلحات العلمية لا يعد نقصاً فيها، بقدر ما هو نقص في عطاء الإنسان المثقف، وفقر في حصيلته المعرفية المتواصلة، وفي محدودية إمكانياته المادية والمعنوية لإثراء لغته بما يبدعه ويخترعه، أو يقتبسه ويترجمه.. ومن المهازل أن نرى بعض المثقفين الجزائريين اليوم يقومون بترجمة الإنتاج الفكري المكتوب باللغة الإنكليزية إلى اللغة الفرنسية، وكأنهم لا لغة لهم، ثم يتحدثون عن فقر المصطلحات في اللغة العربية..!؟. 5) ومن المثير للعجب حقاً، ما وجه أخيراً للغة العربية، وخاصة من طرف بعض أعضاء البرلمان الأوروبي.. والصحف الفرنسية، من أن اللغة العربية هي لغة الإرهاب .. وكأن مئات الملايين ممن يتكلمون العربية في العالم هم إرهابيون. طبعاً كنت أشير هنا بالتعليق إلى من يقولون بأن العربية في الجزائر، هي لغة أجنبية.. وربما هنا يكمن سر كل المصائب والمصاعب التي تعانيها العربية في بلادنا.. ولكن يكفي فقط بأن أقول، بأن اللغة العربية، لم تكن في يوم من الأيام عبر تاريخها الطويل لغة عرقية أو عنصرية.. إنها لغة كل الشعوب المؤمنة بفعالية الوحدة الوطنية، وقوة التضامن و الأخوة الإنسانية. - تساؤلات لقد تم رفع التجميد، عن مرسوم تطبيق تعميم استعمال اللغة العربية في الجزائر.. فماذا كانت النتائج حتى الآن..؟ - مدارس الحضانة الخاصة في بلدنا اليوم، تعلم أطفالنا، اللغة الفرنسية، ابتداء من السنة الثانية من أعمارهم... وحتى الذين لم تساعدهم ظروفهم المادية لنيل شرف إلحاق أبنائهم بتلك الأحضان فإن الأمهات داخل المدن، أغلبهم لا يتكلمن مع أطفالهن إلا بالفرنسية، فهل هذا يتماشى مع قواعد التربية وعلم النفس، ومع شروط النمو الطبيعي للشخصية والفكر، والروح الوطنية..!؟ ومع احترام وحب اللغة الوطنية!؟. - وها قد مرت أكثر من 36 سنة على استعادتنا لاستقلالنا، أمضيناها كلها، تحت تسيير إدارة مفرنسة بمعاملاتها ومخططاتها، وبرامجها، ودراساتها، وكلياتها العلمية والاقتصادية.. وحتى الرياضية والتربية البدنية.. أمضيناها كلها باللغة الفرنسية.. فماذا استفادت الجزائر في مجالات النهضة، والتطور والتقدم.. إلا أننا نشعر أحياناً بأننا قد تقهقرنا أكثر إلى الوراء.. خاصة في أوضاعنا الثقافية والاجتماعية الشاملة..!؟ وإذا كانت الفرنسية -رغم ذلك- قد تفيد في بعض الميادين فماذا نستفيد منها عندما تصبح هي لغة الشارع والمنزل..؟ أم أننا نهوى سلخ جلودنا للعراء..!؟ - وعندما نكيل التهم الباطلة ضد العربية والمعربين، فلنتساءل بموضوعية: أية مسؤولية حساسة في الدولة. استلمها المعربون وأثبتوا فشلهم فيها..؟ الأمخاخ الجزائرية من المهاجرين، والمساهمين بفعالية وجدارة في تطوير العلوم، والصناعات، في كل القارات الخمس فلماذا لا نبحث عن أسباب هجرتهم، ونسعى لإعادتهم إلى الوطن..؟ - ومئات الآلاف من الحاليات الجزائرية في مختلف أنحاء العالم، هل لدينا إحصائيات وافية عما يتوفر بينهم من عباقرة وأفذاذ..؟ الخلاصة: أرى من الأحسن لنا أن نعود إلى أنفسنا، ونتمعن في ما آلت إليه أوضاعنا بصفة عامة، وأن نحاول تغيير أساليبنا في القول والعمل. بما ينفعنا، ويخدم مصالح بلادنا.. يجب أن نحترم سيادة لغتنا، ولا نستسهل التعبير عن استعدادنا الدائم في التخلي عنها، بسبب كذا.. أو كذا.. من المنطقي والمعقول أن نستعمل اللغة الأجنبية، في أي مجال تعجز العربية حالياً في استعماله.. ولكن مثل هذه المجالات المحدودة يجب أن تطبق في مواقعها الأكاديمية المتخصصة، بعيداً عن الشارع، وكل من لا يعنيهم الأمر.. وأن نعمل بجد وإخلاص لتطوير لغتنا.. ولا نفتح المجال أمام المترصدين، والباحثين عن أية حجة للتنكر للغة الوطنية.. والساعين إلى إلغائها..! يجب أن نستفيد من تجاربنا الماضية الغنية القاسية، ونسأل أنفسنا: هل التشبث بتاريخنا، ووحدتنا الوطنية والجغرافية وهويتنا، ولغتنا العربية، هي أسباب تدهور أحوالنا اليوم أم أن العكس تماماً هو السبب..؟ وأخيراً: أهمس في آذان كل المخلصين القادرين الشرفاء أن يمدوا يد العون إلى السيد الرئيس كجنود خفاء، لا طمعاً في سلطة أوجاه.. ولا نفاقاً أو رياء.. وإنما لوجه الله والوطن.. فإنني أتوسم. فيه منقذاً للجزائر، ومعيداً لها وجهها الباسم الزاهر، ووفقنا الله لما فيه خير البلاد. والعباد |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |