|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 04:16 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
خواطر متفائلة في الذكرى -37- لاستقلال الجزائر منذ أن اندلعت ثورة الجزائر المظفرة في أول تشرين الثاني 1954.. وأنا. بصورة عفوية. أجد نفسي منساقاً للكتابة عنها، شعراً ونثراً وذلك كلما حلت ذكراها الغالية أو هزني الحنين إلى تمثل أصدائها القوية الماجدة.. وقد تسلسلت كتاباتي دون انقطاع عبر /45/ سنة، وتنوعت طيلة هذه السنين. وتراوحت بين الثورة. والتمرد، والحزن والألم، والأمل والفرح والتذمر والنقد والاستنكار، والاحتجاج، والخيبة والحسرة، والغربة والاغتراب.. تبعاً لتغير الظروف، وتنوع الدواعي والأسباب.. إلا أن الشيء الوحيد الذي كنت دائماً أعتز به في كتاباتي، هو الثقة بالله، وبالوطن والنفس.. والتفاؤل المطلق، بأن الجزائر مهما صادفت في واقعها من تحديات وعقبات ومصائب وأزمات.. فإن الانتصار، لابد من أن يكون حليفاً لمصائرها وتتويجاً لصبرها ومقاومتها، وخاتمة سعيدة لكل ماعانته من صعوبات وآلام.. ومنذ أن أشرقت شمس استقلال الجزائر إلى اليوم، وخلال /37/ سنة لم يفتني. ولو مرة واحدة. يوم الخامس /تموز/ عيد الاستقلال دون أن أستقبله -تلقائياً- بموضوع أو قصيدة، أعبر فيها عما تجيش به مكنونات نفسي، وما أعيشه داخلياً في عمق الأمكنة بكل زواياها ومنعرجاتها وساحاتها.. وأتفاعل بما يشبه الخض أو المخاض مع أوجاع زمن الحرية بماضيه وحاضره ومستقبله، وبقصر اللحظات الجميلة فيه، التي كانت تلوح في الأفق بين الحين والآخر كالبرق الخاطف ثم سرعان ما تختفي وتزول، ليحل محلها فصل طويل من تقلبات الناس وتفاقم الأحداث، ومواسم مجدية من الضباب والصقيع..! لقد تألمت أغلب أيام عهد الاستقلال، وكان هناك فرق كبير بين آلام أعوام الثورة التي تشبه الأم الأنبياء وهم يؤدون الرسالة ويجهرون بالحق.. وآلام الاستقلال بين قساوة الأهل، وظلم ذوي القربى..!؟ تألمت من الوضع المأساوي لثقافتنا الوطنية، وهي مهمشة منسية.. ومن منظر المثقفين وهم مهملون مشردون..! ومن حالة اللغة العربية المزرية في بلدها، وبين قومها، وهي لا تكاد ترفع صوتها إلى جانب اللغة الأجنبية السيدة..! وتألمت من قيمة وصورة الإنسان الجزائري، وهو ينأى يوماً فيوماً عن شخصيته الحقيقية، وعن منابع أصالته الثرية الصافية الراقية، من عادات حميدة، وتقاليد سامية، وسلوكات مميزة ممتازة، متجلية في حب الوطن والتضامن، والأخلاق الفاضلة.. وفي عشق الحكمة.. والمثل الشعبي والإبداع الفكري والأدبي والفني، وفي الاعتزاز بالعمل، والوفاء بالعهد، وصيانة الأمانة، والمحافظة على الشرف. وتألمت كلما مررت بسهولنا، وهي نهب الإسمنت والأعشاب الضارة، وبجبالنا وهي تودع ظلال التين والزيتون.. وبغاباتنا، وجذوع نخيلها صرعي، وأشجارها ترتعش خوفاً من الحريق وبهضابنا وهي تفتح صدرها العالي العاري شوقاً إلى احتضان حلل السنابل الخضراء.. وبسواحلنا وهي خجلى تترقب من يقدم لغسل رمال شواطئها الذهبية بموجات من بحرنا النقي..!؟ كنت أتألم.. وأتأمل في فساد الأجواء وتعكر الأنواء، وتواصل انتشار الظواهر المؤذية الغربية في مجتمعنا، كالرشوة، واللصوصية والنفاق، والانتهازية وقلة الثقة والاحترام وضعف الروابط الأخوية.. آفات سامة كان يضادها ويناقضها من فصات المروءة والأمان، والكرامة والحياء.. وأوغلت في تفكيك أواصر الشعب، وتمزيق وحدته، وتليين ثوابته.. وعصفت رياح التفرقة، والفتنة، والفاقة، والضعف..!؟ لقد كنت طيلة عهد الاستقلال، وفي بداية كل عهد جديد، أحس بالانتعاش، وأشعر بالتفاؤل والبشر، ويملأ الأمل كياني في انتظار انتصار الحاضر على الماضي، وفي إشراق آفاق المستقبل الزاهر.. ولكن.. ما إن تمر أيام.. أو تتواصل شهور وأعوام حتى أجد نفسي في دوّامة الحيرة والقلق، أتحسر على ما مضى، وأردد في سري وجهري: سقى الله الماضي، وأيام زمان، وإن كانت تحمل بعض الأحزان.. وتلك هي أتعس أمنيات الإنسان!؟ اليوم يراودني تفاؤل قوي جديد يكاد أن يجعلني جازماً في تصوري واعتقادي، انطلاقاً من هذه السنة التي تضم /..../ ومجموعها /27/. بأن الجزائر ستعيد مجدها وعزتها، وسترفع جبهتها وتمتن علاقاتها وبنيتها.. وتفرض كرامة شعبها ودولتها، وتعيد لثقافتها إنسانها، ومكانتها. هذا التفاؤل العطر، تغلغل في أعماقي منبعثاً من ثلاث مرجعيات مختلفة نوعاً ما: المرجعية الأولى، قياسية، تكهنية، شبه غيبية، وهي أن الرقم /7/ كان دائماً في عهد الجزائر الحديثة يمثل بداية الانفراج، والانعتاق والانتصار والتغلب على المشاكل العويصة والأخطار: فقد رفرفت أعلام الحرية والاستقلال بعد /7/ سنوات ويزيد من الثورة المسلحة ضد الاستعمار. وجاء يوم الاستقلال في مطلع شهر تموز رقم /7/ وها هي أعوام العنف والإرهاب تبدأ مسارها نحو المصالحة والأمن الاستقرار بعد /7/ سنوات من الرعب الأسود. وفي هذا العام نستقبل الذكرى /37/ لعيد الاستقلال، ورقمها يبدأ بـ /7/ وها هو الرئيس الجديد للبلاد يحمل رقم /7/ بعد الستة الذين سبقوه في حكم الجزائر، والستة الذين نافسوه في الانتخابات! أليست هذه المصادفات العجيبة مما يدفع إلى التفاؤل والاستبشار بالحاضر والمستقبل.. وهي أقوى من قشة الغريق على الأقل!؟ المرجعية الثانية، وهي مرجعية إنسانية، تاريخية تجريبية ووطنية ناضجة وتتمثل في شخصية الرئيس نفسه السيد عبد العزيز بوتفليقة، الذي يبدو أن أغلب شروط المسؤولية الريادية، والقيادية متوفرة لديه، خاصة ما يتعلق منها، بالتاريخ النضالي والحنكة السياسية والخبرة العملية في الممارسات التسييرية السابقة بالإضافة إلى بعض السمات والمميزات الأخرى كالثقافة والفصاحة، والتواضع والغيرة على الوطن.. - أما المرجعية الثالثة فهي الجزائر نفسها مقارنة مع الحالة الراهنة التي هي عليها؟ إننا بالفعل قد نحس بقرب الكارثة المدمرة، عندما نركز نظرتنا على الجزائر فقط، ونرى ما أصابها من تدهور وأذى وما يحيد بها من نوائب وأخطار.. وحينها يكاد أن يصرعنا اليأس، وتذهب بعقولنا الأحزان.. ولكن إذا أمعنا النظر بطريقة شمولية، متعددة الأمكنة والجوانب.. وتأملنا ما يحدث في دول العالم الثالث، وحتى في بعض البلدان المتقدمة.. فإننا سنكتشف أن ما تعانيه الجزائر وما قاسته هو نفس ما في اختلافات المصاعب، وتنوع المصائب. وفي توقيت أو نسب الشدة والضعف في أثقال النوازل.. وفي اختلاف الأساليب الإعلامية عند عرضها لأوضاع الفواجع، حيث تختلف حالات التستر أو التصريح، ومظاهر الحقيقة أو التضخيم والتهويل كما تفعله معنا بعض أجهزة الإعلام الأجنبية المغرضة. ومراكز انطلاق إشاعاتها. وتمويهاتها. أغلب المواقع في كل القارات الخمس. دون استثناء. تعاني من العنف والحروب والوحشية والدمار والتشرد، والفقر والتناقضات الطبقية، وضعف التعليم على حساب المطامح الوظيفية والجري وراء الأرباح المادية بدون جهد، وتعاظم الديون الخارجية وما يترتب عنها من شروط مهينة مجحفة وفوائد باهظة لصالح البنوك والشركات الدولية العملاقة وضعف الزراعة، وقلة الاهتمام بالثروات المائية وتجميد الفعاليات المنتجة للمرأة، وهي نصف المجتمع والبطالة المتفشية والمقنّعة أحياناً، وتهميش الثقافات الوطنية تمهيداً لانطلاق غول العولمة.. بالإضافة إلى ظواهر وانحرافات أخرى كثيرة كالمخدرات والكسل واللامبالاة وهلم جرّا! وها هي أغلب أقطارنا العربية تعيش على المساعدات وما يرهق أسواقها من واردات رغم غنى بعضها، وما يتوفر ليها من ثروات في البحر والأرض والشباب.. وتكاد أن تكون المحروقات والسياحة هما المصدرين الهامين، إن لم نقل الوحيدين لموارد بعض أقطارنا مع أن الفضل في وجود ريع هذين الموردين لا يعود في الحقيقة إلى جهد وإبداع الإنسان العربي بقد ما يعد إلى تدخل الشركات الأجنبية المستثمرة، وإلى خبرائها وآلاتها، وكذلك إلى أفواج السيّاح الوافدين من ..؟.. للتمتع بآثارنا ومناظرنا العجيبة!؟ وإذاً فحالة الجزائر اليوم، هي عادية كغيرها من الحالات الأخرى في الأماكن الأخرى، ولا تحمل أي داع للغرابة أو الاستثناء.. بل قد نجدها في موقع يبعث على الارتياح والتفاؤل إذا ما قورنت بما يحدث في أقطار أخرى، في إفريقيا، وآسيا، وأمريكا اللاتينية.. والأسماء معروفة والأحداث العالمية نتابعها يومياً، ونرجو لكل المعذبين في الأرض، التخلص من شقائهم، والظفر بالانعتاق والنصر. جزائرنا اليوم بمجرد أن تقف على أرضيتها الصلبة مع الأمن والاستقرار.. ستتمكن من تحقيق قفزة نوعية رائعة نحو التطور والازدهار.. وتلك القفزة المنتظرة، لا تتطلب أكثر من الثقة بالنفس والالتفاف حول الوحدة الوطنية، والعمل الهادف الجاد، مع القيادة الوطنية المخلصة، وفي ظل الثوابت الراسخة للعروبة والإسلام والعصرنة، ومن يحيد يومها عن الصف يجب أن يعلق في الرف..! لا ننكر أن المسؤولين الذين تعاقبوا على قيادة السلطة في الجزائر، كانوا من المجاهدين، ومن طلائع المناضلين ولكنهم -مع الأسف- لم يكونوا على صلة وثيقة بطلائع نخبة المثقفين الجزائريين من الوطنيين الأوفياء، وهذا ما فتح أحياناً هوة واسعة سحيقة بين السلطة والمثقفين.. أما اليوم، ونحن نستمطر غيث /السباعيات/ ونستشرف آفاق العزة والكرامة والنجاة، ونرى في القائد طليعة للثقافة والنضال، وفي الشعب شوقاً مبرحاً إلى جمال الواقع وحقيقة الحياة.. اليوم.. ليس أمامنا سوى الاستبشار بالانتصار وعيداً سعيداً لنا، .................. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |