|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 04:16 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
بين الوحدة والسكون. وهنا.. لندن...!؟ الوحدة التي تطاردني منذ سنوات، خيّمت فوقي، وهيمنت وتحكمت.. ولم يعد يجدي في إبعادها عني، لا الحركة.. ولا الهروب ولا حتى محاولات الجلوس بين الأصدقاء.. لقد حوّلتني إلى إنسان شبه متوحش.. ساخط، متجهم، كئيب.. .. أحلام الوحدة العربية، والأم وحدتي الذاتية، أصبحتا شيئاً واحداً، يعصر القلب، وينخر العظم، ويدفع بالنفس، رويداً، رويداً إلى هاوية الجنون..!؟ الحلم تمايه مع الألم، والوحدة أضحت عزلة قاتلة!؟ .. والسكون الذي يغمرني في منزلي، أصبح يمنعني من القراءة، ويعوقني عن الكتابة أو أعمل أي شيء مفيد.. إنه فقط، قادر في كل لحظة، أن يحيلني إلى /اسفنجة/ آدمية، تمتص كل ما يجيش به الخارج من غبار وضجيج وأصوات متناوبة، متداخلة.. متقاربة، متباعدة.. صياح الأطفال، صراخ الباعة المتجولين، نداءات غامضة، دوي المحركات، وأبواق السيارات وأزيز آلات البناء من قطع، وصقل، وعزق، وطرق، ودق، ممزوجة أحياناً بزقزقة العصافير، ومواء القطط.. ونباح الكلاب..! - أتعجب كيف تستطيع العصافير أن تزقزق أو تغرد داخل ورشات البناء.. وهياكل الإسمنت..!؟ .. أحس بالقلق يضايقني إلى درجة الضحك من حالتي.. فأقوم محاولاً طرد السكون من حولي.. حتى أتخلص من ضوضاء الخارج، وأفتح المذياع، وأثبّت أبرته على محطة مشهورة.. فتعزف ساعة /بيغ- بن/ مقطوعة كنائسية احتفالية، وبعد لحظة صمت، من الصعب تحديدها، أتفاجأ بتسديد دقة صداعة مدغومة، نحو جبهتي، من مطرقة فولاذية ثقيلة، فأرتعد.. هنا لندن.. دن.. دن، نفس الوزن.. ونفس المفعول..! - أيها السادة.. انتقاماً لما قامت به كتائب حزب الله في جنوب لبنان من هجوم بصواريخ الكاتيوشا على مراكز جنود العدو المحتل، فقد قامت طائرات الجيش الإسرائيلي بقصف المدن والقرى اللبنانية، فقتلت عشرة مدنيين، وجرحت العشرات، ودمرت الكثير من المنشآت والبنى التحتية على أساس: العين بالعين.. والسن بالسن.!؟ - كان ينقص المذياع أن يضيف: ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب..!!! أغلقت المذياع، وأحسست بضجيج داخلي كان أن يخرجني من النافذة، بقفزة هيستيرية عمياء..! أي عين بعين.. وأي سن بسن..! ألم يكن من الأصح أن يقال: عين حاقدة غادرة، بألف، عين.. بمرج من العيون البريئة، الطاهرة، الساهرة الرحيمة.. وسنٌ اصطناعية متوحشة ناهشة.. بألف سن ناصعة البياض. جميلة المبسم، تمتد جذورها إلى أعماق اللحم الحيّ! لا أتصور أن المقصود بما ذكر عن العين بالعين... هو القصاص العادل، كما تدل عليه الآية الكريمة.. وإلا ما معنى أن يقف المظلوم في وجه الظالم.. وأن يسعى من أخذت أرضه بالقوة، إلى استعادتها ممن اغتصبوها، بأية وسيلة مهما كانت..!؟ أتعجب من بعض الإعلاميين العرب، في بعض المحطات الأجنبية- وحتى في بعض الفضائيات العربية- كيف يلجأون إلى التهويل، والتضليل! وكيف يحبذون مواقف العويل، والمآسي والويل..!؟ إنني عندما أستمع إلى بعضهم، وهم يحلقون كالصقور بأجنحة اللغة العربية، بنبرات الزهور، وفصاحة الكبرياء، أشعر وكأنهم خطباء حروب، أو سحرة بارعون.. أو أطفال متحمسون، يزيحون الأستار، ويكشفون الأسرار، ولا يهمهم ما يكون خلف هذا أو ذاك من فتنة وأخطار.. أو من فضيحة، وعار..!؟ في نيسان من السنة الماضية، أثار انتباهي، في برنامج جديد في إذاعة /لندن/ تحت ..؟.. /رسائل جزائرية/ له رقم هاتفي ..؟.. وفي استطاعة كل شاب جزائري في الغربة، أن يوجه من خلاله، رسالة إلى أهله في الجزائر.. وهزني الهلع، وخشيت أن تكون الجزائر قد أحيطت بجدار حديدي جبار.. ثم تذكرت أن هناك أكثر من إحدى عشرة طائرة، تغادر وتجيء إلى الجزائر يومياً من الخارج، مليئة بالجزائريين والجزائريات...! فقلت في نفسي: حسبنا الله، ونعم الوكيل، نحن العرب من بعض إخواننا العرب..!؟ وتذكرت هذه الطرفة الواقعية: منذ أربعين سنة، أنجب أخي الأكبر، طفلة جميلة.. ولكن عندما بلغت الخامسة من العمر، اعتقدنا أنها متخلفة ذهنياً، نظراً لما كانت تتفوه به من مضحك القول وغريبه.. وكثرة الثرثرة، وشدة الجرأة والصراحة.. وكنا لطرافة كلامها، نلاحقها خفية، ونترصد لقاءاتها مع صديقاتها الصغيرات لنتصنت لما تقوله لهن من قول عجيب.. سمعناها مرة تقول لمن حولها من الأطفال: إنكم، من المستحيل أن تتصوروا السعادة التي تملأ قلبي، والأفراح التي فاضت بها دارنا في هذه الأيام.. إننا بالفعل نعيش أعراساً بهيجة... لقد مرضت عمتي الكبرى، وأخذناها إلى المستشفى، ثم أعدناها إلى المنزل، وكانت ترتدي ثياباً جديدة، وصار الأقارب يزوروننا من كل مكان.. وفي الوقت نفسه تطلقت عمتي الثانية من زوجها، وجاءتنا مع أولادها الثلاثة، وستبقى معنا... وقد سمعت أن أبي سيتزوج من امرأة ثانية، ويأتي بها عندنا لتساعدنا، وكانت أمي تبكي من شدة الفرح..! إننا بالفعل نعيش أياماً حافلة بالمسرات، أدامها الله علينا.!؟ |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |