|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 04:17 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
من التاريخ الثقافي للقهوة من اليمن إلـى البوسنة 1- وصول القهوة إلى البوسنة ونتائج انتشارها هناك عرفت البوسنة كغيرها من مناطق أوروبا الجنوبية الشرقية (شبه جزيرة البلقان) تغيرات كبيرة اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية بعد ضم هذه المناطق إلى الدولة العثمانية الآخذة في التوسع. وقد كات هذه المناطق تتبع حتى منتصف القرن الرابع عشر أنظمة إقطاعية متنافسة ومتنازعة، ولذلك فقد أدى هذا الواقع الاقتصادي- السياسي إلى استمرار نمط الحصون- المدن المنغلقة، والتبادل السلعي الضئيل، والانعزال عن بقية المناطق. ولكن بعد ضم هذه المناطق إلى دولة واحدة تمثل حضارة جديدة نجد أن هذه المناطق قد انفتحت على بعضها البعض ثم على المناطق الأخرى في القارات المجاورة (آسيا وافريقيا). وقد تميز العصر العثماني الطويل في البلقان (ق14- 20) منذ بدايته بتطور عمراني مثير، إذ سرعان ما نشأت وتطورت عشرات المدن التي نعرفها الآن كمراكز إدارية واقتصادية وثقافية كبلغراد وسراييفو وصوفيا والباسان Elbasan وبيريزرن Pirzren وكورتشا Korqa الخ(i). وفي الحقيقة لقد ترافق هذا الانتشار العمراني مع انتشار دين جديد هو الإسلام، الذي اختلف انتشاره من منطقة إلى أخرى(ii). وهكذا فقد برزت في العصر العثماني مدن بملامح شرقية تبدو في الجوامع والمدارس والحمامات والخانات والبيوت إلخ. كما تبدو في الأزياء والأطعمة والأشربة والعادات والتقاليد الجديدة فيها. ولا شك في أن انتشار الإسلام في هذه المناطق كان له الدور الحاسم في هذا المجال. فالإسلام، كما هو معروف، ينص على الصلاة باعتبارها "عماد الدين"، التي يجب أن تؤدى خمس مرات في اليوم، وهذا يتطلب من المسلم معرفة شيء من اللغة العربية. ونظراً لارتباط "العلم" بالإسلام فقد أصبح النظام التعليمي الجديد يقوم أساساً على تعلم القرآن واللغة العربية والعلوم اللغوية (علم النحو والصرف، علم العروض، علم البلاغة الخ) والعلوم الدينية المساعدة (أصول الفقه، التفسير، الحديث الخ)، وأصبحت العربية إحدى لغات التأليف لـ "العلماء" في هذه المناطق. ومن ناحية أخرى أخذ الإسلام ينظم شؤون المسلمين الجدد في البلقان على نحو مغاير في كل صغيرة أو كبيرة، بما في ذلك الزي والمأكل والمشرب الخ. ولذلك فقد اختفت عند المسلمين الجدد بعض المآكل والأشربة (لحم الخنزير والخمر الخ)، ودخلت لديهم مآكل وأشربة جديدة (الشربة Serbet، الكباب Kabab، الكفتة Cufte، الحلوى halva الخ) وأزياء جديدة (الجبة Dzuba، الدلامة Dolama العنترية Anterija الخ)(iii). ومن هنا لم يعد من المستغرب أن تشبه وتُشبّه بعض المدن الجديدة في البلقان بمثيلاتها في الشرق، إذ أصبحت بلغراد مثلاً تعرف بـ "دمشق الأوروبية"(iv) واشتهرت بروساتس Prusac أو آق حصار كـ"مكة البوسنوية"(v) الخ. ومن ناحية أخرى فقد أصبح طريق الحج الحيوي (سراييفو- استنبول- حلب- دمشق- المدينة- مكة) جسراً هاماً للتواصل الحضاري بين شعوب المنطقة إذ كانت تنتقل فيه الأفكار والطرق الدينية والسلع الجديدة في اتجاهين وليس في اتجاه واحد فقط. وهكذا على سبيل المثال، نجد أن الطريقة التيجانية تنتقل من الحجاز عن طريق الحج إلى ألبانيا، بينما تنتقل الطريقة الحضروية من البوسنة إلى مصر(vi). وبعبارة أخرى لم يعد هنا ما يخفى في إطار الدولة الواحدة (العثمانية)، إذ أن ظهور أي شيء جديد في أية منطقة كان لا يخفى طويلاً على بقية المناطق، ومن ذلك على سبيل المثال القهوة التي نحن بصددها. وكانت القهوة قد عرفت في اليمن والحجاز في بداية الأمر ومن هناك وصلت أولاً إلى دمشق في مطلع القرن السادس عشر(vii). ومن دمشق تابعت طريقها إلى حلب(viii). وبالاستناد إلى ما ذكره المؤرخ العثماني المعروف بجوى، الذي يعتبر مصدراً موثوقاً في هذا المجال، فقد عرفت استنبول القهوة والمقاهي في سنة 962هـ (تبدأ في 26/10/1554م) حيث قام شخص من دمشق وآخر من حلب بفتح مقهيين في محلة تحت القلعة(ix) حيث أخذ يبيعان القهوة للزبائن المتزايدين. ويضيف بجوى أن هذين المقهيين سرعان ما نجحا في جذب نخبة استنبول من "أصحاب القلم والكتاب" والقضاة والمدرسين وكبار الموظفين(x). وهكذا فقد ادخل "المقهى" تغييران سريعاً في الحياة الثقافية- الاجتماعية للعاصمة، إذ أصبح المرء يرى فيه من يقرأ الكتب، ومن ينشد القصائد، ومن يخوض في المناقشات الأدبية- الفقهية(xi). وفيما بعد، كما يذكر بجوى، فقد أخذ يتردد على المقاهي الأئمة والمؤذنون وطلاب المدارس الدينية، حتى تقاعس الكثيرون منهم عن الذهاب إلى الجوامع. ولأجل ذلك فقد أخذت المقاهي تثير سخط بعض رجال الدين الذين راحوا يصفونها بـ "بيوت الفساد"، حتى لم يتوانوا عن القول "الذهاب إلى الحان أفضل من الذهاب إلى المقهى"(xii). ونظراً لذلك ولأمور أخرى فقد بادر بعض رجال الإفتاء إلى إصدار الفتاوى التي تحرم شرب القهوة(xiii). ويحدثنا حاجي خليفة، القريب من هذه التطورات الجديدة (توفي 1566م)، في كتابه "ميزان الحق في اختيار الأحق" أن القهوة بقيت تحرم وتحلل حتى سنة 1000 للهجرة (تبدأ 10/10/1591م). حيث لم تعد تُمنع بعد ذلك وأصبحت تُشرب بحرية حتى أصبح هناك مقهى في كل شارع، ولم تعد المقاهي للقهوة فقط بل أصبحت تضم أيضاً المغنين والراقصات(xiv). ولا يبدو حاجي خليفة في كتابه هذا متعاطفاً مع القهوة إذ أنه يذكر أن تعلق الناس بهذا المشروب الجديد وصل إلى حد أنهم أخذوا يتركون أعمالهم، مما أدى هذا إلى تراجع التجارة والاقتصاد. ولأجل ذلك يبرّر حاجي خليفة قيام السلطان مراد الرابع في سنة 1042هـ (تبدأ في 19/7/1632م) بتحريم القهوة وهدم المقاهي حين يذكر أن ما قام به السلطان إنما كان ينبع "من حبه للشعب ولأجل مصلحته"(xv). إلا أن حاجي خليفة يضيف جملة ذات مغزى حين يقول أنه في المدن الأخرى، باستثناء استنبول، بقيت المقاهي مفتوحة كما في السابق(xvi). ولما كانت القهوة قد انتشرت بهذا الحد في استنبول، عاصمة الدولة فمن الطبيعي أن تنتقل إلى بقية المدن في الدولة العثمانية. وفيما يتعلق بسراييفو، عاصمة البوسنة (xvii) فمن المؤكد أن القهوة وصلت وانتشرت فيها في النصف الثاني للقرن السادس عشر. فالمؤرخ بجوى، وهو بوسنوي الأصل، يذكر أنه التقى في سنة 1000هـ/ 1592م في سراييفو درويش حسن باشا قائد الجيش العثماني، المتوجه إلى كرواتيا، ويقول في هذه المناسبة عن سراييفو أن بها مقهى حسن الترتيب يتميز بوجود ركن خاص لكل طائفة في المجتمع: واحد للقضاة، وآخر للشيوخ، وثالث للأعيان، ورابع للمدرسين الخ(xviii). وفي تلك السنوات لدينا ما يشير إلى وجود المقاهي في المدن الأخرى في البوسنة. ففي فوتشا Foca، على سبيل المثال، كان هناك مقهيان في سنة 1600م. وفي بانيا لوكا Banja Luka لدينا في 1607م شخص يحمل لقب "القهوجي"، مما يدل على احترافه لمهنة بيع القهوة، بينما لدينا من 1625 قصيدة شعرية حول سراييفو تتحدث عن "قهوجي" يقدم فناجين القهوة لزبائنه(xix). ولم تعد القهوة تقدم في الشوارع (المقاهي) والبيوت الخاصة بل أصبحت تقدم في السرايا ولأهم الضيوف. وهكذا فقد احتفى والي البوسنة في 1640 بمبعوث جمهورية راغوصة (دوبرفنيك) وقدم له القهوة أيضاً(xx). ولدينا منذ ذلك الوقت (منتصف القرن السابع عشر) شهادات الرحالة الأوروبيين الذين زاروا البوسنة حينئذ وتعرضوا فيما تعرضوا إلى ذكر القهوة والمقاهي. ففي 1658 زار البوسنة الرحالة الفرنسي بوليه Boullet حيث تعرف على القهوة وتذوقها لأول مرة، وتحدث فيما تحدث عن مقهى خاص بالجنود في مدينة موستارMostar (xxi). وفي 1660 زار البوسنة الرحالة المعروف اوليا جلبي، وأشار إلى وجود المقاهي في عدة مدن(xxii). ولكن هذا الانتشار للقهوة والمقاهي في البوسنة وغيرها لم يتم بسهولة أو دون معارضة. لقد بدأت المعارضة للقهوة والمقاهي في دمشق حيث انقسم الفقهاء- العلماء إلى مؤيدين- محللين للقهوة وإلى معارضين- محرمين للقهوة. وكاد هذا الانقسام يؤدي إلى فتنة في دمشق في سنة 953هـ/ (تبدأ في 4 آذار 1546م)(xxiii). وقد تكرر هذا الأمر مع انتشار القهوة والمقاهي في استنبول. وكانت المعارضة في استنبول ضد القهوة قد بدأت في وقت مبكر خلال عهد السلطان سليم الثاني (1566- 1574)، حيث ألّف أحد الفقهاء- العلماء (مسيح بن عبد الله) رسالة ضد البدع والمفاسد خصص فيها فصلاً كاملاً للقهوة. إلا أن أشد المعارضين للقهوة في ذلك الحين كان شيخ الإسلام نفسه فخر الدين محمد جوي زاده (توفي 995هـ/ 1587م)، الذي ألفّ رسالة ضد البدع خصّص معظمها للقهوة(xxiv). لقد قامت القهوة خلال قرنين من الزمن بدور مثير في تحفيز الإنتاج الفقهي والأدبي للوسط الجديد الذي كانت تحل فيه. فنظراً لانقسام الفقهاء- العلماء حول القهوة ما بين محلل ومحرم أخذ كل طرف يحاول أن يقنع المجتمع بصحة موقفه وذلك بالرجوع إلى أصول الفقه وحتى الطب والخروج بمؤلفات مختلفة مع القهوة أو ضدها. وهكذا، على سبيل المثال، نجد أن الشيخ يونس العيثاوي (توفي 976- 977هـ) يبادر منذ ذلك الحين إلى تأليف رسالة ضد القهوة، إذ أنه كان من أكبر المعارضين للقهوة في دمشق(xxv). ومن ناحية أخرى انقسم الشعراء في دمشق أيضاً، وبينهم كان أيضاً الفقهاء الذين يعبرون عن آرائهم شعراً، إلى طرفين مختلفين حول القهوة وراح كل طرف ينظم الشعر ويؤلف القصائد في مدح القهوة أو ذمها(xxvi). وقد تكرر هذا الموقف في استنبول أيضاً في وقت لاحق. فقد وجدنا الفقيه مسيح بن عبد الله يبادر في عهد السلطان سليم الثاني إلى التعرض للقهوة في رسالة له، ويخصص لها شيخ الإسلام جوي زاده معظم رسالته في ذم البدع، في حين نجد أن شيخ الإسلام اللاحق محمد بستان زاده (توفي 1006هـ/ 1598م)(xxvii) يحلل القهوة في فتوى جديدة ويضمن ذلك قصيدة معروفة له(xxviii). ولدينا موقف مماثل في البوسنة أيضاً، حيث انقسم الفقهاء والشعراء إلى مؤيدين للقهوة ومعارضين لها. وتفيدنا رسالة الأقحصاري، التي سنتوقف عندها لاحقاً، في معرفة أن هذا الانقسام حول القهوة بين الفقهاء في البوسنة استمر حوالي قرنين من الزمن. فالاقحصاري المتوفي سنة 1169هـ / 1755م يجعلنا نفهم من مقدمة رسالته أن الخلاف حول القهوة في البوسنة كان لا يزال مستمراً، وأنه أراد من رسالته هذه أن يقدم الجواب الفصل في هذا الموضوع. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الاقحصاري في رسالته هذه يتخذ الموقف المؤيد للقهوة. والاقحصاري بهذا كان يعترف بأمر واقع. فالقهوة كانت قد انتشرت في البوسنة خلال ذلك الوقت، وارتبطت بعادات وتقاليد اجتماعية وثقافية، إلى الحد الذي لم يعد فيه بالإمكان تصور معارضتها أو منعها بالقوة. فقد أصبحت القهوة تعتبر عند المسلمين في البوسنة رمزاً للاحتفاء بالضيف، ودعوة شخص ما إلى "فنجان من القهوة" كانت تعني التشريف له ولصاحب البيت. وقد أصبحت القهوة تعتبر مادة ثمينة ولذلك كانت تقدم وتؤخذ هديةً ثمينة في المناسبات المختلفة. والأهم من هذا أن القهوة دخلت في الحياة اليومية وأصبحت تساعد مثلاً على إنجاز بعض الأعمال وترمز إلى الاتفاق في نهاية الأمر على شيء ما(xxix). ومن ناحية أخرى فقد أصبحت المقاهي في البوسنة مراكز اجتماعية- ثقافية لا يمكن من دونها تصور الحياة في المدينة. فقد أصبحت المقاهي مراكز تجمع الناس بشكل يومي، حيث يحتسون القهوة ويدخنون ويتحدثون في مختلف الأمور ويقضون بعض الأعمال أيضاً. والأهم من هذا أن المقاهي في البوسنة أخذت تتحول، ولا سيما خلال فصول الشتاء الطويلة، إلى ما يشبه الحانات بعد أن أصبحت تجمع بين القهوة والمتعة الفنية. فقد أخذ أصحاب المقاهي يحرصون على اجتذاب مزيد من الزبائن بفضل المغنيين الشعبيين، الذين كانوا ينشدون القصائد البطولية على عزف الربابة والذين كانوا يعرفون باسم "الغوسلار" Guslari (xxx). ومن الطبيعي في هذه الحالة أن المقهى الذي كان يوجد فيه أفضل "غوسلار" كان يجتذب أكثر الزبائنxxxi.ومن ناحية أخرى فقد أصبحت المقاهي في البوسنة تقدم متعة أخرى لزبائنها تتمثل في "الرواة" الشعبيين. وقد كان هؤلاء "الرواة" على اطلاع جيد على التراث الشرقي (العربي الإسلامي والتركي والفارسي) ويروون للزبائن بعض الحكايات والسير المثيرة للاهتمام(xxxii). وبهذا الشكل، كما يقول الباحث المعروف حمدي كرشفليا كوفتش Kresevljakovic، فقد كانت المقاهي في البوسنة هي المنافذ التي دخلت بواسطتها مؤثرات شرقية كثيرة (عربية وفارسية وتركية) إلى الأدب الشعبي البوسنوي(xxxiii). وبالإضافة إلى ذلك فقد أصبحت المقاهي كالنوادي، حيث يمارس فيها الأفراد بعض الألعاب للتسلية وتمضية الوقت كلعبة الخواتم Prestenka والضاما dama والشطرنج الخ(xxxiv).. وتجدر الإشارة أخيراً إلى أن القهوة المفضلة لدى البوسنويين كانت "القهوة المصرية" egipatska kafa، أي القهوة التي كانت تصل من مصر وبالتحديد من الاسكندرية. وفي الحقيقة لقد كانت "القهوة المصرية" تصل وتنتشر في شبه جزيرة البلقان من منفذين: عبر ميناء سالونيك بالنسبة إلى جنوب البلقان وعبر ميناء راغوصة (دوبروفنيك) بالنسبة إلى غرب البلقان. وفيما يتعلق بسراييفو فقد كانت "القهوة المصرية" تصلها غالباً من ميناء راغوصة (دوبروفنيك) القريب(xxxv). ولكن فيما بعد، منذ القرن الثامن عشر، أصبحت ترد إلى سراييفو أيضاً "القهوة الانتيلية" (جزر الانتيل) والأمريكية(xxxvi). 2- رسالة الاقحصاري حول القهوة خلال العصر العثماني برز في البوسنة عدد من الفقهاء والأدباء والمؤرخين الذين يحملون لقب "الاقحصارى" نسبة إلى مدينة آق حصار كحسن كافي الاقحصاري(xxxvii) والمفتي إبراهيم الاقحصاري(xxxviii) والمؤرخ أحمد الاقحصاري(xxxix) وغيرهم. وكانت مدينة آق حصار حصناً صغيراً في وسط البوسنة حين سقطت في يد العثمانيين في عام 1463، وورد ذكرها في عام 1478 باسمها الأصلي "بروساتس" Prmsac، وهو الاسم الذي تعرف به اليوم، ثم أخذت تذكر منذ 1503 باسم بلغراد أو بيوغراد Belgrad- Beograd (الحصن الأبيض)، ولذلك أطلق عليها العثمانيون اسم "آق حصار" الذي يفيد المعنى ذاته. وبهذا المعنى يطلق عليها البنادقة أيضاً منذ عام 1555 اسم "كاستل بيانكو" Castel Bianco (xl). وقد نشأت في جوار هذا الحصن، كما حدث مع بقية الحصون القروسطية في البوسنة، بلدة جديدة بملامح شرقية إسلامية. وبعد قرن من الزمن حين زارها الرحالة جلبي(1660) كان آق حصار، كما أصبحت تعرف في العصر العثماني، تضم ثمانية جوامع وثلاث تكايا وثلاث مدارس ابتدائية ومدرسة متخصصة في الحديث النبوي (دار الحديث)(xli). وعلى الرغم من حجمها الصغير، بالمقارنة مع المدن الأخرى في البوسنة، إلا أن آق حصار اشتهرت في البوسنة وخارجها في الدولة العثمانية بما خرّجته من علماء كثر يحملون أو يحرصون على لقب "الاقحصاري" نسبة إلى مدينتهم الصغيرة. ومن هؤلاء لدينا مصطفى بن محمد الاقحصاري. وكان الباحث د.صفوت باشا غيتش أول من اكتشف الاقحصاري ولفت الانتباه إليه في مطلع هذا القرن حين تعرض له في اطروحته للدكتوراه "البوسنويون والهرسكيون في الأدب الإسلامي" الذي نشرت في 1912. وكان باشا غيتش بالاستناد إلى سالنامة البوسنة لسنة 1302هـ/1844-1845م قد أوضح أن الاقحصاري كان مفتياً في مدينة آق حصار، حيث كان يتمتع بالاحترام بصفته عالماً جليلاً، وذكر له من مؤلفاته كتابين: "تبشير الغزاة" و "رسالة الذاكر في زيارة أهل المقابر"(xlii). وبعد فترة من الزمن اهتم بالاقحصاري الباحث المعروف محمد خانجيتش في إطار كتابه "الأعمال الأدبية لمسلمي البوسنة والهرسك"، حيث أورد المعطيات السابقة إلا أنه ذكر لأول مرة أربعة مؤلفات أخرى للاقحصاري: "رسالة حول القهوة والدخان والأشربة"، "رسالة في الرحمة والشفقة على الخلق"، "رسالة في صوم الست من شوال" و "رسالة في فضائل الجماعة"(xliii). وبعد عدة سنوات (1936) ساهم الباحث طيب أوكيتش في إطار بحث له عن الحديث النبوي بإضافة معلومة جديدة عن الاقحصاري حيث ذكرا له عملاً آخر، ألا وهو حاشية على كتاب "الهادي للمهتدي" لمحمد بن حسين المغربي التلمساني(xliv) وبعد الحرب العالمية الثانية، وتجدّد الاهتمام بالتراث البوسنوي، خصّص المستشرق المعروف حازم شعبا نوفيتش عدة صفحات للاقحصاري في كتابه الضخم "أدب مسلمي البوسنة والهرسك في اللغات الشرقية"، حيث ذكر المعطيات السابقة كلها وتحدث بشكل موجز عن كل مؤلفاته(xlv). وفي الوقت ذاته اهتمت باحثة أخرى نيفينيا كرستيتش، بالاقحصاري وترجمت لأول مرة إحدى رسائله المذكورة إلى اللغة الصربوكرواتية، ألا وهي الرسالة المتعلقة بالقهوة، مع مقدمة بسيطة ذكرت فيها المعطيات المعروفة عن المؤلف، وقد نشرت الباحثة في نهاية الترجمة، وكما تقتضي قواعد البحث العلمي، صورة عن المخطوطة التي اعتمدتها لإنجاز الترجمة(xlvi). ونظراً إلى أننا سنتوقف في الفقرة اللاحقة بشيء من التفصيل عند رسالة الاقحصاري حول القهوة، فسنتحدث هنا بشكل موجز عن مؤلفات الاقحصاري الأخرى. وتجدر الإشارة هنا إلى ميزة خاصة لدى الاقحصاري، ألا وهي أن كل مؤلفاته المعروفة لنا كانت باللغة العربية. إلا أن قيام الاقحصاري بالكتابة في اللغة العربية لايلفت النظر في حد ذاته لأنه لدينا مئات من أمثاله ممن ألّفوا في العربية، ولكن هؤلاء كانوا غالباً مايؤلفون في لغة أخرى (التركية، الفارسية، الصربوكرواتية) بينما اقتصر الاقحصاري على التأليف في اللغة العربية فقط. وفي الحقيقة أن اللغة العربية أخذت تنتشر مع الزمن مع انتشار الإسلام في المنطقة، حيث لا يمكن الفصل بينهما بطبيعة الحال، وأصبحت العربية بعد فترة من الزمن إحدى لغات التأليف في المنطقة وخاصة في المواضيع الفقهية(xlvii). وقد اهتم الباحث د.كامل البوهي بهذا الموضوع المهم وخصص له رسالته للدكتوراه "الأعمال المؤلفة بالعربية للكتاب اليوغسلاف"(xlviii). التي لم تُنشر حتى الآن للأسف. ومن أول مؤلفات الاقحصاري لدينا "تبشير الغزاة" الذي انتهى تأليفه في 7 ذي القعدة عام 1150هـ/26 شباط 1738م. وكانت البوسنة قد تعرضت حينئذ إلى هجوم نمساوي كاسح، إلا أن البوسنويين تمكنوا من التصدي لهذا الهجوم في معركة بانيا لوكا Banja luka بقيادة علي باشا حكيم أوغلو. وقد أثار هذا الانتصار حينئذ الحماس في البوسنة وقام بعض الكتاب والشعراء، ومنهم الاقحصاري، بإهداء ماكتبوه تحت تأثير هذه المناسبة إلى علي باشا. وقد أراد الاقحصاري من هذا الكتاب الذي يتألف من مقدمة ثلاثة وعشرين فصلاً، أن يثير النخوة في نفوس مواطنيه للدفاع عن وطنهم (البوسنة) وذلك بإثارة حماسهم للجهاد، وأن يوضح لهم الأسس الشرعية التي لابد أن يراعيها المجاهدون المسلمون. وهكذا فهو يعرف في المقدمة الجهاد، ويتحدث في الفصل الأول عن مغزى الجهاد، ويتناول في الفصل الثالث اليقظة ضد العدو سواء في المناطق الحدودية أم في المدن الداخلية الخ(xlix). وكان د.شعبا نوفيتش قد كشف في كتابه المذكور عن تأثر مصطفى الاقحصاري في رسالته هذه برسالة "أصول الحِكَم في نظام العالم" لحسن كافي الاقحصاري. وهكذا نجد أن مصطفى الاقحصاري ينهي مقدمته بصفحة كاملة مأخوذة من مقدمة الاقحصاري الآخر لـ "أصول الحكم" كما أنه يستشهد كثيراً في كتابه بـ "أصول الحكم". ويذهب د.شعبا نوفيتش إلى حد القول بأن رسالة مصطفى الاقحصاري "تبشير الغزاة" ليست إلا توسعة لـ "الأصل الثالث" الذي تقوم عليه رسالة الاقحصاري الآخر "أصول الحكم"، أي "في وجوب استعمال آلات الحرب والقتال وتدبير العسكر وتحريضهم"(l). أما الكتاب الثاني للاقحصاري فيحمل عنوان "رسالة في الرحمة والشفقة"، وهي رسالة صغيرة تتألف من عدة صفحات أنجزها المؤلف في العشر الأول من ربيع الأول سنة 1154هـ/1742م. ويتعرض المؤلف إلى مفهوم الرحمة الإلهية، ويناقش أولئك الذين يرون أن رحمة الله لاتشمل سوى المؤمنين فقط، وأولئك الذين يقولون أن رحمة الله تشمل كل ماهو موجود. وبعد ذلك ينتقل المؤلف للحديث عن الشفقة، وبالتحديد عن التآلف والتساعد والتضامن بين الناس، التي هي بالنسبة للمؤلف أهم من الصلاة المفروضة. ويورد المؤلف في هذا السياق للتدليل على مايقوله حديثاً ينسبه إلى الخليفة عمر بن الخطاب: "لأن أقضي حاجة أخ لي مسلم أحب إلي من اعتكاف سنة"(li). ويصل المؤلف، بدع استشهاده بمختلف الأحاديث، إلى نتيجة مهمة ألا وهي أن ازدهار وسعادة أي مجتمع تبدو في تآلف أفراده وتضامنهم فيما بينهم(lii). ويحمل المؤلف الثالث للاقحصاري عنوان "رسالة الذاكر في زيارة أهل المقابر" التي كتبها، كما يقول في المقدمة، بناء على سؤال من أحد تلاميذه، وأنجزها في سنة 1152هـ/1739م. وقد قسم المؤلف رسالته إلى مقدمة وخمسة فصول. ففي المقدمة يتعرض فوراً إلى هذا الموضوع الذي اختلف فيه فقهاء المسلمين إذ يوضح أن الأدعية والصدقات لأرواح الموتى تفيدهم كما يذهب إلى ذلك أهل السنة، بينما يذكر أن المعتزلة يرفضون ذلك باعتبار أن الأموات لايستفيدون من ذلك لأنهم يعتقدون أن كل شخص مسؤول عن أفعاله. وبعد ذلك ينتقل المؤلف إلى كيفية التعبير عن مشاعر الحزن وعن التعازي لأهل الفقيد، ثم يتعرض بعد ذلك إلى السلوك الواجب اتباعه خلال زيارة المقابر الخ. وفي الحقيقة أن المؤلف لايهتم فقط بموقف الإسلام من زيارة المقابر بل يركّز أيضاً على الناحية الأخلاقية، أي في أن يتذكر الإنسان أقاربه وأصدقاءه الذين رحلوا للأبد من هذه الدنيا وأن يتذكر بدوره الموت الذي ينتظره، لأن كل ذلك يؤدي بالناس إلى أن يصبحوا إنسانيين أكثر ومتعاطفين أكثر على بعضهم البعض(liii). أما العمل الأخير للاقحصاري فقد أطلق عليه "رسالة في فضائل الجماعة"، وهي رسالة صغيرة من خمس صفحات حول أهمية صلاة الجماعة، وقد قسمها المؤلف إلى فصلين وخاتمة(liv). أما فيما يتعلق بمؤلّفه "رسالة في القهوة والدخان والأشربة" فهي موجودة في مجموع محفوظ في مكتبة غازي خسرو بك بسراييفو تحت رقم 761-R، وهو يتضمن مؤلفات الاقحصاري التي ورد ذكرها. ويبلغ المجموع 147×197 مم والنص نفسه 90-100×160مم. وضمن هذا المجموع تحتل رسالة الاقحصاري في القهوة سبع ورقات، وبالتحديد من 15 ب إلى 21ب. وقد كتب الاقحصاري هذه الرسالة العربية. ويمكن القول أن لغة المؤلف جيدة إذا أخذنا بعين المكان (البوسنة) والزمان (منتصف القرن الثامن عشر). بخط نسخي مقروء، وهي محفوظة في حالة جيدة. إن العنوان الذي وضعه الاقحصاري لرسالته يوضح أيضاً أقسام الرسالة، فهي تتألف من مقدمة وثلاثة أقسام يتعلق الأول منها بالقهوة، والثاني بالدخان، والثالث بالأشربة المحرمة. وفي المقدمة يذكر المؤلف الدافع الذي حفزه إلى تأليف هذه الرسالة، وهو سؤال "أحد الأفاضل" له عن هذه الأمور، ثم ينتقل إلى قضية مهمة ألا وهي مكانة العالم في المجتمع الإسلامي حيث تتجه أنظار الناس مع كل أمر طارئ وصوب العلماء لمعرفة آرائهم، ولذلك يؤكد الاقحصاري ضرورة نزاهة العلماء فيما يقولونه. وواضح من المقدمة والسياق أن الاقحصاري ليس أول من يكتب في هذا المجال، فيما يتعلق بالقهوة والدخان، بل إنه يفيدنا في ذكر مؤلفات سابقة اطلع عليها ويناقشها في هذه الرسالة. في القسم الأول يستعرض المؤلف الخلاف الشائع حول القهوة، وهو لايخفي منذ البداية تعاطفه مع القهوة بالاستناد إلى تجربته الشخصية أيضاً إذ يذكر أنه جربّها ووجد في شربها "معونة على مطالعة الكتب وقيام الليل لكونها رافعة للكسل والنوم". ويرفض المؤلف هنا موقف بعض العلماء في مشابهة أو مقارنة الدخان بالقهوة، إذ يرى أن هذا "مما لايرضاه من له عقل سليم أو طبع مستقيم". ويلاحظ هنا أن الاقحصاري يعتمد على ماقاله الفقهاء وحتى الشعراء لإقناع القارئ بفوائد شرب القهوة، وبالتالي بعدم جواز تحريمها. أما القسم الثاني فقد خصّصه المؤلف للدخان. وليس من المستغرب هنا أن يتعرض الاقحصاري للدخان والقهوة في رسالة واحدة لأنهما ظهرا تقريباً في وقت واحد في الدولة العثمانية، وترافق شربهما معاً حتى أصبح احتساء القهوة يرتبط في الغالب بتدخين التبغ(lv). وفي هذا السياق يهتم الاقحصاري ببداية انتشار الدخان في الدولة العثمانية، ويستشهد بالمؤرخ الدمشقي الغزي للإشارة إلى بداية ظهور الدخان فيما يتعلق ببلاد الشام. وفي هذا القسم لايخفي المؤلف معارضته للدخان منذ البداية ولذلك يميل إلى تحريمه بعكس القهوة. ولايكتفي المؤلف هنا بالاعتماد على بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، التي يراها مؤيدة لموقفه في تحريم الدخان، وإنما يأخذ أيضاً بالأسباب المنطقية والصحية لإقناع القارئ بما ذهب إليه. ويخصص المؤلف القسم الثالث والأخير للخمر التي لايختلف على تحريمها مع الفقهاء الآخرين، ويذكر في السياق تحريم الأفيون ليستدل على أن الفقهاء قادرين على اتخاذ موقف من كل أمر مستجد في المجتمع الإسلامي. إن هذه الملاحظة الأخيرة تقودنا إلى أهمية هذه الرسالة. فعلى الرغم من مرور قرنين ونصف تقريباً على تأليف الاقحصاري لرسالته يمكن القول أن هذه الرسالة تتمتع بقيمة خاصة لأنها تكشف لنا عن القضايا الجديدة وعن كيفية التعامل مع هذه القضايا الجديدة في المجتمع الإسلامي. فانتشار القهوة، على سبيل المثال، لم يكن مجرد انتقال نبتة ما من منطقة إلى منطقة أخرى، بل كان يعني تغيراً مهماً في الحياة الاجتماعية والثقافية في المجتمع العثماني (الإسلامي)، ولذلك فإن الفقهاء -العلماء بقوا حوالي ثلاثة قرون يختلفون ويكتبون حول هذا الأمر، وهو ما أدى إلى نتاج فقهي مثير للاهتمام في عدة مناطق وفي عدة لغات. وهكذا، إن رسالة الاقحصاري تصلح نموذجاً لهذا النتاج أو الأدب الفقهي الذي لايعبر فقط عن ثقافة المؤلف والوسط الذي عاش فيه بل عن ثقافة العالم (الإسلامي)، وعن روح العصر الذي عاش فيه. (i) للتوسع حول هذا انظر كتابنا: الإسلام في يوغسلافيا- من بلغراد إلى سراييفو، عمان 1993، حيث يوجد قائمة بأهم المصادر والمراجع حول هذا الموضوع. (ii) انتشر الإسلام بشكل محدود في بعض المناطق (بلغاريا، صربيا واليونان) ولم يشكل المسلمون الجدد هناك سوى أقلية بين السكان، بينما انتشر بشكل واسع في البوسنة وألبانيا، حيث أصبح المسلمون الجدد يشكلون غالبية السكان. وبينما انتشر الإسلام ببطء في ألبانيا نجد أنه انتشر بسرعة في البوسنة في أقل من قرن: Adem Handzic, "oislamizaciyi u Sjieveroistonoj Bosni U XV I xvi vijeku". POF XVI- XVII, Sarajevo 1970, s, 5-45 : Islam i Muslimani u Bosni I Hcrcegovini, Sarajevo 1977, p. 36: "Bosna I Hcrcegovina". Encilopedija Jugoslavije, ll tom, Zagreb 1982, p. 177, 229. (iii) lslam i muslimani, s. 53-54 Smail Balic, kultura Bonsnjaka, Wien 1973, p. 16-18. (iv) Dr Dusan Papovic, Beograd kroz vekove, Beograd 1964, p. 72. وبالإضافة إلى هذا عرفت بلغراد باسم "بوابة الشرق" لأن الرحالة الأوروبيين القادمين من الغرب كانوا يشعرون بمجرد وصولهم إلى بلغراد أنهم قد دخلوا الشرق للتوسع حول هذا انظر: الإسلام في يوغسلافيا، ص20- 40. (v) F. B abonger, "Prusac, Das bosnisoche Mekla", Der Nahe Osten, Berlin August- September 1929, p. 125- 126. (vi) islam i muslimani, S. 91: H osen Tehsini, Shtyllat themellore te tarikatit tixhani, Tirani 1941, pp. . 28-29. (vii) د. محمد م. الأرناؤوط، "بدايات انتشار القهوة والمقاهي في بلاد الشام الجنوبية"، مجلة اليرموك، عدد 35، اربد 1992، ص30- 33 (viii) في 1573 زار حلب الرحالة الهولندي ليونهارت راوولف وتعرف هناك على القهوة وتذوقها وقدم لنا معطيات قيمة عن القهوة والمقاهي في حلب في ذلك الوقت، مما يدل على انتشارها في وقت سابق بطبيعة الحال: الدكتور ليونهارت راوولف، رحلة المشرق إلى العراق وسوريا وفلسطين سنة 1573، ترجمة وتعليق سليم طه التكريتي، بغداد 1978، ص53- 54، 81- 82. (ix) محلة "تحت القلعة" من المحلات الكبيرة التي نشأت في استنبول في بداية العصر العثماني على الشاطئ الأيمن للقرن الذهبي. (x) تاريخ بجوى، ج2، ص41- 42 حسب الترجمة الصربوكرواتية: Glisa Elezovic, "Kafa i Kafena na Balkanskom polustrvu", Prilozi za Knjizevnost, jezik, istoriju i fololor, Knj, Vlll, sv. I-2 (1938), S. 620. وهناك ترجمة عربية مقتطفة لما أورده بجوى: الأستاذ برنارد لويس، استنبول وحضارة الخلافة الإسلامية، تعريب د. سيد رضوان علي، الرياض 1402هـ/ 1982م، ص166- 167. (xi) Elezovic, Kafa I dafana, S. 620- 621. لويس، استنبول، ص167. (xii) Elezovic, Kafa I kafana, S, 621. لويس، استنبول، ص167. (xiii) تكشف تقارير سفراء البندقية في استنبول خلال 1584- 1588 إن السبب الحقيقي لمنع القهوة حينئذ كان يكمن في تخوف الحكومة من "أوكار التمرد" (المقاهي)، نظراً الفوضى كانت تسمح بانتشار مختلف الأفكار فيها: Vuk Binaver, "prilog istoriji kafe u jugolslovenskom zemlijame, Istoriski casopis, knj. XIV- XV, Beograd 1965, s. 332. (xiv) نسخة مخطوطة محفوظة في مكتبة الأكاديمية ببلغراد، وقد ترجم القسم المتعلق بالقهوة الزوفيتش: Elezovic, kafa I Kafana, s. 625. (xv) Ibid, pp. 625- 626. (xvi) Ibid. P.626. وينسجم مع هذا ما ذكره المؤرخ الآخر نعيماً (توفي 1716). ففي كتابه "تاريخ نعيما" (ج3، ص160- 164) يذكر أيضاً أن المقاهي خارج استنبول بقيت مفتوحة: Elezovic, Kafa I kafana, s. 628. (xvii) كانت سراييفو في بداية الأمر مركزاً لـ "سنجق البوسنة"، ومع تشيل "باشوية البوسنة" في نهاية القرن السادس عشر أصبحت بانيالوكا Banja Luka مركزاً للباشوية إلى سنة 1639 حين استردت سراييفو هذا المركز حتى سنة 1697 عندما تعرضت للتدمير من الجيش النمساوي، وبقيت ترافنيك Travnik المركز حتى سنة 1850 حيث استردت سراييفو مركزها السابق كعاصمة للبوسنة: Hazim Sabanovic, Bosanki pasalik, Sarejevo 1982, s. 90-91. xviii) Elezovic, Kafa I kafana, s 632. xix) Vinever, Prilog istoriji Kafe, s. 331. (xx) Ibid. (xxi) Ibid. (xxii) Evlija Celebi, Putopis, Prevod I komentar Hazim Sabanivic, Sarajevo 1979, p. 98- Vonavere, Prilog istoriji Kafe, p. 331. (xxiii) حول هذا الفتنة انظر: عبد الله الادكاوي، حسن الدعوة للإجابة إلى القهوة، جامعة يال Yale مجموعة landberg 55، نسخة مصورة في مركز الوثائق والمخطوطات في الجامعة الأردنية، شريط رقم 6 ، ورقة 2 أ- 2 ب. والرسالة في أوراقها تجمع أراء الطرفين المتعارضين في ذلك الحين حول القهوة. (xxiv) Hanadija Kresevljakovic, Esnafi i obrti u Bosni i Hercegovini", Zobrinik za narodni zivot juznih Salvena, Knj. XXX, Sv. I, Zagrab 1935, s. 161. (xxv) نجم الدين الغرى، الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة، تحقيق جبرائيل سليمان جبور، ج2 جونية 1949، ث 39، محمد أديب آل تقي الدين الحصني، كتاب منتخبات التواريخ لدمشق، ج2، بيروت 1979، ص568. (xxvi) تجدر الإشارة هنا إلى أن رسالة الأدكاوي المذكورة (هامش 3) أقرب إلى ما تكون مجموعة شعرية تضم قصائد مختلفة حول القهوة لعدد من الفقهاء والشعراء كابن عبد السلام وابن كثير المكي، وابن عراق وماماي الرومي وغيرهم. ويعترف المؤلف في المقدمة (ورقة 2أ) أن هذه "الرسالة" مجرد قطعة اختارها من مجموعة أكبر. (xxvii) تجدر الإشارة هنا إلى أن بستان زاده كان قد تولى القضاء قبل ذلك في دمشق خلال 981- 983هـ/ 1572- 1573م. أي في الوقت الذي كانت فيه القهوة والمقاهي منتشرة في دمشق: شرف الدين موسى بن يوسف الأنصاري، نزهة الخاطر وبهجة الناظر، ج2، تحقيق عدنان محمد إبراهيم ومراجعة د. عدنان درويش، دمشق 1991، ص127. (xxviii) Elezovic, Kafa i kafana, s. 625. لويس، استنبول، ص169. (xxix) Vinever, Priloz istoriji kafe, s. 332. (xxx) نسبة إلى Gusle في الصربوكرواتية، التي تعني الربابة. (xxxi) Kreevlja Kouic, Esuafi I obrti, S. 161. (xxxii) Ibid S.162. (xxxiii) Ibid. (xxxiv) Ibid. Vinaver, prilog istoriji Kafe, P. 341. (xxxv) Vinaver, Prilog istoriji Kafe, PP. 333, 338- 339. (xxxvi) Ibid. P. 339.. (xxxvii) حول هذا الاقحصاري لدينا بعض المعطيات في مقدمة الطبعة العربية الجديدة لكتابه الذي اشتهر به: حسن كافي الاقحصاري، أصول الحكم في نظام العالم، تحقيق نوفان رجا الحمود، عمان 1986، ص5-6. (xxxviii) Hazim Sabanovic, Knijzevonst Muslimana Bih na orijentalinim Jenicima, Sarajevo 1973, p. 663 (xxxix) Ibid. p. 501- 515. (xl) Celebi, Pultopis, p. 131, f. 39. (xli) Ibid, p. 132-133 (xlii) Safet bey Basagic, Bosnjaci I Hercegovaci u islamskoj Knjizevonsti, Sarajevo 1912, p. 151-152 (xliii) Mehmet Handzic, Knjizevni rad bosanskih-hercegovackih muslimana, Sarajevo 1933, s.17,112. (xliv) Jajib Okic, "lslamaka tradicija", Gajret, Kalendar za 1936, Sarajevo 1936, P.64-66. (xlv) Sabnovic, Knjizevnost Muslimana, P. 470-479. (xlvi) Nevena Ksvstick Mustafa lbn Mubamed al-Aqhisari (pruscanin): Rasprava o Kafi, duvanu I picima, FOF XXX-XXl, Sarajevo 1974, P.71-107. (xlvii) للمزيد حول هذا انظر عرضنا لكتاب "همة الهمام في نشر الإسلام" للكاتب الموسوعي ش.سامي فراشري: مجلة العربي، عدد 325، الكويت ديسمبر 1985، ص121-126. (xlviii) Kamil al-Buhi, Arapski radovi Jugoslovenskih pisaca, dok. disertacija, Fil, Fakultet, Beograd 1963. (xlix) Sabanovic, Knjizevost Muslimana, p. 473-474. (l) lbid, p.474. (li) انظر الطبعة العربية لـ"أصول الحكم" ص31-35.لم نجد في أي مصدر مايدعم نسبة هذا الحديث إلى الخليفة عمر بن الخطاب، بل إنه مشهور بنسبته إلى الحسن بن علي بن أبي طالب. وأول من سجل لنا هذا الحديث بسنده إلى الحسن الإمام المرزوري (توفي 181هـم796م)، مع أنه أورده في رواية أخرى تقول "أحب إلي من اعتكاف شهر": كتاب الزهد والرقائق للإمام شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك المرزوي، حققه حبيب الرحمن الأعظمي، بيروت، مؤسسة الرسالة، د.ت، ص258. وقد ورد هذا الحديث لاحقاً لدى الإمام ابن حيان (توفي 354هـ/964م) برواية مشابهة: "قضاء حاجة أخ مسلم لي أحب إلي من اعتكاف شهرين: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء للإمام الحافظ أبي حاتم محمد بن حبان، تحقيق م.عبد الحميد و م.حمزة و م.الفقي، القاهرة، دار الكتب العلمية، د.ت، ص347. (lii) Saabanovic, Knjizevnost Muslimana, P. 475-476. (liii) lbid, P.479. (liv) lbid. (lv) حول بداية ظهور الدخان في الدولة العثمانية وموقف الفقهاء منه انظر ملاحظات الخياري المعاصر (توفي 1083هـ/1671م) الذي تعرض إلى ذلك حينما كان يجول في البلقان، بالقرب من مدينة قولة (كافالا Kavala)، التي ستشتهر لاحقاً بزراعة وصناعة الدخان. إبراهيم بن عبد الرحمن الخياري المدني، تحفة الأدباء وسلوة الغرباء، تحقيق رجاء محمود السامرائي، ج1، بغداد، 1969، ص263. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |