الاختلاف والائتلاف في جدل الأشكال والأعراف - طراد الكبيسي

مقالات في الشعر- من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 04:19 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 
الرؤية النقدية في الاختيارات الشعرية مدخل

تنتظم الاختيارات الشعرية (وهكذا القصصية، والمقالات النقدية والفكرية..) على أسس مختلفة، ولغايات معينة: *فهناك الاختيارات من شعر شاعر بعينه، قد يقوم بها الشاعر نفسه أو شخص آخر. مثل (أحلى قصائدي) لنزار قباني، واختيارات أدونيس للسياب والمتنبي، و (حماسة) شميم الحلي، *واختيارات الأعلم الشنتمري: (الشعراء الستة الجاهليين). *اختيارات على أساس مرحلة تاريخية محددة، مثلاً: العصر الجاهلي. أو الأموي، أو الأندلسي، أو مثل: الشعر في القرن العشرين، أو ديوان الشعر العربي لأدونيس. * اختيارات على أساس موضوع محدد، مثلاً: المديح، الهجاء، الغزل، الحرب، الخمرة، وصف الطلل.. أو أي موضوع آخر: سياسي أو أيديولوجي. *اختيارات على أسس الجنس، مثلاً، اختيارات من أشعار النساء: (نزهة الجلساء في أشعار النساء) للسيوطي. *اختيارات لقصائد نشرت في مجلة ما.. لفترة محددة، مثل: (ديوان الأقلام). *اختيارات جهوية، مثلاً: المختار من شعر أهل الأندلس والمغرب.. أو أي قطر آخر. *اختيارات على أسس لغوية، مثل: اختيارات للشعراء الناطقين بالانجليزية، أو الفرنسية، أو الإسبانية، أو البرتغالية.. ومن قوميات، وأقطار مختلفة (فرانكوفونية). *اختيارات يقصد منها المتعة: (أغزل الغزل..) أو: المتعة والفائدة: (نزهة الأبصار في محاسن الأشعار). *اختيارات معنوية، أي إبراز المعاني المتداولة في الشعر وأفضل من عبر عنها، مثلاً: (ديوان المعاني) لأبي هلال العسكري، و (مجموعة المعاني) لعبد السلام هارون. * اختيارات تقع في إطارات المماثلة أو المناظرة (الأشباه والنظائر) للخالديين -في المماثلة والمناظرة بين المعاني المتداولة بين الشعراء.

وعلى العموم، الاختيارات، معروفة ومألوفة في مختلف آداب العالم: قديماً وحديثاً. وحسب علمنا -وفوق كل ذي علم عليم!- أن أقدم المختارات، (كتاب الأغاني- الشي جنج) لكنفوشيوس حيث ضاع معظم ما كتب من الشعر قبله، وأكثر ما بقي منه هو ما اختاره هذا الفيلسوف من نماذج كلها جد وصرامة.. وقيلت في فترة تزيد على ألف عام تمتد من أيام الشعر القديم الذي قيل في أيام أسرة (شانج) إلى الشعر ذي الصيغة الحديثة الذي قيل في زمن معاصر لفيثاغورس، وتبلغ عدة هذه القصائد الباقية (305) قصائد(1) أما في العربية، فيحسن أن نبدأ بـ:

المعلقات: التي تعد من أقدم الاختيارات الشعرية. وحولها، ثمة اتفاق في أن حماد الراوية(2): هو من قام باختيارها، وإن الجاهليين لا صلة لهم مطلقاً بهذه التسمية. أما الاختلاف فحول عددها، وقضية التعليق، والتسمية.

أما العدد، فهو سبع وهو اختيار حماد، وشعراؤها هم: امرؤ القيس، طرفة، زهير، لبيد، عمرو بن كلثوم، عنترة، الحارث بن حلزة.. لكن هناك من جاء فيما بعد، فأوصل العدد إلى عشرة، بإضافة الشعراء: النابغة الذبياني، والأعشى، وعبيد بن الأبرص(3).

لكن الخلاف يشتد حول التسمية والتعليق: حيث بالإضافة إلى تسميتها بالمعلقات، اشتهرت هذه القصائد بأسماء عدة، منها: المذهبات، السموط، والطوال، والمشهورات، والسبعينات، والمختارة، أما بالنسبة للتسمية بالمعلقات، فقد قالوا: أن العرب كلفت بقصائد من الشعر الجاهلي وفضلتها على غيرها، وعمدت إلى سبع قصائد تخيرتها، فكتبتها بماء الذهب في القباطي، وعلقتها على أستار الكعبة. ولذلك يقال أيضاً: مذهبة امرئ القيس، ومذهبة زهير... الخ(4).

وحول هذه المسألة، انقسم المحدثون، مثلما انقسم القدماء، بين مؤيد لقصة التعليق وبين رافض لها. فمن القدماء، قال ابن النحاس: لم يثبت ما ذكره الناس من أنها كانت معلقة على الكعبة، وهكذا عدد من علماء الأدب والشعر لم يؤثر عنهم أن استخدموا هذه التسمية كالجاحظ والمبرد والقرشي صاحب الجمهرة، وصاحب الأغاني، وهو دليل على شكهم في التعليق.

فضلاً عن أن بعض الشراح المشهورين لم يذكروا أنها معلقات مثل الأنباري والنحاس والزوزني والتبريزي(5).

أما من المحدثين الذين أيدوا مسألة التعلييق فهم: جرجي زيدان، وأحمد حسن الزيات، وناصر الدين الأسد، وبدوي طبانة.. والذين رفضوا القصة، هم: طه حسين، الرافعي، د. جواد علي، وبروكلمان، وذهب نيكلسون إلى أن المعلقات، (مشتقة في الغالب من كلمة: علق أي ثمين نفيس)، وقد يكون المقصود، أن الإنسان يعلق بها، أو أنها تعلق في مكان الشرف أو مكان أمين/ الخزانة. وذهب نولدكه إلى: أن المعلقات معناها المنتخبات.(6) ورأى د. جواد علي، أن الذي أوحى إلى أهل الأخبار بفكرة المعلقات السبع، هو ما جاء في القرآن الكريم: (ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن الكريم). وما جاء في الحديث: (أوتيت السبع الطوال) من سور القرآن..(7)

وبينما يقول د. جواد علي: لا نعلم اسم أول من أطلق مصطلح (المعلقات السبع) على هذه القصائد(8) يذهب بروكلمان إلى أن حماد الراوية جمع هذه الاختيارات وسماها: السموط، والمعلقات. وأراد من هاتين التسميتين، الدلالة على نفاسة ما اختاره، والافتخار بخالص اختياره.. لكنه يضيف قائلاً: وزعم المتأخرون أنها سميت بذلك لأنها كانت معلقة، على الكعبة لعلو قيمتها(9). وكأنه يشك بمسألة التعليق.

إذن ورغم خلاف القدماء حول التسمية (المعلقات، السموط، الطوال، المشهورات.. الخ) ومسألة التعليق على الكعبة، فإن اختيار حماد لها، رغم أنه لم يكن موثوقاً به(10) لم يثر اختياره للشعراء وقصائده، اعتراض أحد من القدماء، ولا قدم أحد من القدماء، ولا حماد نفسه، المسوغ الذاتي أو الموضوعي (رؤيته النقدية) لاختياره هؤلاء الشعراء السبعة وقصائدهم بعينها. وهذا يدل -في رأينا- أن حماداً، أخذ بإجماع العرب على أسماء الشعراء وقصائدهم، على نحو ما ذكره، ابن عبد ربه وغيره، من: (أن العرب كلفت بقصائد من الشعر الجاهلي وفضلتها على غيرها، وعمدت إلى سبع قصائد تخيرتها فكتبتها بماء الذهب... الخ، الخير).

بل حتى المتأخرين بلغ كلفهم، بها حد أن شروحهم لها تجاوزت العشرين شرحاً، كما ذكر ذلك بروكلمان.

لكن ابن طيفور في كتابه (المنظوم والمنثور) يتفرد في أنه حاول تبين الأسس النقدية في اختيار المعلقات أو القصائد السبع الطوال التي نالت الإجماع بـ:(1) اشتمال القصيدة على معان كثيرة لا مثل لها، مثل قصيدتي امريء القيس وزهير. (2) وانفرادها بمحاسن لم تجيء في غيرها، واطلاق خاتمة بليغة فيها كقصيدة طرفة. (3) وانفرادها في الوزن والعروض كقصيدة عبيد بن الأبرص. وقال عن قصيدة لبيد: (إنها عين شعر صاحبها).(11)

الاختيارات القديمة:

أقدم ما وصلنا من الاختيارات هو: القصائد المفضليات التي صنعها المفضل الضبي، ثم الأصمعيات، وجمهرة أشعار العرب، (ومختارات شعراء العرب) لابن الشجري، و (كتاب الاختيارين) للأخفش الأصغر، والمختار من (أشعار الشعراء الستة الجاهليين) للأعلم الشنتمري، وهناك اختيارات أخرى سنأتي على ذكرها.

أما المفضليات فهي اختيار لقصائد طويلة من عيون الشعر وهو اختيار الذوق الأدبي والجزالة اللغوية فيما تراءى له في ذلك العصر.(12) وتحتوي على 126 قصيدة -أضيف إليها أربع قصائد وجدت في إحدى النسخ، لسبعة وستين شاعراً، منهم ستة شعراء إسلاميون، وأربعة مخضرمون، والباقون(47) جاهليون لم يدركوا الإسلام. ولم يشرح المفضل، هذه المختارات، ولا بين أسس الاختيار، غير ما ذكر أن أبا جعفر المنصور قال للمفضل: (لو عمدت إلى أشعار الشعراء المقلين واخترت لفتاك (المهدي) لكل شاعر أجود ما قال. لكان ذلك صواباً؟) ففعل المفضل(13).

لكن التبريزي، شارح المفضليات، قال، بعد أن سألوه شرح المفضليات بعد شرحه (الحماسة): "لاتفاق الناس على أنه ليس فيما اختير من المقصدات، أحسن ما اختاره المفضل بن محمد الضبي، كما أنه ليس في المقطعات أحسن من اختيار أبي تمام في الحماسة..)(14)

وهذا يعني، كما ذهب د. إحسان عباس، إلى أن المفضل الضبي والأصمعي، إنما عمدا في اختيارهما إلى القصيدة، معتمدين على ما كانت الرواة قد استخرجته ونوهت به من شعر المقلين..(15)

لكن بروكلمان يرى أن الأصمعي لم يجد سوى نخبة متواضعة من القصائد حين أراد جمع اختياراته.. ولذا فهي لم تلق ما لقيته المفضليات وغيرها من الانتشار والقبول لأنها أقل اشتمالاً على غريب اللغة.(16) ولهذا قيل: الأصمعيات التي أخلت بها المفضليات، أي أدخلت في خلالها.

وقام الأخفش الأصغر بجمع المفضليات والأصمعيات في كتاب واحد، شرحه وعلق وفسر بعض الغريب، ووضح بعض المعاني البعيدة، فكان ما سمي بـ (الاختيارين). وفيه (58) قصيدة ليس فيما عرف من روايات المفضل والأصمعي. وقد صنف الكتاب هذا على غير نسق واضح. فتداخلت اختيارات المفضل واختيارات الأصمعي.. ولم يكن فيه أسانيد... ولا يوجد أي مقياس للاختيار أو على أي رأي..(17)

أما (جمهرة أشعار العرب) للقرشي، فقد قسم ما فيها من الشعر، سبعة أقسام، هي:المعلقات (السموط)، المجمهرات، المنتقيات، المذهبات، المراثي، المشوبات، الملحمات.. كل قسم يضم سبع قصائد، باستثناء (المعلقات) ثماني قصائد، والمجمهرات ست قصائد.. قال المفضل الضبي: (فهذه التسع والأربعون قصيدة، عيون أشعار العرب في الجاهلية والإسلام، ونفس شعر كل رجل منهم).

أما القرشي نفسه فقال موضحاً رأيه في الاختيار: "إنه لما لم يوجد أحد من الشعراء بعدهم إلا مضطراً إلى الاختلاس من محاسن ألفاظهم وهم إذ ذاك مكتفون عن سواهم بمعرفتهم، وبعد، فهم فحول الشعراء الذين خاضوا بحره، وبعد فيه شأوهم، واتخذوا له ديواناً كثرت فيه الفوائد عليهم. ولولا أن الكلام مشترك لكانوا قد حازوه دون غيرهم، فأخذنا من أشعارهم إذا كانوا هم الأصل، غررا هي العيون من أشعارهم وزمام ديوانهم..."(18).

وهكذا فعل ابن الشجري في (مختارات شعراء العرب): (انتقى فيه عيون القصائد العربية وشرحها شرحاً لغوياً وأدبياً.. وانفرد برواية بعض القصائد.. وقسمه إلى ثلاثة أقسام: الأول:(12 قصيدة) والثاني: (25 قصيدة) والثالث: مختار من شعر الحطيئة (13 قصيدة، سوى المقطعات.) (19)

أما اختيارات الأعلم الشنتمري: (أشعار الشعراء الستة الجاهليين) فهي اختيارات لأشهر الشعراء الجاهليين وهم: امرؤ القيس، علقمة الفحل، النابغة الذبياني، زهير بن أبي سلمى، طرفة بن العبد، عنترة بن شداد.. وتشتمل هذه المختارات على 136 قصيدة، تحتوي على 2548 بيتاً من الشعر ولم يذكر الشنتمري أي مقياس اعتمد في الاختيار.(20)

هذا ولم تقف الاختيارات عند هذا، فهناك: (مختارات عبد القاهر الجرجاني) من دواوين المتنبي والبحتري وأبي تمام. وللمبرد (الروضة) اختيار من شعر المحدثين، و (البارع) لأبي عبد الله هارون بن علي، اختيار من شعر المحدثين. وله أيضاً كتاب اختيار الشعراء الكبير. من شعر بشار وأبي العتاهية وأبي نواس. ولابن طيفور عدد من كتب الاختيار منها: شعر بكر بن النطاح، ودعبل، ومسلم بن الوليد، والعتابي، ومنصور النمري، وأبي العتاهية، وبشار وغيرهم.. على أن اختيارات ابن طيفور في (المنظوم والمنثور) لم تقتصر على الشعر فحسب، بل شملت النثر أيضاً.. والقاعدة في اختياره هي تمييز النظم والنثر على درجتين:

(1) المفرد في الإحسان. (2) المشارك بعضه بعضاً في الإحسان. فالمفرد قصيدة كان أم مقطوعة أم بيتاً هو هدف ابن طيفور في اختياره ولهذا أخذ يورد المفردات مثل قصيدة جران العود النمري:

وراجعك الشوق الذي كنت تعرف

 

ذكرت الصبا فانهلت العين تذرف

قائلاً: "إنها من الشعر المقدم في الغزل الذي لا يعرف له مثيلاً في جاهلية ولا إسلام".(21).

الحماسات:

قال بروكلمان: حينما انتشرت نزعة التجديد في الشعر في عهد العباسيين، تغير أيضاً ذوق الأدباء، ولم يعد أحد يطيق الصبر على قراءة القصائد الطوال، بل اكتفوا بتذوق القطع المختارة، وظهرت اختيارات كثيرة لتلبية هذه الرغبة مرتبة على معاني الشعر. وأقدم هذه الاختيارات ما جمعه أبو تمام في كتاب (الحماسة). وهو عنوان غلب على هذا الكتاب تسمية له بأول أبوابه: (الحماسة). ويليه: باب المراثي، الأدب، النسيب، الهجاء، الأضياف والمديح، الصفات، المللح، مذمة النساء. وهذه الأبواب أقل مادة من الباب الأول، وقصر أبو تمام اختياره على شعراء الجاهلية وصدر الإسلام.(22)

ويلاحظ د. إحسان عباس، أن أبا تمام خالف في تأليفه كتاب (الحماسة) الروح المتجهة نحو الشعر المحدث، لأن ما أورده في كتابه من شعر المحدثين، قليل... حيث عمد إلى الشعر القديم يستخرج منه المقطعات التي يحتاج إثباتها إلى تذوق أصيل... وقد دلت مختاراته على أنه يستطيع أن يتجاوز طريقه الشعرية وما فيها من طلب للصور، ومن أغراب في توليد المعاني، واستغلال للذكاء الواعي إلى شعر مشمول بالبساطة وشيء غير قليل من العفوية والصدق العاطفي المباشر.. ولم يعمد إلى المشهورين حسب، بل وإلى أناس مغمورين من شعراء الجاهلية والإسلام.(23)

وهذا أيضاً ما ذهب إليه المرزوقي في شرحه ديوان (الحماسة) إذ قال: (ومعلوم أن طبع كل امريء- إذا ملك زمام الاختيار، يجذبه إلى ما يستلذه ويهواه ويصرفه عما ينفر منه ولا يرضاه.. وكان أبو تمام يختار ما يختار لجودته لا غير، ويقول ما يقوله من الشعر بشهوته..) (.. ولأن اختيار الناقد الحاذق قد يتفق فيه ما لو سئل عن سبب اختياره إياه، وعن الدلالة عليه، لم يمكنه في الجواب إلا أن يقول: هكذا قضية طبعي).(24)

أي أن أبا تمام: (صب ذوقه الفني على ما وصل إليه من أشعار العرب، فاختار لكل باب من أبواب الحماسة ما ارتضاه ذوقه..)(25) لا مايشتهي قوله في شعره. ولذا لا مكان لقول التبريزي: (أبو تمام في اختياره أشعر منه في شعره).

وقد نسج الأدباء على منوال أبي تمام في حماسته كالبحتري، والديمرتي، وابن فارس، والخالديين، وأبي هلال العسكري، والأعلم الشنتمري، والتادلي، والكوراني.. الخ(26) كما كلف بها الشراح حتى تجاوزت شروحها الثلاثين شرحاً.

وبالرغم من أن أبا تمام لم يوضح منظوره أو تذوقه النقدي في اختياراته، إلا أن اختيارات الشعرية نفسها تكشف عن نزوعه. ففي الوقت الذي غلبت -مثلاً- النزعة الأخلاقية على اختيارات البحتري، كان المحمل الضمني عند أبي تمام، جمالياً، وفي هذا لا تمثل حماسة البحتري إزاء طريقته في الشعر(تكامل) التشابه أو التناظر، بينما تكون حماسة أبي تمام وطريقته (تكامل) التوازي بين شعره وأشعار الحماسيين..(27).

وتعتمد الحماسات الأخرى في أغلبها، على ذوق صاحبها، وذوقه يرتد، في الغالب، إلى "مسبقات" ضمنية توجهه في أخذ ما يثبته وترك ما ينفيه..(28) ومصداق هذا ما ذهب إليه صاحب (الحماسة البصرية) قال:

"وبعد، فإنه لما كنت المجاميع الشعرية صقال الأذهان، ولأنواع المعاني كالترجمان.. توخيت في تحرير مجموع محتو على قلائد أشعارهم (يقصد أشعار العرب) وغرر أخبارهم، مجتنباً للإطالة والأطناب، بما تضمنته أبواب الكتاب، كأمالي العلماء وحماسات الأدباء، ودواوين الشعراء من فحول القدماء والمحدثين ومختارات الفضلاء كأشباه الخالديين المحتوية على درر النظام وجواهر الكلام".(29)

وإلى هذا نهج صاحب (الحماسة المغربية) حيث كان اختياره في الأغلب الأعم، يقع على المتميز من قصائد الشعراء، وفي المشهورين كانت النصوص من المشهور من شعرهم..(30)

مؤلفات أخرى:

هناك مؤلفات أخرى، وإن لم تسم، ولا عدت من (الاختيارات) لكننا نرى أنها تقع في هذا الذي يسميه د. إحسان عباس (بالنقد الضمني) مثل كتاب (طبقات فحول الشعراء) لابن سلام، و (زهر الآداب وثمر الألباب) للحصري، و (نزهة الأبصار في محاسن الأشعار) لشهاب الدين أبي العباس العنابي، و (ديوان المعاني) لأبي هلال العسكري، و (الأشباه والنظائر) للخالديين، و (المنتخب والمختار في النوادر والأشعار) لابن منظور صاحب لسان العرب.

أما ابن سلام في (طبقات فحول الشعراء) فقد بنى كتابه على فكرة (الطبقات) من شعراء الجاهلية والإسلام والمخضرمين.. (فنزلناهم منازلهم، واحتججنا لكل شاعر بما وجدنا له من حجة، وما قال فيه العلماء.. فاقتصرنا من الفحول المشهورين على أربعين شاعراً.. فألفنا من تشابه شعره منهم إلى نظرائه.. فوجدناهم عشر طبقات، أربعة رهط كل طبقة، متكافئين معتدلين).(31)

أما الأسس التي أقام عليها ابن سلام هذا التمييز والتدريج في الطبقات فهي: (أولاً): الفحولة. فكل من ذكرهم هم من الشعراء الفحول. (ثانياً) تقارب كل أصحاب طبقة في أشعارهم، أي التشابه والتناظر. (ثالثاً) اعتبار (الكم) في إلحاق الشاعر بالفحول. أي أن يكون للشاعر، شعر كثير، حتى وإن ضاع أكثره. فالضياع لا يحرمه من التقديم.(32) وبالطبع، الشهرة هي، أيضاً ما يفرض ذلك قال: (فاقتصرنا على ما لايجهله عالم. ولا يستغني عن علمه ناظر في أمر العرب).(33)

أما (زهر الآداب وثمر الألباب) فهو: (.. كتاب اخترت فيه قطعة كاملة من البلاغات في الشعر والخبر. والفصول والفقر، مما حسن لفظه ومعناه، واستدل بفحواه على مغزاه، ولم يكن شارداً حوشياً، ولا ساقطاً سوقياً: ولم أذهب في هذا الاختيار إلى مطولات الأخبار).

وقال المؤلف أيضاً: (وليس لي في تأليفه من الافتخار، أكثر من حسن الاختيار.. واختيار المرء قطعة من عقله، تدل على تخلفه أو فضله...)(34).

وهذا كلام يغني عن أي تعليق في مسألة الاختيار، ومنظور المؤلف في الاختيار.

وهكذا يمكن القول في كتاب (نزهة الأبصار في محاسن الأشعار) حيث تم تأليفه استجابة لأمر من الأمير شجاع الدين.. في (تأليف كتاب لطيف يحتوي على جيد الشعر ومحكمه. وأمثاله وحكمه.. وجمعت في هذا الكتاب من مقطعات الآداب في المللح الغريبة، واللمح العجيبة، وطرائف اللطائف، وجواهر النوادر، وقلائد الفرائد، وشوارد الفوائد..) وتجنب المؤلف التطويل، وجعله مختصراً في سبعة أبواب، كل باب فصول، وفروع وأصول.. في المدح ومكارم الأخلاق، والأخوانيات والحكم والغزل والنسيب وأوصاف الأزهار والثمار.. الخ.(35)

فهو إذن، اختيار من منظور المؤلف في المللح والفوائد، والجواهر والفرائد.

والاتجاه نفسه يبرز في (كتاب الأشباه والنظائر من أشعار المتقدمين والجاهلية والمخضرمين). قال الخالديان في ختام الجزء الثاني: (قد اخترنا في هذا الكتاب من أشعار العرب وبديع معانيهم وطريف استعاراتهم وتشبيهاتهم ما وقع في جملة من الورق كثيرة وضمنه عدة أجزاء.. إلا أننا ملنا إلى الاختصار، وتجنبنا الإكثار.. ولعل غيرنا ممن يقرأ هذا الكتاب يرذل شيئاً مما اخترناه، ويهجن شيئاً نقلناه، وهذا غير مزر لنا، ولا ناقص لنا، لأن لكل إنسان اختياراً..)(36)

وقال المحقق: (وهذا الكتاب ليس مجموع شعر القبائل ولا مجموع قصائد طوال، ولا مجموع قصائد طوال ولا مجموع قطعات مختارة مبوبة على طراز حماستي أبي تمام، والبحتري، بل مجموع قطعات من شعر المتقدمين والمخضرمين ونظائرها من شعرهم هم (الخالديين) ومن شعر المحدثين، مع ملاحظة أن تلك القطعات اختيرت ورتبت من غير تبويب لإبراز فكرة معينة.. ولعل الكتاب هذا بما يحتوي عليه من أخبار الشعراء وآراء أدبية متناثرة أقوى شبها بكتاب الأغاني).(37)

ولما طالع عماد الدين الأصفهاني، كتابي (يتيمة الدهر) و (دمية القصر) للثعالبي والباخرزي في محاسن أهل عصريهما، الشعراء.. آثر هو أيضاً أن يصنف كتاباً في أهل عصره، وأهل عصر آبائه وأعمامه.. يخلد آثارهم، ويحدد منارهم، خاصة وأنه وجد المعاصرين لعمه الصدر الشهيد عزيز الدين أبي نصر أحمد بن حامد، من الشعراء... ما فيهم إلا من أم قصده. وطلب رفده بمدحه..

فأحب أن يحيي ذكرهم، ويقابل بالمجازاة شكرهم.. فصنف هذا الكتاب وألفه: (ورقمت هذا الوشي وفوقته وسميته "جريدة القصر وجريدة العصر" لأنها حسناء ذات حلي وحلل، غانية تغبطها على الحسن، أقمار الكلل. فهذا الكتاب كالروض الآنف يجمع أنواع الزهر، وكالبحر تضمن على أنواع الدرر.. ولم أقتصر على المنتقى المنتقد. والتنخل المنتخب، بل ذكرت لكل شاعر ما وقع إلي من شعره، وأثبته: إما لمعنى غريب، أو لفظ مستحسن، أو أسلوب رائق، أو حديث بحال من الأحوال رائق..)(38)

إذن. فهو كتاب يقع بين تاريخ الأدب والاختيار بما هو نقد ضمني، للأدب.

أما ما فعله ابن منظور في (المنتخب والمختار في النوادر والأشعار) فيقع فيما يمكن أن نسميه: اختيار الاختيار. فقد عمد إلى كتاب التذكرة للشيخ الإمام أبي عبد الله محمد بن الحسن بن محمد بن حمدون. وقد أعجبه في ترتيبه وجمعه لفنون المحاسن وتبويبه، فاختار منه ما هو الأحسن. وهذا اختيار بدوره، إذ (حذفت ما لا حاجة إليه من زوائده وفضوله) ورتبه في خمسين باباً (كل باب في فن، يجمع فصولاً متقاربة ومعاني متناسبة..) في المواعظ والآداب الدينية، والسياسة الدنيوية، وفي محاسن الأخلاق ومساوئها، وفي السخاء والجود.. الخ.(39)

وهو أيضاً، اختيار يقع في باب الأشباه والنظائر من المعاني في الشعر. وهو ما يقربنا من (ديوان المعاني) لأبي هلال العسكري الذي جمع في هذا الكتاب: (أبلغ ما جاء في كل فن وأبدع ما روي في كل نوع من أعلام المعاني وأعيانها إلى عواديها وشذاذها. وتخيرت من ذلك ما كان جيد النظم، محكم الوصف غير مهلهل رخو. ولا متجعد فج..).

أما الذي دعاه إلى جمع هذا النوع، هو أنه لم يجد فيه كتاباً مؤلفاً يجمع فنونه ويحوي ضروبه.. فجمع ما تناثر في الكتب وتضاعيف الصحف، وأضاف إلى كل نوع منه ما يقاربه من أمثاله.

وجعله نظماً ونثراً، وخبراً وشعراً، ليبعث به نشاط الناظر، ويجلي صداء الخاطر.. فكان في اثني عشر باباً، في: التهاني والمديح والافتخار، وفي المعاتبات والهجاء والاعتذار، والغزل وأوصاف الحسان.. الخ(40)

الاختيارات الشعرية المعاصرة:

وتواصلت الاختيارات الشعرية في العصر الحديث حتى بات من الصعب حصرها لكثرتها وتنوعها بدواعيها وأسس الاختيار. وهي في العموم تقع في ثلاثة أصناف: (1) اختيارات من الشعر القديم فحسب. مثل (ديوان الشعر العربي) لأدونيس، ومختارات الجواهري من العهدين: الجاهلي، والإسلامي والأموي. (2)اختيارات مختلطة من القديم والحديث، مثل: (مختارات البارودي) من العصر العباسي حتى يومه. و (حب وبطولة) لسليمان العيسى، و (شاعر وقصيدة) لمصطفى طلاس، و (من روائع الشعر العربي) لخليفة محمد التليسي، (3) اختيارات من الشعر الحديث فحسب. مثل: (ديوان الشعر العربي في القرن العشرين) لراضي صدوق.

و (مختارات من الشعر الحديث) لإبراهيم العريض.. الخ. وكذلك أما أن تكون: (1) اختيارات من شعر شاعر بعينه، مثل: (قصائد مختارة من شعر علي محمود طه) لصلاح عبد الصبور. و (قصائد مختارة من شعر خليل مطران) لأحمد عبد المعطي حجازي، واختيارات أدونيس من أشعار أحمد شوقي، ويوسف الخال والزهاوي، وبدر شاكر السياب. أو (2) اختيارات لشعراء متعددين في موضوع محدد: من القدماء، أو من القدماء والمحدثين، أو من المحدثين فقط، وهي كثيرة.

والحق أن الاختيارات، كما قال صاحب (الشوارد): "أمر نسبي.. فضروب القراء وأذواقهم واتجاهاتهم، ومحصولهم الثقافي متباينة، وكل منهم يحركه جانب، ويعلق بذهنه معنى، ويبهجه ضرب من الضروب.. والحكم في ذلك - من قبل ومن بعد- لمن يحمل مؤهلات الاختيار، ويتوافر لديه الذوق السليم، والحاسة المدركة..(41)

إذن.. تنوع الاختيارات، مظهر طبيعي، لأنه يعتمد على قاعدة (التفاوت)(42) في الأذواق والمؤهلات الثقافية والحاسة الجمالية، والمواقف الفكرية والأيديولوجية، ورؤية صاحب الاختيار للشعر كفعالية إبداعية.. فأدونيس، مثلاً، في (ديوان الشعر العربي؛ يجيب صراحة عن السؤال الذي يطرحه هو نفسه، حول المقاييس التي اعتمدها في اختياراته، بأنه: (اختيار شخصي)(43)، وهذا الاختيار الشخصي، قوامه: التقدير الشخصي، أيضاً، للقيمة الفنية والصوت الخاص للشاعر. قال: (حاولت أن أنظر إلى الشعر العربي من ناحية القيمة الفنية الخالصة التي تتجاوز حدود الزمان والمكان وتتخطى الاعتبارات التاريخية والاجتماعية.. لكن دون أن أغفل دورها..)

يعني: (تتبع الخيط الذي يصلنا بشخص الشاعر: بهمومه وأفراحه وآلامه وحياته هو -دون اعتبار للسياسة والقيم الاجتماعية السائدة) (الخيط الذي يصلنا بالشخص لا بالمجتمع. بالأدب لا بالتاريخ، بالشعر لا بموضوع الشعر).وهذا يعني، يفترض بالشاعر الذي يقع اختيار على شيء من نتاجه، إنه يكون له: (صوت خاص به دون غيره، وأن يكون هذا الصوت ملء اللغة الشعرية وملء قامة الشعر. لا يطيع إلا ضرورته الداخلية، بعيداً عن التقليد أو التكرار، وعن استنساب الطريقة التعبيرية الشائعة).

أما السؤال: كيف نحيا مع قصائد الماضي وكيف نميز بين قصائد ما تزال تحتفظ بحضورها، وقصائد جمدت وماتت؟ (الجواب شخصي، ولكل جوابه)(44)

وفي الحقيقة، إذا تأملنا جميع الاختيارات، قديمها وحديثها، نجدها لا تخرج عن إطار هذا الموقف الشخصي: ذوقياً، وجمالياً، ونفعياً، وأيديولوجياً.. الخ. فالذي يحدد اختيار هذا وترك ذاك.. هو "الشخص" الذي ينهض بالاختيار، سواء انطلق من تذوق جمالي، أو من موقف آخر.. أيديولوجي- ديني.(45) أو أيديولوجي- سياسي،(46) أو من موقف سياسي- نضالي(47) أو تربوي(48) أو تذوق جمالي( 49) ويلعب الموقف الفني من الشعر وأساليبه دوره في الاختيار: سلباً أو إيجاباً، أو الاثنين معاً، ونضرب مثلاً هناك باختيارين:

(1) ديوان الشعر العربي في القرن العشرين: لراضي صدوق حيث نجده استبعد نهائياً كل ما يقع تحت مصطلح (قصيدة النثر) أو الشعر المنثور، النثر الشعري.. (على اعتبار أن قضية ما تسمى بـ (قصيدة النثر) ما تزال موضع خلاف بين الدارسين والباحثين ولم يحسم أمرها بعد..)( 50)

ولست أدري كيف وضع نفسه موضع الموثق (الأنتولوجي والأنطولوجي) -كما وصف اختياراته- لشعر قرن كامل، تقريباً، وهو يرى نفسه غير مؤهل لأن يحسم موقفه من قضية فنية- شعرية..؟ ومن هم (الثقاة) الذين ينتظرهم لحسم هذه القضية؟

ولماذا لم يعتمد (تقويمه الشخصي) كما فعل في المختار من الأشعار الأخرى: (العمودي والحر) تحديداً؟!

(2) والموقف الفني نفسه، نجده في مختارات من الشعر العربي المعاصر)(51) للسيد وديع فلسطين. حيث استبعد من اختياراته، الموزعة على أقطار الوطن العربي، كل ما يقع خارج الشعر العمودي وبعض أنماط الشعر المهجري المقطعي، مثل الشعر الحر والشعر المنثور وقصيدة النثر.. بل حتى عندما يجد نفسه مضطراً للاختيار لشعراء هجروا الأنماط التقليدية واتجهوا نحو الشعر الحر كنزار قباني والسياب ونازك الملائكة.. فإنه يختار لهم مما جاء على نمط الشعر المهجري.. معللاً موقفه هذا بقوله: (.. إن المختارات الشعرية الواردة في هذا الكتاب هي من الشعر الوحيد الذي نعرفه ونستطيبه بعد معاناة عنيفة في محاولات مستميتة لفهم الشعر الجديد..)!

وهكذا نعود، عند السؤال: لماذا اخترت هذا.. وتركت ذاك؟ إلى الجواب القديم- الحديث نفسه:

- (هكذا قضية طبعي) -المرزوقي.

- (اختيار شخصي) - أدونيس.

الهوامش:

1- قصة الحضارة: جـ4-م1- ص 23-24.

2- د. إحسان عباس (ص75)، د. جواد علي: 9/ 508، الأنباري (مقدمة المحقق) -ص11- وطلال حرب: ص12 وبروكلمان: 1/ 67.

3- والراجح أنها سبع، فقد شغف الباحثون بالعدد سبعة قال د. جواد علي: وأرى أن الذي أوحى إلى أهل الأخبار بفكرة المعلقات السبع، هو ما جاء في القرآن الكريم: (ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن الكريم)، وما جاء في الحديث: (أوتيت السبع الطوال مكان التوراة) وهي: سورة البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، واختلفوا في السابعة أهي: يونس، أم يوسف، أم الكهف. وقال د. جواد علي: والنظام السبعي عند الشعوب السامية عامة والعرب خاصة، تقسيم قديم يعود إلى سنين طويلة قبل الميلاد. فالسماوات سبع، والأرضون سبع، والكواكب السيارة سبعة، والأنغام الموسيقية سبع، وأيام الأسبوع سبعة، والعدد سبعة هو عدد مقدس عند بعض الشعوب القديمة، وقد حافظ هذا العدد على أهميته في الإسلام.

      فهناك عدة أحاديث تحتوي على العدد سبعة، منها: (أن القرآن أنزل على سبعة أحرف..) (وأمرنا أن نسجد على سبعة أعظم) (والكافر يأكل في سبعة أمعاء..)... الخ: 518. وتتواتر الأخبار عن القدماء (أن العرب عمدت إلى سبع قصائد تخيرتها..):

4- ابن عبد ربه: 5/269، وابن رشيق: 1/96، وطلال حرب.

5- طلال حرب: ص 12، الأنباري: ص 13.

6- طلال حرب: ص 12-13.

7- 9/517-918.

8- 9/508.

9- 1/67.

10- قال الأصمعي: كان حماد أعلم الناس إذا نصح، يعني إذا لم يزد وينقص في الأشعار والأخبار، فإنه كان متهماً بأنه يقول الشعر، وينحله شعراء العرب، وقال المفضل الضبي: قد سلط على الشعر من حماد الراوية ما أفسده فلا يصلح أبداً. (ولد حماد سنة 95هـ، وتوفي سنة 155هـ، واسمه: حماد بن ميسرة بن المبارك بن عبيد الديلمي، الكوفي المعروف بالراوية) (ياقوت الحموي: 9/ 265- 266).

11- د. إحسان عباس: ص 75.

12- مقدمة المحقق لشرح ديوان الحماسة لأبي تمام، للمرزوقي ص6.

13- د. ناصر الدين الأسد. ص 573، وحسن السندوبي- ص 11 قال ما تقدم، المنصور، بعد أن سمع المفضل ينشد المهدي، قصيدة المسيب بن علس:

قبل العطاس ورعتها بوداع

 

أرحلت من سلمى بغير متاع

      وكانت طويلة.

14- ص1- شرح المفضليات.

15- د. إحسان عباس، ص 72.

16- 1/74.

17- مقدمة المحقق/ ص 5.

18- ص 9.

19- لاحظ مقدمة المحقق المختارات.

20- لاحظ النص، ومقدمة المحقق.

21- د. إحسان عباس: ص 73- 76.

22- 1/78 (وقد روي أن الشتاء غلب أبي تمام في همزان، وهو عائد من خراسان إلى العراق. فأنزله أبو الوفاء بن سلمة في ضيافته، ووقع ذات يوم ثلج عظيم، فقال له: وطن نفسك على المقام، وأحضر له خزانة كتبه، فأقبل عليها أبو تمام وطالعها واشتغل بها وصنف خمسة كتب في الشعر، منها كتاب الحماسة...).

23- د. إحسان عباس/ ص 72.

24- المرزوقي: ص 15.

25- المرزوقي: ص 13.

26- شرح ديوان الحماسة لأبي تمام. المنسوب لأبي العلاء المعري/ مقدمة المحقق: وذكر الحماسات التالية: (1) حماسة البحتري، (2) حماسة الديمرتي وهو محمد بن المرزبان أبي العباس الديمرتي (مفقودة) (3) الحماسة المحدثية لأحمد بن فارس (مفقودة) (4) حماسة شعر المحدثين للخالديين (5) الحماسة العسكرية لأبي هلال العسكري(6) حماسة الظرفاء لأبي محمد عبد الله بن محمد العبد لكأني الزوزني (7) حماسة أبي عامر الشاطبي الأندلسي (مفقودة)، (8) حماسة الأعلم الشنتمري، (9) حماسة ابن الشجري، (10) الحماسة البياسية أو المغربية، (11) الحماسة البصرية، (12) حماسة الكوراني.

27- د. إحسان عباس/ ص 73.

28- د. إحسان عباس/ ص 146- 147.

29- ص 3-4.

30- مقدمة المحقق: ص 43. ويذكر أن المؤلف، ألف كتابه هذا ليقدمه إلى الخليفة الموحدي أبي يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن، ولما أطلع عليه أعجب به وطلب اختصاره، فاختصره المؤلف، ومن هنا صار العنوان: (مختصر كتاب صفوة الأدب ونخبة ديوان العرب). وهو مختارات في المديح والفخر والمراثي والنسيب والأوصاف والحكم والمللح... الخ.

31- الطبقات: ص 24، ود. إحسان عباس: ص 80.

32- د. إحسان عباس: ص 80.

33- الطبقات: ص 3.

34- المؤلف: ص 33- 36.

35- المؤلف: ص 17- 19.

36 المؤلفان: 2/ 363.

37- جـ 1- ص (ص-ت) -كما يرى المحقق أن هذا الكتاب غير (حماسة الخالديين) كما توهم البعض ومنهم بروكلمان، ويرى أن (اختيار أشعار المحدثين) هو الذي ذكر باسم (حماسة شعر المحدثين) عند ابن نديم والصفدي...

38- المؤلف: ص 3-8.

39- المؤلف: ص 15-16.

40- المؤلف: ص 7- 14- وقد وحذا حذو العسكري، المحقق عبد السلام هارون في كتابه (مجموعة المعاني) إذ قال: (أحببت أن أجمع منه (الشعر) نبذة أذكر فيها من أشعار القوم ومقاصدهم في كل معنى بديع، ولفظ منيع، ما يطرب ذوي القلوب، ويجلي به المكروب، فجمعت منه ما ينتظم في مائة معنى تصلح للمتمثل أن يصل بها خطابه.. ويحلي بمحاسنها كتابه...) ص3.

41- عبد الله بن محمد بن خميس: ص 16.

42- د. إحسان عباس: ص 76.

43- أدونيس: 1/ 14.

44- أدونيس: 1/ 15.

45- مثل كتاب: (أجمل مائة قصيدة في الشعر الإسلامي المعاصر).

46- مثل كتاب: (قصائد مختارة من شعراء الطليعة العربية).

47- مثل كتاب: (مختارات من شعر المقاومة في الأرض المحتلة).

48- مثل كتاب: (المختارات السائرة).

49- مثل كتاب: (شاعر وقصيدة) و (أغزل الغزل في الشعر العربي) و (معجم لآليء الشعر- أجمل الأبيات وأشهرها)... الخ.

50- المؤلف: ص 14.

51- اعتمدنا هنا على مقال الدكتور يوسف بكار (مختارات جديدة من الشعر العربي المعاصر) -ملحق "الرأي" الثقافي: 6/2/1998.

بعض المصادر حسب ورودها في البحث:

1- ديورانت /قصة الحضارة/ جـ4 /م1/ ترجمة: محمد بدران.

2- د. إحسان عباس: (تاريخ النقد الأدبي عند العرب) نقد الشعر من القرن الثاني حتى القرن الثامن الهجري -دار الشروق للنشر- عمان 1986.

3- د. جواد علي: المفضل في تاريخ العرب قبل الإسلام -دار العلم للملايين بيروت -ط2- 1978.

4- طلال حرب: الوافي بالمعلقات: قراءة حديثة لخطابها الشعري وتاريخها -المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر- بيروت 1993.

5- شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات لأبي بكر محمد بن القاسم الأنباري/ ت: عبد السلام هارون- دار المعارف/ مصر 1963.

6- شرح المفضليات للتبريزي /ت: علي محمد البجاوي- دار نهضة مصر.

7- المفضليات للضبي: ضبطها وشرحها: حسن السندوبي- المكتبة التجارية الكبرى/ بمصر (ط1)- 1926.

8- د. ناصر الدين الأسد: مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية/ دار المعارف بمصر /ط6/ 1982.

9- كتاب الاختيارين: صنعة الأخفش الأصغر/ ت: د. فخر الدين قبارة- مؤسسة الرسالة- بيروت /ط2/ 1984.

10- الأصمعيات/ ت: أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون- دار المعارف بمصر- سلسلة ديوان العرب/ 1955.

11- تاريخ الأدب العربي- كارل بروكلمان/ ت: د. عبد الحليم النجار- دار المعارف/ ط5.

12- شرح ديوان الحماسة لأبي تمام -للمرزوقي/ ت: أحمد أمين وعبد السلام هارون- لجنة التأليف والترجمة- القاهرة 1967/ ط2.

13- شرح ديوان الحماسة لأبي تمام، المنسوب لأبي العلاء المعري ت: د. حسين محمد نقشة/ دار الغرب الإسلامي- بيروت 1991.

14- جمهرة أشعار العرب للقرشي- دار صادر ودار بيروت/ 1963.

15- مختارات شعراء العرب لابن الشجري/ ت: علي محمد البجاوي دار الجيل- بيروت 1992.

16- أشعار الشعراء الستة الجاهليين (مختارات من الشعر الجاهلي) للأعليم الشنتمري/ ت: د. محمد عبد المنعم خفاجي- دار الجيل- بيروت 1992.

17- كتاب الحماسة البصرية: لصدر الدين علي بن أبي الفرج ابن الحسن البصري/ ت: د. عادل جمال سليمان -لجنة أحياء التراث- مصر 1977.

18- الحماسة المغربية/ مختصر كتاب صفوة الأدب ونخبة ديوان العرب/ لأبي العباس أحمد بن عبد السلام الجراوي التادلي/ ت: د. محمد رضوان الداية/ دار الفكر المعاصر- بيروت/ ودار الفكر- دمشق / ط1/ 1991

19- طبقات فحول الشعراء/ ت: محمود محمد شاكر- القاهرة.

20- زهر الآداب وثمر الألباب: لأبي اسحاق ابراهيم بن علي الحصري القيرواني /ت: محمد محيي الدين عبد الحميد- دار الجيل- بيروت/ ط1/ جـ 1/ 1972.

21- نزهة الأبصار في محاسن الأشعار: لشهاب الدين أبي العباس العنابي أحمد بن محمد بن علي/ ت: مصطفى السنوسي وعبد اللطيف أحمد لطف الله- دار القلم- الكويت 1986.

22- كتاب الأشباه والنظائر من أشعار الجاهليين والمخضرمين - للخالديين/ ت: د. السيد محمد يوسف/ لجنة التأليف والترجمة والنشر- القاهرة 1965.

23- جريدة القصر وجريدة العصر: لعماد الدين الأصفهاني الكاتب/ ت: محمد بهجت الأثري ود. جميل سعيد- مطبعة المجمع العلمي العراقي- الجزء الأول- القسم العراقي- بغداد 1955.

24- المنتخب والمختار في النوادر والأشعار: لابن منظور- صاحب لسان العرب/ ت: د. عبد الرزاق حسين/ دار عمار- عمان ومكتبة الذهبي/ السعودية /جـ1/ 1994.

25- ديوان المعاني: لأبي هلال العسكري/ مكتبة القدس/ نسخة مصورة عن نسخة الأمامين: الشيخ محمد عبده، والشيخ محمد محمود الشنقيطي.

26- مجموعة المعاني: إعداد عبد السلام هارون -دار الجيل- بيروت 1992.

27- الغصون اليانعة في محاسن شعراء المائة التاسعة: لابن سعيد أبي الحسن علي بن موسى الأندلسي /ت: إبراهيم الأبياري/ ط3، دار المعارف/ القاهرة 1977.

28- العقدة لابن رشيق/ ت: محمد محيي الدين عبد الحميد /دار الجيل/ ط5/ 1981.

29- معجم الأدباء لياقوت الحموي -دار الفكر /ط3/ 1980.

30- أدونيس: ديوان الشعر العربي -دار الفكر- بيروت /ط2/ 1986.

31- الشوارد: لعبد الله بن محمد بن خميس / دار اليمامة/ السعودية 1974.

32- راضي صدوق: (ديوان الشعر العربي في القرن العشرين: توثيق أنتولوجي وأنطولوجي للشعراء العرب المعاصرين) -روما- 1994.

33- في الشعر العراقي الجديد: طراد الكبيسي - المكتبة العصرية/ بيروت 1973.

34- ديوان "الأقلام": طراد الكبيسي وباسم عبد الحميد حمودي/ بغداد.

35- قصائد مختارة من شعراء الطليعة العربية: إعداد: علي جعفر العلاق/ بغداد- 1977.

36- معجم لآليء الشعر- أجمل الأبيات وأشهرها: إعداد: د. أميل يعقوب -دار صادر- بيروت 1966.

37- أغزل الغزل في الشعر العربي: إعداد: سمير حداد- مركز الكتب الأردني/ عمان - 1966.

38- شاعر وقصيدة (مختارات شعرية): مصطفى طلاس /دمشق/ ط2/ 1985.

39- أجمل مائة قصيدة في الشعر العربي الإسلامي المعاصر، إعداد: أحمد الجدع -دار الإسراء- عمان 1991.

40- المختارات السائرة -أنيس مقدسي- دار العلم للملايين /ط4/ بيروت 1955.

41- ديوان رثاء الأزواج في الشعر العربي: د. عمر الأسعد- دار سبيل الرشاد- بيروت 1995.

42- مختارات من الشعر العربي المعاصر: وديع فلسطين/ مركز الأهرام للترجمة والنشر/ القاهرة- 1995.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244