|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 04:19 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
صورةُ المرأةَ في ذاتها صور الأشكال وأشكال الصور في نماذج من الشعر النسوي المعاصر يبدو أن صورة المرأة في الشعر، تنطلق من ذلك الإحساس أو الإدراك الأوليّ في كونها وسيلة الرجل للاتصال بالزمان/ المكان من جهة. ورمز المعرفة يوم دلّت آدم على شجرة المعرفة، من جهة أخرى. وهذا في الوقت نفسه، مصدر لعنتها شأن برومثيوس. بمعنى -في الوقت الذي كانت مُحفِّزة الرجلَ، للسيطرةَ على نفسه، أي من خلال معرفته ذاته، جعلت نفسها تحت سيطرته ومن الغريب أن يكون الحب هو العامل المحرِّك لكل هذا الجنون-إنْ جاز القول. أو لنقل مع بريتون. إنه من (الخُنثيّة). فكأنّ سعيَ الرجل والمرأة معاً للالتحام كلٌّ بنصفه الآخر، هو عَوْدٌ بهذا الثنائي إلى ماكان في الأصل واحداً، وكأنّ هذا الالتحام. هو أيضاً، أصل المعرفة أو وسيلتها: معرفةُ الآخر معرفةُ الذات والتناقض معه (الآخر)، في وقت واحد. أي أنَّ فكَّ الآخر، فكٌّ رموزي في الوقت نفسه. في قصة الخَلْقِ كما يرويها المُفسِّرون. أنَّ اللّه خلقَ حواء من جزء من جسم آدم بيديه. ولو كان بناظريه كما أمرَ نوحاً: (واصنعْ الفُلك بأعيننا) لكان خَلْقُ المرأة على سبيل التصوّر أو الاستعارة. لكنّ الخَلْقِ باليدين ومن جزء من كلّ ممارسة عملية تهدف إلى العود بالجزء إلى الكل. هكذا هو التصوّر الجمعي لمكانة المرأة بالنسبة للرجل. وهذا هومبدأ سعيها لأن تلتحم بالجسد الذي فارقته بعد أن عرَّفته بنفسه وعَرِفَتْ نفسَها من خلالهِ. أَيْ أنه مبدأ يقوم على الغربة والاغتراب. فهي من جهةٍ تحسُّ بشدّةِ اختلاف عن الجسم الذي فارقته باعتبارها كياناً مستقلاً مغايراً. ومن جهة تحس باغترابها في وسط اجتماعي يُحسِّسُها باستمرار بأنها ليست سوى جزء منفصلٍ عن كلٍّ، لن يُحقِّق ذاته إلاّ من خلال العودة إلى هذا، الكل الآخر. والاختباء داخله أو فَهْم الذات من خلاله. أي كأنَّ المرأة هنا. استعارة. أَيْ علاقة بين معنى وصورة، أو لقاء بين ذاتين: شكل-وصورة: (الشيءُ ومعناه). ومن هنا نجد تصوّرات المرأة في شِعرِها في هذا الإطار تنتظم في شكلين: استعاري، وكنائي، وكل واحد من هذين الشكلين ينتظم في أنماط من الصور، سنأتي عليها لاحقاً. -في قصيدة قديمة/سومرية/ توصف بأنها أول أغنية حُبّ، تدعو الحبيبة/ العاشقةُ/ العروسُ، عريسها إلى الفراش مستخدمة، صيغة الأداء المباشر. أي ما دعاه الجرجاني بـ(تأدية المعنى): وأيها العريس الحبيب إلى قلبي جمالك باهر، حلو كالشهد. أيها العريش سيأخذونني إليك إلى غرفة النوم: لقد أسرت قلبي، فدعني أقف بحضرتك، وأنا خائفة مرتعشة *** أيها العريس دعني أُدلّلك فإن تدليلي أطعم وأشهد من الشهد وفي حجرة النوم، الملأى بالشهد دعنا نستمتع بجمالك الفاتن. *** أيها العريس لقد قضيت وطر لذّتك مني، فأبلغ أمي، وستعطيك الأطايب، أما أبي فسيغدق عليك الهبات وروحك، أنا أعرف كيف أبهج روحك. أيها العريس نَمْ في بيتنا حتى انبلاج الفجر. وقلبك، أعرف أين أدخل السرور إلى قلبك. أيها الأسد، نَمْ في بيتنا حتى انبلاج الفجر. وأنت، لأنك تهواني هَبْني بحقّك شيئاً من تدليلك ومُلاطفتك موضعك جميل حلوكالشهد، فضَعْ يدك عليه. قرِّب يدك عليه كرداء الـ(جشبان) ضُمّ كفّك عليه كرداء الـ(جشبان)(1). وبغض النظر عن الظروف والطقوس التي تُغنَّى فيها مثل هذه الأغاني (أي: احتفالات البابليين بعيد رأس السنة/ عيد أكيتو. ومايعرف بالزواج أو البغاء المقدس)، فالأغاني تكشف عن تصوّر المرأة لذاتها في صورتين: دنيوية ودينية. أي صورة المقدس والمدنس. أو الزوجة. والبغي معروف أن جلجامش في الملحمة المعروفة باسمه، وبحكم امتلاكه السلطتين الدنيوية والدينية كان يقضي الليلة الأولى مع كل عروس قبل أن يدخل عليها عريسها. كما يؤكد النص السابق، أيضاً، ماذهب إليه ميشيل فوكو، عن اكتشاف الإنسان، منذ زمن بعيد، لا اكتشاف في ذاته كموضوع اشتهاء فعن طريق الممارسات الجنسانية/ استخدام المتع/ والعلاقة التي تربط بين شخصين، يتمُّ اكتشاف المرء حقيقة وجوده. سواء كان هذا الوجود طبيعياً أم مُنحطَّاً.(2). إن الشعر النسوي، شأنه شأن الشعر الآخر (الرجالي) مرَّ عبر تاريخ البشرية الطويل، بصيغ وبِنْيات أشكال مختلفة: بسيطة ثم تطورت إلى مركبة. ولا تختلف القصيدة الحديثة في توجهاتها العاطفية وتعبيراتها في: الصورة والمجاز والرمز عن القصيدة النسوية في تاريخها منذ القدم: تنوّع في الأشكال، وأشكال في صور. لكنَّ الشيء الأكيد والأكثر شيوعاً في الشعر النسوي، هو: الصورةُ-الرمز. والصورةُ- الاستعارة والصورة-الكناية. ومما لاشك فيه، أنَّ اقتراب اللغة من وَضْعِها البدائي يجعلها أكثر تصويرية-كما يقول ماكليش(3) وهو ماسنلاحظه في شعر أكثر من شاعرة عربيَّة. بمعنى أن اللغة والصور التجسيمية هي في عموم ما يُسمّى بالشعر البدائي، ذات منحى رمزي، ذاك أن المرأة ترى نفسها حقلاً خصباً، لكنه بحاجة إلى الرجل الذي يحرثه ليثمر نَبْتاً طيباً. وتقديس المرأة لنفسها يأتي من هنا. من فترة العبادة الطوطمية: عبادة المرأة- الأم باعتبارها رمز الخصب والولادة- والآلهة المعبودة: إلهة الحب والخصب والنماء والجمال. أما صورة الرجل/ الحبيب/ بالنسبة لها، فرمزه هو القمر. والقمر هو الثور الوحشي في فحولته وقوته. والقمر هو الوضاءة والجمال، أيضاً، وهو الأب والحامي والإله.(4). وإذا كان فريدمان قد اختزل التعريفات المتنوعة للصورة إلى ثلاث، هي: (1) الصورة الذهنية (2) الصورة باعتبارها مجازاً. (3) الصورة باعتبارها أنماطاً تُجسّد رؤية رمزية أو حقيقية حدسيَّة.(5). فإننا يمكننا، بحسب استقراء النصوص الشعرية النسوية، أن نُصنّفها، ونجري تفريعات كما يلي، وبحسب المحتوى والتراكيب: (1) الصورة الذهنية: أي الصورة التي تؤدي معنى. (2) الصورة- الاستعارة: التي تؤدي معنى المعنى. (3) الصورة- الكناية: التي ينتج عنها معنى المعنى. (4) الصورة - الشَبَه من نوع الماثلة. مثل: واسع العقل كبحر. أو: رقيق كالورد. (5) الصورة التخييلية- الرؤيا. (6) الصورة العنقودية: السلسلة. أعني من حيث التراكيب، الصورة التي تتكون من مجموعة من الصور تتشكّل وحدة متكاملة. كهذا المقطع من قصيدة (سباعية القلب) للشاعرة وداد الجوراني: "أسقطُ في شَرَك الأسئلة أصوغ جواباً يطلع من بين سحاب قرصٌ ذهبيّ وجُهك بيدرُ قمحٍ أَلمسه كغبار يقيني وجهي يحترق على وجه زجاج نقفزُ.. نتكاثف نتبخَّرُ ونموتُ تورقُ في برج الزهرة دمعتُنا نتخلّلها خيط ضياء فنصير كلانا قوس قزح."(6). طبعاً، يمكن أن نجد داخل هذا التصنيف، تصنيفاً آخر للصور بحسب المحتوى أو التشكيل. أي اللغة تحديداً: صورٌ بصرية، صورٌ لمسيّة، صورٌ لونيَّة، صورٌ حركيَّة، صورٌ سمعيَّة... الخ. وذلك حين تُركّز الصور على حاسة أوعضو أو لون... وإذا كنا، هنا، لا تعنينا الصورة الحقيقية-النقليَّة قدر ما تعنينا الصورةُ المجازية وما تنصرف إليه دلالياً. فإننا سنركز على أنماط الصور وارتباطاتها بالشاعر بشكل خاص، وفق منهج انتقائي. 1 ـ قصيدة (الأفعوان) لنازك الملائكة تحكي عن عدوّ غير منظور، لكنه موجود في كل مكان، فحيث تذهب يقتفي خطواتها، يسدّ عليها الممرات والطرقات، يُقهقه سخرية من محاولاتها الهربَ والانفلات. وحين يقترح عليها (صوتٌ) الاختباء في لابرنث Labyrinth سحيق، تجده أمامها في (دجى اللابرنث الضرير). وفي الأخير لا مفر إنه: (مثل القَدَر سرمديّ، خفيٌّ، أبيدٌ). إن نازك تقدم ليجورة رمزية في سلسلة من الصور تخفي مداليك ذاتية- اجتماعية، يُكوِّن: الأفعوان، واللابرنت، عنصريها الأساسيين، الأفعوان مُمثَّلاً للقيود والاجتماعية الصارمة. الناعمة المنافقة التي تشلّ حرية المرأة: جسداً وروحاً ومشاعر. أما اللابرنث فيمثل ضرباً من الهرب أو الاختباء /العزلة. التي بدورها لا تكون منجاة من تسلل الأفعوان. رغم كل مايقال عن حقها في الحياة، وشعارات الحرية والتحرر: وتمرُّ تمرُّ الحياة. وعدوّي الخفيّ العنيد خلف كل طريق جديد في ليالي الأسى الحالكات خلف كلّ سحَرْ وأراه يُطلُ عليّ مع المُنتظَرْ مع أمسي البعيد مع ضوء القمر في الفضاء المديد أين أين المفر.)(7). 2 - وتكاد قصيدة (الصخرة) لفدوى طوقان هي نفسها قصيدة (الأفعوان)، فهي -أي الصخرة السوداء: قضاء أوقَدَر- شُدّ فوق صدرها ببلاسل القدر العتيّ، والزمن الغبيّ) تطحن الثمر والزهر وتصوغ ذات الشاعرة وترسم لها حياتها: لا نور، لا غد لا رجاء.. وعبثاً تحاول زحزحتها عنها أونسيانها.إنها (لعنة ولدت معي لتظل محنة بكماء). إن فدوى لا تُقدّم صورة عن الصخرة المشدودة إلى صدرها بسلاسل القدر والزمن، بقدر ما تُقدَّم مؤولاً ذاتياً مُحوّلاً إلى مؤول سسيولوجي حيث تتحول (الأرض)-(أرض الشقاء)، والناس سجناء- أسرى القدر، والسياطُ تهوي: (فوق الظهور العاريه فوق الرقاب العانيه حيث العبيد مُسحّرون...)(8). وهنا تصبح الصورة- الرمز- لا رمز لفقدان الحرية حسب، بل رمزاً للعبودية والقنانة. إن الصورة التي تقدمها فدوى هي تُمثُّل للوظيفة السيسولوجية للأدب- في الخمسينات- والواقع الاجتماعي/واقع المرأة بشكل خاص. حيث دائماً: (هنالك يرسب شيء خفيُّ يظل خفيّاً ولا شكل لها يظل قوياً ولا لون له)(9). إن (إفعوان) نازك نفسه، يوجه سيرورة المجتمع، والمرأة فيه بشكل خاص. ولهذا نجد ما يُسميه ميشونيك بـ: (اعتباطية الدليل) لا ينطلق من تماسك الوحدات التعبيرية بقدر ما يأتي من تشظّي هذه الوحدات والصور التي تقوم على الإقصاء: إقصاء الذات أو المجتمع أو المعنى أو اللغة. 3 - وضمن الصورة الذهنية/ الاستعارية/ تأتي القصائد التي تطرح الصورة فيها، إشكاليات أو أسئلة حول الوجود والعدم، قضايا المصير الإنساني سواء اتخذت بُعْداً واقعياً أم ميتافيزيقياً مثل اليوتوبيات التي نجدها لدى نازك الملائكة كضرب من أحلام اليقظة أو التي تجسد فكرة الذي يأتي ولا يأتي بشكل ما.. ومن هذه الصور الذهنية قصيرة (الخيط المشدود في شجرة السرو) حيث حاولت رسم صورة شعرية للانفعالات والخواطر التي اعترت شاباً فوجئ بنبأ موت حبيبته....). حيث تُجسّد الصور، الحالة التي اعترت الشاب الذي تلقّى نبأً فاجعاً لا يتوقعه وقد يكون الموت، مجازياً، موت الحب. وفي كلا الحالتين يظل الخيط هو: (كلُّ ما أبقى لكَ الحب العميق هوهذا الخيط واللفظ الضعيف لفظُ"ماتت" وانطوى كلُّ هتافٍ ما عداه)(10). 4 - الصورة تقوم على تآلف أو تعالق الأشياء والكلمات وهي: ما نجد لها تجسيداً، غالباً، في أشعار وداد الجوراني-الأشعار التي تنتمي أو تقترب فيها اللغة والأنساق من اللغة والأنساق البدائية المحسوسة أي مواجهة الطبيعة وانتماء الصوت إلى الشيء، أي التعبير بالرؤيا، وتجسيد الأفكار والرؤى عبر صور حسيَّة، ونظام تتابع الوحدات والميل إلى السرد والاقتراب من المحكي أو الميتالغة كهذا المقطع من قصيدة (على جسر المسيب...): "ثمة معبدٌ في التقاطع الذي في آخر الدنيا دعاني الكاهنُ إليه، وإذْ بدأ بتلاوة تعويذة المحبّة، لم أعد أراه. ورأيتُ المطلوب الذي على النافذة. ليس مسيحاً.وليس سجيناً مطلق السراح. يفتحُ راحةَ يدهِ على فمي، ويشدّ الوتر. بين شفتيّ لحن ما أزال أُغنيّه حتى نقطة التلاشي. أتذكّر أنني أوصلته إلى حيث دخل الرياح الثمانية. وقال لي: -انتظريني عند الباب! وحينما غاب، إذا كل الأبواب متشابهات... مَنْ يدلَّني على حبيبي!؟"(1). وبهذا المعنى يتسمُّ بناء الصورة وفق رؤية أسطورية وبنية لولبيَّة حيناً، وحيناً دائرية أو مقطعية بحسب بناء القصيدة. كما سنلاحظ لاحقاً. 5 ـ هذا وينبغي أن نستقرئ (صورة) الجسد الذي كثيراً ما شكت المرأةُ من حمله ومن الأتعاب التي يُسبّبها لها، فنعتته بشتى النعوت، وصوّرته في شتى الأوجه. إنه أجساد في جسد، وبحسب تكاثر الرغبات-كما تصفه وفاء العمراني: "لي أكثر من جسد لأَني اقتحمت أكثر من رغبة". ففي ديوانها "أنين الأعالي" تُقدّم موتيفات صور تنحو منحى ذهنياً تؤكد ماقلناه في مقدمة هذا المقال عن قراءة الآخر والتعرُّف عليه من خلال تقدير النَّفس. تقول (في خلوتي قرأتُ الآخرَ في الآخرِ قَدَرْتُ نفسي). وفي قصائد أخرى تقدم شظايا صور ذات نَفَسْ صوفيّ طابعها الغرابة والشطّح؛ فالجسد منبع الحكمة لأنَّ له شطحاته: "كلما شطح صوتُ الجسد أينعت أنوثة الحكمة". وهو -الجسد الواجد المنوجد الوجدُ اللافي الملقيُّ اللُّقي الرائي المرئيُّ الرؤيا". وهو أيضاً، عند المجاسدة: عُرْى، مغزوٌّ، بشكّه. مَنْ شاءَ فَتْقَهُ "فَلْيفتق سُجفَ الأشياء"، فالجسد ناريٌّ من قبل أن يَجْتَثَّ اللهبُ، وَهَنَ الأَسماء". إنَّ وفاء العمراني تُقدَّمُ الجسد في صورة مُعرّاة أو في عُرْي اللغة أومِيتاها. صورة سيميائية مزدحمة بالعلاميّة. مُبدَّدة مثل شظايا أو شهوات ترشّح، تنسكب مثل تواقيع تزدحم بفكرة الرحيل، وذات نفس صوفيّ بطابع غرائبي(12). وهكذا الجسد عند مُنى عبد العظيم، مُتْعِبٌ: "تعبتُ من حمل هذا الجسد/ كلّ هذا الوقت/ أَما آن لي أَنْ أطير....". و"تحت وطأة الألم/ تُرى...: كيف يتنفّس الحُبّ؟" "على بُعْدِ حافّة من جسد". وًَعْودٌ إلى ماقلناه -في البدءِ- عن الخنثيّة" أو البِدْء في خلق الرجل والمرأة... تنظر مُنى إلى العالم، فتراه مؤنثاً، عرياناً، تقول: "تلصّصتُ على العالم/ من عيينك/ كان مؤنّثاً/ وعرياناً-تماماً".(13). 6 ـ وفي إطار الصورة لدى الشاعرة العربية المعاصرة، نتحول مع عزرا باوند أن الصورة هي ما ينقل عُقدةً فكرية أو عاطفية في لحظة رمزية. والصورة سواء كانت مفردة أو مركبة أوكلية هي ما تُعبرّ أو تقدم ترسيماً لفكرة أو إحساس أوعاطفة. بسيطاً أو مركباً، فالخطوة الأولى في خلق الصور، كما يقول: سي.دي.لويس. هي أن يتمرن الشاعر نفسه إلى الأشياء التي تستهوي حواسه.(14). ويتمُّ بناء الصورة هذه عبر أساليب عدة مُجتمعة أو متفردة، هي: الدائري، الدرامي، الأسطوري، المقطعي، اللولبي، ونقصد بالدائري أن تبدأ القصيدة (الصورة) وتعود إلى حيث بدأت. وكأنّها لا ابتداء، ولا انتهاء. ومثال هذه قصيدة (في المدينة الهرمة) لفدوى طوقان: (صورةُ الاغتراب والضياع في المجموع)، حيث تبدأ القصيدة: وكأنّها تنطلق من ابتداء سابق: "وتلقفني في المدينة هذي الشوارع والأرصفة مع الناس يجرفني مدُّها البشريُّ أمواج مع الموج فيها، على السطح أبقى بغير تماس". وتنتهي، أو تستدير إلى ما بدأت مع استبدال صيغة المفرد بصيغة الجماعة. "وَلْقَفنا في المدينة هذي الشوارع. والأرصفة. مع الناس، يجرفنا مدُّها البشريُّ نموج مع الموج فيها، نظل على السطح فيها، بغير تماس."(15). 7 ـ في سؤال وُجِّه إلىأكثر من كاتبة: لماذا تكتبين؟ أجابت: مريم بين [روائية وشاعرة جزائرية]: "أكتبُ لأنني امرأة أكتب لأنَّ عليَّ أن أقول صمت النساء"(16). أما لينا الطيبي فقد أجابت عن السؤال دون أن يسألها أحد في مجموعتها؛ (هنا تعيش) (17) "أكتبُ الشعر لأنّ لي منزلاً يهبُ، أكتبه لأقتل حياتي. الصور... شهاداتُ تواطئي ضد نفسي. الصفحة مفتوحة ومرآتي تُموِّجُ وجهي. أَقْتُلني.. أولد: إنّ لينا -وكما قالت- (ترسم لصورتها دهاليز من الضوء)أنَّ النص مرآةٌ للذات الشاعرة. تنعكس فيه وعليه كلُّ أواليات المرآة البالغة الحساسية: حُبٌّ، وغضب، حنين ونسيان، يأس وأمل، بَوْحٌ، واستبطان، استلاب وإقصاء: "عندما أمدُّ يدي، إنّما أعنيكَ وعندما أقول اسمي، أنطقُ بصوتكَ لكن الكلام يخون.". وتقول أيضاً: وانظر مرآتي/ وأرى خطواتي المهزومة، أصواتاً بعيدة تلك طبولٌ تقرعُ/ وفي الحقل حيث أحذيةٌ لرجال كُثْرٍ أموت.". وباختصار، إن المجموعة، أو (مايعيش هنا هو تلفُّظٌ لغوي حول دوائر العيش... إنها تدور حول أنماط وضروب من الموت واليأس والاندحار، والتشوّه.. إنها تصويرُ حالةِ وجودٍ متنابذة ومُقْتَضاة...(18) وغالباً -حالة تنابذ وإقصاء بين "الأنا" و"الأنيّ"؛ مثلاً: "أَكْرَهُ مني جسدي" "أَقْتُلُني... أولدُ". المصادر والإشارات: 1- من ألواح سومر -لصموئيل كريمر- ترجمة: طه باقر. 2- تاريخ الجنسانية/ استخدام المُتع-ترجمة جورج أبي صالح- مجلة "العرب والفكر العالمي" العدد الثاني- ربيع 1988- ص 80. 3- الشعر والتجربة- ترجمة: سلمى الخضراء الجيوسي- ص61. 4- المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: 6/174/ د.جواد علي- دار العلم للملايين- بيروت- 1978- ط2. 5- مقال: الصورة الفنية لنورمان فريدمان- ترجمة: د.جابر عصفور مجلة (الأديب المعاصر) - بغداد - العدد (16)- آذار 1976. 6- ديوان: (ياء. نون السيّدة) - بغداد - 1993- ص 21. 7- ديوان: (شظايا ورماد) - بيروت 1959- ط2- ص 66. 8- ديوان: (وجدتها)- بيروت - 1959- ط2- ص 134. 9- ديوان: (أعطنا حباً) - بيروت/1960/ ص 82. 10- ديوان: ( شظايا ورماد) - نفسه: ص 172. 11- ديوان: (أحد عشر وتراً في قيثارة سومرية)- بغداد 1995. 12- ديوان: ( أنين الأعالي) - بيروت 1992. 13- ديوان: (على بُعْد حافة من جسد)- القاهرة- 1996. 14- الصورة الشعرية. ترجمة. د.أحمد نصيف الجنابي- بغداد 1982- ص 21. 15- ديوان: (علىقمة الدنيا وحيداً) - بيروت 1973. 16- ينظر مجلة (عيون المقالات) المغربية- العددان (9-10/1987). 17- ديوان: (هنا تعيش) - بيروت 1996. 18-ينظر مقدمة صبحي حديدي لمجموعة (هنا تعيش). |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |