|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 04:32 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
إضافة إلى مئات من المحاضرات والملتقيات والندوات، التي تدور في إطار هذه الخطّة الاستراتيجية الصهيونية، الرامية إلى تهويد تاريخ مصر وثقافتها وحضارتها، وترسيخ المزاعم الصهيونية، التي تحاول إقناع العالم "بدور اليهود... وتأثيرهم الكبير"؛ في الحياة الاجتماعية والثقافية والحضارية للمنطقة العربية. ولا نستبعد أن يطالب الصهاينة، بعد فترة من التهيئة الذهنية والنفسيّة بآثارٍ ومواقع تاريخية عربية، مثل "مزار أبو حصيرة" اليهودي، وغيره من المقامات والأضرحة والمقابر اليهودية. ونستطيع التأكيد بموضوعية تامّة أنّ أعضاء السفارة "الإسرائيلية" وإداريّي وباحثي "المركز الأكاديمي الإسرائيلي بالقاهرة" جميعهم من كوادر الاستخبارات وكلهم يجيدون اللهجة المصرية الدارجة، وذلك انطلاقاً من دور وزارة الخارجية الإسرائيلية ووزارة الحرب ومؤسسة "الموساد" في تنظيم التجسّس الخارجي. وفي هذا الاتجاه كان أول سفير "إسرائيلي" لدى مصر "إلياهو بن اليسار" واحداً من كبار ضباط "الموساد" وله تاريخ شائن في العمل الإرهابي(20). وبعد اتفاقيات كامب ديفيد ومانتج عنها من تطبيع رسمي وعلاقات دبلوماسية، كشفت المخابرات المصرية عدداً من شبكات التجسّس الإسرائيلية، أغلبها على صلة مباشرة بسفارة "إسرائيل" منها -على سبيل المثال- الشبكة التي كانت برئاسة المستشار العسكري الإسرائيلي بالسفارة، والتي كشفت في أوائل آب/ أغسطس 1985، وكانت تضم عدداً من أعضاء البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية، وبعض الباحثين "بالمركز الأكاديمي الإسرائيلي"، وأمريكيين يعملان بهيئة المعونة الأمريكية، وسويدياً يعمل وسيطاً في صفقات الأسلحة، وثلاثة مصريين، وكانت هذه الشبكة تستخدم محطة لاسلكية متطورة داخل سفارة العدو، لتبليغ رسالة يومية عن أحوال مصر، بينما يتم نقل التقارير والأفلام والصور والخرائط إلى إسرائيل عبر الحقيبة الدبلوماسية. وقد قام ضباط "الموساد" بالسفارة الإسرائيلية بالقاهرة، بتجنيد عدد من الطلاب عن طريق بعض أقاربهم العاملين بالسفارة، وتشجيعهم على السفر إلى إسرائيل في رحلات، حصل مقابلها أقاربهم على مكافآت مجزية نظير تجنيدهم!!. وهناك قضية الإسرائيليين الأربعة الذين كانوا يحملون جوازات سفر إنجليزية مزوّرة، وتم ضبطهم عند خروجهم من إحدى نقاط المراقبة الخاصة بقوة حفظ السلام في جنوب سيناء، وبحوزتهم حقيبة تضم 7 وثائق شفرية و19 شريطاً ميكرو فيلم للمنشآت المصرية في سيناء ونُظم تسليحها(21). وفي كتابه المعنون بـ "لن تكون هناك حرب أخرى" (الصادر في تل أبيب في كانون الأول/ ديسمبر 1995) كشف إلياهو بن اليسار السفير الإسرائيلي الأول بالقاهرة... عن حقيقة استخدام "إسرائيل" لهويات الدبلوماسيّين ومستندات وزارة خارجيتها حتى يعمل تحت غطائها رجال المخابرات الإسرائيلية، وأهم حالة كانت للقنصل "الإسرائيلي" العام بالقاهرة "يعقوب بيري"، الذي كان قد أرسل لمصر متخفياً تحت ستار دبلوماسي، في حين أنه كان ساعتها رئيس فرع العمليات الخاصة في الأراضي العربية المحتلة بجهاز "الشين بيت" الإسرائيلي (الأمن الداخلي). ويضيف إلياهو بن اليسار أن بيري جاء ومعه عدد كبير من ضباط وعملاء "الشين بيت" و "الموساد" تحت اسم (عمّال فنيّين) جاؤوا للإعداد الفني وإجراء التصليحات لمقر السفارة، التي اختار "بيري" موقعها الحالي في "6 شارع ابن مالك بالجيزة". ويذكر إلياهو بن اليسار أنّ يعقوب بيري بصفته القنصل العام، كما اعتمد رسمياً كان موجوداً بشكل دائم في عمارة السفارة لإجراء الترتيبات (الأمنية) مع رجاله "العمّال"، وهم مجموعة من وحدة جمع المعلومات التابعة للموساد من الفرع الذي يضم شبكات الجواسيس في مصر والجزائر وقبرص وتركيا والمغرب، وأنهم كلّفوا مع ضباط آخرين من المخابرات العسكرية (امان) و "الشين بيت" للتجسّس في مصر وإحداث الفتن والاضطرابات والتخريب. والدور نفسه لعبه أهرون بارتياع، الرائد في المخابرات العسكرية الإسرائيلية الذي تسلّم عمله كأول ملحق إعلامي بالسفارة الإسرائيلية بالقاهرة في شباط/ فبراير 1980. وبعده جاءت في منصب الملحق الإعلامي لسفارة "إسرائيل" بالقاهرة مجموعة كبيرة كان أبرزهم مائير كوهين الذي عمل في قسم الشؤون المصرية بالتلفزيون الإسرائيلي، الناطق باللغة العربية بعد انتهاء خدمته بالقاهرة ثم حلّ بعده (كملحق إعلامي) يعقوب ستيا، الذي عاد إلى تل أبيب، وهو يخدم الآن في قسم تحليل المعلومات المصرية التابع لوزارة الدفاع الإسرائيلية، وهكذا فكلّهم يعملون بنفس الأسلوب ويخدمون الأهداف ذاتها والاستراتيجية عينها، من بن إليسار إلى موشي ساسون، الذي اتّضح أنه كان ضابطاً هو الآخر بجهاز "الموساد" الإسرائيلي، وقد أدرج على قوائم الممنوعين من دخول مصر عام 1993. والأمر ذاته في مايتصل بالسفراء الصهاينة الآخرين، مثل "شمعون شامير" و "ديفيد سلطان" وغيرهما. وحتى "ساسون سوميخ" الذي قلب الصالونات الثقافية تحت ادّعاءات أنه أقرب المقرّبين إلى قلب نجيب محفوظ، لأنه متخصّص بأدب محفوظ، كان ضابطاً في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، وكان إخوتُه ضباطاً كباراً بالمخابرات الإسرائيلية، وأشهرهم "شمعون سوميخ"، الذي كانت جريدة "معاريف" الإسرائيلية قد نشرت صورته واسمه لأول مرة في عدد الأربعاء 24 تموز/ 1996 عندما تجمّع قدامى ضباط المخابرات الإسرائيلية للاحتفال في مكان النصب التذكاري لقتلى المخابرات الإسرائيلية في الدول العربية ممّن سقطوا من جواسيس تل أبيب(22). إنّ أنشطة السفارات والقنصليات "الإسرائيلية" تحت ستار التطبيع وإرساء أسس التعاون العلمي والثقافي والتقني، لم تتمكن من إخفاء أعمالها التجسسيّة والتخريبية، التي تتكشّف يومياً ويشعر بعدوانيتها وبصماتها الخطيرة كلّ مواطن عربي واعٍ، يملك حسّاً وطنياً وشعوراً بالكرامة والانتماء لأرضه وتاريخه وحضارته. ولو أنّ مراكز البحث الإسرائيلية والسفارات والمؤسسات كانت ثقافية أو علمية أو دبلوماسية (كما تعلن) لما اضطرّ السيد عمرو موسى وزير الخارجية المصري لأن يرسل في نيسان /أبريل 1996 خطاباً رسمياً نوهت عنه صحيفة "يديعوت أحرونوت" في 12 نيسان/ أبريل 1996 وفيه قال موسى لإسرائيل: "نريد دبلوماسياً، وليس جاسوساً" (23). وكانت القصة وقتها تخص مخاض تعيين سفير جديد "لإسرائيل" بعد رحيل "ديفيد سلطان" المفاجئ إلى تل أبيب. وفي السياق الصهيوني ذاته تعدّدت زيارات أساتذة الجامعات والباحثين الإسرائيليين إلى مصر، بل أصبح من الصعب تقديم لائحة شاملة بهذه الزيارات، أو الوقوف عند برامجها ومجالاتها ومارافقها من حفلات وملتقيات وأطروحات. لكننا استكمالاً لعناصر البحث وجدنا من المناسب استعراض "نماذج بعض الأستاذة والباحثين" الصهاينة، الذين زاروا مصر بدعوات رسمية(24). *"زيارة (أبا إيبان) عضو الكنيست ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن، ووزير الخارجية الأسبق، والندوة التي عقدها في 8آذار/ مارس 1986. وكان قد زار مصر عقب توقيع المعاهدة وقدّم بوصفه الأستاذ السابق للأدب العربي ومترجم "يوميات نائب في الأرياف". *زيارة "ليونارد بايندر" أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو، والأستاذ الزائر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وزميل مركز البحوث الأمريكي بالقاهرة، مزدوج الجنسية "إسرائيلي" /أمريكي، عمل مستشاراً سياسياً لجولدامائير إبان حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973، عميل معروف للاستخبارات المركزية الأمريكية والموساد، حيث تموّلان أبحاثه ودراسته عن الاقتصاد المصري ومستقبل الجماعات الإسلامية في مصر والتيارات الدينية في المنطقة العربية وإيران، وهو صديق لمعظم أساتذة علم الاجتماع والعلوم السياسية في مصر. *زيارة وفد من أساتذة الجامعات الإسرائيلية، متخصصين في تحليل "وثائق الجينيزاه"، وقد شملت زياراتهم المعابد اليهودية ودار الكتب، وقاموا بتصوير بعض المخطوطات. منهم إبراهام دافيد ومارك كوهين ويوسف سادان. *زيارة وفد من أساتذة جامعة بن غوريون، برئاسة "يوسف تكواه" رئيس الجامعة. *زيارة "حاييم شاكيد" عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية وهو من كبار المستشرقين الإسرائيلين، و"إيلي ويجي" مدير "معهد شيلواح" و"إيتمار رابينوفيتش" عضو مجلس إدارة مركز موشي ديان في "معهد شيلواح" (الخبير في الشؤون السورية رئيس الوفد الإسرائيلي المفاوض مع الوفد السوري برئاسة المرحوم الدكتور موفّق العلاف). *زيارة "لازاروس يافيه" أستاذه العلوم والحضارة الإسلامية في الجامعة العبرية بالقدس، وقد ألقت محاضرة في "المركز الأكاديمي الإسرائيلي" بعنوان "العلاقة بين الهالاخاه والشريعة الإسلامية". *زيارة "حاييم جوردون" أستاذ علم النفس بجامعة بئر السبع، ولقاءاته الدائمة بأساتذة الفلسفة وعلم النفس بالجامعات المصرية، وعلى رأسهم "صديقه" الدكتور محمد شعلان. *زيارات "يوسف سادان" أستاذ الأدب العربي القديم، بقسم اللغة العربية وآدابها، بجامعة تل أبيب. *زيارات "بورتون" أستاذ البرديات بالجامعة العبرية، وقد توثقت علاقاته ببعض أساتذة كلية الآداب بجامعة عين شمس. *زيارات "آمي إيلون" أستاذ تاريخ الشرق الأوسط "بمعهد شيلواح" متخصّص في شؤون مصر. *زيارات "إيمانويل ماركس" أستاذ الأنثروبولوجيا الاجتماعية بجامعة تل أبيب، ومعهد أبحاث الصحراء "بجامعة بن غوريون" المدير اللاحق "للمركز الأكاديمي الإسرائيلي بالقاهرة". لم يقف دور "المركز الأكاديمي الإسرائيلي" والملحقية الثقافية لسفارة العدو (في القاهرة) عند حدود تنظيم الندوات المشتركة والبحوث وتبادل الزيارات، وتوجيه الدعوات للباحثين والأدباء والأساتذة المصريين... الخ، وإنّما تعدّى ذلك إلى تنظيم تهريب الآثار المصرية، فبالإضافة إلى جريمة سرقة المخطوطات اليهودية المصرية القديمة "الجينيزاه" وتهريبها من "معبد بن عزرا" بمصر القديمة ومقابر اليهود بمنطقة "البساتين"، رتب المركز المذكور عمليات تهريب واسعة للآثار المصرية، من بينها واحدة بزعامة "الحاخام إيتان صبيح" كبير حاخامات مدينة بيت لحم بفلسطين المحتلة، حيث جاءت العصابة تحت اسم "وفد ديني" لزيارة المعابد اليهودية في القاهرة والإسكندرية، وعند مغادرتها بعد 15 يوماً ضبطت معها مجموعة كبيرة من الآثار المصرية مختلفة الأحجام والتواريخ. كما ضبطت شبكة أخرى جاءت تحت ستار "مجموعة سياحية" في أثناء محاولتها تهريب ثماني حقائب من المخطوطات النادرة، بعضها مكتوب على جلد الغزال. ومن "ثمار" العملية التطبيعية اعتراض سفارة العدو بالقاهرة على نقل بعض مقابر اليهود في منطقة البساتين، والزعم أن عملية نقل "موتاهم" إلى منطقة أخرى (مجاورة للمكان الأصلي ولا تبعد عنه سوى ثلاثين متراً) مستحيلة من وجهة نظر الشريعة اليهودية. بل حاولت الطائفة اليهودية استصدار قرار من هيئة الآثار باعتبار جميع مقابر اليهود في "البساتين" في عداد الآثار التي لايجوز التعدّي عليها، لكن الهيئة رفضت وقالت أنّ مقابر البساتين الخاصة باليهود لاتُعد من الآثار ولا تدخل بذلك في نطاق قانون حماية الآثار(25). وقد رفضت حكومة "إسرائيل" طلب الحكومة المصرية استرداد الآثار المسروقة، بل قامت ببيع جانب كبير منها إلى المتاحف العالمية.. متحدّية- كعادتها- القوانين والمواثيق الدولية التي تحرّم ذلك. علماً أن هيئة الآثار المصرية قامت بتقديم الوثائق والأدلة الدامغة التي تكشف جريمة الإسرائيليين. والأخطر من ذلك قيام مجموعات إسرائيلية بتزوير بعض الآثار المصرية (في مواقعها بأرض مصر)، حيث ألقت سلطات الأمن القبض على عدد من الإسرائيليين تسلّلوا إلى المقابر الفرعونية بالوادي الجديد وأسوان حاولوا تزوير بعض الحروف الهيروغليفية باللوحات الجدارية الموجودة بالمقابر لتغيير سياق ومضمون النصوص التاريخية، بحيث تثبت الدور المزعوم لليهود في الحضارة المصرية القديمة. وصرّح مصدر بهيئة الآثار المصرية أنّ هذه المجموعة التي تم ضبطها في شهر نيسان/ أبريل عام 1996 ليست الحالة الأولى، حيث تعدّدت خلال الشهور الأخيرة الحالات التي قام بها "الإسرائيليون" بنفس العمل، وقد تم ضبط مجموعة من أدوات الحفر والألوان المعدّة خصيصاً للتزوير والتي تقارب الألوان الأصلية. كما ضبطت معهم مجموعة من الصور للنصوص المراد تشويهها موضّحاً عليها أماكن التزوير المُستهدف. وقد وصف المصدر (من هيئة الآثار المصرية) بأنّ مايجري جريمة حقيقية، "مؤكّداً وجود جهات معيّنة في "إسرائيل" بينها مراكز بحثية وهيئات ثقافية يساندها جهاز المخابرات الإسرائيلي تهدف إلى تشويه النصوص التاريخية، كما تقوم هذه الجهات بتقليد الآثار القديمة لحضارة المنطقة العربية من وضع قطع أثرية مزورة أو رسوم وكتابات بأحرف عبرية ضمن المقابر والمخطوطات المصرية القديمة". وعبر استغلال التطبيع الثقافي، تحاول "إسرائيل" اختلاق جذور حضارية يهودية وانتحال تاريخ يهودي، حيث امتدّ اهتمام الإسرائيليين إلى مجال الفنون والمأثورات الشعبية، في محاولات دائبة لإثبات أن كثيراً من مظاهر الحياة الشعبية في المنطقة العربية، من لغة وتقاليد وسلوكيات ومأثورات، تعود بالأصل إلى جذور يهودية تضرب في عمق التاريخ. وضمن هذا المخطط جمعت "إسرائيل" الأغاني والموسيقى الفولكلورية، تحت إشراف "مركز البحوث الموسيقية بالجامعة العبرية" و"الأرشيف القومي الإسرائيلي للصوتيات" وترأس البعثة الأولى الدكتور "آمنون شيلواح" أستاذ فن الموسيقى، ورئيس "معهد اللغات والآداب والفنون بالجامعة العبرية" بالقدس، وكان معه بعض الباحثين الإسرائيليين: جرزون كيوى، هوفاف، هرتزج وفاينبرج. وترأس البعثة الثانية الدكتور "دوف نوي" مؤسّس "الأرشيف القومي الإسرائيلي للصوتيات"، وصحب معه طاقم تسجيل ومن الباحثين: بلي وجولدبرج وبن عامي، وقد أثمرت جهود البعثيّين، تسجيلات مدتها عشرون ساعة، جمعت من مناطق وادي فيران وجبل الطور وأبو رديس ومن بعض القبائل العربية في سيناء، حيث تولّى نشرها وفق رؤية صهيونية "المركز الإسرائيلي لجمع ودراسة الفلولكور"، لتكتمل دائرة سرقة التاريخ كأبرز مكونات الفكر الصهيوني(26). وفي إطار السطو على تاريخ العرب وحضارتهم. نجد أن منشورات الدعاية السياحية، التي تقوم بتوزيعها "إسرائيل" في أوروبا وأمريكا، تحمل عبارات مثل: "زوروا إسرائيل وشاهدوا الأهرامات" أو: "تعالوا لزيارة الأهرامات ومن بناها"...!!. هذه محصلة، بل لمحة موجزة عن الدور "الإسرائيلي" في مصر تحت مظلّة التعاون العلمي والثقافي. واستكمالاً لدور "مراكز البحث العلمي" الإسرائيلية العامة في خدمة التطبيع واستراتيجية السيطرة الصهيونية، ينشط عدد كبير من مراكز البحث والمؤسّسات العلمية والهيئات الأمريكية، التي تمثّل مع الجهات "الإسرائيلية" شبكة مترابطة الحلقات، متكاملة الأهداف والمهام والأدوار والأوجه. فللولايات المتحدة الأمريكية أهداف استراتيجية تجاه المجتمع المصري تصبّ في سياق استراتيجية أشمل... وهي الاستراتيجية الأمريكية -الإسرائيلية تجاه المنطقة العربية، إذ لايمكن عزل مايحدث في مصر أو الأردن أو الخليج العربي عما يحدث في بقية أقطار الوطن العربي، والعكس صحيح. ولكي تصل الاستراتيجية الأمريكية -الإسرائيلية إلى تحقيق أهدافها تجاه الوطن العربي، استخدمت وسائل وقنوات وأساليب كثيرة: اقتصادية وسياسية وعسكرية، وثقافية (وهي مايعنينا أساساً في هذه الورقة). الوسائل الاستراتيجية الأمريكية الثقافية تجاه مصر والمنطقة العربية كانت وستظل عديدة ومتنوعة، فهي تستند بالدرجة الأولى إلى المشروعات العلمية والبحثية والثقافية المشتركة، وتشمل الإعلام بأنواعه وتقسيماته المختلفة، والتبادل الثقافي الرسمي وشبه الرسمي... الخ. وسوف نحاول أن نقدّم هنا لمحة كافية لأبرز الوسائل الثقافية -العلمية المتّبعة من خلال المتوافر من المعلومات والحقائق، وبالقدر الذي يسمح به المقام وحجم البحث، مع التركيز على تداخل الأدوار والوظائف التي تقوم بها المؤسّسات الأمريكية في مصر مع عدد من مراكز البحث والهيئات الصهيونية المعروفة، حيث أن للولايات المتحدة الأمريكية ركائز للاختراق الثقافي داخل مصر والمنطقة العربية، ولهذه الركائز كما يجمع أغلب الباحثين في هذا المجال، وظيفتان: الأولى، الاختراق الثقافي-العلمي المنظم، ومحاولة فهم المجتمع المصري وتفاصيل عملياته السياسية والاجتماعية وتصديرها إلى واشنطن، حيث وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (C.I.A.) بهدف إعادة برمجتها، وفق أساليب ونظم علمية متطورة تمهيداً للتحكم في العقل وفي المجتمع ككل. والوظيفة الثانية: خدمة الاستراتيجية "الإسرائيلية" من خلال ممارسة دور "قناة الربط" بين الجهات المصرية الثقافية والعلمية، وبين الجهات الإسرائيلية، وأحياناً تمتد هذه الوظيفة إلى حيث تجنيد "عملاء جدد" لخدمة التطبيع مع العدوّ أولاً، ومن ثم لتوظيفهم في خدمة الاستراتيجية الصهيونية في المنطقة العربية ثانياً، فيتم "التجنيد" على مراحل ووفق وسائل متدرجة، يأتي التعامل مع المؤسّسات والهيئات البحثية والاجتماعية الأمريكية في مقدمتها، فإذا ما اطمأنّ "العميل الجديد" لها جرى ربطه عبر "قنوات" كثيرة بالجهات الإسرائيلية، التي تصب بدورها في جهاز المخابرات الإسرائيلية "الموساد". ولأنّ المؤسّسات والهيئات الأمريكية، التي تمثّل بؤراً صديدية في جسد المجتمع المصري، جهات وعناوية مسمّيات عديدة ولا حصر لها، فإننا سوف نقدّم هنا أكثر هذه المؤسّسات والهيئات شهرة وأكثرها خطراً وهي(27): الجامعة الأمريكية في القاهرة. مؤسّسة راندا الأمريكية. المركز الثقافي الأمريكي. مركز البحوث الأميركية (في شارع الدوبارة بالقاهرة). مؤسّسة فورد فاونديشن. هيئة المعونة الأميركية. مؤسّسة روكفلر للأبحاث. -معهد ماساشوستس وفروعه في القاهرة ومعهد الـ (ام-أي-تي" (في مبنى جامعة القاهرة). -مؤسّسة كارينجي. -معهد دراسات الشرق الأوسط الأميركي. -معهد التربية الدولية والمتخصص في منح السلام. -معهد بروكنجر. -معهد المشروع الأميركي. -الأكاديمية الدولية لبحوث السلام. -مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في جامعة "جورج تاون". مشروع ترابط الجامعات المصرية الأمريكية ومقره المجلس الأعلى للجامعات في القاهرة. (تبلغ ميزانيته السنوية 27 مليون دولار تقدّمها المخابرات الأمريكية وأجهزتها المعروفة). والجهات السابقة تترابط من خلال أجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية بالمراكز البحثية الإسرائيلية لتكوّن مجتمعة شبكة منشقة الأدوار وخطيرة الأهداف(28). وترتبط بالمؤسّسات السابقة قائمة أخرى من المؤسّسات التي تعمل تحت لواء المخابرات الأمريكية، التي تموّل هذه الهيئات والمؤسّسات بميزانيات ضخمة وهائلة. وقد موّلت "وكالة المخابرات المركزية الأمريكية" (C.I.A.) منذ عام 1982 خمسة وسبعين مؤتمراً سنوياً، إضافة إلى أنّ خبراء المخابرات ومحلّليها والأكاديميين المتعاملين معها يحضرون هذه المؤتمرات ويعقدون اللقاءات والعلاقات مع ألمع الشخصيات المشاركة وأبرزها وأكثرها فائدة للأهداف الأمريكية -الصهيونية أو الصهيونية- الأمريكية لا فرق. والمهم أنّ هذه المؤسسات والهيئات لعبت وتلعب دوراً بارزاً في إعداد الأبحاث والدراسات، التي تخدم عملية تطبيع العلاقات بين مصر وإسرائيل، تمهيداً لتعميم هذه التجربة على الأقطار العربية الأخرى. فمثلاً تقوم "جماعة دراسات الشرق الأوسط" MESA) بالتنسيق المعلوماتي مع "معهد ماسا شوستس للتكنولوجيا" و "معهد دراسات الشرق الأوسط" في ميدان دراسة التيارات الاجتماعية والفكرية في المنطقة. ويعمل في إطارها عدد من أساتذة العلوم الاجتماعية والسياسية منهم: "ليوناردو بايندر"، الذي أعدّ مجموعة من الأبحاث والدراسات وموّلتها الاستخبارات الأمريكية، أهمها: التيارات الأيديولوجية في الشرق الأوسط، النظرية السياسية الإسلامية، العوامل المؤثرة في إيران العالمي، تطورات الاقتصاد المصري، ودراسات عن ظاهرة الجماعات الإسلامية والتطرف الديني في مصر. و"مالكوم كير" المدير السابق للجامعة الأمريكية في بيروت، عميل معروف للاستخبارات الأمريكية، وقد أعدّ بعض الدراسات التي أصبحت أحد مكونات الاستراتيجية الأمريكية في البلدان العربية ومايجاورها، مثل: الحرب العربية الباردة، السياسات العربية المحلية والصراع في الشرق الأوسط، وقام بإجراء عدد من البحوث المشتركة مع أساتذة مصريين، اغتيل على أبواب الجامعة في بيروت عام 1984. ومنهم "برنارد لويس"، المستشرق اليهودي المعروف بدراساته المغرضة عن العرب والإسلام، سواء من خلال إلحاحه على الطوائف والانقسامات في المجتمعات الإسلامية، أو من خلال دفاعه عن اليهود والصهيونية، بالإضافة إلى حجم التأثير الذي يمارسه لويس على كثيرين ممّن تتلمذوا عليه. كما أنه يشغل حالياً منصب أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة برنستون، وهو عضو دائم في "معهد الدراسات المتقدمة" وفي الجمعية الفلسفية الأمريكية(29). ومن أعضائها مجموعة من أساتذة "الجامعة العبرية"، وهم جميعاً يتمتعون بالعضوية الشرفية "لمركز البحوث الأمريكي" بالقاهرة، وتصدر عنها "المجلة الدولية لدراسات الشرق الأوسط". ويرى باحثون منصفون أنّ "مؤسّسة فورد"، من أخطر مؤسسات التجسس العلمي الأمريكية، وقد انفردت بتمويل "أبحاث ودراسات الشرق الأوسط وعبر هذه المؤسسة تقوم "وكالة التنمية الأمريكية" (AID) بتخصيص حوالي مائة مليون دولار سنوياً لمركز البحث العلمي والجامعات المصرية منذ نهاية السبعينات إلى اليوم. وفي هذا السياق يقول محمد حسنين هيكل إنّ أكثر الجهات المستفيدة من هذه الأموال، هي الولايات المتحدة الأمريكية و "إسرائيل" وأنه قرأ "دراسة من 260 صفحة تتحدث عن حزام الفقر المحيط بالقاهرة، وتركّز بالتحديد على معسكرات الأمن المركزي والقوات المسلّحة الموجودة في هذا النطاق، ثم تتحدّث عن التفاعل بين الناس وهذه القوات في إطار هذا الحزام من الفقر..". ويضيف حرفياً: "إنّني معتقد أن هذا كلام في منتهى الخطورة (100) مليون دولار كل سنة تدخل لاستكشاف وتقصّي مايدور داخل العقل المصري"(30). وبالإضافة إلى قيام "مؤسسة فورد" بتمويل المنح الدراسية، حيث يجري "تطويع أدمغة" مئات الباحثين في مجالات البحوث الاجتماعية والدينية والثقافية والتنموية.. تقوم أيضاً بتمويل كثير من الأبحاث المشتركة في مصر، ومنها: التغيّر الاجتماعي في بلدان الشرق الأوسط، المرأة الفلسطينية ومعدّلات الخصوبة لديها، دور السلام في التغيير الاجتماعي.. الخ. وقد شارك في هذه الصفقات البحثية، بعض أساتذة الجامعات ومراكز البحوث السياسية والاجتماعية بمصر. وتعدّ "الجامعة الأمريكية" بالقاهرة إحدى أدوات تحقيق الاستراتيجية الأمريكية وقاعدة متقدمة للتغلغل داخل خلايا المجتمع، مع الأخذ بالحسبان "الساتر الفولاذي" الذي تفرضه على نشاطها وأبحاثها ودورها السياسي.. وهي بلا شكّ تخدم أهدافاً أمريكية محددة وبعيدة المدى، أكبر من الأهداف المعلنة(31). ويمثل الدارسون فيها شريحة كبيرة من أبناء الطبقة الغنية والنخبة الحاكمة، وهؤلاء يشكّلون "قاعدة مناسبة" لصفوة جديدة تدعم سياسة التبعية للولايات المتحدة، بحكم أنهم مرشحون بعد إتمام دراساتهم، لتولي مواقع متقدمة في الأجهزة التنفيذية وفي المؤسّسات الاقتصادية وإدارة الأعمال وقطاع السياحة. وتبرز في رحابها أقسام الاقتصاد والعلوم السياسية والتاريخ بأنشطتها المتميزة -خاصة في مجال البحوث المشتركة والممولة- وقسم الخدمة العامة وقسم خدمة الإدارة الموسعة ودورهما البارز في تشكيل وتدريب الصفوة المصرية الناشئة، ثم "مركز البحوث الاجتماعية" ودوره الكبير في تطوير شبكة واسعة من علماء الاجتماع الأمريكيين والمصريين، خدمة للتطبيع والأمركة واختراق خلايا المجتمع وفئاته وشرائحه. وتقوم جهات عديدة بتمويل أنشطة الجامعة المتنوعة، على شكل "هبات" و"تبرعات" بملايين الدولارات.. منها "مؤسسة فورد"، وبعض الشركات العالمية مثل: وستنجاوس وفايزر، بعض الخدمات الأمريكية مثل جامعة هارفارد، وبعض المراكز والمعاهد مثل: "مركز الإدارة الدولي" و"المعهد الدولي للإدارة والتنمية". أما "مركز البحوث الأمريكي" بالقاهرة، فيتركّز نشاطه في مجال الدراسات الاجتماعية، إلى جانب البحوث الاقتصادية والتاريخية والأثرية.. ويحظى بعضويته الشرفية "الزمالة" عدد من الأساتذة المصريين ومزدوجي الجنسية أمريكي/ مصري، وأمريكي/إسرائيلي مثلما هو الحال بالنسبة للأساتذة الزائرين بالجامعة الأمريكية بالقاهرة. كما ينشط في مجال البحوث المشتركة والمموّلة.. وللتدليل على توجّهات المركز المذكور نشير إلى أنّ مديره الدكتور "روبرت بوب بتيز" متخصص في العلاقات الدولية ودراسات الشرق الأوسط، وكان موضوع رسالته "الأقليّات العربية المسيحية ودورها السياسي والاقتصادي والثقافي في مجتمعات الشرق الأوسط". وبعد عمله "كمُحلّل" للغة العربية في مكتبة الكونغرس، اشتغل بسفارات أمريكا في عدّة دول، ثم أسّس "المركز الدولي الإغريقي- الأمريكي" وظل مديراً له عشر سنوات. ويصدر "مركز البحوث الأمريكي" بالقاهرة مجلتين للبحوث العلميّة هما: 1-"Journal of the American Research Center in Egypt". 2-"News Letter of the American Research Center in Egypt". وفيما يلي بعض عناوين البحوث والدراسات التي أجراها "مركز البحوث الأمريكي" بالقاهرة: -بحث فاليري هوفمان: "الحياة الدينية للمرأة المسلمة في مصر المعاصرة". -دراسة وولفهارت هينريك: عن "تاريخ الآداب والعلوم العربية". -دراسة ليونارد بايندر حول "حرية الفكر الإسلامي في مصر المعاصرة". -دراسة شاهروف أخافي: "مفهوم الاشتراكية لدى العمال المصريين". -دراسة آرثر كريس عن: "الجهاد الإسلامي والاتجاهات الفكرية المختلفة". ومنذ منتصف الثمانينات كثّف "مركز البحوث الأمريكي" نشاطه في مجال التطبيع والتجسّس العلمي على المجتمع المصري.. تمثّل في عشرات الأبحاث المموّلة من بينها - مثلاً: دراسة عن العادات والتقاليد المتوارثة للأسرة المصرية، الموالد الشعبية المصرية، تقصي ظاهرة التطرف في الحياة المصرية الحديثة، الإسلام والثورة.. إلخ. ولدينا قائمة تضم عشرات العناوين للدراسات والبحوث، التي قامت وتقوم بها المؤسّسات الأمريكية لتشمل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مصر. ومن اللاّفت للانتباه أنّ المؤسّسات الأمريكية والإسرائيلية تبحث في "كل الموضوعات وفي كل مكان، وباستقلالية كاملة.. أو في إطار بحوث مشتركة ومموّلة كوّنت "بنوك معلومات متكاملة"... إلى الحدّ الذي دفع بعض الباحثين المصريين إلى القول بأن "كمية المعلومات التي حصلت عليها هذه المؤسّسات تفوق تماماً ما تعرفه القيادة السياسية وتفوق ما يعرفه علماؤنا"(32). ويؤكّد الرأي السابق الإعلان التالي، الذي نشر في جريدة جامعة أمريكية تحت عنوان "فرص بحث"(33): "تحتاج وزارة الخارجية لأبحاث عن الوجود الأمريكي في مصر، على ألاّ تتعدّى تكاليف مشروع البحث 25 ألف دولار.. اتصل بوزارة الخارجية- فرع العقود- ص. ب 9244، روزين ستيشن، فيرجينيا 22209". هذا بالإضافة إلى عشرات المؤتمرات الأمريكية - المصرية في مختلف الفروع والميادين العلمية، كالطب والزراعة والصيدلة والجيولوجيا والكيمياء والأمراض البيئية. وقد شارك "الإسرائيليون" في هذه المؤتمرات، ومنها مؤتمر "السلام من خلال القانون" (القاهرة من 26- 30 أيلول/ سبتمبر 1983)، تحت إشراف "مركز السلام العالمي من خلال القانون" بواشنطن. وفي مجال مؤتمرات "الفكر السياسي" عقد عدد من المؤتمرات بتنظيم من "مركز البحوث السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية" وبدعم من بعض المؤسّسات الأمريكية المشبوهة. منها - على سبيل المثال - مؤتمر: "الثقافة السياسية والممارسة الديمقراطية" بفندق شيراتون الجزيرة يومي 25و 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 1987، تحت إشراف "الجمعية المصرية للعلوم السياسية" وبمشاركة وتمويل "مؤسّسة فريدريش إيبرت في مصر"... وخصص المؤتمر معظم أبحاثه عن: "دور الأحزاب والنقابات والتنظيمات الشعبية في الثقافة السياسية" و "الثقافة السياسية على مستوى المحليات". وقد عقد مدير "مركز البحوث السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية" اتفاقية مع مكتب "مؤسّسة فورد" بالقاهرة، خاصة بإعداد برنامج بحث يستمر ثلاث سنوات تتخللها مؤتمرات وندوات علمية حول تطور تدريس العلوم السياسية في الجامعات المصرية. وتقوم "مؤسّسة فورد" بتمويل البرنامج بمبلغ 600 ألف دولار (34). لكن إقحام "العامل النفسي" شكّل وسيلة أكاديمية "لتحقيق المخططات الصهيونية- الأمريكية" لإعادة تشكيل "العقل العربي"... كمدخل لتسوية الصراع العربي- الصهيوني وفق الرؤية والاستراتيجية "الإسرائيلية". وكانت صياغة "العامل النفسي" موضع جهود تنسيقية مشتركة بين هيئات ومؤسّسات أمريكية وإسرائيلية ومصرية، سواء من خلال المؤتمرات الثلاثية، أو الندوات والأبحاث المشتركة، أو من خلال الدراسات الميدانية، التي قام بها علماء الطب النفسي والباحثون الاجتماعيون والمؤرخون والدبلوماسيون من الأطراف الثلاثة. وادّعاء الأساس النفسي لهذا الصراع الجذري يقفز فوق المشكلة الأساسية المتمثلة بطرد أصحاب الأرض واقتلاعهم وسحقهم وإلحاق أفدح أنواع التدمير والتشريد بهم، وهو محاولة مكشوفة لاختراق الوعي العربي لصالح الفكر الصهيوني - اللاّ إنساني، انطلاقاً من مقولات ومزاعم "الحاجز النفسي"، التي جرى تعميمها أمريكياً، وتلقّفها أنور السادات وردّدها في مستهل "مبادرته التاريخية" الخطيرة. وقد رسم دور محدّد للدكتور محمد شعلان والدكتور جمال ماضي أبو العزايم والدكتور عبد العظيم رمضان، من خلال مؤتمرات الطب النفسي (في ووتر غيت في لندن ومؤتمر لوزان بسويسرا ومؤتمر القاهرة العالمي للصحة النفسيّة ومؤتمر الإسكندرية)، وكتاباتهم، التي تتلخّص في "ترسيخ المفاهيم والتصورات الإسرائيلية في الذهن العربي، وإيجاد مسوّغات سيكولوجية للسلوك الإسرائيلي". وقد برزت أهداف هذه الحملة في مشاريع "البحث العلمي" المشتركة، مثل مشروع بحث: "الأبعاد الاجتماعية والنفسية للصراع العربي- الإسرائيلي" برئاسة الدكتور هربرت كلمان أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة هارفارد، وشاركه في إنجازه باحثون مصريون وصهاينة، منهم الدكتور "ستيفن كوهين" من الجامعة العبرية، وحسين توما من المركز الوطني المصري للصحة النفسية. وقدمت نتائج البحث في ندوة (لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية) بجريدة الأهرام، في 11 كانون الأول/ ديسمبر 1977. وقد عقد الدكتور "ستيفن كوهين" اتفاقاً في القاهرة للقيام بسلسلة بحوث تحت عنوان "رؤى الصراع" حيث يشرف عليها "معهد الشرق الأوسط للسلام والتنمية" بتمويل من "وكالة التنمية الدولية" (A. I.D.) ورصد لمشروع البحث مبلغ مليون دولار، وشارك فيه من المصريين الدكتور قدري حفني والدكتور محمد شعلان، ومن الصهاينة "ميشيل إنبار" الأستاذ بالجامعة العبرية و "إفرايم يا آر" من جامعة تل أبيب، ومن الفلسطينيين الدكتور نديم روحانة الأستاذ بجامعة هارفارد، والدكتور شريف كنعان الأستاذ بجامعة النجاح. وقد تصدّى لهذه المؤتمرات المشبوهة والأبحاث الزائفة، والكتابات المتصهينة عدد كبير من العلماء المصريين والكتّاب الوطنيين، منهم على سبيل المثال لا الحصر الدكتور محمد عودة رئيس قسم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة عين شمس، الدكتور يحيى الرخاوي، الدكتور عبد الرحمن العيسوي أستاذ علم النفس بجامعة الاسكندرية، والدكتورة لطيفة الزيات والدكتور أشرف بيومي والدكتور جلال أمين وفريدة النقاش ومحسن عوض وغيرهم (35). وفي إطار العمل الصهيوني المستمر من أجل استحداث "مؤسّسات" وهيئات وجماعات وملتقيات" تصب في مشروعها الاستيطاني -التفكيكي- التدميري الشامل... تكوّنت "مؤسّسة المبادرة من أجل السلام والتعاون في الشرق الأوسط" في أيلول/ سبتمبر 1991. وهي تضمّ نخبة من الشخصيات الأمريكية و "الإسرائيلية" والعربية، وتعدّ أحد المطابخ الرئيسة في طرح الأفكار والتصوّرات والسيناريوهات، الممّهدة لتأسيس "نظام الشرق أوسطي" على أنقاض النظام العربي، تقوم "إسرائيل" فيه بدور القيادة وتتمحور من حول مصالحها واستراتيجيتها شبكة التفاعلات الإقليمية الجديدة (36). ويترأسها "جون ماركس" بصفته من الخبراء الأمريكييّن في شؤون المنطقة على مدى العقود الأربعة الماضية، ومن أهم الشخصيات التي تضمّنها "ألفريد أثرتون" مساعد وزير الخارجية الأمريكية الأسبق و "ريتشارد ميرفي"، وسفراء أمريكيون سابقون في المنطقة العربية، ووزير الدفاع الأمريكي الأسبق - رئيس البنك الدولي السابق روبرت مكنمارا، ونائب وكيل وزارة الدفاع الأمريكية السابق دوف زاخم ويعمل في إطار هذه "المؤسّسة المبادرة" خمسة وعشرون شخصاً من الأمريكيين والعرب و "الإسرائيليين". وقد برزت أخبار هذه "المؤسّسة" إثر اجتماعها السرّي السادس الذي عقد في مراكش بالمغرب (في الفترة من 18-22 آذار/ مارس 1994). وقد شارك بأعمال هذه "المؤسّسة" "شلوموجازيت" مدير الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق، وجوزيف ألفر من "مركز دايان للدراسات الاستراتيجية" في تل أبيب، وضمّ الاجتماع أيضاً عضوين برلمانيين، وأساتذة جامعات وسفراء ومدراء ومعاهد بحثية، ومدراء تنفيذيين، ونشطاء في المجال العام وجنرالات. وكان المشاركون العرب ينتمون إلى تسع دول عربية. وقد نشرت الصحافة المغربية عدداً من أسمائهم، وقال البيان الذي وزّعته "مؤسّسة المبادرة من أجل السلام والتعاون في الشرق الأوسط" وعلى نطاق محدد إن مستشار الملك المغربي (الحسن الثاني) "أندريه أزولاي" -وهو أحد اليهود المغاربة- قد رحب بالمجتمعين، وقدّم كلّ خبرته من أجل إنجاح "خلوة مراكش"، خاصة أنه الاجتماع الأول الذي يعقد في مدينة عربية، حيث عقدت الاجتماعات الخمسة السابقة خارج المنطقة العربية في أمريكا ودول أوروبية. وقد اعترف المجتمعون (أصحاب خلوة مراكش) أن هدف اجتماعاتهم هو إعداد الجماهير العربية لقبول "السلام" بشروطه الحالية (الصهيونية)، وفرض هذا "السلام" طوعاً بإرادتها، أو رغماً عنها عن طريق تزييف وعي الناس وإرادتهم، المقاومة للعدوان والاستيطان والعنصرية الصهيونية. ولتحقيق برنامجها، قررت المجموعة الاهتداء بإجراءات وتحركات واسعة، تتمثّل خطوطُها العامة بما يلي: -لن يتماسك السلام النهائي في المنطقة إذا لم يكن هناك ثقافة للسلام تدعمه وتحافظ عليه. -ينبغي إحداث تحولات في التوجهات والإدراك في الشرق الأوسط إذا أريد للمنطقة الانتقال من ثقافة المواجهة والحرب إلى ثقافة السلام. -لتحقيق ذلك ينبغي كسر الأنماط القديمة، وجعل المتشدّدين (وهو مصطلح يُطلق على الوطنيين) معتدلين على امتداد المنطقة. -هناك حاجة إلى تطوير ونشر مصطلحات ومفردات سياسية جديدة ونسق جديد من الاستعارات المجازية، لتقديم محتوى اجتماعي لثقافة السلام. -يمكن للإعلام أن يلعب دوراً أساسياً في بناء السلام لتجاوز القيود الحكومية والثقافية السائدة، التي تضع عقبات مانعة أمام تقدم السلام. ولهذه الغاية، شكّل المجتمعون "ورشات عمل" تخصصيّة، وتقرّر أن تقوم بالأنشطة التالية: ورشات عمل "لحل النزاع" تعقد في الأردن، وفي تركيا "بمعدل مرتين في ستة أشهر". تدريب وتطوير مناهج في هذا المجال في جامعة بيت لحم بالضفّة الغربية. إقامة برامج تدريب للمدرّبين في مصر. عقد اجتماع تشاوري للجنة الإقليمية لتسوية النزاع، التي كانت قد شكلت في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 1993 في المؤتمر الإقليمي في الأناضول. وفي حال توافر تمويل إضافي في غزّة، وأخرى في الضفة الغربية، وواحدة في تركيا، إلى جانب، ورشة عمل إسرائيلية -فلسطينية مشتركة، وجولة دراسية لأربعة مشاركين من الشرق الأوسط في الولايات المتحدة. سوف يُفحص مشروع "صور الآخرين" التابع لمجموعة الأنماط السلبية لوضع الخطوط العريضة لحملة واسعة في المنطقة لإزالة النمطية واللا إنسانية، والهدف من ذلك العمل باتجاه التركيز إلى إعادة تنشئة وتعليم الأطفال في مراحل طفولتهم المبكرة. هذا وفي الاتجاه "التطبيعي- التفكيكي" ذاته، وعبر "الاجتماعات" و "الندوات" و "الملتقيات" "ذاتها"، وباستخدام الاصطلاحات والتعابير نفسها عُقدت في أيلول، سبتمبر من عام 1994، "خلوة أنقرة" التي أشرفت عليها ونظمت أعمالها وأسماء المدعوّين إليها... وموّلتها المؤسّسة الأمريكية الصهيونية المعروفة بـ "مشروع البحث عن أرضية مشتركة" وقد استمرت أعمالها ثلاثة أيام تحت شعار "نحو ثقافة سلام بالشرق الأوسط"(37). وما حدث هو البدء بتنفيذ برنامج العمل المستقبلي، الذي كانت أقرته في الاجتماع السادس بمراكش (آذار/ مارس 1994)، مجموعة العمل الأساسية في إطار "المبادرة" من أجل السلام والتعاون في الشرق الأوسط، وقد ساهم بدور واضح في "خلوة أنقرة" "مركز تاتي ستينمتيز الإسرائيلي لأبحاث السلام" في تل أبيب، الذي يترأسه "شمعون شامير" (الذي كان مديراً للمركز الأكاديمي الإسرائيلي بالقاهرة)، مؤسّسة "وقف الأمل" التركيّة بأنقرة وجمعية إعلام العالم بباريس، إضافة إلى تسعة صحفيين عرب يمثّلون "وكالة الأنباء الكويتية"، وجريدة "القدس" الصادرة في الأرض المحتلة، وجريدة "النهار" و "الحياة" ومجلة "المصوّر" (القاهرية).. وأربعة صحفيين "إسرائيليين"، وعدد من الدبلوماسيين -سابقين وحاليّين -من بينهم- مثلاً تحسين بشير الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية إبان عهد السادات وعضو "مركز دراسات الشرق الأوسط" بالقاهرة، وصموئيل لويس مدير التخطيط السياسي السابق بوزارة الخارجية الأمريكية، والسفير الأمريكي السابق لدى الكيان الصهيوني، والصهيونيان عوزي بارمان وإسرائيل سيبال، ومن تركيا ميهّمت غير كانياك، وكل من سفير الاتحاد الأوروبي لدى تركيا، ومنسّق البرامج الإعلامية في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى المدير السابق "للمركز الأكاديمي الإسرائيلي" بالقاهرة "شمعون (شيمون) شامير" (الذي تحدثنا عن نشاطاته التجسّسية في مصر في موضع آخر من هذه الورقة)، وريتشارد ميرفي مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط إبان رئاسة رونالد ريجان. وقد شارك في افتتاح الاجتماع المدير العام للمكتب الصحفي لرئيس الوزراء التركي، إضافة إلى "جون ماركس" المسؤول السابق في الاستخبارات الأمريكية ومؤسّس ورئيس "مشروع البحث عن أرضية مشتركة". وقد أجمع المشاركون على ضرورة اتخاذ الخطوات التالية: -ينبغي على صحف المنطقة نشر مقالات وزوايا دائمة من دول أخرى، وقد قبل أكثر من صحفي عربي دعوة المساهمة في كتابة مقالات في الصحف الإسرائيلية. -أن يتم ترجمة وتوزيع المقالات الرئيسة التي تصدر في الصحف الإسرائيلية، التي لا يسمح بدخولها إلى الدول العربية من قبل المشاركين، كما يتم ترجمة وتوزيع المقالات الرئيسة، التي تصدر في الصحف الأخرى التي لا تتوافر للإسرائيليين، والهدف من ذلك هو رفع مستوى العلاقات وتمتينها بين الصحفيين العرب والإسرائيليين. -ينبغي على الصحفيين المشاركين في دول مختلفة أن يكتبوا مقالات مشتركة، وهذا من شأنه أن يتبنّوا ذات الأفكار والمفاهيم، وقد وافقت (ر.د) مراسلة جريدة "الحياة" مشاركة صحفي إسرائيلي في كتابه مقالات مشتركة. أعلن المشاركون عن تشكيل شبكة مهنية لصحافة الشرق الأوسط، ودعوا إلى ضرورة توسيعها والنشر عنها، لضمّ أكبر عدد ممكن من الصحفيين العرب والإسرائيليين وغيرهم إليها، وتقديم إرشادات حول أية مقالات يريدون كتابتها. وافق المشاركون على دعوة منظمي الاجتماع بضرورة عقد مزيد من الاجتماعات المتخصّصة، تستهدف ضمّ ناشرين، رؤساء ومدراء تحرير الصحف ومدراء الإعلام الإلكتروني في المنطقة. ينبغي على منظمي الاجتماع وضع دليل يتضمن أسماء المهنيين العاملين في مجال الإعلام في المنطقة لتسهيل الاتصال. ينبغي على منظمي الاجتماع تنظيم لجنة من صحفيي المنطقة، للإشراف على العملية التي بدأت مع اجتماع أنقرة. ودعا "شيمون شامير" الصحفيين العرب إلى "عدم العودة إلى ملفّات الماضي، والتطلع فقط إلى المستقبل"، وقد اختتمت صحفية عربية (تعمل في إحدى وكالات الأنباء العربية)، مناقشات الجلسة الختامية للاجتماع بالقول: إنه من خلال هذه الاجتماعات "فإننا نكسب بُعْد نظر والعلاج النفسي لكسر الحواجز التي تفصل بيننا" مشيرة إلى أن صحيفة تصدرها في بلادها قد باشرت مثل تلك المهمة عندما أجرت مقابلات صحفية مباشرة مع مسؤولين إسرائيليين!!. لن نتوقف كثيراً عند "مجموعة كوبنهاغن" التي أثارت بدورها استياءاً واسعاً في الأوساط الثقافية والسياسية والشعبية، عند قيامها بمحاولة إقامة "تحالف للسلام مع إسرائيل" تحت شعار "تحالف شعبي للسلام" لكون التطبيع ما زال مرفوضاً شعبياً رفضاً عارماً.. إلاّ أنّ المجموعة ذاتها ورغم رفض الصهاينة تنفيذ أي بند من بنود الاتفاق مع الفلسطينيين، ورغم ما تقوم به "إسرائيل" من توسّع في بناء المستوطنات وقتل وتدمير وترويع وإرهاب ضد العرب، خصوصاً في الأراضي المحتلة، وجنوب لبنان... رغم ذلك كلّه تسعى المجموعة نفسها لإقامة جمعية في مصر تحمل اسم "حركة القاهرة للسلام"، على غرار "حركة السلام الآن" الإسرائيلية. فقد تقدم المحامي علي الشلقاني بطلب إلى الجهات المسؤولة لتأسيس الجمعية، وذكرت التقارير الصحفية أنّ بين المؤسّسين لطفي الخولي (توفي عام 1999) والدكتور عبد المنعم سعيد والسفير صلاح بسيوني الذي يتولّى إشهار الجمعية، بينما يتولى الشلقاني الإجراءات القانونية. كما ضمت قائمةُ المؤسّسين عدداً من الذين سبق لهم المشاركة في مبادرة كوبنهاغن، بالإضافة إلى عدد آخر من الشخصيات مثل الدكتور مراد وهبة والمصوّر السينمائي رمسيس مرزوق ومحمد عبد المنعم، ومنير فخري عبد النور وطارق علي حسن والدكتور أحمد رضا محرم وأحمد نافع(38). وتشير المعلومات المتوافرة إلى التزام الدكتور عبد المنعم سعيد ولطفي الخولي الصمت التام حيال الأنباء التي تؤكد حصولهما من "جهات ما" على مبلغ 18 مليون دولار لدعم جماعة كوبنهاغن، التي تمخض عنها إعلان تأسيس ما يسمى بـ "حركة القاهرة للسلام". وإذا كانت هذه المساهمة المتواضعة قد كشفت جزءاً من ملف الفضائح الخطيرة، التي تُمارس باسم "الأبحاث العلمية" و "الدراسات الميدانية المشتركة" و "مبادرات السلام" و "مشاريع التعاون الأكاديمي" و "هيئات المعونة" و "مراكز الأبحاث والدراسات الاستراتيجية" و "خلوات الأرضية المشتركة"... إلخ، فإننا -مع ذلك- نعتقد بصورة جازمة أنَّ الأجهزة المختصة في البلدان صاحبة العلاقة تملك من المعلومات والأدلّة والوثائق عن هذه "المراكز" و "المؤسّسات" و "الجماعات" ما يُشكل جبلاً هائلاً، بل قوّة محرِّضة لمقاومة أي شكل من أشكال التطبيع، الذي أبدعت جموح الشعب العربي في مصر والأردن في مقاومته، ناهلة من تراثها الوطني الطويل في مكافحة الغزاة والمستعمرين بكافة صورهم للحفاظ على هويتها ووجودها. وما نقترحه هنا، هو رفض التعايش مع العدو الصهيوني رفضاً قاطعاً، والاستمرار في حصاره وعزله وإبعاده عن المحيط العربي- الإسلامي، من خلال تعميم النموذج الشعبي المصري في مقاومة التطبيع، لأنَّ هذا النموذج قد أثبت أولاً نجاحه إلى حد كبير في عزل العدو الصهيوني رغم عنف وضراوة واتساع حملة التطبيع، ووفر ثانياً قدراً كبيراً ومتنوعاً من وسائل وأدوات المقاطعة الشعبية، إضافة إلى الخبرة في مواجهة وإفشال المخططات الصهيونية والأمريكية للتطبيع فتحيّة لشعبنا العربي العظيم، السدّ المقاوم للأخطبوط الصهيوني وعملائه وأدواته في المنطقة العربية. الحواشي 1. إبراهيم عبد الكريم، الاستشراق وأبحاث الصراع لدى إسرائيل، عمّان: دار الجليل للدراسات والنشر والدراسات والأبحاث الفلسطينية، ط1، 1993. 2. الدكتور أحمد أبو مطر، الثقافة المصرية في زمن التطبيع، عمّان: منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب، ط1، 1994، ص 40-44. 3. المصدر نفسه، ص 44- 46. 4. عرفه عبده علي، تهويد عقل مصر، القاهرة: دار سينا للنشر، ط1، 1989، ص 18. 5. معن بشّور، "السلام والتطبيع الثقافي"، المستقبل العربي، السنة 19، العدد 209/ (تموز/ يوليو 1996)، ص 7. 6. المصدر نفسه، ص 9. 7. انظر ما كتبه محمود التهامي رئيس تحرير مجلّة "روز اليوسف" تحت عنوان "الأمة العربية: الذين صنعوا الوهم وصدّقوه" العدد "3597" تاريخ 19/ 5/ 1997، ص 7، وانظر ردّنا على هذه الأطروحة الخطيرة، المنشور في جريدة "الأسبوع الأدبي" العدد رقم "567"، تاريخ 22 صفر 1418هـ، الموافق 28/ 6/ 1997، ص 4، وص 13. 8. انظر: رفعت سيّد أحمد، علماء وجواسيس (التغلغل الأمريكي- الإسرائيلي في مصر)، لندن رياض الريّس للكتب والنشر (د.ت)، الفصل الأول، هامش 18، ص 80. 9. المصدر نفسه، ص 162- 163. 10. عرفة عبده علي، تهويد عقل مصر، ص 21. 11. نقلاً عن إبراهيم عبد الكريم، الاستشراق وأبحاث الصراع لدى إسرائيل، ص 120- 121. 12. عرفه عبده علي، تهويد عقل مصر، ص 23. 13. المصدر نفسه، ص 24. 14. رفعت سيّد أحمد، علماء وجواسيس، ص 164- 165. 15. المصدر نفسه، ص 170. 16. صحيفة "الشعب" القاهرة، عدد 31/ 1/ 1988. 17. عادل السنهوري وسعيد الشحّات، "تجسس اسمه البحث العلمي"، صحيفة "العربي" القاهرة، العدد 59 - 15 أغسطس / آب 1994، ص 6. 18. انظر: مقالة طارق رضوان، "اختراعات شباب مصر تشتريها إسرائيل" في مجلّة "صباح الخير" الصادرة في القاهرة، العدد 2184، الخميس 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 1997، الموافق في 13 رجب 1418هـ، ص 10-11. 19. المصدر نفسه. 20. عرفة عبده علي، تهويد عقل مصر، ص 54. 21. المصدر نفسه، ص 55. 22. انظر: تقرير توحيد مجدي، المنشور في مجلّة "روز اليوسف" العدد " 3620" تاريخ 27/ 10/ 1997، ص 22- 24. 23. المصدر نفسه، ص 24. 24. عرفة عبده علي، تهويد عقل مصر ص 30-35. 25. رفعت سيّد أحمد، علماء وجواسيس، ص 149- 150. 26. عرفة عبده علي، تهويد عقل مصر ص 104. 27. لمزيد من التفصيل حول أهداف الاستراتيجية الأمريكية لتطبيع العلاقات بين مصر و "إسرائيل" تحت مظلّة المؤسّسات العلمية وهيئات التعاون الإقليمي انظر: رفعت سيّد أحمد: اختراق العقل المصري: دراسة ووثائق، القاهرة، التوني للطباعة والنشر، ط 2، 1986، وله أيضاً علماء وجواسيس مصدر سابق (خصوصاً من ص 43 - 141) وقد استفدنا من معطياته ومعلوماته الغزيرة في هذه المسألة بصورة كبيرة حيث يُعد مرجعاً لا غنى عنه لكل دراسة تعالج مشكلة التغلغل الثقافي- التجسسي الأمريكي في مصر، وكذلك: نبيل محمد عبد الغفار: السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي، الهيئة العامة للكتاب، 1983. 28. انظر رؤية نقدية لهذه الدراسات في كتاب محسن عوض: "الاستراتيجية الإسرائيلية لتطبيع العلاقات مع البلاد العربية"، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1988. 29. إبراهيم عبد الكريم، الاستشراق وأبحاث الصراع لدى إسرائيل، ص 53- 56. 30. محمد حسنين هيكل، "هذا العبث بوجدان مصر"، في صحيفة "العربي"، السنة الأولى، العدد "46" الاثنين 5 ذو الحجة، 1414هـ- 16 مايو (أيار) 1994. 31. في ما يخص أنشطة المؤسّسات البحثية الأمريكية العاملة في مصر، اعتمدنا هنا بصورة أساسية على دراسة عرفة عبده علي: "تهويد عقل مصر" ص 65- 90. 32. المصدر نفسه، ص 85. 33. ((Research Opporunities)) Michigan State univ News Bulletin. August 2. 1984. 34. صحيفة "الأهالي" عدد 26، تشرين الأول، أكتوبر، 1988. 35. لمزيد من التفصيل، انظر: محسن عوض: الطب النفسي في الصراع العربي- الإسرائيلي، في "المواجهة -الكتاب الثاني" 1984، وكذلك بحث "الطب النفسي... والمؤتمرات المشبوهة" للباحث عرفة عبده علي، من ضمن كتابه "تهويد عق مصر"، ص 91-9. 36. انظر: مقالة أسرار وخبايا مطبخ الشرق أوسطية، في صحيفة "العربي" السنة الأولى، العدد 43، الاثنين 25 نيسان/ إبريل/ 1994. ص 14. 37. انظر: مقالة "وثائق خلوة أنقرة"، في جريدة "العربي"، السنة الثانية، العدد 63، الاثنين 12 أيلول/ سبتمبر 1994، ص 9. نقلاً عن مجموعة صحف ومجلاّت مصرية، بينها مجلّة "روز اليوسف" العدد "3620" تاريخ 27/ 10/ 1997، ص 17. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |