قراءات مسرحية - مصطفى صمودي

دراسة - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب دمشق- 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 04:33 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 
مســــــرحية صعــــود العاشـــــق ت: عبد الفتاح رواس قلعه جي (( قراءة نقدية لمسرحية صعود العاشق ))

مســــــرحية صعــــود العاشـــــق ت: عبد الفتاح رواس قلعه جي (( قراءة نقدية لمسرحية صعود العاشق ))

دعونا ندخل المسرحية من خلال عنوانها المؤلَّف من كلمتَيْن                                          [صعود العاشق].

فالصعود عُرْفاً.. هو شَبْح للأعلى تجريداً أو تشخيصاً وبخاصة عند أقطاب المتصوّفة. لا لأَنَّ الله متربّع على عرشه في السماوات العلا، "فهو أقرب إلينا من حبل الوريد*" بل لأن الأرواح عندما تعيش حالة التماهي (التاوي) أو (النيرفاني) أو (اليوغيّ) أو (الصوفي).. يطلقها غاسول الضوء من الصحو التشخيصيّ الجسدانيّ، إلى المحو التجريدي الصمدانيّ، ومن درن الكينونة في عالمها الأرضي الفاني..

نحو صفاء الصيرورة في عالمها العلوي الباقي. ألم يحدّثنا (أرسطو قليس) الملقب بـ (أفلاطون) * -في جمهوريته- بأن الجمال المطلق لا يوجد إلا في عالم المثل، وأن عالم المثل لا يوجد إلا في رحم الملأ الأعلى؟

أما العاشق فهو ذلك الهيولاني الذي يعيش ديمومة انخطافٍ وانعدام جاذبيّة. يسّامق يوتوبيّاً يحمله معراج الشوق إلى الما فوق على رفرف أشواق مواجيد الروح.

حيناً تراه موجوداً بغير وجود، وحيناً آخر تراه موجوداً بمكانين بآن واحد يعاني عذوبة عذاب الفصل والوصل بين الجسد وبين الروح.

فجسمه موجود من حيث هو موجود، وروحه سابحةٌ في ملكوت الطيف الذي هامت به هذه الروح. ألم يقل الشاعر:

فالجسم في غربة والروح في وطن

 

جسمي معي.. غير أن الروح عندكم

وقول آخر:

وفؤادي ومالكيه بأرض

 

أنا جسمي ومالكيه بأرضٍ

حتى أن بعضهم قد ظنّ أن للعاشق روحين فقال:

بلدٌ.. وأخرى حازها بلد

 

روحان لي.. روح تضمّنها

صفة (صنعان) بطل مسرحية صعود العاشق

لصنعان صفتان. صفة قبل انقلاب نفسه على نفسه وصفة بعد ذلك الانقلاب.

الصفة الأولى:

صوفي وهب نفسه لله، يعيش مع الله بدون علاقة. وينبع عدم العلاقة هذا.. من النظرية الصوفية القائلة:

"إذا أردت أن تكون صوفياً، فكن مع الله بدون علاقة، لأن العلاقة تفرض الثنائيّة، والثنائية تنفي الوحدة، فإذا لم تكن متحداً مع الله قلباً وقالباً.. فلست صوفيّاً"

قد لا يكون (صنعان) صوفيّاً حلوليّاً أو سَرَيانيّاً([1]).

إلا أنه متصوّف يعيش (وحدة الاستغراق في الله) حسب تعبير المستشرق الألماني ريتر (Ritter ) أو بتعبير آخر:

(متصوف وسط بين وحدة الشهود ووحدة الوجود) له مريدون كظلّه، بالتقرّب إليه يتباركون ومن معين فيوضاته يَمْتاحون.

مِحجٌ لكل قاصد، شاف لكل عليل، كراماته فاقت المألوف والمعروف.

يشفي المرضى حتى من بلوى أيوب. يعيد البصر إلى الأعمى فيرى ما لم تره (زرقاء اليمامة) أو منظار (غاليلو). ناهيك عن أنه يُبْرِئ الأكمه والأبرص.

ولو أنه استطاع أن يُحي الموتى.. لا نطبق عليه وصف القرآن الكريم للسيد المسيح. بل يكاد من خلال وصف المسرحية له يفوق وصف السيد المسيح في القرآن الكريم، لأن المعجزات التي قام بها السيد المسيح تُعزى إلى الله "يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله" أما (صنعان) فشفاء المرضى على يديه كان من عندّياته فقط. بدليل أنه خاطبهم قائلاً بعد أن شفاهم:

[أنتم يا من شفيتكم جميعاً] ثم يتابع حديثه دون أن يقول بإذن الله([2]) ولعل هذه قد تكون سقطةً توحي أوّل ما توحي بأن شخصيّته كانت مهيّأة للسقوط قبل السقوط.

ملخّص المسرحية

أراني مضطرّاً لتقديم ملخصٍ مكثّفٍ عن المسرحية لاشتراك موضوعها مع قصص كانت لها الأسبقيّة في الزمن/ وبينها وبين موضوع المسرحية تماثل يكاد يصل إلى درجة التطابق..

الملخص

يلحّ على (صنعان) حلمٌ غريب يرى فيه فتيات رائعات الحسن يرقصن حول صنم. تقترب نحوه من بينهنّ فتاةٌ ملائكيّة يغار الحسن منها. تلمسه من يده فيحسّ برعشة الألوهة في دمه.

تدعوه للسجود للصنم فيسجد. وما أن صحا من نومه حتى طلب من مريديه الذهاب معه إلى بلاد الروم حيث رأى فيها فتاة أحلامه ليلتقيها ويشرح لها هيامه بها، فتطلب منه أن يترك دينه ويعتنق دينها فيرضى لقناعته بأن

(العشق منزلة فوق الكفر والإيمان)

حاول مريدوه نصحه ولكن دون جدوى لاحظت الأميرة شغفه المُفرِط بها فعرضت عليه شروطاً أربعة عليه تطبيقها إذا ما أراد أن يبلغ مراده منها:

1-أن يحرق الكتاب الذي في صدره

2-أن يسجد للصنم

3-أن يشرب الخمرة

4-أن يودّع الإيمان

 

فيوافق على شرب الخمرة فقط مُحْجِماً عن قبول الشروط الثلاثة الأخرى.

وتَقْبل الأميرة.

وبعد أن شرب وشرب، ودارت الخمرة برأسه وذهبت بالحِجى ناداها قائلاً:

(لو كنت صاحياً ما عبدت الصنم ولا مزَّقت الكتاب الذي في داخلي ولم أرض بالكفر بدل الإيمان) فتزفّه البشرى بأنه قد أصبح رجلها وصداقها هو (رعاية الخنازير سنة كاملة) فيقبل الطلب الآخر أيضاً.. يكرّر مريدوه المحاولة ثانية آملين إعادته إلى رشده فتبوء كلّ محاولاتهم بالفشل. وحين عودتهم إلى بلدهم سألهم عن (صنعان) أحد أصدقائه حيث لم يره منذ زمن فأخبروه بما جرى، وحثهم على العودة إليه (كون المريد جزءاً من الشيخ كما أن الإبن جزء من أبيه)

فـ (ذا النون المصري) قال:

[طاعة المريد لشيخه فوق طاعته ربّه]

فيقول أحد مريديه:

لا أحد يستطيع إنقاذه سوى (الخَضِرْ).

ثم يقابل (الخضر) (صنعانَ) ويستنكر عليه فعله وبعد لأي ينصاع (صنعان) لأمر (الخضر) ويعود معه إلى وطنه ويفرح مريدوه بعودته.

إلا أن الفتاة الرومية التي هامت بحب صنعان لم تعد ترى معشوقاً سواه وترفض كل ما عداه.

تناديها الشمس: (عليك أن تتقفّي أثر شيخك) فتلبيّ الأميرة النداء وتخلع ثياب الأمراء وتلبس أردية الفقراء كما فعل (المستنير=يوذا) من قبل وتقول لوصيفتها

[الملك حجاب يفصل بين العاشق والمعشوق] بوحي بسرّي للجميع وتيمّم وجهها شطر بلد (صنعان)/ وبعد أن يهدّها الوجد والجهد والضنى تلتقيه وتقول له:

[لقد حملك الإيمان على العشق، أما أنا فقد حملني العشق على الإيمان]

وتُسْلم الروح بين يدي (صنعان) وتنتهي المسرحية.

من أين استقى المؤلف موضوع مسرحيته؟

لو قرأنا قصة لـ (سلطان الفقراء فريد الدين العطار النيسابوري)([3]) في كتابه (منطق الطير)([4]) بعنوان:

(الشيخ صنعان وعقده الزّنار لعشقه الفتاة المسيحيّة) لرأينا تماثلاً، بل تطابقاً حتى في تسمية الشخوص/ باستثناء العنوان/ بينها وبين موضوع مسرحية (صعود العاشق) هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فقد ذكر (الأبشيهي) في كتابه (المستطرف من كل فنّ مستظرف)([5]) قصة مماثلة لقصّة (العطار) هذه. فالشيخان في القصّتَيْن قد ذهبا إلى بلاد الروم، وكان صداق الرومّيتَيْن (رعاية الخنازير) ثم توبة (الشخْصَيْن) وعودتهما إلى ديارهما ثم لحاق كل فتاة بشيخها واعتناقهما الإسلام مع بعض الاختلافات الثانوية وأذكر منها.

-أن بطل قصة العطار اسمه (صنعان) كما في المسرحية وسكناه مكه

وبطل قصة (الأبشيهي) اسمه (الشيخ عبد الله الأندلسي) وسكناه بغداد

-إن سبب وفاة المعشوقة عند /العطار/ كان متاعب الطريق وعند (الأبشيهي) كان سبب الموت هو العبادة المتّصلة.

-(الخضر) لا ذكر له في قصة العطار إلا أنه مذكور عند الأبشيهي.

ويدلنا ذكر (الخضر) في مسرحية (صعود العاشق) على أن الأستاذ عبد الفتاح قلعه جي قد استفاد من القصّتَيْن معاً عند صياغته هذه المسرحية. وإذا ما قرأنا أيضاً كتاب (تحفه الملوك) لحجّةِ الإسلام (أبي حامد الغزّالي) تطالعنا قصة بعنوان:

[الشيخ عبد الرزاق صنعاني] (وهو صنعان في قصة العطار وفي مسرحية صعود العاشق) إذا ما قرأنا هذا الكتاب نجد أن قصة العطار قد استفادت من قصة (الغزالي) لأنها سابقة عليها زمناً مما يدل على أن [قصة العطار التي أَخَذتْ مسرحية (صعود العاشق) موضوعها منها] قد أخذت هي بدَوْرها موضوعها من قصة (الغزالي) آنفة الذكر بعد أن أضاف العطار إليها شيئاً من خياله وهذا ما أكّده (مجتبي مينوي) والأستاذ (فروزا نفر) أيضاً.

 

مقارنة سريعة على صعيد الشكل تماثلاً وتطابقاً بين قصة العطار ومسرحية صعود العاشق

على صعيد التماثل

(المسرحية)

(القصة)

-حجّ خمسين حجة

-حجّ زهاء خمسين حجّة

-واسع القبض في المعاناة والبسط

-قدوة في مجال العلم سواء في القبض أو البسط

-أيها الشيخ الخرف

-يا من هو في خرف الشيخوخة

-إن صداقي كبير وأنت فقير جداً وصداقي مثيلاي الذهب والفضة

-إن صداقي كبير وأنت فقير. يلزمني أيها الجاهل ذهب وفضة

-صداقي أن ترعى لي الخنازير

-صداقي أن ترعى لي الخنازير عاماً بالتمام

أما على صعيد التطابق فالأمثلة كثيرة أذكر منها:

-كان عالي المنزلة في المقامات والكرامات

-سقط يوسف في البئر

-يجب الإسراع إلى بلاد الروم لندرك تفسير هذا المنام.

-عليك أن تحرق الكتاب الذي في صدرك

"والمسرحية لم تذكر القرآن بصريح العبارة لأمور شتى" أن تسجد للصنم، أن تودّع الإيمان. أن تشرب الخمرة.

-لقد قبلت الخمرة أمّا الثلاثة الأخرى فلا حيلة لي بها، إنني أستطيع احتساء الخمر على شرف جمالك لكن ليس في مقدوري القيام بالأمور الثلاثة الأخرى."هذه الجمل وغيرها نجدها حرفيّاً في النصّيْن"

والأمثلة على النموذجين كثيرة

من خلال ما أوردناه نرى أن الخلف لم ينهلوا من معين السلف فقط، بل من آداب سائر الشعوب التي عاصرت السلف أو عاشت قبله أيضاً.

فقد استحضروا التراث العربي الإسلامي والعالميّ واستفادوا من إمكاناته الدينامية لأن الثقافة تراكم كمّي عبر سيرورة تاريخية طويلة وهي ليست حكراً على شعب دون آخر لأنها خلاصة الخلاصات وهذه الظاهرة ليست في أدبنا العربي فقط، بل هي موجودة في سائر الآداب العالمية.

ألم ينهل (شكسبير) الإنكليزي و (بيير كورني) و (جان راسين) الفرنسيّان وغيرهم من الكتاب المسرحيين، ألم ينهلوا موضوعاتهم أو أكثرها من خزَان المسرح اليوناني؟([6])

لذا.. فلا غرو أن تستقي كثير من المسرحيات العربية مواضيعها من كتب قديمة وبخاصة من كتابي (ألف ليلة وليلة) و (كليلة ودمنة).

والمؤلف المسرحي أ. عبد الفتاح رواس قلعه جي حين استفاد من قصة العطار استطاع أن يضيف إليها إضافات رائعات على صعيد الشكل. إذ نقرأ في إضافاته انسياباً هارمونياً ولوناً تشكيليّاً مدهشاً بأسلوب صوفي قلّما يجيده كاتب مسرحي.

إذ يشكل عليك التفريق بين النص الأصلي وبين ما أضيف إليه. وإضافة جُملٍ إلى نصّ صوفيّ يستوجب عليك الدخول في حضرة الصوفيين حتى يتجلى لك منوّر النور من عالم الذرّ وتغدو من أهل الكشف والعرفان كما يقول الصوفيون.

أو عليك أن تعاشرهم لتستعير لسان حالهم وتكون إضافاتك ضمن فضاءاتهم ومصطلحاتهم. والشيء الملفت للنظر في قصة العطار هذه([7]) أنها في رأيي ظاهرة مسرحية حقيقيّة تكاد تقارب السّمة. إذ تُوفّر عليك عناء التدخل بها كثيراً فيما يسميّه بعضهم بـ (الإعداد).

إذ تستطيع ببعض من (الروتوش) أن ترى بين يديك نصّاً جاهزاً للمنصّة.

وسأورد مثالاً واحداً من الأمثلة الكثيرة ولم أتدخّل في تغيير الحوار سوى أنني استبدلت جملة (قال الشيخ) بـ كلمة صنعان وجملة (قال آخر) بكلمة (المريد)

المقطع([8])

الشيخ     : لتقل للشيطان الذي قطع الطريق علينا، اقطع، فما أجمله من قطع.

مريد       : إن كل خبير يقول: كيف ضلّ هذا الشيخ القدير؟

الشيخ     : لقد فرغت تماماً من الاسم والسمعة وحطمت قارورة النفاق بحجر.

مريد       : إن الأصدقاء السابقين قد تألّموا وانفطرت قلوبهم أجمعين

الشيخ     : إذا كانت الفتاة المسيحية مسرورة، فالقلب غافل عن ألم هذا وذاك

مريد       : لتوافق الأصدقاء حتى تعود صوب الكعبة مرة أخرى

الشيخ     : إذا لم توجد الكعبة، فالدير موجود وقد كنت مضيفاً في الكعبة ولكني ثمل في الدّير

مريد       : كن عزوماً على قطع الطريق في تلك الآونة ثم اجلس في الحرم واطلب الصفح والمغفرة

الشيخ     : لقد وضعت على أعتاب المعشوقة رأسي طالباً الصفح. فكف يدك عني..

وهكذا دواليك

الديكور المقترح في المسرحيّة

أعتقد أن الأستاذ (قلعه جي) عندما قرأ قصة العطار وصل إلى جملة تقول:

[وأحدثت الخمرة المعتقة عظيم أثرها فيه حيث أحالت الشيخ كالفرجار اضطراباً]

عندما قرأ كلمة (الفرجار) لمعت في ذاكرته فكرة جعل (الفرجار) خلفيّة للمسرحية لما للتشكيل الفرجاري من معنى كبير ومغزى يختزل موضوع المسرحية. كما أن اقتراح جعله مقلوباً (أي مركزه الأرض) فكرة موفقة جداً تهدف إلى أن (صنعان) هو مركز الالتقاء ونقطة الانطلاق الأرضيّة وما امتداد الفرجار إلى الأعلى إلا تعبير عن امتداد العشقَيْن اللذين كان (صنعان) أسيرهما.

فالناس عموماً كما يقول (بيير داكو) "تحتاج إلى آلهة في هيئة بشر".

كما أن اقتراح الدوائر للخلفيّة، لا يقلّ توفيقاً عن اقتراح الفرجار لأن الدائرة لا أول لها ولا آخر وما (صنعان) إلا صوفيّ ترجّل فوق خط الدائرة، وظل يسير حتى استطاع أخيراً الانفلات من ربقة المسار الدائري.

مقدمة المسرحية

لا تستطيع من خلال قراءتك للمقدّمة-معرفة ما هويّة (الملك) المتحدث عنه هل هو وجود أم جوهر؟

فلحظةً تقرأ مواصفات له حسيّةً أرضيّة ولحظة أخرى ترى مواصفاته مطلقةً علويّة

من أوصافه الحسيّة

(وهي أوصاف تؤطّره زمكاناً)*"ركب جواده واتشح بخماره الداكن، واتجه خارجاً من المدينة.." "كل من ذكر اسمه انقطع لسانه" فجملة (ركب جواده)= مكان

وجملة (اتجه خارجاً)= مكان+ زمان لأن الخروج امتداد مكانيّ يحوي بين طيّاته أفعول الزمان

من أوصافه التجريدية

"ليس كمثله شيء"

"الروح القدسيّة عبق من عطره " "عالم بالأسرار" "إذا فكر إنسان في وصاله أصاب الفناءُ روحهَ وعقله".

الفارق بين الوصْفَيْن إذاً، فارق في النوع لا في الدرجة مما يجعلك عاجزاً عن رسم صورة هذا الملك لِنَوَسانهِ يبن التجريدية والتشخيصيّة. إلى أن تطالعك جملة: [أنت الحق ونحن الخلق] ساعتها تدرك أن (الملك) المتحدَّث عنه هو (المطلق).

حلم صنعان

الأحلام عند (سقراط) تمثيل لصوت الضمير لأن المرء في حلمه يُبدع عالماً كسر طوق المكان المتزمّن والزمان المتمكّن وذلك حين انفلات (الخافيه= اللشعور) لحظة لا رقيب عليها.

وكما يُقال في الأمثال الشعبيّة: "الأحلام التي لم تُفسَّر كالرسائل التي لم تُفَض"

فماذا يعني حلم (صنعان) في المسرحية؟

1-منام الأنبياء صادق ومنام أهل الكرامات صالح وعلى الاثنَيْن نقل (الرؤيا) إلى (رؤية) أي تجسيد المنام على أرض الواقع. إلا أن أهل الكرامات لا يجعلون من حلمهم واقعاً معيشاً إلا إذا كان الخير الإنسانيّ لحمته سَداه.

فإبراهيم /ع/ لما رأى في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل([9]) كان صابراً منصاعاً للأمر دون تردّد.

كيف لا.. وكان النداء نداءً علويّاً؟ ولعل افتداء اسماعيل بذبح عظيم فيه الكثير من العظات للبشر. من أهمها:

الدعوة لوقف الذبح البشري الذي كان قديماً بمثابة تقرّب للآلهة واستبداله بالذبح الحيواني فالذبح للبشر كتقرّب للآلهة- لم يكن مستهجناً ليس في زمن إبراهيم /ع/ قرن /19/ ق. م بل بعده بكثير- ألم يذبح (آغا ممنون) ابنته (ايفيجينيا) قرباناً على مذبح الآلهة لكي تهدأ عواصف البحر ويبدأ الجيش حملته لغزو طروادة؟.

2-إذا تذكرنا أن (عرّافة دلفي) كانت تتنبأ للإغريق (بالآتي) عن طريق وحي الآلهة الذي يكشف لها الخبيء القادم حيث تنبّأت لـ (لايوس) ملك طيبة وزوجه (جوكاستا) بأنه سيأتي لهما ولد يقتل أباه ويتزوّج أمه، إذا تذكّرنا ذلك أدركنا أن تنبؤات (عرافة دلفي) وما ماثلها، ورؤيا أهل الكرامات (وحلم صنعان مثال على ذلك) ما هي إلا إقرار بالجبرية والقدريّة ولا خيار لدى الإنسان حيث هداه الله النَجْدَيْن.

3-على الرغم من أن الصوفيّين يعتقدون بأن الزواج غلٌ من الأغلال يشغلهم عن عبادة الله ويشل حركة أرواحهم، إلا أن المرأة عندهم كليّة الحضور، كليّة القوة، عاجنةٌ للخَوَافي يقول ابن عربي([10]):

(ليس في العالم مخلوق أعظم من المرأة لسرّ لا يعرفه إلا من عرف فيم وُجد العالم).

وما قصة ذلك الصوفي الذي عُرِض عليه الزواج فأباه، ثم عُرِض عليه فأباه.. واستفاق ذات يوم من نومه وهو يصرخ (زوّجوني.. زوّجوني) إلا تعبير عن انفلات خافيته من إسارها لحظة عدم وجود الرقيب عليها. وحلم صنعان أيضاً كان كشفاً لسرّ كينونة (خافيته=لا شعوره) المصون عن الأبصار.

فالشوق إلى المرأة كان يملأ خافيته حتى في لحظات فنائه في الله. لكن لمّا تبدّت له الحسناء في الرؤيا انبجست رغبته من كوامنها.

والرغبة حاجة، والحاجة فراغ، والفراغ حنين إلى الملء، فانصهر حتى التلاشي في عشقها ولم يعد يرى في الما حول إلاّها).

وهذا ليس بغريب فـ (الين) و (اليانغ)([11])كان التقاؤهما معاً شرطاً لبقاء النوع الإنساني وغير الإنساني أيضاً. فكيف بالتصوّف الأكمل الذي يهدف إلى الجمع بين [الجوهر= الله] و [الوجود=المرأة].

ويعتقد البعض بأن الرجل والمرأة أقنوم لجسد واحد لتجسيد (الخنثى).

حيث يعود مفهوم (الخنثى) إلى أقدم العهود البشريّة إذ تقرأ في (المهابهارتنا) كتاب الهندوس المقدس ففي بعض التقاليد كما يقول (بيير داكو) في كتابه علم النفس الجديد وطرقه المدهشة([12])

(كان الله خنثويّاً قبل الخلق أو بالأحرى قبل أن يخلق نفسه بخلقه المادة- لقد كان الواحد ثم انقسم مبدأين (ذكراً وأنثى) وهكذا.. فليس الرجل أبداً نقيض المرأة ولكن الرجل والمرأة إظهاران لهذا الواحد. ولنا في (العاشقَيْن المنصهرَين) أحدهما في الآخر صورة لهذه الحقيقة. فالحب العظيم إذاً يكرّر الواحد الأصلي، والجنسان المنصهران يذكّران بتلك الخنثوية القائمة منذ ما قبل العالم. هذا الحب هو في أساسه رمزٌ لله، والمتصوّفون الكبار هم عباقرة العشق، لأن ذائقتهم تعتمد على البصيرة قبل البصر.

 

فالحسن يوجد حيث يوجد رائي

 

ليس الجمال هو الجمال بذاته

وهم الذين يؤمنون بأن الله يتجلى لمخلوقه الآدمي عن طريق الجمال لأنه المخلوق الوحيد الذي يدرك سرّ الحسن وعظمته وأن الجمال هو ماهيّة الوجود ومن شعري الصوفيّ أقول:

لجاهلٍ أو سفيه

 

لم يُخلق الحسن يوماً

لنعبد الله فيه*

 

بل خلقه ليس إلاً

خمرة (صنعان)

يقول (أبو الفتوح يحيى بن حبش السهر وردي الحلبي) فيلسوف النور والإشراق:

فبحانِها قد دارت الأقداح 

 

قم يا نديم إلى المُدام وهاتها

لا خمرة قد داسها الفلاّح

 

من كرم إكْرامٍ بدنّ ديانةٍ

نلحظ هنا أن السهروردي قد عيّن ماهويّاً خمرة الصوفيين ومصدرها (كروم الإكرام) وخمرة ابن الفارض كانت من العالم السرمديّ إن لم تكن العالم السرمديّ نفسه([13]) حتى أن خمرة أبي نواس قد حاول نقلها من برهة لذاتها إلى برهةٍ تُراد مَرْقاة إلى ما يسمو عليها([14]) إلا أن خمرةَ صنعان هي الخمرة المعروفة لدى الجميع بأنها (أمّ الخبائث) التي حاولت بها غانية بابل إغراء وإغواء الملكَينْ (هاروت وماروت) والتي ما أن يحتسيها أحد حتى يتساوى عنده المقدّس والمدنسّ. كـ (لوط) و (نوح) التوراتيّيْن. فـ (لوط) كما تدّعي التوراة بعد أن شربها زنى بابنتيه و (نوح) بعد أن سكر تعرّى فتبدّت سوءاته وعندما نادى ابنه (حام) على أخويه ليسترا عورة أبيهما أطلق (نوح) التوراتي لعنته السياسية الموضوعة (ملعون حام أبو كنعان عبد العبيد يكون لأخويه أبد الدهر).

إلا أن (صنعان) حتى لحظة فنائه في الله وقبل عشقه الحسناء الروميّة لم يتطرّق لذكر الخمرة الإلهية الصوفية التي كثيراً ما تلذّذ بذكرها الصوفيون وشغلتهم أقطاباً ومريدين.

نظرة بانورامية حول المسرحية

1- عندما تساوى لدى (صنعان) بعد العشق- الكفر والإيمان، ترى هل كان "زوكارّياً"؟ بمعنى أنه يظهر النسك ويبطن الفساد"؟

أم كانت به لوثة (بوذيّة)؟ حيث يرى البوذيون أن الخير والشر والحق والباطل والغم واليأس والحياة والموت ليس إلا مظاهر مختلفة لهدف واحد. حتى أن كتابهم [(الفيدا)= المعرفة] لا يفرّق بين عبدة الله وعبدة الأصنام*.

-بإمكاننا الإجابة على هذين السؤالين بالنفي قال عبد الله القرشي: حقيقة المحبة أن تهب قلبك لمن أحببت فلا يبقى لك منك شيء.

وقال الشبلي:

"سميّت المحبة محبة لأنها تمحو من القلب كلّ ما سوى المحبوب".

لا جرم أن صنعان في حالتَيْه الأولى و الثانية لم يكن يعرف اللون الرمادي لأنه لون وسط بين الأبيض والأسود. بل لم يدرك عبر حياته ما معنى حدّ الوسطيّة لأنه كان يتموضع دائماً في أقصى الأقصى حتى بلغ بتموضعه درجة (الصفر المطلق) فتساوى اللا متساوي عنده من خلال شرف الوسيلة والغاية.

لقد كان (صنعان) مازوخيّاً عاش وعي الغياب فغيبوبة الوعي حتى أدرك بعد مجيء الخضر- وبعد العشق الإنساني وعي الوعي شيئاً فشيئاً. فحثّ مريديه على الانفلات من ربقة السكون والعدم والخروج إلى حركة الحياة الدفّاقة التي لم يتسنّ لهم تذوّقها. فالمعرفة آية الله في مخلوقه الأرضي الآدمي ألم يقل سقراط:

(اعرف نفسك) وقال محمد (ص): (من عرف نفسه فقد عرف ربّه).

ثم.. ألم يدفع آدم ضريبة المعرفة غالياً إذ كان الثمن هبوطه من الجنّة بعد أكله من الشجرة المحرّمة عليه؟

ألم يسارع فور أكله ثمرة المعرفة إلى ستر سوءاته لأنه عرف معنى (التمايز) إذ بدء يعرف الشر من الخير والحرام من الحلال والممنوع من المسموح.. هذه المعرفة سمت به حتى على الملائكة الذين لا يعرفون الشر أبداً وإنما دَيْدَنهم تسبيح القدُّوس أما الإنسان فإضافة إلى أنه سبوح للقدوس فهو رهن تقلب الأهواء التي تَنُوس بالنفوس.

حدثتنا بعض السير عن (ماجِنٍ) جُنَّ في عشق فتاة اسمها (وصال) وظل يلهج في الغداة والعشيّ باسمها حتى صار ذكرها جرساً تعلق في فمه ونبض قلبه فتحولت رؤيته لها إلى رؤيا ثم تحولت الرؤيا تذهّناً. وعندما لفه الدّوار الذهاني كاد أن يؤلهها فأخرج رسمها من الصورة الإنسانية وهو يصيح (وصال.. وصال) إلى أن تجلىّ له مولاه. وبعد تجليّه هام بحب الله. ولمّا عادت وصال تبغي وصاله أجابها:

(يا وصال.. كنت الوصل فلا تكوني الفصل)

هذه القصة تذكرنا بـ (صنعان) الذي هام بعشق الأميرة الرومية إلى درجة العبادة وتذكرنا أيضاً بالأميرة الرومية التي كان العشق طريقها إلى الله.

السؤال:

لِمَ الهداية عن طريق (الخَضِر)؟ كم كنت أتمنى من صنعان الذي كان مبتدأه مستثنى من الجاذبية الأرضية روحاً بعد أن أحسّ بالجذب الثقالي الأرضي لعشقه مخلوقة أرضية.. كم كنت أتمنى أن يكون وصوله إلى وعي الوعي نابعاً من ذاته ومن قرار اتَّخذه هو لا عن طريق مؤثر خارجي متمثل بـ (الخضر) الذي أوتي من العلم اللّدنيّ وأطلعه الله على جزء من علم الغيب([15]) حتى نجد لـ(صنعان) مُسَوّغاً ومبرراً لنصحه مريديه بالانتقال من غيبوبة الحياة السكونية العدمية ليدخلوا أصحّاء إلى الحياة المتجددة كما دخلها (بوذا)  بعد الاستنارة .

لأن ترك الشيء هذا بالنسبة لهم (أي بالنسبة لمريدي صنعان) يحتاج إلى شيئين.

أ-يحتاج إلى (خضر) ينقذهم كما أنقذ صنعان

ب-يحتاج كل منهم إلى أن يرى في المنام فتاةً كالتي رآها (صنعان) وهدايته ستكون عن طريق الخضر ولعل هذا كان مثالاً آخر يؤكد الجبريّة والقدريّة في المسرحية.

وما اقتراح الديكور

في أن تكون مقدمته ملامسةً لأرض صالة المسرح إلا امتداد للمكان المشهدي وكسر للجدار الرابع ومن ثم إدخالنا جميعاً في اللعبة المسرحية لكوننا معنيّون بالأمر كما يرى المؤلف- وكأن الأستاذ (قلعه جي) أراد أن يطلب منّا ما طلبه (صنعان) من مريديه

3-كثرة المنلوجات الطويلة

وبخاصة على لسان (صنعان) فقد سرد وهو في حالة سكر شديدة منلوجاً متين السبك مُحكم الهدف بعشرة أسطر كما أن في المسرحية منلوجات تفوق العشرين سطراً وأن منلوجاً منها قد وصل إلى أكثر من أربعين سطراً وهذا يفقد النص بعضاً /إن لم تقل كثيراً/ من ديناميّته وبخاصة أثناء عرضه.

إلا أننا نجد للمؤلف عذراً لهذه الإطالات أو لأكثرها- لأن إبراز البواطن ورسم المواجيد الصوفية صعب أن تختزل بسطر أو بسطرين.

4-تخمة إقحام المعرفيّ في الفنيّ

وهذا ما يؤثر سلباً على النص المسرحي، وربما كان موضوع المسرحية هو الذي فرض على المؤلف هذا الإقحام.

فَبُحرْان الصوفيّين الذين يسمّون أنفسهم بالخاصة- قد خلق لهم مصطلحاتهم الخاصة بهم وعلى من يرغب في الحديث عنهم أن يخوض في بحرهم اللّجيّ قبل أن يخطّ حرفاً واحداً.

5-الموت ليس غريباً عن الحياة، ولا يأتي من خارجها، بل هو جزء منها، كونه ضريبة الولادة وهو عند المتصوّفة الفقل الوحيد الذي يمحو المسافة بين العاشق والمعشوق إلا أن الأميرة الرومية حسب ما رسمتها المسرحية لم تذق بعد حلاوة العشق الصوفي ولم تعرف سوى أنها أحبّت دين صنعان حبّاً بصنعان فقط، لا حبّاً بدينه.

فهي لم تشترك معه في المسير لكنها حدّدت لنفسها حتميّة المصير.

ولو أن الأستاذ (قلعه جي) خرج من إسار قصة العطار /ولو قليلاً/ لتبدّى له السؤال التالي:

لماذا عاشق فارسي وأميرة روميّة؟ فهما مِنْ دينَيْن مختلفَيْن ويتبع كل منهما لإمبراطورية بينهما عداء مستحكم. هذا السؤال وحده كفيل بأن يحمّل النص إسقاطاً سياسيّاً راهناً / والقلعه جي قادر على ذلك/.

إذ نحن أمام عاشقين تماهى الواحد في الآخر ونجح كل واحد منهم في تحطيم سائر الحدود والسدود والقيود. وبتوليفة بسيطة يَتَعصْرَن النص ويخرج من دائرة الصوفية المحضة ليغدو صرخةً مدويةً رافضةً للمذهبيّة (الضيّقة والطائفيّة البغيضة). صرخة تطالب بوقف الذبح الاثني الديني المجنون المحموم الذي شبّ أواره في شتى أصقاع المعمورة.

لأن من يقرأ فاتحة الحب ينحني خاشعاً واهباً كل ما لديه من أجل بقاء الإنسانية في الإنسان.

ختاماً نقول:

إن مسرحية صعود العاشق نصُّ أثرى مكتبتنا العربية لأنه نص رائع الحبكة، جيّد السبك متين العبارة، عالي الجودة والفنيّة وبخاصة في أدبنا المسرحي الصوفي.



* لُقِّب بأفلاطون لعرضٍ في منكبَيْه.

* يقول انشتاين: [الله دائرة مركزها في كل مكان ومحيطها في غير مكان].

([1]) حلولياً كالحلاج الذي قال: (أنا الحق) و (ما في الجبّة غير الله) أو كطيفور البسطامي أبي يزيد الذي قال: (سبحاني ما أعظم شأني (إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدونِ).

                سرَيَانيّاً: كأن نقول: سرى عطر الورد في الماء ، أما جَرَيانيا فتقول: جرى الماء في الكأس

ومن أشعارهم:

نحن روحان حللنا بدنا

 

أنا من أهوى، ومن أهوى أنا

وإذا أبصرتني.. أبصرتنا

 

فإذا أبصرته.. أبصرتني

 

([2]) سطر /13/ من العمود الأول ص /152/ عدد 245-246/ تشرين أول /1997/ مجلة الموقف الأدبي.

([3]) المولود سنة 545/هـ وتوفي سنة /627/ هـ

([4]) من ص /218/ حتى /240/.

([5]) /جـ1/ ص /208/.

([6]) كمسرحية (رضا قيصر) لـ (د. علي عقلة عرسان) ومسرحية (هاملت يستيقظ متأخراً) لـ(ممدوح عدوان) حيث استّمد استحدث موضوعها من (هاملت الشكسبيري) إلا أن كلاً منهما قد أخذ الشخصية ثم حوّرها وحملها إسقاطات معاصرة.

([7]) وهي قصيدة تنوف على /4/ آلاف بيت.

([8]) كتاب منطق الطير. فريد الدين العطار النيسابوري. دار الأندلس ص /224/.

* - أي زماناً ومكاناً.

([9]) التوراة تقول: (إن الذبيح كان أخاه اسحاقاً)

([10]) الفتوحات المكيّة ص /466/

([11]) (الين) المؤنث المُنْفَعِل السلبي و (اليانغ) المذكر الفعّال الإيجابي في الفلسفة الصينية.

([12]) دار الغربال ص /210/.

* - من ديوان صاحبة الثوب الأخضر للمؤلف.

([13]) دراسة في شعر ابن الفارص شاعر الحب الإلهي. أ. يوسف سامي اليوسف دار الينابيع ص/ 61)

([14]) المصدر نفسه ص /58/

* - (الفيدا) يقابلها في اللاتينية كلمة (فيديو) حيث أُطلْقت على الجهاز الحديث. المعرف بالاسم نفسه (فيديو)= (المعرفة).

([15]) (وأتيناه من لدّنا علماً) دليل على إعطائه بعضاً من العلم اللدني

"وما كان لله أن يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول"

                دليل آخرعلى أنه أطلع على جزء من علم الغيب

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244