|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 04:33 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
وقفـــة مـــع مســـرحيـة (( دولــة الشــيطان )) تأليف: د.علي سلطان. المسرح إبداع يمثل وعي الوعي كونه كتابة بالكلمة وغير الكلمة وانتقال بالكلمة من المقروء إلى [المرئي أو المسموع]. والكاتب المسرحي مسرحه خياله قبل أي شيء، وإبداعه لنصه ينساب من خلال قلمه مداداً على الصفحات... مداداً يرسم فيه كلمات يحيلها المخرج تشكيلاً حركياً يساعد الجملة أحياناً وينوب عنها أحياناً أخرى. وقبل أن ألج فضاء مسرحية "دولة الشيطان" للدكتور (علي سلطان) أرى لزاماً عليَّ بادئ ذي بدء أن أقدَّم عنها ملخصاً مكثّفاً لعله يكون مدخلاً حسناً أو نقطة انطلاق لمن لم يتسنَّ له قراءة النص. النص يؤرخ للقضيّة الفلسطينية ماضياً وراهناً أو بالأحرى يتحدث عن المسألة اليهودية في قضية فلسطين العربية. تلك القضية التي مازالت ماثلة في الذاكرة العربية بأدقّ تفاصيلها كونها صراعاً معيشاً طال عليه الأمد بيننا كعرب أصحاب حق وبين اليهود ماضياً والصهيونية حاضراً. **** ومسرحية دولة الشيطان : نصّ ينتمي إلى المسرح التوثيقي أو التسجيلي السياسيّ. وقراءتك لها تذكرك بمثيلاتها من المسرحيات التسجيلية الوطنية، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر. مسرحية (النار والزيتون) لألفريد فرج، إذا استحضر (ألفريد) في نصه المسرحي هذا (هرتزل ـ مزراحي ـ رابين ـ بيغن)، وآخرون. وجعل من القضية الفلسطينية بطلاً لمسرحيته. وبما أن المسرحيات التي تنتمي إلى المسرح الوثائقي أو التسجيلي معروفة حوادثها لدى القارئ المثقف من مبتداها إلى منتهاها، فإن عنصر التشويق يكاد لا يوجد فيها إلا عَرَضاً أو لمَمَاً، ناهيك عن أن هذه المسرحيات لاتسمح للمؤلف بإطلاق العنان لخياله ليسبح في مدار السماوات العلا مقتنصاً ما تيسّر له من اللمعات الفنيّة البكر لأن موضوعها مؤطّر (زَمَكانا)، وشخوصاً، والمؤلفون في هذا المنحى نوعان: نوع يتوخّى الدقة الفوتوغرافية للأمانة التاريخيّة فيُمَسْرِح التاريخيّ بِحَرْفيّة من خلال حوار مركز/، ونوعٌ يكسر طوق النمطيّة وتكرار النموذج شكلاً وفحوى. شكلاً من خلال حوار ديالكتيكي رشيق هادف وفحوى من خلال خلق أو اختلاق شخصيّات رئيسية أو ثانوية وأحداث خيالية يؤلّفها الكاتب مع الموضوع الأساسي ويصوغها صوغ الصانع الماهر ليقدم نصاً مسرحياًً يحمل للقارئ في طياته الإمتاع والإبداع ويرى فيه المخرج ـ إضافة إلى المتعة والفائدة ـ فضاءً مسرحياً رحباً ـ يغريه ليتبنّاه عملاً إخراجياً يحقق من خلاله بعض أو جلّ ـ إن لم نقل كلّ ـ طموحه الإخراجي. *** مسرحية دولة الشيطان: عشر لوحات تضمّها (مائة وستّ وثمانون) صفحة من القطع الوسط(1): اللوحة الأولى: تضم فكرتين رئيسيّتين: 1 ـ طلب (باندورا) من الحاخام (جوليات) القفز فوق أسوار (الغيتو) اليهودية للوصول إلى فلسطين، يعارضها الحاخام في البداية فتقنعه بحنكتها. ثم يأتي رسول من الملك الإنكليزي يطلب منهم المثول بين يديه. 2 ـ تصريح (باندورا) بأنها ستضع عيوناً على الملك داخل قصره، واختيارها مجموعة من اليهود لمرافقة (الحاخام) و(باندورا)، للذهاب إلى قصر الملك مثل: (شايلوك) الذي يبيع ويشتري لحوم البشر. و(راحوب) بائع القماش الذي تسبّب أقمشته الموت لمن يرتديها لأنها مسمومة. و(ريبيكا) التي تحفظ نسل اليهود وترفض الأغيار و(جيسكا) التي هي بمثابة خيط لا ينقطع بين اليهود والأغيار. و(ديفيد رافات) الذي يرسم للناس طُرقاً كالمتاهات من يضع قدمه في أولها لا يستطيع الفكاك والخلاص منها وهم برّمتهم يمثّلون الأخلاق اليهودية الدنيئة. اللوحة الثانية: 1 ـ (ديفيل جاكسون) مستشار الملك (هنري الثاني) يطلب من (مَلِكِهِ) مشاركة الجيوش الإنكليزية للقوات السائرة إلى فلسطين، بدل أن تكتفي بمحاربة العرب في إسبانيا. 2 ـ وصول بعض الرؤوس المقطوعة وبعض الأسرى العرب من (لشبونة) ومقتل اثنين منهم لرفضهم طلب الملك الركوع وفرار الثالث. 3 ـ (باندورا ) و(الحاخام) يطلبان من المستشار (ديفيل) حماية اليهود المؤمنين وغير المؤمنين وكل مايتعلق بهم واتفاقٍ على تقديم اليهود المال لقاء حملة إنكليزية تتجه إلى فلسطين وتحقق لهما مصالح مشتركة. 4 ـ إعجاب الملك بجمال (باندورا) الجذَّاب أيَّما إعجاب وحيث طلب منها أن تكون ضيفته الخاصة أياماً معدودات. فتجيبه بأنها ستلبّي الدعوة لكن عليه أن يمهلها بضعة أيام لأنها معذورة وهو العذر الذي تقدمه النساء للرجال الذين لا يرغبن بمماسة الغرام معهم. اللوحة الثالثة: تقديم (شايلوك) الهدايا و(راحوب) ـ بناء على طلب (باندورا) ـ يقدّم قلادة وخاتماً هديتين خاصتين للملك لقتله بهما بالسم و(باندورا) تطلب من (ديفيل) المصاهرة وذلك بتقديم ابنة أخيها (جيسكا) زوجة له. وتطلب من (شايلوك) أن يكون زوجاً لـ(جوانا) أخت (ديفيل). اللوحة الرابعة: 1 ـ سقوط الملك على الأرض بشكل مفاجئ فيطلب من (ريتشارد) قلب الأسد أن يرأس الحملة إذا حدث له مكروه. 2 ـ إعلان الطبيب ـ بعد الفحص ـ عن موت الملك (هنري) موتاً طيبعياً و(ريتشارد) يرى القلادة والخاتم بيد الملك المتوفَّى حيث لم يكن قد رآهما من قبل. فيُعلمه (ديفيل) بأنهما هدية من (باندورا) فيطلب (ريتشارد) من (ديفيل) التحقّق في شأنهما فقد يكون الخاتم والقلاّدة هما السبب في هذا الموت المفاجئ. 3 ـ إعلان الحداد وتولية (ريتشارد) قلب الأسد ملكاً خلفاً للملك (هنري). 4 ـ دخول الوفد اليهودي معزّياً والملك (ريتشارد) يَعِد (باندورا) بمواصلة الحملة طالباً منها بإلحاح مرافقته فتعده بأنها سترافقه في مرَّات قادمة لأنها مشغولة بتأسيس البيت من الداخل. لكنها سترسل معه صديقتها الجميلة. الملك يطلب من (ديفيل) أن ينجز مع (باندورا) متطلّبات الحملة لتكون بكامل الجاهزية. اللوحة الخامسة: 1 ـ (باندورا) تُبلغ (ديفيل) بأن اليهود من حاخامات وغيرهم قد رتّبوا في فلسطين كل شيء وهم ينتظرون قدوم الحملة. 2 ـ (ديفيل) يُعلم (باندورا) بأنه يعرف أن الملك قد مات بالسم عن طريق القلادة والخاتم وأنه أوعز للطبيب أن يكتم الأمر، ويعلن عن موته موتاً طبيعياً، و(باندورا) تنكر معرفتها بذلك وتعيد عليه موضوع المصاهرة وتقدم للملك صديقتها الجميلة (ريبيكا) لترافقه في حملته. 3 ـ (باندورا) في خلوة مع (ريبيكا) تشرح لها مهمّتها المكلفة بها وأن تبدأ فور وصولها إلى فلسطين بتشكيل منظمة يهودية تكون نواة لقوّة اليهود. اللوحة السادسة: 1 ـ سقوط عكا بيد الملك (ريتشارد) وأسره ثلاثة آلاف عربي. فيُشير عليه قائده بمبادلتهم بالأسرى الصليبيّين وتشير عليه (ريبيكا) بذبحهم لكن أخته ترفض القتل إلا أنّه يوافق أخيراً على اقتراح (ريبيكا) ويقتلهم جميعاً. 2 ـ دخول الملك (العادل) وتمنيّه لو أن الإنكليز قدموا زائرين لا غازين لبيت المقدس لأن العرب المسلمين يحبّون المسيحّيين ويحترمونهم ومعاملة (صلاح الدين) لهم هي أحد الأدلة فيعرض (ريتشارد) على الملك (العادل) الاشتراك في حكم فلسطين، ليرضى بذلك المسلمون والمسيحيون ثم يعرض عليه المصاهرة، وذلك بزواجه من أخته (جوانا) التي ترفض هذا الزواج والملك (العادل) يطلب بإمهاله لاستشارة أخيه (صلاح الدين) ثم يخرج... 3 ـ عودة الملك العادل وإعلام الملك (ريتشارد) بموافقة (صلاح الدين) على الزواج وعلى المشاركة في الحكم فيعتذر (ريتشارد) عن موضوع الزواج متذرّعاً بأن القيادة المسيحية اعترضت عليه لكنه أرسل إلى (البابا) بشأن هذا الزواج وينتظر الرد. ثم يتحدثان عن عقد صلحٍ يقضي بأن يحكم الإنكليز بعض الساحل وأن يحكم العرب بعض الداخل. ويتفق الاثنان على عقد الصلح في (الرّملة) لأن كلاًّ منهما يحمل شروطاً سيعرضها في هذا الاجتماع. اللوحة السابعة: 1 ـ هزيمة الصليبيين وطردهم من فلسطين وبلاد العرب. 2 ـ طلب الحاخام من اليهود التمسك بالدين حتى يظل اليهود في نظر الإنكليز جماعة دينية لا سياسية، و(باندورا) ترفض طلبه لأن التاريخ المتغيّر يفرض على اليهود إذا ما أرادوا تحقيق طموحاتهم أن يضعوا خطة تتلاءم والمتغيّرات العالمية الجديدة. 3 ـ حديث الملك الإنكليزي مع قواده بأنهم يعيشون في جزيرة منعزلة في البحر وعليهم بواسطة أسطولهم احتلال أراضٍ واسعة وشعوب كثيرة وطرق هامة وبخاصة في المتوسط وبلاد المغرب ويعدهم بأن الأسطول هذه المرة سيعود مكلّلاً بالنصر غير مهزوم كجيش (ريتشارد). 4 ـ وصف الإنكليز للعرب وصفاً سيئاً وأنهم بحاجة إلى إبادة لا إلى حرب. اللوحة الثامنة: 1 ـ إبلاغ القائد (سميث) بانتصار القوات الإنكليزية في ليبيا والجزائر وعرض الأسرى عليه وأمره بقتل أحدهم فيهرب وتبلغ (ريبيكا) (سميث) بأنها رأت هذا الأسير كثيراً مع الأسرى وكلما تعرّض للموت يستطيع أن يلوذ بالفرار ... 2 ـ (سميث) يوعز لقائده (فرايزر) بقيادة أسطول يهاجم مصر ليأتيه برأس (محمد علي) الذي بدأ يسطع نجمه وفشل (فرايزر) في الحملة وتصريح (سميث) بأنه سيقود الحملة بنفسه لمنع (محمد علي) من احتلال فلسطين. 3 ـ تراجع (محمد علي) عن فلسطين و(سميث) يوعز لقائده (سيلي) بقيادة أسطول لاحتلال جبل طارق ومن ثم الدخول لتحطيم الثائر (عرابي). 4 ـ أسر (عرابي) مع بعض المصريين و(جيسكا) تطالب بقطع رؤوسهم. وما إن تتعرّف على الأسير الذي فرّ سابقاً حتى يلوذ بالفرار مرة أخرى فيَعِدَها (لسلي) بأنه سيلحق به إلى السودان فقد يكون هذا الدّجال (المهدي) فيأمر (غوردون) باشا بأن يعدّ حملة لمطاردته. 5 ـ فشل الحملة وقطع رأس (غوردون) وتهديد السودانيين بأنهم سيدفعون ثمن فعلتهم هذه أهرامات من رؤوسهم. 6 ـ نساء عربيات حول الماء يشكين ظلم الإنكليز للمصريين ودخول دوريّة إنكليزية يتحرّش بعضها بإحداهن فتصرخ ويجتمع الناس وتُطلق النار ويقتل جندي إنكليزي ومن ثم إعدام أربعة مصريين. 7 ـ (كرومر) يبلغ (ريبيكا) و(جيسكا) بأن القوات الإنكليزية قد احتلت السويس وغرب البحر الأحمر وأنه سيُخرج هذه المنطقة من دائرة الشرق. 8 ـ طلب (ميو) من (كير) تحطيم الخليج وعلوجه وفشل الحملة فيأمر (كير) بإبادة العرب حتى لو جنَّدوا لإبادتهم الهند كلها. 9 ـ دخول (الكابتن تومسون) مُبَشراً بأن النصر قد تحقق للإنكليز أخيراً. 10 ـ (كير) يعلن أن المنطقة العربية خطرة وحسّاسة وأنَّ لهم فيها أهدافاً كثيرة لا تتحقق إلا بتقسيمها إلى بقع صغيرة يشكل فيها كلّ بدويّ دولة حتى ولو كان رعاياه من الغنم. 11 ـ في خضمّ هذه الأحداث العاصفة بالوطن العربي يظهر عربيّان في محكمة إنكليزية يقتتلان من أجل خروف أدعج العينين جميل الرائحة. اللوحة التاسعة: 1 ـ (ديفيل جاكسون) يبلغ الملك الإنكليزي و(باندورا) أيضاً. بإخضاع العرب وأن على الشعب المقدّس (أي اليهودي) أن يعود إلى أرضه المقدّسة. ثم يطلب سماع بعض آراء عَلِيَّة قومه الإنكليز ماضياً وحاضراً وآتياً. فيستحضر من ذاكرة التاريخ (سبعاً وثلاثين)، شخصية من الشخصيّات الهامة السياسية والأدبية والعلمية والفلسفية التي تعبّر عن تعاطفها مع اليهود في العودة إلى فلسطين مثل (زانغويل ـ بلفور ـ سايكس ـ ملتون ـ اليوت ـ نيوتن ـ فرانسيس بيكون ـ وآخرون...). ويخرج بعد هذا الاستحضار بالقرارات التالية: أ ـ عودة اليهود إلى فلسطين. ب ـ عدم الرأفة بالفلسطينيين خاصة والعرب بعامة. ح ـ التخطيط لحربين عالميتين الهدف منهما إعادة اليهود إلى فلسطين. 2 ـ انتصار الإنكليز وتشكيلهم ميثاق (الجامعة العربية) التي تعترف باستقلال العرب ضمن حدود تفصلها جدران مانعةٌ لوحدتهم محطمة لقوّتهم وإقامة دولة على كل (بئر نفط) أو (بئر ماء) أو (بيت شَعْر) أو (غنمة) والجدار الأعظم الذي يفصلهم هو (إسرائيل). وعندما تعلن (باندورا) بأنها لن تدخل (فلسطين) وفيها عربي واحد يجيبها (تشرشل): إنه أقام للعرب مذابح يوميّة لإبادتهم وأنه أوجد مشاكل بين كل دولة ودولة. ناهيك عن إذاعة (لندن) التي تنفث السمّ بينهم وتغسل أدمغتهم. 3 ـ اختفاء الأسير مجدّداً وهو الأسير الذي كان يهرب دائماً بمجرد أن تتعرّفه (باندورا) من بين الأسرى. وينهي (تشرشل) هذه اللوحة بقوله: (إنه سيُنهي بترولهم دون أن يقدر أحد من العرب على صنع مفتاح زيت أو آلة حتى لا يخرجوا من العصر الحجري الذي هم مازالوا يعيشونه). اللوحة العاشرة: 1 ـ تحقيق طموح (باندورا) وتشكيل دولة (إسرائيل) و(ديفيل ساكسون) و(ايدين) رئيس وزراء بريطانيا يمثلان بين يديها (ديفيل) يتعجّب من شبابها الدائم وهو يشكو من شيخوخته ولما تستفسر عن سبب الزيارة يجيبها بأن عبد الناصر قد أمم القناة وعليها مساعدتهم لمهاجمة مصر. 2 ـ قيام العدوان الثلاثي وخروج بريطانيا من مصر رضوخاً للقوى العالمية والمقاومة المصرية وانتقال (إسرائيل) من حظيرة بريطانيا إلى أحضان أمريكا و(كيسنجر) يخطط للشرق الجديد ويعقد اتفاقية مع أكبر دولة عربية. 3 ـ زيارة (تارتاش) رئيسة وزراء (بريطانيا) لـ (باندورا) لتعرض عليها حرب العراق الذي هدد بقصف (إسرائيل) فتسألها (باندورا) إن كانت تملك القوة فتجيب (تارتاش) إنها تملك القوة ولكن (بوش) الصديق لهما يملك أكثر. وقد وعدهما بإرسال حملة أوّلها في أرض العرب وآخرها في أمريكا، وأنه سيُفرغ ما صنعته المصانع الحربية منذ الحرب العالمية الثانية فوق العراق وسيجّر وراءه ثلاثين دولة. 4 ـ شكوى (باندورا) من الأصوليين المعادين لبعض أصدقاء الإنكليز ـ وخطورتهم والإيعاز بتأليف كتاب يفضح نبيّهم ونساءَه البغيّات. 5 ـ ظهور بعض الحكام العرب أمام (بوش) خاضعين تحت قدميه يردّدون ببّغاوية كل ما يقول ويؤيّدون حرب العراق وإبادتها وأنهم سيدفعون التكاليف كلها و(باندورا) تصف (بوش) بأنه نبيّ عصر اليهود الجديد الثاني ويعلن (بوش) بأن هذا الزمن هو زمن الغرب، وإنه متّجه إلى العراق ليشعل فوقها السماء ناراً. 6 ـ اجتماع (باندورا) بحشدٍ من الإنكليز وأمريكان وغربيين قائلة: إن هناك حَلّيْن بشأن العرب. أ ـ إما جمعهم في بقعة واحدة والاستفادة من أراضيهم الواسعة لإسكان الملايين المزدحمة في أوروبا. ب ـ أو شنّ حرب نيترونية في حال مقاومتهم فيوافق الأكثرية على حشدهم في بقعةٍ واحدة. 7 ـ ظهور العربي الذي كان يختفي دائماً ـ أمام (باندورا) قائلاً: (لن تقدروا أن تختاروا طريقة لإفناء العرب. فمعشر العلماء العرب قد زرعوا بلادكم كلها قبائل نيترونيّة ويخرج بينما (باندورا) تقف مندهشة غير مصدّقةٍ أن يحدث هذا من العرب) انتهى ملخص المسرحية. إنَّ نص مسرحية "دولة الشيطان" نص يتحدث عن فترة زمنيّة طويلة الأمد. تبدأ منذ توليّ عبد الرحمن الناصر عرش الأندلس، وحتى قبل بضع سنوات من نهاية القرن العشرين. وُلِدَ عبد الرحمن الناصر عام /896/م، تولى الحكم وعمره 21سنة، أميراً في البداية ومن ثم خليفةً عام /929/ حتى وفاته عام /961/ وخلافته تمثل عهد الذّروة التي بلغها حكم الأمويين في الأندلس، إذ وفرّ الأمن والاستقرار للبلاد، من أقصاها إلى أقصاها. كان مُحبّاً للعلم ناشداً للمعرفة. لمعت في عصره كثير من الأفكار البارزة أمثال: (ابن مسرّة)، أول مفكر أخرجته الأندلس و(ابن عبد ربّه) صاحب العقد الفريد، و(أبو علي القالي) عالم اللغة وصاحب الأمالي وغيرهم... بنى مدينة (الزهراء) عام /936/م، عند جبل العروس بالقرب من قرطبة. وأحضر لها الرخام المذهّب من أكثر من بلد. وصفوه بأنّه أعظم الرجال. ولُقب بالناصر لدين الله. لذا فلا غرو أن تعجب به (باندورا) أيّما إعجاب وبذلك يكون امتداد المسرحية ـ من حيث موضوعها ـ أكثر من عشرة قرون خلت. واختزال عشرة قرون من عمر الزمن في نص مسرحي ليس بالأمر السهل أبداً. وبخاصة: إذا خلا هذا النصّ من شخصيّة تمثل دور الراوي الذي بواسطته يستطيع الكاتب اختصار الزمن اختصاراً يتناسب مع كل حدث. ومثل هذه النصوص يحتاج إلى جهد جبّار يبذله كاتب ضليع عالم بالتاريخ ملمّ بتقنيات المسرح: ـ وهذان العاملان قد توفرا في كاتب المسرحية هذه ـ لقد استعاض الكاتب (بالإضاءة بدل الراوي) محاولاً ما أمكن أن يقدّم لنا نصّاً (بانورامياً) يمتلك مقوّمات المسرح التاريخي. قال (غاليلو): الذي قدّم للعلم الكوني خدمات جُلّى: (أريد أن أقدم علماً بالغاً في الجدّة يعالج موضوعاً بالغاً في القدم). فهل أضافت هذه المسرحية مَعْلماً بالغاً في الجدّة من خلال معالجتها موضوعاً بالغاً في القِدم لِنَسِر معاً في رحاب النص: تقول (باندورا): (في هذا اليوم يبدأ تاريخ لا ينتهي ليصل الماضي بالآتي عابراً فوق أسوار الجيتو العمياء العقيمة). هذه الجملة المكثّفة تقدم للقارئ رسماً شموليّاً تجعله يدخل في خضّم الحدث فورا. فقولها: (في هذا اليوم يبدأ تاريخ لا ينتهي)، يعني أنّ هذا اليوم الذي حدد.. هو بدء لتاريخ أو بالأحرى امتداد لتاريخ يُحدِّد امتداده اليوم وتنفخ الروح فيه من جديد لشحنه بإكسير طاقي يكسبه الديمومة حتى يغدو فعّالاً في صلب الراهن والآني. وماهذا اليوم سوى فاصل واصل بدليل قولها.(يصل الماضي بالآتي) أما في قولها: (عابراً فوق أسوار الجيتو العقيمة)(2)..يدرك القارئ أن (باندورا) تتحدث عن موضوع يخص اليهود وحدهم دون أن يتأكد من هويّتها وانتمائها. لكن ما أن يدخل الحاخام (جوليات) فور انتهائها من حديثها قائلاً: (بارككم يهوه الذي يحبكم ويدعوكم أبداً لحبّه والعمل في سبيله). يُجْزم لحظتئذٍ بيهوديّة (باندورا) التي ترأس اجتماعاً يهوديّاً مصغراً يخطط لمستقبل يهوديّ جديد.. ثم يتعرف القارئ على المكان الذي قَدَمت منه (باندورا) وتاريخ اليوم الذي حدّدته من خلال قولها: (إني قادمة من قرطبة الزهراء إذ ترى على عرشها عبد الرحمن الناصر خليفة العرب) فالقدوم كان من قرطبة وتاريخ اليوم هو زمن توليّ عبد الرحمن الناصر عرش الأندلس، أما المكان الذي تجتمع فيه (باندورا) بصحبها فيُعرف من خلال قولها: (من هنا.. من لندن).. إلاَّ أن مداليل السطور تهم القارئ أكثر ممّا صرّحت به السطور. فعندما ذكرت (باندورا) أنها قادمة من (قرطبة) و(الزهراء) يعني أنها قادمة من بلاد كانت تعيش عصراً ذهبيّاً ليس بالنسبة للعرب كما ذكرت آنفاً، بل عصراً ذهبياً تنعم به اليهود أيضاً [سلطةً، واقتصاداً، وأدباً، وحرّية في ممارسة العادات والعبادات والمعتقدات]... ذلك العصر الذي ازدهر فيه اليهود ازدهاراً منقطع النظير بفضل التسامح العربي الإسلامي حيث كانوا (قبل قدوم العرب المسلمين) مضطهدين، أيّما اضطهاد وبخاصة في عصر الملك ( Sisebut = سيسبت)، المتوفي عام /921/م، والمعروف بـ(سيفوط) إذ فرض على كل يهودي أن يضع في مكان بارز شارة خاصة ليعرفه الجميع ويتّقوه، كما منعهم حتى من الختان. أما خلفه (Chintila = شانتيلا)، فقد قرّر طردهم من البلاد ولم يتنفس اليهود هواء الحرّية بملءِ رئتهم إلاَّ بعد عام /711/ حيث دخل الأندلس في هذا العام (طارق بن زياد) وفي عصرهم الذهبيّ هذا... جمعوا من الذهب ماجمعوا من خلال إطلاق أيديهم في الاتجاهات كافة. وفكّروا في إنشاء مراكز ثقافية أسوة بالشرق وألفوا أمهات كتبهم الفلسفية والأديبة. وظهر منهم مفكرون كبار مثل (ماشاء الله ـ سهل الطبري ـ يهوذا بن هاليفي ـ سليمان غابيرول ـ موسى بن ميمون* ـ شاموئيل هنا جيد ـ آحاد هاعام ـ وحشداي بن شيفروط ـ وآخرون..) و(حشداي بن شيفروط) هذا. كان ينافس أغنياء المسلمين بغناه وكان الشعراء يمدحونه كما يمدحون الخلفاء. وكتبت (البيوطم) أيضاً في هذا العصر لذا ـ وفي هذا المناخ الصحي ـ لا غرو أن تخرج (باندورا) سليمة معافاة في خزائنها القناطر المقنطرة من الذهب والفضة تخطط لمستقبل جديد كما ذكرنا آنفاً، وقد أقرّت بذلك من خلال قولها: (كنّا أحراراً آمنين عند العرب)، وقول (ديفيل) للملك.. (إن بعض اليهود حمل معه ذهباً كثيراً من الأندلس). هذا من جهة، ومن جهة أخرى يدرك القارئ أن هناك اختلافاً بين (باندورا) والحاخام (جوليات). إذْ لمّا طلبت (باندورا) الخروج من أسوار(الجيتو) لم يوافقها خوفاً على ضياع اليهودي في (الشتّات) ـ إذ حصل عدم موافقة ـ ثم حين أُعجبت بعرض عبد الرحمن الناصر قال لها: (أخاف أن تعجبي بالأغيار) أجابته (قد أختلف عنك) وتلحظ هنا كلمة أختلف.. ثم تتابع قائلة: (في أنّي أتعامل مع الأغيار للوصول إلى غاية) إلاَّ أن هذا الاختلاف ماهو إلاَّ اختلاف ظاهريّ شكلي آنيّ غائيّ هدفي. واختلافهما في الوسيلة والتكتيك لا في الهدف والاستراتيجية. لأنهما كما قالت (باندورا): (يعملان لقضية واحدة). ومرجعيّة (باندورا) لاشك مرجعيّة دينيّة يهوديّة بكل أبعادها ويؤكد ذلك قولها للحاخام في النهاية: (عليك أن تباركني). ولما أبدى الحاخام خوفه من نسيان (الكنيس) في قصرها المهيب أجابته قائلة: (إننا نناور ونخوض السياسة ولا ننسى الكنيس) وطمأنته بأنها أنشأت كنيساً داخل القصر مدخله من الباب الخلفي. ولعلّ أهم مايخلص القارئ إليه هو أن (باندورا) تمثل (السلطة السياسية اليهودية سابقاً والصهيونية لاحقاً). وأن الحاخام (جوليات ) يمثل (السلطة الدينيّة اليهودية)، وهاتان السلطتان تحيطان باليهود إذ لما صَفّت (باندورا) المجموعة قالت: (ليكن المقدّسون في الخلف) وتصدرت هي مقدمة المجموعة قائلةً: (هكذا ستكون سياستنا) بمعنى أن الطليعة هي (باندورا) والمرجعيّة هو (الحاخام) وهاتان الشخصيّتان تمثّلان (التلمود) ممارسة سلوكية لأن (التلمود) قسمان: (المشناه) و(الجمارا)، فالمشناة المتن أو الأصل. والجمارا شرح المتن أو تفسير الأصل أو تفسير للتّفسير ليتلاءم (التلمود) مع كل زمان ومكان يكون اليهود فيه.(فالحاخام) يمثل (المشناه)= الأصل و(باندورا) تمثل (الجمارا)، كونها تفسير متجدّد وكلاهما ـ إن صح التعبير ـ يمثلان (البلوتوقراطية الثيوقراطية اليهودية) و(باندورا) النص، يهودّية سبقت بصهيونيتها هرتزل (أبا الصهيونية) والفارق بين اليهودية والصهيونيّة لم يتحدث عنه نصّ (دولة الشيطان) فقط، بل حتى أن (يائيل دايان) ابنة الصهيوني (موشيه دايان) قد فرّقت بينهما أيضاً وذلك من خلال روايتها (طوبى للخائفين)، إذ قال اليهودي /إيفري/ في هذه الرواية لابنه (نيمرود) وفي نهايتها: (يابني أيام زمان... حين كنا يهوداً في روسيا وغيرها .. كان من الضروري لنا أن نطيع التعليمات ونحافظ على ديننا. لقد كان الدين اليهودي وسيلتنا لنتعاون ونتعاطف ونذود عنّا الردى أما الآن فقد أصبح لدينا شيء أهم. هو الأرض، أنت الآن إسرائيلي* ولست مجرّد يهودي، فقد تركت في روسيا كلّ ملابسي ومتاعي، وأقربائي، وإلهي وعثرت هنا على ربّ جديد،هذا الرب هو خصب الأرض، وزهر البرتقال، ألا تَحْسس ذلك؟ وأخذ (ايفري) حفنة من تراب الأرض وسكبها في كفّ ابنه وقال له: يابنيّ. امسك هذا التراب. اقبض عليه. تحسسه.. تذوٌقه.. هذا هو ربّك الوحيد)... بعد هذا التعليق أقول: إنّي أسجل لمؤلف هذا النص نقطة مضيئة إذ استطاع تقديم صورة عن اليهود (دينيّة وسياسية) قد يجهل بعض القرّاء تفاصيلها. وهذا الرسم يضفي على النص جدَّةً لم ألحظها في النصوص التي قرأتها فيما يتعلق بالمسألة اليهودية أو بشأن القضية الفلسطينية. وقبل أن أنهي هذه المحطة أقف قليلاً عند السؤال الذي وجهّه الحاخام (جوليات) لـ(باندورا) لما قرّرت أن تضع على الملك عيوناً داخل قصره وكان سؤاله التالي: (من كان يجرؤ مثلكِ أن يفكر في ذلك؟): يعني: أنه ليس مَن قبلها ـ في هذا الصدد ـ قبلٌ في التاريخ اليهودي. أظنّ أن مثل هذا السؤال لا يصدر إلاّ عن حاخام لا دراية له بما عجّت به بطن التوراة من مثيلاتها اللّواتي كنّ من قبلها يفعلن أكثر من ذلك وكنّ أسوةً لها. ترى هل نسي هذا الحاخام (راحابَ) وما فعلته بأريحا مع (الجاسوسين) زمن (يشوع بن نون)؟ هل نسي مافعلته (أستير) ابنة مردخاي بالتبنيّ والتي خصّص لها اليهود سفراً خاصاً في توراتهم سمّوه باسمها تعظيماً لها**؟ هل نسي مافعلته هذه الـ(أستير) بهامان الفارسي زمن (أحشويروش)؟ هل نسي مافعلته (يهوديت) بـ(اليفانا) قائد جيش بختنصّر؟.. حيث أسرهم في بابل ـ أي بختنصّر ـ حتى أتى (قورش) الفارسي حيث أطلقوا عليه لقب (المسيا) لأنه كان السبب في إطلاق سراحهم و(المسيا = اليسوع المخلّص)(3). كنت أتوقع أن يقول لها مثلاً: [إنك يا (باندورا) بحق نبيّة عصرك ومعجزة زمانك لأنك تمثلين امتداداً رائعاً لمن عظّمهم وباركهم (يهوه) وذكرتهنّ توراتنا المقدسة بكل احترام وقدسيّة]، أو [إنك يا (باندورا) امتداد لنورلا يخبو لأنك السائرة على درب راحاب وأستير ويهوديت..."..... إن السؤال الذي طرحه الحاخام (جوليات) قد ولّد لديّ تساؤلات كثيرة.. ـ ترى!!.. هل كان هذا الحاخام جديداً على المصلحة الحاخامية إن صح التعبير؟ ـ هل هو حاخام وكيل بدل حاخام أصيل، أم أنه حاخام أصيل ضعيف الشخصية بعامة وأمام (باندورا) بخاصة فكان بهذا السؤال محابياً لها معظماً لها؟ إضافة إلى تساؤلات أخرى ولدت لديّ سؤالاً يتعلق باسمه.. ـ ترى كيف أطلق المؤلف عليه اسم (جوليات)؟ ألم تخبرنا التوراة في سفر صموئيل الأول(4) عن قصة (جوليات) بأنه ذلك الفلسطيني الأغلف العملاق الجبّار الذي خاف الجميع من مبارزته حتى تصدى له الفتى اليافع (داوود بن يسّ) واستطاع أن يقضي عليه بعد ضربه بحجر كانت في مقلاعه على جبهته ثم أخذ (داوود) سيف (جوليات) وقطع به رأسه. ـ ترى... لِمَ سُمِّي (جوليات)؟ أصدفة كان ذلك أم أن في الأمر سرّاً؟ وبما أني سأتحدث عن بعض اللوحات التي تتوسّط النص من خلال حديثي عن رسم الشخصيات فسأقفز إلى اللوحة الأخيرة لأتحدث عنها. ونقرأً معاً حواراً بحرفيّته. وقد نتفق أو نختلف بتجديد ما للنص وماعليه كوننا جميعاً عاصرنا حوادث النصّ الأخيرة. لكن قبل أن أورد الحوار سأقدّم فكرة ترهص لهذا الحوار. [(باندورا) متربعة على عرش فلسطين بعد احتلالها تدخل عليها "تارتاش" رئيسة وزراء بريطانيا فتبادرها (باندورا) قائلة: هل سمعت أن حاكم بغداد قد هدّد بحرق نصف إسرائيل؟ تجيبها تارتاش: سمعنا... وسوف نخرب بلده كله وليس نصفه فتسألها (باندورا): هل تملكين القوة؟ كون (بريطانيا) قد شاخت فَرَمَت إسرائيل بنفسها في أحضان (أمريكا).. تارتاش : نعم نملك.. ولكن صديقنا (بوش) يملك أكثر وقد وعدني بأنه سيفرغ كل ما صنعته المصانع الحربية منذ الحرب العالمية فوق العراق، وسيجرّ وراءه ثلاثين دولة.(هذا إرهاص للمشهد).والآن لنقرأ معاً الحوار بحرفيّته. وسأعّقب فوراً على الحوار حتى لا أعيد الحوار مرّتين. باندورا : أصبح الأصوليون الإسلاميون (هنا نجد تخصيصاً) يشكّلون خطراً حقيقياً علينا وعلى العرب من أصدقائكم (من هؤلاء العرب؟!).. تارتاش : لهذا أوعزنا إلى أحدهم فأصدر كتاباً عن فضائح نبيّهم ونسائه البغيّات حتى يعلم هؤلاء الأصوليون المسلمون شيئاً عن حقيقة دينهم.. "حقيقة الدين معلومة لدى الجميع وحبذا لو قال المؤلف.. حتى نشوّش أفكار ناشئتهم والسذج والبسطاء.. وحتى بعض المثقفين الذين نستطيع إقناعهم".. وذلك لأن (بروتوكولاتهم)، تقول: "علينا أن نركز على الأحداث المشينة في تاريخ الشعوب ونمحو من ذاكرتهم ماكان شؤماً علينا نحن اليهود"، نرى أنهم قد ركّزوا هنا حتى على النقاط المضيئة في تاريخ الشعوب. باندورا: إنهم جنس لا ينفعل (أي المسلمون جميعاً لأن موضوع الحديث في المسرحية هنا ديني لا قومي ولا وطني حتى نقول هذا الحديث موجه للعرب فقط). (تتابع باندورا حديثها قائلة: باندورا : تودّين أن تري؟... تعالي.. سترين بعضهم عند صديقنا بوش "هنا نرى أنه حتى الآن وبعد كل هذا الصراع الطويل لم يتمكن الإنكليز من معرفة من هم العرب حتى تطلعهم (تارتاش) على حقيقتهم.. ثم بما أن اليهود قد رموا بأنفسهم ـ كما قلت آنفاً ـ في أحضان أمريكا لماذا لا يكون الحديث مع بوش فوراً؟"..... **** المشهد الآن حكام العرب جميعهم ـ بلا استثناء ـ أمام (بوش). والمفروض القول: [بعض الحكام العرب] وسأورد فيما يلي الحوار: بوش : لقد غزا العراق الكويت.. بعض الحكام : (بصوت واحد) نعم غزاها.. بوش : وأنتم ضدّه.. بعض الحكام : ونحن ضدّه.. بوش : وتحاربون معنا..؟ بعض الحكام : نحاربه معكم.."تلحظ هنا من خلال /هـ/ الغائب المقصودة أن تحدد الذي سيحاربونه أتى على لسانهم لا على لسان(بوش) بوش : وتدفعون التكاليف..؟ بعض الحكام :وندفع التكاليف.. بوش : وتدخل جيوشنا بلادكم..؟ بعض الحكام : وتدخل بوش : ولا تخرج.. بعض الحكام : ولا تخرج.. بوش : وتتبّعون سياستنا..؟ بعض الحكام : نتبّعكم.. (وبعض الحكام هنا) غائمة. لا ندري هل المقصود به فقط حكام الدول التي شاركت في التحالف أم بعض الحكام الذين شاركوا في التحالف. ـ وعندما قال ستدفعون التكاليف تحس هنا تلميحاً يُقصد به دول النفط فقط ويؤكد أكثر حماسة (وتدخل جيوشنا بلادكم).. (نتابع الحوار). بوش : وتسبحون بحمدنا..؟ بعض الحكام : نسبح بوش : بلا اعتراض؟ بعض الحكام : بلا اعتراض بوش : وتفعلون ما نشاء..؟ بعض الحكام : ونفعل ما تشاء ولا نزيد فنحن نشمّ إرادتك وننّفذ ارادتك.. وكأننا غير عرب.. غير عرب.. (امليح ياولي النعم والحكم؟... بوش : لقد قرّرنا إبادة العراق.. بعض الحكام : أبده ياسيدنا فهو يستحق.. من خلال قراءتنا لهذا الحوار تتبدّى لنا تساؤلات كثيرة.. 1 ـ أين أصوات بقية الدول المشاركة في التحالف الدولي الرافضة مثل هذا الرضوخ الساذج الأعمى، والتي دخلت التحالف وفق استراتيجية حكيمة (سورية مثال على ذلك)....؟؟ 2 ـ لنفترض جدلاً أن هؤلاء الحكام المتواجدين قد قرّروا إبادة العراق بتصريح علنيّ، فهل ينطبق هذا التصريح على (بوش) وهو السياسي المحنّك ورئيس أكبر دولة في العالم والذي استطاع أن يجرّ وراءه ثلاثين دولة لإعلانه وأمام الجميع عن إعطاء درس لحاكم العراق ولم يقل (لإبادة العراق) فالهدف بالنسبة لـ بوش هو تدمير العراق لكن لايمكن أن يصرّح بذلك لأنه يُبطن غير مايُظهر. ولو أراد القضاء على حاكم العراق لاستطاع أن يقضي عليه في أيام معدودات، فلقد استطاعت أمريكا أن تأخذ نورييكا أسيراً وهو في عقر داره. لكن نظام العراق تريد أمريكا بقاءه خوفاً من التنامي السريع للثورة الإيرانية التي بدأت تشكل خطراً كبيراً على المصالح الأمريكية والصهيونية. 3 ـ قرأنا على صعيد الشكل حواراً دراميّاً ديالكتيكياً الجملة فيه لا تتعدّى الكلمة أو الكلمتين. أو الثلاث كلمات كحد أقصى. وربما كان هذا هو الحوار الديالكتيكي في هذه المسرحية لأن المؤلف ـ كما قلنا ـ مرهقٌ باختزال أحداث كثيرة عبر أكثر من عشرة قرون وكل حدث من هذه الأحداث يمكن أن يكون مسرحية بحدّ ذاته. رسم الشخصيّات. سأقف عند بعض الشخصيّات الرئيسة مبتدئأ بشخصية (باندورا).. شخصية (باندورا) شخصيّة أُحكم رسمها ـ فنيّاً ـ توصيفاً وتوظيفاً. فهي على صعيد الشكل جمال منقطع النظير مقرون بذكاء حاد وذهن وقاد وقوة شخصيّة، وفكر مُؤَدْلج يخطط لمستقبل قريب وبعيد.. ترفض تعظيم الفرد لأنه في نظرها تضخّم مرضي يودي بالشخصية المُعَظّمه إلى الدخول في دائرة [(البارانويا) = جنون العظمة].. ومثل هذا التضخّم المرضي يجب أن يُصَبَّ على الأغيار ـ والغواني يغرّهن الثناء.. ـ لذا فقد استنكرت تعظيم الحاخام لها قائلةً: [لقد قدستني كثيراً أيها الحاخام، علينا أن نركّز فكرنا على الآخرين).. هذه العوامل مجتمعة ساعدتها على كسرِ شرنقة كينونتها والانطلاق لتحقيق صيرورة تسعى لها ولا ترضى بغيرها بديلاً.. ـ السؤال: ماذا يهدف المؤلف من تسميتها (باندورا)؟ لقد رأينا في المسرحية أن (باندورا) أشبه بـ(السّفنكس) الذي لا يُقهر يستمد حيوّيتها من الشخوص الذين يمدّونها بالنسغ لتبقى دائمة الخضرة. فهرتزل أبو الصهيونية قد ذاب في أحشائها لتتبلور، وذوى لتتفتح. فهل هذه (الباندورا) هي التي لم ولن تموت إلاًَّ بعد أن تحقق كل طموحاتها وأطماعها؟ أم أنها حتى بعد تحقيق مطامعها لن تموت؟!!... ترى هل استمد المؤلف اسمها من (الميثولوجيا اليونانية) إذ أن (باندورا) كما تقول الأساطير اليونانية هي أول امرأة يونانية وجدت على الأرض، يفترض أن (هيفايستس) قد وضعها تلبيةً لرغبة (زيوس) لينتقم بها من الإنسان ومن (برومثيوس) الذي حمل النار للبشر دون موافقة ربّ الأرباب فأرسلها (زيوس) إلى شقيق (برومثيوس) ليتزوجها وكانت تحمل صندوقاً يضم كل الشرور والآثام.... أمرها (زيوس) أن تفتحه بمجرد نزولها على الأرض فأطاعت أمره.. وبذلك خرجت الشرور كافة وأحاطت بالبشر ولم يبق في الصندوق سوى شيء واحد لم يخرج إلى الناس ففقدوا الأمل الذي يُخفف الكروب والأحزان..(5) فإذا كان هذا الاسم قصده المؤلف بالمعنى المستمد من المثيولوجيا اليونانية فإنه بذلك قد أعطاها صِفة البدء الأول و(باندورا) لم تكن منذ البدء الأول. أما إذا كانت (باندورا) هي التي لا تموت إلاَّ بعدتحقيق طموحاتها فهذا يحمل معنىً سلبياً يضرّ بأعداء (باندورا) وكأنها تقول لهم: (لا تتصّدوا لي، لأنكم لم ولن تستطيعوا قتلي.. فأنا محققة طموحاتي ـ على حياة عيني لا محالة.. إلاَّ أنه كان موفقاً في تسميتها (باندورا) حيث أنها حملت الشرور والأثام لهذا العالم. إلاَّ أن شخصيّة المستشار (ديفيل ساكسون) كان رسمها أقلّ إحكاماً من رسم شخصية (باندورا).. فـ(ديفيل) الذي وصفه الملك (هنري الثاني) بأنه (خبير بشؤون اليهود) أو أنه من أعرق اللوردات وليس بالرجل العادي كما وصفته (جيسكا) وأنه الداهية كما يقول (شايلوك) حيث أنه سينتزع الذهب من تحت أظافر اليهود كما يصرّح بلسان حالهِ، نرى أن (باندورا) استطاعت أن تنتزع نفسه من رئته.. ولم نلحظ في النص دلائل تؤيّد الأوصاف التي وُصف بها. بل كثيراً ما وجدناه محاوراً عادياً أمام (باندورا).. فمثلاً عندما تقول (باندورا) (الفرق بيننا أنني أعمل لقضيّة وتحسّ أنت بأنها لا تخصّك) لا يجيبها على هذا الطرح أبداً /كيف لا تخصّه هذه القضيّة؟ والقدس مهد الديانات السماوية وفي فلسطين ولد السيد المسيح وهي مقدسة عند المسيحيّين كما هي مقدسة عند المسلمين. ولنفترض جدلاً بأنه لا تخصّه ـ ديناً ـ ألا تخصّه مطمعاً وتوسّعاً؟... ألا تخصّه أرضاً جديدة تضاف إلى مستعمراته؟ ألم يعترف (ريتشارد) بأنه خوض في فلسطين حرباً مقدسة عندما قال لأخته (جوانا) (إننا نخوض حرباً مقدسة مسيحية أو يهودية).. ونورد مثالاً لا حصراً حواراً آخر. يقول (ديفيل ساكسون)..: (منّا المسيح ونحن جميعاً أتباعه).. فتجيبه (باندورا): ونحن لنا يهوه والأنبياء اليهود والمعبد والسكان والتاريخ والأرض وليس مسيحكم سوى يهودي).. هذه الجملة على الرغم من أنها تحمل في طيّاتها مساساً بالمسيحية عموماً، مرَّت على (ديفيل) وكأن شيئاً لم يكن. فليس المسيحيون والمسلمون فقط ينفون عن السيد المسيح اليهودية، وهو الذي قال بلسان حاله، أي السيد المسيح (إنما الخلاص هو من اليهود).. بل حتى اليهود أنفسهم لا يقرّون بأنه يهودي لأنهم كانوا ينتظرون [مسيحاً = مِسيا] يهودياً منهم.. وعندما أتى المسيح ـ ولم يكن منهم ـ لم يؤمنوا به فادعوا في تلمودهم بأن أمه حملت به سفاحاً من العسكري (باندارا). فأين (ديفيل) في الردّ على هذا؟ وكأنه ليس له من اسمه نصيب فـ(ديفيل) = (الشيطان)، في الإنكليزية وهذا الشيطان لم نلحظ شيطانيته بالقدر الذي يجب فاليهود جاهزون لدفع المال لمن يحقق لهم مصالحهم سواء أكان المحاور (ديفيل) أم غيره.. والشخصية الهامة التي يجب أن نقف عندها هي هذه الشخصية العريبة الإيجابية.. الشخصية العربية الإيجابية الغائبة أو المغيبة. فالتحدّي ـ كما نعلم ـ يفترض وجود الخصم ـ أيّاً كان هذا الخصم، والدفاع عن النفس أيضاً يفرض وجود المدافع لردّ الاتهام. (فشاموئيل مورييه) يقول: "في حالات الصراع بين شعبين يحاول كل شعب تشويه شخصية الآخر والتدقيق في سلبياته عبر عدسة مكبّرة".. فهل وجدنا في المسرحية لساناً عربياً استطاع أن يرسم الشخصيّة العربية المضيئة وبخاصة وأن المسرحية تحدّثت عن أكثر من مرحلة كانت مضيئة بالنسبة لتاريخ العرب (الأندلس ـ صلاح الدين..).. نموذجان.. فلقد ظهرت الشخصيّة العربية في المسرحية من خلال خمس لوحات: أ ـ عن طريق الاجتماع الذي ذكرناه قبل قليل.. ب ـ عن طريق الآلاف من الأسرى العرب المقطّعة رؤوسهم والمقلّعة عيونهم، والأسير عموماً لا يملك إلا الصمت أو الانفجار والانفجارات التي كانوا يطلقونها لا يمكن أن تُسجّل موقفاً واعياً فعّالاً بل كانت مواقفها تسجّل مواقف انفعالية يفرضه الأسير كأن يطلق أحد الأسرى جملة في وجه عدوّه قائلاً: (نَعلي أشرف من وجهك).. صحيح أن الانفعالات والهيجانات الزائدة هي من أحد الأسباب المخففة للمسؤولية إلا أنها دليل قاطع على أن من تلفظ بها لم يكن واعياً وعياً كاملاً لحظة تلفّظه بها. ج ـ عن طريق النسوة العربيّات اللاّئي كن يحملن جرار الماء ويشكين ظلم الإنكليز للعرب، وهنا نلاحظ تضادّاً بين موقفين.. 1 ـ مدُّ المرأة اليهودية وتواجدها في المواقع المتقدمة تخطيطاً وتنفيذاً مثال: (باندورا ـ ريبيكا ـ جيسكا).. 2 ـ جَزْرُ وانحسار المرأة العربية وتواجدها في المواقع التي تسمح لها الأعراف والتقاليد بالتواجد بها آنذاك.... إذاً المرأة هنا ليست في حال إيجابي كما أظهرتها المسرحية. د ـ اقتتال مخجل بين بدوَّيين أمام حاكم إنكليزي من أجل خروف أدعج العينين رائحته كالمسك. في هذه اللوحة أيضاً نجد تضاداً آخر.. مستعمرٌ يخطط لاحتلال أرض وقتل شعب، وشعب أفراده (كلٌّ يغني على ليلاه).. غارق في أعاميق الترّهات.. حتى الأذقان. مشهد مشحون بسخرية مرّة وقد ذكره المؤلف حبّاً بأبناء جنسه لا كرهاً لهم. فالأب يقرّع ابنه من أجل مصلحة الولد قد يضربه ضرباً مبرحاً ويدعو عليه لكنه يحقد على كل من يقول آمين.. أيضاً ـ حتى الآن ـ لم نجد نقطة مضيئة تُبْرِزُ الشخصية العربية الإيجابية. هـ ـ واللوحة التي يمكن من خلالها للمؤلف إبراز الشخصيّة العربيّة المضيئة هي اللوحة التي تحاور فيها الملك (ريتشارد) و(الملك العادل) والتي لم يذكر فيها (صلاح الدين الأيوبي) /1137م-1193/ والذي انتصر على الإفرنج في معركة (حطين 1117.م)، إلا ذكراً عابراً فإذا كان موضوع النص أو سمو فنيّة النص لا يسمحان بإبراز الاسم العلم والذي من خلاله ومن خلال أمثاله تبرز الشخصية العربية الإيجابية ألا يمكن ذكره.. وذكر مآثره أو بعضها على لسان أخيه (الملك العادل)؟.. وإذا كان الحديث هذا غير ممكن أيضاً حفاظاً على فنية النص كما قلنا، فعلى الأقل إبراز ما تمتع به (الملك العادل) من حكمة وحنكة ودهاء... لاسيما وأن الحديث بينهما كان حوار الند للند لعقد مصالحة في الرملة [1192]. و(الملك العادل) مشهود لـه بالذكاء إذ لمّا اختلف الأخوان من الأسرة الأيوبية [(الملك الفاضل) في دمشق و(الملك العزيز) في مصر].. تدخّل بينهما في البداية حكماً في الصراع ومن ثم مشاركاً مع (الملك الأفضل).. ومن ثم طامعاً في السلطة فوصل إليها مع اجتذاب القلوب إليه أيضاً... بعد هذا: ألاّ يحقّ لنا أن نؤكّد أن الشخصية العربية الإيجابية كانت غائبة أو مغيّبة لأنها ظهرت من خلال النص، حاضرةً بلا حضور، موجودة بلا وجود.. تلفها دياجير الظلام لولا بقيّة باقية من بصيص ضوء شحيح نابع من ذبالة مصباح أشرف زيته على النضوب ويظهر هذا البصيص الضوئي من خلال هذا الأسير العربي..الذي يستطيع الفرار والاختفاء (ثورة انسحابيّة) كلما تعرض للموت. ولعل هذا الأسير هو الخيط المتبقي ـ في نظر المؤلف ـ الذي يُبقي الأمة العربية تعيش ـ من خلال بقائه ـ الذي يهبها نبضاً تعيش من خلاله في فضاء الحدّ الأدنى من فضاءات الحياة. وكأنّ المؤلف قد أراد أن يحدث في هذه اللوحة أيضاً تضادّاً بين شخصيّة يلفّها الخور والضعف والعجز متمثلة في (الشخصيات العربية) وبين شخصية تتمتع بالشباب الدائم متمثلة بـ(الشخصيات اليهودية أو الصهيونية).. والسؤال الأخير: لماذا اختفى هذا الأسير في نهاية المسرحية.؟! لقد كان اختفاؤه السابق ـ والذي ألِفَهُ القارئ ـ بصيص أمل لديمومة العرب ـ كما ذكرنا ـ أمّا اختفاؤه في نهاية المسرحية وهو في مركز القوة التي صرّح بها قائلاً: (إننا معشر العلماء العرب قد زرعنا بلادكم كلها ـ والكلام هنا موجه إلى (باندورا) وإلى كل المجتمعين عندها من إنكليز وأمريكان وعرب..ـ قنابل نيترونية بحجم حبّة الحمّص. ونقدر أن نفجّرها تلقائياً. ولو دار في فلك الأرض نيترون واحد. وسنقاومكم ولن تمسوا أرضنا).. بعد هذا التحدي ـ والذي أراه فنياً كان دوّياً إنشائياً ـ لا أجد مبرراً لاختفاء هذا الأسير لأن طبيعة الحوار لا تسمح بذلك بل تتطلب منه الوقوف أمام (باندورا) وجهاً لوجه حتى يسدل الستار ببطء بعدها يُتْرك للقارئ أن يتخيّل ماذا وراء هذا الظهور المفاجئ وماذا وراء هذا التحدّي الذي ابتدأ ـ حسب مقولة النص ـ ختاماً نقول: إن توخّي الدقة في الأمانة التاريخية جعلت النص يميل إلى المسرح الوثائقي كما أسلفت ـ أكثر من ميله إلى المسرح الدياليكتيكي المشبع بالفنيّة.. وما استحضار سبع وثلاثين شخصيّة ـ لاختصار الزمن في لوحة واحدة وكل شخصيّة تظهر ثم تلقي جملتها وتغيب دون أن تحاور أحداً ـ إلاَّ دليل على ذلك. لقد حاول المؤلف جاهداً أن ينفخ في نصه روح الجدّة وبخاصة عن طريق هذا الأسير الذي ما إن يُرى عياناً بين الأسرى حتى يتوارى قبل تنفيذ الحكم به وكأنه كائن أثيري لا يحد حركة الزمان ولا المكان. (1) دار الطبع ، ومصمم الغلاف مجهولان. (2) (الجيتو) كما نعلم أو (الغيتو) حسب الترجمة، هو المكان الذي يسكنه اليبهود في كل مكان منعزلين عمن حولهم. * - ولما لهذا الرجل من أهمية قالوا:" من زمن موسى إلى موسى لم يأت أحد كموسى (موسى الأول هو موسى ع) و(موسى الثاني هو ابن ميمون) * - يقصد بذلك الصهيونية الجديدة. ** - واسمها الأصلي ((هدمه)). (3) أصحاح /25/ من سفر أشعيا. (4) أصحاح /17/ من فقرة /1/ وحتى /58/ أي كله.... (5) انظر الموسوعة الميسرة ص/319/.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |