|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 04:33 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
إشــــكاليـــة النّــــــــص والعــــــــرْض
عندما
يُسْأل أحدنا: أيّهما
الأفضل ومن له الأسبقيّة في الوجود؟ الدجاجة
أم البيضة؟.؟ فإنّنا
بعد لأْي شديد نَحارُ في إيجاد الجواب الحاسم ونقول: إن
الدجاجة تحوي البيضة.. لكنها ليست بيضة والبيضة
تحوي الدجاجة.. لكنها ليست دجاجة كلاهما
من الآخر.. إلاّ أن أحدهما ليس الآخر هذا
بالنسبة إلى البيضة والدجاجة أمّا
بالنسبة للنصّ والعرض فلدينا
بعض ما يُقَال، آملين
التوفيق. تحت
عنوان "حول مسألة نهج التحليل الفعّال لـ(ماريا كينبل) نَقْرأ العبارة
التالية: {العلاقة
بين النص والعرض هي علاقة استكشاف العقل باستكشاف الفعل} هذه المقولة، حوت على
جانب هام من الصوابية لأن الاستكشاف بالعقل كما سمّاه "ستانيسلافسكي"
تحليلي، والاستكشاف بالفعل تطبيقي أي ممارسة على أرض الواقع. خصائص النصّ وخصائص
العرض
(النص=الكاتب)
يرى الحياة بالأفكار ويعبّر عنها بأداته الوحيدة التي هي اللغة. والنص مَسْرَحُه
الخيال. والخيال-كما نعلم- فضاء مطلق. كما أنه خطابْ يُقَدّم لِقُرّاء كثيريْنَ
يقرؤونه في أي زمان ومكان يشاؤون، وفي اللحظة التي يرغبون، وقد يقرؤونه دفعة واحدة
أو على دفعات متقاربة أو متباعدة حسب ما يسمح به الوقت لهم. أما
(العرض=المخرج) فيُقَدَّم بلغة منطوقة ولغة-بل لغاتٍ- منطوقةٍ وغير منطوقة وفي
مكان محدّد مُؤَطَّر. مساحته مساحة الخشبة التي- على الرغم من محدودّيتها- فإنها
رحبة بفضل لغاتها المتعددة المعقّدة التي تحوّل سائر العلاقات في النص إلى نظام
سيميائي حيث نرى (الاستيطيقا الدراماتوجي) يُنْقَلُ إلينا (بيوميكانيكيّاً) عبر
فضاء سيميولوجي طافح بالدّلالات لجعل المقروء مسموعاً ومرئياً من خلال الصوت
والصورة. كما
أن من خصائص العرض أن يُقَدَّم في زمان محدّد وعلى دفعة واحدةٍ وفي حال مواجهة غير
سكونيّة حيث يجد (العرض=المخرج) نفسه في حالة تخاطب لا خطاب كما في النص.. ..
تخاطب أمام متفرّجين متحفّزين بحسّهم وحواسّهم لاكتشاف المداليل التي يحملها العرض
لأن الدّالة كما تقول "كريستيفا": (ليست
هدفاً وإنما الهدف هو المدلوليّة) ومداليل العرض، هي (المعادل الموضوعي للدّالّ
النصّي وذلك لاعتماده-كما أسلفنا- على المؤثرات السمعية والبصرية بسائر
تفرّعاتهما. النص والعرض على
الصعيد الفني والفكري
إذا
نظرنا إلى النص والعرض من وجهة نظر فنية لرأينا أنه لابد أن يكون النص شيئاً
والعرض شيئاً آخر أما
على الصعيد الفكري فلا يمكن أن يكونا كذلك بل عليهما أن يتماثلا ليصلا إلى درجة
التطابق. وإذا
لم يصل (النص والعرض)- فكرياً إلى درجة التماهي والتطابق، فعليهما أن لا يصلا إلى
درجة التناقض والوقوع في الازدواجية. لأن أي مخرج حينما يتبنّى نصّاً ما.. فإن قناعته
بذلك النص- من حيث صلاحيته للعرض شكلاً ومضموناً- تكون متشكّلةً عنده ولو في
حدودها الدنيا. قد
يحذف المخرج من النصّ وقد يضيف أحياناً إليه كلمات أو مشاهد حسب المقتضيات
المصلحية التي يتطلبها العرض* إلا أن
(المخرج = العرض) لا يمكن أن ينفي النص نَفْياً إلغائياً بحيث يغدو التعديل
تبديلاً يطال المظهر والجوهر لأن ذلك نفي لموجود أسبق منه في الوجود-ألا وهو النص-
ولا نفي لموجود كما يقولون. صحيح
أن (المؤلف والمخرج منّفذان لعملٍ واحد كما يرى (بريخت) إلاّ أن ذلك لا يعني
بالضرورة أن يتقيّد المخرج بإبداع المؤلف إلى حدّ الاتباع. لأن حَرْفية الاتّباع
تستبعد مضمونيّة الإبداع وتُسْقِطُ النص في أحادية رؤية فنيّة. أحادية الرؤية
الفنيّة وأحاديّة الرؤية الفكرية
تختلف
أحادية الرؤية الفنيّة تمام الاختلاف عن أحادية الرؤية الفكرية، والخلاف بينهما
خلاف لافي الدرجة فحسب، بل في النوع أيضاً، لأن أحاديّة الرؤية الفكرية-كما
أسلفنا- واجبة الوجود وإلا وقع النصّ والعرض في (شيزوفرانيا) فكرية ومتاهات يعاني
منها كل منهما. قد
يقول قائل: ليس
شرطاً أن تكون هناك أُحادِيَّةُ رؤية فكرية بين المكتوب والمعروض، نقول: ربّما
يحدث ذلك في بعض الأحيان. ولتحديد المبْتغى والمُراد نورد المثال التالي: قد
يُبرِز لنا (النص=المؤلف) شخصية متماسكةً متمسّكةً بالمبادئ الإنسانيّة لا تحيد
عنها قيد أنملة من أول كلمة في النص حتى آخر كلمة فيه. شخصيّة تتصّدى-بكل ما أوتيت
من قوّة- للتيارات المُتَذَبْذِبة المتقلّبة ولسائر التيارات الرجعية الداخلية
والخارجية. هذه الشخصية التي رسمها النص بشكل مُحْكَم.. ولم يرض أن يُسقطها حتى في
أشدّ حالاتها بؤساً وذلاً وانكساراً وحصاراً وكأنَّ (النص=المؤلف) يريد أن يقول
لنا على لسان هذه الشخصيّة: إن أصحاب المبادئ لا يتزعزعون ولا ينحنون ولا (يقطعون)
وإذا سقطوا.. سقطوا واقفين. مثل هذه الشخصيّة قد يُسقطها (العرض=المخرج) في
النهاية وكأنَّ العرض يريد أن يقول لنا: إن هذا العصر الذي نعيشه، والذي يلفّنا
بؤساً وفقراً وحرماناً ومكائد ودسائس.. (الخ..) كفيل حتى بإسقاط أصحاب المبادئ.
فإعصاره العاتي الذي يجرف أمامه كل شيء لا يُبقي ولا يذر ساعتئذٍ.. يكون (النص
والعرض=المؤلف والمخرج) قد انطلقا من نقطة واحدة وسارا على نسق واحد. إلاّ
انّهما-في النهاية- سار كلُّ منهما في اتجاه مغاير بحيث نسَفَ هذا الاتجاه المغاير
في النهاية أحادية الرؤية الفكرية من مبدأ سياسة (الكأس نصف الفارغة) فالنص :
نظراً إلى الكأس متفائلاً وقال: مازال نصف الكأس مليئاً (بمعنى).. مازال هناك متسع
وفسحة لبارقة أمل أما
العرض :
فقد نظر إلى الكأس متشائماً وقال لقد غاض نصف ماء الكأس. (بمعنى).. أن مرحلة
الذبول والأفول قد حان حينها وآن أوانها. {إلا
أن السقوط في أحادية الرؤية الفنيّة أمر مرفوض في العُرْف الفنيّ} فالعرض .. لا يكفي
فقط إبراز أو تبنّي أو تنفيذ ما بداخل الأقواس التي يقدّمها المؤلف بمثابة إرشادات
وإذا حصل ذلك فإن (العرض) لن يكون لحظتئذٍ سوى وسط ناقل (للنص) ليس إلاّ. إذ ليس
من مهام العرض أن يركب موجة النص لتوصله إلى شاطئ الأمان وبر السلامة بحيث يجعل
سائر لغات العرض-على الصعيد الأفقي والشاقولي- لغات صماء بكماء، وبالتالي تعطيلها
وشلّ حركتها وهي التي وُجدت لتحريك سردّية النص وذلك باستغلالها لكل متاح سمعي
وبصري لنقل النص نقلة نوعية من مرحلة السّبات إلى اليقظة.. ومن الرّهو إلى
الحركية.. ومن السكونية إلى الجدلية يقول: "جروتفسكي": {إنه لكي نبتكر
في المسرح علينا أن نتخطى ما وراء الأدب}. إن
على العرض أن يعبّر عن الواقع بغير الواقع بل لنقل إن عليه أن يوحي به لا أن يعبّر
عنه لأن الإيحاء في عرف (برغسون) أَدَرُّ للخيال سواء أكان المُوحَى به رمزاً أم
علامة أم إشارة. فالرمز :
ميزة العقل البشري. والإنسان كما يقول الشاعر الفرنسي (شارل بودلير) غابة من
الرموز بل إن البشر كما يقول (أمرسون) رمزٌ تسكن رموزاً. فالرمز.. له مدلوله
الوجداني وهدفه السوسيولوجي والاستيطيقي ومداه الوجودي وما إلى ذلك لأنه لصيق
بالنفس الإنسانية. والرمز
كما نعلم، يشير إلى مفاهيم وتصوّرات وأفكار مجرّدة تشتمل على سائر أنواع المجاز.
فعندما يتعانق الهلال والصليب مثلاً.. نستطيع أن نستشفّ من خلال هذا التعانق ما
وراء هذا المرئي من إلفةٍ وحميميّة بين الأخوة المسلمين والمسيحيين. وهذه نقلة من
التشخيص إلى التجريد. والعلامة : تشير إلى موضوعات
وأشياء ملموسة أدنى من التجريد لأن المدلول عليه بعلامة، أدنى من المدلول عليه
برمز، وكل علامةٍ تشكّل دالاًّ ومدلولاً لنقل دلالة وإيصال معلومة. ولقد عرّف
(فرديناند دي سوسور) السيميائية بأنها العلم الذي يدرس حياة العلامات داخل الحياة
الاجتماعية. وليكن مثالنا على ذلك نص مسرحي يتحدث عن "نمر يطعمه مروّضه في
قفصٍ داخل غابة". فالنمر : علامة
في جدول دالّها سلسلة صوتية مكوّنة من (ن/م/ر) ومدلولها- (إنه حيوان مفترس) ثم
تحولت هذه العلامة من (وحدة في جدول استدلالي) إلى (علامة في نص) فصارت (الوحدة
دالاً) فقط. أي كفّت عن كونها (علامة) لأنها أصبحت دالاً سيكسب مدلولاً جديداً
ليتحوّل إلى علامة نشأت على (التضمين) الذي قام عليه ذلك (التعيين) فصارت [النمر..
صار مدلوله الإنسان أو المواطن] وكذلك
الأمر في المروّض فالمروِّض
لغةً :
هو من يقوم بتطبيع الحيوانات وإخضاعها وتهيئتها لعمل خاص مناف لطبيعتها التي
فُطِرَت عليها. أمّا
في النص :
فـ(المروّض=السلطان أو الزبانية) بمعنى.. إنك أيها النمر مُرْغمٌ على طاعتي لأني
أنا الذي أملك لقمة عيشك. وهكذا تتحوّل جميع العلاقات في بنية النص إلى دلالات
تكسبها مدلولات جديدة تتشكل سيميائياً من خلال تقابلات ثنائية تغدو دلالاتها على
الشكل التالي: (النمر
والغابة=المواطن الحر والمواطن السجين) (النمر
المروّض=الإنسان والسلطان) (النمر
المواطن=الإنسان الحر والإنسان المدجّن) (النمر
والمدنية=المواطن اللاواعي والسجن غير المرئي) الخ.. هذه
التقابلات الثنائية تشكل بؤرة يتّضح من خلالها (المستغَل والمستغِل=المواطن
والسلطة) وبالتالي تتحول كل علامة من هذه العلامات لتكتسب مدلولات جديدة. أما
الإشارة :
فلها دلالة واحدة لا تقبل التنوّع ولا تختلف من شخص لآخر لأن المجتمع بِرُمَّته قد
تواضع على دلالتها. إشارة
المرور مثلاً.. (أحمر = توقف) (برتقالي = تهيؤ) (أخضر =مسير) وسواء
كان الدّال النصّي إشارة أم علامةً أم رمزاً، فإن من واجبات العرض أن يعبّر عنها
سيميولوجيّاً ليس باللغة المنطوقة الحسيّة فقط، بل باللغات ذات التقنيات العالية
التي يختص بها العرض ويتميّز بها. {هل
النص المسرحي نصٌّ أدبيّ فقط؟ أم أنه نصٌّ النص
عند (سعد الله ونوس) هو (نص أدبيّ) وهو على الصعيد الرسميّ كذلك. ولعل
انضواء (النص=الكاتب المسرحي) تحت لواء (اتحاد الكتاب العرب). وانضواء
(العرض=المخرج) تحت لواء (نقابة الفنانين) دليل على أن النص المسرحي يُنْظر
إليه-رسمياً- على أنه نص أدبي فقط إلا أنيّ لا أرى ما يَرَوْن وبما
أن الشاهد يثبّت المعلومة ويدعم الرأي فسأورد أي مقطع من أية مسرحية ثم أُعقّب
عليه وَلْيَكُنْ هذا المقطع من مسرحية (في انتظار غورو) (لصاموئيل بيكت)*. استراجون : مكان رائع (مواجهة الجمهور) آمال
ملتهبة "لفلاديمير " دعنا نذهب فلاديمير : لا نستطيع استراجون:
لماذا؟ فلاديمير : إننا في انتظار غودو استراجون : آه ".؟.؟. صمت" هل أنت
واثق أن هذا هو المكان؟ فلاديمير:
ماذا؟ استراجون : الذي يجب أن ننتظر فيه. فلاديمير : لقد قال بقرب شجرة
"ينظر إلى الشجيرة" هل ترى أشجاراً أخرى؟ استراجون : ما نوعها؟ فلاديمير : لست أدري.. صفصافة استراجون : وأين أوراقها؟ فلاديمير : لابد أنها ذبلت استراجون : إنها لا تنبت أغصاناً أخرى. فلاديمير : ربما ليس هذا موسمها استراجون : يبدو أنها أَمْيَلُ لأن تكون
شُجَيْرَةً فلاديمير : شجرة صغيرة استراجون : شجيرة فلاديمير : إلى أي شيء تحدّق؟
أتريد أن تقول… إننا أتينا إلى مكان خطأ؟ استراجون : يجب أن نأتي إلى هنا. فلاديمير : إنه لم يقل سوف يأتي
على وجه اليقين استراجون : وإذا لم يأت؟ فلاديمير : سوف نحضر إلى هنا في
الغد استراجون : ثم بعد غد فلاديمير : ربما استراجون : وهكذا باستمرار (الخ)….. هذه
الحوارية بين كل من استراجون وفلاديمير الشبيهة بحركة المطرقة والسّندان- والتي
تعمّدت أن أُوْرِد مقطعاً طويلاً منها لأُدخِل القارئ في الجو الذي أريد والذي
سأعقّب عليه لاحقاً هذه الحوارية.. ألا تُجْبِرُ القارئ على إعادة قراءة اسم
الممثل المتكلم (استراجون، وفلاديمير) قبل كل جملة ينطق بها أحدهم*؟؟ إن
إعادة قراءة اسم الممثل قبل كل جملة ينطق بها ما هي إلاّ ولوج أوّلّي إلى سدّة
المسرح ودخولٌ في حضرته. وما هذه الإعادة سوى معرفة من المتكلّم ومن ثم استنتاج
الهدف من وراء ما يُقال لتقمّص شخصية الممثل الناطق بحواره. وهذا بحدّ ذاته- بشكل
أو بآخر- تمثيل صامت قام به القارئ أثناء قراءته للنص من دون أن يشعر حيث مَسْرَح-
[من خلال قراءته أسماء الممثلين- النص بخياله المَعْمَليّ بشكل عفويّ قبل أن يقرأ
أو يعرف أو يسمع بفكرة (المسرح المعملي) التي طرحها البولونيّ (غروتسكي) فكثير من
الظواهر ندركها جميعاً بعفويّة قبل قوْنَنَتِها وقَوْلَبَتِها في مصطلحات/ ألم
يعرف الناس جميعاً قبل (نيوتن) أن سقوط الأشياء دائماً يكون نحو الأسفل؟ والفارق
بينهم وبين (نيوتن) عفويتهم بالمعرفة واكتفاؤهم بها. أما
(نيوتن) فقد أخضع الظاهرة للدّراسة فانبجست أسئلة ملحاحة تبحث عن سبب سقوط التفاحة
نحو الأسفل؟..؟!. هذه
الأسئلة أقضّت مضجعه حتى وجد لها الإجابات المناسبة واسْتَنْتَجَ قانون
(الجاذبيّة) ثم.. ألم يُعْطِ (رولان بارت) للقارئ سلطة على النص؟.. إن
ميزة تكرار أسماء الممثلين المتكلمين في النص المسرحي كون النص حوار من أوله إلى
آخره ميزة اختصّ بها /بل قل تفرّد بها/ المسرح وحده من بين سائر الفنون الأدبية
وإن سائر بقية الفنون الأدبية تستأذن المسرح لتستعير منه –مؤقتاً-
هذه الميزة عندما تضطر إلى إبراز لقطة حوارية تمرّ في سياق موضوعها عَرَضاً. إن
النص المسرحي يختلف عن سائر
الفنون الأدبية-حتى عن توأمه القصة- لما لـه من خصوصيّة نوّهنا عنها آنفاً
لارتباطه بعلاقات حميميّة ووشائج قربى بالأسرة الفنيّة. ولعل اختلافه عن القصة
دليل آخر على ما نقول. فالقصة
عندما تريد أن تصف (رجلاً سُدَّت سُبُل الحياة عليه وغامت في
عينيه الدنيا) تقول في وصفه: [أغمض
عَيْنَيْه، وعض بأسنانه على شَفَتَيْه وهز رأسه ذات اليمين وذات الشمال حزيناً
بائساً يائساً ضارباً صدره براحة يديهْ بعد أن جثى على ركبتَيْه "نلحظ هنا
تدخله في حركة جسد الممثل" ثم قام ببطء شديد وسار أمام الحشد المحيط به
متفحصّاً كل الوجوه محدّقاً بها "نلحظ هنا تدخله في تحرّك الممثل أيضاً بعد
تدخله في حركته" لِنَفَسِه فحيح كفحيح الأفعى، ولحشرجته حمحمة كحمحمة الخيل،
كل صامت هو صارخ بالنسبة إليه. "نلحظ هنا تدخله في الموسيقى التصويرية"
كان ذلك وسط قصر كلّ ما فيه يبهرك بنمنماته الفسيفسائية الملوّنة وأعمدته الرخامية
التي يغار المرجان منها "هنا تدخل في رسم الديكور ولونه أيضاً" الناس من
حوله صامتون كالأشباح والسماء-المحيطة به- في ناظِرَيْه سحابة من ضباب وقطعة من
سديم. لا مدارات النجوم ولا مجرّاتها كافيات لاتّساع فضاء روحه. "هنا
تدخل في السينوغرافيا حتى أنه تدخل في سيكولوجية الممثل: فالقاص:
هو مؤلف القصة وممثلها ومخرجها ومصمّم ومنفذ ديكورها وإضاءتها ومالئ فضائها وراسم
أدقّ تفاصيل (الميزانسين) لشخوصها بحيث ينتهي سقف القصة عنده. إلا أن هذا الوصف
القصصّي السّردي والذي اختصرت منه كثيراً، لا يمكن أن يَرِدَ في نصٍّ مسرحي* لأن مثل هذا السرد يُفْقِدُ النص المسرحي
أهمّ مواصفاته التي تعتمد على تصاعد الحوار الدرامي الدياليكتيكي. إن
النص المسرحي يختصر كل هذه الجمل السردّية الوصفيّة التي ذكرها القاص بكلمَتيْن
اثنتَين يضعهما المؤلف المسرحي بين قوسين بعد ذكر اسم الممثل وقبل إلقائه حواره
على الشكل التالي:
اسم
الممثل اختصار
السّرد وهاتان
الكلمتان= "حزيناً منهاراً" في النص المسرحي ما هما سوى نافذتين يطلق من
خلالهما القارئ العنان لخياله ليتصوّر الحالة التي تكتنف ذلك الممثل أثناء أداء
الحوار وكأن القارئ قد أدرك-بدون علم- سؤال (فاختا نغوف) "إذا كنت مكان هذه
الشخصية فماذا أفعل؟.. هنا نرى أن النص المسرحي لم يبلغ سقفه الأعلى عند المؤلف
كما بلغته القصة عند القاص. حيث أن مؤلف القصة هو كل شيء كما ذكرنا. وقارئه مرهون
بما كتب فقط.. إلاّ إن القارئ المسرحي له دور في تخيّل كيف يكون النص في حالة أدائه.* ولعل
مرجعيّة (النص=المؤلف) إلى اتحاد الكتاب-كما نوّهنا آنفاً- ومرجعيّة
(العرض=المخرج) إلى نقابة الفنانين بقدر ما يحمل في معناه أن (النص المسرحي) أدب
وأن (العرض فن) بقدر ما يحمل في المقابل أيضاً أن النص نص أدبيّ ينتمي إلى فصلية
فنية. فما
أكثر النصوص التي لم تتحول إلى عروض ولكننا عند قراءتنا لها نقرؤها بخيال مسرحي
ولو كان هذا الخيال خيالاً مسرحياً متواضعاً وإذا ما قورن بخيال المخرج المتخصّص،
لكنه خيال مسرحي على كل حال. فجميعنا
في المرحلة الثانوية قرأنا في المنهاج الدراسي بعض مسرحيات أحمد شوقي وعزيز أباظة
الشعرية. وعلى الرغم من أن تلك المسرحيات هي شعر مسرحيّ لا مسرح شعري فقد قرأناها
بخيال مسرحي كلٌّ حسب إمكاناته الطلاّبيّة الفنية المتواضعة. ثم قرأنا بعدها بعض
المسرحيات الشعرية لعبد الرحمن الشرقاوي. والتي كانت بمثابة نقلة نوعية من الشعر
المسرحي إلى المسرح الشعري حيث قرأناها بوعي مسرحي يفوق الوعي الأول ولو كان متواضعاً..
إلا أنه يتمتع بالحد الأدنى من الحد الأعلى من درجات الوعي المسرحي ثم تابعنا بعد
ذلك قراءآتنا المسرحية وبخاصة مسرحيات توفيق الحكيم في كتابَيْه (مسرح المجتمع
والمسرح المنوّع) وكنّا لا نقرأ مسرحية إلى وتخيّلناها ممثّلة على المسرح من خلال
مَسْرَحتنا للحوار، حيث يفرض علينا النص المسرحي ذلك. ولو
أعدنا الآن ما قرآناه سابقاً لقرأناه بوعي مسرحي أوسع فضاءً وأنضج فناً وأعمق
رؤيةً لاتّساع مساحة وعينا وخيالنا المسرحي وبخاصة بعد الثورة التقانية والانفجار
المعرفيّ الهائل حيث لم يعد أحدنا يرضى بالثقافة (العَرْضيّة الأفقية) بل بدأ يغذُّ
الخُطى نحو الثقافة (الشاقولية العموديّة) لِسَبْر أغوارها حيث عشَّش المعلم
الثالث عبر التاريخ وسيد هذا العصر** في سائر
البيوت لينقل إلينا المعارف الخاصة والعامة حتى إلى مخادعنا دون أي عناء وبالتالي
نُثَقَّفُ كما يُراد لنا لا كما نريد نحن أن نتثقف. لقد
غزا(المعلم الثالث عبر التاريخ=التلفاز) حتى بيوتات الشعر ومكان توضّع رعاة
الأغنام. فَفَتَّح
أذهان الجميع على أشياء لم يعهدوها من قبل*
والإنسان ابن وسائل إعلامه مثلما هو ابن مجتمعه. وبما
أننا ننظر إلى الأمور بقدر ما تحمل لا بالقدر الذي نريد لها أن تحمل نقول: {إن
النص المسرحي نصٌّ أدبي وفنيّ في آن معاً أو.. إنه نص أدبيّ من فصيلةٍ فنيّة.} يقول
(أرماتوس): [صحيح أن الكاتب المسرحي يكتب نصّه، ولكنه في الوقت الذي يكتب فيه
النص، يتمثّل هذا النص معروضاً على خشبة المسرح". ألا
يعني كلام (أرماتوس) أن النص المسرحي يخضع أثناء تأليفه لإخراج أوّليّ على يد
المؤلف قبل أن تطاله يد المخرج؟ وبالتالي.. لابد أن ينطبق هذا الكلام على القارئ
رغم عدم تخصصّه في هذا المجال.. هل
هناك عرض مسرحي قبل وجود نصّ مسرحي؟ ظاهرة اللغة لا تنطلق من فراغ ولا من عدم فهي أبعد أفعولات
الإنسان، وبفضلها خرج من سديم التكهّن.. ويوم اكتشف الإنسان الضائع في مهمة
التاريخ اللغة اكتشف نفسه. وَلأَنّ الإنسان لا يوجد بمعزل عن اللغة كما يقول
(رولان بارت).. فإن العرض لا يمكن أن يوجد قبل النص، وإذا وُجِد في مرحلة سابقة لمدّةٍ
قصيرة.. فما هذه المرحلة سوى حالة استثنائية والاستثناء خروج عن القاعدة. لقد
سبق تجربة (دي لارتي) الإيطالية -التي قدّمت النص على أنه محكيّ وليس مكتوباً-
تجربة الرومان. يقول (تاديوش كافزان): لقد عرف الرومان لفترة طويلة نوعاً من (الفارس=
Farce) الشعبي والذي كان يدعى (الفابولات= Fabula
Atellana) وكان النص يُخْلَق
أثناء العرض من دون المرور بالشكل المكتوب وكانت له شخوص تقليديّة ولم يتمكّن
مؤلفو أو ممثلو تلك المسرحيات أن يكتبوها لأنهم لم يكونوا يجيدون الكتابة. أما
الآن وبعد الوضع الصحي والتطوّر المسرحي النوعي الذي تشهده الحركة المسرحية
(تأليفاً وإخراجاً) صار لكل موضوع متخصّصون كلٌّ في مجاله. لقد
صار المخرج يبحث-أول ما يبحث- عن نصٍّ متماسك يكون أساساً متيناً ومِدْماكاً
قويّاً ليبني عليه معماريّة عرضه كما تُبنى الشاهقات على أساس متينٍ مكين. إن
تأليف النص أثناء العرض- أو بالأحرى أثناء التدريبات التي تسبق العرض- قلّما نجده
الآن ولقد شَهِدْنا هذا النوع يوم بدأ يزدهر المسرح عندنا.*
لكن هذه الحالة بقيت -في أحسن أحوالها- في حدود الظاهرة، ظاهرة لم تحمل في رحمها
شروط بقائها. ومن لا يحمل في رحمه شروط بقائه فمصيره الفناء والزوال. ولو أن هذه
الظاهرة قد حملت شروط بقائها لتحوّلت إلى سِمَة فرضت وجودها كغيرها من السمات. وهذا
النوع بحاجة إلى ممثلين أكفاء موهوبين يملكون مخزوناً ثقافياً-عاماً وخاصاً- لا
بأس به ويتمتّعون بخبرة مسرحية على مستوى عال من الجودة. ناهيك عن وجوب امتلاكهم سليقة
لغوية سليمة تساعدهم على الارتجال. كما
أن هذا النوع بحاجة إلى سرعة بديهة تنقذ الممثلين أثناء تعرّضهم لطارئ ما.. وكثيراً
ما تُخْفِق هذه العروض وينقلب السحر على الساحر*. هل
الأفضليّة للنص أم للعرض؟ كَثُرَت
الآراء بهذا الصّدد فمنهم من قلّل من شأن العرض، ومنهم من أعلى من شأنه فقديماً
كان اليونان يفضّلون النص على العرض**
وحديثاً.. نجد أن(ألكسي بوبوف) وهو مخرج قد رأى أن المخرج ليس هو صانع العرض أمّا
الذين أعطوا الأفضلية للعرض-وهم كُثُر- فقد رأوا أن العرض هو كل شيء. لأن المخرج
كما يرى (ستانيسلافسكي) ينظر إلى العرض من الفضاء ويدمج فضاء النص بفضاء العرض
فالمخرج كلاعب (الماريونيت)*** الماهر
الذي يجمع سائر خيوط اللّعبة في يده ويتحكم في تحريك أعضاء جسدها كيف يشاء ومتى
يريد فهو الذي يَنْتَشل النص من رفوف المكتبات ليحيلَه أمام النّظارة لوحة فنيّة
مفعمة بالحيويّة والحركة لأن كل شيء صامت بالنسبة للمخرج يجب أن يكون ناطقاً من
حيث الدّلالة ولا ساكت عنده إلاّ في حالتَيْ.. الفناء والعدم. إلاّ أن الممثلين..
وبالأخص راقصي الباليه لا يَرَوْن ذلك. ولعل الكلمة التي ألقاها أحدهم في أحد أيام
المسرح العالمي وتؤكد ما أوردنا إذ رأى فيها أن لغة الجسد هي اللغة الأهم**** لقد تصوّر (هيغل) الممثل الإغريقي بأنه
جعل من جسده بواسطة التمثيل عضواً مفكراً. كما
أن (رولان بارت) أعطى لممثل دوراً أساساً عندما نظر إلى المسرح على أنه فن ازدهار
تفتح الجسد. ونحن
بدورنا.. نؤيّد أفضليّة العرض على النص فالنص لا يبلغ غاية منتهاه إلاّ في إطار
العرض ولا يتجلى في أبهى حلله إلاّ على خشبة المسرح ومهما سما النص- الذي يعتمد
على الحوار- بأجنحة العبارة فلن يطال سماء العرض المعتمد على لغات أكثر كثافةًٍ وتنوعاً
وشمولاً. ثم..
إن المخرج يعهد بالنص-أيضاً- إلى مبدعين آخرين كل حسب اختصاصه.. (فمهندس
الديكور مثلاً.. يحيل الكلمة شكلاً ولونّاً.. ومنفذ الإضاءة مثيله أيضاً
والموسيقى. و… الخ..) ثم تصبّ سائر الإبداعات عِنْدَه وبفضله تغدو الوسائل
المتنافرة وحدات منسجمة متناسقة ضمن سمفونية رائعة يقول (روبين): (المخرج
هو مولّد وحدة الالتحام لديناميّة النص ناهيك عن أن المخرج قارئ ومستقرئ والقراءة
والاستقراء.. هما استعادة لا إعادة- وكل استعادة هي إبداع بشكل ما على الصعيديْن
النظري والتطبيقي لأن الاستقراء يَسْتَوْجِب الاستنتاج.. ولاالاستنتاج بدون
غائية.. ولا غائية بغير مرجعيّة. فـ(التوسير) يقول: "ليست هناك قراءة
بريئة". {إلاّ
أن اعترافنا بأفضلية العرض على النص لا يفرض علينا أن نَبْخَسَ النص حقه. لأن
العرض مهما تجاوز النص فإنه لا يستطيع أن يلغيه، بل عليه أن يحتويه في رحمه طوعاً
أو كرهاً. كما أن لغة الحوار هي اللغة الأهم من سائر لغات العرض شاء العرض ذلك أم
أبى. يقول (أندريه لالاند) في كتابه (المفردات التقنيّة والنقدية للفلسفة): إن
الدخان علامة النار وبالتالي.. فإن العرض علامة النص أيضاً كما أني لست مع الذين
قالوا: إن العرض خالق النص لأن النص مخلوق (غير خديج)، مخلوق مكتمل الصّفات
والسّمات قبل أن تمسه يد العرض وإلاّ لما سُمِّي نصاً. والأجدر أن نقول: إن
العرض محاولة إعادةِ خلقٍ (للمخلوق الأول= النص) لإلْباسه حلّةً قشيبةً زاهية لا
تستطيع أن تلبسها إيّاه لغة الحوار فقط بحيث يغدو النص حين العرض فتاةً مكتملة
الأناقة والزينة في أبهى حللها وحليّها وكأنها في ليلة زفافها. كلمة أخيرة
ما
طرحته في هذا الكتاب يُعَبِّر عن وجهة نظرٍ شخصيّة. فإن وجدت من يماثلني ويشاطرني
الرأي فلدينا من الشواهد ما هو كفيل بإثبات وجهة نظرنا. وإن وجدت من يخالفني الرأي
فتلك ظاهرة صحيّة لا مرضيّة لأن اختلاف وجهات النظر كثيراً ما يزيد الموضوع غنىً
حتى أنّ تناقض نقيضين لا يعني- بالضرورة- أن أحدهما خاطئ. إذ
عندما تحيط ثُلَّةٌ بِمَوْشورٍ.. فإن كلاًّ منهم يراه بلون مُغايِرٍ للآخر وذلك
ليس لعجزٍ في أبصارهم.. بل نتيجة للانعكاسات الموشوريّة المنطلقة في سائر
الاتجاهات لحظة تسليط الضوء على الموشور ولو غيّر أحدهم مكان توضّعه لرأى لوناً
مغايراً للّون الذي كان يراه عندما كان في مكانه الأول فكل شيء نسبي ولقد عَرَفتَ
الهند النسبيّة قديماً من خلال (مهافيرا = البطل العظيم)* مؤسس الجانتيّة وهي ديانه سبقت البوذية ثم
عاصرتها وذلك قبل أن يتحدث عنها (أنشتاين) بأكثر من خمسة وعشرين قرناً على الأقل.
أقول: إن وجدت من يخالفني الرأي فلن أتمثل أمامه إلاّ قول (فولتير): [قد
اختلف معك في الرأي.. لكنّي على
استعداد أن أموت. في سبيل حرية رأيك] * وهذا يحدث
مع سائر المخرجين حتى أنني عندما كنت أقوم بإخراج بعض مسرحيات من تأليفي كنت أضطر
أحياناً إلى حذف أو إضافة (من وإلى) النص.. ما تفرضه ميدانية العرض. * لم أُوْرِد
هذا المقطع كونه معنيُّ بالتحديد بل أورده على سبيل المثال شأنه شأن أي مقطع من
أيّ مسرحية. وهذه المسرحية قدّمناها في مهرجانات الهواة التي كانت تقيمها وزارة
الثقافة. وكان تقديم المسرحية في أواخر السبعينات حيث قمت فيها بدور استراجون
وحصلت على جائزة أفضل ممثل للمرّة الثالثة في مهرجانات الهواة المسرحي. * -
قدّمت مسرحياتي المطبوعة هدية لأحد الأصدقاء فقال لي: أنا لا أقرأ مسرحاً قلت له
لماذا ؟ قال: نصف المسرحية(قال فلان لعلاّن) (محمود / حسين / محمود/ الخ.. ) ومن
هذه الإجابة العفوية نستشف أن من يقرأ مسرحية عليه تمثّل شخوصها حين القراءة. * قد نجد بعض
هذا الوصف في بعض نصوص (المونودراما) بوصفها قصة ممسرحة يُضْطر ممثلها الواحد لسرد
بعض ما لم يَرَه المتفرج من أمكنة وأحداث. * نتحدث هنا
عن القارئ لا عن المخرج. ** إذا كان أرسطو هو المعلم
الأول والفارابي هو المعلم الثاني إلاّ أن المعلم الثالث التلفاز فقد حوى
المُعَلّمين الأوَلْين كما حوى غيرهما من المعلمين كما يحوي العرض في رحمه النص. * إذا ما
نظرنا إلى البرامج التي يقدمها التلفاز وجدنا أن معظمها مسلسلات مسرحية حيث من
خلالها تفتح ذهن المتفرج وما المتفرج سوى قارئ للنصوص المسرحية إذ بدأ يقرؤها
قراءة تكاد تكون مُمَثلة. *وكان
ذلك في أواسط الخمسينات ولم نكن نعرف أو نسمع بتجربة (دي لارتي) حيث كنا نتفق معاً
كممثلين على موضوعٍ ما. وكلّ يخترع من عنده حواراً والممثل الآخر يجيب عليه، ثم نقدم عرضاً بحوار غير متجانس. ولقد لاحظت من تجربتي ذلك بأننا
لم نكن نقدم عرضاً إلاّ بعد أن يتبلور أمامنا نصٌّ نتفق على صياغته النهائية. ولعل
ذلك دليل آخر على وُجوب وجود النص قبل العرض ولو أن النص قد خُلِق أثناء التدريبات. * هناك
محاولات على مثل هذا النوع كمحاولة (روجيه عساف) في لبنان وغيره أيضاً.. ولن نصادر
هذه المحاولات لأن الزمن كفيل بالردّ عليها ولِمَا للزمن من قيمة فقد أضافه
(أنشتاين) بُعْداً رابعاً إلى الأبعاد الثلاثة. الطول والعرض والارتفاع. ** ولعل مرد ذلك عائد إلى أن مؤلف النص إذ كان هو مخرجه. *** لاعب عرائس. **** نلحظ هنا أن صيغة التفضيل انبثقت من التخصص الذي ينتمي إليه
المتكلم. * - 599 – 527 / ق.م. |