|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 04:34 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
بسم الله الرحمن الرحيم تقديم إن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، كيف نتعامل مع النص، و ما هي الأدوات التي تستطيع أن تفك شفراته؟ وهل أن هذه المفاتيح هي عناصر خارجية على النص؟ أو أن كل نص يفرض أدواتٍ إجرائية تناسبه، وتنبع من داخله، وتستطيع أن تقدم قراءة فنية جمالية تكشف عن خصوصية الكائن والمحتمل، وتقتضي هذه القراءة ترسانة من المفاهيم الكفيلة بتقديم كتابات كثيرة يكون فيها المتلقي مستهلكاً ومنتجاً لنص جديد تمتزج فيه تجربة الكاتب و القارئ على حد سواء. ويقف النص القرآني شامخاً بانفتاحه على قراءات متعددة، و تقبله لعدد من المقاربات الجريئة والتي قد تنغلق أمام انفتاح هذا النص وقابليته للتأويل. لقد بدأت منذ الاتصال الأول بهذا النص، مروراً بجهود علماء استطاعوا أن يقدموا قراءة حديثة كأبي عبيدة في "مجاز القرآن"، وصولاً إلى القراءات المعاصرة التي استفادت من مناهج القراءة الحداثية. وهي قراءة تضمن، في غالب الأحيان، للنص القرآني تفوقه وعلوه وامتيازه، وفي الوقت ذاته تعاملت معه كأي نص لغوي. واقتضت هذه القراءات حضور النص الغائب من خلال استحضار نصوص من المأثور من قول العرب. واستفاد النقاد من هذه الأدوات التي قرأ بها النص القرآني في الاقتراب من النصوص البشرية، ومع ذلك يبقى السؤال مطروحاً فما هي جمالية هذه القراءة، ولنا أن نتساءل هل يقرأ النص لمضمونه، أو يقرأ لشكله؟ ونحن ها هنا لا نفصل بينهما، ولكن نشير إلى أن النص هو حامل، وفي الوقت ذاته تجربة في الكتابة تحتفل باللغة، ومن أجل اللغة، وهي قبل هذا وذاك لغة. ويقودنا هذا إلى سؤال آخر، فهل هناك قراءة نموذجية تزعم لنفسها أنها القراءة الأولى والأخيرة، وأنها الممكنة والمحتملة؟ في الواقع ليس هناك قراءة تستطيع أن تحقق لنفسها هذا الزعم، و إنما يمكن أن تقترب منه. إنها قراءة تتجه نحو تأسيس فعل يستمر من خلال تلك الأدوات الإجرائية التي ترسم معالم جمالية للنص، و هي قراءة استفادت من ذلك التراكم المعرفي لنصوص من التراث ومن الفكر المعاصر ومن السرديات ومن الشفوية، هذا الصرح المتحدي للكتابة والمستمر فينا عبر النشاط الإنساني، الخلاق. إنها قراءة، كما دعا إلى ذلك الدكتور عبد الملك مرتاض، تذهب من الحداثة إلى التراث لتعود إلى الحداثة ثانية، إنها قراءة تأصيلية لهذا الفعل المؤسس للمعرفة. وإذا كانت هذه حال النص القرآني، فما هي حال النص الأدبي في الجزائر؟ وما مدى استقلالية هذا الأدب العربي عن صنوه في المشرق، وعن الأدب الإنساني العالمي؟ ولماذا هذه الخصوصية؟ وهل استطاع أن يوجد تفاعلاً ضمن حقل دلالي يتماشى وطموحات المبدع في آن واحد؟ وإن كانت هناك خصوصية، فهل هي فنية أو جغرافية إقليمية ترتبط بالحيز وبالتجربة الإبداعية؟ وهل يمكن أن نقول أن هناك أدباً جزائرياً متميزاً؟ وإلى أي حد استطاعت تلك النصوص المكتوبة باللغة العربية أو باللغة الفرنسية أن تشكل هوية جزائرية؟ وما مدى تميز هذا الأخير عن الأدب الفرنسي؟ إن كاتب ياسين ومولود معمري ومالك حداد، أو غيرهم من الذين كتبوا باللغة الفرنسية، أمدوا نصوصهم بخاصية فنية تنطلق من الارتباط بالوطن على الرغم من الغربة في لغة الأخر؛ فالرؤية الفنية والزخم الفكري والتجربة اللغوية استمدت حضورها من الواقع الجزائري، ومن ثم أسست لخطاب أدبي على مستوى أسلوب كتابة التجربة اللغوية. إن رواية "نجمة" تجربة سردية استطاعت أن تشكل نصاً سردياً باللغة الفرنسية، ومن الصعب نسبتها إلى أدب هذه اللغة؛ أي أن هؤلاء الكتاب وظفوا اللغة الفرنسية، من حيث التركيب اللغوي والبناء الجمالي، لخدمة القضايا الجزائرية من خلال تعبيرها عن واقع مرتبط بالجزائر. وأمدت تجربة عبد الملك مرتاض السردية الجزائرية من خلال نصي: "الخنازير وصوت الكهف" بتدفقات لغوية وبناءات جمالية جعلت الرواية الجزائرية تتفتح على عالم أرحب، فلم تعد التجربة عملية تقنية بقدر ما هي إنتاج لنص لغوي متميز تتدفق فيه اللغة تدفقاً سلساً تلاحق فيه الأفكار وتنتصر عليها. إن التجربة اللغوية في عالم عبد الملك مرتاض تجربة غنية تتعامل مع اللغة من موقع العالم والعارف، لا من موقع المتعلم الذي يجهل تلك الفروق الدلالية بين معاني الكلمات، أو ذاك الذي يجد صعوبة في إيجاد للمعنى أكثر من لفظ للمعنى، أو أكثر من سياق أو توظيف. إن اللغة الروائية عند هذا الرجل أداة طيعة مطواعة لا تستطيع أن تتمنع حتى لو أرادت. وبذلك فرضت هذه اللغة سلطانها على العمل الإبداعي فانتصر النص وتحرر من قيد المبدع. في حين أن هناك نصوصاً لم تستطع أن تتخلص من التجربة الأولى فدارت في فلكها، ولم تتملك آليات التجدد والتحول والاستمرارية وكأنها تقول إن المبدع لا يكتب إلا عملاً واحداً تصدر عنه ارتدادات في الأعمال اللاحقة. ويعود الأمر في الأساس إلى عدم قدرتها على إنتاج نص جديد يواكب التغيرات بالمشاركة في إنتاج النص من جديد، وتصبح بذلك كل قراءة للنص بمثابة إعادة إنتاجه من جديد. ومن أسئلة الكتابة الملحة، لماذا هذا الاهتمام بالخطاب الروائي؟ ولماذا يعطي له كل الحيز وهذا المستوى من التفاعل على مستوى القراءة والمقاربة والدراسة، فهل يرجع هذا إلى أن الخطاب الروائي هو أكثر الأجناس الأدبية ارتباطاً بالواقع؟ أو لغزارة هذا الإنتاج قياساً إلى الشعر؟ أو أن يحقق مقروئية معينة؟ وهل هناك أسباب أخرى؟ لقد استطاع عبد الملك مرتاض أن يوجد توظيفاً جديداً للشخصية في هذين العملين الروائيين، فلم تعد تلك الشخصية التي نعرفها بماضيها وحاضرها ومستقبلها، إنها مفهوم وليست كائناً حياً، وكل من مر بحدث أو بتصرف يشبه تصرف شخصية معينة فهو منها، معتمدة على تدفق لغوي هائل يبعد اللغة عن أبعادها النمطية الدلالية المعروفة، ويعطيها لغة متحررة من أي مدلول مسبق، وفي الوقت ذاته يحافظ على أيديولوجية النص التي تعكس مستوى من الرؤية والتفكير عند القارئ ينطلق من الوعي باللغة. إنه علاقة حميمية تنشأ بين النص والقارئ، الذي يصبح شريكاً في بناء النص وإبداعه. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |