|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 04:48 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الثامن : عوامل ثورة دير الزور وطأة الاحتلال البريطاني كان حلم وجهاء مدينة دير الزور الذين سطروا "المضبطّه"، ووقعوا عليها، أن ينتعش الوضع الاقتصادي في المنطقة. وتحلّ مشاكل الجوع والفقر والعوز كما أسلفنا، إضافة إلى ضبط الأمن الذي انفلت بين العشائر في المنطقة بعد رحيل الأتراك. وانتظر الوجهاء والأهالي طويلاً وصول المواد الغذائية والأرزاق المجانية من بريطانيا إلا أن ما وصل لا يُذكرْ. بل بدأ الإنكليز في فرض الضرائب والغرامات مضاعفة عما كانت تفرضه حكومة الشريف عليهم. وكانت حجة البريطانيين أن الخزينة في دير الزور فارغة من الأموال، فلا بد من فرض الغرامات على المخالفات ليتم بعد ذلك الإصلاح. وقد كان البريطانيون بحاجة للمال من أجل فرض الأمن في المنطقة، وخاصة للقوافل التجارية بتأمين الطرق لها، ومنع نهبها أو سلبها من قبل القبائل المتواجدة على خطوط المواصلات. واستخدمت عدداً من الأهالي المحليين لحراسة تلك القوافل على الطرق. وفعلاً فرضت الأمن على الطرق، واستنب الوضع الأمني، وهذا ما تطلب تكاليف مادية رأى البريطانيون حلّها في زيادة الغرامات، وتحصيلها بالعنف والقسوة من الأهالي. وهذا ما خلق تذمراً من أهالي المنطقة لتلك الإجراءات البريطانية العنيفة. ومع تزايد الصعوبات بدأت تتنامى لدى الأهالي والعشائر روح الحقد والرفض للوجود البريطاني، الذي تزداد وطأته يوماً بعد يوم. مع ظهور جيل وطني بدأ يتشكل في مدينة دير الزور يرفض الوجود البريطاني. كان تشكله بعيداً عن سيطرة الوجهاء السابقين وزعماء العشائر النافذين في العهد التركي. هذا الجيل بدأت كوكبته الطليعية تؤلف ما بينها شبه تنظيم قومي عربي واع، يدعو إلى إزاحة الاحتلال البريطاني عن دير الزور. رغم التباين في الانتماء الطبقي والفكري بينهم، إلا أنهم جمع صغير من المتعلمين جمعتهم روح تحرير الوطن من الإنكليز، والنضال لتحقيق أهداف الثورة العربية، بتحقيق استقلال العرب ضمن دولة واحدة حرة مستقلة. وجاء تعيين رمضان باشا شلاش أحد ضباط الثورة العربية. ومن أبناء منطقة دير الزور حاكماً عسكرياً على الرقة في 13 صفر سنة 1338 في أوائل تشرين الأول 1919 تعزيزاً لتوجهات هذه الطليعة، والتي لم تدع فرصتها الزمنية تمر فأرسلت عريضة.. "مضبطة"، تدعو رمضان شلاش إلى التعاون معهم من أجل الخلاص من الحكم البريطاني لبلادهم(1) . وإلحاقها بالحكومة العربية في دمشق. ومن المصادر المتوفرة إن الذين وقعوا عليها.. عياش الحاج ومحمد سيد العرفي. والشاعر محمد الفراتي. وتحسين الجوهري وثابت العزاوي وغيرهم(2) . -فشل الوسائل السلمية لتحقيق مطالب حزب العهد العراقي. شعر ضباط حزب العهد العراقي أن الدعوات التي وجهها الحزب وضباطه والأمير فيصل وعدد من الضباط الإنكليز من أعضاء المكتب البريطاني في القاهرة لم تجد لها آذاناً صاغية لدى أرنولد ولسن الحاكم السياسي البريطاني في بغداد. في تغيير سياسته المتشددة وسعيه لحكم بريطاني مباشر في العراق، مع رفض شديد لإقامة الحكومة العربية في بغداد أو السماح بعودة الضباط العراقيين إلى بلادهم. أمام هذا التعنّت ورفض النداءات من قبل ولسن، انقسم ضباط العهد إلى ثلاث أقسام في توجهاتهم وآرائهم لحل هذه المشكلة، وكيفية إرغام ولسن لتغيير موقفه وسياساته في العراق. فكان هناك رأي ثوري يرى أن الحل السلمي لا يجدي نفعاً مع بريطانيا، وأن استخدام العنف والثورة ضدها سيرغمها على الإقرار بمطالبهم ويتزعم التيار هذا. الفريق ياسين الهاشمي ومعه رمضان شلاش، في حين كان تيار آخر لم يقطع الأمل في أن تحقق بريطانيا وعودها التي طرحتها أثناء الحرب، وإن لا خلاص من الارتباط مع بريطانيا. ويرفض رفضاً قاطعاً العنف أو استخدام أية وسيلة عسكرية ضد بريطانيا، ويتزعم هذا التيار كل من جعفر العسكري ونوري السعيد. في حين كان تياراً وسطاً يضم الغالبية من الضباط العراقيين في حيرة من أمرها، فهي ترى أن الوسائل السياسية لم تستنفذ بعد، وأن الوسائل البديلة كالثورة والعنف له مخاطر كبيرة. وإن لا قدرة لهم على مواجهة بريطانيا، ويضم الغالبية من الضباط أمثال علي جودت وجميل المدفعي وتحسين علي وغيرهم من الضباط. -ياسين يوحي لرمضان بالثورة كان رمضان شلاش كمعلمه ياسين الهاشمي يكن كرهاً شديداً للأجانب والبريطانيين خاصة، فهو لا يثق بوعودهم. ويشعر بأنهم خانوا الثورة العربية وقائدها الشريف حسين. وقد اصطدم مع زملائه في حزب العهد من الموالين لبريطانيا وبالأخص جعفر العسكري أثناء الحرب من أجل بريطانيا، مما جعله يوضع في مواقع غير حساسة خلال العمليات الحربية. كما أن حادثاً يرويه رمضان شلاش(3) في مذكراته، سبب له عدم المساهمة مع القوات العربية في دخول دمشق في الأول من تشرين الأول 1918. ويتلخص الحادث بأن القنصل البريطاني في جدة ويدعى "الميجرباست" أثناء الثورة العربية قد أمر عدداً من المصريين بإنزال أسلحة من الباخرة ثم بدأ يقسو عليهم بالكلام ووصفهم بالكلاب، فأخذت رمضان شلاش الحمّية، فضرب /الميجر باست/ بعصاً كانت بيده قائلاً له: إنهم عرب. وقد كادت هذه الحادثة أن تودي بحياته، لولا تدخل الشريف حسين والأمير فيصل. حيث جرت له محاكمة من قبل لجنة مشكلة من الجنرال ولسن ونسيب البكري وأحد الأشراف، وأثر فيصل على مجرى المحكمة، فقرروا نفيهُ إلى مكة، حيث بقي حتى انتهاء الثورة بعام، وكان من الحرس الخاص للملك حسين(4) . في الأول من تشرين الأول 1919 عاد رمضان شلاش إلى دمشق، وكان الأمير زيد مكلفاً من قبل أخيه الأمير فيصل في إدارة شؤون البلاد، ففيصل كان يقوم بزيارة لأوربا لبحث القضية العربية، والتقى رمضان في دمشق بالفريق ياسين باشا الهاشمي(5) . الذي حثه لاستعداد ثوري في منطقة الفرات، وقرر كل من الهاشمي والأمير زيد تعيينه حاكماً عسكرياً للرقة والخابور والفرات، ويذكر المرحوم رمضان شلاش في مذكراته: "..وعند وصولي دمشق لم أجد فيصلاً وقد كان في دمشق المرحوم الوطني الكبير الفريق ياسين باشا الهاشمي رئيساً لمجلس الشورى، فطلبني لمقابلته بصورة سرية، وقال لي: بالحرف الواحد.. يا رمضان عما قريب. سيأتي يوم نحارب فيه الفرنسيين، وربما يستنجدون بحلفائهم الإنكليز. فعليه عيناك حاكماً عسكرياً لمنطقة الرقة والخابور. ووادي الفرات. وأنت بإمكانك أن تقوم بما يمليه عليك الواجب تجاه وطنك. وعينت بالفعل لهذا المنصب عام 1919 بشهر تشرين الأول" (6) . ويذكر علي الوردي أن المركز العام لحزب العهد العراقي في دمشق قد قرر في صيف عام 1919 "استرجاع الدير من قبضة الإنكليز لكي يتخذ منها منطلقاً لإيقاد الثورة في العراق، ولهذا سعى المركز لدى حكومة دمشق لتعيين رمضان شلاش حاكماً عسكرياً في الرقة، وهي بلدة تقع على الفرات في شمال الدير لكي يعمل من هناك على استرجاع الدير. وفي 19 أيلول غادر رمضان حلب متوجهاً إلى الرقة لتسلم منصبه (7) . وما إن وصل رمضان شلاش إلى الرقة حتى أخذ يتجول بين القبائل المتواجدة في منطقة الرقة، ويتصل سرّاً بهم، وكسب من خلال إتصالاته عشائر الولّده والعفادله والسبخة والبوسرايا، وشكل حسب قوله في المذكرات جيشاً من العشائر المذكورة بما يقارب ثلاثة آلاف فارس(8) ، وبدأت تلك التحركات تثمر بموافقة زعماء العشائر على خوض المعركة مع الإنكليز لتحرير دير الزور، وتفجير الثورة فيها، ولم يبق إلاّ انتظار إيعاز حزب العهد بإطلاق شرارتها. (1) علي الوردي- لمحات من تاريخ العراق الحديث. مصدر سابق ج5 ص132 (2) أدهم الجندي- صفحات منسية من بطولات أبناء دير الزور- مصدر سابق ص98 وميض جمال عمر نظمي- الجذور السياسية.. -مصدر سابق ص 157-158. (3) رمضان شلاش- 1869-1961- ولد في قرية الشميطية التابعة لمحافظة دير الزور - من رؤساء قبيلة البوسرايا. سافر إلى الاستانة، ودرس في مدرسة العشائر العسكرية. تخرج من المدرسة الحربية في الاستانة عام 1869 ملازماً، وعين مرافقاً للسلطان، ثم انتقل إلى الفرق العسكرية في أورفه، شارك في قتال الإيطاليين في ليبيا. وبعد عودته أصبح أحد قادة الفيلق التركي في المدينة، ثم التحق بالثورة، ثم قائمقام الرقة وشارك في الثورة السورية الكبرى. توفي في دمشق. (4) مذكرات أمير اللواء رمضان شلاش- لا تزال مخطوطة لم تنشر ص51 (5) ياسين حلمي الهاشمي 1882-1937) ولد في بغداد. وتعلم العلوم العسكرية في الأستانة وبرلين. تخرج من كلية أركان الحرب في عام 1905 تولى مسؤولية حزب العهد بعد عزيز المصري. وانتسب إلى جمعية العربية الفتاة. كان ضابطاً متميزاً شارك في العديد من الحروب التركية ضد الحلفاء. رفض الالتحاق بالثورة لرفضه التحالف مع بريطانيا التي يرى فيها مستعمر جديد يسعى لتحقيق مصالحه رغم أنه دعا فيصل للثورة من قبل. دعاه فيصل بعد توسط زملائه له وأصبح رئيساً لديوان الشورى، رئيس أركان حرب- تولى عدة وزارات في العراق. لقبه العراقيون وعدد من العرب بسمارك العرب لدعواته القومية. توفي في دمشق عام 1937. (6) مذكرات أمير اللواء رمضان شلاش الخطية- لم تطبع- مصدر سابق ص55 (7) د. علي الوردي- لمحات من تاريخ العراق الحديث- مصدر سابق ج 5- ص132 (8) مذكرات رمضان شلاش الخطية- مصدر سابق ص56 |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |