الثورة المنسية - زبير سلطان قدوري

دراسة - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 04:48 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الفصل العاشر: انفجار الثورة

تحرير دير الزور‏

أدت مجموعة من الأحداث لانفجار الثورة في دير الزور، وأهمها اعتقال الفريق ياسين الهاشمي الأب الروحي لحزب العهد العراقي وضباطه. وكانت لطمة عنيفة من قبل الإنكليز لحزب العهد وللضباط العرب جميعاً. وإهانة واضحة لحكومة فيصل وللقوميين العرب. فكان لا بد من رد سريع لهذا الاعتقال بتنفيذ الخطة التي رسمها لتحرير دير الزور من الإنكليز واتخاذها قاعدة لتحرير العراق وكانت الفرصة مؤاتية بعد أن تقدم الوطنيون القوميون بالعريضة التي أرسلوها إلى رمضان شلاش يستعجلونه بالقدوم إلى دير الزور. بعد أن تمت التهيئة الكاملة لإنجاح العمل، فالوجهاء والزعماء في مدينة دير الزور الذين أرسلوا المضبطة السابقة للإنكليز تراجعوا وندموا، وأعلنوا لرمضان بعد اتصالهم به أنهم سيساندوه في حال تفجير الثورة في دير الزورi)، كما أن المجاهد العلامة محمد سعيد العرفي عمل على تهيئة النجاح للثورة بعد أن استمال زعماء العشائر في متصرفية دير الزور لصفوف الثورة، وقام بتوزيع ما يقارب الثمانية آلاف ليرة ذهبية أُرسلت من قبل الشريف حسين والد الأمير فيصل إلى المجاهد العرفي لتوزيعها على الأهاليii) ولمساعدة الثوار ضد الإنكليز الذين خانوا عهداً كانوا قطعوه بإقامة مملكة عربية مستقلة. التي تضمنتها رسائل المعتمد الإنكليزي أثناء الثورة السير مكماهون في القاهرة.‏

-أحداث الثورة في روايات مختلفة.‏

يقول رمضان شلاش في مذكراته الخطية "اتصلت وبصورة سرية برؤساء القبائل القاطنين بوادي الفرات من عشائر الوّلده. والعفادلة والسبخة والبوسراية، وشكلت منهم قوة فرسان ما يقارب ثلاثة آلاف فارس، وعبرت الفرات إلى الضفة القبلية، وعند المساء زحفت بهم متوجهاً إلى دير الزور لمهاجمة القوة الإنكليزية المحتلة. وكانت حركتي سرّية وسريعة لم تدع مجالاً للعدو لأخذ الاحتياطات اللازمة، وعند وصولي إلى جبل البشري الكائن غربي دير الزور على مسافة خمسة وسبعين كيلو متراً، استرحت مع الجيش عند عشائري عشائر البوسراية مدة أربع ساعات، ثم واصلت الزحف إلى دير الزور طوال الليل، حتى وصلنا إلى وادي الرخام على بعد خمس كيلو مترات عن دير الزور. حيث أُعطيت استراحة للمجاهدين، وانتظرت حتى بزوغ الفجر. وخوفاً من حصول الكسل للمجاهدين وضعف معنوياتهم خطبت فيهم، وأيقظت ضمائرهم، وأثرت حماسهم، ثم قسمت الجيش إلى فرق وأوعزت لكل فرقة أن تهاجم موقعاً عسكرياً في دير الزور ثم صُحت.. الله أكبر.. وبدأ الهجوم بشدة وحماس، وبقيت المصادمة مدة ثماني ساعات. كانت خلالها المدافع والمصفحات والطائرات الإنكليزية تضرب المجاهدين، وكان الصبر والإيمان يعمر قلوبنا، وأيقنا أننا لا شك منتصرون بعون الله، فازداد المجاهدون حماساً، وانكبوا على الموت انكباباً، وأنا اتنقل فيما بينهم من فرقة إلى فرقة أُذكي فيهم روح الحماس. وأخيراً خذل الله الإنكليز فاستسلمت الحامية الإنكليزية، ووقعوا أسرى في أيدينا. وواصلنا الزحف إلى منطقة الميادين، بعد أن عينت حاج فاضل العبود محافظاً لدير الزور بصورة مؤقتة، ثم واصلت زحفي إلى أبي كمال. وهناك اصطدمت في حرب مع الإنكليز استشهد بها رئيس عشائر البوكمال الشيخ عبد الدندل. وفرّ الإنكليز هاربين إلى عانة القضاء الأول من العراق. وبعد يومين عادوا مع قوة كبيرة مجهزة بمدرعات وطائرات ومدافع ثقيلة. وكنت قد أعددت العدّة لهذا العمل، ودامت الحرب فيما بيننا على الحدود العراقية السورية مدة أربعة أشهر، وبأثناء ذلك استحصل الإنكليز على كتاب من الأمير فيصل الذي كان حينذاك في فرنسا يأمرني فيه بالانسحاب، وأن أكف عن حرب الإنكليز، وقد ألقت عليَّ الطائرات الأمر المذكور. وكنت آنذاك في الميادين يقول فيه. يا رمضان إن الإنكليز حلفاؤنا. وأصدقاؤنا يجب أن نكف عن حربهم... "وكان جوابي عليه" إن هذه البلاد بلادنا، ولم تكن بلاد فيصل وأبو فيصل". وأرسلت الجواب مع جندي الإنكليز. وقد أنذرتهم فيه، إما الانسحاب عن بلادنا أو الحرب. وبعد أن دحرنا الإنكليز مع جميع معداتهم . وبالفعل تركناهم. وذهبوا إلى العراق. بلا رجعة" iii) القارئ الباحث لكتاب الذكريات لرمضان يرى اضطراباً في تسلل الأحداث، ومبالغات ونسيان الأحداث. ويظهر أن الذكريات كما هو مدون، كتبت بعد الأحداث بعشرات السنين في نهايات الخمسينيات أي في عهد الوحدة. لذلك كتبت من الذاكرة لهذا لم تكتب بالموضوعية التاريخية.‏

قصة الثورة في مصادر أخرى‏

تشير المصادر أن رمضان شلاش عمل على تحريض وإثارة القبائل، وفق توجهات ياسين الهاشمي، وقد كشفت الاستخبارات البريطانية تلك التحركات. وأعلمت القيادة البريطانية في بغداد عنها. كما أن مكتب القاهرة البريطانية قد علم بهذه التحركات، فأعلم في 19 تشرين الثاني 1919 السير ارنولد ولسن الحاكم العام البريطاني في بغداد بهاiv). وبذلك تجمعت لدى ولسن الأخبار المؤكدة لحركة رمضان شلاش، فتم تحذير الكابتن "جاميير" الحاكم السياسي البريطاني في دير الزور، الذي حل محل الكابتن "كارفر" بهذه الحركات. وتتابعت الأنباء على الحاكم السياسي البريطاني في دير الزور، حتى أُبلغ بزحف رمضان شلاش وقوات من العشائر نحو دير الزور، فخرج في يوم 10 كانون الأول 1919 بسيارته المصفحة مع أحد ضباطه مستطلعاً على طريق دير الزور- الرقة- وبعد أن قطع شوطاً بعيداً لم ير أي قوات زاحفة، فقفل راجعاً. إلا أنه تعرض في طريق العودة لرشقات من الرصاص، فأسرع بالعودة إلى دير الزور، ولم يصب ولا مرافقه بأية إصابات. فأدرك خطورة الأمور المقبلة فأراد استباقها، فدعا رئيس البلدية الحاج فاضل العبود إليه. وحين لم يحصل منه على شيء أمر بتوقيفه. واتخذت قواته الإجراءات الدفاعية عن المدينةv). ومنذ ظهور ضوء فجر يوم 11 كانون الأول 1919 هوجمت مدينة دير الزور من قبل القوات العشائرية من الناحية الجنوبية. ويقدر السيد محمد طاهر العمري في كتابه .. "مقدرات العراق السياسية"، أعداد القوات المهاجمة بـ /500/ مقاتل من العشائر. كان بعضهم على ظهور الخيل والبعض الآخر على ظهور الإبلvi). وليس كما ورد في مذكرات شلاش بثلاثة آلاف فارس. وهذا أقرب إلى الحقيقة من حيث أعداد السكان في تلك الفترة، ففي الرقة عام 1919 لم يكن عدد سكانها يتجاوزون عدد فرسان شلاش مع عشائرهم، كما أن القوات الإنكليزية لا تصل إلى مئة بما فيها المتعاملون معهم.‏

هاجمت القوات العشائرية المدينة من ناحية الجنوب، وليس من الشمال كان يتوقع الكابتن البريطاني ـ كارفر فالرقة تقع شمالاً. واندفعت القوات العشائرية نحو المؤسسات الحكومية بشكل أهوج "فنهبوا السرايّ والمستشفى وكنيسة الأرمن، وكسروا الخزانة الحديدية في دار الحكومة، واستولوا على ما فيها من نقود، ثم أضرموا النار في مستودع البنزين، فانطلق اللهيب منه بشكل هائل أدى إلى وقوع نحو تسعين إصابة، وقد حاول بعض أفراد العشائر نهب بيوت البلدة، وأسواقها، ولكن الرؤساء منعوهم عن ذلك" vii). وكان لسلبيات الهجوم التي قامت تلك القوات بها التي رأت المدينة فيها غزواً عشائرياً. كما كان عليه حال القبائل والبلاد آنذاك. فالغزو والسلب والنهب لم يكن في عرف القبائل عملاً شائناً. بل بطولة وشجاعة، إلا أن حزب العهد في ذلك الوقت كان يرفض هذه الممارسات. والتي أثّرت سلبياً على أهالي المدينة، والتي يحتفظ البعض منهم بصورتها القاتمة حتى الآن. وأحياناً الكرة لرمضان شلاش. رغم هذا العمل البطولي العظيم. فالصورة بقيت سوداء له في المدينة لسنوات طويلة. وإن كنا نظن فعلاً أن رمضان بريء من هذه التصرفات ولا يرضى بها.‏

أما القوات البريطانية التي انسحبت من شوارع المدينة، وتحصنت في الثكنة العسكرية في شمال المدينة، بدأت تطلق نيران رشاشاتها من سطح الثكنة على القوات الزاحفة. إلا أن القوات الثائرة استطاعت أن تفرض عليها حصاراً شديداً، وتُسكت رشاشاتها بعد أن تم تدميرها، ولكنهم لم يستطيعوا أن يقتحموها. فبقي الكابتن "جاميير.. وقواته محاصرين في داخلها.viii).‏

وفي اليوم الثاني للثورة اجتمع رؤوساء المدينة في دار الحاج فاضل العبود الذي أطلق سراحه) مع عدد من زعماء العشائر الثائرة وقادتهم، ولم يكن رمضان شلاش قد وصل بعد إلى المدينة. وتداولوا أمر القوات البريطانية في الثكنة المحاصرة. وتم الاتفاق على استدعاء الكابتن جاميير وتهديده، ليخرج منها وقواته بسلام. وينتهي احتلال بريطانيا لدير الزور. وفعلاً تمّ استدعاء الكابتن /جاميير/ الذي لبى الدعوة، ولم يكن لديه خيار بسبب قلة المواد الغذائية والماء لديه.‏

كان الاجتماع صاخباً وعنيفاً، مارس فيه الثائرون ووجهاء المدينة الضغط على الكابتن /جاميير/ وتهديده وتذكر المس غيرترود بل عن هذا الاجتماع فتقول: "إن الرؤساء كانوا في حالة هياج شديد: وأظهروا له عداءً مفعماً بالتعصب. وأخذوا يهددونه بالقتل هو وأصحابه، وربما كانوا على وشك قتله مع أصحابه. ولكن الذي منعهم من ذلك ظهور طائرتين في الجو، وأخذت الطائرتان تطلقان نيران رشاشاتهما على البلدة، فغير الرؤساء لهجتهم حالاً، ورجوا من جاميير أن يعمل على إيقاف القصفix)" ولم يصل المجتمعون إلى حل مع الكابتن جاميير الذي عاد إلى الثكنة مع عساكره.‏

في اليوم الثالث للثورة وصل رمضان شلاش إلى مدينة دير الزور، واجتمع مع وجهاء المدينة وزعماء القبائل الموالية له، الذين أخبروه باجتماعهم مع الكابتن جاميير. فطلب فوراً استدعاء الكابتن.. "جاميير".. وبعد نقاش طويل، وافق /جاميير/ على إخراج قواته واستسلامه لرمضان شلاش. الذي أمر بإبقاء /جاميير/ رهن الاعتقال المنزلي، وأسرّ الجنود في الثكنة.‏

رواية تقول: ".. إن رمضان حين اجتمع مع الكابتن جاميير قال له الأخير إنهم ليسوا من الأعداء وإنهم حلفاء الشريف حسين وابنه فيصل، وإن هذا التصرف يغضب فيصل. فرد عليه شلاش إن هذا التحرك ضدهم بأمر من الأمير فيصل. مما أثار دهشة الكابتن.. جامير" فوافق على الاستسلام، وهذا ما أثار القوى الوطنية في المدينة، وعلى رأسها الشيخ محمد سعيد العرفي، الذي قال "انتهى الآن حكم الشريف". فقد كشف رمضان سر علاقة حركته بالأشراف، وأن الأمير فيصل وأخيه زيد لهما علاقة بها. وقد أدى هذا الأمر إلى خلق أول نزاع بين رمضان والعرفي"x).‏

الجلاء الإنكليزي المؤقت عن البوكمال.‏

بعد استتباب الأوضاع في دير الزور لصالح القوات العشائرية الثائرة، والنجاح السريع الذي تحقق بهزيمة القوات الإنكليزية واستسلامها، أعطت لرمضان وقواته قوة معنوية عالية جعلته يفكر في تحرير بقية المناطق من قوات الاحتلال الإنكليزي. وخاصة بعد أن حصل على تأييد ومشاركة زعماء العشائر في المنطقة، والذين قدموا إلى دير الزور مؤيدين للثورة. فأرسل رمضان شلاش قوة عشائرية كبيرة بقيادة أخيه إلى البوكمال لتحريرها من القوات الإنكليزيةxi)، ووصلت الأنباء إلى الحاكم، السياسي البريطاني لمنطقة الدليم الكولونيل ".. ماجور نلبلاست".، فخشي على قواته من حصار القوات العشائرية، وإبادتها، كونها قوات قليلة وغير قادرة على التصدي. فأمر القوات الإنكليزية بالانسحاب منها في 19 كانون الأول 1919 مؤقتاًxii)، فدخلتها قوات رمضان شلاش، فلم تجد فيها أية قوة عسكرية بريطانية. ووقعت في نفس الخطيئة السابقة حين دخلت دير الزور. فما إن دخلت القوات العشائرية إلى المدينة حتى قامت بنهب سرايا الحكومة والأموال التي توجد في خزانتها. فحدث نزاع بين زعماء العشائر حول تلك الأموال المنهوبةxiii) إلا أن الأمر لم يدم طويلاً في مدينة البوكمال ففي 21 كانون الأول 1919 استعادت القوات الإنكليزية بعد أن دعمت نفسها بالعتاد والرجال والسلاح البوكمال، وكانت معركة حامية جرت في منطقة "الضبيّعه" على الطريق. حيث كمّن الشهيد الشيخ عبد الدندل شيخ العكيدات في منطقة البوكمال مع قوات له على طريق القوات الإنكليزية، وبعد قتال شرس استطاعت القوات الإنكليزية التي تفوق قوات الشيخ عبد الدندل عدداً وعدّة. أن تفك الكمين، وتصيب أعداداً من قوات الشيخ عبد الدندل، بما فيهم الشيخ نفسه الذي أصيب إصابات بالغة أدت إلى وفاته. فكان أول شهيد في منطقة البوكمال ومن زعماء عشائرهاxiv). وفي رواية يذكرها الدكتور علي الوردي أن رمضان شلاش بعد أن حقق انتصاره في دير الزور، واعترفت له الحكومة البريطانية بالحدود الجديدة، ظل رمضان شلاش دائباً على التحرش بالإنكليز ومهاجمتهم بكل وسيلة ممكنة، فصار يحرض العشائر على قطع الطرق، ونشر الفوضى في منطقة النفوذ البريطاني حول عانه والبوكمال. وفي "كانون الثاني عام 1920 هاجمت جماعة من عشيرة العكيدات بلدة البوكمال. ونهبوا بيوت الأشخاص المعروفين بولائهم للإنكليز، ثم انسحبوا منها بعد أن قتل أحد رؤسائهم محمد الدندل. ويزعم الإنكليز أن المهاجمين تحرشوا بالنساء، وانتهكوا حرمات بعضهن. وهذا زعم يصعب تصديقه لما عُرف عن العشائر العربية من صيانة لحرمة المرأة فاضطرت حكومة دمشق إلى عزل رمضان شلاش على إثر هذه الواقعة، وعينت مولود مخلص مكانهxv).‏

كان لاستشهاد الشيخ عبد الدندل أثره البالغ على مجرى الأحداث السياسية والعسكرية في منطقة دير الزور، والعراق، والثورة بشكلها الشمولي، حين تحولت عشائر العكيدات وحلفائهم. وخاصة قبيلة الحسون بزعامة الشيخ المجاهد مشرف الدندل إلى أهم ركن عسكري ومادي للثورة بعد ذلك. وشكلت قيادة مشرف الدندل الثورية قوة خطر شديد على الاحتلال البريطاني ثم الفرنسي من بعده في منطقة دير الزور وما حولها.‏

لم يدرك البريطانيون الخطأ الجسيم الذي ارتكبوه بقتلهم للشيخ عبد الدندل، وما أفرزته من نتائج عكسية عليهم. بسبب اجتماع عشائر العكيدات على مقاتلتهم، كما جعلت من الثائر الشيخ مشرف الدندل ألد خصوم بريطانيا، فهو من جهة يسعى لأخذ ثأر أخيه منهم، ومن جهة أخرى يناضل لتحرير بلاده. فحاولت القيادة البريطانية استدراك الخطأ وتصحيحه باسترضاء الشيخ مشرف الدندل، فعرضت عليه تسوية الأمر، بإدخال عدد من زعماء العشائر كوسطاء لحل الأمر سلمياً بدفع الدّية، وبما يقرره مشرف نفسه. وكان آخر تلك الواسطات، ما قام به أحد كبار شيوخ عنزه في منطقة العماره في العراق ابن هذال الذي حمل رسالة من قيادة الجيش البريطاني في العراق إلى مشرف الدندل جاء في نصها كما وردت في كتاب "شعب ومدينة على الفرات الأوسط" للسيد أسعد الفارس:‏

"الشيخ مشرف بن دندل شيخ البوكمال من العكبدات.‏

تحية طيبة وبعد‏

بوّد قيادة الجيش البريطاني في العراق أن تعزيكم بمقتل أخيكم المرحوم عبد الدندل باسم حكومة التاج البريطاني. وتأسف لمقتله غير المقصود، وتعتبر غيابه خسارة لبريطانيا قبل أن يخسر العكيدات. ولهذا نسوق إليكم جاه الله، وجاه ابن هذال لحقن الدماء بيننا ونحن على استعداد لدفع الدية من الذهب وزن أثقل رجل من رجالكم. نأمل استجابتكم لهذا المطلب. والسلام عليكم.‏

قيادة الجيش البريطاني في العراقxvi)).‏

طبعاً إن هذه الرسالة كما يدعي صاحب الكتاب أسعد الفارس بأن والده هو الذي ذهب مع مشرف الدندل في لقاء ابن هذال المذكور، ولم نعرف مدى صحة ما ورد فيها، وأن كانت فيها بعض المبالغات. إلا أن من يتتبع السياسة البريطانية آنذاك. يعرف بإنها تحاول أن تتخذ من الخداع واستخدام الحيّل، وتقديم الهبات المالية، لاسترضاء الشيوخ والمتنفذين وشراء ذممهم لتنفيذ سياستها الاستعمارية.‏

ويذكر المصدر أيضاً أن مشرف رفض تلك الوساطة والوساطات الأخرى، وبقي مصّراً على مقاتلة البريطانيين وعاش ثائراً ومناضلاً وطنياً. وتعاون مع عشيرته وأنصاره مع الثورة، التي فجرها حزب العهد في نهايات عام 1919 في منطقة دير الزور. وسوف نبحث في الفصول القادمة أشكالاً نضالية لهذا المجاهد العظيم.‏

i) د. علي الوردي- لمحات من تاريخ العراق الحديث- مصدر سابق ج5- ص132‏

ii) رواية شفهية من ابن المجاهد محمد سعيد العرفي. الأستاذ حيدر.‏

iii) مذكرات أمير اللواء رمضان شلاش الخطية -مصدر سابق ص56-59‏

iv) أدهم الجندي- صفحات منسية- مصدر سابق ص18‏

v) المصدر السابق ص18.‏

vi) محمد طاهر العمري- مقدرات العراق السياسية- بغداد- 1925- ج30- ص241‏

vii) المصدر السابق ص241‏

viii) المصدر السابق ص241‏

ix) المس غيرترودبل - فصول من تاريخ العراق القريب- ترجمة جعفر الخياط- بيروت 1971 ص407-408.‏

x) رواية تحدث بها الأستاذ حيدر العرفي ابن الشيخ محمد سعيد العرفي) نقلاً عن أبيه - تم الحديث في 7/10/1999‏

xi) د. علي الوردي. لمحات من تاريخ العراق الحديث. مصدر سابق ج5- ص133‏

xii) هنري شارل - عشائر الغنامة في الفرات الأوسط- مصدر سابق ص26‏

xiii) هنري شارل - عشائر الغنامة في الفرات الأوسط- مصدر سابق ص26‏

xiv) محمد طاهر العربي - مصدر سابق ج3-ص344‏

xv) عبد الدندل. شيخ العكيدات. من قبيلة الحسون القاطنة في محيط بلدة البوكمال، عرف بتقواه وحسن سيرته الحميدة، وتلقى علومه الدينية على يد الشيخ ملاقحيط المرسومي. تزوج عدة مرات ولكنه لم ينجب، كان يتمنى أن يموت شهيداً، فسأل شيخه مرة إذا قتل على يد الإنكليز هل يموت شهيداً؟ فأجابه الشيخ ملا قحيط : نعم، فنال ما تمناه.. أسعد الفارس..‏

-اسعد الفارس- شعب ومدينة على الفرات الأوسط- دمشق- دار الملاح- 1993- ص87‏

- علي الوردي - لمحات من تاريخ العراق الحديث- مصدر سابق- ج5- ص 135.‏

xvi) سعد الفارس- شعب ومدينة على الفرات الأوسط- دمشق- دار الملاح- 1993-ص90‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244