|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 04:49 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل السادس عشر : تحرير الميادين والبوكمال من الاحتلال البريطاني لم تستطع القوات البريطانية أن تهاجم مدينة الميادين حيث توقفت في منطقة الصالحية، ويعود السبب إلى توزع وحداتها على امتداد مناطق الفرات، وتمكن العشائر والثوار من النيل منها، وقطع الكثير من إمداداتها. مما وضعها في موقع الدفاع بدل الهجوم. وإلى تعزيز جبهة الميادين من قبل الوطنيين في دير الزور والتعزيزات التي قدمها مولود مخلص. إلى جانب القوة العشائرية التي شكلت قوة هامة يمكن أن تنزل في القوات البريطانية خسائر هامة في حالة الهجوم على الميادين. فأدى عدم قدرة بريطانيا على استعادة الميادين، وتعرض قواتها إلى خسائر كبيرة فتقدّم الملك فيصل. باقتراح لحل المشكلة للحكومة البريطانية، من خلال إرسالها إلى الجنرال اللنبي بأن الحدود بين العراق وسورية غير طبيعية، فهي تقسم العشائر القاطنة حول الفرات إلى قسمين. مما يؤدي إلى استمرار الحوادث والاضطرابات في المنطقة، وخلق سوء فهم بين الحكومة العربية وبريطانيا، واقترح الملك فيصل تأليف لجنة مشتركة من عرب وإنكليز لتعيين حدود جديدة. فأبرق الجنرال اللنبي إلى حكومته يعلمها بمقترحات الملك فيصل، فأجابته الحكومة البريطانية بالموافقة على مقترحاته. فأبرق الجنرال اللنبي،إلى الكولونيل لجمن الحاكم السياسي العسكري البريطاني لمنطقة الفرات(i)، يعلمه بموافقة الحكومة البريطانية على تشكيل وفد من الطرفين. فدعا "لجمن" مولود مخلص حاكم دير الزور لتشكيل وفد لبحث مسألة الحدود. فتشكل الوفد من مولود مخلص وعلي جودت الأيوبي وتحسين علي(ii) ليمثلوا الجانب العربي. والملاحظة أن الوفد لم يضمّ أحد من أبناء متصرفية دير الزور، بل من ضباط العهد العراقي، مما يدل على تبني حزب العهد مسألة الثورة ورسم خطوطها وتنفيذها، بحيث لم تُعدّ ثورة دير الزور ثورة مدينة وعشائر، بل ثورة قومية شملت ساحة نضالها سورية والعراق. تحرير البوكمال والصالحية: اجتمع الوفدان في 5/أيار/1920 في بلدة العشارة الواقعة إلى الجنوب من مدينة الميادين، وقد مثل الجانب العربي العقيد علي جودت الأيوبي، والعقيد تحسين علي، وتخلف العقيد مولود مخلص بسبب مرضه، حيث كان مصاباً بالزحار. وبعد نقاش وجدال بين الطرفين، انتزع الوفد العربي من الإنكليز اعترافاً جديداً بالانسحاب عن مدينتي الميادين والبوكمال. وأن تكون الحدود الجديدة عند نقطة "كرد درناج" القريبة من قرية "الهري" الحالية، وعلى الجنوب من حدود بلدة القائم "حصيبة"، أي تصبح ضمن الحدود العراقية، وهي تبعد عن مدينة عانة مايقارب / 50/ ميلاً. وعادت الصالحية والبوكمال بموجب هذا الاتفاق إلى سورية. بعد أن كانت دير الزور قد أُعترف بها، وحررت الميادين من قبل، إلا أن بريطانيا لم تعترف بها إلا ضمن الاتفاقية الحدودية الجديدة. وهذه الحدود هي نفسها اليوم ولم تتغير منذ اتفاقية 5/أيار/ 1920. الجلاء عن البوكمال: عمّت الأفراح متصرفية دير الزور لهذا النصر الجديد، الذي حققته الثورة بجلاء القوات الإنكليزية المحتلة عن مناطق عربية، وإعادتها إلى سورية العربية. وأبرقت اللجنة الوطنية إلى الحكومة العربية بما تم الاتفاق عليه من رسم جديد لحدودها بين العراق وسورية، فبادرت الحكومة العربية بتعيين السيد عبد الرزاق منير قائم مقام لمدينة البوكمال. وفي 11/أيار/1920 وصلت إلى البوكمال بعثة من حزب العهد ضمت العقيد علي جودت الأيوبي. والعقيد تحسين علي، والعقيد تحسين العسكري، ومعهم قائمقام البوكمال الجديد، وسرية من الخيالة التابعة للجيش العربي، ومفرزة من المشاة لديها أسلحة خفيفة مع مدفع صحراوي ورشاشين. وكانوا يرفعون أعلام الدولة العربية. وما أن وصلوا إلى مشارف مدينة البوكمال، حتى وجدوا أهالي المدينة وعشائرها في استقبالهم بحماس منقطع النظير. وقد أنشدت المفرزة والحشود نشيد الثورة والأناشيد القومية والعربية. فثارت ثائرة الكولونيل لجمن لهذه الصورة الشعبية، ورفض أن يدخل الوفد القادم من دير الزور والقوات العربية بهذه الصورة إلى مدينة البوكمال، وجرت مناقشات بين الطرفين حول دخول الوفد والقوة. وبعد اجتماع بين علي جودت وتحسين علي مع الكولونيل لجمن اتفق الطرفان على أن تخرج القوات الإنكليزية أولاً من البوكمال. ثم تدخل الإدارة العربية والوفد. وأنزلت القوات البريطانية علمها من دار الحكومة، وخرجت إلى الحدود الجديدة، وأخليت مدينة البوكمال منهم. فدخلت القوة العربية إلى البوكمال في عرس جماهيري لم تشهد له المدينة مثيلاً من قبل، ورفع العلم العربي على دار الحكومة وسط دموع الجماهير والأهالي والقيادة الثورية.(iii) إلا أن المجاهد مشرف الدندل وقواته لم يتركوا القوات الإنكليزية تجلوا بسلام، فما أن خرجت من البوكمال، وعبرت /وادي علي/. حتى بدأت قواته في مهاجمة قوافلهم، ومناوشتهم بالرصاص حتى خرجوا من سورية. وتابعهم حتى وصلوا إلى مدينة عانة في العراق.(iv) نتائج انتصار الثورة الجديد: أعطى انتصار الثورة الجديد بتحرير البوكمال والصالحية من الاحتلال البريطاني دفعة معنوية للشعب العربي في العراق وسورية بشكل عام، وللقوات الثائرة ضد ا لاحتلال بشكل خاص، فلم تعد الخشية والرهبة من مواجهة القوات الإنكليزية موجودة في نفوس الجماهير، ولا في صفوف الضباط العراقيين. فتحول القسم الأعظم من المترددين وحتى المناصرين للتحالف مع بريطانيا عدا نوري السعيد وجعفر العسكري. إلى المشاركة بالثورة ومناصرتها. حيث أدت النتائج الثورية التي تحققت إلى مصداقية الرأي الذي أبداه ياسين الهاشمي، ونفذه رمضان شلاش، وتابعهُ مولود مخلص، ثم اللجنة الوطنية من بعد. بأن الإنكليز وغيرهم من المحتلين لن يرحلوا إلا بالقوة والعمل الثوري المسلح. ولن يستجيبوا لمطالبهم إلا بعد التأكد من قدرتهم وقوتهم. أما على المستوى الشعبي فحظيت نتائج الثورة إلى رفع المعنويات، وخلق حالة من المواجهة مع الإنكليز في كافة أنحاء العراق. وهذه الحالة كانت بتصاعد مستمر شعرت القيادة البريطانية بها، وتأكد لها أن بركاناً سوف ينفجر في وجه تواجدهم في حال استمرار الثورة. ولهذا كتب الجنرال هالدن قائد القوات البريطانية في العراق عن /ثورة دير الزور/ قائلاً:".. إن سقوط هذه البلدة (يقصد دير الزور)، أصبح دعاية رائعة بين عشائر الفرات الأوسط. وقد صار واضحاً في ذهن البعض أن الثورة العراقية آتية لا ريب فيها، فإن قبيلة مستضعفة كالعكيدات التي لا تتمتع بشهرة حربية كبيرة، استطاعت أن تطرد الإنكليز من دير الزور، فكم يكون من السهل إذاً على عشائر الفرات الأوسط التي اشتهرت بقوة الشكيمة أن تقوم بالعمل نفسه ويستشهد بنصيحة فهد بن هذال شيخ عنزة في منطقة العمارة للقيادة الإنكليزية. حين قال لهم بالحرف الواحد. لكم أن تصدقوني أولا تصدقوني. ولكن إذا لم تعيدوا احتلال دير الزور، فستكون هناك ثورة في الفرات الأسفل خلال ستة أشهر.."(v) صدقت نبوءة ابن هذال ففي الشهر السادس واليوم الثلاثين منه كان انفجار الرميثة الذي فجر ثورة العشرين في العراق. (i) اللفتانت كولونيل جيرار لجمن (1880-1920) أحد أهم ضباط الاستخبارات البريطانية ـ دخل المنطقة باسم "إنجيمان"، درويش بسيط جاء إلى دير الزور ثم البوكمال ـ وكان يعيش في المساجد ويبيع الأطفال حلوى ويضع نجوم على صدره فسمي "بإنجيمان"، كان أهم ضحايا الثورة العراقية الكبرى ـ حيث قتل على يد أبناء الشيخ قاري.. خميس وسلمان"، وأبناء عمومتهم وهم من شيوخ عشائر الزوبع في العراق. (ii) د.علي الوردي ـ لمحات اجتماعية من تاريخ العراق ـ مصدر سابق ج5 ـ ص 141. (iii) مذكرات تحسين العسكري ـ مصدر سابق ـ ج2 ـ ص 84. (iv) د.علي الوردي ـ مصدر سابق ـ ج5 ـ ص 142. (v) Haldane - The Insarrection in Mesopotamia P. 235. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |