الثورة المنسية - زبير سلطان قدوري

دراسة - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 04:49 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الفصل السابع عشر: ثورة دير الزور تمتد إلى العمق العراقي

كانت رؤيا القيادة البريطانية قاصرة في تلك المرحلة، حيث كانت تظن أن أسباب الثورة في دير الزور هي مسألة حدود بين سورية والعراق، ولم يخطر في ذهنها أن الثورة تسعى لتفجير الأوضاع في العراق، وإرغام ارلوند ولسن على التراجع عن سياساته، والقبول بمطالب العهد والقوى الوطنية في العراق. لهذا وجد الإنكليز أنفسهم في معارك مستمرة على الرغم من الجلاء عن البوكمال. والتراجع إلى داخل العراق، وعلى عمق بعيد عن الحدود السورية. فأبرق ارلوند ولسن الحاكم العام البريطاني إلى وزارة شؤون الهند البريطانية في 15/أيار/1920 يقول فيها إن :"احتلال دير الزور كان الخطوة الأولى". في حملة تغلغل سورية إلى مابين النهرين. إن احتلال البوكمال عقب الاتفاق الأخير هو الخطوة الثانية، فخلال الأسبوع الماضي كانت قواتنا تقوم بفعاليات يومية ضد غارات جيدة التنظيم. واحتلال عانة هو الخطوة الثالثة. وإذا تم تحقيقها بصورة فعالة على يدّ الحكومة العربية، فإنها ستهدد وضعنا في الموصل. وهناك دلائل تشير إلى أننا قد نواجه في المستقبل القريب انفجاراً جديداً في النشاط العربي المتعصب"(1)

اتهام الحكومة العربية‏

كانت اتهامات ارلوندولسن ووزارة الهندتصب باتجاه فيصل وحكومته العربية في كل حادثة أو هجوم تتعرض له القوات الإنكليزية في العراق، إلا أن الإثباتات التي يقدمها لم تصل إلى درجة القناعة التامة لدى الحكومة البريطانية عن دور فيصل في تأجيج الثورة في دير الزور. وبتقديمه المعونات المالية والعسكرية للثوار، ورغم كل محاولات ولسن لدفع الحكومة البريطانية لمحاسبة حكومة فيصل باستمرار وادعاءاته بأن الضباط الذين يقاتلون الجنود الإنكليز هم ضباط الشريف فيصل. وأمام البرقيات المتلاحقة من ولسن حول اتهامات فيصل، خرج ونستن تشرشل وزير المستعمرات البريطانية بتساؤل قال فيه في اجتماع الحكومة البريطانية في 22 حزيران 1920 "من أين جاء هؤلاء الضباط الشريفيون؟ ثم أنهى كلامه: "لا أريد أن أوجه اتهامات لا أستطيع إثباتها"(2) وبذلك فوت على أرلوند ولسن اتهام فيصل. ولكن الحكومة البريطانية لم تكن من الغباء الذي لا يعرف أن فيصل يقدم الدعم للثوار إلا أنها لا تريد أن تخسره كورقة لديها في المنطقة آنذاك. ولكنها تخلت عنه بعد فترة حين وجدت بقاءه خطراً عليها في العراق، فدفعت فرنسا للإسراع باحتلال سورية قبل توسع الثورة في العراق، التي انفجرت في 30 حزيران‏

الثورة تفجر قطاراً في الشرقاط:‏

وصلت إلى دير الزور أعداد من الوطنيين من داخل العراق للمساهمة في الثورة بعد الانتصارات التي حققتها. ومنهم المجاهد الشيخ فهد البطيخ أحد رؤساء عشيرة شمر الطوقة، والتي تسكن على الضفة اليسرى من نهر دجلة، ومابين الصويرة والعزيزية. وكان هذا المجاهد معتقلاً في سجون الإنكليز في العراق، حيث بقي في السجن من أيلول 1919 إلى أذار 1920. بسبب مناهضته للاحتلال البريطاني للعراق. وما أن خرج من السجن حتى اتجه إلى دير الزور، ووصلها في نفس الشهر في آذار، فقد كانت حياته مهددة بسبب عداءه لكل من الإنكليز والأتراك معاً، فهو لم يتوقف عن مناهضة الأتراك حين كانوا يحتلون العراق، واصطدم بقواتهم، وأنزل بها الخسائر. وكذلك مع القوات الإنكليزية، فقد كان يهاجم قوافلهم في مناطقه، وينزل بها الخسائر المادية والبشرية.‏

التقى المجاهد فهد البطيخ في دير الزور في شهر آذار 1920 بالعقيد تحسين العسكري الذي كان يشغل مدير شرطتها، وأحد زعماء حزب العهد، وحدث العسكري عن خططه في تفجير الثورة في مناطقه. وعرض عليه أن يلتقي بالملك فيصل ويسمع مشورته، وفعلاً سافر تحسين وفهد إلى دمشق، والتقيا بالملك فيصل الذي أشاد ببطولات فهد البطيخ ضد الأتراك والإنكليز، ومنحه رتبة عسكرية مكافأة لبطولاته، وهي ـ "رتبة مقدم" ـ وعاد بعدها إلى دير الزور.(3)

عرض فهد البطيخ على مولود مخلص حاكم دير الزور تأليف قوة عشائرية مسلحة بقيادته، ونقل أعمالها الحربية مابين تكريت والموصل، فتقوم بضرب خطوط المواصلات الإنكليزية مابين البلدتين، ولتكون بداية حرب عصابات ضد الوجود البريطاني هناك. وفعلاً تم تشكيل قوة بلغ تعدادها مايزيد على ثلاثمئة مجاهد، كما التحق بها إِمام الجيش العربي في حلب الشيخ محمد فتيان الراوي.‏

ويذكر تحسين العسكري في مذكراته أن هذه القوة العشائرية عبرت الحدود السورية، واتجهت شرقاً حتى وصلت إلى مقربة من بلدة الشرقاط وشاهدت قطيعاً من الأغنام يرعى فيها، وحين علمت من رعاتها بأن صاحبها هو متعهد اللحوم للقوات الإنكليزية صادروها، واعتبروها غنائم حرب. ثم اتجهوا إلى بلدة تكريت. وفي 24/أيار/1920، وصلت القوة بقيادة فهد البطيخ إلى محطة القطار في بلدة "البلاليج" التي تبعد ثلاثين كيلو متراً عن بلدة الشرقاط جنوباً. وحينها رأى عدداً من عمال سكة الحديد، يقومون بإصلاح الخطوط الحديدية. أمرهم بقلع مسامير السكة بآلاتهم، مع إبقاء السكة على وضعها وكأن أي تخريب لها لم يحصل. ونفذ العمال ماطلب منهم فهد البطيخ، فقلعوا المسامير تحت تهديد السلاح، وفي الساعة العاشرة مساءً وصل قطار عسكري بريطاني إلى المكان المخرب، فانحرف عن السكة، وانقلب ليسقط في وادي قريب يسمى "وادي أم غربة"، وما أن انحدر القطار في الوادي، حتى انطلق فهد وقواته بسرعة نحوه وهم يطلقون النيران على القطار وركابه، فاشتعلت النيران في مرجل القطار التي اندفعت مسرعة واللهب يتطاير منها.‏

واندفع رجال فهد إلى داخل القطار، وأمطروا ركابه بوابل الرصاص، فأبادوا من كانوا فيه من القوات الإنكليزية، واستولوا على ما يحمل من أسلحة وعتاد، وكانت غنائم كبرى حصلت عليها القوة، التي أقفلت عائدة إلى دير الزور بغنائمها، بعد أن تركت دعاية واسعة للثورة في المنطقة. وأصبح اسم فهد البطيخ ينتشر بين سكان العراق ووادي الفرات كبطل شجاع، وقائد محنك وقد كذبت القيادة البريطانية أن يكون القطار محملاً بالركاب. رغم تأكيدات الثوار على ذلك. كما وسارعت الحكومة العربية في دمشق بالاعتذار عما وقع للقطار، وتأسف لهذا الحادث، كما جرت العادة(4) وأنها سوف تتخذ كل الوسائل الممكنة لمنع حدوث مثل هذه الأعمال المرفوضة من جانبها.‏

تحرير تل العفر‏

أصبح فرع حزب العهد في الموصل من الفروع الهامة للحزب، بعد أن أنضمت إليه جمعية "العلم" ذات التوجهات العروبية. وضم الفرع شخصيات قومية من مختلف الفعليات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وكانوا يسعون جميعاً لإنهاء الاحتلال الإنكليزي للعراق. إلا أن وضع الموصل المتنازع عليها من قبل بريطانيا والأتراك/ جعل الفرع يحسب حساب الأتراك أيضاً في أي عملية عسكرية أو تحررية ضد القوات الإنكليزية في الموصل، حتى لا يقعون في احتلال تركي من جديد. كما أن الحسابات لا تعني الأتراك والإنكليز فقط، فالتركيبة الأثنية في الموصل لها حساباتها الأخرى، فالموصل ليست خالصة للعرب، فهناك التركمان والأكراد والآشوريون وغيرهم ممن يقطن في ولاية الموصل. ولكل فئة حساباتها الخاصة مع الطرفين التركي والإنكليزي. ففي حين الأكراد ثاروا ضد الاحتلال الإنكليزي في عام 1919. فإن لهم عداءاتهم ضد الترك.‏

في حين أن التركمان كانوا يرون أنهم أشقاء الترك ومن جنس واحد، ولكنهم يعادون الإنكليز. أما الآشوريون فهم يميلون للإنكليز الذين الذي يدغدون مشاعرهم الدينية، وفي الوقت نفسه يعادون الترك لممارستهم الاستبدادية ضدهم.‏

وكان الترك لا ينقطعون عن مطالبتهم بولاية الموصل منذ عام 1918، وحتى عقد معاهدة لوزان 1925 حين اعترفت تركيا رسمياً بأن ولاية الموصل جزء من العراق ولم تعد تطالبها رسمياً.‏

ورغم ذلك بقيت كتابات بعض الأتراك تطالب بولاية الموصل لضمها إلى تركيا. ومن هنا كانت حسابات القوميين العرب في الموصل دقيقة حتى لا تقع في خطأ لا تحمد عقباه. فقام فرع العهد في الموصل بالاتصال بالقيادات الكردية، وتفاهموا معهم حول خطوط مشتركة لمواجهة الاحتلال الإنكليزي. تصبّ حلّها لتحقيق استقلال العراق. وتم كسب العديد من هذه القيادات إلى جانب العهد المطالب بالاستقلال. وقد رفعت /32/ شخصية كردية في الموصل التماساً لمؤتمر الصلح تطالب بوحدة العراق واستقلاله، وبإقامة علاقات قوية مع الأقطار العربية الأخرى،‏

وأعلنوا في مذكرتهم بأنهم ينتدبون الأمير فيصل ومولود مخلص وعلي جودت الأيوبي ليمثلوهم في مؤتمر الصلح(5) .‏

حين وصلت أنباء ثورة العهد في دير الزور وما حققته من جلاءات إنكليزية، تطلع فرع العهد في الموصل إلى دعوة قادة الثورة إلى التعاون معهم لتحرير الموصل أيضاً، وإعادته إلى الحكومة العربية في دمشق. وجاءت الدعوة بعد أن عَلِموا أَن غالبية القيادة التي تقود الثورة في دير الزور هي من أبناء الموصل مثل مولود مخلص وعلي جودت الأيوبي وجميل المدفعي وغيرهم.‏

وفي نيسان 1920 وصل إلى دير الزور قادماً من الموصل أحد أعضاء جمعية العهد السيد عبد الحميد دبوني، الذي عمل معاوناً للضابط السياسي البريطاني في ناحية تل عفر القريبة من الموصل، وقد استقال من منصبه هذا بعد اختلافه مع القيادة الإنكليزية هناك. حيث اتهمه الكولونيل لجيمن بالاختلاس، وعامله بفظاظة مست شخصيته وكرامته(6) ، ويظهر أن الاتهام كان على خلفيته الوطنية المعادية للإنكليز.‏

والتقى الدبوني في دير الزور بمولود مخلص والقيادة فيها، وبدأ يحرضهم على إرسال قوات إلى تل عفر ثم إلى الموصل لتحريرها، مؤكداً لهم أن العشائر هناك سوف تنضم إلى الجيش القادم من دير الزور. مما يحقق نصراً سهلاً هناك، وخاصة أن شيخ عشائر الأعافرة سيد عبد الله سيهب هو من أعضاء حزب العهد العراقي، سوف يقدم المساعدة العشائرية من القوات والمؤن للقوات العربية المهاجمة لتل عفر.‏

وبعد دراسة مقترحات الدبوني، قررت قيادة الثورة في دير الزور، مهاجمة تل عفر. وكلفت في أوائل أيار 1920 العقيد جميل المدفعي الذي التحق بالثورة في دير الزور. بالإعداد لحملة عسكرية من أجل تحرير تل عفر القريبة من مدينة الموصل واتخاذها قاعدة لتحرير الموصل وشمال العراق من الاحتلال الإنكليزي.‏

معركة تل عفر‏

في نهايات شهر أيار 1920 انطلقت الحملة العسكرية باتجاه تل عفر مستخدمة طريق الجزيرة، وفي نفس الوقت بدأ فرع العهد في الموصل وتل عفر يعدُّ خطة لانتفاضة جماهيرية في تل عفر تساند القوات القادمة من دير الزور، وبمشاركة روؤساء العشائر مع أنصارهم، وأعضاء حزب العهد في السلك المدني والعسكري في أجهزة السلطة بتل عفر. واستفاد العهد من وجود عضوين له في قوة الدرك التابعة للإنكليز هما: جميل محمد، ومحمد علي من ضباط الشرطة.‏

وفي الثاني من حزيران، دعا حزب العهد إلى اجتماع في تل عفر، حضره إضافة إلى أعضاء الحزب عدد من الآغوات. وزعماء العشائر، فأخبروهم بوصول قوات عربية تابعة للحكومة العربية على مشارف بلدة تل عفر، وقد تجمعت على الطريق قريباً من قرية "عوينات"، وأن يكونوا على استعداد لاستقبالها ومناصرتها. وفي نفس الوقت قام جميل محمد معاون ضابط الشرطة في تل عفر بقطع أسلاك البرق. فانقطعت الاتصالات البرقية ما بين تل عفر وبقية المدن العراقية.‏

وفي الرابع من حزيران 1920 دخلت قوات من عشائر المنطقة تل عفر، ثم دخلتها القوات العربية معلنة الثورة ضد الإنكليز وقواتهم المتواجدة في البلدة. وبدأ القتال مابين العشائر والقوات القادمة من دير الزور وبين القوات الإنكليزية، وانقلب الشرطة العرب ضد الإنكليز، فقتل أحدهم اللفتانت /ستيوارت/ قائد الدرك. فاستسلم بقية الدرك، في حين اعتصم مرشد الدرك والكاتب ورامي المدفع وهم من الإنكليز على سطح دار الشرطة، وأخذوا يطلقون النار على القوات العربية، فردت عليهم القوات العربية، واستطاعت أن تقضي عليهم. وبذلك تمت سيطرة القوات العربية على بلدة تل عفر.‏

وفي اليوم التالي /5/ حزيران/ 1920/ تقدمت قوات إنكليزية على شكل رتل من السيارات المصفحة نحو تل عفر لاستعادتها، إلا أنها وقعت في كمين نصبته القوات العربية، فأبادت الرتل الإنكليزي بما فيه من جنود، وغنمت القوات العربية عدة سيارات مصفحة وأسلحة وأعتدة وتموين(7) .‏

معركة تل عفر من خلال رواية إنكليزية.‏

كتبت المس غيرترود بل حول أحداث تحرير تل عفر ".. في شهر مارس، بدأت غارات صغيرة تُشن على سكة الحديد وطريق بغداد -الموصل. وفي /21/ نيسان/ 1920/، وصلت إلى الموصل عن طريق دير الزور أول قافلة من حلب. فدشن وصولها هذا حلول فترة مليئة بالشغب والفتن في الموصل نفسها، حيث عقدت الاجتماعات الوطنية، وعلقت على الجدران في الليل الإعلانات المناوئة للبريطانيين، حاملة ختم جمعية العهد العراقية. كما ازدادت الغارات على خطوط مواصلاتنا، وبلغت ذروتها في /4 مايس/ أيار/ بحرق القطار، فيما يقرب من عين دبس، فكانت جميع المعلومات تدل على قرب وقوع هجوم على الموصل. ثم وصلت الأخبار منبئة بوقوع تحشدات على /الفدعمي/ وعلى الخابور، بقيادة جميل بك المدفعي أحد الضباط الموصليين في الجيش السوري العربي.‏

وفي 2 حزيران كتب معاون الحاكم السياسي بأن اجتماعاً وطنياً قد عقد في تل عفر. القرية المنعزلة غرب الموصل، التي يسكنها خليط من الأكراد والتركمان والعرب. وبعد يومين دخلتها خيالة القبائل المحيطة بها . فكان ذلك إشارة تدل على وقوع الثورة. حيث الخطة لها كانت قد وضعت بعناية، فكانت نية جميل بك أن جميع الضباط البريطانيين والموظفين، يجب أن يقضي عليهم الدرك قبل وصوله.‏

فقتل ضابط الدرك الكابتن /ستيوارت/ من قبل الضباط التابعين إليه، ثم حصر البريطانيون الثلاثة الباقون وهم مدرب وكاتب وجندي رشاش في سطح الدار التي كانوا فيها حتى وصلت عصابة جميل. وعندئذ قتلوا بقنبلة هناك. كما قبض على الكابتن /بارلو/ معاون الحاكم السياسي الذي كان يتجول في المنطقة وجيء به إلى تل عفر، وعندما قارب البلدة أبصر سيارتين قادمتين من الموصل، فحاول الفرار غير أنه أطلق عليه الرصاص. فقتل. ثم اختبأ قسم من قوة جميل في كمين للسيارتين، فانقضت عليهما القوة، وقتل من كان فيهما، من دون أن يسلم أحد منهم.‏

فكان سقوط تل عفر إشارة إلى القبائل بالثورة.. وقبل أن يسمح الوقت لجميل بالاستعداد للزحف إلى الموصل. فوجئ برتل بريطاني. ففر مع ضباطه إلى دير الزور، ثم تفرقت القبائل من غير مقاومة تذكر. فاحتلت تل عفر مفرزة من الجنود. وأعيدت الإدارة المدنية إليها /856/(8) .‏

ومن وثائق احتلال تل عفر والمشاركين في إحداثها من العشائر والضباط، يذكر المؤرخ فريق المزهر آل فرعون ".. إن قوة من المجاهدين توجهت نحو الموصل بقيادة جميل المدفعي. انضم إليها أكثر عشائر الشمال كشمر برئاسة عجيل الياور، والجبور برئاسة مسلط باشا، وعشائر الكركية والجحيش والبوحمد. وغيرهم. وكان يقود المشاة من المجاهدين القادة: محمود بك السنوسي، ومحمود أديب، وكانت الرشاشات بقيادة إسماعيل صفوت باشا. والعقيد محمد علي سعيد. وكثير غيرهم من الضباط توجهوا نحو تل عفر والموصل(9) .‏

الانسحاب من تل عفر‏

رغم النصر الذي تحقق في تل عفر على القوات البريطانية فيها. وقتل عدد من الضباط وصف الضباط الإنكليز والسيطرة التي فرضتها القوات الثائرة العربية والعشائرية.‏

إلا أنها لم تستمر إلا يومين فقط، لقد أدرك الإنكليز أن القوات العربية إن استطاعت أن تعزز وجودها في تل عفر، ستنطلق حتماً نحو الموصل، وستكون المعركة كبيرة. وأنصار العهد فيها قوة يحسب لها حساب. وقد يتمكنون من طرد الإنكليز منها، فيكون الأمر صعباً للوجود البريطاني في العراق برمته. لهذا قررت حسم المعركة بسرعة واستعادة تل عفر، فانطلقت القوات البريطانية نحو تل عفر. قدّر جميل المدفعي وضباطه أن المعركة ستكون حتماً لصالح القوات الإنكليزية. كما أن القوات العربية التي كانت تتوقع وصول إمدادات عسكرية لها من دير الزور، وخاصة أن الذخيرة قد نفذت تقريباً، إلا أن الإمدادات لم تصل من دير الزور فقرروا الانسحاب من تل عفر والعودة إلى دير الزور، وهكذا انتهى تحرير تل عفر، وانتهت خطة تحرير الموصل، وعادت القوات في 6 حزيران 1920.‏

إلا أن نتائج معركة تل عفر لم تذهب سدى. فكانت أصداؤها تملأ العراق بكامله. وأثبتت قدرة العرب على تحقيق هزيمة القوات الإنكليزية. وأن الضباط الإنكليز يمكن أن يقتلوا كما هم يقتلون العرب. وكانت إحدى مقدمات انفجار ثورة العراق الكبرى التي انطلقت في الفرات الأوسط في 30 حزيران 1920.‏

(1) F.O 371 . -5073 - T o India Office - 15 may 1920.‏

(2) د. وميض جمال عمر نظمي ـ الجذور السياسية ـ مصدر سابق ـ ص 171.‏

(3) تحسين العسكري ـ مصدر سابق ـ ج2 ـ ص 88.‏

(4) تحسين العسكري "الثورة العربية الكبرى" مصدر سابق ج2 ص 84- 91- د. علي الوردي -لمحات من تاريخ العراق الحديث- مصدر سابق ج5 ص 41.‏

(5) د. وميض جمال عمر نظمي- الجذور السياسية- مصدر سابق ص 192.‏

(6) د. علي الوردي- لمحات من تاريخ العراق- مصدر سابق ج5- ص 149.‏

(7) د. وميض جمال عمر نظمي -الجذور السياسية- مصدر سابق ص 193.‏

(8) Review of the Civil administration of Mesopotamia. P. 133. تعريب جعفر الخياط.‏

(9) فريق المزهر آل فرعون ـ الحقائق الناصعة في الثورة العراقية سنة 1920 ـ بغداد ـ مطبعة النجاح ـ 1952 ـ ص 333.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244