|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 04:49 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الحادي والعشرون: ثورة دير الزور. ونهاية الحكم الفيصلي في دمشق مع ازدياد عمليات الثورة في العراق، انطلاقاً من دير الزور منذ نهايات آذار، وحتى أواسط شهر حزيران 1920. شعرت الحكومة البريطانية أن وجودها في العراق خاصة، والأردن وفلسطين عامة، يتعرض لخطر قد يؤدي إلى اضطرارها إلى الجلاء عن تلك المناطق. كما حدث في دير الزور والميادين والبوكمال، فحرب العصابات مستمرة منطلقة من دير الزور إلى عمق العراق حيث يتوسع مسرح عملياتها الحربية، الذي أصبح يمتد من شمال بغداد إلى الموصل إضافة إلى مناطق دليم والرمادي. ومع ماتحققه من نتائج يتراكم لدى الرأي العام في العراق احتقاناً لانفجار ثورة عارمة لايمكن تقدير نتائجها. وتلك خطة قد رسمت بدقة من قبل قيادة حزب العهد. فيقول أحد قادتها العقيد جميل المدفعي الذي أصبح فيما بعد رئيساً لعدة وزارات في العهد الملكي): "اضطر الإنكليز إلى الانسحاب من دير الزور فعين مولود مخلص حاكماً عسكرياً فيه. وبدأت الحركات وتوسعت الأعمال هناك. فاتخذت دير الزور قاعدة للبدء بأعمال الثورة، وإرسال العصابات إلى داخل العراق. وقررت جمعية العهد تعيين هيئة لإدارة الحركات من جميل المدفعي. وعلي جودت الأيوبي من دمشق، وتحسين علي من حلب. فسافرت مع نخبة ممتازة من الضباط والجنود العراقيين المسرحين. وبعض المجاهدين من أمثال فهد البطيخ من رؤساء شمر الطوقة، الذي أبلى بلاء حسناً في شمال الموصل والشرقاط. كما أن الكثير من الضباط العراقيين وصلوا من العراق للاشتراك في الثورة. باشرت الهيئة بتأليف عصابات متعددة، أرسلت البعض منها إلى أعالي الفرات، وقد ساعدها رؤوساء العكيدات والدليم. أمثال نجرس القعود ومشرف الدندل. وغيرهم. فصارت تقطع الطريق، وتهاجم المراكز الإنكليزية مابين عانة والدير، ومابين تكريت والشرقاط"(1) . أمام ازدياد حرب العصابات المنطلقة من دير الزور وبدعم واضح من قبل الحكومة العربية التي عينها الملك فيصل في دمشق، سعت الحكومة البريطانية بصورة سرية إلى تسريع الاحتلال الفرنسي لسورية للتخلص من تلك الحكومة، وإنهاء الثورة في دير الزور، بقطع الإمدادات المادية والعسكرية عنها والإسراع بسقوط الحكومة الفيصلية في دمشق. وتم هذا برفع اليد عن فيصل وحكومته من قبل الحكومة البريطانية، والطلب من فيصل بالرضوخ لشروط وإنذارات الجنرال غورو. ففي الأول من حزيران 1920 بعث الملك فيصل رسالة إلى لويد جورج رئيس وزراء بريطانيا، يطلب منه التدخل لإيقاف الحركات العسكرية المضادة لسورية من قبل قوات غورو الفرنسية، إلا أن فيصل لم يتلق أي جواب منه. ووجه في 10 حزيران 1920 رسالة إلى الجنرال اللنبي قائد القوات البريطانية في فلسطين يستغرب فيها سياسة بريطانية، التي تعمل على إرضاء فرنسا، ولا تكترث بنداءات الحكومة العربية، ويطلب بترجٍ إلى دعم موقفه ضد فرنسا(2) . وأرسل فيصل مرافقه العميد نوري السعيد إلى لندن، ليبحث أمر إنذارات غورو، وطالباً بدعم بريطاني ضد فرنسا إلا أن نوري السعيد فشل في مهمته. وتتابعت صرخات فيصل مستغيثاً بالحليف البريطاني عبر رسائل وبرقيات، وجهت لقادة بريطانيا بدءاً من لويد جورج وحتى كرزن واللنبي وغيرهم. وكانت أهم رسائل الاستغاثة هي التي أرسلها الملك فيصل إلى الجنرال اللنبي في 11 تموز 1920 أي قبل الاحتلال بأيام جاء فيها: ".. أدعوكم باسم الإنسانية، ومصالحكم ومصالح حلفائكم. التدخل حالاً. كما تدخلتم من قبل لمنع الخطر، وإراقة الدماء، وقبل أن يلهب غورو النار في المنطقة المسالمة، حيث لم يأخذ بعين الاعتبار مايترتب على حربه الجديدة من نتائج. والعالم كله شاهد على إخلاص العرب. على ماعملوه لحفظ السلام"(3) . وذهبت صرخات فيصل مع دخان مدافع غورو. واحتلت دمشق، وطرد فيصل منها من قبل الغزاة المستعمرين. إن الحكومة البريطانية أرادت بدعمها أوحتى وقوفها على الحياد في معركة فيصل وحكومته العربية مع الفرنسيين انتقاماً منه. وتنفيذاً لعقود ومعاهدات استعمارية بين بريطانيا وفرنسا، إلا أن بريطانيا كانت تريد إزاحة هذه الحكومة التي سببت لها المتاعب في العراق. ويقول المجاهد فوزي القاوقجي في مذكراته :"كانت حوادث البوكمال. والاستيلاء على دير الزور وتنظيم ثورة العراق، وإمدادها بالأسلحة والأموال. كانت تستدعي الإنكليز والفرنسيين بالنظر إلى الحكومة العربية بالارتياب"(4) . ويذكر القائد المجاهد فوزي القاوقجي الذي كان آنئذ ضابطاً من ضباط الملك فيصل، وعاش أحداث المرحلة". وكان من أهم العوامل التي حدت ببريطانيا إلى تقديم النصح لفيصل لقبول إنذار غورو، رغبتها في التخلص من الحكومة العربية الفتية في سورية، والقضاء على نفوذ دمشق، التي أضحت معقلاً لأحرار رجالات العرب خاصة رجالات العراق الذين أمدوا الثورة القائمة آنئذ في العراق بالأموال والرجال والأسلحة.. وساندوها بنفوذهم السياسي والأدبي. وعجز الإنكليز عن إخمادها مع كثرة ماحشدوا من قواهم، وفقدوا عدداً عظيماً من القتلى والجرحى يزيد عن العشرة آلاف جندي. كما فقدوا بعض معداتهم التي استولى عليها الثوار، كما أسروا كثيراً من ضباطهم وجنودهم"(5) . ويذكر مؤلف آخر /سليمان موسى/ في تأثير ثورة دير الزور على الإنكليز، واندفاعهم ليتعاونوا مع الفرنسيين لإسقاط الحكومة العربية في دمشق، ويُسّرعوا مااتفقوا عليه من قبل سايكس-بيكو" أو مااتفق عليه لويد جورج مع كليمنصو، فقد باتت ثورة دير الزور من الخطورة على وضعهم في العراق مما يستدعي قطع شريان الحياة عنها. وهي الحكومة العربية في دمشق فيقول: "في هذه الفترة وقع حادث آخر كان له أيضاً تأثيره العميق على مجرى الأحداث، وذلك أن حاكم قضاء الرقة العسكري رمضان شلاش قام بمهاجمة بلدة دير الزور، التي كان العرب قد احتلوها في كانون الأول 1918، ثم استولى عليها الإنكليز في الشهر التالي. والاستيلاء عليها في 11 كانون الأول 1919. وقد أثار هذا العمل سخط الإنكليز، وزاد في اعتقادهم بأن الوضع في دمشق أخذ يعكس آثاره على العراق وفلسطين، وبأنه من الأفضل عدم تشجيع العرب على مقاومة الفرنسيين. وربما كان من نتائج حركة رمضان شلاش هذه أن الحكومة البريطانية قررت بعد هذا بأيام التخلي عن لواء دير الزور بكامله. وبقي مع سورية منذ ذلك الحين"(6) . كان عامل الثورة في دير الزور أحد عوامل الدفع البريطاني الذي لم يشر إليه إلا القليل في احتلال سورية من قبل الفرنسيين. وهكذا لعبت ثورة العهد دورها السياسي والعسكري في العراق والمنطقة العربية، فحققت عدداً من الأهداف كما أشرنا. فساهمت في تاريخ العراق الحديث وأعادت الضباط العراقيين الذين كانوا في سورية. وقد احتل معظمهم مناصب سياسية وعسكرية أدت دورها التاريخي في العراق والوطن العربي. (1) فريق المزهر آل فرعون الحقائق الناصعة في الثورة العراقية سنة 1920- ونتائجها -بغداد- مطبعة النجاح -1952- ص333. (2) د.علي سلطان -تاريخ سورية 1918-1920- حكم فيصل بن الحسين- دمشق- دار طلاس- 1987-ص347. (3) المصدر السابق ص357. (4) فوزي القاوقجي- مذكرات- تقديم وإعداد د.خيرية قاسمية - دمشق- دار النمير -طبعة ثانية 1995- ص78. (5) المصدر السابق ص82. (6) سليمان موسى- الحركة العربية 1908-1924- بيروت- دار النهار للنشر- 1970- ص532. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |