الحديقة الأجمل - زهير إبراهيم رسّام

قصص للأطفال - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب دمشق - 2001

Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:33 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

القدس موطني

يا له من طائر بديع.. هذا السنونو، كان يحوم فوق رؤوسنا بحركاتٍ رشيقة نازلاً صاعداً يلتقط البعوض، ولكن في أواسط الخريف أخذتْ أسرابُ السنونو ترحل عائدة إلى وطنها بعد أن شعرتْ بقرصةِ بردٍ في جوّنا..‏

عادتْ كلُّها إلا واحداً..، بقي يسقسق في سقف إيوان بيتنا، واقفاً على سلك قربَ عشّه حزيناً..‏

سأله الفتى باسل: ما بك يا طائر السنونو؟! أراكَ حزيناً!!‏

تطلّع إليه السنونو وأخذ يبكي.. ودموعه الغزيرة تغسلُ وجنتيهِ..‏

ياه.. تبكي!! لماذا يا سنونو!؟ هل آذاك أحدٌ؟! أو أغضبكَ؟!‏

لا لم يؤذني أحدٌ منكم، فأنتم مسالمون طيّبون، ولكن رحلَ كلُّ أولادي، وأحفادي وزوجتي، وكلّ أصدقائي إلى الوطن، أما أنا فبقيتُ لأني لم أستطع الطيران بسبب كسر في جَناحي.. والطريق طويل..، وأخشى أن أموتَ بعيداً عنه..‏

طيّب، لماذا لا تبقى عندنا يا سنونو، فأنت ضيفنا؟‏

هذا جميلٌ منك، ولكن..، وصمتَ لحظَةً.. وبلع ريقه، ومن خلال دموعه تابع كلامه، فقال: لي طلبٌ عندكَ يا صديقي.. بل هو وصيتي..‏

وما هو يا سنونو؟!‏

"إذا متُّ فادفني في تراب وطني..، وأنّ القدسَ موطني".‏

وهتف باسلَ إكباراً: .. يا إلهي!! وتطلّعَ إلى وجه السنونو..، مسحَ دموعَه وقال:‏

كنْ مطمئناً، سأنفذ وصيتك أيها السنونو العزيز..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244