|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:34 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الدراسة أولاً رأى وعد ابن الرابعة أخته دعد طالبة الصف الخامس تضيف معلومة جديدة إلى دفتر ملاحظاتها، فأعجبته مثابرتها، وألقى نظرة متفحصة على الدفتر: كانت السطور مرصوفة إلى جانب الصور كأنها صفوف الأولاد أمام المدرسة. اجتذبته الوجوه الطفلية، فحاول أن يأخذ الدفتر من أخته ليقلب صفحاته، لكنها اعتذرت بلطف وقالت له: سأعطيك مجلة مصورة الآن، وحين تكبر وتجيد القراءة والاستفادة من المعلومات المدونة في دفتري فسيكون الدفتر ملكك. لم يعجبه التعليل، لكنه أخذ المجلة، وتوقف عند الأشكال والألوان والوجوه، بينما راح أخوه فريد يحل مسائل الرياضيات. قلب وعد صفحات المجلة، ومر سريعاً فوق الصور التي يذكرها جيداً، لأنها المرة العاشرة التي يقلب فيها صفحات هذه المجلة. وابتسم للطيور، واقترب بصره من صورة الورود ليتمتع بألوانها الباهرة، لكن ابتسامته انطفأت عند صورة التلاميذ الساكنين في غرفة الصف؛ وبدا وجه المعلم الوقور متوعداً، ونظرته الحازمة غير محببة. التفت وعد إلى أخويه، ولاحظ انشغالهما عنه، عندها قرر أن يزيد من تركيزه، ويفهم ما يدور حوله، ويتابع الحركة الجميلة في خلفية الصور؛ تأمل مشهد البطات البرية الطائرة في تشكيل بديع، عدها أولاً بصوت هامس، ثم كرر العد بصوت مسموع، ولاحظ أن أحداً لا يعيره انتباهاً، فوضع يده على خده، وركز أكثر ليتعرف على معنى الحزن في عيون البطات الراحلات، ثم قال لأخته: ألا أستحق كأساً من الزهورات؟ فأجابت أخته: لقد شربنا منذ قليل. فقال: قد ينعش ذهني كأس من الشاي، ألا ترين أني مشغول بمعرفة وجهة رحلة البطات، وسر حزنهن؟ قالت الأخت محتجة: أتراني متعطلة حتى أقدم لك الشاي؟ عندها تدخلت الأم ضاحكة وقالت: أنا أعد الشاي لوعد المجتهد، ولنا جميعاً، وغمزت دعداً وفريداً! انتقل وعد إلى صورة أخرى تظهر فيها هرة تدفع الكرة على أرض الغرفة، فقال في سره: يا لها من هرة شقية! لكنه تمنى أن تكون له كرة جميلة، ولحق أمه إلى المطبخ ليريها صورة الكرة التي يريد أن تجلبها له يوم عيد ميلاده. قالت الأم: الدراسة أولاً، ثم تأتي الألعاب في موعدها بعد المثابرة والتفوق. فكر وعد في كلمات أمه، وقال في سره: هل فعلت الهرة كل ذلك حين حصلت على الكرة؟ تعلم وعد أول درس من دروس الحياة، وهو أن العالم غريب، لا يعطي بسهولة، ولا يعطي كثيراً، ولا يقدر إلا الخبير والمتفوق أن ينتزع منه حاجة مهما صغرت، ولا يحصل على الأشياء الجميلة إلا المثابر الذكي. قالت دعد مؤكدة: ستنال دفتر المعلومات الذي أعده إذا تفوقت في دراستك؛ وقال فريد: أما أنا فسأهديك دفتر الحشرات المحنطة. وقالت الأم بعد أن صبت الشاي: وأنا سأقدم لوعد الشاطر ألبوماً للصور التذكارية وكرة جميلة. سعد وعد بوعود أفراد أسرته، وأبقى يده طويلاً فوق خده، ونظر ملياً إلى صورة الأطفال المتدافعين للحصول على الكرة، وتمنى أن يكون بينهم ويسجل هدفاً، لكن بخار الشاي اجتذبه، فأغلق المجلة وأودعها المكتبة وراح يرشف شايه بحبور وبهجة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |