الإعصار الحكايات - تأليف: رادوي كيروف - ترجمها عن البلغارية: ميخائيل عيد

قصص للأطفال - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب دمشق - 2001

Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:34 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

كيف أنقذ القنفذ الديكين؟

فُتحت أصابع الصبي الدقيقة كراسة مُليئة بالصور الملونة... في الكراسة حكايات ولوحات فيها صور حيوانات كثيرة: فئران، ودببة، وثعالب وعصافير، وديكة، وقنافذ ذات أبر حادة.‏

وحين قلبت الأصابع صفحات الكراسة الملونة قالت السبابة للإبهام متنهدة:‏

ـ هذه الكراسة تستهوي الناس كلهم. فيها حكايات جميلة. لكن ديكين صغيرين يتقاتلان على الصفحة الثالثة والعشرين منها.‏

قال الإبهام:‏

ـ أجل، هناك صورة لذلك.. مؤسف أن يحدث مثل ذلك.‏

وبينما كانت الإصبعان تقولان ذلك انفتحت الصفحة الثالثة.‏

على هذه الصفحة كانت الثعلبة الماكرة ترصد أحد الطيور.‏

قالت الثعلبة:‏

ـ أو ـ و ـ و، هل أسمع جيداً؟ ديكان ـ يتخاصمان، سأقبض عليهما. تفصلني عنهما عشرون صفحة. يجب أن أذهب فوراً.‏

وعلى السطور يمكن السير كما على درجات السلم. ذهبت الثعلبة إلى الصفحة الرابعة. اندفعت مسرعة بين السطور....‏

قفزت عدة أسطر فرأت القنفذ يسير على دراجته الهوائية.‏

قالت الثعلبة:‏

ـ عزيزي القنفذ! سمعت السبابة والإبهام على الصفحة الثالثة تتكلمان على ديكين يتخاصمان فوق صفحة قريبة من آخر الكراسة. وأنا ذاهبة لأفصل بينهما.‏

أجابها القنفذ بدهاء:‏

ـ هذه إنسانية جميلة منك.‏

قالت الثعلبة:‏

ـ يجب أن يسود النظام في كراستنا. لكن عليَّ أن أجتاز طريقاً طويلة. أعطني دراجتك الهوائية كي أصل سريعاً إلى هناك.‏

ـ لا، لن أعطيك الدراجة! أنا أتدرب الآن استعداداً للمباراة.‏

ـ ياه، كم أنت قليل الفائدة. عسى ألاّ تعيش حتى المساء!‏

وبعد هذا الحوار القصير تابعت الثعلبة المسير.‏

قال القنفذ لنفسه:‏

ـ هاه، الثعلبة ستفصل بين الديكين! من يصدّق ذلك؟ يجب أن أنقذ الديكين!‏

أوقف القنفذ الدراجة وجلس قرب جدول وبدأ يفكر كي يجد وسيلة ينقذ بها الديكين.‏

ـ هل أذهب إليهما على الدراجة في الحال؟، لا، سوف تسبقني الثعلبة! هل أرسل أحداً، لكنْ من هو؟‏

أقلقت هذه الأسئلة القنفذ.‏

يجب أن أجد أسرع الطيور.. ونظر فرأى شريط الهاتف فصاح مسروراً:‏

ـ أين عقلي؟ فلتسابق هي الريح! سيساعدني الهاتف. عليَّ أن أذهب إلى الصفحة الخامسة... هناك غرفة صغيرة للهاتف. وقفز القنفذ حالاً إلى الصفحة الخامسة ليقدم مساعدته، لكن الهاتف كان معطلاً، أحد الديكين أتى البارحة ورأى الهاتف فلعب طويلاً بسمّاعته.‏

قال القنفذ مفكراً:‏

ـ لم أنجح، لم أنجح! ستقبض الثعلبة على الديكين، وستؤذيهما. فماذا سأفعل لإنقاذهما؟‏

على الصفحة التاسعة هاتف آخر، فأسرع الثعلب إلى هناك.‏

وكان هذا الهاتف صامتاً أيضاً. لقد لعب به الديك الآخر.‏

قال القنفذ:‏

ـ ياه، ياللتعاسة! ألا يوجد هاتف صالح في هذه الكراسة!‏

حزن القنفذ واعتراه الغضب.... ثم قال:‏

ـ سأذهب إلى الإذاعة! إنها تذيع بلاغات عديدة.‏

سبق له أن ذهب إلى الإذاعة كثيراً... وهاهو ذا الآن في طريقه إلى هناك.‏

قالوا له في الإذاعة:‏

ـ ياه، أيّها القنفذ! منذ متى لم تأتِ إلى هنا! ينتظرك الأطفال منذ زمن طويل. إحكِ لهم حكاية مسلية.‏

قال القنفذ:‏

ـ حسناً، سأفعل ذلك، لكن عليَّ قبل ذلك أن أُنقذ ديكين صغيرين من الثعلبة. إنهما يتخاصمان على الصفحة الثالثة و العشرين والماكرة تتربص بهما.‏

قالوا له:‏

ـ هاهوا ذا المكروفون، خذه!‏

لم يتردد القنفذ... وصدح صوته في المذياع. لقد حكى الحكاية على النحو التالي:‏

ـ بدأ الديكان يتخاصمان. لم يفصل بينهما غريب ولا قريب.‏

عرفت الثعلبة ذلك. فقالت: "سأذهب لأفصل بينهما!" هي الآن على مقربة منهما، وما زال الديكان يتعاركان وسط الريش والغبار. لا أعرف ماذا سيحدث بعد قليل!..‏

كانت إبرة المذياع على الصفحة الثالثة والعشرين مثبتة على المحطة ذاتها، وكان المذياع قريباً من الديكين.‏

سمع الديكان الحكاية وعرفا ماذا سيحدث.‏

تبادلا النظرات وسكنا.‏

ثم أسرعا إلى الخم واختفيا.‏

كان ذلك درساً مفيداً لهما.‏

أما الثعلبة الماكرة فقد وصلت إلى المكان متعبة ولم تجد سوى كومة من الريش. ولم تذق طعم الديكين.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244