الإعصار الحكايات - تأليف: رادوي كيروف - ترجمها عن البلغارية: ميخائيل عيد

قصص للأطفال - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب دمشق - 2001

Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:34 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

كيف صارت الغيمة فنانة في السيرك

قالت الغيمة لنفسها:‏

ـ لا أريد أن أبقى في السماء بعد الآن! تبدو لي الأرض جميلة! سأذهب إلى القرى والمدن، سأذهب إلى الجبال والسهول، وسأرى أشياء مدهشة.‏

وانتظرت إلى أن جاء الليل.‏

منذ ساعتين نام أبوها وأمها في سريرهما هانئين. قبلتهما الغيمة قبلة الوداع.. خلعت منامتها، وارتدت معطفاً سميكاً من الفراء، ومضت إلى هدفها.‏

كان الظلام مخيفاً حينما لفت نظر الغيمة شيء مدهش. وقفت عنده وقالت:‏

ـ ها هي ذي قبة السيرك. هنا ستكون محطتي الأولى.‏

جلست كي ترتاح فوق القبة، وقبل مرور ساعة من الزمن رأت أنبوباً من الصاج قربها.‏

قالت الغيمة:‏

ـ يجب أن أمرَّ عبر هذا الأنبوب إلى السيرك.‏

اندست في الأنبوب فوراً وانحدرت إلى الأسفل عبر الظلام، ثم وجدت نفسها في غرفة المدير المكيّفة. تقدمت قليلاً وجلست على كرسي أمام المدير.‏

نظر المدير إليها خائفاً وقال ذاهلاً:‏

ـ هاه، من أنتِ، ومن أحضرك إليَّ؟!‏

أجابته الغيمة الصغيرة بعد لحظة:‏

ـ أريد أن أصبح فنانة في السيرك. وسيهتفون لي خمس مرات مستحسنين.‏

لكن المدير أعاد سؤاله:‏

ـ لكن من أنت؟ أريد أن أعرف وسأجد لك عملاً في السيرك بعدئذٍ.‏

ـ حسناً، سأقول لك: أنا غيمة صغيرة وأُجيد كل شيء.‏

ـ تجيدين! قولي، تحديداً ، ماذا تجيدين؟‏

ـ أتحول إلى كلّ شيء.‏

ـ هكذا؟ ليس لدينا نمر في السيرك. هل تستطيعين أن تتحولي إلى نمر؟‏

ـ أستطيع أن أتحول إلى نمر، وإلى زرافة، وإلى تيس.‏

ووافق المدير على أن تعمل الغيمة في السيرك.‏

حل المساء وامتلأ السيرك بالأطفال.‏

التمعت وجوههم حين رأوا النمر يقفز عبر الطوق الناري على الحلبة. صرخوا وهم يصفقون:‏

ـ مرحى، مرحى، ى!..‏

فرحوا جميعاً بوجود النمر في السيرك، لكنهم دهشوا حين رأوا هذا النمر الجميل المدرب يتحول إلى تمساح. صرخوا مذهولين:‏

ـ ياه، ياه، ياه!‏

وشرع التمساح يقفز عبر الطوق الناري. كان الدور الذي أداه رائعاً... ثم قفزت عبر الطوق غوريلا، ولم يبق أثر للتمساح.‏

ضجت صالة السيرك بالتصفيق.... يبدو أن حديقة حيوان كاملة سوف تقفز عبر الطوق.‏

تحولت الغيمة، وسط صرخات الأطفال إلى حيوانات مختلفة:‏

تحولت إلى فيل، وإلى حية صخر، وإلى قرد، ثم إلى حمار وحش.... وإلى ثور البيزون المنقرض.‏

وقفزت تلك الحيوانات كلها عبر الطوق.... ولم تكن كلها سوى غيمتنا.‏

لقد أسعدها كثيراً أن تُفرح الأطفال، لكنها شعرت بالمزيد من الحر فاندفعت إلى الخارج طلباً لشيء من البرودة..‏

هبت على المدينة كلها، في تلك اللحظة، رياح شمالية باردة، بردت الغيمة وتحولت إلى قطرات تجمعت في إحدى الحفر.‏

تعرفون جميعاً، أيّها الأطفال، أن ما حدث لن يكون نهاية الغيمة.‏

في اليوم التالي هدأت الرياح الباردة وظهرت شمس الصيف وبخرّت قطرات الماء التي كانت في الحفرة.‏

وبُعثتِ الغيمة من جديد، وطارت إلى السماء. لقد صارت فنانة سيرك، انظروا إلى الأعلى وسترون كم ستتخذ لنفسها من أشكال الحيوانات المختلفة.‏

وكيف تقدم البهجة إلى الغيوم الأخرى.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244