|
||||||
| Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:35 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الصاروخ قرأ قصير الذيل الخبر التالي في جريدة الأرانب: "ذهب إلى الفضاء رائد من جنسنا". فكر الأرنب: ـ أرى أن الشجاعة لا تنقصني لأطير إلى الفضاء. ليس الأمر سهلاً. لكن العوائق في الإمكان معالجتها. أمضى قصير الذيل ليالي طويلة لم يغمض له فيها جفن. يحسب المدارات ويرسم المخططات. يأكل صباحاً قطعة من الملفوف، ثم يأخذ قلماً ويجري حسابات تطول، وتطول، وقد ملأ ثلاثة دفاتر بالمقولات والصيغ النادرة. وصارت الأرقام جاهزة. قال قصير الذيل: ـ هل أدعو الثعلب والخنوص لمساعدتي؟ ـ فكر، وفكر، ثم قال: ـ يه، يالي من بسيط وأحمق! أستطيع صنع الصاروخ وحدي. لماذا أشارك الآخرين في مجدي؟ إن صنع الصاروخ عمل بسيط. جمع الأرنب من المستودعات والسقائف مواد كثيرة جداً: طناجر معطوبة، ومقالي قديمة، خزانات ماء صغيرة، أنابيب وبيضونات. ثم أحضر دعائم، وساندات، وألواحاً، ووجد أسلاكاً للربط..... أحضر ذلك كله إلى باحة المنزل. كان فرحاً جداً ومرحاً جداً. نظر إلى المواد من هذا الجانب ومن ذاك. هل يحمل منشاراً وكماشة أم يحمل مطرقة... وأخيراً بدأ يعمل. تمنى لنفسه النجاح وبدأ يغني: سأصنع صاروخاً وحدي وسأقوده وحدي سأصبح مجيداً سريعاً، كرائد فضاء كبير. ...... .... سأزور مائة كوكب بعيد بعيد ومندفع. سيقولون كلهم "مغبوط أنت أيها الأرنب.. خذني معك!". وجاءت الأرنبة لترى كيف يعمل الأرنب الابن: قالت له: ـ أطع والدتك يا بني. أُدعُ الخنوص والثعلب ليساعداك. إنّهما مستعدان لمثل هذا العمل. قال الأرنب: ـ لا تعلميني يا أمي، افخري بابنك وحده، ثقي بي، أنا أعرف شغلي، سأصنع الصاروخ وحدي. قالت الأم: ـ ماكنت أظن أنك عنيد كل هذا العناد يا بني! كان الخنوص والثعلب يلعبان، حينئذٍ، في مرج قريب، لقد ظلا وحيدين واستغربا غياب الأرنب. قال الخنوص: ـ تركنا الأرنب. قال الثعلب: ـ جميل، ماذا يفعل؟ ـ فلنذهب إليه. ـ سنذهب إليه. ـ سنذهب ونرى ماذا يعمل. وأسرعا إليه. صرخا بصوت واحد: ـ يا أرنب ـ ب، ب! وصرخا مراراً: ـ يا أرنب ـ ب، ب! تضايق الأرنب لأن عمله سيوقف. فكر: "لماذا لا يتركانني بسلام؟".. ثم خرج. قال الثعلب على الفور: ـ تعال معنا إلى الغابة، لا يحلو اللعب إلاّ معك. تقدم الأرنب بمهابة وأجاب بصرامة: ـ لا، لا أستطيع الآن! سأدعوكما بعد بضعة أيام، هيا، وداعاً، وبلا استياء... لم يفه الخنوص والثعلب بأي كلمة. وبدأ الأرنب يعمل من جديد. صاح والمطرقة في يده: ـ سيكون كل شيء جاهزاً بعد ثلاثة أيام. نظر إلى الصاروخ من هنا ومن هناك... تفقد الأجهزة كلها... ولم ينس أن يزوده بالوقود. وبعد ثلاثة أيام تماماً كان الصاروخ جاهزاً. قال لنفسه: ـ قبل أن أنطلق إلى الفضاء يجب أن أقول وداعاً... وأسرع إلى الخنوص والثعلب. وجد صديقيه يلعبان تحت أشجار الزان الهرمة. قال: ـ هيا معي يا صديقيَّ! ستتذكران هذا اليوم البارز. رأى الثعلب والخنوصُ الأرنب فكفّا عن اللعب. قالا له: ـ ماذا سيحدث اليوم؟ ـ من يأتِ معي فسوف يعرف! وبعد مسير غير طويل وصل الثلاثة إلى باحة منزل قصير الذيل. قال الخنوص متعجباً: ـ ياه، ياه، صاروخ! خذني معك إلى الفضاء أيّها الأرنب! وقال الثعلب: ـ خذني أنا أيضاً، لا تتركنا وحيدين على الأرض. فتح الأرنب باب الصاروخ وأجاب الاثنين: ـ سأذهب وحدي أولاً، وحين أعود سآخذكما. هيا، وداعاً. انطلاق. انتظراني. بعد عام في آذار... لم يقل الأرنب شيئاً آخر، لكنه ظهر من إحدى النوافذ.وبعد ثوان معدودات بدأ الدخان يتصاعد من تحت الصاروخ. صفر شيء ما وتحطم.... وامتلأت الباحة كلها بالدخان. لم ينفصل الصاروخ عن الأرض، مال إلى إحدى الجهات، وبدأ يضيء، ثم انطلق البريق. وهوى إلى الأرض مدّوياً. رأى الخنوص والثعلب أمامهما كومة من الحديد، والدخان والغبار. صرخا: ـ ويلاه! حبيبنا الأرنب في مأزق وعلينا أن ننقذه. وفي تلك اللحظة صدرت صرخة من كومة الحديد: ـ يا ويلتاه، أنقذوني يا إخواني... شيء ثقيل يضغط على رجلي. بذل الثعلب والخنوص مافي وسعهما... وجدا الأرنب تحت الحديد وأنقذاه. أمسكاه وجراه إليهما. كان غارقاً في الدخان والغبار... صاح: ـ آخ ـ لقد أخطأت في الحساب. آخ كم تؤلمني كتفي اليسرى. وشفي الأرنب بعد أيام. فقال: ـ ومع ذلك سأصبح رائد فضاء. ليس مهماً أن نفشل. وبدأ الثلاثة يصنعون الصاروخ... تستطيعون أن تروا الأصدقاء الثلاثة يعملون معاً منذ الصباح حتى المساء، ويعيشون معاً، وهاهم أولاء ينشدون هذه الأغنية: سنصنع صاروخاً جديداً وسنطير في الفضاء... وسنصبح مشهورين! وسوف نصير مجيدين نحن الثلاثة حين نكمل الطيران.. ....... .... ليظن كل واحد ما يشاء، لكن العمل هنا يحتاج إلى جهد كبير. الصاروخ لا يزال على الأرض ولا أحد يصنعه وحده. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |