الإعصار الحكايات - تأليف: رادوي كيروف - ترجمها عن البلغارية: ميخائيل عيد

قصص للأطفال - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب دمشق - 2001

Updated: Wednesday, September 17, 2003 04:35 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الصاروخ

قرأ قصير الذيل الخبر التالي في جريدة الأرانب: "ذهب إلى الفضاء رائد من جنسنا".‏

فكر الأرنب:‏

ـ أرى أن الشجاعة لا تنقصني لأطير إلى الفضاء. ليس الأمر سهلاً. لكن العوائق في الإمكان معالجتها.‏

أمضى قصير الذيل ليالي طويلة لم يغمض له فيها جفن.‏

يحسب المدارات ويرسم المخططات.‏

يأكل صباحاً قطعة من الملفوف، ثم يأخذ قلماً ويجري حسابات تطول، وتطول، وقد ملأ ثلاثة دفاتر بالمقولات والصيغ النادرة.‏

وصارت الأرقام جاهزة.‏

قال قصير الذيل:‏

ـ هل أدعو الثعلب والخنوص لمساعدتي؟‏

ـ فكر، وفكر، ثم قال:‏

ـ يه، يالي من بسيط وأحمق! أستطيع صنع الصاروخ وحدي.‏

لماذا أشارك الآخرين في مجدي؟ إن صنع الصاروخ عمل بسيط.‏

جمع الأرنب من المستودعات والسقائف مواد كثيرة جداً:‏

طناجر معطوبة، ومقالي قديمة، خزانات ماء صغيرة، أنابيب وبيضونات. ثم أحضر دعائم، وساندات، وألواحاً، ووجد أسلاكاً للربط..... أحضر ذلك كله إلى باحة المنزل. كان فرحاً جداً ومرحاً جداً.‏

نظر إلى المواد من هذا الجانب ومن ذاك.‏

هل يحمل منشاراً وكماشة أم يحمل مطرقة... وأخيراً بدأ يعمل.‏

تمنى لنفسه النجاح وبدأ يغني:‏

سأصنع صاروخاً وحدي‏

وسأقوده وحدي‏

سأصبح مجيداً سريعاً،‏

كرائد فضاء كبير.‏

......‏

....‏

سأزور مائة كوكب‏

بعيد بعيد ومندفع.‏

سيقولون كلهم "مغبوط‏

أنت أيها الأرنب.. خذني معك!".‏

وجاءت الأرنبة لترى كيف يعمل الأرنب الابن:‏

قالت له:‏

ـ أطع والدتك يا بني. أُدعُ الخنوص والثعلب ليساعداك. إنّهما مستعدان لمثل هذا العمل.‏

قال الأرنب:‏

ـ لا تعلميني يا أمي، افخري بابنك وحده، ثقي بي، أنا أعرف شغلي، سأصنع الصاروخ وحدي.‏

قالت الأم:‏

ـ ماكنت أظن أنك عنيد كل هذا العناد يا بني!‏

كان الخنوص والثعلب يلعبان، حينئذٍ، في مرج قريب، لقد ظلا وحيدين واستغربا غياب الأرنب.‏

قال الخنوص:‏

ـ تركنا الأرنب.‏

قال الثعلب:‏

ـ جميل، ماذا يفعل؟‏

ـ فلنذهب إليه.‏

ـ سنذهب إليه.‏

ـ سنذهب ونرى ماذا يعمل.‏

وأسرعا إليه.‏

صرخا بصوت واحد:‏

ـ يا أرنب ـ ب، ب!‏

وصرخا مراراً:‏

ـ يا أرنب ـ ب، ب!‏

تضايق الأرنب لأن عمله سيوقف.‏

فكر: "لماذا لا يتركانني بسلام؟".. ثم خرج.‏

قال الثعلب على الفور:‏

ـ تعال معنا إلى الغابة، لا يحلو اللعب إلاّ معك.‏

تقدم الأرنب بمهابة وأجاب بصرامة:‏

ـ لا، لا أستطيع الآن! سأدعوكما بعد بضعة أيام، هيا، وداعاً، وبلا استياء...‏

لم يفه الخنوص والثعلب بأي كلمة.‏

وبدأ الأرنب يعمل من جديد.‏

صاح والمطرقة في يده:‏

ـ سيكون كل شيء جاهزاً بعد ثلاثة أيام.‏

نظر إلى الصاروخ من هنا ومن هناك... تفقد الأجهزة كلها... ولم ينس أن يزوده بالوقود.‏

وبعد ثلاثة أيام تماماً كان الصاروخ جاهزاً.‏

قال لنفسه:‏

ـ قبل أن أنطلق إلى الفضاء يجب أن أقول وداعاً...‏

وأسرع إلى الخنوص والثعلب.‏

وجد صديقيه يلعبان تحت أشجار الزان الهرمة.‏

قال:‏

ـ هيا معي يا صديقيَّ! ستتذكران هذا اليوم البارز.‏

رأى الثعلب والخنوصُ الأرنب فكفّا عن اللعب.‏

قالا له:‏

ـ ماذا سيحدث اليوم؟‏

ـ من يأتِ معي فسوف يعرف!‏

وبعد مسير غير طويل وصل الثلاثة إلى باحة منزل قصير الذيل.‏

قال الخنوص متعجباً:‏

ـ ياه، ياه، صاروخ! خذني معك إلى الفضاء أيّها الأرنب!‏

وقال الثعلب:‏

ـ خذني أنا أيضاً، لا تتركنا وحيدين على الأرض.‏

فتح الأرنب باب الصاروخ وأجاب الاثنين:‏

ـ سأذهب وحدي أولاً، وحين أعود سآخذكما. هيا، وداعاً.‏

انطلاق. انتظراني. بعد عام في آذار...‏

لم يقل الأرنب شيئاً آخر، لكنه ظهر من إحدى النوافذ.وبعد ثوان معدودات بدأ الدخان يتصاعد من تحت الصاروخ.‏

صفر شيء ما وتحطم.... وامتلأت الباحة كلها بالدخان.‏

لم ينفصل الصاروخ عن الأرض، مال إلى إحدى الجهات، وبدأ يضيء، ثم انطلق البريق.‏

وهوى إلى الأرض مدّوياً.‏

رأى الخنوص والثعلب أمامهما كومة من الحديد، والدخان والغبار.‏

صرخا:‏

ـ ويلاه! حبيبنا الأرنب في مأزق وعلينا أن ننقذه.‏

وفي تلك اللحظة صدرت صرخة من كومة الحديد:‏

ـ يا ويلتاه، أنقذوني يا إخواني... شيء ثقيل يضغط على رجلي.‏

بذل الثعلب والخنوص مافي وسعهما... وجدا الأرنب تحت الحديد وأنقذاه.‏

أمسكاه وجراه إليهما.‏

كان غارقاً في الدخان والغبار... صاح:‏

ـ آخ ـ لقد أخطأت في الحساب. آخ كم تؤلمني كتفي اليسرى.‏

وشفي الأرنب بعد أيام. فقال:‏

ـ ومع ذلك سأصبح رائد فضاء. ليس مهماً أن نفشل.‏

وبدأ الثلاثة يصنعون الصاروخ...‏

تستطيعون أن تروا الأصدقاء الثلاثة يعملون معاً منذ الصباح حتى المساء، ويعيشون معاً، وهاهم أولاء ينشدون هذه الأغنية:‏

سنصنع صاروخاً جديداً‏

وسنطير في الفضاء...‏

وسنصبح مشهورين!‏

وسوف نصير مجيدين نحن الثلاثة‏

حين نكمل الطيران..‏

.......‏

....‏

ليظن كل واحد ما يشاء،‏

لكن العمل هنا يحتاج إلى جهد كبير.‏

الصاروخ لا يزال على الأرض‏

ولا أحد يصنعه وحده.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | دليل الأعضاء | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244